Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الصوم الزيلعي: الأشبه إن غم حل، وإلا لا (و) هلال (الأضحى) وبقية الأشهر التسعة (كالفطر على المذهب) ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقاً على المذهب. ذكره الحدادي الذي نقله المصنف وقد علمت عدمه، وحينئذ فما في غاية البیان في غير محله لأنه ترجيح لما هو متفق عليه. تأمل. قوله: (والأضحى كالفطر) أي ذو الحجة کشوال، فلا يثبت بالغيم إلا برجلين أو رجل وامرأتين، وفي الصحو لا بد من زيادة العدد على ما قدمناه، وفي النوادر عن الإمام أنه كرمضان، وصححه في التحفة، والأول ظاهر المذهب، وصححه في الهداية وشروحها والتبيين، فاختلف التصحيح، وتأيد الأول بأنه المذهب. بحر. قوله: (وبقية الأشهر التسعة) فلا يقبل فيها إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام. بحر عن شرح مختصر الطحاوي للإمام الإسبيجابي. وذكر في الإمداد أنها في الصحو كرمضان والفطر: أي فلا بد من الجمع العظيم، ولم يعزه لأحد، لكن قال الخير الرملي: الظاهر أنه في الأهلة التسعة لا فرق بين الغيم والصحو في قبول الرجلين لفقد العلة الموجبة لاشتراط الجمع الكثير، وهي توجه الكلّ طالبين، ويؤيده قوله في سائر الأحكام، فلو شهدا في الصحو بهلال شعبان وثبت بشروط الثبوت الشرعي يثبت رمضان بعد ثلاثين يوماً من شعبان، وإن كان رمضان في الصحو لا يثبت بخبرهما، لأن ثبوته حينئذ ضمني، ويغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في القصديات اهـ. مَطْلَبٌ فِي رُؤْيَةِ أَلْهِلَالِ نَهَاراً قوله: (ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقاً) أي سواء رئي قبل الزوال أو بعده، وقوله ((على المذهب)): أي الذي هو قول أبي حنيفة ومحمد. قال في البدائع: فلا يكون ذلك اليوم من رمضان عندهما. وقال أبو يوسف: إن كان بعد الزوال فكذلك، وإن كان قبله فهو لليلة الماضية ويكون اليوم من رمضان. وعلى هذا الخلاف هلال شوال: فعندهما يكون للمستقبلة مطلقاً، ویکون اليوم من رمضان؛ وعنده لو قبل الزوال يكون للماضية ويكون اليوم يو الفطر، لأنه لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين، فيجيب في هلال رمضان کون اليوم من رمضان، وفي هلال شوال كونه يوم الفطر، والأصل عندهما أنه لا تعتبر رؤيته نهاراً، وإنما العبرة لرؤيته بعد غروب الشمس لقوله وَّه ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُ وا لِرُؤْيَتِهِ))(١) أمر بالصوم والفطر بعد الرؤية، ففيما قاله أبو يوسف مخالفة النص اهـ ملخصاً. وفي الفتح: أوجب الحديث سبق الرؤية عن الصوم والفطر، والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية آخر كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بخلاف ما قبل الزوال من الثلاثین والمختار قولهما اهـ. (١) أخرجه البخاري ١١٩/٤ (١٩٠٩) ومسلم ٢/ ٧٦٢ (١٨-١٠٨١). ٣٦٢ كتاب الصوم قلت: والحاصل: إذا رئي الهلال يوم الجمعة مثلاً قبل الزوال: فعند أبي يوسف هو لليلة الماضية، بمعنى أنه يعتبر أن الهلال قد وجد في الأفق ليلة الجمعة فغاب ثم ظهر نهاراً فظهوره في النهار في حكم ظهوره في ليلة ثانية من ابتداء الشهر، لأنه لو لم يكن قبل ليلة لم يمكن رؤيته نهاراً لأنه لا یری قبل الزوال إلا أن يكون لليلتين، فلا منافاة بین كونه لليلة الماضية وكونه لليلتين، لأن النهار صار بمنزلة ليلة ثانية، وإذا كان لليلة الماضية يكون يوم الجمعة المذكور أول الشهر، فيجب صومه إن كان رمضان، ويجب فطره إن كان شوالاً . وأما عندهما فلا يكون للماضية مطلقاً بل هو للمستقبلة، وليس كونه للمستقبلة ثابتاً برؤيته نهاراً لأنه لا عبرة عندهما برؤيته نهاراً وإنما ثبت بإكمال العدة، لأن الخلاف على ما صرح به في البدائع والفتح إنما هو في رؤيته يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان أو من رمضان. فإذا كان يوم الجمعة المذكور يوم الثلاثين من الشهر ورئي فيه الهلال نهاراً: فعند أبي يوسف ذلك اليوم أول الشهر، وعندهما لا عبرة لهذه الرؤية ويكون أول الشهر يوم السبت، سواء وجدت هذه الرؤية أو لا، لأن الشهر لا يزيد على الثلاثين فلم تفد هذه الرؤية شيئاً، وحينئذ فقولهم هو لليلة المستقبلة عندهما بيان للواقع، وتصريح بمخالفة القول بأنه للماضية، فلا منافاة حينئذ بين قولهم هو للمستقبلة عندهما، وقولهم لا عبرة برؤيته نهاراً عندهما، وإنما كان الخلاف في رؤيته يوم الشك، وهو يوم الثلاثين لأن رؤيته يوم التاسع والعشرين لم يقل أحد فيها إنه الماضية لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين كما نص عليه بعض المحققين، وشمل قولهم لا عبرة برؤيته نهاراً، وأما إذ رئي يوم التاسع والعشرين قبل الشمس ثم رئي ليلة الثلاثين بعد الغروب وشهدت بينة شرعية بذلك، فإن الحاكم يحكم برؤيته ليلاً كما هو نص الحديث، ولا يلتفت إلى قول المنجمين: إنه لا يمكن رؤيته صباحاً ثم مساءً في يوم واحد كما قدمناه عن فتاوى الشمس الرملي الشافعي. وكذا لو ثبتت رؤيته ليلًا ثم زعم زاعم أنه رآه صبيحتها فإن القاضي لا يلتفت إلى كلامه. كيف وقد صرحت أئمة المذاهب الأربعة بأن الصحيح أنه لا عبرة برؤية الهلال نهاراً وإنما المعتبر رؤيته ليلاً، وأنه لا عبرة بقول المنجمين. ومن عجائب الدهر ما وقع في زماننا سنة أربعين بعد المائتين والألف وهو أنه ثبت رمضان تلك السنة ليلة الاثنتين التالية لتسع وعشرين من شعبان بشهادة جماعة رأوه من منارة جامع دمشق وكانت السماء متغيمة، فأثبت القاضي الشهر بشهادتهم بعد الدعوى الشرعية، فزعم بعض الشافعية أن هذا الإثبات مخالف للعقل وأنه غير صحيح، لأنه أخبره بعض الناس بأنه رأى الهلال نهار الاثنين المذكور، ثم تعاهد جماعة من أهل مذهبه على نقد هذا الحكم فلم يقدروا وأوقعوا التشكيك في قلوب العوام، ثم صاموا يوم عيد الناس وعيّدوا في اليوم الثاني حتى خطأهم بعض علمائهم وأظهر لهم النقول الصريحة من ٣٦٣ كتاب الصوم (واختلاف المطالع) ورؤيته نهاراً قبل الزوال وبعده (غير معتبر على) ظاهر (المذهب) مذهبهم، فاعتذر بعضهم بأنهم فعلوا كذلك مراعاة لمذهب الحنفية وأن الحنفية لم يفهموا مذهبهم، ولا يخفى أن هذا العذر أقبح من الذنب، فإن فيه الافتراء على أئمة الدين لترويج الخطأ الصريح، فعند ذلك بادرت إلى كتابة رسالة حافلة سميتها: [تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان] جمعت فيها نصوص المذاهب الأربعة الدالة على أن الخطأ الصريح هو الذي ارتكبوه، وأن الحق الصحيح هو الذي اجتنبوه. مَطْلَبٌ فِي أَخْتِلَفِ الْمَطَالِعِ(١) قوله: (واختلاف المطالع) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع، بحر، عن ضياء الحلوم. قوله: (ورؤيته نهاراً إلخ) مرفوع عطفاً على اختلاف، ومعنى عدم اعتبارها أنه لا يثبت بها حكم من وجوب صوم أو فطر، فلذا قال في الخانية: فلا يصام له ولا يفطر وأعاده وإن علم مما قبله ليفيد أن قوله ((لليلة الآتية)) لم يثبت بهذه الرؤية، بل ثبت ضرورة إكمال العدة كما قررناه، فافهم. قوله: (على ظاهر المذهب) اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه، بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى، وكذا مطالع الشمس لأن انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس، بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم وطلوع شمس لآخرين، وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم كما في الزيلعي. وقدر البعد الذي تختلف فيه المطالع مسيرة شهر فأكثر على ما في القهستاني عن