Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الزكاة / باب المصرف مجمل القولين، ثم نقل صاحب البحر عن المبسوط: وهل تحل الصدقة لسائر الأنبياء؟ قيل نعم، وهذه خصوصية لنبينا وَّر، وقيل لا، بل تحل لقرابتهم، فهي خصوصية لقرابة نبينا إكراماً وإظهاراً لفضيلته # فليحفظ (ولا) تدفع (إلى ذمي)(١) لحديث معاذ (وجاز) دفع (غيرها وغير العشر) والخراج (إليه) أي الذمي ولو واجباً كنذر وكفارة وفطرة خلافاً للثاني، وبقوله يفتى. حاوي القدسي. وأما الحربي ولو مستأمناً فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقاً. بحر عن الغاية ابن المصنف، وكذا البيري شارح الأشباه، والضمير إلى ما في السراج وغيره ط. قوله: (محمل القولين) أي محمل القول بالجواز على ما إذا سماهم، وبعدمه على ما إذا لم يسمهم، كما إذا وقف على الفقراء، ولعل وجهه أنه حينئذ يكون صدقة من كل وجه، فلا يجوز الدفع إلى فقرائهم، بخلاف ما إذا سماهم لأنه يكون تبرعاً وصلة لا صدقة، فهو كما لو وقف على جماعة أغنياء ثم على الفقراء، ويؤيده ما في خزانة المفتين: لو قال مالي لأهل بيت النبي ◌َ ﴿ وهم يحصون جاز، لأن هذه وصية وليست بصدقة، ويصرف إلى أولاد فاطمة رضي الله عنها اهـ. قوله: (ثم نقل عن صاحب البحر الخ) هذا موجود في بعض النسخ، والأصوب إسقاطه لتكرره بقوله المار ((وهل كانت تحل الخ)). قوله: (لحديث معاذ) أي المار عند قوله ((ومكاتب)) إذ لا خلاف أن الضمير في ((أغنيائهم)) يرجع للمسلمين فكذا في فقرائهم. معراج. قوله: (غير العشر(٢)) فإنه ملحق بالزكاة ولذا سموه زكاة الزرع، وأما الخراج فليس من الصدقات التي الكلام فيها، ومصرفه مصالح المسلمين كما مر، ولذا لم يستثن في الكنز والهداية إلا الزكاة. قوله: (خلافاً للثاني) حيث قال: إن دفع سائر الصدقات الواجبة إليه لا يجوز اعتباراً بالزكاة، وصرح في الهداية وغيرها بأن هذا رواية عن الثاني، وظاهره أن قوله المشهور كقولهما. قوله: (وبقوله يفتى) الذي في حاشية الخير الرملي عن الحاوي ويقوله نأخذ. قلت: لكن كلام الهداية وغيرها يفيد ترجيح قولهما وعليه المتون. قوله: (وأما الحربي) محترز الذمي. قوله: (عن الغاية) أي غاية البيان، وقوله ((وغيرها)) أي النهاية، (١) لا نعلم خلافاً بين الفقهاء في عدم جواز دفع المسلم زكاته لكافر ذمياً كان أو حربياً، بدليل ما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. الخ الحديث)). وجه الدلالة أن تخصيص الرسول عليه السلام الأخذ من أغنياء المسلمين والصرف إلى فقرائهم دليل على وجوب ذلك دون غيره، وأيده عدم ثبوت إجازة ذلك عن الرسول فلم يدفعها لكافر، وكذا صحابته من بعده، فتظاهر هذا كله على عدم جواز الصرف إليهم. مغني ابن قدامة ٧٠٩/٢ وبدائع الصنائع ٤٩/٢ المجموع ٣٧٣. (٢) في ط (قوله غير العشر) هكذا بخطه بدون واو، والذي في نسخ الشارح ((وغير العشر)) بالواو، والمآل واحد. ٣٠٢ كتاب الزكاة / باب المصرف وغيرها. لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له (دفع بتحر) لمن يظنه مصرفاً (فبان أنه عبده أو مكاتبه أو حربي، ولو مستأمناً أعادها) فافهم. قوله: (لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له) أي للمستأمن كما تفيده عبارة النهر؛ ثم إن هذا لم أره في الزيلعي، وكذا قال أبو السعود وغيره مع أنه مخالف لدعوى الاتفاق، لكن رأيت في المحيط من كتاب الكسب: ذكر محمد في السير الكبير: لا بأس للمسلم أن يعطي كافراً حربياً أو ذمياً، وأن يقبل الهدية منه، لما روي ((أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَّ خمسَمائَةَ دِينارٍ إلَى مَكَّةَ حِينَ فَحَطُوا وَأَمَر بِدَفْعِهَا إِلى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوانَ بنْ أُمَيَّةَ لِيُفَرِّقَا عَلى فُقَراءِ أَهْلِ مَكَّةَ))(١) ولأن صلة الرحم محمودة في كل دين، والإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق الخ، وسنذكر تمام الكلام على ذلك في أول كتاب الوصايا. قوله: (دفع بتحرّ) أي اجتهاد، وهو لغة: الطلب والابتغاء، ويرادفه التوخي، إلا أن الأول يستعمل في المعاملات، والثاني في العبادات. وعرفا: طلب الشيء بغالب الظن عند عدم الوقوف على حقيقته. نهر. قوله: (لمن يظنه مصرفاً) أما لو تحرى فدفع لمن ظنه غير مصرف أو شك ولم يتحر لم يجز حتى يظهر أنه مصرف فيجزيه في الصحيح، خلافاً لمن ظن عدمه، وتمامه في النهر. وفيه: واعلم أن المدفوع إليه لو كان جالساً في صف الفقراء يصنع صنعهم أو كان عليه زيهم أو سأله فأعطاه كانت هذه الأسباب بمنزلة التحري، وكذا في المبسوط حتى لو ظهر غناه لم يعد. قوله: (فبان أنه عبده) أي ولو مدبراً أو أم ولد. نهر وجوهرة. وهو مفاد من مقابلته بالمكاتب، وإنما لم يجز لأنه لم يخرج المدفوع عن ملكه، والتملبيك ركن. قوله: (أو مكاتبه) لأن له في كسبه حقاً فلم يتم التمليك. زيلعي. والمستسعي كالمكاتب عنده، وعندهما حرّ مديون. بحر عن البدائع. قوله: (أو حربي) قال في البحر: وأطلق: أي في الكنز الكافر فشمل الذمي والحربي، وقد صرح بهما في المبتغي. وفي المحيط: في الحربي روايتان، والفرق على إحداهما أنه لم توجد صفة القربة أصلا والحق المنع. ففي غاية البيان عن التحفة أجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربيّ ولو مستأمناً لا يجوز، وكذا في المعراج معللاً بأن صلته لا تكون برّاً شرعاً، ولذا لم يجز التطوع إليه فلم يقع قربة أهـ. أقول: ينافيه ما قدمناه قريباً عن المحيط عن السير الكبير من أنه لا بأس أن يعطي حربياً، إلا أن يقال: إن معناه لا يحرم بل تركه أولى فلا يكون قربة، فتأمل. وفي شرح الكنز لابن الشلبي قال في كفاية البيهقي: دفع إلى حربيّ خطأ ثم تبين جاز على رواية الأصل. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يجوز، وهو قوله اهـ. قال الأقطع (١) أخرجه البخاري ٤٨/١٢ (٦٧٦١). ٣٠٣ كتاب الزكاة / باب المصرف لما مر (وإن بان غناه أو كونه ذمياً أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي لا) يعيد، لأنه أتى. بما في وسعه، حتى لو دفع بلا تحرّ لم يجز إن أخطأ (وكره إعطاء فقير نصاباً) أو أكثر (إلا إذا كان) المدفوع إليه (مديوناًو)، كان (صاحب عيال)؛ وقال أبو يوسف: لا يجوز، وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الآخر مثل قول أبي حنيفة. قال في مشكلات جواهر زاده: الإجماع منعقد أنه لو كان مستأمناً أو حربياً تجب الإعادة اهـ. ونص في المختار على الجواز وإطلاق الكنز يدل عليه. اهـ كلام ابن الشلبي. قلت: وكذا إطلاق الهداية والملتقى الكافر يدل على الجواز، وما نقله عن الأقطع يدل على أنه قول إمام المذهب فحكاية الإجماع على خلافه في غير محلها. قوله: (لما مر) أي في قوله ((فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقاً)). قوله: (أو كونه ذمياً) عدل عن تعبير .الهداية وغيرها بالكافر بناء على ما مر. قوله: (لا يعيد أي خلافاً لأبي يوسف. قوله: (لأنه أتى بما في وسعه) أي أتى بالتمليك الذي هو الركن على قدر وسعه، إذ ليس مكلفاً إذا دفع في ظلمة مثلاً بأن يسأل عن القابض من أنت؟ وبقولنا أتى بالتمليك يندفع ما قد يقال: إنه لو دفع إلى عبده أو مكاتبه یکون آتياً بما في وسعه، لكن يرد عليه الحربي لحصول الثمليك، وهذا يؤيد ما مر من عدم وجوب الإعادة فيه، والتعليل بعدم وجود صفة القربة محل نظر، فتدبر. قوله: (ولو دفع بلا تحر(١)) أي ولا شك كما في الفتح. وفي القهستاني بأن لم يخطر بباله أنه مصرف أو لا، وقوله ((لم يجز إن أخطأ)): أي إن تبين له أنه غير مصرف، فلو لم يظهر له شيء فهو على الجواز، وقدمنا ما لو شك فلم يتحر أو تحرى وغلب على ظنه أنه غير مصرف. تنبيه: في القهستاني عن الزاهدي: ولا يسترد منه لو ظهر أنه عبد أو حربي. وفي الهاشمي روايتان ولا يسترد في الولد والغني، وهل يطيب له؟ فيه خلاف، وإذا لم يطلب قيل يتصدق، وقيل يرد على المعطي اهـ. قوله: (وكره إعطاء فقير نصاباً أو أكثر) وعن أبي يوسف: لا بأس بإعطاء قدر النصاب، وكره الأكثر لأن جزءاً من النصاب مستحق لحاجته للحال والباقي دونه. معراج. وبه ظهر وجه ما في الظهيرية وغيرها عن هشام قال: سألت أبا يوسف عن رجل له مائة وتسعة وتسعون درهماً فتصدق عليه بدرهمين، قال: يأخذ واحداً ويرد واحداً اهـ. فما في البحر والنهر هنا غير محرر فتدبر، وبه ظهر أيضاً أن دفع ما يكمل النصاب كدفع النصاب. قال في النهر: والظاهر أنه لا فرق بين كون النصاب نامياً أو لا حتى لو أعطاه عروضاً تبلغ نصاباً فكذلك، ولا بين كونه من النقود أو من الحيوانات حتى لو أعطاه خمساً من الإبل لم تبلغ قيمتها نصاباً كره لما مر اهـ. وفي بعض النسخ: تبلغ بدون (١) في ط (قوله ولو دفع بلا تحر) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ((حتى لو دفع الخ)). ٣٠٤ كتاب الزكاة / باب المصرف بحیث (لو فرقہ علیھم لا يخص کلا) أو لا یفضل بعد دینه (نصاب) فلا یکره فتح (و) كره (نقلها إلا إلى قرابة) بل في الظهيرية ؛ لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فیسد حاجتهم (أو أحوج) أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمین (أو من دار الحرب إلى دار الإسلام أو إلى طالب علم) وفي المعراج: التصدق على العالم الفقير أفضل (أو إلى الزهاد أو كانت معجلة) قبل تمام الحول فلا يكره خلاصة (ولا يجوز صرفها لأهل البدع) لم، والأنسب الأول. قوله: (بحيث لو فرقه عليهم) أي على العيال، فهو راجع إلى قوله ((أو كان صاحب عيال)) قال في المعراج: لأن التصدق عليه في المعنى تصدق على عياله، وقوله (أو لا يفضل)) معطوف على قوله ((لو فرقه)) وهو راجع إلى قوله ((مديوناً)) ففيه لف ونشر غير مرتب. وقوله ((نصاب)) تنازع فيه يخص ويفضل، فافهم. قوله: (وكره نقلها) أي من بلد إلى بلد آخر، لأن فيه رعاية حق الجوار فكان أولى. زيلعي. والمتبادر منه أن الكراهة تنزيهية. تأمل. فلو نقلها جاز لأن المصرف مطلق الفقراء. درر. ويعتبر في الزكاة مكان المال في الروايات كلها. واختلف في صدقة الفطر كما يأتي. قوله: (بل في الظهيرية الخ) إضراب انتقالي عن عدم كراهة نقلها إلى القرابة إلى تعيين النقل إليهم، وهذا نقله في مجمع الفوائد معزياً للأوسط عن أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي وَلّ أنه قال ((يَا أُمَّةَ مُحمَّد، وَالَّذِي بَعَثَنِي بالحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللهِ صَدَقَّةٌ مِنْ رَجُلٍ وَلَهُ قَرابَةٌ محتاجُونَ إِلى صِلَتِهِ وَيَصْرِفُها إِلَى غَيْهِمْ، وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِ يَومَ القِيامَةِ))(١) اهـرحمتي. والمراد بعدم القبول عدم الإثابة عليها وإن سقط بها الفرض، لأن المقصود منها سدّ خلة المحتاج، وفي القريب جمع بين الصلة والصدقة. وفي القهستاني: والأفضل إخوته وأخواته ثم أولادهم ثم أعمامه وعماته ثم أخواله وخالاته ثم ذوو أرحامه ثم جيرانه ثم أهل سکته ثم أهل بلده كما في النظم اهـ. قلت: ونظم ذلك المقدسي في شرحه. قوله: (أو من دار الحرب الخ) لأن فقراء المسلمين الذين في دار الإسلام أفضل من فقراء دار الحرب. بحر. قلت: ينبغي استثناء أسارى المسلمين إذا كان في دفعها إعانة على فك رقابهم من الأسر. تأمل. قوله: (وفي المعراج الخ) تمام عبارته: وكذا على المديون المحتاج. قوله: (أفضل) أي من الجاهل الفقير. قهستاني. قوله: (خلاصة) عبارتها كما في البحر: لا يكره أن ينقل زكاة ماله المعجلة قبل الحول لفقير غير أحوج ومديون. قوله: (ولا يجوز صرفها لأهل البدع) عبارة البزازية: ولا يجوز صرفها للكرامية الخ. فالمراد هنا بالبدع المكفرات. تأمل. قوله: (١) ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ١٢٠ وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: فيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف وقال أبو حاتم: ليس بالمتروك، وبقية رجاله ثقات. ٣٠٥ كتاب الزكاة / باب المصرف كالكرامية لأنهم مشبهة في ذات الله، وكذا المشبهة في الصفات (في المختار) لأن مفوت المعرفة من جهة الذات يلحق بمفوت المعرفة من جهة الصفات. مجمع الفتاوى (كما لا يجوز دفع زكاة الزاني لولده منه) أي من الزاني، وكذا الذي نفاه احتياطاً (إلا إذا كان) الولد (من ذات زوج معروف) فصولين، والكل في الأشباه، (ولا) يحل أن (كالكرامية) بالفتح والتشديد، وقيل بالتخفيف، والأول الصحيح المشهور: فرقة من المشبهة نسبت إلى عبد الله محمد بن كرام (١) وهو الذي نص على أن معبوده على العرش استقراراً وأطلق اسم الجوهر عليه، تعالى الله عما يقول المبطلون علوّاً كبيراً. مغرب. قوله: (وكذا المشبهة في الصفات) هم الذين يجوّزون قيام الحوادث به تعالى، فيجعلون بعض صفاته حادثة كصفات الحوادث ط. قوله: (لأن مفوت المعرفة الخ) العبارة مقلوبة، وعبارة البزازية ((وغيرهم)) أي غير الكرامية من المشبهة في الصفات أقل حالاً منهم لأنهم مشبهة في الصفات، والمختار أنه لا يجوز الصرف إليهم لأن مفوت المعرفة من جهة الصفة ملحق بمفوت المعرفة من جهة الذات. قوله: (كما لا يجوز دفع زكاة الخ) مثل الزكاة كل صدقة واجبة إلا خمس الركاز ط حاشية الأشباه لأبي السعود. قوله: (وكذا الذي نفاه) كولد أم الولد إذا نفاه، كذا في البحر، ومثله المنفي باللعان كما يأتي في بابه، وهل مثله ولد قنته إذا سكت عنه أو نفاه؟ فليراجع ح. قوله: (احتياطاً) علة لقوله لا يجوز. قوله: (إلا إذا كان الولد الخ) علله في العمادية بأن النسب يثبت من الناكح. وقد ذكر في الصيرفية: جاءت بولد من الزنى يثبت النسب من الزوج لا من الزاني في الصحیح فلو دفع صاحب الفراش زکاته إلى هذا الولد يجوز، ولو دفع الزاني لا يجوز عندنا، خلافاً للشافعي اهـ. فقد صرح بعدم جواز الدفع إلى ولده من الزنى وإن كان لها زوج معروف، رحمتي عن الحموي. وهذا مخالف لما ذكره المصنف. وتصوير المسألة بالزنى مع العلم بأنها ذات زوج ليخرج ما إذا لم يعلم ذلك لكون الوطء حينئذ وطء شبهة لا زنى، ولذا قال في البحر: وخرج ولد المنعي إليها زوجها إذا تزوجت، ثم ولدت ثم جاء الأول حياً فإن على قول الإمام المرجوع عنه الأولاد للأول، ومع هذا يجوز دفع زكاته إليهم وشهادتهم له، وكذا في المعراج لعدم الفرعية ظاهراً، وعليه فينبغي أن لا يجوز ذلك للثاني لوجود الفرعية حقيقة وإن لم يثبت النسب منه، لكن المنقول في الولوالجية جواز ذلك له على قول الإمام، وروی رجوعه وعلیه الفتوى، وعليه فللأول الدفع إليهم دون الثاني اهـ. قوله: (والكل) أي كل الفروع المذكورة من قوله ((ولا يجوز دفعها لأهل البدع)) إلى هنا. قوله: (ولا يحل أن (١) في ط (قوله نسبت إلى عبد الله محمد الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه لفظ ((أبي)) ففي المصباح: وكرم بفتح الكاف مثقل والد أبي عبد الله محمد بن كرام المشبه الذي أطلق اسم الجوهر على الله تعالى إلى آخر ما قال، فليحرر. ٣٠٦ كتاب الزكاة / باب المصرف (يسأل) شيئاً من القوت (من له قوت