Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
تلحيده) وإن فعل لا ينهى عنه. وفي الجوهرة إنه مشروع عند أهل السنة، ويكفي قوله:
(يَا فُلَانُ يَا أَبْنَ فُلانٍ أَذْكُرْ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ، وَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبَّا وبِالإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ
نَبِيًّا، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ؟ قَالَ: يُنْسَبُ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ)). ومن لا يسأل
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث حق، وأن
الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام
ديناً، وبمحمد ﴿ نبياً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً اهـ.
وقد أطال في الفتح في تأييد حمل موتاكم في الحديث على حقيقته مع التوفيق بين
الأدلة على أن الميت يسمع أو لا، كما سيأتي في باب اليمين في الضرب والقتل من كتاب
الإيمان، لكن قال في شرح المنية: إن الجمهور على أن المراد منه مجازه، ثم قال: وإنما لا
ينهى عن التلقين بعد الدفن، لأنه لا ضرر فيه بل فيه نفع، فإن الميت يستأنس بالذكر على ما
ورد في الآثار الخ.
قلت: وما في ط عن الزيلعي لم أره فيه، وإنما الذي فيه قيل يلقن لظاهر ما رويناه،
وقيل لا، وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه اهـ. وظاهر استدلاله للأول اختياره، فافهم.
مَطْلَبُ فِي سُؤَالِ المَلَكَيْنُ: هَلْ هُوَ عَامُّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَوْ لَا؟
قوله: (ومن لا يسأل الخ) أشار إلى أن سؤال القبر لا يكون لكل أحد، ويخالفه ما في
السراج: كل ذي روح من بني آدم يسأل في القبر بإجماع أهل السنة، لكن يلقن الرضيع
الملك، وقيل لا، بل يلهمه الله تعالى كما ألهم عيسى في المهد اهـ. لكن في حكاية
الإجماع نظر. فقد ذكر الحافظ ابن عبد البر أن الآثار دلت على أنه لا يكون إلا لمؤمن أو
منافق ممن كان منسوباً إلى أهل القبلة بظاهر الشهادة دون الكافر الجاحد، وتعقبه ابن القيم،
لكن ردّ عليه الحافظ السيوطي وقال: ما قاله ابن عبد البرّ هو الأرجح، ولا أقول سواه.
ونقل العلقمي في شرحه على الجامع الصغير أن الراجح أيضاً اختصاص السؤال بهذه الأمة
خلافاً لما استظهره ابن القيم، ونقل أيضاً عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أن الذي يظهر
اختصاص السؤال بالمكلف، وقال: وتبعه عليه شيخنا: يعني الحافظ السيوطي.
مَطْلَبٌ: ثَمَانِيَةٌ لَا يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ
ثم ذكر أن من لا يسأل ثمانية: الشهيد، والمرابط، والمطعون، والميت زمن
الطاعون بغيره إذا كان صابراً محتسباً، والصدّيق، والأطفال، والميت يوم الجمعة أو ليلتها،
والقارئ كل ليلة تبارك الملك، وبعضهم ضم إليها السجدة، والقارئ في مرض موته:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ١] اهـ. وأشار الشارح إلى أنه يزاد الأنبياء عليهم الصلاة

٨٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
ينبغي أن لا يلقن. والأصح أن الأنبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين. وتوقف الإمام
في أطفال المشركين، وقيل هم خدم أهل الجنة. ويكره تمني الموت، وتمامه في
النهر، وسيجيء في الحظر (وما ظهر منه من كلمات كفرية يغتفر في حقه ويعامل معاملة
موتى المسلمين) حملاً على أنه في حال زوال عقله، ولذا اختار بعضهم زوال عقله قبل
موته. ذكره الكمال (وإذا مات تشد لحياه وتغمض عيناه)
والسلام، لأنهم أولى من الصديقين. قوله: (والأصح الخ) ذكره ابن الهمام في المسايرة.
قوله: (وتوقف الإمام الخ) أي في أنهم يسألون، وفي أنهم في الجنة أو النار، قال ابن الهمام
في المسايرة.
مَطْلَبٌ فِي أَطْفَالِ المُشْرِكِينَ
وقد اختلف في سؤال أطفال المشركين وفي دخولهم الجنة أو النار، فتردد فيهم أبو
حنيفة وغيره، وقد وردت فيهم أخبار متعارضة، فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى.
وقال محمد بن الحسن: اعلم أن الله لا يعذب أحداً بلا ذنب اهـ. وقال تلميذه ابن أبي
شريف في شرحه: وقد نقل الأمر بالإمساك عن الكلام في حكمهم في الآخرة مطلقاً عن
القاسم بن محمد وعروة بن الزبير، من رؤوس التابعين وغيرهما، وقد ضعف أبو البركات
النسفي رواية التوقف عن أبي حنيفة وقال: الرواية الصحيحة عنه أنهم في المشيئة لظاهر
الحديث الصحيح ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) وقد حكى فيهم الإمام النووي ثلاثة مذاهب،
الأول أنهم في النار. الثاني: التوقف. الثالث: الذي صححه أنهم في الجنة لحديث ((كل
مولود يولد على الفطرة)) ويميل إليه ما مر عن محمد بن الحسن، وفيه أقوال أخر ضعيفة اهـ.
قوله: (وتمامه في النهر) حيث قال: ويكره تمني الموت لضرر نزل به للنهي عن ذلك، فإن
كان ولا بد فليقل ((اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي))
كذا في السراج اهـ. قوله: (وسيجيء في الحظر) أي في كتاب [الحظر والإباحة] ويعبر عنه
بكتاب الكراهة والاستحسان، وسقط من أغلب النسخ لفظ ((في الحظر)). قوله: (ولذا اختار
الخ) أي لكونه في حال زوال عقله يغتفر ما يصدر منه، اختار بعضهم زوال عقله في ذلك
الوقت مخافة أن يتكلم بذلك قصداً من ألم الموت ومن أن يدخل عليه الشيطان، فإن ذلك
الوقت وقت عروضه له. قوله: (ذكره الكمال) وقال أيضاً: وبعضهم اختاروا قيامه في حال
الموت. والعبد الضعيف مؤلف هذه الكلمات فوّض أمره إلى الربّ الغنيّ الكريم، متوكلاً
عليه طالباً منه جلت عظمته أن يرحم عظيم فاقتي بالموت على الإيمان والإيقان - ومن
يتوكل على الله فهو حسبه - ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم اهـ. وإني العبد الذليل
أقول مثل قوله مستعيناً بقوة الله تعالى وحوله. قوله: (لحياه) تثنية لحي بفتح اللام بهما،

٨٣
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
تحسيناً له، ويقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره، وسهل
عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيراً مما خرج عنه، ثم تمد
أعضاؤه، ويوضع على بطنه سيف أو حديد لئلا ينتفخ، ويحضر عنده الطيب، ويخرج من
عنده الحائض والنفساء والجنب، ويعلم به جيرانه وأقرباؤه، ويسرع في جهازه ويقرأ
عنده القرآن إلى أن يرفع إلى الغسل، كما في القهستاني معزياً للنتف.
