Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب النكاح / باب المهر (و) الحرة (مهر مثلها) الشرعي (مهر مثلها) اللغوي: أي مهر امرأة تماثلها وَفَاسِدُ القِسْمَةِ إِنْ شَرْطٌ نَمَى لَا يَقْتَضِيهِ العَقْدُيَا هَذَا الكُمَى فَيُمْلَكُ المَفْسُومُ بِالقِيمَةِ إِنْ يُقْبَضْ وَقِيلَ لَا فَقَدْ فَازَّ الفَطِنْ وَكَالَةٌ وَصَايَةٌ وَالوَقْفُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنُ مَا قَدْ فَسَدَا حِوَالَةٌ بِشَزْطِ أَنْ يُؤدِّئى إِقَالَةٌ يَا صَاحٍ ثُمَّ الصَّرْفُ وَبَيْنْ بَاطِلٍ هُدِيتَ الرَّشَدَا مِنْ بَيْعِ دَارٍ لِلمُحِيلٍ يُرْدَى فَ إِنْ يُؤَدَّى المَالُ فَهْوَ رَاجِعُ عَلَى المُحِيلِ أَوْ مُحَالٍ خَاشِعٍ وقوله: ((فخذ به ما شئت الخ)) أي له أن يستبدل برأس مال السلم الفاسد بخلاف الصحيح، لكن بشرط أن يكون يداً بيد لئلا ينفصل عن دين بدين، وقوله: ((إذا بنى الدفع على الكفالة الخ)) أي لو ظنّ لزومها له فأداه عما كفله وقال هذا ما كفلت لك به رجع عليه، لأنه أداه ما ليس بلازم عليه على زعم لزومه كما لو قضاه دينه ثم تبين أن لا دين عليه، وأما إذا قال: خذ هذا وفاء عما لك في ذمته فلا يرجع عليه، لأن من قضى دين غيره بلا أمره لا رجوع له على أحد. قوله: (والحرة) احترز بها عن الأمة كما يأتي. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ(١) قوله: (مهر مثلها) مبتدأ خبره قوله: ((مهر مثلها)) ولا يلزم الإخبار عن الشيء بنفسه لما أشار إليه من اختلافهما شرعاً ولغة، ولأن الثاني مقيد بقوله: ((من قوم أبيها)). ثم اعلم أن اعتبار مهر المثل المذكور حكم كل نكاح صحيح لا تسمية فيه (١) مهر المثل للحرة .. هو مهر امرأة تماثلها من قوم أبيها كأختها، وعمتها وبنت عمها لحديث عبد الله بن مسعود؛ فإنه قال: لها مهر مثل نسائها لا وكس ولا شطط. قال صاحب الهداية: وهن أقارب الأب، أتى بهذا تفسيراً لقوله: نسائها بناء على أن الظاهر من إضافة النساء إليها باعتبار قرابة الأب؛ لأن النسبة إليه؛ ولذا صحت خلافة ابن الأمة إذا كان أبوه قرشياً، وقال صاحب الكفاية: إن قوله: وهن أقارب الأب من تمام قول ابن مسعود رضي الله عنه كذا في فوائد حميد الدين، وأيضاً إن الإنسان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه، وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر إلى قيمة جنسه، ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قوم أبيها، أما لو كانتا من قوم أبيها بأن تزوج أبوها ببنت عم له، فجاءت بها منه، فإن أمها وخالتها تكونان من قوم أبيها في هذا الحال، فيعتبر بهما أيضاً. وقال ابن أبي ليلى: اعتبار مهر المثل إنما يكون بأمها وقوم أمها كالخالات ونحوهن؛ لأن المهر قيمة بضع النساء، فيعتبر بالقرابات من جهة النساء، وقد علمنا جوابه مما تقدم آنفاً والأول هو المشهور المعروف من المذهب، وهو الراجح كما ذكر من الأدلة في جانبه. وبعد تحقق القرابة المذكورة يشترط في اعتبار مهر المثل أن تتساوى المرأتان وقت العقد سناً، وجمالاً، ومالاً وبلداً، وعصراً وعقلًا. . ٢٨٢ كتاب النكاح / باب المهر (من قوم أبيها) لا أمها إن لم تكن من قومه کبنت عمه. وفي الخلاصة: ويعتبر بأخواتها وعماتها، فإن لم يكن فبنت الشقيقة وبنت العم انتهى. ومفاده اعتبار الترتيب فليحفظ. وتعتبر المماثلة في الأوصاف أصلاً، أو سمى فيه ما هو مجهول، أو مالا يحلّ شرعاً، وحكم كل نكاح فاسد بعد الوطء سمي فيه مهر أو لا. وأما المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطء بشبهة فليس المراد بالمهر فيها مهر المثل المذكور هنا، لما في الخلاصة أن المراد به العقر؛ وفسره الإسبيجابي بأنه ينظر بكم تستأجر للزنى لو كان حلالاً يجب ذلك القدر، وكذا نقل عن مشايخنا في شرح الأصل للسرخسي اهـ. وظاهره أنه لا فرق بين الحرّة والأمة ويخالفه ما في المحيط: لو زفت إليه غير امرأته فوطئها لزمه مهر مثلها، إلا أن يحمل على العقد المذكور توفيقاً. بحر. قوله: (لا أمها) المقصود أنه لا اعتبار للأم وقومها مع قوم الأب، لا أنها لا تعتبر أصلاً حتى تكون أدنى حالاً من الأجانب. ط عن البرجندي. قلت: لكن الأم قد تكون من قبيلة لا تماثل قبيلة الأب، والمعتبر من الأجانب من كانت من قبيلة تماثل قبيلة الأب على ما يأتي، فمن كانت كذلك فهي أعلى حالاً من الأم، فافهم. قوله: (كبنت عمه) مثال للمنفى ح: أي المنفى في قوله: ((إن لم تكن من قومه)) والضمير فيهما للأب، فالأم إذا كانت بنت عم الأب كانت من قوم الأب، وقول الدرر: كبنت عمها، سبق قلم أو مجاز. قوله: (ومفاده اعتبار الترتيب) كذا في البحر والنهر، لكن قال في البحر بعده: وظاهر كلامهم خلافه اهـ. قلت: وتظهر الثمرة فيما لو ساوتها أختها وبنت عمها مثلاً في الصفات المذكورة واختلف مهراهما، فعلى ما في الخلاصة تعتبر الأخت. وأما على ظاهر كلامهم فیشکل. وقد قال في البحر: ولم أر حكم ما إذا ساوت المرأة امرأتين من أقارب أبيها مع اختلاف مهرهما، هل يعتبر المهر الأقل أو الأكثر؟ وينبغي أن كل مهر اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة التفاوت اهـ. وفيه أنه قد يكون التفاوت كثيراً. وقال الخير الرملي: نص علماؤنا على أن التفويض لقضاة العهد فساد. والذي يقتضیه نظم الفقيه اعتبار الأقل للتیقن به اهـ. قلت: ويظهر لي أنه ينظر في مهر كل من هاتين المرأتين، فمن وافق مهرها مهر مثلها تعتبر، إذ يمكن أن يكون حصل في مهر إحداهما محاباة من الزوج أو الزوجة. تأمل. قوله: (في الأوصاف) الأولى حذفه لإغناء قوله: ((سنا الخ)) عنه مع احتياجه مع ٢٨٣ کتاب النكاح / باب المهر (وقت العقد سناً وجمالاً ومالًا وبلداً وعصراً وعقلاً وديناً وبكارة وثيوية وعفة وعلماً وأدباً وكمال خلق) وعدم ولد. ويعتبر حال الزوج أيضاً، ذكره الكمال قال: تكلف في الإعراب. قوله: (وقت العقد) ظرف لمثلها الثانية بالنظر للمتن، ولتعتبر بالنظر للشارح اهح. والمعنى أنه إذا أردنا أن نعرف مهر مثل امرأة تزوجت بلا تسمية مثلاً ننظر إلى صفاتها وقت تزوّجها من سن وجمال الخ، وإلى امرأة من قوم أبيها كانت حين تزوجت في السن والجمال الخ مثل الأولى، ولا عبرة بما حدث بعد ذلك في واحدة منهما من زيادة وجمال ونحوه أو نقص. أفاده الرحمتي. قوله: (سنا) أراد به الصغر أو الكبر. بحر. ومثله في غاية البيان. وظاهره أنه ليس المراد تحديد السن بالعدد كعشرين سنة مثلاً، بل مطلق الصغر أو الكبر فيما لا يعتبر فيه التفاوت عرفاً فبنت عشرين مثل بنت ثلاثين، ولذا قال في المعراج: لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، فإن الغنية تنكح بأكثر ما تنكح به الفقيرة، وكذا الشابة مع العجوز، والحسناء