يومه) بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرّم (ولو سأل للكسوة) أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم (جاز) لو محتاجاً. فروع: يندب دفع ما يغنيه يومه عن السؤال، واعتبار حاله من حاجة وعيال. والمعتبر في الزكاة فقراء مكان المال، يسأل الخ) قيد بالسؤال لأن بدونه لا يحرم. بحر. وقيد بقوله ((شيئاً من القوت)) لأن له سؤال ما هو محتاج إليه غیر القوت کثوب. شرنبلالیة. وإذا كان له دار يسكنها ولا يقدر على الكسب قال ظهیر الدين: لا يحل له السؤال إذا کان یکفیه ما دونها. معراج. ثم نقل ما يدل على الجواز وقال: وهو أوسع، وبه يفتى. قوله: (كالصحیح المكتسب) لأنه قادر بصحته واكتسابه على قوت اليوم. بحر. قوله: (ويأثم معطيه الخ) قال الأكمل في شرح المشارق: وأما الدفع إلى مثل هذا السائل عالماً بحاله فحكمه في القياس الإثم به لأنه إعانة على الحرم، لكنه يجعل هبة وبالهبة للغني أو لمن لا يكون محتاجاً إليه لا يكون آثماً اهـ. أي لأن الصدقة على الغني هبة، كما أن الهبة للفقير صدقة، لكن فيه أن المراد بالغني من يملك نصاباً، أما الغني بقوت يومه فلا تكون الصدقة عليه هبة بل صدقة، فما فرّ منه وقع فيه .. أفاده في النهر. وقال في البحر: لكن يمكن دفع القياس المذكور بأن الدفع ليس إعانة على المحرم، لأن الحرمة في الابتداء إنما هي بالسؤال وهو متقدم على الدفع، ولا يكون الدفع إعانة إلا لو كان الأخذ هو المحرم فقط، فليتأمل اهـ. قال المقدسي في شرحه: وأنت خبير بأن الظاهر أن مرادهم أن الدفع إلى مثل هذا يدعو إلى السؤال على الوجه المذكور، وبالمنع ربما يتوب عن مثل ذلك، فليتأمل اهـ. قوله: (للكسوة) ومثلها أجرة المسكن ومرمّة البيت الضرورية، لا ما يشترى به بيتاً فيما يظهر. قوله: (أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد) أشار إلى أن له السؤال وإن كان مكتسباً كما صرح به في البحر غن غاية البيان. قوله: (أو طلب العلم) ذكره في البحر بحثاً بقوله: وينبغي أن يلحق به: أي بالغازي طالب العلم لاشتغاله عن الكسب بالعلم، ولهذا قالوا: إن نفقته على أبيه وإن كان صحيحاً مكتسباً كما لو كان زمناً. قوله: (واعتبار حاله الخ) أشار إلى أنه ليس المراد دفع ما يغنيه في ذلك اليوم عن سؤال القوت فقط، بل عن سؤال جميع ما يحتاجه فيه لنفسه وعياله. وأصل العبارة للشرنبلالي حيث قال: قوله وندب دفع ما يغنيه عن سؤال يوم ظاهره تعلق الإغناء بسؤال القوت، والأ وجه أن ينظر إلى ما يقتضيه الحال في کل فقير من عيال وحاجة أخری کدهن وثوب وكراء منزل وغير ذلك كما في الفتح اهـ. وتمامه فيها فافهم. قوله: (والمعتبر في الزكاة فقراء مكان المال) أي لا مكان المزكي، حتى لو كان هو في بلد وماله في آخر يفرق في موضع المال. ابن كمال: أي في جميع الروايات. بحر. وظاهره أنه لو فرق في مكانه نفسه ٣٠٧ كتاب الزكاة / باب المصرف وفي الوصية مكان الموصي، وفي الفطرة مكان المؤدي عند محمد، وهو الأصح، لأن رؤوسهم تبع لرأسه. دفع الزكاة إلى صبيان أقاربه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز، إلا إذا نص على التعويض، يكره كما في المسألة نقلها إلى مكان آخر. بقي هنا شيء لم أره وهو أنه لو كان له مال مع مضارب مثلاً في بلدة وحال عليه الحول هناك ثم جاء المضارب بالمال إلى بلدة رب المال وكان لم يخرج زكاته فهل يخرجها إلى فقراء بلدته أو إلى فقراء البلدة التي كان فيها المال؟ فليراجع(١). قوله: (وفي الوصية مكان الموصي) أقول: كذا في الجوهرة عن الفتاوى، لكن ذكر في وصايا شرح الوهبانية عن الخلاصة: أوصى بأن يتصدق بثلث ماله في فقراء بلخ، الأفضل أن يصرف إليهم وإن أعطى غيرهم جاز، وهذا قول أبى يوسف، وبه بفتى. وقال محمد: لا يجوز اهـ. قوله: (مكان المؤدّي) أي لا مكان الرأس الذي يؤدّي عنه. قوله: (وهو الأصح) بل صرح في النهاية والعناية بأنه ظاهر الرواية كما في الشرنبلالية وهو المذهب كما في البحر، فكان أولى مما في الفتح من تصحيح قولهما باعتبار مكان المؤدّي عنه. قال الرحمتي: وقال في المنح في آخر باب صدقة الفطر: الأفضل أن يؤدّي عن عبيده وأولاده وحشمه حیث هم عند أبي یوسف، وعليه الفتوى، وعند محمد: حيث هو اهـ تأمل. قلت: لکن في التاتر خانية: يؤدي عنهم حيث هو، وعليه الفتوى وهو قول محمد، ومثله قول أبى حنيفة وهو الصحيح. قوله: (إلى صبيان أقاربه) أي العقلاء، وإلا فلا يصح إلا بالدفع إلى ولي الصغير. قوله: (برسم عيد) أي عادة عيد ح. قوله: (أو مهدي الباكورة) هي الثمرة التي تدرك أولاً. قاموس. وقيده في التاترخانية بالتي لا تساوي شيئاً، ومفهومه أنها لو لها قيمة لم يصح عن الزكاة، لأن المهدي لم يدفعها إلا للعوض فلا يجوز إلا بدفع ما یرضی به المهدي والزائد علیه یصح عن الزكاة. ثم رأيت ط ذکر مثله وزاد: إلا أن ينزل المهدي منزلة الواهب اهـ؛ أي لأنه لم يقصد بها أخذ العوض وإنما جعلها وسيلة للصدقة فهو متبرّع بما دفع، ولذا لا يعدّ ما يأخذه عوضاً عنها بل صدقة، لكن الآخذ لو لم يعطه شيئاً لا يرضى بتركها له فلا يحل له أخذها، والذي يظهر أنه لو نوى بما دفعه الزكاة صحت نيته ولا تبقى ذمته مشغولة بقدر قيمتها أو أكثر إذا كان لها قيمة، لأن المهدي وصل إلى غرضه من الهدية، سواء كان ما أخذه زكاة أو صدقة نافلة ويكون حينئذ راضياً بترك الهدية، فليتأمل. قوله: (إلا إذا نص على التعويض) ينبغي أن يكون مبنياً على القول بأنه إذا سمى (١) في ط (قوله فليراجع) قال شيخنا: الظاهر إخراج زكاته لفقراء البلدة التي كان المال فيها، لأن قولهم: والمعتبر مكان المال، أي مكانه وقت الوجوب لا وقت الإخراج، لأنه بالوجوب في بلدة تعلق حق فقرائها بزكاته. ٣٠٨ كتاب الزكاة / باب المصرف ولو دفعها لأخته ولها على زوجها مهر يبلغ نصاباً وهو مليء مقر، ولو طلبت لا يمتنع عن الأداء لا تجوز، وإلا جاز؛ ولو دفعها المعلم لخلیفته إن کان بحیث یعمل له لو لم يعطه صح، وإلا لا؛ ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء جاز؛ ولو سقط مال فرفعه فقير فرضي به جاز إن كان يعرفه والمال قائم. خلاصة. الزكاة قرضاً لا تصح، وتقدم أن المعتمد خلافة؛ وعلیه فينبغي أنه إذا نواها صحت وإن نص على التعويض، إلا أن يقال: إذا نص على التعويض يصير عقد معاوضة، والملحوظ إليه في العقود هو الألفاظ دون النية المجردة، والصدقة تسمى قرضاً مجازاً مشهوراً في القرآن العظيم فيصح إطلاقه عليها، بخلاف لفظ العوض إذ لا عمل للنية المجردة مع اللفظ الغير الصالح لها، ولذا فصّل بعضهم فقال: إن تأول القرض بالزكاة جاز، وإلا فلا. تأمل. قوله: (ولو دفعها لأخته الخ) قدمنا الكلام عليها عند قوله ((وابن السبيل)). قوله: (وإلا لا) أي لأن المدفوع يكون بمنزلة العوض ط. وفيه أن المدفوع إلى مهدي الباكورة کذلك فينبغي اعتبار النية، ونظيره ما مر في أول في كتاب الزكاة فيما لو دفع إلى من قضى عليه بنفقته من أنه لا يجزيه عن الزكاة إن احتسبه من النفقة، وإن احتسبه من الزكاة يجزيه؛ وقيل لا كما في التاترخانية، لكن فيها أيضاً قال محمد: إذا هلكت الوديعة في يد المودع وأدى إلى صاحبها ضمانها ونوى عن زكاة ماله قال: إن أدى لدفع الخصومة لا تجزيه عن الزكاة اهـ فتأمل. وفيها من صدقة الفطر لو دفعها إلى الطبال الذي يوقظهم في السحر يجوز لأن ذلك غير واجب عليه، وقد قال مشايخنا: الأحوط والأبعد عن الشبهة أن يقدم إليه أولاً ما يكون هدية ثم يدفع إليه الحنطة. قوله: (جاز) ويكون تمليكاً لهم والنية سابقة عند العزل، وكذا