قلت: وليس في النتف إلى الغسل، بل إلى أن يرفع فقط، وفسره في البحر برفع
وهو منبت اللحية أو العظم الذي عليه الأسنان. بحر. قوله: (تحسيناً له) إذا لو ترك فظع
منظره، ولئلا يدخل فاه الهوامّ والماء عند غسله. إمداد. قوله: (ثم تمد أعضاؤه) أي لئلا
يبقى مقوساً كما في شرح المنية وفي الإمداد، وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده
لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه، ويردها ملينة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن. قوله:
(ويوضع الخ) يخالف ما مر من أن توجيهه على يمينه هو السنة، لأن هذا الوضع لا يكون إلا
مع الاستلقاء، إلا أن يقال: إن ذاك عند الاحتضار إلى خروج الروح، وهذا بعده. قوله:
(لئلا ينتفخ) لأن الحديد يدفع النفخ لسرّ فيه، وإن لم يوجد فيوضع شيء ثقيل. إمداد.
قوله: (ويخرج من عنده الخ) في النهر: وينبغي إخراج الحائض الخ، وفي نور الإيضاح:
واختلف في إخراج الحائض الخ. قوله: (ويعلم به جيرانه الخ) قال في النهاية: فإن كان
عالماً أو زاهداً أو ممن يتبرك به، فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته،
وهو الأصح اهـ. ولكن لا يكون على جهة التفخيم، وتمامه في الإمداد. قوله: (ويسرعٍ في
جهازه) لما رواه أبو داود عنه وَ﴿ لما عاد طلحة بن البراء وانصرف قال «مَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَ قَدْ
حَدَثَ فِيهِ المَوْتُ، فَإِذَا مَاتَ فَاذِنُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَجَّلُوا بهِ فَإِنِه لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ
مُسْلِمٍ أَنْ تحبَسَ بَيْنْ ظَهْرَانِي أَهْلِهِ» والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط للروح الشريفة
فإنه يحتمل الإغماء. وقد قال الأطباء: إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهراً يدفنون أحياء،
لأن يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفاضل الأطباء، فيتعين التأخير فيها إلى ظهور
اليقين بنحو التغير. إمداد؛ وفى الجوهرة: وإن مات فجأة ترك حتى يتيقن بموته.
مَطْلَبُ فِ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَبِّتِ
قوله: (ويقرأ عنده القرآن الخ) في بعض النسخ ولا يقرأ بـ ((لا) والصواب إسقاطها
لأني لم أرها في نسختين من القهستاني ولا في النتف ولا في البحر؛ نعم بذكرها لا يبقى
مخالفة بين ما في النتف وما في الزيلعي، ولا يحتاج إلى تفسير صاحب البحر برفع الروح،
فافهم. والأنسب ذكر هذا البحث عند قول المصنف الآتي قريباً ((وكره قراءة قرآن عنده)).
قوله: (قلت الخ) أقول: راجعت النتف فرأيت فيها كما نقله القهستاني، فالظاهر أن قوله

٨٤
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
الروح. وعبارة الزيلعي، وغيره: تكره القراءة عنده حتى يغسل، وعلله الشرنبلالي في
(إمداد الفتاح)) تنزيهاً للقرآن عن نجاسة الميت لتنجسه بالموت، قيل نجاسة خبث وقيل
حدث، وعليه فينبغي جوازها کقراءة المحدث (ویوضع) كما مات (كما تيسر)
((إلى الغسل)) سقط من نسخة صاحب البحر، وتبعه الشارح بلا مراجعة لعبارة النتف؛ نعم
في شرح درر البحار: وقرئ عنده القرآن إلى أن يرفع اهـ. ومثله في المعراج عن المنتقى،
لكن قال عقبه: وأصحابنا كرهوا القراءة بعد موته حتى يغسل، فأفاد حمل ما في المنتقى على
ما قبل الموت أن المراد بالرفع رفع الروح، والله أعلم. قوله: (قيل نجاسة خبث) لأن
الآدمي حيوان دموي فيتنجس بالموت كسائر الحيوانات، وهو قول عامة المشايخ، وهو
الأظهر. بدائع، وصححه في الكافي.
قلت: ويؤيده إطلاق محمد نجاسة غسالته، وكذا قولهم: لو وقع في بئر قبل غسله
نجسها، وكذا لو حمل ميتاً قبل غسله وصلى به لم تصح صلاته، وعليه فإنما يطهر بالغسل
كرامة للمسلم، ولذا لو كان كافراً نجس البئر ولو بعد غسله كما قدمنا ذلك كله في الطهارة.
قوله: (وقيل حدث) يؤيده ما ذكره في البحر من كتاب الطهارة أن الأصح كون غسالته
مستعملة، وأن محمداً أطلق نجاستها لأنها لا تخلو من النجاسة غالباً.
قلت: لكن ينافيه ما مر من الفروع، إلا أن يقال ببنائها على قول العامة. قال في فتح
القدير: وقد روي في حديث أبي هريرة ((سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيَّا وَلاَ مَيِّنَا)(١)
فإن صحت وجب ترجيح أنه للحدث اهـ.
وقال في الحلية: وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال
رسول اللّهِ وَ﴿((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتاً)(٢) وقال: صحيح
على شرط البخاري ومسلم، فيترجح القول بأنه حدث اهـ.