الجواهر اعتباراً بقصة (١) متى ثبت رؤية هلال رمضان في محل لزم الصوم أهله الحائزين لشروط الوجوب وكذا يلزم الصوم جميع من كان في بلد قريب من محل الرؤيا دون أهل البلد البعيد، وقد وقع خلاف بين العلماء في بيان القريب والبعيد على ثلاثة أوجه أصحها وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم: أن التباعد يختلف باختلاف المطالع أي مطالع الكواكب کالحجاز والعراق، وخراسان. والتقارب لا يختلف باختلاف مطالع الكواكب كبغداد، والكوفة لأن مطلع هؤلاء هو مطلع هؤلاء، فإذا رأى الهلال أهل بغداد، ولم يره أهل الكوفة وجب الصوم على أهل الكوفة، ولا عبرة بعدم رؤيتهم الهلال، لأن عدم رؤيتهم الهلال إما لتقصيرهم في التأمل أو لعارض، أما من كان مطلعهم مخالفاً لمطلع محل الرؤية فلا يلزمهم الصوم إلا إذا رأوا الهلال الثاني مما يتعبر به القرب والبعد اتحاد الإقليم واختلافه، فإن اتحد الإقليمان فمتقاربان، وإن اختلفا فمتباعدان، وبهذا قال الصيمري وآخرون. الثالث: أن القريب هو الذي لا يتجاوز مسافة القصر والبعيد ما تجاوزها، وبهذا قال الفوراني، وإمام الحرمين، والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين، وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه، لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين، وقواعد الشرع تأبى ذلك، فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيراً من الأحكام، وهذا ضعيف، لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، لأن الصوم إنما يعتمد على طلوع الكواكب، فلا ارتباط بين الصوم وبين مسافة القصر؛ إذ الصوم إنما يجب برؤية الهلال، ورؤية الهلال مرجعها إلى مطلع الكواكب لا إلى مسافة القصر، ومن هذا تبين أن الظاهر هو القول الأول. ٣٦٤ كتاب الصوم وعليه أكثر المشايخ، وعليه الفتوى. بحر عن الخلاصة (فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب) إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب كما مر، وقال الزيلعي: الأشبه أنه يعتبر، لكن قال الكمال: الأخذ بظاهر الرواية أحوط. فرع: إذا رأوا الهلال يكره أن يشيروا إليه لأنه من عمل الجاهلية كما في السراجية سليمان عليه السلام، فإنه قد انتقل كل غدوّ ورواح من إقليم إلى إقليم وبينما شهر اهـ. ولا يخفى ما في هذا الاستدلال، وفي شراح المنهاج للرملي: وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من أربعة وعشرين فرسخاً، وأفتى به الوالد، والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به أيضاً اهـ. فليحفظ، وإنما الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه هل يجب على كلّ قوم اعتبار مطلعهم، ولا يلزم أحداً العمل بمطلع غيره، أم لا يعتبر اختلافها بل يجب العمل بالأسبق رؤية حتى لو رئي في المشرق ليلة الجمعة، وفي المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق؟ فقيل بالأول، واعتمده الزيلعي وصاحب الفيض، وهو الصحيح عند الشافعية لأن کل قوم مخاطبون بما عندهم، كما في أوقات الصلاة، وأيده في الدرر بما مر من عدم وجوب العشاء والوتر على فاقد وقتهما، وظاهر الرواية الثاني، وهو المعتمد عندنا وعند المالكية والحنابلة لتعلق الخطاب عاماً بمطلق الرؤية في حديث ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ)) بخلاف أوقات الصلوات، وتمام تقريره في رسالتنا المذكورة. تنبيه: يفهم من كلامهم في كتاب الحج أن اختلاف المطالع فيه معتبر، فلا يلزمهم شيء لو ظهر أنه رئي في بلدة أخرى قبلهم بيوم، وهل يقال كذلك في حق الأضحية لغير الحجاج؟ لم أره، والظاهر نعم لأن اختلاف المطالع إنما لم يعتبر في الصوم لتعلقه بمطلق الرؤية. وهذا بخلاف الأضحية فالظاهر أنها كأوقات الصلوات يلزم كل قوم العمل بما عندهم، فتجزئ الأضحية في اليوم الثالث عشر(١) وإن كان على رؤيا غيرهم هو الرابع عشر والله أعلم. قوله: (فيلزم) فاعله ضمير يعود إلى ثبوت الهلال: أي هلال الصوم أو الفطر وأهل المشرق مفعوله ح. أو يلزم بضم الياء من الإلزام مبني للمجهول، وأهل المشرق نائب الفاعل، وبرؤيته متعلق بيلزم. قوله: (بطريق موجب) كأن يتحمل اثنان الشهادة أو يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر، بخلاف ما إذا أخبرا أن أهل بلدة كذا رأوه لأنه حکایة ح. قوله: (کما مر) أي عند قوله «شهد أنه شهد» ح. قوله: (یکره) ظاهره ولو بقصد دلالة من لم يره، وظاهر العلة أن الكراهة تنزيهية ط. والله أعلم. (١) في ط (قوله الثالث عشر) صوابه: الثاني عشر، وقوله (هو الرابع عشر)) صوابه ((الثالث عشر)) لأن اليوم الثالث عشر من ذي الحجة هو اليوم الرابع من عيد الأضحى، والأضحية في ذلك اليوم لا تصح عندنا، ولعل جناب سيدي الوالد المؤلف أراد أن يكتب في اليوم الثالث فسها قلمه فكتب الثالث عشر. ٣٦٥ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده وكراهة البزازية. بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ الفساد والبطلان في العبادات سيان (إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع) حال كونه (ناسياً) في الفرض والنفل قبل النية أو بعدها على الصحيح. بحر عن القنية. إلا أن یذکر فلم یتذکر ویذکره لو قوياً وإلا لا، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا لَا يُفْسِدُهُ المفسد هنا قسمان: ما يوجب القضاء فقط، أو مع الكفارة، وغير المفسد قسمان أيضاً: ما يباح فعله، أو يكره. قوله: (الفساد والبطلان في العبادات سيان) أما في المعاملات فإن لم يترتب أثر المعاملة عليها فهو البطلان، وإن ترتب فإن كان المطلوب التفاسخ شرعاً فهو الفساد، وإلا فهو الصحة. ح عن البحر. بيانه: لو باع ميتة فإن أثر المعاملة هنا وهو الملك غير مترتب عليها، ولو باع عبداً بشرط فاسد وسلمه ملكه المشتري فاسداً وهو واجب التفاسخ ولو بدون شرط ملكه صحيحاً. قوله: (إذا أكل) شرط جوابه قوله الآتي ((لم يفطر)) كما سينبه عليه الشارح. قوله: (ناسياً) أي لصومه لأنه ذاكر للأكل والشرب والجماع. معراج. قوله: (في الفرض) ولو قضاء أو كفارة. قوله: (قبل النية أو بعدها) قدم الشارح هذه المسألة عن شرح الوهبانية قبيل قوله ((رأى مكلف هلال رمضان إلخ)) وصوروها في المتلوم تبعاً للوهبانية وشرحها لكونه في معنى الصائم إذا ظهرت رمضانية اليوم بعدما أكل ناسياً ثم نوى فيتصور منه النسيان: أي نسيان تلومه لأجل الصوم، بخلاف المتنفل فإنه لو أكل قبل النية لا يسمى ناسياً، وكذا في صوم القضاء والكفارة نعم يتصور النسيان في أداء رمضان والمنذور المعين. قوله: (على الصحيح) متصل بقوله ((قبل النية)) وقد نقل تصحيحه أيضاً في التاترخانية عن العتابية؛ وقيل إذا ظهرت رمضانيته لا يجزيه، وبه جزم في السراج وتبعه في الشرنبلالية، ونظم ابن وهبان القولين مع حكاية التصحيح للأول، وأقرّه في البحر والنهر فكان هو المعتمد، فافهم. قوله: (إلا أن يذكر فلم يتذكر) أي إذا أكل ناسياً فذكّره إنسان بالصوم ولم يتذكر فأكل فسد صومه في الصحيح خلافاً لبعضهم. ظهيرية. لأن خبر الواحد في الديانات مقبول، فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود المذكر. بحر. قلت: لكن لا كفارة عليه وهو المختار كما في التاتر خانية عن النصاب، وقد نسبوا هذه المسألة إلى أبي يوسف، ونسب إليه القهستاني فساد الصوم بالنسيان مطلقاً ولم أره لغيره، وسيأتي ما يرده. قوله: (ويذكره) أي لزوماً كما في الولوالجية فيكره تركه تحريماً. بحر. وقوله ((لو قويا)) أي له قوة على إتمام الصوم، بلا ضعف، وإذا كان يضعف بالصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعة يسعه أن لا يخبره. فتح. وعبارة غيره: الأولى أن لا يخبره، ٣٦٦ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده وليس عذراً في حقوق العباد (أو دخل حلقه غبار أو ذباب أو دخان) ولو ذاكراً استحساناً لعدم إمكان التحرز عنه، ومفاده أنه لو أدخل حلقه الدخان أفطر، أي دخان كان ولو عوداً أو عنبراً لو ذاكراً لإمكان التحرز عنه، فليتنبه له كما بسطه الشرنبلالي (أو ادهن أو اكتحل أو احتجم) وتعبير الزيلعي بالشاب والشيخ جرى على الغالب، ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد. وفي السراج عن الواقعات: المختار أنه يذكره مطلقاً. نهر. مَطْلَبٌ: يُكْرَهُ السَّهَرُ إِذَا خَافَ فَوْتِ الصُّبْحِ قال ح عن شيخه: ومثل أكل الناسي النوم عن صلاة، لأن كلاً منهما معصية في نفسه كما صرحوا أنه يكره السهر إذا خاف فوت الصبح، لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الإثم عنهما، لكن وجب على من يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضيف عن الصوم مرحمة له اهـ. قوله: (وليس) أي النسيان عذراً في حقوق العباد: أي من حيث ترتب الحكم على فعله، فلو أكل الوديعة ناسياً ضمنها، أما من حيث المؤاخدة في الآخرة فهو عذر مسقط للإثم كما في حقوقه تعالى؛ وأما من حيث الحكم في حقوقه تعالى، فإن كان في موضع ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره، فإن حالة المصلي مذكرة وطول الوقت الداعي إلى الأكل غير موجود، بخلاف سلامه في القعدة الأولى وأكل الصائم فإنه ساقط لوجود الداعي، وهو كون القعدة محل السلام، وطول الوقت الداعي إلى الطعام مع عدم المذكر، وبخلاف ترك الذابح التسمية فإن حالة الذبح منفرة لا مذكرة مع عدم الداعي فتسقط أيضاً. من البحر مع زيادة. قوله: (استحساناً) وفي القياس يفسد: أي بدخول الذباب لوصول المفطر إلى جوفه وإن کان لا يتغذى به کالتراب والحصاة. هداية. قوله: (لعدم إمكان التحرز عنه) فأشبه الغبار والدخان لدخولهما من الأنف إذا أطبق الفم كما في الفتح، وهذا يفيد أنه إذا وجد بداً من تعاطي ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو فعل. شرنبلالية. قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله ((دخل)) أي بنفسه بلا صنع منه. قوله: (إنه لو أدخل حلقة الدخان) أي بأي صورة كان الإدخال، حتى لو تبخر بخور فآواه إلى نفسه واشتمه ذاكراً لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه، وهذا مما یغفل عنه کثیر من الناس، ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك، لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبین جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله. إمداد. وبه علم حكم شرب الدخان، ونظمه الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية بقوله: وَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الدُّخَانِ وَشُرْبِهِ وَشَارِبِهُ فِي الصَّوْمِ لَا شَكَّ يُفْطِرُ وَيَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ لَوْ ظَنَّ نَافِعاً كَذَا دَافِعاً شَهَوَاتِ بَطْنٍ فَقَرَّرُوا ٣٦٧ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده وإن وجد طعمه في حلقه (أو قبل) ولم ينزل (أو احتلم أو أنزل بنظر) ولو إلى فرجها مراراً (أو بفكر) وإن طال مجمع (أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة وابتلعه مع الريق) كطعم أدوية ومصّ إهليلج، بخلاف نحو سكر (أو دخل الماء في أذنه وإن كان بفعله) على المختار كما لو حك أذنه بعود ثم أخرجه وعليه درن ثم أدخله ولو مراراً (أو ابتلع ما بين أسنانه وهو دون الحمصة) لأنه تبع طريقه، ولو قدرها أفطر كما سيجيء (أو خرج الدم قوله: (وإن وجد طعمه في حلقه) أي طعم الكحل أو الدهن كما في السراج، وكذا لو بزق فوجد لونه في الأصح. بحر. قال في النهر: لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن، والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ، للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أنه لا يفطر، وإنما كره الإمام الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه مفطر اهـ. وسيأتي أن كلّاً من الكحل والدهن غير مكروه، وكذا الحجامة إلا إذا كانت تضعفه عن الصوم. قوله: (أو بفكر) عطف على قوله ((بنظر)). قوله: (أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة) جعله في الفتح والبدائع شبيه دخول الدخان والغبار، ومقتضاه أن العلة فيه عدم إمكان التحرز عنه، وينبغي اشتراط البصق بعد مجّ الماء لاختلاط الماء بالبصاق، فلا يخرج بمجرد المجّ، نعم لا يشترط المبالغة في البصق لأن الباقي بعده مجرد بلل ورطوبة لا يمكن التحرز عنه، وعلى ما قلنا ينبغي أن يحمل قوله في البزازية: إذا بقي بعد المضمضة ماء فابتلعه بالبزاق لم يفطر لتعذر الاحتراز، فتأمل. قوله: (كطعم أدوية) أي لو دقّ دواء فوجد طعمه في حلقه زيلعي وغيره. وفي القهستاني: طعم الأدوية وريح العطر إذا وجد في حلقه لم يفطر كما في المحيط. قوله: (ومص إهليلج) أي بأن مضغها فدخل البصاق حلقه ولا يدخل من عينها في جوفه لا يفسد صومه كما في التاتر خانية وغيرها. وفي المغرب: الهليلج معروف عن الليث، وكذا في القانون. وعن أبي عبيد: الإهليلجة بكسر اللام الأخيرة ولا تقل هليلجة، وكذا قال الفراء اهـ. قوله: (وإن كان بفعله) اختاره في الهداية والتبيين وصححه في المحيط. وفي الولوالجية أنه المختار، وفصّل في الخانية بأنه إن دخل لا يفسد، وإن أدخله يفسد في الصحيح لأنه وصل إلى الجوف بفعله فلا يعتبر فيه صلاح البدن، ومثله في البزازية، واستظهره في الفتح والبرهان. شرنبلالية ملخصاً. والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن وعلى عدمه بدخول الماء. واختلف التصحيح في إدخاله. نوح. قوله: (كما لو حك أذنه إلخ) جعله مشبهاً به لما في البزازية أنه لا يفسد بالإجماع، والظاهر أن المراد إجماع أهل المذهب لأنه عند الشافعية مفسد. قوله: (لأنه تبع طريقه) عبارة البحر: لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه، فجعل بمنزلة الريق. قوله: (كما سيجيء) أي قبيل قوله ((وكره له ذوق شيء)» ويأتي تفاصيل المسألة هناك. قوله: ٣٦٨ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده من بين أسنانه ودخل حلقه) يعني ولم يصل إلى جوفه، أما إذا وصل فإن غلب الدم أو تساويا فسد، وإلا لا، إلا إذا وجد طعمه. بزازية. واستحسنه المصنف وهو ما عليه الأكثر، وسيجيء (أو طعن برمح فوصل إلى جوفه) وإن بقي في جوفه كما لو ألقي حجر في الجائفة أو نفذ السهم من الجانب الآخر، ولو بقي النصل في جوفه فسد (أو أدخل (يعني ولم يصل إلى جوفه) ظاهر إطلاق المتن أنه لا يفطر وإن كان الدم غالباً على الريق، وصححه في الوجيز كما في السراج وقال: ووجهه أنه لا يمكن الاحتراز عنه عادة فصار بمنزلة ما بين أسنانه وما يبقى من أثر المضمضة، كذا في إيضاح الصيرفي اهـ. ولما كان هذا القول خلاف ما عليه الأكثر من التفصيل حاول الشارح تبعاً للمصنف في شرحه بحمل كلام المتن على ما إذا لم يصل إلى جوفه، لئلا يخالف ما عليه الأكثر. قلت: ومن هذا يعلم حكم من قلع ضرسه في رمضان ودخل الدم إلى جوفه في النهار ولو نائماً فيجب عليه القضاء، إلا أن يفرق بعدم إمكان التحرز عنه فيكون كالقيء الذي عاد بنفسه، فليراجع. قوله: (واستحسنه المصنف) أي تبعاً لشرح الوهبانية حيث قال فيه وفي البزازية: قيد عدم الفساد في صورة غلبة البصاق بما إذا