Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب النكاح / باب الولى (فهو إذن) أي توكيل في الأول إن اتحد الولي، فلو تعدد الزوج لم يكن سكوتها إذناً وإجازة في الثاني إن بقي النكاح لا لو بطل بموته، ولو قالت بعد موته: زوّجني أبي بأمري وأنكرت الورثة فالقول لها فترث وتعتد، ولو قالت: بغير أمري لكنه بلغني فرضيت فالقول لهم وقولها غيره أولى منه ردّ قبل العقد لا بعده. حكاية الروايتين: وبعضهم قالوا إن كان مع الصياح والصوت فهو رد، وإلا فهو رضا، وهو الأجه وعليه الفتوى اهـ. كيف والبكاء بالصوت والويل قرينة على الرد وعدم الرضا؟ وعن هذا قال في الفتح بعد حكاية الروايتين: والمعول اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك، فإن تعارضت أو أشكل احتيط اهـ. فقد ظهر لك أن ما في المعراج ضعيف لا يعول عليه. قوله: (فهو إذن) أي وإن لم تعلم أنه إذن كما في الفتح. قوله: (أي توكيل في الأول) أي فيما إذا استأذنها قبل العقد حتى لو قالت بعد ذلك لا أرضى ولم يعلم به الولي فزوّجها صح كما في الظهيرية، لأن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم. بحر. قوله: (فلو تعدد المزوج الخ) عبارة البحر: ولو زوجها ولیان متساويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معاً بطلا لعدم الأولوية، وإن سكتت بقيا موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو بالفعل، وهو ظاهر الجواب كما في البدائع اهـ. ولا يخفى أن هذا في الإجازة والكلام الآن في التوكيل: أي الإذن قبل العقد، لكن الظاهر أن الحكم لا يختلف في الموضعين إن زوّجاها معاً بعد الاستئذان؛ أما لو استأذناها فسكتت فزوجاها متعاقباً من رجلين ينبغي أن يصح السابق منهما لعدم المزاحم، فافهم. قوله: (وإجازة) عطف على توكيل، وقوله ((في الثاني)) أي فيما استأذنها بعد العقد، وهذا هو الأصح. وفي رواية: لا يكون السكوت بعد العقد رضا كما بسطه في الفتح، وقدمنا الخلاف أيضاً فيما إذا زوّجها غير كفء فبلغها فسكتت. قوله: (لا لو بطل بموته) لأن الإجازة شرطها قيام العقد. بحر. قوله: (فالقول لها) لأن الأصل أن المسلم المكلف لا يعقد إلا العقد الصحيح النافذ. قوله: (فالقول لهم) لأنها أقرّت أن العقد وقع غير تام، ثم ادعت النفاذ بعد ذلك فلا يقبل منها لمكان التهمة. بحر. وحينئذ فلا ترث وهل تعتد؟ فإن كانت صادقة في نفس الأمر، فلا شك في وجوب العدة عليها ديانة وإلا فلا؛ نعم لو أرادت أن تتزوج تمنع مؤاخذة لها بقولها، وأما لو تزوجت ففي الذخيرة: لو تزوجت المرأة ثم ادعت العدة فقال الزوج: تزوجتك بعدها فالقول قوله لأنه يدعي الصحة اهـ. فلعله يقال هنا كذلك، لأن إقرارها السابق لم يثبت من كل وجه، هذا ما ظهر لي. قوله: (وقولها غيره) أي غير هذا الزوج. قوله: (رد قبل العقد لا بعده) فرقوا بينهما بأنه يحتمل الإذن وعدمه فقبل النكاح لم يكن النكاح، فلا يجوز بالشك، وبعده كان فلا يبطل بالشك، كذا في الظهيرية وهو مشكل، ١٦٢ كتاب النكاح / باب الولي ولو زوّجها لنفسه فسكوتها رد بعد العقد لا قبله، ولو استأذنها في معين فردت ثم زوجها منه فسكتت صح في الأصح، بخلاف ما لو بلغها فردّت ثم قالت: رضيت لم يجز لبطلانه بالرد، ولذا استحسنوا التجديد عند الزفاف، لأن الغالب إظهار النفرة عند فجأة السماع، ولو استأذنها فسكتت فوكل من يزوجها ممن سماه جاز إن عرف الزوج والمهر كما في القنية واستشكله في البحر بأنه ليس للوكيل لأنه لا يكون نكاحاً إلا بعد الصحة، وهي بعد الإذن فالظاهر أنه ليس بإذن فيهما. بحر. وأصل الإشكال لصاحب الفتح. وأجاب عنه المقدسي بأن العقد إذا وقع ثم ورد بعده ما يحتمل كونه تقريراً له وكونه رداً ترجح بوقوعه احتمال التقرير، وإذا ورد قبله ما يحتمل الإذن وعدمه ترجح الرد لعدم وقوعه فيمنع من إيقاعه لعدم تحقق الإذن فيه. قوله: (ولو زوجها لنفسه الخ) محترز قول المصنف ((أو زوجها)) أي أن الولي لو تزوجها كابن العم إذا تزوج بنت عمه البكر البالغ بغير إذنها فبلغها فسكتت لا يكون رضا، لأنه كان أصيلاً في نفسه فضولياً في جانب المرأة فلم يتم العقد في قول أبي حنيفة ومحمد فلا يعمل الرضا، ولو استأمرها في التزويج من نفسه فسكتت، جاز إجماعاً. بحر عن الخانية. والحاصل: أن الفضولي ولو من جانب إذا تولى طرفي العقد لا يتوقف عقده على الإجازة عندهما بل يقع باطلاً، بخلاف ما لو باشر العقد مع غيره من أصيل أو وليّ أو وكيل أو فضولي آخر فإنه يتوقف اتفاقاً كما سيأتي في آخر باب الكفاءة. قوله: (فسكتت) أما لو قالت حين بلغها قد كنت قلت إني لا أريد فلاناً ولم تزد على هذا، لم يجز النكاح لأنها أخبرت أنها على إبائها الأول. ذخيرة. قوله: (بخلاف ما لو بلغها الخ) لأن نفاذ التزويج كان موقوفاً على الإجازة، وقد بطل بالرد، والرد في الأول كان للاستئذان لا للتزوج العارض بعده؛ لكن قال في الفتح: الأوجه عدم الصحة، لأن ذلك الرد الصريح يضعف كون ذلك السكوت دلالة الرضا اهـ. وأقره في البحر. وقد يقال: إنه قد تكون علمت بعد ذلك بحسن حاله، وقد يكون ردها الأول حياء لما علمته من أن الغالب إظهار النفرة عند فجأة السماع، ولو كانت على امتناعها الأول صرّحت بالرد كما صرحت به أولاً ولم تستح منه. قوله: (إن عرف) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير المرأة (١) والذي في البحر: إن عرفت. قوله: (والمهر) ينبغي أن يكون على الخلاف كما في مسألة المتن الآتية ح. قوله: (واستشكله في البحر الخ) (١) في ط (قوله ضمير المرأة) لعل النسخة التي وقعت للمحشي ليس فيها لفظ ((الزوج)) وإلا فالنسخ التي بأيدينا ما رأيته بالهامش. ١٦٣ کتاب النكاح / باب الولى أن يوكل بلا إذن، فمقتضاه عدم الجواز أو أنها مستثناة (إن علمت بالزوج) أنه من هو لتظهر الرغبة فيه أو عنه، ولو في ضمن العام كجيراني أو بني عمي لو يحصون وإلا لا ما لم تفوّض له الأمر (لا) العلم (بالمهر) وقيل يشترط، وهو قول المتأخرين. بحر عن الذخيرة وأقره المصنف؛ يؤيده ما قدمناه أول النكاح في أن قوله: زوجني توكيل أو إيجاب. عن الخلاصة: لو قال الوكيل هب ابنتك لفلان فقال وهبت لا ينعقد ما لم يقل الوكيل بعده قبلت، لأن الوكيل لا يملك التوكيل اهـ. فهذا يدل على أن الوكيل ليس له التوكيل في النكاح، وأنه ليس من المسائل التي استثنوها من هذه القاعدة. وقال الرحمتي هناك وفي حاشية الحموي على الأشباه عن كلام محمد في الأصل: إن مباشرة وكيل الوكيل بحضرة الوكيل في النكاح لا تكون كمباشرة الوكيل بنفسه، بخلافه في البيع. وفي مختصر عصام أنه جعله كالبيع، فمباشرته بحضرته كمباشرته بنفسه اهـ. فيمكن أن يكون ما في القنية مفرعاً على رواية عصام، لكن الأصل وهو المبسوط من كتب ظاهر الرواية فالظاهر عدم الجواز، فافهم. قوله: (ولو في ضمن العام) وكذا لو سمى لها فلاناً أو فلاناً فسكتت فله أن يزوجها من أيهما شاء. بحر. قوله: (لو يحصون) عبارة الفتح: وهم محصورون معروفون لها اهـ. ومقتضاها أنها لو لم تعرفهم لم