قلت: ويظهر لي إمكان الجواب بأن المراد بنفي النجاسة عن المسلم في الحديث
النجاسة الدائمة، فيكون احترازاً عن الكافر فإن نجاسته دائمة لا تزول بغسله . ويؤيد ذلك أنه
لو كان المراد نفي النجاسة مطلقاً لزم أنه لو أصابته نجاسة خارجية لا ينجس مع أنه خلاف
الواقع فتعين ما قلنا، وحينئذ فليس في الحديث دلالة على أن المراد بنجاسته نجاسة حدث،
فتأمل ذلك بإنصاف. قوله: (كقراءة المحدث) فإنه إذا جاز للمحدث حدثاً أصغر القراءة
فجوازها عند الميت المحدث بالأولى، لكن كان المناسب أن يقول: كالقراءة عند الجنب،
لأن حدث الموت موجب للغسل، فهو أشبه بالجنابة وإن لم يكن جنابة، بدليل أنهم ذكروا
(١) أخرجه البخاري (٢٨٣) ومسلم في كتاب الحيض (١١٥) والنسائي ١٤٦/١ وأحمد في المسند ٢٣٥/٢ والبيهقي
في السنن ١٨٩/١ وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٧٣.
(٢) أخرجه الدار قطني في السنن ٢/ ٧٠ والحاكم في المستدرك ٣٨٥/١ وذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٢٢٣٩).

٨٥
كتاب الصلاة/ باب صلاة
في الأصح (على سرير مجمر وتراً) إلى سبع فقط. فتح (ككفنه) وعند موته فهي ثلاث:
لا خلفه ولا في القبر (وكره قراءة القرآن عنده إلى تمام غسله)
أن حدثه بسبب استرخاء المفاصل وزوال العقل قبل الموت فكان ينبغي اقتصاره على أعضاء
الوضوء، لكن القياس في حدث الحي غسل جميع البدن، واقتصر على الأعضاء للحرج
لتکررہ کل یوم، بخلاف الجنابة، والموت شبيه بالجنابة في أنه لا یتکرّر فأخذوا بالقياس
فیه لأنه لا يتكرر، فلا حرج في غسل جميع البدن.
تنبيه: الحاصل أن الموت إن كان حدثاً فلا كراهة في القراءة عنده، وإن كان نجساً
كرهت- وعلى الأول يحمل ما في النتف، وعلى الثاني ما في الزيلعي وغيره. وذكر ط أن
محل الكراهة إذا كان قريباً منه، أما إذا بعد عنه بالقراءة فلا كراهة اهـ.
قلت: والظاهر أن هذا أيضاً إذا لم يكن الميت مسجی بثوب يستر جميع بدنه، لأنه لو
صلى فوق نجاسة على حائل من ثوب أو حصير لا يكره فيما يظهر، فكذا إذا قرأ عند نجاسة
مستورة، وكذا ينبغي تقييد الكراهة بما إذا قرأ جهراً. قال في الخانية: وتكره قراءة القرآن
في موضع النجاسة كالمغتسل والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك؛ وأما في الحمام فإن لم
يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهراً لا بأس بأن يرفع صوته بالقراءة، وإن لم
يكن كذلك: فإن قرأ في نفسه ولا يرفع صوته فلا بأس به، ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن
رفع صوته اهـ. وفي القنية: لا بأس بالقراءة راكباً أو ماشياً إذا لم يكن ذلك الموضع معداً
للنجاسة، فإن كان يكره اهـ. وفيها لا بأس بالصلاة حذاء البالوعة إذا لم تكن بقربه اهـ.
فتحصل من هذا أن الموضع إن كان معداً للنجاسة كالمخرج والمسلخ كرهت القراءة
مطلقاً، وإلا فإن لم يكن هناك نجاسة ولا أحد مكشوف العورة فلا كراهة مطلقاً، وإن كان
فإنه يكره رفع الصوت فقط إن كانت النجاسة قريبة، فتأمل. قوله: (كما مات) هذه الكاف
الداخلة على ((ما)) تسمى كاف المبادرة مثل سلم كما تدخل كما في المغني: أي أنه يوضع
على السرير عقب تيقن موته، وقيده القدوري بما إذا أرادوا غسله، والأول أشبه في
الزيلعي. قوله: (في الأصح) وقيل يوضع إلى القبلة طولاً، وقيل عرضاً كما في القبر. أفاده
في البحر. قوله: (مجمر) أي مبخر، وفيه إشارة إلى أن السرير يجمر قبل وضعه عليه تعظيماً
وإزالة للرائحة الكريهة منه. نهر. قوله: (إلى سبع فقط) أي بأن تدار المجمرة حول السرير
مرة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، ولا يزاد عليها كما في الفتح والكافي والنهاية، وفي التبيين:
لا يزاد على خمسة. قوله: (ككفنه) فإنه يجمر وتراً أيضاً ط. قوله: (وعند موته) أفاده بقوله
سابقاً ((ويحضر عنده الطيب)) ط. قوله: (فهي ثلاث الخ) قال في الفتح: وجميع ما يجمر فيه
الميت ثلاث: عند خروج روحه لإزالة الرائحة الكريهة، وعند غسله، وعند تكفینه؛ ولا

٨٦
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
عبارة الزيلعي: حتى يغسل، وعبارة النهر: قبل غسله (وتستر عورته الغليظة فقط على
الظاهر) من الرواية (وقيل مطلقاً) الغليظة والخفيفة (وصحح) صححه الزيلعي وغيره
(ويغسلها تحت خرقة) السترة (بعد لف) خرقة (مثلها على يديه) لحرمة اللمس كالنظر
(ويجرّد) من ثيابه (كما مات) وغسله عليه الصلاة والسلام في قميصه من خواصه
(ويوضأ) من يؤمر بالصلاة (بلا مضمضة واستنشاق) للحرج، وقيل يفعلان بخرقة،
يجمر خلفه ولا في القبر، لما روي ((لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار)) اهـ. قوله: (عبارة
الزيلعي الخ) أشار بنقل العبارتين إلى أن قول المصنف ((إلى تمام غسله)) غير قيد لأنه يطهر
بغسله مرة فلا يتوقف على التمام، فافهم. قوله: (وتستر عورته الغليظة فقط) أي القبل