لم يجد طعمه، وهو حسن اهـ. قوله: (هو ما عليه الأكثر) أي ما ذكر من التفصيل بين ما إذا غلب الدم أو تساويا أو غلب البصاق هو ما عليه أكثر المشايخ كما في النهر. قوله: (وسيجيء) أي ما استحسنه المصنف حيث يقول: وأكل مثل سمسمة من خارج يفطر إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه إلا أن يجد الطعم في حلقه اهـ. ولا يخفى ما في كلامه من تشتيت الضمائر كما علمت. قوله: (وإن بقي في جوفه) أي بقي زجّه، وهذا ما صححه جماعة منهم قاضيخان في شرحه على الجامع الصغير حيث قال: وإن بقي الزجّ في جوفه لم يذكر في الكتاب واختلفوا فيه. قال بعضهم: يفسده كما لو أدخل خشبة في دبره وغيبها. وقال بعضهم لا يفسد، وهو الصحيح لأنه لم یوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه اهـ. وحاصله أن الإفساد منوط بما إذا كان بفعله أو فيه صلاح بدنه، ويشترط أيضاً استقراره داخل الجوف فيفسد بالخشبة إذا غيبها لوجود الفعل مع الاستقرار، وإن لم يغيبها فلا لعدم الاستقرار، ويفسد أيضاً فيما لو أوجر مكرهاً أو نائماً كما سيأتي لأن فيه صلاحه. قوله: (كما لو ألقي حجر) أي ألقاه غيره فلا يفسد لكونه بغير فعله ولیس فيه صلاحه، بخلاف ما لو داوى الجائفة كما سيأتي. قوله: (ولو بقي النصل في جوفه فسد) هذا على أحد القولين، إذ لا فرق بين نصل السهم ونصل الرمح، فقد صرح في فتح القدير بأن الخلاف جار فيهما، وبأن عدم الإفطار صححه جماعة اهـ. وقد جزم الزيلعي بالصحيح فيهما، وبه علم ما في كلام الشارح حيث جرى أولاً على الصحيح، وثانياً على مقابله، ٣٦٩ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده عوداً) ونحوه (في مقعدته وطرفه خارج) وإن غيبه فسد، وكذا لو ابتلع خشبة أو خيطاً ولو فيه لقمة مربوطة إلا أن ينفصل منها شيء. ومفاده أن استقرار الداخل في الجوف شرط للفساد. بدائع (أو أدخل أصبعه اليابسة فيه) أي دبره أو فرجها ولو مبتلة فسد. ولو أدخلت قطنة إن غابت فسد، وإن بقي طرفها في فرجها الخارج لا، ولو بالغ في الاستنجاء حتى بلغ موضع الحقنة فسد، وهذا قلما يكون، ولو كان فيورث داء عظيماً (أو نزع المجامع) حال كونه (ناسياً في الحال عند ذكره) وكذا عند طلوع الفجر، وإن أمنى بعد النزع لأنه كالاحتلام، ولو مكث حتى أمنى ولم يتحرك قضى فقط، وإن حرك فافهم. قوله: (وإن غيبه) أي غيب الطرفين أو العود بحيث لم يبق منه شيء في الخارج. قوله: (وكذا لو ابتلع خشبة) أي عوداً من خشب إن غاب في حلقه أفطر، وإلا فلا. قوله: (مفاده) أي مفاد ما ذكر متناً وشرحاً، وهو أن ما دخل في الجوف إن غاب فيه فسد، وهو المراد بالاستقرار وإن لم يغب بل بقي طرف منه في الخارج أو كان متصلاً بشيء خارج لا يفسد لعدم استقراره. قوله: (أي دبره أو فرجها) أشار إلى أن تذكير الضمير العائد إلى المقعدة لكونها في معنى الدبر ونحوه، وإلى أن فاعل أدخل ضمير عائد على الشخص الصائم الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (ولو مبتلة فسد) لبقاء شيء من البلّة في الداخل، وهذا لو أدخل الأصبع إلى موضع المحقنة كما يعلم مما بعده. قال ط: ومحله إذا كان ذاكراً للصوم وإلا فلا فساد كما في الهندية عن الزاهدي اهـ. وفي الفتح: خرج سرمه فغسله، فإن قام قبل أن ينشفه فسد صومه، وإلا فلا، لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن بعود المقعدة. قوله: (حتى بلغ موضع الحقنة) هي دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة. مغرب. ثم في بعض النسخ: المحقنة بالميم وهي أولى. قال في الفتح: والحد الذي يتعلق بالوصول إليه الفساد قدر المحقنة اهـ: أي قدر ما يصل إليه رأس المحقنة التي هي آلة الاحتقان. وعلى الأول فالمراد الموضع الذي ينصبّ منه الدواء إلى الأمعاء. قوله: (عند ذكره) بالضم ويكسر بمعنى التذكر. قاموس. قوله: (وكذا عند طلوع الفجر) أي وكذا لا يفطر لو جامع عامداً قبل الفجر ونزع في الحال عند طلوعه. قوله: (ولو مكث) أي في مسألة التذكر ومسألة الطلوع. قوله: (حتى أمني) هذا غير شرط في الإفساد، وإنما ذكره لبيان حكم الكفارة. إمداد. قوله: (وإن حرك نفسه قضى وكفّر) أي إذا أمنی كما هو فرض المسألة، وقد علمت أن تقييده بالإمناء لأجل الكفارة، لكن جزم هنا بوجوب الكفارة مع أنه في الفتح وغيره حکي قولین بدون ترجیح لأحدهما. وقد اعترضه ح بأن وجوبها مخالف لما سيأتي من أنه إذا أكل أو جامع ناسياً فأكل عمداً لا كفارة عليه على المذهب الشبهة خلاف مالك، لأنه يقول بفساد الصوم إذا أكل أو جامع ناسياً اهـ. ٣٧٠ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده نفسه قضى وكفّر كما لو نزع ثم أولج (أو رمى اللقمة من فيه) عند ذكره أو طلوع الفجر، ولو ابتلعها إن قبل إخراجها كفّر، وبعده لا (أو جامع فيما دون الفرج قلت: ووجه المخالفة أنه إذا لم تجب الكفارة في الأكل عمداً بعد الجماع ناسياً يلزم منه أن لا تجب بالأولى فيما إذا جامع ناسياً فتذكر ومكث وحرك نفسه، لأن الفساد بالتحريك إنما هو لكون التحريك بمنزلة ابتداء جماع، والجماع كالأكل، وإذا أكل أو جامع عمداً بعد جماعه ناسياً لا تجب الكفارة، فكذا لا تجب إذا حرك نفسه بالأولى، لكن هذا لا يخالف مسألة الطلوع؛ نعم يؤيد عدم الوجوب فيها أيضاً إطلاق ما في البدائع حيث قال: هذا: أي عدم الفساد إذا نزع بعد التذكر أو بعد طلوع الفجر، أما إذا لم ينزع وبقي فعليه القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية. وروي عن أبي يوسف وجوب الكفارة في الطلوع فقط، لأن ابتداء الجماع كان عمداً وهو واحد ابتداء وانتهاء، والجماع العمد يوجبها، وفي التذكر لا كفارة، ووجه الظاهر أن الكفارة إنما تجب بإفساد الصوم وذلك بعد وجوده، وبقاؤه في الجماع يمنع وجود الصوم فاستحال إفساده فلا كفارة اهـ. فهذا يدل على أن عدم وجوبها في التذكر متفق عليه، لأن ابتداءه لم يكن عمداً وهو فعل واحد فدخلت فيه الشبهة، ولأن فيه شبهة خلاف مالك كما علمت، وإنما الخلاف في الطلوع وما وجه به ظاهر الرواية يدل على عدم الفرق بين تحريك نفسه وعدمه. هذا وفي نقل الهندية عبارة البدائع سقط. فافهم. قوله: (كما لو نزع ثم أولج) أي في المسألتين لما في الخلاصة: ولو نزع حين تذكر ثم عاد تجب الكفارة، وكذا في مسألة الصبح اهـ. لكن في مسألة التذكر ينبغي عدم الكفارة لما علمت من شبهة خلاف مالك، ولعل ما هنا مبني على القول الآخر بعدم اعتبار هذه الشبهة. تأمل. قوله: (وبعده لا) أي لاستقذارها، وهذا هو الأصح كما في شرح الوهبانية عن المحيط، وفيه عن الظهيرية: إن قبل أن تبرد كفّر وبعده لا. وعن ابن الفضل: إن كانت لقمة نفسه كفر، وإلا فلا اهـ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس قلت: والتعليل للأصح بالاستقذار يدل على تقييده بأن تبرد فيتحد مع القول الثاني لقولهم: إن اللقمة الحارة يخرجها، ثم يأكلها عادة ولا يعافها، لكن هذا مبني على أن الفداء الموجب للكفارة ما يميل الطبع، وتنقضي به شهوة البطن لا ما يعود نفعه إلى صلاح البدن، والشارح فيما سيأتي اعتمد الثاني وسيأتي الكلام فيه. وذكر في الفتح فيما لو أكل لحماً بين أسنانه قدر الحمصة فأكثر عليه الكفارة عند زفر لا عند أبي يوسف لأنه يعافه الطبع فصار بمنزلة التراب، فقال: والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاده ومعرفة بأحوال الناس، وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب الواقعة إن ٣٧١ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ولم ينزل) يعني في غير السبيلين كسرّة وفخذ، وكذا الاستمناء بالكف وإن كره تحريماً