مع الشوهاء اهـ. وظاهره أن بقية الصفات كذلك، فيعتبر المماثلة في أصل الصفة احترازاً عن ضدها لا عن الزيادة فيها. قوله: (وجمالًا) وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف بل في أوساط الناس، وهذا جيد فتح، والظاهر اعتباره مطلقاً. بحر. وكذا رده في النهر بإطلاق عبارة الكنز وغيره. قلت: ووجهه أن الكلام فیمن کانت من قوم أبيها، فإذا ساوت إحداهما الأخرى في الحسب والشرف وزادت عليها في الجمال كانت الرغبة فيها أكثر. قوله: (وبلداً وعصراً) فلو كانت من قوم أبيها لكن اختلف مكانهما أو زمانهما لا يعتبر بمهرها، لأن البلدين تختلف عادة أهلهما في غلاء المهر ورخصه، فلو زوجت في غير البلد الذي زوّج فيه أقاربها لا تعتبر بمهورهن. فتح. ومثله في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب محمد، حيث قال: ولا ينظر إلى نسائها إذا كنّ من غير أهل بلدها، لأن مهور البلدان مختلفة اهـ. ومقتضى هذا أنه لا بد من اعتبار الزمان والمكان وإن قلنا بالاكتفاء ببعض هذه الصفات على ما يأتي، فافهم. قوله: (وعقلاً) هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة، أو هيئة محمودة للإنسان في مثل حركاته وسكناته كما في كتب الأصول، وهو بهذا المعنى شامل لما شرطه في النتف من العلم والأدب والتقوى والعفة وكمال الخلق. قهستاني. قوله: (وديناً) أي ديانة وصلاحاً. قهستاني. قوله: (وعدم ولد) أي إن كان من اعتبر لها المهر كذلك، وإن كان لها ولد اعتبر مهر مثلها بمهر من لها ولد ط. قوله: (ذكره الكمال) أي نقلًا عن المشايخ، وفسره بأن يكون زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمها اهـ: أي وكذا في بقية الصفات، ٢٨٤ کتاب النكاح / باب المهر ومهر الأمة بقدر الرغبة فيها (ويشترط فيه) أي في ثبوت مهر المثل لما ذكر (إخبار رجلين أو رجل وامرأتين ولفظ الشهادة) فإن لم يوجد شهود عدول فالقول للزوج بيمينه؛ وما في المحيط من أن للقاضي فرض المهر حمله في النهر على ما فإن الشاب والملتقى مثلاً يزوّج بأرخص من الشيخ والفاسق كما في البحر والنهر. قوله: (ومهر الأمة الخ) قدمنا الكلام عليه أول الباب. قال ح: دخل في إطلاقه ما إذا كان لها قوم أب، كما إذا تزوج حرّ أمة رجل ولم يشترط الحرية فبنته أمة، وإن كانت من قوم أبيها لكن خالفتهم في الحرية فلم تحصل المماثلة. قوله: (أي في ثبوت مهر المثل) أشار إلى أن ضمير ((فيه)) عائد إلى مهر المثل بتقدير مضاف وهو ((ثبوت)). قوله: (لما ذكر) علة لثبوت مهر المثل، والمراد بما ذكر المماثلة سنا وما عطف عليه، وأشار به إلى أنه لا بد من الشهادة على الأمرين: المماثلة بينهما، وأن مهر الأولى كان كذاح. وفي بعض النسخ: بما ذكر؛ فالباء للسببية: أي لثبوته بسبب ما ذكر من المماثلة في الأوصاف. قوله: (شهود عدول) أشار إلى اشتراط العدالة مع العدد، لأن المقصود إثبات المال والشرط فيه ذلك. قوله: (فالقول للزوج) لأنه منكر للزيادة التي تدعيها المرأة. قوله: (وما في المحيط الخ) جواب عما ذكره في البحر من المخالفة بين ما في الخلاصة والمنتقى، وهو ما مر من اشتراط الشهادة المذكورة، وبين ما في المحيط حيث قال: فإن فرض القاضي أو الزوج بعد العقد جاز، لأنه يجري ذلك مجرى التقدير، لما وجب بالعقد من مهر المثل زاد أو نقص، لأن الزيادة على الواجب صحيحة والحط عنه جائز اهـ. ووجه المخالفة أن ظاهر ما مر أنه لا يصح القضاء بمهر المثل بدون الشهادة أو الإقرار من الزوج. وأجاب في النهر بأن ما في المحيط ينبغي أن يحمل على ما إذا رضيا بذلك، وإلا فالزيادة على مهر المثل عند إبائه والنقص عنه عند إبائها لا يجوز اهـ. أقول: قدمنا عن البدائع عند قول المصنف: وما فرض بعد العقد أو زيد لا ينصف أن مهر المثل يجب بنفس العقد، بدليل أنها لو طلبت الفرض من الزوج يلزمه، ولو امتنع يجبره القاضي عليه، ولو لم يفعل ناب منابه في الفرض اهـ. فهذا صريح في أن المراد فرض مهر المثل وإن فرض القاضي عند عدم التراضي، فلا يصح حمل ما في المحيط على ما ذكره في النهر. وأما قول المحيط: زاد أو نقص الخ، فينبغي حمله علی صورة فرض الزوج إذا رضیت بها. وبيان ذلك على وجه تندفع به المخالفة أنك قد علمت أن مهر المثل إنما يجب بالنظر إلى من يساويها من قوم أبيها، وقد علمت أيضاً أنه لا يثبت إلا بشاهدين، فإذا تزوجت بلا مهر وطلبت من الزوج أن يفرض لها مهر مثلها فامتنع ورافعته إلى القاضي ٢٨٥ كتاب النكاح / باب المهر إذا رضيا بذلك (فإن لم يوجد من قبيلة أبيها فمن الأجانب) أي فمن قبيلة تماثل قبيلة أبيها (فإن لم يوجد فالقول له) أي للزوج في ذلك بيمينه كما مر. وأتت بشاهدين شهدا بأن فلانة من قوم أبيها تساويها في الصفات المذكورة وأنها تزوجت بكذا يحكم لها القاضي بمثل مهر فلانة المذكورة بلا زيادة ولا نقص، وإنما يمكن الزيادة والنقص عند فرض الزوج بالتراضي كما قلنا. وإذا كان فرض القاضي مبنياً على ما قلنا من الشهادة المذكورة تندفع المخالفة التي ادعاها في البحر، لأنه لا مسوّغ لحمل ما في المحيط، على أن القاضي يفرض لها مهراً برأيه ويلزم أحدهما بالزيادة أو النقص بلا رضاه مع إمكان المصير إلى الواجب لها شرعاً عند وجود من يساويها في الصفات من قوم أبيها، وإن كان المراد حمل كلام المحيط على حكم القاضي عند عدم وجود من يساويها من قوم أبيها ومن الأجانب فلا يخالف ما في الخلاصة والمنتقى أيضاً، لأن كلامهما في مهر المثل وهو لا يكون إلا عند وجود المماثل، فيتوقف ثبوته على الشهادة أو الإقرار. أما عند عدم المماثل يكون تقديرياً لمهر المثل جارياً مجراه لا عينه، فينظر فيه القاضي نظر تأمل واجتهاد، فيحكم به بدون شهود وإقرار من الزوج، فموضوع الكلامين مختلف كما لا يخفى. وعلى هذا لا يتأتى أيضاً فيه زيادة أو نقصان، إذ لا يمكن ذلك إلا عند وجود المماثل، ولكن حمل كلام المحيط على ما ذكر ينافيه ما قدمناه عن البدائع من أن المراد الحكم بمهر المثل، وكذا ما نذكره قريباً عن الصيرفية من أنه عدم المماثل لا يعطي لها شيء، ولا يمكن حمله على حالة التراضي، لما علمت من كلام البدائع، ولأنه عند وجود التراضي يستغنى عن الترافع إلى القاضي وعند عدم وجود الشاهدين، فالقول للزوج بيمينه كما مر ويأتي، فيحكم لها القاضي بما يحلف عليه، فاغتنم هذا التحرير والله الموفق. قوله: (فإن لم يوجد) أي من يماثلها في الأوصاف المذكورة كلها أو بعضها. بحر. ومقتضاه الاكتفاء ببعض هذه الأوصاف؛ وبه صرح في الاختيار بقوله: فإن لم يوجد ذلك كله فالذي يوجد منه لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين؛ فيعتبر بالموجود منها لأنها مثلها اهـ. ومثله في شرح المجمع لابن ملك وغرر الأذكار، وهو موجود في بعض نسخ الملتقى. قلت: لكن يشكل عليه اتفاق المتون على ذكر معظم هذه الأوصاف، وتصريح الهداية بأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر اهـ. إذ لا شك أن الرغبة في البكر الشابة الجميلة الغنية أكثر من الثيب العجوز الشوهاء الفقيرة، وإن تساوتا في العقل والدين والعلم والأدب وغيرها من الأوصاف؛ فكيف يقدر مهر إحداهما بمهر الأخرى مع هذا التفاوت؟ وقولهم: لأنه يتعذر اجتماع ٢٨٦ ٢ کتاب النكاح / باب المھر (وصحّ ضمان الوليّ مهرها ولو) المرأة (صغيرة) ولو عاقداً لأنه سفير، لکن بشرط صحته؛ فلو في مرض موته وهو هذه الأوصاف في امرأتين، مسلّم لو التزمنا اعتبارها في قوم الأب فقط. أما عند اعتبارها من الأجانب أيضاً فلا، على أنه لو فرض عدم الوجود يكون القول للزوج كما ذكره المصنف بعد، وإن امتنع يرفع الأمر للقاضي ليقدر لها مهراً على ما مر؛ لكن في البحر عن الصيرفية: مات في غربة وخلف زوجتين غريبتين تدعيان المهر ولا بينة لهما وليس لهما أخوات في الغربة، قال: يحكم بجمالهما بكم ينكح مثلهما؟ قيل له: يختلف بالبلدان، قال: إن وجد في بلدهما يسأل، وإلا فلا يعطى لهما شيء اهـ: أي لعدم إمكان الحلف بعد الموت، لكن فيه أن ورثة الزوج تقوم مقامه، فتأمل. تنبيه: جرى العرف في كثير من قرى دمشق بتقدير المهر بمقدار معين لجميع نساء أهل القرية بلا تفاوت، فينبغي أن يكون ذلك عند السكوت عنه بمنزلة المذكور المسمى وقت العقد، لأن المعروف كالمشروط، وحينئذ فلا يسأل عن مهر المثل، والله تعالى أعلم. مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ الوَلِيّ المَهْرَ قوله: (وصح ضمان الوليّ مهرها) أي سواء كان وليّ الزوج أو الزوجة صغيرين كانا أو كبيرين، أما ضمان وليّ الكبير منهما فظاهر، لأنه كالأجنبي. ثم إن كان بأمره رجع وإلا لا. وأما ولي الصغيرين فلأنه سفير ومعبر، فإذا مات كان لها أن ترجع في تركته، ولباقي الورثة الرجوع في نصيب الصغير، خلافاً لزفر، لأن الكفالة صدرت بأمر معتبر من المكفول عنه لثبوت ولاية الأب عليه، فإذن الأب إذن منه معتبر، وإقدامه على الكفالة دلالة ذلك من جهته. نهر عن الفتح. قوله: (ولو عاقداً) أي ولو كان هو الذي باشر عقد النكاح بالولاية عليها أو عليه أو عليهما، فافهم. قوله: (لأنه سفير) تعليل لقوله: ((صح)) بالنسبة لما إذا كانا صغيرين أو أحدهما، ويصلح جواباً عما يقال: لو كان الضامن ولي الصغير يلزم أن يكون مطالباً ومطالباً، لأن حق المطالبة له، ولذا لو باع لها شيئاً ثم ضمن الثمن عن المشتري لم يصح. والجواب أنه في النكاح سفير ومعبر عنها فلا ترجع الحقوق إليه، وفي البيع أصيل وولاية قبض المهر له بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد، ولذا لا يملك قبضه بعد بلوغها إذا نهته، بخلاف البيع، وتمامه في الفتح. قوله: (لكن) استدراك على قوله: ((وصح)). قوله: (بشرط صحته) أي الولي. قوله: (وهو) أي المكفول عنه والمكفول ٢٨٧ كتاب النكاح / باب المهر وارثه لم يصح، وإلا صح من الثلث، وقبول المرأة أو غيرها في مجلس الضمان (وتطالب أيا شاءت) من زوجها البالغ، أو الولي الضامن (فإن أدى رجع على الزوج إن أمر) كما هو حكم الكفالة (ولا يطالب الأب بمهر ابنه الصغير الفقير) أما الغنيّ فيطالب أبوه بالدفع من مال ابنه لا من مال نفسه (إذا زوّجه امرأة إلا إذا ضمنه) له ط. قوله: (وارثه) أي وارث الولي كأن يكون الولي أبا الزوج أو أبا الزوجة. قوله: (لم يصح) لأنه تبرّع لوارثه في مرض موته. فتح. زاد في البحر عن الذخيرة: وكذا كل دين ضمنه عن وارثه أو لوارثه اهـ: أي لأنه بمنزلة الوصية لوارثه. لا يقال: إنه لا يتبرّع من الكفيل بشيء، فإنه لو مات قبل الأداء ترجع المرأة في تركته ويرجع باقي الورثة في نصيب الابن لو كفله الأب بأمره أو كان صغيراً كما قدمناه. لأنا نقول: رجوع باقي الورثة على المكفول عنه لا يخرج الكفالة عن كونها تبرعاً ابتداء، لأنه قد يهلك نصيبه وهو مفلس، أو قد لا يمكنهم الرجوع، ويدل على ذلك أيضاً أن كفالة المريض لأجنبي تعتبر من الثلث، ولو لم تكن تبرّعاً لصحت من كل المال كباقي تبرعاته، بل أبلغ من هذا أنه لو باع وارثه شيئاً من ملكه بمثل القيمة أو أقل أو أكثر فالبيع باطل حتى لا تثبت به الشفعة، خلافاً لهما كما في المجمع، فافهم. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن المكفول له أو عنه وارث الولي الكافل، بأن كان ابن ابنه الحيّ أو بنت عمه ط. قوله: (صح) أي ضمان من الثلث كما صرحوا به في ضمان الأجنبي. بحر: أي إن کان مال الكفالة قدر ثلث ترکته صح، وإن كان أكثر منه صح بقدر الثلث، لأن الكفالة تبرع ابتداء كما قلنا. قوله: (وقبول المرأة) عطف على صحته، وهذا إذا كانت المرأة بالغة ح. قوله: (أو غيرها) وهو وليها أو فضولي غيره كما سيأتي في كتاب الكفالة، ولذا قال في البحر: ولا بد من قبولها أو قبول قابل في المجلس، فافهم. قال ح: وهذا فيما إذا كانت صغيرة والكفيل وليّ الزوج، أما إذا كان وليها فإيجابه يقوم مقام القبول كما في النهر. قوله: (في مجلس الضمان) لأن شطر العقد لا يتوقف على قبول غائب على المذهب ط. قوله: (أو الولي الضامن) سواء كان وليه أو وليها ح، وقيد بالضامن لأن الكلام فيه، ولأنه لا يطالب بلا ضمان على ما يذكره قريباً. قوله: (إن أمر) أي إن أمر الزوج بالكفالة. وأفاد أنه لو ضمن عن ابنه الصغير وأدّى لا يرجع عليه للعرف بتحمل مهور الصغار، إلا أن يشهد في أصل الضمان أنه دفع ليرجع. فتح .. ويأتي تمامه. قوله: (بمهر ابنه) أي مهر زوجة ابنه أو المهر الواجب على ابنه. قوله: (إذا زوجه امرأة) مرتبط بقوله: ((ولا يطالب الأب الخ)) لأن المهر مال يلزم ذمة الزوج ولا يلزم الأب بالعقد، إذ لو لزمه لما أفاد الضمان شيئاً. بحر. قوله: ٢٨٨ كتاب النكاح / باب المهر على المعتمد (كما في النفقة) فإنه لا يؤخذ بها إلا إذا ضمن، ولا رجوع للأب إلا (على المعتمد) مقابله ما في شرح الطحاوي: والتتمة أن لها مطالبة أبي الصغير ضمن أو لم يضمن. قال في الفتح: والمذكور في المنظومة أن هذا قول مالك ونحن نخالفه: ثم قال في الفتح: وهذا هو المعوّل عليه. قلت: ومثل ما في المنظومة في المجمع ودرر للبحار وشروحهما. وفي مواهب الرحمن: لو زوّج طفله الفقير لا يلزمه المهر عندنا. وأجاب في البحر عما ذكره شارح الطحاوي بحمله على ما إذا كان للصغير مال بدليل أنه في المعراج ذكر ما في شرح الطحاوي. ثم ذكر أن المهر لا يلزم أبا الفقير بلا ضمان، فتعين كون الأول في الغني. قلت: وأصرح من هذا ما في العناية حيث قال ناقلاً عن شرح الطحاوي: إن الأب إذا زوّج الصغير امرأة فللمرأة أن تطلب المهر من أبي الزوج، فيؤدي الأب من مال ابنه الصغير وإن لم يضمن الخ. وعلى هذا فقول الشارح