والدبر، وعللوه بأنه أيسر، وببطلان الشهوة، والظاهر أنه بيان للواجب بمعنى أنه لا يأثم
بذلك لا لكون المطلوب الاقتصار على ذلك. تأمل. قوله: (صححه الزيلعي وغيره)
والأول صححه في الهداية وغيرها، لكن قال في شرح المنية: إن الثاني هو المأخوذ به
لقوله عليه الصلاة والسلام لعليّ ((لَا تَنْظُرْ إِلَى فَخْذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ)) لأن ما كان عورة لا يسقط
بالموت ولذا لا يجوز مسه، حتى لو ماتت بين رجال أجانب يممها رجل بخرقة ولا يمسها
الخ. وفي الشرنبلالية: وهذا شامل للمرأة والرجل، لأن عورة المرأة للمرأة كالرجل
للرجل. قوله: (مثلها) ليس بقيد، فالمراد ما يمنع المس ط. قوله: (لحرمة اللمس
كالنظر) يفيد هذا التعليل أن الصغير الذي لا عورة له لا يضرّ عدم ستره ط. قوله: (ويجرد
من ثيابه) ليمكنهم التنظيف، لأن المقصود من الغسل هو التطهير والتطهير لا يحصل مع
ٹیابه، لأن الثوب متی تنجس بالغسالة تنجس به بدنه ثانياً بنجاسة الثوب فلا يفيد الغسل،
فيجب التجريد، كذا في العناية، وظاهره أن الوجوب على ظاهره. قوله: (كمامات) لأن
الثياب تحمى عليه فيسرع إليه التغير. بحر. قوله: (من خواصه) لما روى أبو داود ((أنهم قالوا
نجرّده كما نجرد موتانا أم نغسله في ثيابه؟ فسمعوا من ناحية البيت: اغسلوا رسول الله وَالجهل
وعليه ثيابه)) قال ابن عبد البر: روي ذلك عن عائشة من وجه صحيح، فدل هذا أن عادتهم
كانت تجريد موتاهم للغسل في زمنه وَلّر. شرح المنية. زاد في المعراج: وغسله ێو ليس
للتطهير، لأنه ﴿ كان طاهراً حياً وميتاً. قوله: (ويوضأ من يؤمر بالصلاة) خرج الصبي
الذي لم يعقل لأنه لم يكن بحيث يصلي. قاله الحلواني. وهذا التوجيه ليس بقوي إذ يقال:
إن هذا الوضوء سنة الغسل المفروض للميت لا تعلق لكون الميت بحيث يصلي أو لا كما
في المجنون. شرح المنية. ومقتضاه أنه لا كلام في أن المجنون يوضأ، وأن الصبي الذي
لا يعقل الصلاة يوضاً أيضاً على خلاف ما يقتضيه توجيه الحلواني من أنهما لا يوضئان.
قوله: (للحرج) إذ لا يمكن إخراج الماء أو يعسر فيتركان. زيلعي. قوله: (بخرقة) أي
يجعلها الغاسل في أصبعه يمسح بها أسنانه ولهاته ولئته ويدخلها منخره أيضاً. بحر. قوله:

٨٧
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
وعليه العمل اليوم، ولو كان جنباً أو حائضاً أو نفساء فعلا اتفاقاً تتميماً للطهارة كما في
إمداد الفتاح مستمداً من شرح المقدسي ويبدأ بوجهه ويمسح رأسه (ويصب عليه ماء
مغلي بسدر) ورق النبق (أو حرض) بضم فسكون الأشنان (إن تيسر، وإلا فماء خالص)
(وعليه العمل اليوم) قائله شمس الأئمة الحلواني كما في الإمداد عن التاتر خانية. قوله:
(ولو كان جنباً الخ) نقل أبو السعود (١) عن شرح الكنز للشلبي أن ما ذكره الخلخالي: أي
في شرح القدوري من أن الجنب يمضمض ويستنشق غريب مخالف لعامة الكتب اهـ.
قلت: وقال الرملي أيضاً في حاشية البحر: إطلاق المتون والشروح والفتاوى يشمل
من مات جنباً، ولم أر من صرح به لكن الإطلاق يدخله والعلة تقتضيه اهـ. وما نقله أبو
السعود عن الزيلعي من قوله: بلا مضمضة واستنشاق ولو جنباً، صريح في ذلك، لكني لم
أره في الزيلعي. قوله: (اتفاقاً) لم أجده في الإمداد ولا في شرح المقدسي. قوله: (ويبدأ
بوجهه) أي لا يغسل يديه أوَّلًا إلى الرسغين كالجنب، لأن الجنب يغسل نفسه بيديه فيحتاج
إلى تنظيفهما أولًا والميت يغسل بيد الغاسل. قوله: (ويمسح رأسه) أي في الوضوء وهو
ظاهر الرواية كالجنب. بحر.
تنبيه: لم يذكر الاستنجاء للاختلاف فيه. فعندهما يستنجي وعند أبي يوسف لا.
وصورته أن يلفّ الغاسل على يديه خرقة ويغسل السوأة، لأن مسها حرام كالنظر.
جوهرة. قوله: (مغلي) بضم الميم اسم مفعول من الإغلاء لا من الغلي والغليان لأنه
لازم، واسم المفعول إنما يبنى من المتعدي ح، وإنما طلب تسخينه مبالغة في التنظيف.
قوله: (ورق النبق) بفتح النون وكسرها وبسكون الباء الموحدة وككتف كما يعلم من
القاموس. وفي التذكرة: السدر شجر معروف، وثمره هو النبق، وسحيق ورقه يلحم
الجراح ويقلع الأوساخ وينقي البشرة وينعمها ويشدّ الشعر. ومن خواصه أنه يطرد الهواءّ
ويشد العصب ويمنع الميت من البلاء اهـ. وفي القاموس أيضاً: النبق: حمل السدر، وبه
علم أن السدر هو الشجر والنبق الثمر، فإضافة الورق إلى النبق لأدنى ملابسة، وتفسير
السدر بالورق بيان للمراد منه، فالأحسن في التعبير قول المعراج: السدر شجرة النبق،
والمراد ورقه اهـ. قوله: (فسكون) في الشرنبلالية: أنه يجوز في الراء السكون والضم كما
في الصحاح. قوله: (الأشنان) بضم الهمزة وكسرها كما في القاموس، وقيده الكمال
وغيره بغير المطحون. قوله: (وإلا فماء خالص مغلي) أي إغلاء وسطاً لأن الميت يتأذى
بما يتأذى به الحيّ ط. وأفاد كلامه أن الحارّ أفضل سواء كان عليه وسخ أو لا. نهر.