لحديث ((ناكح اليد ملعون)) ولو خاف الزنا يرجى أن لا وبال عليه (أو أدخل ذكره في بهيمة) أو ميتة كان مما يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف، وإلا أخذ بقول زفر. قوله: (ولم ينزل) أما لو أنزل قضى فقط كما سيذكره المصنف: أي بلا كفارة. قال في الفتح: وعمل المرأتين كعمل الرجال جماع أيضاً فيما دون الفرج لا قضاء على واحدة منهما إلا إذا أنزلت ولا كفارة مع الإنزال اهـ. قوله: (يعني في غير السبيلين) أشار لما في الفتح حيث قال: أراد بالفرج كلا من القبل والدبر، فما دونه حينئذ التفخيذ والتبطين اهـ: أي لأن الفرج لا يشمل الدبر لغة وإن شمله حكماً. قال في المغرب: الفرج: قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة، ثم قال: وقوله الدبر كلاهما فرج: يعني في الحكم اهـ. مَطْلَبُ فِي حُكْمِ الاسْتِمْنَاءِ بِالكَفِّ قوله: (وكذا الاستمناء بالكفّ) أي في كونه لا يفسد، لكن هذا إذا لم ينزل، أما إذا أنزل فعليه القضاء كما سيصرح به وهو المختار كما يأتي، لكن المتبادر من كلامه الإنزال بقرينة ما بعده فيكون على خلاف المختار. قوله: (ولو خاف الزنى إلخ) الظاهر أنه غير قيد، بل لو تعين الخلاص من الزنى به وجب لأنه أخفّ. وعبارة الفتح: فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب اهـ. زاد في معراج الدارية وعن أحمد والشافعي في القديم الترخص فيه، وفي الجديد يحرم، ويجوز أن يستمني زوجته وخادمته اهـ. وسيذكر الشارح في الحدود عن الجوهرة أنه يكره، ولعل المراد به كراهة التنزيه، فلا ينافي قول المعراج. تأمل. وفي السراج: إن أراد بذلك تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب وكان عزباً لا زوجة له ولا أمة، أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر قال أبو الليث: أرجو أن لا وبال عليه، وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة فهو آثم اهـ. بقي هنا شيء، وهو أن علة الإثم هل هي كون ذلك استمتاعاً بالجزء كما يفيده الحديث وتقييدهم كونه بالكف ويلحق به ما لو أدخل ذكره بين فخذيه مثلاً حتى أمنى، أم هي سفح الماء وتهييج الشهوة في غير محلها بغير عذر كما يفيده قوله: وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة إلخ؟ لم أر من صرح بشيء من ذلك، والظاهر الأخير لأن فعله بيد زوجته ونحوها فيه سفح الماء لكن بالاستمتاع بجزء مباح، كما لو أنزل بتفخیذ أو تبطين بخلاف ما إذا كان بكفه ونحوه، وعلى هذا فلو أدخل ذكره في حائط أو نحوه حتى أمنى أو استمنى بكفه بحائل يمنع الحرارة يأثم أيضاً، ويدل أيضاً على ما قلنا في الزيلعي حيث استدل على عدم حله بالكف بقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ الآية. وقال: فلم يبح الاستمتاع إلا بهما: أي بالزوجة والأمة اهـ. فأفاد عدم حل الاستمتاع: أي قضاء ٣٧٢ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (من غير إنزال) أو مَسّ فرج بهيمة أو قبلها فأنزل أو أقطر في إحليله ماء أو دهناً وإن وصل إلى المثانة على المذهب، وأما في قبلها فمفسد إجماعاً لأنه كالحقنة (أو أصبح جنباً و) إن بقي کل اليوم (أو اغتاب) من الغيبة (أو دخل الشهوة بغيرهما، هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم. قوله: (من غير إنزال) أما به فعليه القضاء فقط كما سيأتي. قوله: (أو قبلها) عطف على مس فهو فعل ماض من التقبيل. قوله: (فأنزل) وكذا لا يفسد صومه بدون إنزال بالأولى. ونقل في البحر وكذا الزيلعي وغيره الإجماع على عدم الإفساد مع الإنزال، واستشكله في الإمداد بمسألة الاستمناء بالكف. قلت: والفرق أن هناك إنزالاً مع مباشرة بالفرج وهنا بدونها، وعلى هذا فالأصل أن الجماع المفسد الصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر، أو معنى فقط وهو الإنزال عن مباشرة بفرجه لا في فرج أو في فرج غير مشتهى عادة أو عن مباشرة بغير فرجه في محل مشتهى عادة، ففي الإنزال بالكف أو بتفخيذ أو تبطين وجدت المباشرة بفرجه لا في فرج، وكذا الإنزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة فرج بفرج لا في فرج، وفي الإنزال بوطء ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في فرج غير مشتهى عادة، وفي الإنزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير فرجه في محل مشتهى؛ أما الإنزال بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شيء من معنى الجماع فصار كالإنزال بنظر أو تفكر فلذا لم يفسد الصوم إجماعاً. هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (على المذهب) أي قول أبي حنيفة ومحمد معه في الأظهر. وقال أبو يوسف: يفطر، والاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أو لا، وهو ليس باختلاف على التحقيق، والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول فيها بالترشيح، كذا يقول الأطباء. زيلعي. وأفاد أنه لو بقي في قصبة الذكر لا يفسد اتفاقاً، ولا شك في ذلك، وبه بطل ما نقل عن خزانة الأكمل لو حشا ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد، لأن العلة من الجانبين الوصول إلى الجوف وعدمه، بناء على وجود المنفذ وعدمه، لكن هذا يقتضي عدم الفساد في حشو الدبر وفرجها الداخل، ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجذبه الطبيعة فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد، وتمامه في الفتح. قلت: الأقرب التخلص بأن الدبر والفرج الداخل من الجوف إذ لا حاجز بينهما وبينه فهما في حكمه، والفم والأنف وإن لم يكن بينهما وبين الجوف حاجز إلا أن الشارع اعتبرهما في الصوم من الخارج، وهذا بخلاف قصبة الذكر فإن المثانة لا منفذ لها على قولهما، وعلى قول أبي يوسف: وإن كان لها منفذ إلى الجوف إلا أن المنفذ الآخر المتصل بالقصبة منطبق لا ينفتح إلا عند خروج البول فلم يعط للقصبة حكم الجوف. تأمل. قوله: (فمفسد إجماعاً) وقيل على الخلاف، والأول أصح. فتح عن المبسوط. قوله: (أو دخل ٣٧٣ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده أنفه مخاط فاستشمه فدخل حلقه) وإن نزل لرأس أنفه كما لو ترطب شفتاه بالبزاق عند نكلام ونحوه فابتلعه أو سال ريقه إلى ذقنه كالخيط ولم ينقطع فاستنشقه (ولو عمداً) خلافاً للشافعي في القادر على مجّ النخامة فينبغي الاحتياط (أو ذاق شيئاً بفمه) وإن كره (لم يفطر) جواب الشرط، وكذا لو فتل الخيط ببزاقه مراراً وإن بقي فيه عقد البزاق إلا أن يكون مصبوغاً وظهر لونه في ريقه وابتلعه ذاكراً، ونظمه ابن الشحنة فقال: [الطويل] مُكَرَّرُ بَلّ الخَيْطِ بالرِّيقِ فَاتِلًا بِإِذْخَالِهِ فِي فِيهِ لَا يَتَضَرَّرُ وعن بعضهم: [البسيط] أنفه) الأولى ((أو نزل إلى أنفه)). قوله: (وإن نزل لرأس أنفه) ذكره في الشرنبلالية أخذاً من إطلاقهم؛ ومن قولهم بعدم الفطر ببزاق امتدّ ولم ينقطع من فمه إلى ذقنه ثم ابتلعه بجذبه؛ ومن قول الظهيرية: وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه وأنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه اهـ. ثم قال: لكن يخالفه ما في القنية: نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم يفسد اهـ. حيث قيد بعدم الظهور. قوله: (فاستنشقه) الأولى فجذبه، لأن الاستنشاق بالأنف. وفي نسخ ((فاستشفه)) بتاء فوقية وفاء: أي جذبه بشفتيه، وهو ظاهر ط. قوله: (فينبغي الاحتياط) لأن مراعاة الخلاف مندوبة، وهذه الفائدة نبه عليها ابن الشحنة، ومفاده أنه لو ابتلع البلغم بعد ما تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه لا