يصح وإن كانوا محصورين. قوله: (وإلا لا) كقوله أزوجك من رجل أو من بني تميم. بحر. قوله: (ما لم تفوض له الأمر) أما إذا قالت أنا راضية بما تفعله أنت بعد قوله إن أقواماً يخطبونك أو زوّجني ممن تختاره ونحوه، فهو استئذان صحيح كما في الظهيرية وليس له بهذه المقالة أن يزوجها من رجل ردّت نكاحه أولا، لأن المراد بهذا العموم غيره كالتوكيل بتزويج امرأة ليس للوكيل أن يزوجه مطلقته إذا كان الزوج شكا منها للوكيل وأعلمه بطلاقها، كما في الظهيرية. بحر. قوله: (لا العلم بالمهر) أشار بتقدير العلم إلى أن المصنف راعى المعنى في عطفه المهر على الزوج، وأصل التركيب بشرط العلم بالزوج لا المهرح. قوله: (وقيل يشترط) أشار إلى ضعفه، وإن قال في الفتح: إنه الأوجه، لأن صاحب الهداية صحح الأول، وقال في البحر: إنه المذهب لقول الذخيرة: إن إشارات كتب محمد تدل عليه اهـ. قلت: وعلى القول باشتراط تسميته يشترط كونه مهر المثل، فلا يكون السكوت رضا بدونه كما في البحر عن الزيلعي. وبقي على القول بعدم الاشتراط، فهل يشترط أن يزوجها بمهر المثل؟ حتى لو نقص عنه لم يصح العقد إلا برضاها صارت حادثة الفتوى. ورأيت في الحادي عشر من البزازية: وإن لم يذكر المهر فزوج الوكيل بأكثر من ١٦٤ كتاب النكاح / باب الولي وما صححه في الدرر عن الكافي رده الكمال (وكذا إذا زوجها الولي عندها) أي بحضرتها (فسكتت) صح (في الأصح) إن علمته كما، مر، والسكوت كالنطق في سبع وثلاثين مسألة مذكورة في الأشباه (فإن استأذنها غير الأقرب) كأجنبي أو ولي بعيد (فلا) عبرة لسكوتها (بل لا بدّ من القول كالثيب) البالغة لا فرق بينهما إلا في السكوت، لأن رضاهما يكون بالدلالة كما ذكره بقوله (أو ما هو في معناه) من مهر المثل بما لا يتغابن الناس فيه أو بأقل من المثل بما لا يتغابن فيه الناس صح عنده خلافاً لهما. لكن للأولياء حق الاعتراض في جانب المرأة دفعاً للعار عنهم اهـ: أي إذا رضیت بذلك، ومقتضاه أنه إذا كان الوكيل هو الولي كما في حادثتنا ورضيت به صح وإلا فلا. تأمل. قوله: (وما صححه في الدرر) أي من التفصيل، وهو أن الولي إن كان أباً أو جداً فذكر الزوج يكفي؛ لأن الأب لو نقص عن مهر المثل لا يكون إلا لمصلحة تزيد عليه، وإن كان غيرهما فلا بد من تسمية الزوج والمهر. قوله: (عن الكافي) أي ناقلا تصحيحه عن الكافي، فافهم. قوله: (رده الكمال) بقوله: وما ذكر من التفصيل ليس بشيء، لأن ذلك في تزويجه الصغيرة بحكم الجبر، والكلام في الكبيرة التي وجف مشاورته لها. والأب في ذلك كالأجنبي. قوله: (إن علمته) أي الزوج، وأما المهر ففيه ما مر آنفاً كما نبه عليه في البحر قوله: (في سبع وثلاثين مسألة مذكورة في الأشباه) أي في قاعدة لا ينسب إلى ساكت قول. وذكر المحشي عبارته بتمامها، وزاد عليها ط عن الحموي مسائل أخر سيذكرها الشارح في الفوائد التي ذكرها بين كتاب الوقف وكتاب البيوع، وسيأتي الكلام عليها كلها هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (كأجنبي) المراد به من ليس له ولاية، فشمل الأب إذا كان كافراً أو عبداً أو مكاتباً، لكن رسول الولي قائم مقامه فيكون سكوتها رضا عند استئذانه كما في الفتح، والوكيل كذلك كما في البحر عن القنية قوله: (أو ولي بعيد) كالأخ مع الأب إذا لم يكن الأب غائباً غيبة منقطعة كما في الخانية. قوله: (فلا عبرة لسكوتها) وعن الكرخي يكفي سكوتها. فتح. قوله: (كالثيب البالغة) أما الصغيرة فلا استئذان في حقها، كالبكر الصغيرة. فتح. قوله: (إلا في السكوت) حيث يكون سكوت البكر البالغة إذناً في حق الولي الأقرب، ولا يكون إذناً في الثيب البالغة مطلقاً، والاستثناء منقطع، لأن قول المصنف كالثيب تشبيه بالبكر التي استأذنها غير الأقرب، وهذه لا فرق بينها وبين الثيب البالغة في السكوت. قوله: (لأن رضاهما يكون بالدلالة الخ) أشار إلى ما أورده الزيلعي على الكنز وغيره، من أن رضاهما لا يقتصر على القول، فإنه لا فرق بينهما في اشتراط الاستئذان والرضا، وفي أن رضاهما قد يكون صريحاً وقد يكون دلالة، غير أن سكوت البكر رضا دلالة لحيائها دون الثيب، لأن حياءها قد قلّ بالممارسة فتخلص المصنف ١٦٥ کتاب النكاح / باب الولي فعل يدل على الرضا (كطلب مهرها) ونفقتها (وتمكينها من الوطء) ودخوله بها برضاها. ظهيرية (وقبول التهنئة) والضحك سروراً ونحو ذلك، عن ذلك بزيادة قوله ((أو ما هو في معناه الخ)) لكن أجاب في الفتح بأن الحق أن الكل من قبيل القول، إلا التمكين فيثبت دلالة لأنه فوق القول: أي لأنه إذا ثبت الرضا بالقوم يثبت بالتمكين من الوطء بالأولى لأنه أدل على الرضا. واعترضه في البحر بأن قبول التهنئة ليس بقول بل سكوت، زاد في النهر: ولهذا عدوّه في مسائل السكوت. قلت: وفيه نظر لأن مقتضى كلام الفتح أن المراد بقبول التهنئة ما يكون قولاً باللسان لا مجرد السكوت، لأن مراده إدخال الجميع تحت القول، ولذا لم يستثن إلا التمكين. ولا ينافيه قوله من قبيل القول، لأن مراده أنه من قبيل القول الصريح بالرضا مثل قولها رضيت ونحوه، بدليل أنه قال قبله: إنه يكون إما بالقول كنعم ورضيت وبارك الله لنا وأحسنت، أو بالدلالة كطلب المهر أو النفقة الخ. ثم قال: والحق أن الكل من قبيل القول: أي من قبيل القول الذي ذكره، وأما قوله في النهر: ولهذا الخ، ففيه أن المذكور في مسائل السكوت قولهم إذا سكت الأب ولم ينف الولد مدة التهنئة لزمه ومعناه سكت عن نفي الولد لا عن جواب التهنئة. وأما الجواب عن اعتراض البحر بأن قول الفتح: إنه من قبيل القول: أي لا من القول حقيقة بل هو منزل منزلته، فلا يرد السكوت عند التهنئة، ففيه أنه لو كان مراده ذلك لم يحتج إلى استثناء التمكين ولم يكن دفع لما أورده الزيلعي، لأن الزيلعي يقول: إن الدلالة بمنزلة القول في الإلزام، فافهم؛ نعم الذي يظهر ما قاله الزيلعي، لأن الظاهر أن طلب المهر ونحوه لا يلزم أن يكون بالقول، ولذا عبر الشارح بقوله: من فعل يدل على الرضا، ومقتضاه أن قبض المهر ونحوه رضا كما مر من جعله رضا دلالة في حق الوليّ، وبه صرح في الخانية بقوله: الولي إذا زوّج الثيب فرضيت بقلبها ولم تظهر الرضا بلسانها، كان لها أن تردّ لأن المعتبر فيها الرضا باللسان أو الفعل الذي يدل على الرضا نحو التمكين من الوطء وطلب المهر وقبول المهر دون قبول الهداية، وكذا في حق الغلام اهـ. قوله: (ودخوله بها الخ) هذا مكرّر، والظاهر أنه تحريف والأصل ((وخلوته بها)) فإن الذي في البحر عن الظهيرية: ولو خلا بها برضاها هل يكون إجازة؟ لا رواية لهذه المسألة، وعندي أن هذا إجازة اهـ. وفي البزازية: الظاهرة أنه إجازة قوله: (والضحك سروراً) احتراز عن الضحك استهزاء. قال في البحر: وأما الضحك فذكر في فتح القدير أولًا أنه كالسكوت لا يكفي، وسلم هنا أنه يكفي وجعله من قبيل القول لأنه حروف اهـ. قلت: وما هنا هو الموافق لما صرّح به الزيلعي وغيره. قوله: (ونحو ذلك) ١٦٦ كتاب النكاح / باب الولى بخلاف خدمته أو قبول هدیته (من زالت بکارتها بوثبة) أي نطة (أو) درور (حيض أو) حصول (جراحة أو تعنيس) أي كبر بكر حقيقة كتفريق بجبّ أو عنة أو طلاق أو موت بعد خلوة قبل وطء (أو زنى) وهذه فقط (بكر حكماً) إن لم يتكرّر ولم تحدّ به، كقبول المهر كما مر عن الخانية، والظاهر أن مثله قبول النفقة. قوله: (بخلاف خدمته) أي إن كانت تخدمه من قبل، ففي البحر عن المحيط والظهيرية: ولو أكلت من طعامه أو خدمته كما كانت فليس برضا دلالة. قوله: (أي نطة) هي من فوق إلى أسفل، والطفرة عكسها. قوله: (أي كبر) أي بلا تزويج في النهر عن الصحاح، يقال: عنست الجارية تعنس بضم النون عنوساً وعناساً فهي عانس: إذا طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتى خرجت عن عداد الأبكار. قوله: (بكر حقيقة) خبر ((من)) وفي الظهيرية: البكر اسم لامرأة لم تجامع بنكاح ولا غيره اهـ. لأن مصيبها أول مصيب لها، ومنه الباكورة لأول الثمار، والبكرة بضم الباء لأول النهار، وحاصل كلامهم أن الزائل في هذه المسائل العذرة: أي الجلدة التي على المحل لا البكارة فكانت بكراً حقيقة وحكماً، ولذا تدخل في الوصية لأبكار بني فلان، ولا يرد الجارية لو شريت على أنها بكر، فوجدت زائلة العذرة بشيء من ذلك له ردها، لأن المتعارف من اشتراط البكارة صفة العذرة. أفاده في البحر. قوله: (كتفريق بجب) أي كذات تفريق الخ ط، وهو تنظير في كونها بكراً حقيقة وحكماً لا تمثيل، فلا يرد أن هذه ما زالت عذرتها، فكيف يشبهها بمن زالت عذرتها؟ ح. قوله: (أو طلاق) عطف على تفريق لا على جب ح. قوله: (بعد خلوة) يصلح ظرفاً للتفريق والطلاق والموت، لكن لما كان قوله ((قبل الوطء)) ظرفاً للأخيرين فقط، لعدم إمكان الوطء في الأول: أما في الجب فظاهر، وأما في العنة فلأن الوطء يمنع التفريق كان الأنسب تعلقه بالأخيرين فقط، وفهم من قوله ((بعد خلوة)) أنه لو وقع الطلاق أو الموت قبل الخلوة كانت بكراً حقيقة وحكماً بالأولى، وقيد بقوله ((قبل وطء)) لأنها بعد الوطء ثيب حقيقة وحكماً اهـ ح. قوله: (وهذه فقط بكر حكماً) أراد بالحكمي ما ليس بحقيقي بدلالة المقابلة، كما هو المتبادر، ولذا حاول الشارح في عبارة المصنف فقدر خبراً لمن ومبتدأ لبكر، وإلا فعبارة المصنف في نفسها صحيحة، لأن الحقيقي حكمي أيضاً، والحكمي أعم لأنه قد يكون غير حقيقي، ولكن لما كان المتبادر من إطلاق الحكمي إرادة ما ليس بحقيقي أول عبارة المصنف ولم يقل بكر حكماً فقط لما قلنا، فافهم. قوله: (إن لم يتكرر ولم تحد به) هذا معنى قولهم: إن لم يشتهر زناها يكتفى بسكوتها، لأن الناس عرفوها بكراً، فيعيبونها بالنطق، فيكتفى بسكوتها كي لا تتعطل عليها مصالحها، وقد ندب الشارع إلى ستر الزنى فكانت ١٦٧ كتاب النكاح / باب الولى وإلا فثيب كموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد (قال) الزوج للبكر البالغة (بلغك النكاح فسكت وقالت رددت) النكاح (ولا بينة لهما) على ذلك (ولم يكن دخل بها طوعاً) في الأصح (فالقول قولها) بيمينها بكراً شرعاً، بخلاف ما إذا اشتهر زناها. قوله: (وإلا) صادق بثلاث صور: ما إذا تكرر منها الزنا ولم تحد، أو حدت ولم يتكرر، أو تكرر وحدت ح. قوله: (كموطوءة بشبهة) أي فإنها ثيب حقيقة وحكماً ح. قوله: (أو نكاح فاسد) عطف على ((بشبهة)) أي وكموطوءة بنكاح فاسد، فافهم. أما إذا لم توطأ فيه فهي بكر حقيقة وحكماً كما في النكاح الصحيح ط. قوله: (وقالت رددت) أي ولم يوجد منها ما يدل على الرضا كما في الشرنبلالية ط. قوله: (ولا بينة لهما) قيد به لأن أيهما أقام البينة قبلت بينته. بحر. وإن أقاماها فيأتي في قوله ((ولو برهنا)). قوله: (ولم يكن دخل بها طوعاً) بأن لم يدخل أو دخل كرهاً، واحترز به عما إذا دخل بها طوعاً حيث لا تصدق في دعوى الرد في الأصح، لأن التمكين من الوطء كالإقرار؛ وعن هذا صحح في الولوالجية أنها لو أقامت بعد الدخول البينة على الرد لم تقبل، لكن في حاشية الغزي على الأشباه أنه وقع اختلاف التصحيح في قبول بينتها بعد الدخول على أنها كانت ردت النكاح قبل الإجازة. ففي البزازية أن المذكور في الكتب أنها تقبل، وصحح في الواقعات عدمه لتناقضها في الدعوى، والصحيح القبول لأنه وإن بطلت الدعوى فالبينة لا تبطل لقيامها على تحريم الفرج، والبرهان عليه مقبول بلا دعوى. قال الغزي: وقد ألف شيخنا العلامة علي المقدسي فيها رسالة اعتمد فيها تصحيح القبول. قوله: (فالقول قولها) لأنه يدعي لزوم العقد وملك البضع والمرأة تدفعه، فكانت منکرة، ولا يقبل قول وليها عليها بالرضا لأنه يقرّ عليها بثبوت الملك، وإقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح، كذا في الفتح، وينبغي أن لا تقبل شهادته لو شهد مع آخر بالرضا لكونه ساعياً في إتمام ما صدر منه فهو متهم ولم أره منقولاً. بحر. قلت: وفي الكافي للحاكم الشهيد: وإذا زوّج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد عليها أبوها وأخوها لم يجزاهـ فتأمل. ثم اعلم أنه ذكر في البحر في باب المهر عند الكلام على النكاح الفاسد ما نصه: وإذا ادعت فساده وهو صحته فالقول له، وعلى عكسه فرق بينهما وعليها العدة ولها نصف المهر إن لم يدخل، والكل إن دخل، كذا في الخانية. وينبغي أن يستثنى منه ما ذكره الحاكم الشهيد في الكافي من أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح كان في صغره فالقول قوله، ولا نكاح بينهما، ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها قبل الإدراك اهـ ما في البحر. قلت: وقد علل الأخيرة في البزازية عن المحيط بقوله: لاختلافهما في وجود ١٦٨ كتاب النكاح / باب الولى على المفتى به وتقبل بينته على سكوتها؛ لأنه وجودي بضم الشفتين ولو برهنا فبينتها أولى، إلا أن يبرهن على رضاها أو إجازتها العقد، وعللها في الذخيرة بقوله: لأن النكاح في حالة الصغر قبل إجازة الولي ليس بنكاح معنى الخ، وذكر قبله أن الاختلاف لو في الصحة والفساد فالقول لمدعي الصحة بشهادة الظاهر، ولو في أصل وجود العقد فالقول لمنكر الوجود. قلت: وعلى هذا فلا استثناء؛ لأن ما في الخانية من الأول، وما في الكافي من الثاني، ولعل وجه قوله في الخانية: وعلى عكسه فرق بينها الخ، كونه مؤاخذاً بإقراره فيسري عليه، ولذا كان لها المهر. ثم إن الظاهر أن ما نحن فيه من قبيل الاختلاف في أصل وجود العقد، لأن الرد صير الإيجاب بلا قبول، وكذا المسألة الآتية، هذا ما ظهر لي. قوله: (على المفتى به) وهو قولهما وعنده لا يمين عليها، كما سيأتي في الدعوى في الأشياء الستة. بحر. قوله: (لأنه وجودي الخ) جواب عما يقال: إن بينته على سكوتها بينة على النفي، وهي غير مقبولة، فأجاب بأن السكوت وجودي لأنه عبارة عن ضم الشفتين ويلزم منه عدم الكلام، كما في المعراج. زاد في البحر: أو هو نفي يحيط به علم الشاهد فيقبل، كما لو ادّعت أن زوجها تكلم مما هو ردة في مجلس، فبرهن على عدم التكلم فيه تقبل، وكذا إذا قال الشهود كنا عندها ولم نسمعها تتكلم ثبت سكوتها كما في الجوامع اهـ. ولا يخفى أن