على المعتمد لا محل له. قوله: (كما في النفقة) أي أنه لا يؤاخذ أبو الصغير بالنفقة إلا إذا ضمن، كذا ذكره المصنف في المنح عن الخلاصة. وفي الخانية: وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب على الأب نفقتها، ويستدين الأب عليه ثم يرجع على الابن إذا أيسر أهـ. وفي كافي الحاكم: فإن كان صغيراً لا مال له لم يؤاخذ أبوه بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها اهـ. ومثله في الزيلعي وغيره. قلت: وهو مخالف لما سيذكره الشارح في باب النفقة في الفروع حيث قال: وفي المختار والملتقى: ونفقة زوجة الابن على أبيه إن كان صغيراً فقيراً أو زمناً اهـ. اللهم إلا أن يحمل ما سيأتي على أنه يؤمر بالإنفاق ليرجع بما أنفقه على الابن إذا أيسر، كما قالوا في الابن الموسر إذا كانت أمه وزوجها معسرين يؤمر بالإنفاق على أمه ويرجع بها على زوجها إذا أيسر، ويؤيده عبارة الخانية المذكورة، فليتأمل. قوله: (ولا رجوع للأب الخ) أي لو أدى الأب المهر من مال نفسه لا رجوع له على ابنه الصغير، قيل لأن الكفيل لا رجوع له إلا بالأمر ولم يوجد، لكن قدمنا أن إقدامه على كفالته بمنزلة الأمر لثبوت ولايته عليه. ولهذا لو ضمنه أجنبيّ بإذن الأب يرجع، فكذا الأب؛ نعم ذكر في غاية البيان رجوع الأب لما ذكر. وفي الاستحسان: لا رجوع له لتحمله عنه عادة بلا طمع في الرجوع، والثابت بالعرف كالثابت بالنص، إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان فيرجع، لأن الصريح يفوق الدلالة: أعني العرف، بخلاف الوصيّ فإنه يرجع لعدم العادة في تبرعه، فصار كبقية الأولياء غير الأب اهـ. فعدم الرجوع بلا إشهاد مخصوص بالأب، ومقتضى هذا رجوع الأم أيضاً حيث لا عرف إذا كانت وصية وكفلته، ! ٢٨٩ كتاب النكاح / باب المهر أما بدون ذلك فقد صار حادثة الفتوى في صبيّ زوّجه وليه ودفعت أمه عنه المهر وهي غير وصية عليه ثم بلغ فأرادت الرجوع عليه. وينبغي في هذه الحادثة عدم الرجوع لإيفائها دين الصبيّ بلا إذن ولا ولاية، ولا سيما على القول الآتي من اشتراط الإشهاد في غير الأب. تأمل. وفي البزازية: إذا أشهد: أي الأب عند الأداء أنه أدى ليرجع رجع وإن لم يشهد عند الضمان اهـ. والحاصل أن الإشهاد عند الضمان أو الأداء شرط الرجوع كما في البحر. وقيده في الفتح بما إذا كان الصغير فقيراً، واعترضه في النهر بما مر عن غاية البيان: أي من حيث إنه مطلق مع عموم التعليل بالعرف. وقد يقال: إن ما في الفتح مبني على عدم اطراد العرف إذا كان الصغير غنياً فله الرجوع وإن لم يشهد ولا سيما لو كان الأب فقيراً، فتأمل. ويقي ما لو دفع بلا ضمان، ومقتضى التعليل بالعادة أنه لا فرق، فيرجع إن أشهد وإلا لا، وسيذكر الشارح في آخر باب الوصي. ولو اشترى لطفله ثوباً أو طعاماً وأشهد أنه يرجع به عليه، يرجع به لو له مال، وإلا لا لوجوبها عليه ح. ومثله لو اشترى له داراً أو عبداً يرجع سواء كان له مال أو لا، وإن لم يشهد لا يرجع، كذا عن أبي يوسف وهو حسن يجب حفظه اهـ. قلت: وحاصله الفرق بين الطعام والكسوة وبين غيرهما، ففي غيرهما لا يرجع إلا إذا أشهد، سواء كان الصغير فقيراً أو لا، وكذا فيهما إن كان الصغير غنياً. أما لو فقيراً فلا رجوع له وإن أشهد لوجوبهما عليه بخلاف نحو الدار والعهد، ومقتضى هذا أن المهر بلا ضمان كالدار والعبد لعدم وجوبه عليه، فله الرجوع عليه إن أشهد ولو فقيراً، وإلا فلا، وهذا يؤيد ما في النهر، فتدبر. هذا وسنذكر هناك اختلاف القولين في أن الوصيّ لو أنفق من ماله على قصد الرجوع هل يشترط الإشهاد أم لا؟ والاستحسان الأول. وعليه فلا فرق بينه وبين الأب، فما مر عن غاية البيان من قوله بخلاف الوصيّ مبني على القول الآخر، والله تعالى أعلم. وشمل الرجوع بعد الإشهاد ما لو أدى بعد بلوغ الابن كما في الفيض. وفيه أن هذا: أي اشتراط الإشهاد إذا لم يكن للصبيّ دين على أبيه، فلو على الأب دين له فأدى مهر امرأته ولم يشهد ثم ادعى أنه أداه من دينه الذي عليه صدق، ولو كان الابن کبیراً فهو متّع لأنه لا يملك الأداء بلا أمره اهـ ٢٩٠ كتاب النكاح / باب المهر إذا أشهد على الرجوع عند الأداء (ولها منعه من الوطء) دواعيه. شرح مجمع (والسفر بها ولو بعد وطء وخلوة رضيتهما) لأن كل وطأة معقود عليها، فتسليم البعض لا يوجب تسليم الباقي (لأخذ ما بين تعجيله) من المهر كله أو بعضه تنبيه: اشتراط الإشهاد لرجوع الأب لا ينافيه ما قدمناه، من أنه لو مات وأخذت الزوجة مهرها من تركته فلباقي الورثة الرجوع في نصيب الصغير، لما علمت من أنه صار كفيلاً بالأمر دلالة، والكفيل بأمر المكفول عنه يرجع بما أدى، وإنما لم يرجع لو أدى بنفسه بلا إشهاد للعادة بأنه يؤدي تبرعاً. أما إذا لم يدفع بنفسه وأخذت الزوجة من تركته لم يوجد التبرع منه، فلذا يرجع باقي الورثة في نصيب الصغير من التركة. فرع: في الفيض: ولو أعطى ضيعة بمهر امرأة ابنه ولم تقبضها حتى مات الأب فباعتها المرأة لم يصح إذا ضمن الأب المهر ثم أعطى الضيعة به فحينئذ لا حاجة إلى القبض. مَطْلَبٌ فِي مَنْعِ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا لِقَبْضِ المَهْرِ قوله: (ولها منعه الخ) وكذا لوليّ الصغيرة المنع المذكور حتى يقبض مهرها وتسليمها نفسها غير صحيح فله استردادها، وليس لغير الأب والجد تسليمها قبل قبض المهر ممن له ولاية قبضه، فإن سلمها فهو فاسد؛ وأشار إلى أنه لا يحل له وطؤها على كره منها إن كان امتناعها لطلب المهر عنده، وعندهما يحل كما في المحيط. بحر. وينبغي تقييد الخلاف بما إذا كان وطئها أو لا برضاها، أما إذا لم يطأها ولم يخل بها كذلك فلا يحل اتفاقاً. نهر. قوله: (ودواعيه الخ) لم يصرح به في شرح المجمع، وإنما قال: لها أن تمنعه من الاستمتاع بها، فقال في النهر: إنه يعم الدواعي ط. قوله: (والسفر) الأولى للتعبير بالإخراج كما عبر في الكنز ليعم الإخراج من بيتها كما قاله شارحوه ط. قوله: (وخلوة) يعلم حكمها من الوطء بالأولى، وإنما تظهر فائدة ذكرها على قولهما الآتي. قوله: (رضيتهما) وكذا لو كانت مكرهة أو صغيرة أو مجنونة بالأولى وهو بالاتفاق. أما مع الرضا، فعندهما ليس لها المنع وتكون به ناشزة لا نفقة لها: أي إلا أن تمنعه من الوطء وهي في بيته. بحر بحثاً، أخذاً مما صرحوا به في النفقات أن ذلك ليس بنشوز بعد أخذ المهر. قوله: (لأخذ ما بين تعجيله) علة لقوله: (ولها منعه)) أو غاية له، واللام بمعنى إلى، فلو أعطاها المهر إلا درهماً واحداً فلها المنع، وليس له استرجاع ما قبضت. هندية عن السراج. وفي البحر عن المحيط: لو أحالت به رجلاً على زوجها لها الامتناع إلى أن يقبض المحتال لا لو أحالها به الزوج اهـ. وأشار إلى أن تسليم المهر مقدم سواء كان عيناً أو