يفطر عندنا. قال في الشرنبلالية: ولم أره، ولعله كالمخاط. قال: ثم وجدتها في التاتر خانية: سئل إبراهيم عمن ابتلع بلغماً، قال: إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعاً، وإن كان ملء فيه ينقض صومه عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة لا ينقض اهـ. وسيذكر الشارح ذلك أيضاً في بحث القيء. قوله: (وإن كره) أي لعذر كما يأتي ط. قوله: (وكذا لو فتل الخيط بيزاقه مراراً إلخ) يعني إذا أراد فتل الخيط وبله ببزاقه وأدخله في فمه مراراً لا يفسد صومه وإن بقي في الخيط عقد البزاق. وفي النظم للزندويستي أنه يفسد، كذا في القنية، وحكى الأول في الظهيرية عن شمس الأئمة الحلواني ثم قال؛ وذكر الزندويستي إذا فتل السلكة وبلها بریقه ثم أمرّها ثانیاً في فیه ثم ابتلع ذلك البزاق فسد صومه اهـ. ثم لا يخفى أن المحكي عن شمس الأئمة مقيد بما إذا ابتلع البزاق، وإلا فلا فائدة في التنبيه على أنه لا يفسد صومه، فهو محمول على ما صرح به في النظم، فكان مراد صاحب الظهيرية أن ذلك المطلق محمول على هذا المقيد فهما مسألة واحدة، خلافاً لما استظهره في شرح الوهبانية من أنهما مسألتان: بحمل الأولى على ما إذا لم يبتلع البزاق، والثانية على ما إذا ابتلعه، إذ لا يبقى خلاف حيثنذ أصلاً كما لا يخفى، وهو خلاف المفهوم من القنية والظهيرية. قوله: (مكرر) مبتدأ، وقوله ((بالريق)) متعلق بيل، وقوله ((بإدخاله)) متعلق بخبر ٣٧٤ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده إِنْ يَبْلَعِ الرِّيقَ بَعْدَ ذَا يَضُرُّ كَصَبْغِ لَوْنهُ فِيهِ يَظْهَرُ (وإن أفطر خطأ) كأن تمضمض فسبقه الماء أو شرب نائماً أو تسحر أو جامع على ظن عدم الفجر (أو) أوجر (مكرهاً) أو نائماً وأما المبتدأ الذي هو قوله ((لا يتضرر)) ووجهه أنه بمنزلة الريق على فمه إذا لم يتقطع كما في شرح الشرنبلالي ط. قوله: (بعد ذا) أي بعد تكرار إدخاله في فيه. قوله: (يضرّ) أي الصوم ويفسده، لأن إخراجه بمنزلة انقطاع البزاق المتدلي، كذا في شرح الشرنبلالي ط. قوله: (كصبغ) أي كما يضر ابتلاع الصبغ، وهذا مما لا خلاف فيه. وقوله ((لونه)) أي الصبغ، وفيه: أي الريق متعلق بيظهر ط. قوله: (وإن أفطر خطأ) شرط جوابه قوله الآتي ((قضى فقط)) وهذا شروع في القسم الثاني وهو ما يوجب القضاء دون الكفارة بعد فراغه مما لا يوجب شيئاً، والمراد بالمخطئء من فسد صومه بفعله المقصود دون قصد الفساد. نهر عن الفتح. قوله: (فسبقه الماء) أي يفسد صومه إن كان ذاكراً له، وإلا فلا، لأنه لو شرب حينئذ لم يفسد فهذا أولى. وقيل إن تمضمض ثلاثاً لم يفسد، وإن زاد فسد. بدائع. قوله: (أو شرب نائماً) فيه أن النائم غير مخطئ لعدم قصده الفعل؟ نعم صرح في النهر بأن المكره والنائم كالمخطئء اهـ. وليس هو كالناسي لأن النائم أو ذاهب العقل لم تؤكل ذبيحته وتؤكل ذبيحة من نسي التسمية. بحر عن الخانية. قال الرحمتي ومعناه: أن النسيان اعتبر عذراً في ترك التسمية، بخلاف النوم والجنون، فكذا يعتبر عذراً في تناول المفطر، لأن النسيان غير نادر الوقوع، وأما الذبح وتناول المفطر في حال النوم والجنون فنادر فلم يلحق بالنسيان. قوله: (أو تسحر أو جامع إلخ) أفاد أن الجماع قد يكون خطأ، وبه صرح في السراج فقال: ولو جامع على ظن أنه بليل ثم علم أنه بعد الفجر فنزع من ساعته فصومه فاسد لأنه مخطئ، ولا كفارة عليه لعدم قصد الإفساد اهـ. وبه يستغنى عن التكلف بتصوير الخطأ في الجماع بما إذا باشرها مباشرة فاحشة فتوارت حشفته. أفاده في النهر فافهم. ومسألة التسحر ستأتي مفصلة. قوله: (أو أوجر مكرهاً) أي صبّ في حلقه شيء والإيجار غير قيد، فلو أسقط قوله ((أوجر)) وأبقى قول المتن ((أو مكرهاً)) معطوفاً عى قوله ((خطأ)) لكان أولى، ليشمل ما لو أكل أو شرب بنفسه مكرهاً فإنه يفسد صومه، خلافاً لزفر والشافعي، كما في البدائع، وليشمل الإفطار بالإكراه على الجماع. قال في الفتح: واعلم أن أبا حنيفة كان يقول أولاً في المكره على الجماع: عليه القضاء والكفارة، لأنه لا يكون إلا بانتشار الآلة، ذلك أمارة الاختيار؛ ثم رجع وقال: لا كفارة عليه، وهو قولهما لأن فساد الصوم يتحقق بالإيلاج وهو مكره فيه، مع أنه ليس كل من انتشرت آلته يجامع اهـ: أي مثل الصغير والنائم. قوله: (أو نائماً) هو في حكم المكره كما في الفتح وسيأتي ما لو جومعت نائمة أو مجنونة. قوله: (وأما ٣٧٥ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده حديث ((رفع الخطأ)) فالمراد رفع الإثم، وفي التحرير: المؤاخذة بالخطأ جائزة عندنا، خلافاً للمعتزلة (أو أكل) أو جامع (ناسياً) أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القيء (فظن أنه أفطر فأكل عمداً) للشبهة ولو علم عدم فطره لزمته كفارة إلا في مسألة المتن فلا كفارة مطلقاً على المذهب لشبهة خلاف مالك خلافاً لهما كما في المجمع وشروحه، حديث الخ) هو قوله وَ﴿ ((رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ))(١) وهذا جواب عن استدلال الشافعي على أنه لا يفطر لو كان مخطئاً أو مكرهاً، لأن التقدير رفع حكم الخطأ إلخ، لأن نفس الخطأ لم يرفعه. والحكم نوعان: دنيوي وهو الفساد، وأخروي وهو الإثم فيتناولهما. والجواب: أنه حيث قدر الحكم لتصحيح الكلام كان ذلك مقتضى بالفتح وهو لا عموم له، والإثم مراد من الحكم بالإجماع فلا تصح إرادة الآخر، وإنما لم تفسد صوم الناسي مع أن القياس أيضاً الفساد لوصول المفطر إلى الجوف لقوله وَل﴿((مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللّهُ وَسَقَاهُ))(٢) وتمام تقريره في المطولات. قوله: (جائزة) أي عقلاً كما في شرح التحرير. قوله: (فأكل عمداً) وكذا لو جامع عمداً كما في نور الإيضاح، فالمراد بالأكل الإفطار. قوله: (للشبهة) علة للكل. قال في البحر: وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره عمداً بعد أكله أو شربه أو جماعه ناسياً لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير، وهو الأكل عمداً، لأن الأكل مضاد للصوم ساهياً أو عامداً فأورث شبهة؛ وكذا فيه شبهة اختلاف العلماء، فإن مالكاً يقول بفساد صوم من أكل ناسياً، وأطلقه فشمل ما لو علم أنه لم يفطره بأن بلغه الحديث أو الفتوى أو لا، وهو قول أبي حنيفة، وهو الصحيح. وكذا لو ذرعه القيء وظن أنه يفطره فأفطر، فلا كفارة عليه لوجود شبهة الاشتباه بالنظير، فإن القيء والاستقاء متشابهان لأن مخرجهما من الفم. وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن علم أن ذلك لا يفطره فعليه الكفارة، لأنه لو توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف اهـ. قوله: (إلا في مسألة المتن) وهي ما لو أكل، وكذا لو جامع أو شرب، لأن علة عدم الكفارة خلاف مالك، وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي والهداية وغير هما ح. قوله: (مطلقاً) أي علم عدم فطر» أولًا. قوله: (خلافاً لهما) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن. قلت: وهذا يردّ ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسياً يفسد صومه، إذ لو فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامداً، ولم أر من ذكر هذا غيره، وكذا (١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) والبيهقي في السنن ٧/ ٣٥٦ وذكره ابن كثير في تحفة الطالب وقال: إسناده جيد. (٢) أخرجه البخاري ٤/ ١٥٥ (١٩٣٣) ومسلم ٨٠٩/٢ (١٧١- ١١٥٥). ٣٧٦ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده فقيد الظن إنما هو لبيان الاتفاق (أو احتقن أو استعط) في أنفه