إذا لم ينو ثم نوى بعد انتهابه وهو قائم في يد الفقراء كما تقدم نظيره. قلت: وينبغي تقييده بما إذا كان الانتهاب برضاه لاشتراط اختيار الدفع في الأموال الباطنة كما مر في مسألة البغاة، ويدل عليه المسألة الآتية. قوله: (إن كان يعرفه) أي يعرف شخصه لئلا يكون تمليكاً لمجهول، لأنه إذا لم يعرفه بأن جاء إلى موضع المال فلم يجده وأخبره أحد بأنه رفعه فقير لا يعرفه ورضى المالك بذلك لم يصح، لأنه يكون إباحة والشرط في الزكاة التمليك. تأمل. قوله: (والمال قائم) لأنه لو رضي بذلك بعد ما استهلك الفقير المال لم تصح نيته کما مر. مَطْلَبٌ: الأَفْضَلُ عَلَى أَنْ يَنْوِي بِالصَّدَقَّةِ جميعَ المُؤْمِنِينِ وَالمُؤْمِنَاتِ خاتمة: اعلم أن الصدقة تستحب بفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، وإن تصدق بما ينقص مؤنة من يمونه إثم، ومن أراد التصدق بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك، وإلا فلا يجوز؛ ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفقة نفسه عن الكفاية التامة، كذا في شرح درر البحار. وفي التاتر خانية عن المحيط: ٣٠٩ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر بَابُ صَدَقَةِ اَلْفِطْرِ من إضافة الحكم لشرطه، والفطر لفظ إسلامي والفطرة مولّد، بل قيل لحن، الأفضل لمن يتصدق نفلاً أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شيء اهـ. والله تعالى أعلم. بَابُ صَدَقَةٍ الفِطرِ وجه مناسبتها بالزكاة أن كلّ منهما من الوظائف المالية، وأوردها في المبسوط بعد الصوم باعتبار ترتيب الوجود، وأوردها المصنف هنا رعاية لجانب الصدقة، ورجحه لأن المقصود من الكلام المضاف لا المضاف إليه خصوصاً إذا كان المضاف إليه شرطاً، وحقها أن تقدم على العشر لأنه مؤنة فيها معنى العبادة وهذه بالعكس، إلا أنه ثبت بالكتاب وهي بخبر الواحد مع أنه من أنواع الزكاة، والمراد بالفطر: يومه لا الفطر اللغوي لأنه يكون في كل ليلة من رمضان، وسميت صدقة وهي العطية التي يراد بها المثوبة من الله تعالى لأنها تظهر صدق الرجل(١) كالصداق يظهر صدق الرجل في المرأة. معراج. قوله: (من إضافة الحكم لشرطه) المراد بالحكم وجوب الصدقة لأنه الحكم الشرعي فيكون على حذف مضاف، والمراد بالوجوب وجوب الأداء لأنه الذي شرطه الفطر لا نفس الوجوب الذي مناطه وجود السبب وهو الرأس ح. وفي البحر: والإضافة فيها من إضافة الشيء إلى شرطه، وهو مجاز لأن الحقيقة إضافة الحكم إلى سبيه وهو الرأس اهـ: أي لأنها على الأول لأدنى مناسبة مثل كوكب الخرقاء، وعلى الثاني بمعنى اللام الاختصاصية. قوله: (والفطر لفظ إسلامي) اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة، كذا في البحر تبعاً للزيلعي. والظاهر أن مراده أن الفطر المضاف إليه الصدقة الذي هو اسم لليوم المخصوص لفظ شرعي: أي إطلاقه على ذلك اليوم بخصوصه اصطلاح شرعي، إذ لا شك أن الفطر الذي هو ضد الصوم لغوي مستعمل قبل الشرع، أو مراده لفظ الفطرة بالتاء بقرينة التعليل(٢). ففي النهر عن شرح الوقاية أن لفظ الفطرة الواقع في كلام الفقهاء وغيرهم موّد، حتى عدّه بعضهم من لحن العامة اهـ: أي إن الفطرة المراد بها الصدقة غير لغوية لأنها لم تأتٍ بهذا المعنى، وأما ما في القاموس من أن الفطرة بالكسر صدقة الفطر والخلقة فاعترضه بعض المحققين بأن الأول غير صحيح، لأن ذلك المخرج لم يعلم إلا من الشارع، وقد عدّ (١) في ط (قوله لأنها تظهر صدق الرجل الخ) أي في عبادة مولاه، وقوله ثانياً ((صدق الرجل مع المرأة)) أي صدق رغبته في المرأة. (٢) في ط (قوله بقرينة التعليل) لعله قول الزيلعي: كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة ولا يظهر غيره: أي الفطرة التي هي القدر المخرج، مأخوذة من الفطرة بمعنى الخلقة. أي منقولة من هذا المعنى إلى هذا المعنى، لا الأخذ بمعنى الاشتقاق ووجه دلالة ما ذكر حينئذ أن النقل هو استعمال اللفظ بتمامه في معنى آخر. ٣١٠ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة، وكان عليه الصلاة والسلام يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها. ذكره الشمني (تجب) وحديث ((فرض رسول الله عليه من غلط القاموس ما يقع كثيراً فيه من خلط الحقائق الشرعية باللغوية اهـ. لكن في المغرب. وأما قوله في المختصر: الفطرة نصف صاع من برّ، فمعناها: صدقة الفطر، وقد جاءت في عبارات الشافعي وغيره، وهي صحيحة من طريق اللغة وإن لم أجدها فيما عندي من الأصول اهـ. وفي تحرير النووي: هي اسم مولد ولعلها من الفطرة التي هي الخلقة. قال أبو محمد الأبهري: معناها زكاة الخلقة كأنها زكاة البدن اهـ. وفي المصباح: وقولهم: تجب الفطرة، الأصل تجب زكاة الفطرة وهي البدن، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه واستغنى به في الاستعمال لفهم المعنى اهـ. ومشى عليه القهستاني، ولهذا نقل بعضهم أنها تسمی صدقة الرأس وزكاة البدن. والحاصل: أن لفظ الفطرة بالتاء لا شك في لغويته ومعناه: الخلقة، وإنما الكلام في إطلاقه مراداً به المخرج، فإن أطلق عليه بدون تقدير فهو اصطلاح شرعي مولد؛ وأما مع تقدير المضاف فالمراد بها المعنى اللغوي، ولعل هذا وجه الصحة الذي أراده صاحب المغرب؛ وأما لفظ الفطر بدون تاء فلا كلام في أنه معنى لغوي، وبهذا تعلم ما في كلام الشارح(١) تبعاً للنهر، فافهم. قوله: (وأمر بها) أي بإخراجها. وفي حاشية نوح: والحاصل أن فرض صيام رمضان في شعبان بعد ما حولت القبلة إلى الكعبة وأمر النبي وَل# بزكاة الفطر قبل العيد بيومين وذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال، وهذا هو الصحيح، ولهذا قيل : إنها منسوخة بالزكاة وإن كان الصحيح خلافه اهـ. قوله: (وكان عليه الصلاة والسلام الخ) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد الله بن ثعلبة، قال خطب رسول الله وَ الأر قبل يوم الفطر بيوم أو يومين فقال ((أَدُّوا صَاعاً مِنْ بُرِّ أَوْ قَمْح(٢) بَيْنْ آَثْنَيْنُ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيٍ عَنْ كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ))(٣) فتح. قال طَ: وبهذا يتقوّى ما بحثه صاحب البحر سابقاً في باب صلاة العيدين من أنه ينبغي أن يقدم أحكام صدقة الفطر في خطبة قبل يوم العيد لأجل أن يتمكنوا من إخراجها قبل الذهاب إلى المصلى. قوله: (وحديث فرض الخ) جواب عما استدل به الشافعي رحمه الله على فرضيتها من حديث عمر في الصحيحين ((أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيٍ (١) في ط (قوله تعلم ما في كلام الشارح) أي في قوله ((والفطر لفظ إسلامي) ومراده استعمال لفظ الفطر في اليوم المخصوص ولا شك في حدوثه كما تقدم للمحشي في توجيه عبارة الزيلعي. وأما لفظ الفطر الذي عناه المحشي فهو بمعنى ضد الصوم، حينئذ فكلام الشارع ظاهر لا غبار عليه، وأما قول المحشي ((فيه)) ما فيه. (٢) في ط (قوله فقال أدوا صاعاً من بر أو قمح الخ) قال شيخنا: هذا شك من الراوي في لفظه عليه الصلاة والسلام. (٣) أخرجه الدارقطني ٢/ ١٥٠ وعبد الرزاق (٥٧٨٥) والبخاري في التاريخ ٣٦/٥ وذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٤١٢١). ٣١١ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر الصلاة والسلام زكاة الفطر)) معناه قدّر للإجماع على أن منكرها لا يكفر (موسعاً في العمر) عند أصحابنا وهو الصحيح. بحر عن البدائع معللاً بأن الأمر بأدائها مطلق الزكاة على قول كما مر، ولو