الجواب الأول مبني على المنع، والثاني على التسليم، وبحث في الأول في السعدية بما في شرح العقائد، من أن السكوت ترك الكلام، وأقرّه عليه في النهر. قلت: ويمكن الجواب بأن هذا تفسير باللازم، وبحث في الثاني أيضاً بأنه مخالف لما في أيمان الهداية من باب اليمين في الحج والصلاة، من أن الشهادة على النفي غير مقبولة مطلقاً، أحاط به علم الشاهد أو لا اهـ. وكذا قال في البحر هناك. الحاصل: أن الشهادة على النفي المقصود لا تقبل، سواء كان نفياً صورة أو معنى، وسواء أحاط به علم الشاهد أو لا اهـ. قلت: وهذا في غير الشروط، فلو قال: إن لم أدخل الدار اليوم فكذا فشهدا أنه دخلها، تقبل. قوله: (فبينتها أولى) لإثبات الزيادة: أعني الرد فإنه زائد على السكوت. بحر. قوله: (إلا أن يبرهن على رضاها أو إجازتها) أي فتترجح بينته لاستوائهما في الإثبات وزيادة بينته بإثبات اللزوم، كذا في الشروح، وعزاه في النهاية للتمرتاشي، وكذا هو في غير كتاب من الفقه، لكن في الخلاصة عن أدب القاضي للخصاف أن بينتها أولى، ففي هذه الصورة اختلاف المشايخ، ولعل وجهه أن السكوت لما كان مما تتحقق الإجازة به لم يلزم من الشهادة بالإجازة كونها بأمر زائد على السكوت ما لم يصرحوا ١٦٩ كتاب النكاح / باب الولى (كما لو زوجها أبوها) مثلًا زاعماً عدم بلوغها (فقالت أنا بالغة والنكاح لم يصح وهي مراهقة وقال الأب) أو الزوج (بل هي صغيرة) فإن القول لها إن ثبت أن سنها تسع، وكذا لو ادعى المراهق بلوغه ولو برهنا فبينة البلوغ أولى على الأصح، بخلاف قول الصغيرة رددت حين بلغت وكذبها الزوج فالقول له لإنكاره زوال ملكه، هذا لو اختلفا بعد زمان البلوغ، ولو حالة البلوغ فالقول لها. شرح وهبانية فليحفظ (وللولي) الآتي بيانه بذلك، كذا في الفتح وتبعه في البحر، واستفيد منه التوفيق بين القولين بحمل الأول على ما إذا صرح الشهود بأنها قالت: أجزت أو رضيت، وحمل الثاني على ما إذا شهدوا بأنها أجازت أو رضيت لاحتمال إجازتها بالسكوت، فافهم. قوله: (كما لو زوجها الخ) أي أن الاختلاف في البلوغ كالاختلاف في السكوت كما في النهر قوله: (مثلًا) فالمراد الولي المجبر قوله: (فإن القول لها) لأنها إذا كانت مراهقة كان المخبر به يحتمل الثبوت فيقبل خبرها لأنها منكرة وقوع الملك عليها. عن البحر. قوله: (إن ثبت أن سنها تسع) تفسير للمراهقة كما يدل عليه كلام المنح ح. قوله: (وكذا لو ادعى المراهق بلوغه) بأن باع أبوه ماله فقال الابن أنا بالغ ولم يصح البيع وقال المشتري والأب إنه صغير، فالقول للابن لأنه ينكر زوال ملكه، وقد قيل بخلافه، والأول أصح. بحر عن الذخيرة. قوله: (ولو برهنا الخ) ذكره في البزازية عقب المسألة الأولى، وكأن الشارح أخره ليفيد أن الحكم كذلك في المسألتين، فافهم. استشكل بعض المحشين تصوّر البرهان على البلوغ. قلت: وهو ممكن بالحبل أو الإحبال أو سن البلوغ أو رؤية الدم أو المنيّ كما في الشهادة على الزنى. قوله: (على الأصح) راجع لمسألة المراهقة والمراهق، فقد نقل التصحيح فيهما في البحر عن الذخيرة. قوله: (بخلاف قول الصغيرة) أي التي زوّجها غير الأب والجد، أما من زوّجاها فلا خيار لهاط. قوله: (ردت حين بلغت الخ) أي قالت بعدما بلغت: رددت النكاح واخترت نفسي، حين أدركت، لم يقبل قولها لأن الملك ثابت عليها، وتريد بذلك إبطال الثابت عليها كما في الذخيرة، فافهم. وبهذا علم أن قولها ذلك بعد البلوغ، وكأنه سماها صغيرة باعتبار ما كان زمن العقد: أي المتحقق صغرها وقته، بخلاف المراهقة المحتمل بلوغها وقته. قوله: (ولو حالة البلوغ) بأن قالت عند القاضي أو الشهود: أدركت الآن وفسخت فإنه يصح كما يأتي بيانه. قوله: (وللولي الآتي بيانه) أي في قوله ((الوليّ في النكاح العصبة بنفسه الخ)) واحترز به عن الولي الذي له حق الاعتراض فإنه يخص العصبة كما مر، ١٧٠ كتاب النكاح / باب الولى (إنكاح الصغير والصغيرة)(١) جبراً (ولو ثيباً) كمعتوه ومجنون شهراً وعن الوصيّ غير القريب كما مر ويأتي أيضاً. قوله: (إنكاح الصغير والصغيرة) قيد بالإنكاح لأن إقراره به عليهما لا يصح إلا بشهود، أو بتصديقهما بعد البلوغ كما سيذكره المصنف آخر الباب ولو قال: وللوليّ إنكاح غير المكلف والرقيق لشمل المعتوه ونحوه. تتمة: ليس لغير الأب والجد أن يسلم الصغيرة قبل قبض ما تعورف قبضه من المهر، ولو سلمها الأب له أن يمنعها. أفاده ط. وتمامه في البحر. قلت: وليس له تسليمها للدخول بها قبل إطاقة الوطء ولا عبرة للسن كما سيذكره الشارح في آخر باب المهر. قوله: (ولو ثيباً) صرح به لخلاف الشافعي، كأن علة الإجبار عنده البكارة، وعندنا العجز بعدم العقل أو نقصانه وتوضيحه في كتب الأصول. قوله: (كمعتوه ومجنون) أي ولو كبيرين، والمراد كشخص معتوه الخ، فيشمل الذكر والأنثى. قال في النهر: فللوليّ إنكاحهما إذا كان الجنون مطبقاً، وهو شهر على ما عليه الفتوى، وفي منية المفتي: بلغ مجنوناً أو معتوهاً تبقى ولاية الأب كما كانت، فلو جنّ أو عته بعد البلوغ تعود في الأصح. وفي الخانية زوّج ابنه البالغ بلا إذنه فجن، (١) لا خلاف بين العلماء في أنه يجوز للولي أن يزوج البكر الصغيرة إلا ما حكي عن ابن شبرمة وأبي بكر الأصم. قال أبو بكر الرازي: (ولا نعلم في جواز ذلك خلافاً بين السلف والخلف من فقهاء الأمصار إلا شيئاً رواه بشر بن الوليد عن ابن شبرمة أن تزويج الآباء على الصغار لا يجوز، وهو مذهب الأصم) اهـ. وقال في البدائع: لا خلاف في أن للأب والجد ولاية الإنكاح إلا شيء يحكى عن عثمان البتي وابن شبرمة أنهما قالا (ليس لهما ولاية التزوج). وقال ابن رشد (اتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة، ولا يستأمرها ... إلى أن قال: إلا ما روي من الخلاف عن ابن شبرمة). استدل ابن شبرمة ومن معه: أولاً - بقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾، فلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة. وثانياً . بأن ثبوت الولاية على الصغير والصغيرة لحاجة المولى عليه، ولا حاجة بهما إلى النكاح، لأن مقصود النكاح طبعاً هو قضاء الشهوة، وشرعاً النسل، والصغر ينافيهما. وثالثاً - بأن هذا العقد يعقد للعمر، وتلزمهما أحكام بعد البلوغ إلى أن يوجد ما يبطله، فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك؛ إذ لا ولاية لأحد عليهما بعد البلوغ. واستدل لهم بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر)) وجهه أن اليتيمة هي القاصرة عن درجة البلوغ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يتم بعد الحلم))، وقد نهى عن إنكاح إلى غاية هي استثمارها، ولا تصلح أن تستأمر إلا بعد البلوغ، فكأنه قال : - لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ.، وفي هذا الدليل نظر؛ لأن غاية ما يفيده عدم إجبار اليتيمة ولا يمنع إجبار ذات الأب فهو دون الدعوى، والدعوى منع تزويج الصغار مطلقاً. ١٧١ كتاب النكاح / باب الولى (ولزم النكاح ولو بغبن فاحش) بنقص مهرها وزيادة مهره (أو) زوجها (بغير كفء إن كان الولي) المزوّج بنفسه بغبن (أباً أو جداً) وكذا المولى وابن المجنونة (لم يعرف منهما سوء الاختيار) مجانة وفسقاً قالوا: ينبغي للأب أن يقول أجزت النكاح على ابني لأنه يملك إنشاءه بعد الجنون. قوله: (ولزم النكاح) أي بلا توقف على إجازة أحد وبلا ثبوت خيار في تزويج الأب والجد والمولى، وكذا الابن على ما يأتي. قوله: (ولو بغبن فاحش) هو ما لا يتغابن الناس فيه: أي لا يتحملون الغبن فيه احترازاً عن الغبن اليسير، وهو ما يتغابنون فيه: أي يتحملونه. قال في الجوهرة: والذي يتغابن فيه الناس ما دون نصف المهر، كذا قاله شيخنا موفق الدين. وقيل ما دون العشر اهـ. فعلى الأول الغبن الفاحش هو النصف فما فوقه، وعلى الثاني العشر فما فوقه. تأمل. قوله: (بنقص) الباء لتصوير الغبن: أي أن الغبن يتصوّر في جانب الصغيرة بالنقص عن مهر المثل، وفي جانب الصغير بالزيادة. قوله: (أو زوجها بغير كفء) بأن زوّج ابنه أمة أو بنته عبداً، وهذا عند الإمام. وقالا: لا يجوز أن يزوجها غير كفء، ولا يجوز الحط ولا الزيادة إلا بما يتغابن الناس. ح عن المنح. ولا ينبغي ذكر المثال الأول لأن الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة للرجل. أفاده في الشرنيلالية، ونحوه في ط. قلت: وعن هذا قال الشارح: أو زوّجها مضافاً إلى ضمير المؤنثة مع تعميمه في الغبن الفاحش بقوله ((بنقص مهرها وزيادة مهره)) فللَّه درّه ما أمهره، فافهم، لكن في هذا كلام نذكره قريباً. قوله: (المزوج بنفسه) احترز به عما إذا وكل وكيلاً بتزويجها، وسيأتي بيانه قريباً ح. قوله: (بغين) كان عليه أن يقول ((أو بغير كفء)) ولو قال المزوّج بنفسه على الوجه المذكور كما قال في المنح لسلم من هذاح. قوله: (وكذا المولى) أي إذا زوّج الصغير أو الصغيرة المرقوقين ثم أعتقهما ثم بلغا، فإن نكاحهما لازم ولو من غير كفء أو بغير مهر المثل، ولا يثبت لهما خيار البلوغ لكمال ولاية المولى فهو أقوى من الأب والجد، ولأن خيار العتق يغني عنه ط. وهذا هو الصواب في التصوير. وأما تصوير المسألة بما إذا كان الإعتاق قبل التزويج، فغير صحيح، لأنه في هذه الصورة يثبت لهما خيار البلوغ كما سنذكره، والكلام في اللزوم بلا خيار كما في الأب والجد، فافهم. قوله: (وابن المجنونة) ومثلها المجنون. قال في البحر: المجنون والمجنونة إذا زوّجهما الابن ثم أفاقا لا خيار لهما. قوله: (لم يعرف منهما الخ) أي من الأب والجد، وينبغي أن يكون الابن كذلك، بخلاف المولى فإنه يتصرف في ملكه، فينبغي نفوذ تصرفه مطلقاً كتصرفه في سائر أمواله. رحمتي. فافهم. قوله: (مجانة وفسقاً) نصب على التمييز. وفي المغرب: الماجن الذي لا يبالي ما يصنع وما قيل له، ومصدره ١٧٢ كتاب النكاح / باب الولي (وإن عرف لا) يصح النكاح اتفاقاً، وكذا لو كان سكران فزوّجها من فاسق أو شرير أو فقير أو ذي حرفة دنيئة لظهور سوء اختياره فلا تعارضه شفقته المظنونة. المجون والمجانة اسم منه، والفعل من باب طلب اهـ. وفي شرح المجمع: حتى لو عرف من الأب سوء الاختيار لسفهه أو لطمعه لا يجوز عقده إجماعاً اهـ. قوله: (وإن عرف لا يصح النكاح) استشكل ذلك في فتح القدير بما في النوازل: لو زوّج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب المسكر، فإذا هو مدمن له وقالت لا أرضى بالنكاح: أي ما بعد ما كبرت إن لم يكن يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين فالنكاح باطل، لأنه إنما زوّج على ظن أنه كفء اهـ. قال: إذ يقتضي أنه لو عرف الأب بشربه فالنكاح نافذ، مع أن من زوّج بنته الصغيرة القابلة للتخلق بالخير والشر ممن يعلم أنه شريب فاسق فسوء اختياره ظاهر. ثم أجاب بأنه لا يلزم من تحقق سوء اختياره بذلك أن يكون معروفاً به، فلا يلزم بطلان النكاح عند تحقق سوء الاختيار مع أنه لم يتحقق للناس كونه معروفاً بمثل ذلك اهـ. والحاصل: أن المانع هو كون الأب مشهوراً بسوء الاختيار قبل العقد، فإذا لم يكن مشهوراً بذلك ثم زوّج بنته من فاسق صح، وإن تحقق بذلك أنه سيئ الاختيار واشتهر به عند الناس؛ فلو زوّج بنتاً أخرى من فاسق لم يصح الثاني لأنه كان مشهوراً بسوء الاختيار قبله، بخلاف العقد الأول لعدم وجود المانع قبله، ولو كان المانع مجرد تحقق سوء الاختيار بدون الاشتهار لزم إحالة المسألة: أعني قولهم ولزم النكاح ولو بغين فاحش أو بغير كفء إن كان الولي أباً أو جداً. ثم اعلم أن ما مر عن النوازل من أن النكاح باطل معناه أنه سيبطل كما في الذخيرة، لأن المسألة مفروضة فيما إذا لم ترض البنت بعد ما كبرت كما صرح به في الخانية والذخيرة وغيرهما، وعليه يحمل ما في القنية: زوّج بنته الصغيرة من رجل ظنه حرّ الأصل وكان معتقاً فهو باطل بالاتفاق اهـ. وعلم من عبارة القنية أنه لا فرق في عدم الكفاءة بين كونه بسبب الفسق أو غيره، حتى لو زوّجها من فقير أو ذي حرفة دنية ولم يكن كفؤاً لها لم يصح، فقصر ابن الهمام كلامهم على الفاسق مما لا ينبغي كما أفاده في البحر، وما ذكرنا من ثبوت الخيار للبيت إذا بلغت إنما هو في الصغيرة؛ أما لو زوج الأولياء الكبيرة بإذنها ولم يعلموا عدم الكفاءة ثم ظهر عدمها فلا خيار لأحد كما سيذكره الشارح أول الباب الآتي، ويأتي تمام الكلام عليه هناك. قوله: (فزوجها من فاسق الخ) وكذا لو زوجها بغبن فاحش في المهر لا يجوز إجماعاً، والصاحي يجوز، لأن الظاهر من حال السكران أنه لا يتأمل، إذ ليس له رأي كامل، فبقي النقصان ضرراً محضاً، والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل. ١٧٣ كتاب النكاح / باب الولى بحر (وإن كان المزوج غيرهما) أي غير الأب وأبيه ولو الأم أو القاضي أو وكيل الأب، لكن في النهر بحثاً لو عين لوكيله القدر صح (لا يصح) النكاح (من غير کفء أو بغین فاحش بحر عن الذخيرة. ثم قال: وكذا السكران لو زوّج من غير الكفء كما في الخانية، وبه علم، أن المراد بالأب من ليس بسكران ولا عرف بسوء الاختيار اهـ. قلت: ومقتضى التعليل أن السكران أو المعروف بسوء الاختيار لو زوّجها من كفء بمهر المثل صح لعدم الضرر المحض، ومعنى قوله: والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل: أي أنه لوفور شفقته بالأبوة لا يزوج بنته من غير كفء أو بغبن فاحش إلا لمصلحة يزيد على هذا الضرر، كعلمه بحسن العشرة معها وقلة الأذى ونحو ذلك، وهذا مفقود في السكران وسيئ الاختيار إذا خالف لظهور عدم رأيه وسوء اختياره في ذلك. قوله: (أي غير الأب وأبيه) الأولى أن يزيد ((والابن والمولى)) لما مر. قوله: (ولو الأم أو القاضي) هو الأصح لأن ولايتهما متأخرة عن ولاية الأخ والعم فإذا ثبت الخيار في الحاجب ففي المحجوب أولى. بحر. ولقصور الرأي في الأم ونقصان الشفقة في القاضي. ذخيرة. لكن سنذكر في مسألة عضل الأقرب أن تزويج القاضي نيابة عنه فليس لها الخيار، ويأتي تمامه هناك. قوله: (لو عين لوكيله القدر) أي الذي هو غين فاحش. نهر. وكذا لو عين له رجلاً غير كفء كما بحثه العلامة المقدسي. مَطْلَبٌ مُهِمَّ: هَلْ لِلْعَصَبَةِ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ أمْرَأَةَ غَيرٍ كُفٍْ لَهُ؟ تنبيه: ذكر في شرح المجمع أن تزويج الأب الصغير والصغيرة من غير كفء أو بغين فاحش جائز عنده لا عندهما، ثم قال: وفي المحيط: الوكيل بالنكاح إذا زاد أو نقص عن مهر المثل فعلى هذا الاختلاف اهـ. وهذا خلاف ما ذكره الشارح تبهاً لما في البحر عن القنية. وقد يجاب بأن الوكيل في عبارة شرح المجمع، ليس المراد به وکیل الأب، بل وكيل الزوج أو الزوجة البالغين بقرينة ما في البدائع حيث ذكر الخلاف السابق؛ ثم قال: وعلى هذا الخلاف التوكيل بأن وكل رجل رجلاً بأن يزوجه امرأة فزوجه بأكثر من مهر مثلها مقدار ما لا يتغابن الناس في مثله، أو وكلت امرأة رجلاً بأن يزوجها من رجل فزوجها بدون صداق مثلها أو من غير كفء اهـ. وقدمناه أيضاً عن البزازية، وعليه فلا منافاة، فتدبر. قوله: (لا يصح النكاح من غیر کفء) مثله قول الكنز: ولو زوّج طفلة غير كفء أو بغبن فاحش صح، ولم يجز ذلك لغير الأب والجد، ومقتضاه أن الأخ لو زوج أخاه الصغیر امرأة أدنى منه لا یصح، وفيه ما مر عن الشرنبلالية من أن الكفاءة لا تعتبر للزوج كما سيأتي في بابها أيضاً. وقدمنا أن الشارح أشار إلى ذلك أيضاً، وقد راجعت كثيراً فلم أر شيئاً صريحاً في ذلك؛ نعم رأيت في ١٧٤ كتاب النكاح / باب الولى أصلا) وما في صدر الشريعة صح ولهما فسخه وهم (وإن كان من كفء وبمهر المثل صح، و) لكن (لهما) أي لصغير وصغيرة البدائع مثل ما في الكنز حيث قال: وأما إنكاح الأب والجد الصغير الصغيرة فالكفاءة فيه ليست بشرط عند أبي حنيفة لصدوره ممن له كمال النظر لكمال الشفقة، بخلاف إنكاح الأخ والعم من غير كفء فإنه لا يجوز بالإجماع لأنه ضرر محض اهـ. فقوله (بخلاف الخ) ظاهر في رجوعه إلى كل من الصغير والصغيرة، وعلى هذا فمعنى عدم اعتبار الكفاءة للزوج أن الرجل لو زوّج نفسه من امرأة أدنى منه ليس لعصباته حق الاعتراض، بخلاف الزوجة، ويخلاف الصغيرين إذا زوجهما غير الأب والجد، هذا ما ظهر لي، وسنذكر في أول باب الكفاءة ما يؤيده، والله أعلم. قوله: (أصلًا) أي لا لازماً ولا موقوفاً على الرضا بعد البلوغ، قال في فتح القدير: وعلى هذا ابتني الفرع المعروف: لو زوّج العم الصغيرة حرة الجد من معتق الجد فكبرت وأجازت لا يصح، لأنه لم يكن عقداً موقوفاً إذ لا مجيز له، فإن العم ونحوه لم يصح منهم التزويج بغير الكفء اهـ. قال في البحر: ولذا ذكر في الخانية وغيرها أن غير الأب والجد إذا زوّج الصغيرة فالأحوط أن يزوّجها مرتين: مرة بمهر مسمى ومرة بغير التسمية، لأنه لو كان في التسمية نقصان فاحش ولم يصح النكاح الأول يصح الثاني اهـ. وليس للتزويج من غير كفء حيلة كما لا يخفى اهـ. قوله: (صح ولهما فسخه) أي بعد بلوغهما، والجملة قصد بها لفظها مرفوعة المحل على أنها بدل من ما أو محكية بقول محذوف: أي قائلًاً. وقوله ((وهم)) خبر عن ((ما)) وعبارة صدر الشريعة في متنه: وصح إنكاح الأب والجد الصغير والصغيرة بغبن فاحش ومن غير كفء لا غيرهما. وقال في شرحه: أي لو فعل الأب أو الجد عند عدم الأب لا يكون للصغير والصغيرة حق الفسخ بعد البلوغ، وإن فعل غيرهما فلهما أن يفسخا بعد البلوغ اهـ. ولا يخفى أن الوهم في عبارة الشرح، وقد نبه على وهمه ابن الكمال، وكذا المحقق التفتازاني في التلويح في بحث العوارض، وذكر أنه لا يوجد له رواية أصلاً، وأجاب القهستاني بأن صحته بالغبن الفاحش نقلها في الجواهر عن بعضهم، ويغير كفء نقلها في الجامع عن بعضهم. قال: وهذا يدل على وجود الرواية اهـ. قلت: وفيه نظر، فإن ما کان قولاً لبعض المشايخ لا يلزم أن يكون فيه رواية عن أئمة المذهب، ولا سيما إذا كان قولاً ضعيفاً مخالفاً لما في مشاهير كتب المذهب المعتمدة. قوله: (ولكن لهما خيار البلوغ)(١) دفع به توهم اللزوم المتبادر من الصحة ط. وأطلق فشمل الذميين والمسلمين وما إذا زوّجت الصغيرة نفسها فأجاز (١) في ط (قوله ولكن لهما خيار البلوغ) في نسخ الشرح التي بأيدينا ((خيار الفسخ بالبلوغ)). ١٧٥ كتاب النكاح / باب الولى وملحق بهما (خيار الفسخ) ولو بعد الدخول (بالبلوغ أو العلم بالنكاح بعده) لقصور الشفقة ويغني عنه خيار العتق، ولو بلغت وهو صغير فرق بحضرة أبيه أو وصيه الولي، لأن الجواز ثبت بإجازة الولي فالتحق بنكاح باشره. بحر عن المحيط. قوله: (وملحق بهما) كالمجنون والمجنونة إذا كان المزوج لهما غير الأب والجد والابن بأن كان أخاً أو عماً مثلاً. قال في الفتح بعد أن ذكر العصبات: وكل هؤلاء يثبت لهم ولاية الإجبار على البنت والذكر في حال صغرهما أو كبرهما إذا جنا مثلاً غلام بلغ عاقلاً ثم جن فزوجه أبوه وهو رجل جاز إذا كان مطبقاً، فإذا أفاق فلا خيار له، وإن زوّجه أخوه فأفاق فله الخيار اهـ. قوله: (بالبلوغ) أي إذا علما قبله أو عنده. قهستاني. قوله: (أو العلم بالنكاح بعده) أي بعد البلوغ بأن بلغا ولم يعلما به ثم علما بعده. قوله: (لقصور الشفقة) أي ولقصور الرأي في الأم، وهذا جواب عن قول أبي يوسف: إنه لا خيار لهما اعتباراً بما لو زوجهما الأب أو الجد. قوله: (ويغني عنه خيار العتق) اعلم أن خيار العتق لا يثبت للذكر بل للأنثى فقط صغيرة أو كبيرة، فإذا زوجها مولاها ثم أعتقها فلها الخيار، لأنه كان يزول ملك الزوج عليها بطلقتين فصار لا يزول إلا بثلاث، لكن لو صغيرة لا تخير ما لم تبلغ، فإذا بلغت خيرها القاضي خيار العتق لا خيار البلوغ، وإن ثبت لها أيضاً لأن الأول أعم فينتظم الثاني تحته؛ وقيل لا يثبت لها خيار البلوغ وهو الأصح، وهكذا ذكره محمد في الجامع، لأن ولاية المولى ولاية كاملة لأنها بسبب الملك، فلا يثبت خيار البلوغ كما في الأب والجد، ولو زوج عبده الصغير حرّة ثم أعتقه ثم بلغ فليس له خيار بلوغ ولا خيار عتق، لأن إنكاح المولى باعتبار الملك لا بطريق النظر له، بخلاف ما إذا زوجه بعد العتق وهو صغير لأنه بطريق النظر. هذا خلاصة ما في الذخيرة من الفصل السابع عشر، ونحوه في جامع الصفار للإمام الاسروشني؛ وفي البحر عن الإسبيجابي: لو أعتق أمته الصغيرة أولاً ثم زوجها ثم بلغت فإن لها خيار البلوغ اهـ: أي لما مر من أن ولايته عليها بطريق النظر، ولأنها ولاية إعتاق وهي متأخرة عن جميع العصبات فلها خيار البلوغ كما في ولاية الأخ والعم، بل أولى، بخلاف ما لو زوجها قبل الإعتاق، ثم بلغت فإنه ليس لها خيار البلوغ كما مر، لأن ولاية الملك أقوى من ولاية الأب والجد. والحاصل: أن خيار العتق لا يثبت للذكر الرقيق صغيراً أو كبيراً، ويثبت للأنثى مطلقاً إذا زوجها حالة الرق، وأن خيار البلوغ يثبت للصغير والصغيرة إذا زوجهما بعد العتق، وأنه لا يثبت لهما إذا زوجهما قبله لا استقلالاً ولا تبعاً لخيار العتق للصغيرة على الصحيح، فقوله ((ويغني عنه خيار العتق)) مبني على الضعيف. قوله: (بحضرة أبيه أو وصيه) فإن لم يوجد 1 ١٧٦ كتاب النكاح / باب الولي (بشرط القضاء) للفسخ (فيتوارثان