شيئاً (أو أقطر في أذنه دهناً أو داوى جائفة أو آمّة) فوصل الدواء حقيقة إلى جوفه ودماغه (أو ابتلع حصاة) ونحوها مما يرده ما نقلناه عن البدائع عند قوله وإن حرك نفسه؛ نعم نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه وكان هذا منشأ الوهم، فافهم. قوله: (فقيد الظن) أي في قول المتن ((فظن أنه أفطر)) إنما هو لبيان محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم. قوله: (أو احتقن أو استعط) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة، واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة؛ والسعوط: الدواء الذي صبّ في الأنف، وأسعطه إياه، ولا يقال استعط مبنياً للمفعول. معراج. وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح لأنها موجب الإفطار صورة ومعنى، والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة، والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط. إمداد. قوله: (وأقطر) في المغرب: قطر الماء صبه تقطيراً، وقطره مثله قطراً وأقطره لغة اهـ. وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا، وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل، وهو الأولى لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد، ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله ((في أذنه)) نهر. ويتعين الأول في عبارة المصنف على الأفصح لذكره المفعول الصريح وهو قوله ((دهناً) منصوباً. قوله: (دهناً) قيد به لأنه لا خلاف في فساد الصوم به، ولأنه مشى أولًا على أن الماء لا يفسد وإن كان بصنعه، ومرّ الكلام عليه. قوله: (أو داوى جائفة إو آمّة) الجائفة: الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته، والآمة من أمته بالعصا أمّا: من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، وقيل لها آمة: أي بالمد، ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزؤودة(١) وجمعها أو أم ومأمومات، مغرب. قوله: (فوصل الدواء حقيقة) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الإفساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل، وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطريّ لم يفسد، وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقيناً فأفسد بالطري حكماً بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه، كذا أفاده في الفتح. قلت: ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والإقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها، وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الأنف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر، ويمكن أن يكون الدواء راجعاً إلى الكل. تأمل. قوله: (إلى جوفه ودماغه) لفّ ونشر مرتب. قال في البحر: والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذاً أصلياً. فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن اهـ ط. قوله: (أو ابتلع حصاة إلخ) أي فيجب القضاء لوجود صورة الفطر، ولا كفارة لعدم وجود معناه وهو إيصال ما فيه نفع البدن (١) في ط (قوله وليلة مزؤودة الخ) يقال زاده أفزعه فهو مزؤود: أي مفزوع والليلة لا توصف بأنها مفزوعة فيكون هذا على ضرب من التجوز. ٣٧٧ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده لا يأكله الإنسان أو يعافه أو يستقذره، ونظمه ابن الشحنة فقال: [الطويل] وَمُسْتَقْذَرٍ مَعْ غَيرِ مَأْكُولِ مِثْلِنَا فَفِي أَكْلِهِ التَّكْفِيرُ يُلْغَى وَيْجَرُ (أو لم ينو في رمضان كله صوماً ولا فطراً) مع الإمساك لشبهة خلاف زفر (أو أصبح غير ناو للصوم فأكل عمداً) ولو بعد النية قبل الزوال إلى الجوف، سواء كان مما يتغذى به أو يتداوى، فقصرت الجناية فانتفت الكفارة، وتمامه في النهر، وسيأتي الخلاف في معنى التغذي. قوله: (أو يستقذره) الاستقذار سبب الإعافة فمآلهما واحد، ولذا اقتصر في النظم على المستقذر ط. ومنه أكل اللقمة بعد إخراجها على ما هو الأصح كما مر. قوله: (ففي) الفاء زائدة والجار والمجرور متعلق بقوله ((يهجر)) و((التكفير)) مبتدأ ما هو الأصح كما مر. قوله: (ففي) الفاء زائدة والجار والمجرور متعلق بقوله ((يهجر)) و((التكفير)) مبتدأ خبره الجملة بعده، والجملة خبر المبتدأ الذي هو (مستقذر)) وجاز الابتداء به مع أنه نكرة لقصد التعميم، ويهجر مرادف ليلغى: أي لا تجب فيه كفارة ط. قوله: (مع الإمساك) قيد به ليغاير المسألة التي بعده. قوله: (لشبهة خلاف زفر) فإن الصوم عنده يتأدى من الصحيح المقيم بمجرد الإمساك، ولو بلانية حتى لو أفطر متعمداً لزمته الكفارة عنده كما صرح به في البدائع، وأما عندنا فلا بد من النية، لأن الواجب الإمساك بجهة العبادة، ولا عبادة بدون نية، فلو أمسك بدونها لا یکون صائماً ويلزمه القضاء دون الكفارة. أما لزوم القضاء فلعدم تحقق الصوم لفقد شرطه؛ وأما عدم الكفارة فلأنه عند زفر صائم لم يوجد منه ما يفطر فتسقط عنه الكفارة لشبهة الخلاف وإن كان عندنا يسمى مفطراً شرعاً، والأولى التعليل بعدم تحقق الصوم لأن الكفارة إنما تجب على من أفسد صومه، والصوم هنا معدوم وإفساد المعدوم مستحيل، وإنما يحسن التمسك للشبهة بعد تحقق الأصل كما في المسألة الآتية، بل الأولى عدم التعرض للكفارة أصلاً، ولذا اقتصر في الكنز وغيره على بيان وجوب القضاء كالإغماء والجنون الغير الممتد. هذا وقد استشكل بعض شراح الهداية وجوب القضاء هنا بأن المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الإغماء في ليلته لوجود النية منه ظاهراً، فلا بد من التقييد هنا بأن يكون مريضاً أو مسافراً لا ينوي شيئاً أو متهتكاً اعتاد الأكل في رمضان فلم يكن حاله دليلاً على عزيمة الصوم. ورده في الفتح بأنه تكلف مستغنى عنه. لأن الكلام عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان، ولا شك أنه أدرى بحاله، بخلاف من أغمي عليه فإن الإغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد الإفاقة فبنى الأمر فيه على الظاهر من حاله وهو وجود النية. قوله: (قبل الزوال) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما کذلك إن أکل بعد الزوال، وإن كان قبل الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب. بحر: أي لأنه قبل ٣٧٨ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده لشبهة خلاف الشافعي: ومفاده أن الصوم بمطلق النية كذلك (أو دخل حلقه مطر أو ثلج) بنفسه لإمكان التحرز عنه بضم فمه، بخلاف نحو الغبار والقطرتين من دموعه أو عرقه، وأما في الأكثر فإن وجد الملوحة في جميع فمه واجتمع شيء كثير وابتلعه أفطر وإلا لا، خلاصة (أو وطئ امرأة ميتة) أو صغيرة لا تشتهى. نهر (أو بهيمة أو فخذاً أو بطناً أو قبل) الزوال کان یمکنه إنشاء النیة وقد فوته بالأكل، بخلاف ما بعد الزوال، والأول ظاهر الرواية كما في البدائع، ثم المراد بالزوال نصف النهار الشرعي وهو الضحوة الكبرى، أو هو على القول الضعيف من اعتبار الزوال كما مر بيانه. قوله: (لشبهة خلاف الشافعي) فإن الصوم لا يصح عنده بنية النهار كما لا يصح بمطلق النية اهـح. وهذا تعليل لوجوب القضاء دون الكفارة إذا أكل بعد النية، أما لو أكل قبلها فالكلام فيه ما علمته في المسألة المارة. قوله: (ومفاده إلخ) نقله في البحر عن الظهيرية بلفظ ينبغي أن لا تلزمه الكفارة لمكان الشبهة، ومثل ما ذكر إذا نوى نية مخالفة فيما يظهر ط. قوله: (مطر أو ثلج) فيفسد في الصحيح ولو بقطرة، وقيل لا يفسد في المطر ويفسد في الثلج، وقيل