مات فأداها وارثه جاز (وقيل مضيقاً في يوم الفطر عيناً) عَلَى كُلِّ حُرِّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ))(١) فتح. قوله: (معناه قدر الخ) أي فإنه أحد معاني الفرض كقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ ويقال: فرض القاضي النفقة، وهذا الجواب ذكره في البدائع. وأجاب في الفتح بأن الثابت بظني يفيد الوجوب، وأنه لا خلاف في المعنى لأن الافتراض الذي يثبته الشافعية ليس على وجه يكفر جاحده، فهو معنى الوجوب عندنا، غاية الأمر أن الفرض في اصطلاحهم أعم من الواجب في عرفنا فأطلقوه على أحد جزأيه، والإجماع على الوجوب لا يدل على أن المراد بالفرض ما هو عرفنا: أي ما يكفر جاحده، لأن ذلك إذا نقل الإجماع تواتراً ليكون قطعياً أو كان من ضروريات الدين کالخمیس لا إذا كان ظنياً، وقد صرحوا بأن منكر وجوبها لا يكفر، فكان المتيقن الوجوب بالمعنى العرفي عندنا اهـ ملخصاً. قلت: وقد يجاب بأن قول الصحابي فرض يراد به المعنى المصطلح عندنا للقطع به بالنسبة إلى من سمعه من النبي ◌َّلتر، بخلاف غيره ما لم يصل إليه بطريق قطعي فيكون مثله، ولهذا قالوا: إن الواجب لم يكن في عصره وَ*، كما أوضحناه في حواشي شرح المنار. قوله: (وهو الصحيح) هو ما عليه المتون بقولهم: وصح لو قدم أو أخر. قوله: (مطلق) أي عن الوقت فتجب في مطلق الوقت، وإنما يتعين بتعيينه فعلًاً أو آخر العمر، ففي أيّ وقت أدّى كان مؤدياً لا قاضياً كما في سائر الواجبات الموسعة، غير أن المستحب قبل الخروج إلى المصلى لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَغْنُوهُمْ عَنِ المَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ)) بدائع. قوله: (كما مر) عند قول المتن ((وافتراضها عمري الخ)). قوله: (جاز) في الجوهرة: إذا مات من عليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر لم تؤخذ من تركته عندنا، إلا أن يتبرع ورثته بذلك وهم من أهل التبرّع ولم يجبروا عليه، وإن أوصى تنفذ من الثلث اهـ. قوله: (وقيل مضيقا) مقابل الصحيح وهو قول الحسن بن زياد: وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره، فإذا لم يؤدها حتى مضى اليوم سقطت كالأضحية. بدائع. ومثله في شروح الهداية وغيرها؛ ورجح المحقق ابن الهمام في التحرير أنها من قبيل المقيد بالموقت لا المطلق لقوله عليه الصلاة والسلام ((أَغْنُوهِمْ فِي هَذَا اليَوْمِ عَنِ المَسْأَلَةِ))(٢) فيعده قضاء، وتبعه العلامة ابن نجيم في بحره، لكنه قال في شرحه على المنار، إنه ترجيح لما قابل الصحيح اهـ. قلت: والظاهر أن هذا قول ثالث خارج عن المذهب، لأن وقوعها قضاء بمضيّ (١) أخرجه البخاري ٣٦٧/٣ (١٥٠٣) ومسلم ٦٧٧/٢ (١٢- ٩٨٤). (٢) أخرجه البيهقي ٤/ ١٧٥ انظر تلخيص الحبير ٢/ ١٨٣. ٣١٢ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر فبعده يكون قضاء، واختاره الكمال في تحريره ورجحه في تنوير البصائر (على كل) حرّ (مسلم) ولو صغيراً مجنوناً، حتى لو لم يخرجها وليهما وجب الأداء يومها غير القول بسقوطها به. وقد رده العلامة المقدسي بأنهم كانوا يعجلون في زمنه وَلتر، وأنه كان بإذنه وعلمه ◌َ﴿ كما قاله ابن الهمام نفسه، فدل ذلك على عدم التقييد باليوم، إذ لو تقيد به لم يصح قبله كما في الصلاة وصوم رمضان والأضحية اهـ. وما قيل في الجواب: إنه تعجیل بعد وجود السبب فيجوز کتعجیل الزكاة بعد ملك النصاب، فهو مؤكد للاعتراض لدلالته على جواز التعجيل وعلى عدم التوقیت، إذ لو كان مؤقتاً لم يجز تعجيله قبل وقته وإن وجد سببه، لأن الوقت شرطه، كما لا يجوز تعجيل الحج قبل وقته وإن وجد سببه وهو البيت، على أن قياس تعجيل الفطرة على الزكاة لا يصح، لأن حكم الأصل مخالف للقياس كما سنذكره عن الفتح، فافهم. والأمر في حديث ((أغْنُوهُمْ)) محمول على الاستحباب كما يشير إليه ما قدمناه عن البدائع، وصرح في الظهيرية بعدم كراهة التأخير: أي تحريماً كما في النهر، وسيأتي لقوله وَ﴾ ((مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَةِ فَهِيَ صَدَقَةُ مِنَ الصَّدَقَاتِ)) (١) رواه أبو داود وغيره لنقصان ثوابها فصارت كغيرها من الصدقات كما في الفتح. وأفاد أيضاً أن هذا لا يدل على قول الحسن بن زياد بسقوطها، لأن اعتبار ظاهره يؤدي إلى سقوطها بعد الصلاة، وإن كان الأداء في باقي اليوم، وليس هذا قوله فهو مصروف عنه عنده: أي لأنه يقول بسقوطها بمضيّ اليوم لا بمضي الصلاة كما مر. قوله: (فبعده يكون قضاء) قد علمت أن المراد بالتضييق هو قول الحسن بسقوطها بمضيّ الیوم کما أشار إليه في الهداية، وصرح به شراحها وغيرهم، وأن هذا قول ثالث لم أر من قال به سوى ابن الهمام وعلمت مافيه، ففي هذا التفريع نظر. قوله: (على كل حر مسلم) فلا تجب على رقيق لعدم تحقق التمليك منه، ولا على كافر لأنها قربة، والكفر ينافيها. نهر. ولا تجب على الكافر ولو له عبد مسلم أو ولد مسلم. بحر. قوله: (ولو صغيراً مجنوناً) في بعض النسخ (أو مجنوناً)) بالعطف بأو، وفي بعضها بالواو، وهذا لو كان لهما مال. قال في البدائع: وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، حتى تجب على الصبيّ والمجنون إذا كان لهما مال ويخرجها الوليّ من مالهما. وقال محمد وزفر: لا تجب فيضمنها الأب والوصيّ لو أدياها من مالهما اهـ. وكما تجب فطرتهما تجب فطرة رقيقهما من مالهما، كما في الهندية والبحر عن الظهيرية. قوله: (حتى لو لم يخرجها وليهما) أي من مالهما. ففي البدائع أن الصبيّ الغني إذا لم يخرج وليه عنه فعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يلزمه الأداء لأنه يقدر عليه بعد البلوغ اهـ. (١) أخرجه أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧) والحاكم ٤٠٩/١ والبيهقي ٤/ ١٦٣. ٣١٣ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر بعد البلوغ (ذي نصاب فاضل عن حاجته الأصلية) کدینہ وحوائج عیاله (وإن لم ینم) كما مر (وبه) أي بهذا النصاب (تحرم الصدقة) كما مر، وتجب الأضحية ونفقة المحارم على الراجح (و) إنما لم يشترط النموّ لأن (وجوبها بقدرة ممكنة) هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب لأنها شرط محض (لا) بقدرة (ميسرة) هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر، قلت: فلو كانا فقيرين لم تجب عليهما، بل على من يمونهما كما يأتي. والظاهر أنه لو لم يؤدها عنهما من ماله لا يلزمهما الأداء بعد البلوغ والإفاقة لعدم الوجوب عليهما. قوله: (بعد البلوغ) أي وبعد الإفاقة في المجنون ح. قوله: (وإن لم ينم) يقال نمى ينمي وينمو، كذا في الإسقاطي فهو مجزوم بحذف الياء أو الواو ط. قوله: (كما مر) أي في قوله: ((وغني يملك قدر نصاب)) وقدمنا بيانه ثمة. قوله: (تحرم الصدقة) أي الواجبة، أما النافلة فإنما يحرم عليه سؤالها، وإذا كان النصاب المذكور مستغرقاً بحاجته، فلا تحرم عليه الصدقة ولا يجب به ما بعدها. قوله: (كما مر) أي في قوله أيضاً وغنى. قوله: (ونفقة المحارم) أي الفقراء العاجزين عن الكسب أو الإناث إذا كنّ فقيرات، وقيد بهم لإخراج الأبوين الفقيرين، فإن المختار أنه يدخلهما في نفقته إذا كان كسوباً. قوله: (هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل) اعترض بأن هذا تعريف الواجب المشروط بالقدرة الممكنة بكسر الكاف المشددة، وعرفها في التوضيح بأدنى ما يتمكن به المأمور من أداء ما لزمه من غير حرج غالباً، ثم فسرها بسلامة الأسباب والآلات، وقيد بقوله من غير حرج غالباً