ديناً، بخلاف البيع والثمن عين فإنهما يسلمان معاً، لأن القبض والتسليم معاً ٢٩١ كتاب النكاح / باب المهر (أو) أخذ (قدر ما يعجل لمثلها عرفاً) به يفتى، لأن المعروف كالمشروط (إن لم يؤجل) أو يعجل (كله) فكما شرط، لأن الصريح يفوق الدلالة إلا إذا جهل الأجل جهالة فاحشة فيجب حالاً غاية، إلا التأجيل لطلاق أو موت فيصح للعرف. بزازية. وعن الثاني لها منعه إن أجله کله، متعذر هنا، بخلاف البيع كما في النهر عن البدائع، وتمامه فيه؛ لكن في الفيض: لو خاف الزوج أن يأخذ الأب المهر ولا يسلم البنت يؤمر الأب بجعلها مهيأة للتسليم ثم يقبض المهر. قوله: (أو أخذ قدر ما يعجل لمثلها عرفاً) أي إن لم يبين تعجيله أو تعجيل بعضه فلها المنع لأخذ ما يعجل لها منه عرفاً. وفي الصيرفية: الفتوى على اعتبار عرف بلدهما من غير اعتبار الثلث أو النصف. وفي الخانية: يعتبر التعارف لأن الثابت عرفاً كالثابت شرطاً. قلت: والمتعارف في زماننا في مصر والشام تعجيل الثلثين وتأجيل الثلث، ولا تنس ما قدمناه عن الملتقط من أن لها المنع أيضاً للمشروط عادة كالخفّ والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر كما هو عادة سمرقند، فإنه يلزم دفعه على من صدق العرف من غير ترددّ في إعطاء مثلها من مثله ما لم يشرطا عدم دفعه؛ والعرف الضعيف لا يلحق المسكوت به بالمشروط. قوله: (إن لم يؤجل) شرط في قوله: ((أو أخذ قدر ما يعجل لمثلها)) يعني أن محل ذلك إذا لم يشترطا تأجيل الكل أو تعجيله ط. وكذا البعض كما قدمه في قوله: ((كلَّ أو بعضاً)). وفي الفتح: حكم التأجيل بعد العقد کحكمه فيه. قوله: (فكما شرطا) جواب شرط محذوف تقديره: فإن أجل كله أو عجل كله. وفي مسألة التأجيل خلاف يأتي. قوله: (لأن الصريح الخ) أي يعتبر ما شرطا وإن تعورف تعجيل البعض، لأن الشرط صريح والعرف دلالة، والصريح أقوى. قوله: (إلا إذا جهل الأجل) إذ هنا ظرفية فهو استثناء من أعم الظروف: أي فكما شرطا في كل وقت إلا في وقت جهل الأجل، فافهم. قال في البحر: فإن كانت جهالة متقاربة كالحصاد والدياس ونحوه فهو كالمعلوم على الصحيح كما في الظهيرية، بخلاف البيع فإنه لا يجوز بهذا الشرط، وإن كانت متفاحشة كإلى الميسرة أو إلى هبوب الريح أو أن تمطر السماء فالأجل لا يثبت ويجب المهر حالاً، وكذا في غاية البيان اهـ. قوله: (إلا التأجيل) استثناء من المستثنى ح. قوله: (فيصح للعرف) قال في البحر: وذكر في الخلاصة والبزازية اختلافاً فيه، وصحح أنه صحيح. وفي الخلاصة: وبالطلاق يتعجل المؤجل، ولو راجعها لا يتأجل اهـ: يعني إذا كان التأجيل إلى الطلاق. أما لو إلى مدة معينة لا يتعجل بالطلاق، كما قد يقع في مصر من جعل بعضه حالاً وبعضه مؤجلً إلى الطلاق، أو الموت ٢٩٢ كتاب النكاح / باب المهر وبه يفتى استحساناً. ولوالجية. وفي النهر: لو تزوّجها على مائة على حكم الحلول على أن يعجل أربعين لها منعه حتى تقبضه. وبعضه منجماً، فإذا طلقها تعجل البعض المؤجل لا المنجم، فتأخذه بعد الطلاق على نجومه کما تأخذه قبله. واختلف هل يتعجل المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقاً أو إلى انقضاء العدة؟ وجزم في القنية بالثاني، وعزاه إلى عامة المشايخ. ولو ارتدت ولحقت ثم أسلمت وتزوجها فالمختار أنه لا يطالب بالمهر المؤجل إلى الطلاق كما في الصيرفية لأن الردة فسخ لا طلاق اهـ ملخصاً. قوله: (وبه يفتى استحساناً) لأنه لما طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع. وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع، والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك اهـ. فقد اختلف الإفتاء. بحر. قلت: الاستحسان مقدم، فلذا جزم به الشارح. وفي البحر عن الفتح: وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول الأجل، فلو شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع اتفاقاً اهـ. تنبيه: يفهم من قول الشارح إن أجله كله أنه لو أجل البعض ودفع المعجل ليس لها الامتناع على قول الثاني، مع أنه في شرح الجامع لقاضيخان ذكر أو لا أنه لو كان المهر مؤجلاً ليس لها المنع قبل حلول الأجل ولا بعده، وكذا لو كان المؤجل بعضه واستوفت العاجل، وكذا لو أجلته بعد العقد. ثم قال: وعلى قول أبي يوسف لها المنع إلى استيفاء الأجل في جميع هذه الفصول إذا لم يكن دخل بها الخ، وهذا مخالف لقول المصنف ((لأخذ ما بين تعجيله الخ)) لكن رأيت في الذخيرة عن الصدر الشهيد أنه قال في مسألة تأجيل البعض أن له الدخول بها في ديارنا بلا خلاف. لأن الدخول عند أداء المعجل مشروط عرفاً فصار كالمشروط نصاً؛ أما في تأجيل الكل فغير مشروط لا عرفاً ولا نصاً فلم يكن له الدخول على قول الثاني استحساناً. فافهم. قوله: (على أن يعجل أربعين) أي قبل الدخول. قوله: (لها منعه حتى تقبضه) أي تقبض الباقي بعد الأربعين، إذ ليس في اشتراط تعجيل البعض مع النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق أو الموت بوجه من وجوه الدلالات. والذي عليه العادة في مثل هذا التأخير إلى اختيار المطالبة. بحر عن فتاوى العلامة قاسم. ٢٩٣ كتاب النكاح / باب المهر (و) لها (النفقة) بعد المنع (و) لها (السفر والخروج من بيت زوجها للحاجة؛ و) لها (زيارة أهلها بلا إذنه ما لم تقبضه) أي المعجل، فلا تخرج إلا لحق لها أو عليها أو لزيارة أبويها كل جمعة مرة أو المحارم كل سنة، ولكونها قابلة أو غاسلة لا فرع: في الهندية عن الخانية: تزوّجها بألف على أن ينقدها ما تيسر له والبقية إلى سنة فالألف كله إلى سنة ما لم تبرهن أنه تيسر له منه شيء أو كله فتأخذه. قوله: (ولها النفقة بعد المنع) أي المنع لأجل قبض المهر، ويشمل المنع من الوطء وهي في بيته وهو ظاهر، وكذا لو امتنعت من النقلة إلى بيته فلها النفقة كما يأتي في بابها، وكذا لو سافرت. ويشكل عليه أن النفقة جزاء الاحتباس، ولهذا لو كانت مغصوبة أو حاجة وهو ليس معها لا نفقة لها مع أنها لم تحتبس بعذر. وقد يجاب بأن التقصير جاء من جهته بعدم دفع المهر فكانت محتبسة حكماً كما لو أخرجها من منزله فلها النفقة، بخلاف المغصوبة والحاجة فإن ذلك ليس من جهته، هذا ما ظهر لي. قوله: (فلا تخرج الخ) جواب شرط مقدر؛ أي فإن قبضته فلا تخرج الخ، وأفاد به تقييد كلام المتن، فإن مقتضاه أنها إن قبضته ليس لها الخروج للحاجة وزيارة أهلها بلا إذنه مع أن لها الخروج، وإن لم يأذن في المسائل التي ذكرها الشارح كما هو صريح عبارته في شرحه على الملتقى عن الأشباه؛ وكذا فيما لو أرادت حجّ الفرض بمحرم، أو كان أبوها زمناً مثلاً يحتاج إلى خدمتها ولو كان كافراً، أو كانت لها نازلة ولم يسأل لها الزوج عنها من عالم فتخرج بلا إذنه في ذلك كله كما بسطه في نفقات الفتح: خلافاً لمافي القهستاني، وإن تبعه ح حيث قال بعد الأخذ: ليس لها أن تخرج بلا إذنه أصلاً، فافهم. قوله: (أو لزيارة أبويها) سيأتي في باب النفقات عن الاختيار تقییده بما إذا لم يقدرا علی إتيانها، وفي الفتح أنه الحق. قال: وإن لم یکونا كذلك ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف، أما في كل جمعة فهو بعيد، فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصاً إن كانت شابة والرجل من ذوي الهيئات. قوله: (أو لكونها قابلة غاسلة) أي تغسل الموتى كما في الخانية، وسيذكر الشارح في النفقات عن البحر أن له منعها لتقدم حقه على فرض الكفاية، وكذا بحثه الحموي. وقال ط: إنه لا يعارض المنقول. وقال الرحمتي: ولعله محمول على ما إذا تعین علیها ذلك اهـ. قلت: لكن المتبادر من كلامهم الإطلاق، ولا مانع من أن يكون تزوّجه بها مع علمه بحالها رضا بإسقاط حقه. تأمل. ثم رأيت في نفقات البحر ذكر عن النوازل أنها ٢٩٤ كتاب النكاح / باب المهر فيما عدا ذلك، وإن أذن كانا عاصيين، والمعتمد جواز الحمام بلا تزين. أشباه. وسيجيء في النفقة (ويسافر بها بعد أداء كله) مؤجلاً ومعجلاً (إذا كان مأموناً عليها وإلا) يؤد كله، أو لم يكن مأموناً (لا) يسافر بها، وبه يفتى كما في شروح المجمع، واختاره في ملتقى الأبحر ومجمع الفتاوى، واعتمده المصنف، وبه أفتى شيخنا الرملي؛ لكن في النهر: والذي عليه العمل في ديارنا أنه لا يسافر بها تخرج بإذنه وبدونه، ثم نقل عن الخانية تقييده بإذن الزوج. قوله: (فيما عدا ذلك) عبارة الفتح: وما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم، والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج الخ. قوله: (والمعتمد الخ) عبارته فيما سيجيء في النفقة: وله منعها من الحمام إلا النفساء وإن جاز بلا تزين وكشف عورة أحد. قال الباقاني: وعليه فلا خلاف في منعهن للعلم بكشف بعضهن، وكذا في الشرنبلالية معزياً للكمال اهـ. وليس عدم التزين خاصاً بالحمام لما قاله الكمال. وحيث أبحنا لها الخروج فبشرط عدم الزينة في الكل، وتغير الهيئة إلى ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال واستمالتهم. قوله: (مؤجلاً ومعجلًا) تفسير لقوله: ((كله)) والنصب بتقدير يعني. مَطْلَبُ فِي السَّفَرِ بِالزَّوْجَةِ قال في البحر عن شرح المجمع: وأفتى بعضهم بأنه إذا أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأموناً سافر بها، وإلا لا، لأن التأجيل إنما يثبت بحكم العرف. فلعلها إنما رضيت بالتأجيل لأجل إمساكها في بلدها، أما إذا أخرجها إلى دار الغربة فلا الخ. قوله: (لكن في النهر الخ) ومثله في البحر حيث ذكر أولًا أنه إذا أوفاها المعجل فالفتوى على أنه يسافر بها كما في جامع الفصولين. وفي الخانية والولوالجية أنه ظاهر الرواية. ثم ذكر عن الفقيهين أبي القاسم الصفار وأبي الليث أنه ليس له السفر مطلقاً بلا رضاها لفساد الزمان، لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت؟ وأنه صرح في المختار بأن عليه الفتوى. وفي المحيط أنه المختار. وفي الولوالجية أن جواب ظاهر الرواية كان في زمانهم، أما في زماننا فلا، وقال: فجعله من باب اختلاف الحكم باختلاف العصر والزمان كما قالوا في مسألة الاستئجار على الطاعات، ثم ذكر ما في المتن عن شرح المجمع لمصنفه، ثم قال: فقد اختلف الإفتاء. والأحسن الإفتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره كثير من مشايخنا كما في الكافي، وعليه عمل القضاء في زماننا كما في أنفع الوسائل اهـ. ولا يقال: إنه إذا اختلف الإفتاء لا يعدل عن ظاهر الرواية، لأن ذلك فيما لا يكون مبنياً على اختلاف الزمان كما أفاده كلام الولوالجية، وقول البحر: فجعله الخ، فإن الاستئجار على الطاعات كالتعليم ونحوه لم يقل بجوازه الإمام ولا صاحباه. وأفتى ٢٩٥ كتاب النكاح / باب المهر جبراً عليها، وجزم به البزازي وغيره. وفي المختار: وعليه الفتوى. به المشايخ للضرورة التي لو كانت في زمان الإمام لقال به، فيكون ذلك مذهبه حكماً كما أوضحت ذلك في شرح أرجوزتي المنظومة في رسم المفتي، فافهم. قوله: (وجزم به البزازي) كذا في النهر مع أن الذي حط عليه كلام البزازي تفويض الأمر إلى المفتي، فإنه قال: وبعد إيفاء المهر إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الغربة يمنع من ذلك، لأن الغريب يؤذي ويتضرّر لفساد الزمان: [الخفيف] مَا أَذَلَّ الغَرِيبَ مَا أَشْقَاهُ كُلَّ يَومْ يهِنُهُ مَنْ يَرَاهُ كذا اختار الفقيه، وبه يفتى. وقال القاضي: قول الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَثْتُمْ﴾ [الطلاق ٦] أولى من قول الفقيه قيل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق ٦] في آخره دليل قول الفقيه. لأنا قد علمنا من عادة زماننا مضارة قطعية في الاغتراب بها. واختار في الفصول قول القاضي، فيفتى بما يقع عنده من المضارة وعدمها، لأن المفتي إنما يفتي بحسب ما يقع عنده من المصلحة اهـ. فقوله: (فيفتى الخ)) صريح في أنه لم يجزم بقول الفقيه ولا بقول القاضي، وإنما جزم بتفويض ذلك إلى المفتي المسؤول عن الحادثة، وأنه لا ينبغي طرد الإفتاء بواحد من القولين على الإطلاق، فقد يكون الزوج غير مأمون عليها يريد نقلها من بين أهلها ليؤذيها أو يأخذ مالها، بل نقل بعضهم أن رجلاً سافر بزوجته وادعى أنها أمته وباعها، فمن علم منه المفتي شيئاً من ذلك لا يحل له أن يفتيه بظاهر الرواية، لأنا نعلم يقيناً أن الإمام لم يقل بالجواز في مثل هذه الصورة. وقد يتفق تزوّج غريب امرأة غريبة في بلدة ولا يتيسر له فيها المعاش فيريد أن ينقلها إلى بلده أو غيرها وهو مأمون عليها، بل قد يريد نقلها إلى بلدها فكيف يجوز العدول عن ظاهر الرواية في الصورة، والحال أنه لم يوجد الضرر الذي علل به القائل بخلافه، بل وجد الضرر للزوج دونها، فنعلم يقينا أيضاً أن من أفتى بخلاف ظاهر الرواية لا يقول بالجواز في مثل هذه الصورة؛ ألا ترى أن من ذهب بزوجته للحج فقام بها في مكة مدة ثم حج وامتنعت من السفر معه إلى بلده هل يقول أحد بمنعه عن السفر بها ويتركها وحدها تفعل ما أرادت؟ فتعين تفويض الأمر إلى المفتي، وليس هذا خاصاً بهذه المسألة، بل لو علم المفتي أنه يريد نقلها من جملة إلى محلة أخرى في البلدة بعيدة عن أهلها لقصد إضرارها لا يجوز له أن يعينه على ذلك، ومن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فلينظر في رسالتنا المسماة (نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف) التي شرحت بها بيتاً من أرجوزتي في رسم المفتي، وهو قولي : وَالعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ أَعْتِبَارُ لِذَا عَلَيْهِ الحُكْمُ قَدْ يُدَارُ ٢٩٦ كتاب النكاح / باب المهر وفي الفصول: يفتي بما يقع عنده من المصلحة (وينقلها فيما دون مدته) أي السفر (من المصر إلى القرية وبالعكس) ومن قرية إلى قرية، لأنه ليس بغربة، وقيده في التاترخانية بقرية يمكنه الرجوع قبل الليل إلى وطنه، وأطلقه في الكافي قائلاً: وعليه الفتوى (وإن اختلفا) في المهر (ففي أصله) حلف منكر التسمية، فإن نكل ثبت، وإن حلف (يجب مهر المثل) وفي المهر يحلف قوله: (وفي الفصول الخ) قد علمت أن هذا اختيار صاحب البزازية، وأن ما في الفصول غيره. قوله: (وقيده) الضمير يعود إلى النقل المفهوم من قوله: ((وينقلها)) وكذا الضمير في قوله: ((وأطلقه)) وقوله: ((يمكنه الرجوع)) الأولى يمكنها. وفي الشرنبلالية: وينبغي العمل بالقول بعدم نقلها من المصر إلى القرية في زماننا لما هو ظاهر من فساد الزمان، والقول بنقلها إلى القرية ضعيف، لقول الاختيار: وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة اهـ. وليس المراد السفر الشرعي، بل النقل لقوله: ((لأنها ليست بغربة)) اهـ ما في الشرنبلالية. قلت: وفيه أنه بعد تصريح الكافي بأن الفتوى على جواز النقل، وقول القنية: إنه الصواب كيف يكون ضعيفاً؛ نعم لو اقتصر على الترجيح بفساد الزمان لكان أولى، لكن ينبغي العمل بما مرّ عن البزازية من تفويض الأمر إلى المفتي؛ حتى لو رأى رجلاً يريد نقلها للإضرار بها والإيذاء لا يفتيه، ولا سيما إذا كانت من أشراف الناس ولم تكن القرية مسكناً لأمثالها، فإن المسكن يعتبر بحالها كالنفقة كما سيأتي في بابها. مَطْلَبٌ: مَسَائِلُ الاخْتِلَافٍ فِي المَهْرِ قوله: (وإن اختلفا في المهر) قال في الفتح: الاختلاف في المهر: إما في قدره، أو في أصله، وكل منهما في حال الحياة أو بعد موتهما أو موت أحدهما، وكل منهما إما بعد الدخول أو قبله. قوله: (ففي أصله) بأن ادعى أحدهما التسمية وأنكر الآخر. قوله: (حلف) أي بعد عجز المدعي عن البرهان، ولم يتعرض الشارحون للتحليف لظهوره كما في البحر. قوله: (يجب مهر المثل) قال في البحر: ظاهر أنه يجب بالغاً ما بلغ، وليس كذلك، بل لا يزاد على ما ادعته المرأة لو هي المدعية للتسمية، ولا ينقص عما ادعاه الزوج لو هو المدعي لها كما أشار إليه في البدائع اهـ. قلت: هذا يظهر لو سمى المدعي شيئاً وإلا فلا. تأمل. ثم هذا مقيد بما إذا كان الاختلاف قبل الطلاق مطلقاً أو بعده وبعد الدخول أو الخلوة، أما لو طلقها قبل الدخول والخلوة فالواجب المتعة كما في البحر، ولم يتعرض له هنا لانفهامه من قوله الآتي ((وفي الطلاق قبل الوطء حكم متعة المثل)). قوله: (وفي المهر يحلف إجماعاً) ٢٩٧ كتاب النكاح / باب المهر (إجماعاً، و) إن اختلفا (في قدره حال قيام النكاح فالقول لمن شهد له مهر المثل) بيمينه (وأي أقام بينة قبلت) سواء (شهد مهر المثل له أو لها أو لا ولا، وإن أقاما البينة فبينتها) مقدمة (إن شهد مهر المثل له، وبينته) مقدمة (إن شهد) مهر المثل (لها) لأن البينات لإثبات خلاف الظاهر (وإن كان مهر المثل بينهما إشارة إلى الرد على صدر الشريعة حيث قال: ينبغي أن لا يحلف المنكر عند أبي حنيفة لأنه لا تحليف عنده في النكاح فيجب مهر المثل. قال في البحر: وفيه نظر، لأن التحليف هنا على المال لا على أصل النكاح، فيتعين أن يحلف منكر التسمية إجماعاً اهـ. وكذا اعترضه صاحب الدرر وابن الكمال ونسبه إلى الوهم. قوله: (إجماعاً) قيد لقوله: (يجب)) ولقوله: ((يحلف)). قوله: (فإن اختلفا في قدره) أي نقداً كان أو مكيلاً أو موزوناً، وهو دين موصوف في الذمة أو عين. وقيد بالقدر، لأنه لو كان في جنسه كالعبد والجارية أو صفته من الجودة والرداء أو نوعه كالتركي والرومي؛ فإن كان المسمى عيناً فالقول للزوج، وإن كان ديناً فهو كالاختلاف في الأصل، وتمامه في البحر. قوله: (حال قيام النكاح) أي قبل الدخول أو بعده، وكذا بعد الطلاق والدخول. رحمتي. أما بعد الطلاق قبل الدخول فيأتي. قوله: (فالقول لمن شهد له مهر المثل) أي فيكون القول لها إن كان مهر مثلها كما قالت أو أكثر، وله إن كان كما قال أو أقل، وإن كان بينهما: أي أكثر مما قال وأقل مما قالت ولا بينة تحالفاً ولزم مهر المثل، كذا في الملتقى وشرحه، وهذا على تخريج الرازي. وحاصله أن التحالف فيما إذا خالف قولهما، أما إذا وافق قول أحدهما فالقول له، وهو المذكور في الجامع الصغير. وعلى تخريج الكرخي يتحالفان في الصور الثلاث ثم يحكم مهر المثل، وصححه في المبسوط والمحيط، وبه جزم في الكنز في باب التحالف. قال في البحر: ولم أر من رجح الأول. وتعقبه في النهر بأن تقديم الزيلعي وغيره له تبعاً للهداية يؤذن بترجيحه، وصححه في النهاية. وقال قاضيخان: إنه الأولى، ولم يذكر في شرح الجامع الصغير وغيره، والأولى البداءة بتحليف الزوج، وقيل يقرع بينهما اهـ. قلت: بقي ما إذا لم يعلم مهر المثل كيف يفعل؟ والظاهر أنه يكون القول للزوج لأنه منكر للزيادة كما تقدم فيما إذا لم يوجد من يماثلها. تأمل. قوله: (وبيئته مقدماً الخ) هذا ما قاله بعض المشايخ، وجزم به في الملتقى، وكذا الزيلعي هنا وفي باب التحالف. وقال بعضهم: تقدم بينتها أيضاً؛ لأنها أظهرت شيئاً لم يكن ظاهراً بتصادقهما كما في البحر. قوله: (لإثبات خلاف الظاهر) أي والظاهر مع من شهد له مهر المثل ط. قوله: (وإن كان الخ) هذا بيان لثالث الأقسام في قوله: ((فالقول لمن شهد له ٢٩٨ کتاب النكاح / باب المھر تحالفا، فإن حلفا أو برهنا قضى به، وإن برهن أحدهما قبل برهانه) لأنه نوّر دعواه. (وفي الطلاق قبل الوطء حكم متعة المثل) مهر المثل)) وقوله: ((وإن أقاما البينة الخ)) فإنه إذا لم يقيما البينة أو أقاماها قد يشهد مهر المثل له أو لها أو يكون بينهما، فقدم بيان القسمين الأولين في المسألتين، وهذا بيان الثالث، وقوله: ((فإن حلفا)) راجع إلى المسألة الأولى، وقوله ((أو برهنا)) راجع إلى الثانية، لكن كان عليه حذف قوله: ((تحالفاً) لأنه إذا برهنا لا تحالف. قوله: (تحالفاً) فإن نكل الزوج يقضي بألف وخمسمائة، كما لو أقر بذلك صريحاً، وإن نكلت المرأة وجب المسمى ألف لأنها أقرّت بالحط، وكذا في العناية. واعترضه في السعدية بأنه إذا نكل يقضي بألفين على ما عرف أن أيهما نكل لزمه دعوى الآخر اهـ. وصورة المسألة فيما إذا ادعت الألفين وادعى هو الألف وكان مهر المثل ألفاً وخمسمائة. قوله: (قضى به) أي بمهر المثل، لكن إذا برهنا يتخير الزوج في مهر المثل بين دفع الدراهم والدنانير، بخلاف التحالف لأن بينة كل واحد منهما تنفي تسمية الآخر فخلا العقد عن التسمية فيجب مهر المثل، ولا كذلك التحالف لأن وجوب قدر ما يقرّ به الزوج بحكم الاتفاق والزائد بحكم مهر المثل. بحر. وتمامه فيه. قوله: (وإن برهن أحدهما