فيه) ويلزم كل المهر، ثم الفرقة إن من قبلها ففسخ لا ينقص عدد طلاق ولا يلحقها طلاق إلا في الردة، أحدهما ينصب القاضي وصياً يخاصم فيحضره ويطلب منه حجة للصغير تبطل دعوى الفرقة من بينة على رضاها بالنكاح بعد البلوغ أو تأخيرها طلب الفرقة وإلا يحلفها الخصم، فإن حلفت يفرق بينهما الحاكم بحضرة الخصم بلا انتظار إلى بلوغ الصبيّ. دأب الأوصياء عن جامع الفصولين. قلت: والظاهر أن وصيّ الأب مقدم على الجد کما صرحوا به في بابه، ثم رأيته هنا في جامع الصفار قال في امرأة الصبي: لو وجدته مجبوباً فالقاضي يفرق بينهما بخصومتها، ولو وجدته عنيناً ينتظر بلوغه؛ ثم قال: فإن لم يكن له أب ولا وصيّ فالجد أو وصيه خصم فيه، فإن لم يكن نصب القاضي عنه خصماً الخ، فافهم. قوله: (بشرط القضاء) أي لأن في أصله ضعفاً فيتوقف عليه كالرجوع في الهبة، وفيه إيماء إلى أن الزوج لو كان غائباً لم يفرق بينهما ما لم يحضر للزوم القضاء على الغائب. نهر. قلت: وبه صرح الاسروشني في جامعه. قوله: (للفسخ) أي هذا الشرط إنما هو للفسخ لا لثبوت الاختيار. وحاصله أنه إذا كان المزوّج للصغير والصغيرة غير الأب والجد، فلهما الخيار بالبلوغ أو العلم به، فإن اختار الفسخ لا يثبت الفسخ إلا بشرط القضاء، فلذا فزع عليه بقوله ((فيتوارثان فيه)) أي في هذا النكاح قبل ثبوت فسخه. قوله: (ويلزم كل المهر) لأن المهر كما يلزم جميعه بالدخول ولو حكماً كالخلوة الصحيحة، كذلك يلزم بموت أحدهما قبل الدخول، أما بدون ذلك فيسقط ولو الخيار منه، لأن الفرقة بالخيار فسخ للعقد، والعقد إذا انفسخ يجعل كأنه لم يكن كما في النهر. قوله: (إن من قبلها) أي وليست بسبب من الزوج، كذا في النهر. واحترز به عن التخيير والأمر باليد، فإن الفرقة فيهما وإن كانت من قبلها لكن لما كانت بسبب من الزوج كانت طلاقاً ح. قوله: (لا ينقص عدد طلاق) فلو جدد العقد بعده ملك الثلاث كما في الفتح. قوله: (ولا يلحقها طلاق) أي لا يلحق المعتدة بعده الفسخ في العدة طلاق ولو صريحاً ح. وإنما تلزمها العدة إذا كان الفسخ بعد الدخول، وما ذكره الشارح نقله في البحر عن النهاية على خلاف ما بحثه في الفتح، وقيد بعدة الفسخ لما في الفتح من أن كل فرقة بطلاق يلحقها الطلاق في العدة، إلا في اللعان لأنه يوجب حرمة مؤبدة اهـ. وسيأتي بیان ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى قبيل باب تفويض الطلاق. قوله: (إلا في الردة) يعني أن الطلاق الصريح يلحق المرتدة في عدتها وإن كانت فرقتها فسخاً، لأن الحرمة بالردة غير متأبدة لارتفاعها بالإسلام فيقع طلاقه عليها في العدة مستتبعاً فائدته من حرمتها عليها بعد الثلاث حرمة مغياة بوطء زوج آخر، كذا في الفتح. ١٧٧ کتاب النكاح / باب الولى وإن من قبله فطلاق إلا بملك أو ردة أو خيار عتق، واعترضه في النهر بأنه يقتضي قصر عدم الوقوع في العدة على ما إذا كانت الفرقة بما يوجب حرمة مؤبدة كالتقبيل والإرضاع، وفيه مخالفة ظاهرة لظاهر كلامهم عرف ذلك من تصفحه اهـ: أي لتصريحهم بعدم اللحاق في عدة خيار: العتق، والبلوغ، وعدم الكفاءة، ونقصان المهر والسبي، والمهاجرة، والإباء، والارتداد. ويمكن الجواب عن الفتح بأن مراده بالتأبيد ما كان من جهة الفسخ. وذكر في أول طلاق البحر أن الطلاق لا يقع في عدة الفسخ إلا في ارتداد أحدهما وتفريق القاضي بإباء أحدهما عن الإسلام، لكن الشارح قبيل باب تفويض الطلاق قال تبعاً للمنح: لا يلحق الطلاق، وعدة الردة مع اللحاق؛ فيقيد كلام البحر هنا بعدم اللحاق كما لا يخفى، وقد نظمت ذلك بقولي: [الزجر] وَيَلْحَقُ الطَّلَقَ فُرْقَةُ الطَّلَاقْ أَوِ الإِبَا أَوْ رِدَّةٌ بِلَّ لِحَاقْ قال ح: وسيأتي هناك أيضاً أن الفرقة بالإسلام لا يلحق الطلاق عدتها، فتأمل وراجع اهـ. قلت: ما ذكره آخراً قال الخير الرملي: إنه في طلاق أهل الحرب: أي فيما لو هاجر أحدهما مسلماً لأنه لا عدة عليها، وسيأتي تمامه هناك، وفي باب نكاح الكافر إن شاء الله تعالى. قوله: (وإن من قبله فطلاق) فيه نظر فإنه يقتضي أن يكون التباين والتقبيل والسبي والإسلام وخيار البلوغ والردة والملك طلاقاً وإن كانت من قبله، وليس كذلك كما ستراه، واستثناؤه الملك والردة وخيار العتق لا يجدي نفعاً لبقاء الأربعة الأخر. فالصواب أن يقال: وإن كانت الفرقة من قبله ولا يمكن أن تكون من قبلها فطلاق كما أفاده شيخنا طيب الله تعالى ثراه، وإليه أشار في البحر حيث قال: وإنما عبر بالفسخ ليفيد أن هذه الفرقة فسخ لا طلاق، فلا تنقص عدده لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها اهـ. ومثله في الفتاوى الهندية وعبارته: ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق، لأنها فرقة يشترك في سببها المرأة والرجل، وحينئذ يقال في الأول: ثم إن کانت الفرقة من قبلها لا بسبب منه أو من قبله ویمکن أن تكون منها نفسخ فاشدد یدیك عليه فإنه أجدى من تفاريق العصي اهـح. قلت: لكن يرد عليه إباء الزوج عن الإسلام فإنه طلاق مع أنه يمكن أن يكون منها، وكذا اللعان فإنه من كل منهما وهو طلاق. وقد يجاب عن الأول بأنه على قول أبي يوسف: إن الإباء فسخ ولو كان من الزوج، وعن الثاني بأن اللعان لما كان ابتداؤه منه صار كأنه من قبله وحده، فليتأمل. قوله: (أو خيار عتق) يقتضي أن للعبد خيار ١٧٨ كتاب النكاح / باب الولى وليس لنا فرقة منه ولا مهر عليه إلا إذا اختار نفسه بخيار عتق وشرط للكل القضاء إلا ثمانية، ونظم صاحب النهر فقال: [الكامل] [البسيط] عتق، وهو سهو منه، فإنا قدمنا عن البحر وفتح القدير أن خيار العتق يختص بالأنثى، وسيصرح به الشارح في باب نكاح الرقيق حيث يقول ((ولا يثبت لغلام» ح. قوله: (وليس لنا فرقة منه) أي قبل الدخول ح. قوله: (إلا إذا اختار نفسه بخيار عتق) صوابه (بخيار بلوغ)) ويدل عليه قول البحر: وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول ولا مهر عليه إلا هذه، فإنه راجع إلى خيار البلوغ، لأن كلامه فيه لا في خيار العتق كما تعلمه بمراجعة؛ ثم قال: وهذا الحصر غير صحيح لما في الذخيرة قبيل كتاب النفقات: حرّ تزوج مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها فلم تقبض المكاتبة الجارية، حتى زوجتها من زوجها على مائة درهم جاز النكاحان؛ فإن طلق الزوج المكاتبة أولاً ثم طلق الأمة وقع الطلاق على المكاتبة ولا يقع على الأمة، لأن بطلاق المكاتبة تتنصف الأمة وعاد نصفها إلى الزوج بنفس الطلاق فيفسد نكاح الأمة قبل ورود الطلاق عليها فلم يعمل طلاقها، ويبطل جميع مهر الأمة عن الزوج مع أنها فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول بها، لأن الفرقة إذا كانت من قبل الزوج إنما لا تسقط كل المهر إذا كانت طلاقاً، وأما إذا كانت من قبله قبل الدخول وكانت فسخاً من كل وجه توجب سقوط كل الصداق كالصغير إذا بلغ. وأيضاً لو اشترى منكوحته قبل الدخول بها فإنه يسقط كل الصداق مع أن الفرقة جاءت من قبله لأن فساد النكاح حكم معلق بالملك، وكل