لأنهم جعلوا منها الزاد والراحلة في الحج، فإنهما من الآلات التي هي وسائط في حصول المطلوب، مع أنه يتمكن من الحج بدونهما، لكن بحرج عظيم في الغالب كما في التلويح، وكذا النصاب الغير النامي في الفطرة فإنه يتمكن من إخراجها بدونه، لكن بحرج في الغالب. قال في التلويح: وهذه القدرة شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى، لأن القدرة التي يمتنع التكليف بدونها هي ما يكون عند مباشرة الفعل، فاشتراط سلامة الأسباب والآلات قبل الفعل يكون فضلاً منه تعالى. قوله: (فلا يشترط بقاؤها) أي بقاء هذه القدرة وهي النصاب هنا حتى لو هلك بعد فجر يوم النحر لا تسقط الفطرة، وكذا هلاك المال في الحج كما يأتي. قوله: (لأنها شرط محض) أي ليس فيه معنى العلة المؤثرة، بخلاف القدرة الميسرة كما يأتي. قوله: (ميسرة) بضم الميم وكسر السين المشددة. قوله: (هي ما يجب الخ) فيه ما تقدم من الاعتراض، وهي كما في التلويح ما يوجب يسر الأداء على العبد ما ثبت الإمكان بالقدرة الممكنة، فهي كرامة من الله تعالى في الدرجة الثانية من القدرة الممكنة، ولهذا شرطت في أكثر الواجبات المالية التي أداؤها أشق على النفس عند العامة، وذلك كالنماء في الزكاة، فإن الأداء ممكن بدونه إلا أنه يصير به أيسر، حيث لا ينقص أصل المال وإنما يفوت بعض النماء. ٣١٤ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر فغيرته من العسر إلى اليسر فيشترط بقاؤها لأنها شرط في معنى العلة، وقد حررناه فيما علقناه على المنار ثم فرع عليه (فلا تسقط) الفطرة وكذا الحج (بهلاك المال بعد الوجوب) كما لا يبطل النكاح بموت الشهود (بخلاف الزكاة) والعشر والخراج لاشتراط بقاء الميسرة (عن نفسه) متعلق بيجب وإن لم يصم لعذر (وطفله الفقير) والكبير ثم القدرة الممكنة لما كانت شرطاً للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطاً محضاً ليس فيه معنى العلة فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب، إذ البقاء غير الوجود، وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطاً للبقاء كالشهود في النكاح شرط للانعقاد دون البقاء. بخلاف الميسرة فإنها شرط فيه معنى العلة لأنها غيرت صفة الواجب من العسر إلى اليسر، إذا جاز أن يجب بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر، فأثرت فيه القدرة الميسرة وأوجبته بصفة اليسر، فيشترط دوامها نظراً إلى معنى العليّة، لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها، إذا لا يتصوّر اليسر بدون القدرة الميسرة، والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر، لأنه لم يشرع إلا بتلك الصفة، فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة، مع أن ظاهر النظر يقتضي أن يكون الأمر بالعكس، إذ الفعل لا يتصوّر بدون الإمكان ويتصور بدون اليسر اهـ. قوله: (فغيرته الخ) أي باعتبار أنه كان يجوز أن يجب بصفة العسر: أي بمجرد القدرة الممكنة كما مر، فلما وجب بالقدرة الميسرة فكأنه تغير من العسر إلى اليسر. قوله: (لأنها شرط في معنى العلة) أي والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ط. قوله: (ثمّ فّع عليه) أي على ما ذكر من القدرتين. قوله: (فلا تسقط الفطرة) لأنها لم تجب بالميسرة بل بالممكنة كما مر. قوله: (وكذا الحج.) لأن شرطه وهو الزاد والراحلة قدرة ممكنة، إذ الميسرة لا تحصل إلا بمراكب وأعوان وخدم، وليست شرطاً بالإجماع ط. قوله: (كما لا يبطل النكاح الخ) أشار إلى ما قدمناه عن التلويح من أن الممكنة شرط للابتداء لا للبقاء کالشهود في النكاح، فلا يسقط الواجب بزوالها، بخلاف الميسرة. قوله: (بخلاف الزكاة) فإنها تسقط بهلاك المال بعد الحول: يعني سواء تمكن من الأداء أم لا؟ لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة، والمعلق بقدرة ميسرة لا يبقى بدونها. ط عن الحموي. والقدرة الميسرة هنا هي وصف النماء لا النصاب، وقيد بالهلاك لأنها لا تسقط بالاستهلاك وإن انتفت القدرة الميسرة لبقائها تقديراً: زجراً له عن التعدي ونظراً للفقراء كما في التلويح. قوله: (والخراج) أي خراج المقاسمة فهو كالعشر، لأن شرطه الأرض النامية تحقيقاً، بخلاف الخراج الموظف فإنه يجب بمجرد التمكن من الزراعة ولا يهلك بهلاك الخارج لوجوبه في الذمة لا في الخارج، بخلافهما كما مر بيانه في بابه. قوله: (لاشتراط بقاء الميسرة) وهي وصف النماء، وهذا علة للثلاثة. قوله: (عن نفسه الخ) بيان للسبب، والأصل فيه رأسه ولا شك أنه يمونه ويلي عليه فيلحق به ما هو في معناه ممن يمونه ويلي عليه، وتمامه في النهر. قوله: (وإن لم يصم ٣١٥ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر المجنون، ولو تعدّد الآباء فعلى كلّ فطرة، ولو زوج طفلته الصالحة لخدمة الزوج فلا فطرة، والجد کالأب عند فقده أو فقره كما اختاره في الاختيار لعذر) الظاهر أنه قيد به بناء على ما هو حال المسلم من عدم تركه الصوم إلا بعذر كما تقدم نظيره في باب قضاء الفوائت، حيث لم يقل المتروكات ظناً بالمسلم خيراً، فحينئذ تجب الفطرة وإن أفطر عامداً لوجود السبب وهو الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولو لم يصم كالطفل الصغير والعبد الكافر. ثم رأيت في البدائع ما يشعر بذلك حيث قال: وكذا وجود الصوم في شهر رمضان ليس بشرط لوجوب الفطرة، حتى أن من أفطر لكبر أو مرض أو سفر يلزمه صدقة الفطر، لأن الأمر بأدائها مطلق عن هذا الشرط اهـ فافهم. قوله: (وطفله) احترز به عن الجتين فإنه لا يسمى طفلاً، كذا في البرجندي، إذ الطفل هو الصبيّ حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم، وجارية طفل وطفلة، كذا في المغرب. إسماعيل فافهم. وأشار إلى أن الأم لا يجب عليها صدقة أولادها الصغار كما في منية المفتي. قوله: (الفقير) قيد به لأن الغني تجب صدقة فطره في ماله على ما مر لعدم وجوب نفقته. نهر. قوله: (والكبير المجنون) أي الفقير، أما الغنيّ ففي ماله عندهما كما مر، وفي التاتر خانية عن المحيط أن المعتوه والمجنون بمنزلة الصغير، سواء كان الجنون أصلياً بأن بلغ مجنوناً أو عارضاً، هو الظاهر من المذهب اهـ. قوله: (ولو تعدد الآباء) كما لو ادعى رجلان لقيطاً أو ولد أمة مشتركة بينهما. قوله: (فعلى كل فطرة) أي كاملة عند أبي يوسف، لأن البنوة ثابتة من كل منهما كملاً، وثبوت النسب لا يتجزأ، وكذا لو مات أحدهما كان ولداً للباقي منهما، وقال محمد: عليهما صدقة واحدة لأن الولاية لهما والمؤنة، فكذا الصدقة لأنها قابلة للتجزي کالمؤنة، ولو كان أحدهما معسراً فعلى الموسر صدقة تامة عندهما. فتح. قوله: (قوله ولو زوّج طفلته) أي الفقيرة إذ صدقة الغنية في مالها تزوّجت أو لا ح. قوله: (الصالحة لخدمة الزوج) كذا في النهر عن القنية، وفيه عن الخلاصة: الصغيرة لو سلمت لزوجها لا تجب فطرتها على أبيها لعدم المؤنة اهـ. فأفاد تقييد المسألة بقيدين: صلاحيتها للخدمة، وتسليمها للزوج، ولذا قال الشارح في باب النفقة فيمن تجب نفقتها على الزوج: وكذا صغيرة تصلح للخدمة أو للاستئناس إن أمسكها في بيته عند الثاني، واختاره في التحفة اهـ. وهو صريح بأنها لو لم تصلح لذلك لا تجب نفقتها على الزوج، وظاهره لو أمسكها في بيته فتجب على أبيها، فافهم. قوله: (فلا فطرة) أما عليها فلفقرها، وأما على زوجها فلما سيأتي في قوله ((لا عن زوجته)) وأما على أبيها فلأنه لا يمونها وإن ولى عليها ح. قوله: (كما اختاره في الاختيار) هذا رواية الحسن، وهو خلاف ظاهر