(١) محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، المولى أبو السعود: مفسر شاعر من علماء الترك المستعربين. كان حاضر
الذهن سريع البديهة. من كتبه ((تحفة الطلاب)) و((رسائل في المسح على الخفين)) و((تسجيل الأوقاف)) و((قصة
هاروت وماروت)). توفي سنة ٩٨٢. انظر: شذرات الذهب ٣٩٨/٨، الفوائد البهية ٨١، الأعلام ٧ /٥٩.

٨٨
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
مغلي (ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) نبت بالعراق (إن وجد، وإلا فبالصابون ونحوه)
هذا لو كان بهما شعر، حتى لو كان أمرد أو أجرد لا يفعل (ويضجع على يساره) ليبدأ
بيمينه (فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه، ثم على يمينه كذلك، ثم يجلس
مسنداً) بالبناء للمفعول (إليه ويمسح بطنه رفيقاً وما خرج منه يغسله ثم) بعد إقعاده
قوله: (بالخطمي) في المصباح أنه مشدد الياء وكسر الخاء أكثر. من الفتح. قوله: (نبت
بالعراق) طيب الرائحة يعمل عمل الصابون. نهر. قوله: (هذا الخ) الإشارة إلى قوله
((ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي الخ)). قوله: (ويضجع الخ) هذا أول الغسل المرتب،
وأما قوله ((وصبّ عليه ماء مغلي الخ)) وقوله ((وإلا فالقراح)) وقوله ((وغسل رأسه بالخطمي))
يفعل قبل الترتيب الآتي. وعبارة الشرنبلالية: ويفعل هذا قبل الترتيب الآتي ليبتلّ ما عليه
من الدرن اهـ ط .
قلت: لكن صريح البحر والنهر وغيرهما أن قوله ((وصبّ عليه ماء مغلي الخ)) ليس
خارجاً عن هذه الغسلات الثلاث الآتية، بل هو إجمال لبيان كيفية الماء: أي لبيان الماء: أي
لبيان الماء الذي يغسل به، وهو كونه مغلي بسدر لا بارداً ولا قراحاً، وكذا قال في الفتح:
وإذا فرغ من الوضوء غسل رأسه ولحيته بالخطميّ يم يضجعه الخ، ومثله في الجوهرة.
نعم اختلفوا في شيء وهو أنه في الهداية لم يفصل في الغسلات بين القراح وغيره،
وهو ظاهر كلام الحاكم، وذكر شيخ الإسلام أن الأولى بالقراح: أي الماء الخالص،
والثانية بالمغلي فيه سدر، والثالثة بالذي فيه كافور. قال في الفتح: والأولى كون الأوليين
بالسدر كما هو ظاهر الهداية لما في أبي داود بسند صحيح ((أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةً تَغْسِلُ بالسِّدْرِ مَرَّتَيْنْ
وَالثَّالِثَ بِالمَاءِ وَالكَافُورِ)). قوله: (إلى ما يلي التخت منه) بالخاء المعجمة: أي السرير
و(منه)) بيان لـ ((ما)) والمراد به الجانب الأسفل، وكأنه لم يصرّح به لئلا يتوهم أن المراد به
جانب الرجلين، وجوّز العيني التحت بالحاء المهملة، ولا يظهر من جهة المعنى
والإعراب(١) كما لا يخفى. قوله: (كذلك) بأن يغسله إلى أن يصل الماء إلى ما يلي التخت
منه وهو الجانب الأيسر، وهذه غسلة ثانية كما في الفتح والبحر. وأفاد أنه لا يكبّ على
وجهه ليغسل ظهره كما في شرح المنية عن غاية السروجي. قوله: (رفيقاً) أي مسحاً برفق.
قوله: (وما خرج منه يغسله) أي تنظيفاً له. بحر. قال الرملي: أي لا شرطاً، حتى لو صلى
عليه من غير غسله جاز، وهذا مما لا يتوقف فيه اهـ. وفي الأحكام عن المحيط: يمسح ما
سال ويكفن. وفي كتاب الصلاة للحسن: إذا سال قبل أن يكفن غسل وبعده لا اهـ. قلت:
(١) في ط (قوله المعنى والإعراب) أما من جهة الإعراب: فلإدخال ((أل)) على الظرف الملازم للإضافة وأما من جهة
المعنى فلإيهام عدم اشتراط وصول الماء إلى نفس الجنب، إذ المعنى عليه يغسل حتى يصل الماء الشيء الذي يلي
الجانب التحتاني، والذي يلي الجانب التحتاني هو السرير.

٨٩
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
(يضجعه على شقه الأيسر ويغسله) وهذه غسلة (ثالثة) ليحصل المسنون (ويصب عليه
الماء عند كل اضطجاع ثلاث مرات) لما مر (وإن زاد عليها أو نقص جاز) إذ الواجب مرة
(ولا يعاد غسله ولا وضوءه بالخارج منه) لأن غسله ما وجب لرفع الحدث لبقائه بالموت
بل لتنجسه بالموت كسائر الحيوانات الدموية، إلا أن المسلم يطهر بالغسل كرامة له،
وقد حصل. بحر وشرح مجمع.
(وينشف في ثوب ويجعل الحنوط) وهو بفتح الحاء (العطر المركب من الأشياء
الطيبة غير زعفران وورس) لكراهتهما للرجال، وجعلهما في الكفن جهل (على رأسه
ولحيته) ندباً (والكافور على مساجده) كرامة لها (ولا يسرح شعره) أي يكره تحريماً (ولا
يقص ظفره) إلا المكسور (ولا شعره) ولا يختن، ولا بأس بجعل القطن على وجهه وفي
وسيأتي تمامه في بحث الصلاة عليه. قوله: (ليحصل المسنون) وهو تثليث الغسلات
المستوعبات جسده. إمداد. قوله: (لما مر) أي من قوله ((ليحصل السمنون)) ط. قوله:
(وإن زاد) أي عند الحاجة، لكن ينبغي أن يكون وتراً. ذكره في شرح مختصر الكرخي شرح
المنية. قوله: (قوله جاز) أي صح وكره بلا حاجة لأنه إسراف أو تقتير. قوله: (ولا يعاد
غسله) بضم الغين، قيل وبالفتح أيضاً، وقيل إن أضيف إلى المغسول: أي كالثوب مثلًاً.