حكم تعلق بالملك فإنه يحال به على قبول المشتري لا على إيجاب البائع، وإنما سقط کل الصداق لأنه فسخ من كل وجه اهـ بلفظه. ويرد على صاحب الذخيرة: إذا ارتدّ الزوج قبل الدخول فإنها فرقة هي فسخ من كل وجه، مع أنه لم يسقط كل المهر بل يجب عليه نصفه، فالحق أن لا يجعل لهذه المسألة ضابط، بل يحكم في كل فرد بما أفاده الدليل اهـ كلام البحر. قال في النهر: أقول في دعوى كون الفرقة من قبله فيما إذا ملكها أو بعضها نظر. ففي البدائع: الفرقة الواقعة بملكه إياها أو شقصاً منها فرقة بغير طلاق، لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقاً فتجعل فسخاً اهـ: وسيأتي إيضاحه في محله اهـ كلام النهر ح. قوله: (إلا ثمانية) لأنها تبتنى على سبب جلي، بخلاف غيرها فإنه يبتنى على سبب خفي، لأن الكفاءة شيء لا یعرف بالحس وأسبابها مختلفة، وكذا بنقصان مهر المثل وخيار البلوغ مبني على قصور الشفقة وهو أمر باطني، والإباء ربما يوجد وربما لا يوجد. كذا في البحرح. ١٧٩ کتاب النكاح / باب الولي فُرقُ النِّكَاحِ أَتَتْكَ جمعاً نَافِعاً فَسْخٌ طَلَاقٌ وَهَذَا الدُّرُّ يحِكِيهَا تَبَايُنُ الدَّارِمِعْ نُقْصَانِ مَهْرِ كَذَا فَسَادُ عَقْدٍ وَفَقْدُ الكُفْءِ يَنْعِيهَا مَطْلَبٌ فِي فُرُقِ النِّكَاحِ قوله: (فرق النكاح) هذا الشطر الأول من بحر الكامل، وما عداه من البسيط، وهو لا يجوز وقد غیرته إلى قولي: إن النكاح له في قولهم فرق ح. قوله: (فسخ طلاق) بدل من ((فرق)) بدل مفصل والخبر قوله ((أتتك)) أو خبر بعد خبرط. قوله: (وهذا الدر) اسم الإشارة مبتدأ والدر بدل منه أو عطف بيان، والمراد به النظم المذكور شبهه بالدر لنفاسته، وجملة يحكيها: أي يذكرها خبر. قوله: (تباين الدار)(١) حقيقة وحكماً، كما إذا خرج أحد الزوجين الحربيين إلى دار الإسلام غير مستأمن بأن خرج إلينا مسلماً أو ذمياً أو أسلم، أو صار ذمة في دارنا خلاف ما إذا خرج مستأمناً لتباين الدار حقيقة فقط، وبخلاف ما إذا تزوّج مسلم أو ذمي حربية ثمة لتباين الدار حكماً فقط. ح بزيادة. قوله: (مع نقصان مهر) بتسكين عين. ((مع)) وهو لغة، وكسر راء ((مهر)) بلا تنوين للضرورة: يعني إذا نكحت بأقل من مهرها وفرق الوليّ بينهما فهي فسخ، لكن إن كان ذلك قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان بعده فلها المسمى كما يأتي ط. قوله: (كذا فساد عقد) كأن نكح أمة على حرة ط أو تزوّج بغير شهود قوله: (وفقد الكفء) أي إذا نكحت غير الكفء فللأولياء حق الفسخ، وهذا على ظاهر الرواية، أما على رواية الحسن فالعقد فاسدط. وتقدم أنها المفتى بها. قوله: (ينعيها) النعي: هو الإخبار بالموت، وهو تكملة أشار به إلى أن من نكحت غير (١) في حكم العقد عند إسلام أحد الزوجين وتباين الدار. إذا كان أحد الزوجين في دار الإسلام بذمة أو أمان، فأسلم دون زوجه الذي بدار الحرب أو كان الزوجان مقيمين بدار الحرب فأسلم أحدهما وهاجر إلى دار الإسلام، فقد اختلف الفقهاء في حكم عقد الزواج الذي بينهما. فذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد إلى القول بعدم وقوع الفرقة إلا إذا انقضت العدة بدون إسلام من المتأخر منهما. وذهب الحنفية إلى أن تباين الدار بين الزوجين موجب لقطع العصمة، فتقع الفرقة بينهما في الحال. استدل الجمهور : - أولاً : . بما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((رد رسول الله (988 ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً) وفي رواية بعد ست سنين، وفي رواية بعد سنتين. دلت هذه الروايات على أن اختلاف الدار بين الزوجين بعد إسلام أحدهما غير موجب لتعجيل الفرقة، = ١٨٠ كتاب النكاح / باب الولى = فإن رسول الله لم يوقعها بين زينب ابنته وزوجها مع أنها أسلمت واستقرت بالمدينة، وهي دار إسلام قبل زوجها أبي العاص الذي مكث بمكة كافراً، وهي دار حرب حينئذ. بل الذي حدث أن الرسول عند إسلام أبي العاص رد عليه زوجته بدون تجديد للنكاح بينهما، فكان دليلاً واضحاً على عدم وقوع الفرقة في الحال. ونوقش : بأن الحديث في سنده محمد بن إسحاق، وقد تقدم ما فيه. وعلى فرض صحته فقد قال ابن الهمام: إذا أمكن الجمع فهو أولى من إهدار أحد الحديثين، وذلك بحمل قوله: على النكاح الأول على معنى بسبب كونه سابقاً مراعاة لحرمته كما يقال: ضربته على إساءته أي بسبب إساءته. وقيل: إن معنى ردها بالنكاح الأول على مثل النكاح الأول لم يحدث زيادة في الصداق، وهو تأويل حسن، وقال الخطابي في حديث ابن عباس: إن صح فيحتمل أن تكون عدة زينب تطاولت لاعتراض سبب من الأسباب حتى بلغت المدة المذكورة. واستدلوا ثانياً: بما رواه البيهقي عن الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد مثلهم ((أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته هذه بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، وكذلك حكيم بن حزام ثم أسلمت المرأتان بعد ذلك، وأقر النبي ويفر النكاح. وجه الدلالة أن أبا سفيان بن حرب حين أسلم كان بمر الظهران، وهي دار إسلام، وكذلك حكيم بن حزام، وبقيت زوجتاهما على كفرهما بمكة التي كانت حينئذ دار حرب إذ لم تكن فتحت، ومع هذا لم يوقع رسول الله الفرقة بينهما في الحال. مع أن الدار تباينت بينهما، والذي صح نقله أنه لما أسلمت المرأتان بعد أقرهما على النكاح الأول، فدل هذا على أنه لا أثر لتباين الدارين في تعجيل الفرقة. ونوقش: بأن المكان الذي أسلم به كل من أبي سفيان وحكيم كان من سواد مكة وتابعاً لها. فقد كان على مرحلة منها، وبذا يخرج الدليل عن محل النزاع. أو أن أبا سفيان لم يكن أسلم إسلاماً صادقاً، إنما كان في استجارة الرسول لما شفع له عمه العباس، ويؤيده قول أبي سفيان يوم حنين حين انهزم المسلمون أول الأمر بلسان الشامت المتشفي ((لا ترجع هزيمتهم إلى البحر))، وإنما حسن إسلامه بعد الفتح. ويقال: إن الذي أسلم يومئذ إسلاماً صادقاً هو أبو سفيان بن الحارث. واستدلوا ثالثاً: بما روى ابن سعد في الطبقات عن مالك بن أنس عن الزهري أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل حتى قدم اليمن فرحلت إليه امرأته باليمن، ودعته إلى الإسلام، وقدم على رسول الله ◌َ﴿﴿ حتى بايعه، فئبتا على نكاحهما. وما روي بهذا الإسناد أن صفوان بن أمية أسلمت امرأته ابنة الوليد بن المغيرة زمن الفتح، فلم يفرق النبي وَله بينهما واستقرت عنده حتى أسلم صفوان، وكان بين إسلامهما نحو من شهر اهـ مختصراً. دلت الروايتان على إقرار الرسول لزوجتي صفوان وعكرمة على نكاحهما بعد إسلام الزوجتين قبلهما وتباين الدار بينهما؛ إذ كانت مكة دار إسلام وقتئذ لفتح الرسول لها، وكان الطائف والساحل دار حرب، فلو كان تباين الدار وإسلام أحد الزوجين موجباً للفرقة في الحال لما أقر الرسول نكاحهما بعد تأخر إسلام الزوج بشهر، ولجدد النكاح بينهما .. ونوقش: بأن الروايتين من رواية ابن شهاب ومن مراسيله، وهي لا يحتج بها. قال ابن حزم في صدر الكلام =