بالعكس: بزازية. قوله: (بنفسه) أي بأن سبق إلى حلقه بذاته ولم يبتلعه بصنعه. إمداد. قوله: (والقطرتين) معطوف على الغبار: أي وبخلاف نحو القطرتين فأكثر مما لا يجد ملوحته في جميع فمه. قوله: (فإن وجد الملوحة في جميع فمه إلخ) بهذا دفع في النهر ما بحثه في الفتح من أن القطرة يجد ملوحتها، فالأولى الاعتبار بوجدان الملوحة لصحيح الحس، إذ لا ضرورة في أكثر من ذلك، ولذا اعتبر في الخانية الوصول إلى الحلق، ووجه الدفع ما قاله في النهر من أن كلام الخلاصة ظاهر في تعليق الفطر على وجدان الملوحة في جميع الفم، ولا شك أن القطرة والقطرتين ليستا كذلك. وعليه يحمل ما في الخانية اهـ. وفي الإمداد عن خط المقدسي أن القطرة لقلتها لا يجد طعمها في الحلق لتلاشيها قبل الوصول، ويشهد لذلك ما في الواقعات للصدر الشهيد: إذا دخل الدمع في فم الصائم إن كان قليلاً نحو القطرة أو القطرتين لا يفسد صومه لأن التحرز عنه غير ممكن، وإن كان كثيراً حتى وجد ملوحته في جميع فمه وابتلعه فسد صومه، وكذا الجواب في عرق الوجه اهـ. ملخصاً. وبالتعليل بعدم إمكان التحرز يظهر الفرق بين الدمع والمطر كما أشار إليه الشارح فتدبر، ثم في التعبير بالقطرة إشارة إلى أن المراد الدمع النازل من ظاهر العين، أما الواصل إلى الحلق من المسام فالظاهر أنه مثل الريق فلا يفطر وإن وجد طعمه في جميع فمه. تأمل. قوله: (أو وطئ امرأة إلخ) إنما لم تجب الكفارة فيه وفيما بعده، لأن المحل لا بد أن يكون مشتهي على الكمال. بحر. قوله: (أو صغيرة لا تشتهى) حكي في القنية خلافاً في وجوب الكفارة بوطئها، وقيل: لا تجب بالإجماع وهو الوجه كما في النهر: قال الرملي: وقالوا في الغسل إن الصحيح أنه متى أمكن وطؤها من غير إفضاء فهو ممن بجامع مثلها، وإلا فلا. قوله: (أو قبل) قيد بكونه قبلها لأنها لو قبلته ٣٧٩ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ولو قبلة فاحشة بأن يدغدغ أو يمص شفتيها (أو لمس) ولو بحائل لا يمنع الحرارة أو استمنی بکفه أو بمباشرة فاحشة ولو بین المرأتین (فأنزل) قید للکل حتى لو لم ينزل لم یفطر کما مر (أو أفسد غیر صوم رمضان أداء) لاختصاصها بهتك رمضان (أو وطئت نائمة أو مجنونة) بأن أصبحت صائمة فجنّت ووجدت لذة الإنزال ولم تر بللا فسد صومها عند أبي يوسف، خلافاً لمحمد، وكذا في وجوب الغسل. بحر عن المعراج. قوله: (ولو قبلة فاحشة) ففي غير الفاحشة مع الإنزال لا تجب الكفارة بالأولى. قوله: (بأن يدغدغ) لعل المراد به عضّ الشفة ونحوها أو تقبيل الفرج. وفي القاموس: الدغدغة: حركة وانفعال في نحو الإبط والبضع والأخمص. قوله: (أو لمس) أي لمس آدمياً لما مر أنه لو مس فرج بهيمة فأنزل لا يفسد صومه، وقدمنا أنه بالاتفاق. وفي البحر عن المعراج: ولو مست زوجها فأنزل لم يفسد صومه، وقيل إن تكلف له فسداهـ. قال الرملي: ينبغي ترجيح هذا لأنه ادعى في سببية الإنزال. تأمل. قوله: (ولو بحائل لا يمنع الحرارة) نقيض ما بعد لو وهو عدم الحائل المذكور أولى بالحكم وهو وجوب القضاء، لكن لا تظهر الأولوية بالنظر إلى عدم الكفارة مع أن الكلام فيما يوجب القضاء دون الكفارة، وقيد الحائل بكونه لا يمنع الحرارة لما في البحر لو مسها وراء الثياب فأمنى، فإن وجد حرارة جلدها فسد، وإلا فلا. قوله: (بكفه) أو بكف امرأته. سراج. قوله: (أو بمباشرة فاحشة) هي ما تكون بتماسّ الفرجين، والظاهر أنه غير قيد هنا لأن الإنزال مع المس مطلقاً بدون حائل يمنع الحرارة موجب للإفساد كما علمته، وإنما يظهر تقييدها بالفاحشة لأجل كراهتها كما يأتي تفصيله تأمل. قوله: (ولو بين المرأتين) وكذا المجبوب مع المرأة. رملي. قوله: (كما مر) أي عند قوله ((أو جامع فيما دون الفرج ولم ينزل إلخ)). قوله: (أو أفسد) أي ولو بأكل أو جماع. قوله: (غير صوم رمضان) صفة الموصوف محذوف دل عليه المقام: أي صوماً غير صوم رمضان فلا يشمل ما لو أفسد صلاة أو حجاً، وعبارة الكنز ((صوم غير رمضان)) وهي أولى، أفاده ح. قوله: (أداء) حال من صوم وقيد به لإفادة نفي الكفارة بإفساد قضاء رمضان لا لنفي القضاء أيضاً بإفساده. قوله: (لاختصاصها) أي الكفارة، وهو علة للتقييد بالغيرية وبالأداء، وقوله ((بهتك رمضان)) أي بخرق حرمة شهر رمضان فلا تجب بإفساد قضائه أو إفساد أو صوم غيره، لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية فلا يلحق به غيره، لورودها فيه على خلاف القياس. قوله: (أو وطئت إلخ) هذا بالنظر إليها، وأما الواطئ فعليه القضاء والكفارة، إذ لا فرق بين وطئه عاقلة أو غيرها كما في الأشباه وغيرها. قوله: (بأن أصبحت صائمة فجنت) جواب عن سؤال حاصله: أن الجنون ينافي الصوم فلا يصح تصوير هذا الفرع. ٣٨٠ كتاب الصوم / باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (أو تسحر أو أفطر يظن اليوم) أي الوقت الذي أكل فيه (ليلاً و) الحال أن (الفجر طالع والشمس لم تغرب) لفّ ونشر، ويكفي الشك في الأول دون الثاني وحاصل الجواب: أن الجنون لا ينافي الصوم إنما ينافي شرطه: أعني النية، وهي قد وجدت في هذه الصورة ط. قال ح: ومثلها ما إذا نوت فجنت بالليل فجامعها نهاراً كما في النهر، وكذا لو نوت نهاراً قبل الضحوة الكبرى فجنت فجامعها اهـ .. قوله: (أو تسحر إلخ) أي يجب عليه القضاء دون الكفارة لأن الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبيت لا جناية الإفطار لأنه لم يقصده، ولهذا صرحوا بعدم الإثم عليه كما قالوا في القتل الخطأ: لا إثم فيه، والمراد إثم القتل، وصرحوا بأن فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبيت حالة الرمي. بحر عن الفتح. قلت: لكن الظاهر عدم الإثم هنا أصلاً بدليل عدم وجوب الكفارة هنا ووجوبها في القتل والخطأ لوجود الإثم فيه، لأنها مكفرة للإثم. قوله: (أي الوقت إلخ) إطلاق اليوم على مطلق الوقت الشامل لليل مجاز مشهور مثل: ركب يوم يأتي العدو، والداعي إليه هنا قوله ((أو تسحر)). قوله: (ليلاً) ليس بقيد لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه، فعليه القضاء، ولا كفارة لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية، فلو قال: ظنه ليلا أو نهاراً لكان أولى، وليس له أن يأكل لأن غلبة الظن كاليقين. بحر. وأجاب في النهر بأنه قید باللیل لیطابق قوله «أو تسحر» اهـ. قلت: مراد البحر أنه غير قيد من حيث الحكم والتسحر، وإن كان الأكل في السحر، لکن سمي به باعتبار احتمال وقوعه فيه، وإلا لزم أن لا يصح التعبير به؛ ولو ظن بقاء الليل لأن فرض المسألة وقوعه بعد الطلوع والأكل بعد الطلوع لا يسمى سحوراً، فلولا الاعتبار المذكور لم يصح قوله ((أو تسحر)) فتدبر. قوله: (لف ونشر) أي مرتب كما في بعض النسخ. قوله: (ويكفي) أي لإسقاط الكفارة الشك في الأول: أي في التسحر، لأن الأصل بقاء الليل، فلا يخرج بالشك. إمداد. فكان على المتن أن يعبر هنا بالشك كما قال في نور الإيضاح: أو تسحر أو جامع شاكاً في طلوع الفجر وهو طالع، ثم يقول: أو ظن الغروب قال في النهر: ولا يصح أن يراد بالظن هنا ما يعم الشك كما زعم في البحر لعدم صحته في الشق الثاني، فإنه لا يكفي فيه الشك، فالصواب إبقاء الظن على بابه، غاية الأمر أن يكون المتن ساكتاً عن الشك ولا ضیر فیه اهح. أقول: في وجوب الكفارة مع الشك في الغروب اختلاف المشايخ كما نقله في البحر عن شرح الطحاوي، ونقل أيضاً عن البدائع تصحيح عدم الوجوب فيما إذا غلب على رأيه عدم الغروب، لأن احتمال الغروب قائم فكان شبهة، والكفارة لا تجب مع الشبهة اهـ. ولا يخفى أن هذا يقتضي تصحيح القول بعدم الوجوب عند الشك في الغروب