فتح. وإلى غيره ضم. نهر. قوله: (لبقائه بالموت) أي لأن الموت حدث كالخارج، فلما
لم يؤثر الموت في الوضوء وهو موجود لم يؤثر الخارج. بحر. ولأنه خرج عن التكليف
بنقض الطهارة. شرح المنية. قوله: (بل لتنجسه بالموت) قدمنا الكلام فيه قريباً. قوله:
(وقد حصل) أي الغسل، وبطروّ النجاسة بعده لا يعاد بل يغسل موضعها. قوله: (وينشف
في ثوب) أي کي لا تبتل أكفانه وهو طاهر كالمنديل الذي يمسح به الحي. بحر. قوله:
(ندباً) راجع إلى قوله ((ويجعل)) والأولى ذكره بلصقه ط. قوله: (على مساجده) مواضع
سجوده جمع مسجد بالفتح لا غيره وهو الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان. فتح.
وسواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطي رأسه. إمداد عن التاتر خانية. قوله: (كرامة لها)
فإنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتختص بزيادة كرامة وصيانة لها عن سرعة الفساد. درر.
قوله: (أي يكره تحريماً) لما في القنية من أن التزيين بعد موتها والامتشاط وقطع الشعر لا
يجوز. نهر؛ فلو قطع ظفره أو شعره أدرج معه في الكفن. قهستاني عن العتابي. قوله: (ولا
بأس الخ) كذا في الزيلعي، وأشار إلى أن تركه أولى. قال في الفتح: وليس في الغسل
استعمال القطن في الروايات الظاهرة. وعن أبي حنيفة أنه يجعل في منخريه وفمه، وقال
بعضهم: في صماخه أيضاً، وقال بعضهم: في دبره أيضاً. قال في الظهيرية: واستقبحه
عامة العلماء اهـ. لكن فى الحلبة أنه منقول عن الشافعى، وأن حنيفة فاطلاق، أنه قبيح لس.

٩٠
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
خارقه کدبر وقبل وأذن وفم، ویوضع يداه في جانبیه لا على صدره لأنه من عمل
الكفار. ابن ملك (ويمنع زوجها من غسلها ومسها لا من النظر إليها على الأصح) منية.
وقالت الأئمة الثلاثة: يجوز، لأن علياً غسل فاطمة رضي الله عنهما.
قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية لقوله عليه الصلاة والسلام ((كل سبب ونسب
ينقطع بالموت، إلا سببي ونسبي)) مع أن بعض الصحابة أنكر عليه. شرح المجمع
للعيني (وهي لا تمنع من ذلك)
بصحيح اهـ. قوله: (ويمنع زوجها الخ) أشار إلى ما في البحر من أن من شرط الغاسل أن
يحل له النظر إلى المغسول فلا يغسل الرجل المرأة وبالعكس اهـ. وسيأتي ما إذا ماتت المرأة
بين رجال أو بالعكس، والظاهر أن هذا شرط لوجوب الغسل أو لجوازه لا لصحته. قوله:
(لا من النظر إليهما على الأصح) عزاه في المنح إلى القنية، ونقل عن الخانية أنه إذا كان
للمحرم يممها بيده، وأما الأجنبي فبخرقة على يده ويغض بصره عن ذراعها، وكذا الرجل
في امرأته إلا في غض البصر اهـ. ولعل وجهه أن النظر أخف من المس فجاز لشبهة
الاختلاف، والله أعلم. قوله: (قلنا الخ) قال في شرح المجمع لمصنفه ((فاطمة رضي الله
تعالى عنها غسلتها أم أيمن حاضنته و﴿ ورضي عنها)) فتحمل رواية الغسل لعليّ رضي الله
تعالى عنه، على معنى التهيئة والقيام التامّ بأسبابه، ولئن ثبتت الرواية فهو مختص به؛ ألا ترى
أن ابن مسعود رضي الله عنه لما اعترض عليه بذلك أجابه بقوله: أما علمت أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((إِنَّ فَاطِمَةَ زَوْجَتُكَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ)) فادعاؤه الخصوصية دليل على
أن المذهب عندهم عدم الجواز اهـ.
مَطْلَبُ: في حَدِيثٍ (كُلُّ سَبَبٍ وَتَسَبٍ مُنْقَطِعٌ إِلَّ سَيَبِي وَنَسَبِي))
قلت: ويدل على الخصوصية أيضاً الحديث الذي ذكره الشارح، وفسر بعضهم
السبب فيه بالإسلام والتقوى، والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع، ويظهر لي أن
الأولى كون المراد بالسبب القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة، وبالنسب القرابة النسبية،
لأن سببية الإسلام والتقوى لا تنقطع عن أحد فبقيت الخصوصية في سببه ونسبه وَّر، ولهذا
قال عمر رضي الله تعالى عنه: فتزوّجت أم كلثوم بنت عليّ لذلك.
وأما قوله تعالى: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ فهو مخصوص بغير نسبه وَّر النافع في الدنيا
والآخرة، وأما حديث ((لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً)) أي أنه لا يملك ذلك إلا أن ملَّكه الله
تعالى فإنه ينفع الأجانب بشفاعته لهم بإذن الله تعالى، فكذا الأقارب، وتمام الكلام على
ذلك في رسالتنا «العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر. قوله: (وهي لا تمنع من ذلك) أي
من تغسيل زوجها دخل بها أو لا كما في المعراج، ومثله في البحر عن المجتبى.

٩١
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
ولو ذمية بشرط بقاء الزوجية (بخلاف أم الولد) والمدبرة والمكاتبة فلا يغسلونه ولا
يغسلهن على المشهور. مجتبى.