الخ) أي فيما إذا كان مهر المثل بينهما، ويغني عن هذا قوله قبله: ((وأي أقام بينة قبلت شهد له مهر المثل أو لا)، فإن قوله: ((أو لا)) صادق بماذا شهد لها أو كان بينهما. قوله: (لأنه نوى دعواه) أي لأن المبرهن أظهر دعواه وأوضحها بإقامة برهانه ط. قوله: (وفي الطلاق) مقابل قوله: ((حال قيام النكاح)). قوله: (قبل الوطء) أي أو الخلوة. نهر. قوله: (حكم متعة المثل) فيكون القول لها إن كانت متعة المثل كنصف ما قالت أو أكثر، وله إن كانت المتعة كنصف ما قال أو أقل، وإن كانت بينهما تحالفاً ولزمت المتعة. وعند أبي يوسف القول له قبل الدخول وبعده لأنه ينكر الزيادة، إلا أن يذكر ما لا يتعارف مهراً أو متعة لها، كذا في الملتقى وشرحه. وذكر في البحر أن رواية الأصل والجامع الصغير أن القول للزوج في نصف المهر من غير تحكيم للمتعة، وأنه صححه في البدائع وشرح الطحاوي، ورجحه في الفتح بأن المتعة موجبة فيما إذا لم تكن تسمية، وهنا اتفقا على التسمية فقلنا ببقاء ما اتفقا عليه وهو نصف ما أقرّ به الزوج، ويحلف على نصف دعواها الزائد اهـ. والحاصل ترجيح قول أبي يوسف، لكن نقضه في الفتح بعد ذلك، وتمامه فيما علقناه على ٢٩٩ كتاب النكاح / باب المهر لو المسمى ديناً وإن عيناً كمسألة العبد والجارية فلها المتعة بلا تحكيم، إلا أن يرضى الزوج بنصف الجارية (وأي أقام بينة قبلت، فإن أقاما فبينتها) أولى (إن شهدت له) المتعة (وبينته إن شهدت لها، وإن كانت) المتعة (بينهما تحالفا، وإن حلف وجب متعة المثل؛ وموت أحدهما كحياتهما في الحكم) أصلاً وقدراً لعدم سقوطه بموت أحدهما (وبعد موتهما ففي القدر القول لورثته، و) في الاختلاف (في أصله) القول لمنكر التسمية (لم يقض بشيء) ما لم يبرهن على التسمية البحر. قوله: (لو المسمى ديناً) هو ما يثبت في الذمة غير معين، بل بالوصف كالنقود والمكيل والموزون والمذروع كما يعلم مما قدمناه عن البحر. قوله: (وإن عينا) أي معيناً. قوله: (كمسألة العبد والجارية) أي المذكورة في البحر في الاختلاف في القدر قبل الطلاق بقوله: وإن كان المسمى عيناً بأن قال تزوجتك على هذا العبد وقالت المرأة على هذه الجارية الخ، فالمسألة مفروضة في المعين المشار إليه لا في مطلق عبد وجارية، فافهم. قوله: (فلها المتعة الخ) قال في البحر: فلها المتعة من غير تحكيم، إلا أن يرضى الزوج أن تأخذ نصف الجارية، بخلاف ما إذا اختلفا في الألف والألفين، لأن نصف الألف ثابت بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف، والملك في نصف الجارية ليس بثابت بيقين لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما فلا يمكن القضاء بنصف الجارية إلا باختيارهما، فإذا لم يوجد سقط البدلان فوجب الرجوع إلى المتعة كذا في البدائع. قوله: (تحالفاً) وتهاترت البينتان. قوله: (وإن حلفا) الأولى التفريع بالفاء. قوله: (أصلًا وقدراً) فإن كان الاختلاف بين الحيّ وورثة الميت في الأصل، بأن ادعى الحيّ أن المهر مسمى وورثة الآخر أنه غير مسمى أو بالعكس وجب مهر المثل، وإن كان في المقدار حكم مهر المثل. ط عن أبي السعود. قوله: (لعدم سقوطه) أي مهر المثل. قال في الدرر: لأن مهر المثل لا يسقط اعتباره بموت أحدهما؛ ألا ترى أن للمفوضة مهر المثل إذا مات أحدهما. قوله: (القول لورثته) فيلزمهم ما اعترفوا به. بحر. ولا يحكم بمهر المثل لأن اعتباره يسقط عند أبي حنيفة بعد موتهما. درر. قوله: (القول لمنكر التسمية) هم ورثة الزوج أيضاً كما في البحر، فالقول لهم في المسألتين، ولذا قال في الكنز: ولو ماتا ولو في القدر فالقول لورثته، فلو وصلية ما أفاده في النهر والعيني، فتفيد أن الاختلاف في التسمية كذلك. قوله: (لم يقض بشيء) الأولى ولم يقض بالعطف: أي لأن موتهما يدل على انقراض أقرانهما، فلا يمكن للقاضي أن يقدر مهر المثل كما في الهداية، لأن مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات، فإذا تقادم العهد يتعذر الوقوف على مقداره. فتح. وهذا يدل على أنه لو كان العهد قريباً قضى به. بحر. قلت: وبه صرح قاضيخان في شرح الجامع. قوله: (ما يبرهن) بالبناء للمجهول: ٣٠٠ كتاب النكاح / باب المهر (وقالا: يقضى بمهر المثل) كحال حياة وبه يفتى وهذا كله (إذا لم تسلم نفسها، فإن سلمت ووقع الاختلاف في الحالين) الحياة وبعدها (ولا يحكم بمهر المثل) لأنها لا تسلمه نفسها إلا بعد تعجيل شيء عادة (بل يقال لها: لا بد أن تقرّي بما تعجلت وإلا قضينا عليك بالمتعارف) تعجيله (ثم يعمل في الباقي بما ذكرنا) أي ما لم يبرهن ورثة الزوجة. قوله: (وبه يفتى) ذكره في الخانية، وتبعه في متن الملتقى، وبه قالت الأئمة الثلاثة، لكن الشافعي يقول: بعد التحالف. وعندنا وعند مالك: لا يجب التحالف. فتح. وانظر إذا تقادم العهد كيف يقضي بمهر المثل. وقد يقال: يجري فيه ما تقدم من أنه إذا لم يوجد من يماثلها من قوم أبيها ولا من الأجانب فالقول للزوج، لكن مر أن القول له بيمينه. تأمل. ثم رأيت في البزازية معترضاً على قول الكرخي: إن جواب الإمام يتضح في تقادم العهد بقوله، وفيه نظر لأنه إذا تعذر اعتبار مهر المثل لا يكون الظاهر شاهداً لأحد فيكون القول لورثة الزوج لكونهم مدعى عليهم كما في سائر الدعاوى. قوله: (وهذا كله الخ) نقله في البحر عن المحيط، وقال: وأقره عليه الشارحون اهـ. وكذا ذكره قاضيخان في شرح الجامع وأقره. قلت: وحاصل ذلك أن المرأة إذا مات زوجها وقد دخل بها فجاءت تطلب مهرها هي أو ورثتها بعد موتها وقد جرت العادة أنها لا تسلم نفسها إلا بعد قبض شيء من المهر كمائة درهم مثلاً لا يحكم لها بجميع مهر المثل عند عدم التسمية، بل ينظر، فإن أقرّت بما تعجلت من المتعارف وإلا قضى عليها به ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا: أي إن حصل اتفاق على قدر المسمى يدفع لها الباقي منه، وإلا فإن أنكر ورثة الزوج أصل التسمية فلها بقية مهر المثل، وإن أنكروا القدر فالقول لمن شهد له مهر المثل، وبعد موتها القول في قدره لورثة الزوج، هذا هو المفهوم من هذه العبارة، فسرنا المتعارف تعجيله بمائة مثلاً ليأتي قوله ((قضينا عليك بالمتعارف)) وقوله: ((ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا» لأنه لو كان المتعارف حصة شائعة كثلثي المهر كما هو المتعارف في زماننا لا يمكن أن يقضي عليها به إلا إذا كان المهر مسمى معلوم القدر، وإذا كان كذلك لا يتأتى فيه التفصيل المار ولكن يعلم منه أن الحكم كذلك فيقضي عليها بالثلثين مثلاً ويدفع لها الباقي. وفي المنح عن الخانية: رجل مات وترك أولاداً صغاراً فادعى رجل ديناً على الميت أو وديعة وادعت المرأة مهرها، قال أبو القاسم: ليس للوصيّ أن يؤدي شيئاً من الدين والوديعة ما لم يثبت بالبيئة.