الرواية من أن الجد كالأب إلا في مسائل ستأتي آخر الكتاب منها هذه، واختاره أيضاً في فتح القدير لتحقق وجود السبب وهو الرأس الذي يمونه ٣١٦ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر (وعبدهلخدمته) ولو مدیوناً أو مستأجراً أو مرهوناً إذا كان عنده وفاء بالدين. وأما الموصي بخدمته لواحد وبرقبته لآخر ففطرته على مالك رقبته، كالعبد العارية والوديعة والجاني. وقول الزيلعي: لا تجب، سبق قلم. فتح (ومدبره وأم ولده ويلي عليه ولاية مطلقة. ورد ما قيل: من أن الولاية غير تامة لانتقالها إليه من الأب فكانت كولاية الوصي، بأنه غير سديد لأن الوصيّ لا يمونه من ماله، بخلاف الجد إذا لم يكن للصغير مال فإنه يمونه من ماله كالأب، ونازعه في البحر بما رده عليه المقدسي وصاحب النهر فلذا اختار الشارح رواية الحسن. قلت: لكن في الخانية: ليس على الجد أن يؤدي الصدقة عن أولاد ابنه المعسر إذا كان الأب حياً باتفاق الروايات، وكذا لو كان الأب ميتاً في ظاهر الرواية اهـ. فعلم أن رواية الحسن فيما إذا كان الأب ميتاً، لكن مقتضى كلام البدائع أن الخلاف في المسألتين؛ نعم تعليل الفتح لا يظهر إلا في الميت. تأمل. قوله: (وعبده لخدمته) احتراز عن عبد التجارة فإنها لا تجب كي لا يؤدي إلى الثنى. زيلعي: أي تعدد الوجوب المالي في مال واحد، وفي النهاية ((له)): عبد للتجارة لا يساوي نصاباً وليس له مال الزكاة لا تجب صدقة فطر العبد وإن لم يؤدّى إلى الثنى، لأن سبب وجوب الزكاة فيه موجود والمعتبر سبب الحكم(١) لا الحكم. اهـ بحر. قوله: (ولو مديوناً) أي بدين مستغرق. بدائع. قوله: (أو مستأجراً) أي آجره للغير. قوله: (إذا كان عنده) أي الراهن وفاء بالدين: أي وفضل بعد الدين نصاب، كما في الهندية: والمراد نصاب غير العبد لأنه من حوائجه الأصلية حيث كان للخدمة. شرنبلالية: إذا لم يكن كذلك لا يلزم أحداً فطرته لأن المرتهن أحق به حتى إذا هلك هلك بدينه، والفرق بين المديون والمرهون حيث لا يشترط في المديون أن يكون عند المولى وفاء بالدين: أن الدين على العبد وفي المرهون على السيد. ح عن الزيلعي. قوله: (كالعبد العارية والوديعة) فإن صدقته على المالك. قوله: (والجاني) أي عمداً أو خطأ، لأن ملك المالك إنما يزول بالدفع إلى المجني عليه مقصوراً على الحال لا قبله(٢) خانية. قوله: (وقول الزيلعي) راجع إلى قوله((وأما الموصى بخدمته)) وعبارة الزيلعي: والعبد الموصى برقبته لإنسان لا تجب فطرته اهـ. ط. قوله: (سبق قلم) يمكن حمل كلامه على نفي الوجوب عن الإنسان الموصى له بخدمة العبد فلا ينافي الوجوب على مالك الرقبة، ثم رأيت ط ذكره وقال: وحمله الشلبي محشي الزيلعي على ما إذا مات السيد الموصي ولم يقبل الموصى له (١) في ط (قوله والمعتبر سبب الحكم الخ) أي المعتبر في منع صدقة الفطر عن العبد إنما هو سبب وجود زكاة المال، وهو المال النامي بنية التجارة هنا لا نفس الحكم وهو وجوب زكاة المال: أي لم يشترط في منع صدقة الفطر وجود نفس الحكم حتى تجب صدقة الفطر في مسألتنا. (٢) في ط (قوله مقصوراً على الحال لا قبله) أي ليس مجرد الجناية مزيلًا لملك المولى بل المزيل الدفع فقط. ٣٫١٧ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر ولو) كان عبده (كافراً) لتحقق السبب وهو رأس یمونه ویلی علیه (لا عن زوجته) وولده الكبير العاقل، ولو أدى عنهما بلا إذن أجزأ استحساناً للإذن عادة: أي لو في عياله وإلا فلا. قهستاني عن المحيط فليحفظ (وعبده الآبق) والمأسور والمغصوب المجحود إن لم تکن عليه بينة. خلاصة. إلا بعد عوده ولم يرداهـ. تأمل. قوله: (ولو كان عبده كافراً) المراد بالعبد ما يشمل المدبر ذكراً أو أنثى وأم الولد لصحة استيلاد الكافرة ولو غير كتابية، لأن عدم حل وطء المجوسية لا يستلزم عدم صحة استيلادها كالأمة المشتركة فليراجع، أفاده ح. قوله: (وهو رأس يمونه) أي مؤنة واجبة كاملة مطلقة، فخرج بالأول مؤنة الأجنبي لوجه الله تعالى، وبالثاني العبد المشترك، وبالثالث الزوجة فإنها ضرورية لأجل انتظام مصالح النكاح، ولهذا لا تجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية كما في الزيلعي. أفاده ح. قوله: (ويلي عليه) أي ولاية مال لا إنكاح، فلا يراد ابن العم إذا كان زوجاً لأن ولايته ولاية إنكاح اهـ. ح. قوله: (لا عن زوجته) لقصور المؤنة والولاية، إذ لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية، ولا يجب عليه أن يمونها في غير الرواتب كالمداواة. نهر. قوله: (وولده الكبير العاقل) أي ولو زمناً في عياله لانعدام الولاية. جوهرة. واحترز بالعاقل عن المعتوه والمجنون فحكمه كالصغير ولو جنونه عارضاً في ظاهر الرواية كما مر، خلافاً لما عن محمد في العارض بعد البلوغ من أنه كالكبير العاقل لزوال الولاية بالبلوغ، وأشار إلى أنها لا تجب أيضاً على الابن عن أبيه، ولو في عياله إلا إذا كان فقيراً مجنوناً كما في البحر والنهر، وعبر عنه في الجوهرة بقيل، وعزاه في الخانية إلى الشافعي، لكن حكى في جامع الصفّار الإجماع على الوجوب معللاً بوجود الولاية والمؤنة جميعاً اهـ. وهو ظاهر. قوله: (ولو أدى عنهما) أي عن الزوجة والولد الكبير، وقال في البحر: وظاهر الظهيرية أنه لو أدى عمن في عياله بغير أمره جاز مطلقاً بغير تقييد بالزوجة والولد اهـ. قوله: (أجزأ استحسانا) وعليه الفتوى. خانية. وأفاد بقوله(١) للإذن عادة إلى وجود النية حكماً، وإلا فقد صرح في البدائع بأن الفطرة لا تتأدى بدون النية. تأمل. قوله: (أي لو في عياله) انظر هل المراد من تلزمه نفقته أو أعم؟ ظاهر ما مر عن البحر الثاني، وهو مفاد التعليل أيضاً. تأمل. قوله: (وعبده الآبق) لعدم الولاية القائمة ط قوله: (والمأسور) لخروجه عن يده وتصرفه فأشبه المكاتب. بحر. قلت: ولو كان قناً ملكه أهل الحرب ويخرج عن ملكه، بخلاف المدبر وأم الولد. قوله: (إن لم تكن عليه بينة) مقتضى التصحيح الذي مر في الزكاة أن لا تجب ولو كانت عليه بينة لأنه ليس كل قاض يعدل ولا كل بينة تقبل ط. قوله: (إلا بعد عوده) راجع إلى الآبق كما في النهر والمنح، وإلى المغصوب أيضاً كما في البحر. قال ح: والظاهر أن المأسور كذلك ولذا قدره الشارح معطياً حكم قرينيه. (١) في ط (قوله وأفاد بقوله الخ) هكذا بخطه، ولعل الأنسب: وأشار كما يشعر به قوله ((إلى وجود النية)). ٣١٨ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر فيجب لما مضى (و) لا عن (مكاتبه ولا تجب عليه) لأن ما في يده لمولاه (وعبيد مشتركة) إلا إذا كان عبد بين اثنين وتهاياه ووجد الوقت في نوبة أحدهما فتجب في قول (وتوقف) الوجوب (لو) كان المملوك (مبيعاً بخيار) فإذا مرّ يوم الفطر والخيار باق تلزم على من يصير له. (نصف صاع) فاعل يجب (من برّ أو دقيقه أو سويقه أو زبيب) قلت: هذا إذا لم يملكه أهل الحرب. قوله: (فيجب لما مضى) أي من السنين. قهستاني. قال الرحمتي: ولم يوجبوا الزكاة لما مضى في مال الضمار كما تقدم فلينظر الفرق. قوله: (لأن ما في يده لمولاه) إذ لا ملك له حقيقة لأنه ((عبد ما بقي عليه درهم)) والعبد مملوك فلا يكون مالكاً. بدائع. قوله: (وعبيد مشتركة) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد من الشريكين، وهذا قول الإمام. وقالا: على كل واحد ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص كما في الهداية، فلو كانوا أربعة أعبد يجب على كل واحد عن اثنين، ولو ثلاثة تجب عن اثنين دون الثالث. وفي المحيط: ذكر أبا يوسف مع أبي حنيفة وهو الأصح