(والمعتبر) في الزوجية (صلاحيتها لغسله حالة الغسل لا) حالة (الموت فتمنع
من غسله لو) بانت قبل موته أو (ارتدت بعده) ثم أسلمت (أو مست ابنه بشهوة) لزوال
النكاح (وجاز لها) غسله (لو أسلم) زوج المجوسية (فمات فأسلمت) بعده لحل مسها
حينئذ
قلت: أي لأنها تلزمها عدة الوفاة ولو لم يدخل بها، وفي البدائع: المرأة تغسل
زوجها، لأن إباحة الغسل مستفادة بالنكاح، فتبقی ما بقي النكاح، والنكاح بعد الموت باق
إلى أن تنقضي العدة، بخلاف ما إذا ماتت فلا يغسلها لانتهاء ملك النكاح لعدم المحل فصار
أجنبياً، وهذا إذا لم تثبت البينونة بينهما في حال حياة الزوج، فإن ثبتت بأن طلقها بائناً أو
ثلاثاً ثم مات لا تغسله لارتفاع الملك بالإبانة الخ. قوله: (ولو ذمية) الأولى ولو كتابية
للاحتراز عن المجوسية إذا أسلم زوجها فمات لا تغسله كما في البحر إلا إذا أسلمت كما
يأتي. قوله: (بشرط بقاء الزوجية) أي إلى وقت الغسل ويأتي محترزه. قوله: (فلا يغسلونه)
تبع فيه النهر، والصواب: يغسلنه ط، وهو كذلك في بعض النسخ، ووجه ذلك أن أم الولد
لا يبقى فيها الملك ببقاء العدة لأن الملك فيها ملك يمين، وهي تعتق بموته والحرية تنافي
ملك اليمين، بخلاف المنكوحة المعتدة فإن حريتها لا تنافي ملك النكاح حال الحياة، وأما
المدبرة فلأنها تعتق ولا عدة عليها فلا تغسله بالأولى، وكذا الأمة لأنها زالت عن ملكه
بالموت إلى الورثة، ولا يباح لأمة الغير مس عورته. بدائع ملخصاً. وأما المكاتبة فلأنها
صارت بعقد الكتابة حرة: يداً حالًا ورقبة مآلًا: أي عند الأداء، ولذا حرم عليه وطؤها في
حياته وغرم عقرها كما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: (ولا يغسلهن) لأن الملك
يبطل بموت محله. قوله: (في الزوجية) لم يظهر وجه في تقدير الشارح الزوجية كما قال ح:
وقال ط: صوابه في الزوجة لأن الصلاحية للزوجة لا للزوجية اهـ. والأحسن التعبير بما في
المعراج والبحر وغيرهما، وهو أنه يشترط بقاء الزوجية عند الغسل، وبه يظهر التفريع بما
زاده الشارح. قوله: (لو بانت قبل موته) أي بأيّ سبب من الأسباب بردتها أو بتمكينها ابنه أو
طلاق فإنها لا تغسله وإن كانت في العدة. فتح: أي لعدم بقاء الزوجية عند الغسل ولا عند
الموت. واحترز عما لو طلقها رجعياً ثم مات في عدتها فإنها تغسله لأنه لا يزيل ملك
النكاح. بدائع. قوله: (بعده) أي بعد موته. قوله: (لزوال النكاح) لأن النكاح كان قائماً بعد
الموت فارتفع بالردة ويالمسّ بشهوة الموجب تحريم الممسوسة على أصول الماسّ
وفروعه، ولو كان المعتبر بقاء الزوجية حالة الموت كما قال به زفر لجاز لها تغسيله. قوله:
(وجاز لها الخ) الأولى في حل التركيب أن يقول: وجاز لامرأة المجوسيّ تغسيله لو أسلم.

٩٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
اعتباراً بحالة الحياة.
(وجد رأس آدمي) أو أحد شقيه (لا يغسل ولا يصلى عليه) بل يدفن، إلا أن يوجد
أکثر من نصفه ولو بلا راس .
(والأفضل أن يغسل) الميت (مجاناً، فإن ابتغى الغاسل الأجر جاز إن كان ثمة
غيره، وإلا لا) لتعينه عليه وينبغي أن يكون حكم الحمال والحفار كذلك. سراج (وإن
غسل) الميت (بغير نية أجزأ) أي لطهارته لا لإسقاط الفرض عن ذمة المكلفين (و) لذا
قال (لو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله ثلاثاً) لأنا أمرنا بالغسل فيحركه في الماء
بنية الغسل ثلاثاً. فتح. وتعليله يفيد أنهم لو صلوا عليه بلا إعادة غسله صح وإن لم
الخ ح. قوله: (اعتباراً بحالة الحياة) فإنه لو أسلمت بعده وكان حياً يبقى النكاح ويحل
المس، فكذا إذا أسلمت بعد موته. قوله: (ولو بلا رأس) وكذا يغسل لو وجد النصف مع
الرأس. بحر. قوله: (لتعينه عليه) أي لأنه صار واجباً عليه عيناً، ولا يجوز أخذ الأجرة على
الطاعة كالمعصية، وفيه أن أخذ الأجرة (١) على الطاعة لا يجوز مطلقاً عند المتقدمين،
وأجازه المتأخرون على تعليم القرآن والأذان والإمامة للضرورة، كما بين في محله،
ومقتضاه عدم الجواز هنا وإن وجد غيره لأنه طاعة تعين أو لا، ولا يختص عدم الجواز
بالواجب - نعم الاستئجار على الواجب غير جائز اتفاقاً كما صرح به القهستاني في
الإجارات، وعبارة الفتح: ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت، ويجوز على الحمل
والدفن، وأجازه بعضهم في الغسل أيضاً اهـ، فليتأمل. قوله: (ولذا) أي لكون النية ليست
شرطاً لصحة الطهارة بل شرط لإسقاط الفرض عن المكلفين. قوله: (فلا بد) أي في تحصيل
الغسل المسنون، وإلا فالشرط مرة، وكأنه يشير بـ ((لا بد)) إلى أنه بوجوده في الماء لم يسقط
غسله المسنون فضلاً عن الشرط. تأمل. قوله: (وتعليله) أي تعليل الفتح بقوله ((لأنا أمرنا
الخ)) أي ولم يقل في التعليل لأنه لم يطهر ط.