كما في الحقائق والفتح، وفي المصفى: هذا في عبيد الخدمة ولا تجب في عبيد التجارة اتفاقاً اهـ إسماعيل: أي لئلا يجتمع الحقان في مال واحد. قوله: (ووجد الوقت) أي وقت الوجوب وهو طلوع فجر يوم الفطر. قوله: (فتجب في قول) أي ضعيف كما في بعض النسخ لمخالفته لعموم إطلاق المتون والشروح. رحمتي. قلت: وهذا الفرع نقله في شرح المجمع وشرح درر البحار عن الحقائق، وورجه ضعفه قصور الولاية بدليل أن أحدهما لا يملك تزويجه وقصور المؤنة أيضاً فإن نفقته عليهما، وسيأتي في كتاب القسمة: لو اتفقا على أن نفقة كل عبد على الذي يخدمه جاز استحساناً، بخلاف الكسوة اهـ: أي للمسامحة في الطعام عادة دون الكسوة. قوله: (وتوقف الخ) لأن الملك والولاية موقوفان، فكذا ما يبتني عليهما. بحر. قوله: (بخيار) أي للبائع أو للمشتري أو لهما لأن الملك متزلزل، فإن لم يكن خيار وقبضه بعد يوم الفطر وجبت على المشتري، وإن مات قبل القبض لم تجب على أحد، وإن ردّ قبل القبض بخيار عيب أو رؤية فعلى البائع، وإن بعده فعلى المشتري. خانية وتمامه في البحر. قوله: (فإذا مرّ يوم الفطر) أو رد عليه أن مضيه ليس بلازم بل وجود الخيار وقت طلوع الفجر كاف على ما بين في الكفاية، ولذا قال في العناية: هذا من قبيل إطلاق الكل وإرادة البعض، وما قيل هذا لا يرد على من قال مرّ بل على من قال مضى كالدرر، لأن المضي يقتضي الانقضاء، بخلاف المرور ففيه نظر لما في القاموس: مرّ: أي جاز وذهب. قوله: (على من يصير له) أي يستقر ملكه ليشمل البائع إذا كان الخيار له، واختار الفسخ لأن ملكه لم يزل. قوله: (أو دقيقه أو سويقه) الأولى أن يراعي فيهما القدر والقيمة احتياطاً وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار، هداية، لأن في إسناده سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث، فوجب ٣١٩ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر وجعلاه كالتمر، وهو رواية عن الإمام وصححه البهنسي وغيره. وفي الحقائق والشرنيلالية عن البرهان: وبه يفتى (أو صاع تمر أو شعير) ولو رديئاً، وما لم ينص عليه كذرة وخبز يعتبر فيه القيمة الاحتياط بأن يعطي نصف صاع دقيق برّ أو صاع دقيق شعير يساويان نصف صاع برّ وصاع شعير، لا أقل من نصف يساوي نصف صاع برّ أو أقل من صاع يساوي صاع شعير، ولا نصف لا يساوي نصف صاع برّ أو صاع لا يساوي صاع شعير. فتح. وقوله فوجب الاحتياط مخالف لتعبير الهداية والكافي بالأولى، إلا أن يحمل(١) أحدهما على الآخر. تأمل. قوله: (وجعلاه كالتمر) أي في أنه يجب صاع منه. قوله: (وهو رواية) أي أبي حنيفة كما في بعض النسخ. قوله: (وصححها البهنسي) أي في شرحه على الملتقى، والمراد عن أنه حكى تصحيحها وإلا فهو ليس من أصحاب التصحيح. قال في البحر: وصححها أبو اليسر ورجحها المحقق في فتح القدير من جهة الدليل، وفي شرح النقاية: والأولى أن يراعي في الزبيب القدر والقيمة اهـ: أي بأن يكون نصف الصاع منه يساوي قيمة نصف صاع برّ حتى إذا لم يصح من حيث القدر يصح من حيث قيمة البر، لكن فيه أن الصاع من الزبيب منصوص عليه في الحديث الصحيح، فلا تعتبر فيه القيمة كما تأتي، تأمل. قوله: (أو شعير) ودقيقه وسويقه مثله. نهر. قوله: (ولو رديئاً) قال في البحر: وأطلق نصف الصاع والصاع، ولم يقيده بالجيد لأنه لو أدى نصف صاع رديء جاز، وإن أدى عفناً أو به عيب أدى النقصان، وإن أدى قيمة الرديء أدى الفضل، كذا في الظهيرية اهـ. ونقل بعض النمحشين عن حاشية الزيلعي عن كفاية الشعبي لو كانت الحنطة مخلوطة بالشعير فلو الغلبة للشعير فعليه صاع، ولو بالعكس فنصف صاع. قوله: (وما لم ينص عليه الخ) قال في البدائع: ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة، سواء كان الذي أدى عنه من جنسه أو من خلاف جنسه بعد أن كان من المنصوص عليه، فكما لا يجوز إخراج الحنطة عن الحنظة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط لا يجوز إخراج غير الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من حنطة عن الحنطة بل يقع عن نفسه وعليه تكميل الباقي، لأن القيمة إنما تعتبر في غير المنصوص عليه اهـ. تنبيه: يجوز عندنا تكميل جنس من جنس آخر من المنصوص عليه. ففي البحر عن النظم: لو أدّى نصف صاع شعير ونصف صاع تمر أو نصف صاع تمر ومنّاً واحداً من الحنطة أو نصف صاع شعير وربع صاع حنطة جاز، خلافاً للشافعي. قوله: (وخبز) عدم (١) في ط (قوله: إلا أن يحمل الخ): أي بأن يراد بالوجوب الثبوت أو يراد بالأولى الأرجح بطريق الوجوب. ٣٢٠ كتاب الزكاة / باب صدقة الفطر (وهو) أي الصاع المعتبر (ما يسع ألفاً وأربعين درهماً من ماش أو عدس) إنما قدّر بهما جواز دفعه إلا باعتبار القيمة هو الصحيح لعدم ورود النص به، فكان كالذرة وغيرها من الحبوب التي لم يرد بها نص وكالأقط. بحر. مَطْلَبٌ فِي تحرِيرِ الصَّاعٍ وَأَلَمُدِّ والمنٌّ وَالرَّْلِ قوله: (وهو أي الصاع الخ) اعلم أن الصاع أربعة أمداد، والمدّ رطلان، والرطل نصف منّ، والمن بالدراهم مائتان وستون درهماً، وبالإستار أربعون، والإستار بكسر الهمزة بالدراهم؛ ستة ونصف وبالمثاقيل، أربعة ونصف، كذا في شرح درر البحار. فالمد والمن سواء كل منهما ربع صاع مائة وثلاثون درهماً، وفي الزيلعي والفتح: اختلف في الصاع فقال الطرفان: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال الثاني: خمسة أرطال وثلث، وقيل لا خلاف لأن الثاني قدره برطل المدينة لأنه ثلاثون إستاراً والعراقي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالعراقي بخمسة وثلث بالمديني وجدتهما سواء، وهذا هو الأشبه لأن محمداً لم يذكر خلاف أبي يوسف، ولو كان لذكره لأنه أعرف بمذهبه اهـ. وتمامه في الفتح. ثم اعلم أن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطاً والمتعارف الآن ستة عشر، فإذا كان الصاع ألفاً وأربعين درهماً شرعياً يكون بالدرهم المتعارف تسعمائة وعشرة، وقد صرح الشارح في شرحه على الملتقى في باب زكاة الخارج بأن الرطل الشامي ستمائة درهم، وأن المد الشامي صاعان، وعليه فالصاع بالرطل الشامي رطل ونصف، والمد ثلاثة أرطال، ويكون نصف الصاع من البرّ ربع مد شامي، فالمد الشامي يجزي عن أربع، وهكذا رأيته أيضاً محرراً بخط شيخ مشايخنا إبراهيم السائحاني وشيخ مشايخنا منلا علي التركماني وكفى بهما قدوة، لكني حررت نصف الصاع في عام ست وعشرين بعد المائتين فوجدته ثمنية ونحو ثلثي ثمنية، فهو تقريباً رد مدّ ممسوحاً من غير تكويم، ولا يخالف ذلك ما مر، لأن المد في زماننا أكبر من المد السابق، وكذا الرطل في زماننا أكبر من المد السابق، وكذا الرطل في زماننا فإنه الآن يزيد على سبعمائة درهم؛ وهذا بناء على تقدير الصاع بالماش أو العدس، أما على تقديره بالحنطة أو الشعير، وهو الأحوط كما يأتي قريباً فيزيد نصف الصاع على ذلك، فالأحوط إخراج ربع مدّ شامي على التمام من الحنطة الجيدة، والله تعالى أعلم. قال ط: وقدر بعض مشايخي نصف الصاع بقدح وسدس بالمصري، وعن الدفري تقديره بقدح وثلث، وعليه فالربع المصري يكفي عن ثلاث. قوله: (إنما قدر بهما) أي قدر الصاع بما يسع الوزن المذكور منهما: أي من مجموعها: أي من أيّ نوع منهما، لأن كل واحد منهما يتساوى كيله ووزنه، إذ لا تختلف أفراده ثقلاً وكبراً، فإذا ملأت إناء من ماش وزنه ألف وأربعون درهماً ثم ملأته من ماش آخر يكون وزنه مثل وزن الأول لعدم التفاوت بین ماش وماش آخر، و کذا لو فعلت بالعدس کذلك، بخلاف غيرهما کالبرّ مثلاً فإن بعض