تنبيه: اعلم أن حاصل الكلام في المقام أنه قال في التجنيس: ولا بد من النية في
غسله في الظاهر. وفي الخانية: إذا جرى الماء على الميت أو أصابه المطر: عن أبي
يوسف أنه لا ينوب عن الغسل لأنا أمرنا بالغسل، وذلك ليس بغسل، وفي النهاية والكفاية
وغيرهما أنه لا بد منه، إلا أن يحركه بنية الغسل. وقال في العناية: وفيه نظر لأن الماء مزيل
(١) في ط (قوله وفيه أن أخذ الأجرة الخ) قال شيخنا: حاصل ما يقال في هذا المقام أنه يجوز أخذ الأجرة على الطاعة إذا
وجدت الضرورة إليه ما لم يتعين، وأما إذا تعين صار كالصلوات والذكوات لا يجوز أخذ الأجرة بالاتفاق، ويدل
على ذلك تعليلهم بالضرورة إذ الضرورة ليست عامة، وعليه فكلام الشارح مستقيم وبالجملة كلام المحشي لا يخلو
عن نظر.

٩٣
كتاب الصلاة باب صلاة الجنازة
يسقط وجوبه عنهم، فتدبر. وفي الاختيار: الأصل فيه تغسيل الملائكة لآدم عليه
السلام وقالوا لولده: هذه سنة موتاكم.
فروع: لو لم يدرأ مسلم أم كافر، ولا علامة، فإن في دارنا غسل وصلي عليه،
وإلا لا.
اختلط موتانا بكفار، ولا علامة اعتبر الأكثر، فإن استووا غسلوا،
بطبعه، وكما لا تجب النية في غسل الحيّ فكذا الميت، ولذا قال في الخانية: ميت غسله
أهله من غير نية الغسل أجزأهم ذلك اهـ.
وصرح في التجريد والإسبيجابي والمفتاح بعدم اشتراطها أيضاً، ووفق في فتح القدير
بقوله: الظاهر اشتراطها فيه لإسقاط وجوبه عن المكلف لا لتحصيل طهارته هو وشرط
صحة الصلاة علیه اهـ.
وبحث فيه شارح المنية بأن ما مر عن أبي يوسف يفيد أن الفرض فعل الغسل منا،
حتى لو غسله لتعليم الغير كفى، وليس فيه ما يفيد اشتراط النية لإسقاط الوجوب بحيث
يستحق العقاب بتركها. وقد تقرر في الأصول أن ما وجب لغيره من الأفعال الحسية يشترط
وجوده لا إيجاده كالسعي والطهارة؛ نعم لا ينال ثواب العبادة بدونها اهـ. وأقره الباقاني وأيده
بما في المحيط: لو وجد الميت في الماء لا بد من غسله، لأن الخطاب يتوجه إلى بني آدم
ولم يوجد منهم فعل اهـ.
فتلخص: أنه لا بد في إسقاط الفرض من الفعل، وأما النية فشرط لتحصيل الثواب
ولذا صح تغسيل الذمية زوجها المسلم مع أن النية شرطها الإسلام فيسقط الفرض عنا بفعلنا
بدون نية، وهو المتبادر من قول الخانية: أجزأهم ذلك. بقي قول المحيط: لأن الخطاب
يتوجه إلى بني آدم ظاهره أنه لا يسقط بفعل الملك. ويرد عليه قصة حنظلة غسيل الملائكة.
وقد يقال: إن فعلهم ذلك كان بطريق النيابة. تأمل. وسيأتي تحقيقه في باب الشهيد. هذا
وقد صرح في أحكام الصغار بأن الصبيّ إذا غسل الميت جاز اهـ. ومثله ما سنذكره عن
البدائع أنه لو ماتت امرأة من بين رجال ومعهم صبيّ غير مشتهى علموه الغسل ليغسلها، وبه
علم أن البلوغ غير شرط. قوله: (وفي الاختيار الخ) استفيد منه أنه شريعة قديمة وأنه يسقط
وإن لم يكن الغاسل مكلفاً، ولذا لم يعد أولاد أبينا آدم عليه السلام غسله ط. قوله: (فإن
في دارنا الخ) أفاد بذكر التفصيل في المكان بعد انتفاء العلامة أن العلامة مقدمة، وعند
فقدها يعتبر المكان في الصحيح لأنه يحصل به غلبة الظن كما في النهر عن البدائع. وفيها أن
علامة المسلمين أربعة: الختان، والخضاب، ولبس السواد، وحلق العانة اهـ.
قلت: في زماننا لبس السواد لم يبق علامة للمسلمين. قوله: (اعتبر الأكثر) أي في

٩٤
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
واختلف في الصلاة عليهم ومحل دفنهم كدفن ذمية حبلى من مسلم، قالوا: والأحوط
دفنها على حدة ويجعل ظهرها إلى القبلة، لأن وجه الولد لظهرها.
ماتت بين رجال أو هو بين نساء يممه المحرم، فإن لم يكن فالأجنبي بخرقة،
وییمم الخنثى المشكل
الصلاة بقرينة قوله في الاستواء ((واختلف في الصلاة عليهم)) قال في الحلية: فإن كان
بالمسلمين علامة فلا إشكال في إجراء أحكام المسلمين عليهم، وإلا فلو المسلمون أكثر
صلى عليهم وينوي بالدعاء المسلمين، ولو الكفار أكثر. ففي شرح مختصر الطحاوي
للإسبيجابي: لا يصلى عليهم، لكن يغسلون ويكفنون ويدفنون في مقابر المشركين اهـ.
قال ط: وكيفية العلم بالأكثر أن يحصى عدد المسلمين ويعلم ما ذهب منهم ويعدّ الموتى
فيظهر الحال. قوله: (واختلف في الصلاة عليهم) فقيل لا يصلى، لأن ترك الصلاة على
المسلم مشروع في الجملة كالبغاة وقطاع الطريق، فكان أولى من الصلاة على الكافر لأنها
غير مشروعة لقوله تعالى ﴿ولا تصلّ على أحد منهم مات أبداً﴾ وقيل يصلى ويقصد
المسلمين، لأنه إن عجز عن التعيين لا يعجز عن القصد كما في البدائع. قال في الحلية:
فعلى هذا ينبغي أن يصلى عليهم في الحالة الثانية أيضاً: أي حالة ما إذا كان الكفار أكثر،
لأنه حيث قصد المسلمين فقط لم يكن مصلياً على الكفار، وإلا لم تجز الصلاة عليهم في
الحالة الأولى أيضاً مع أن الاتفاق على الجواز، فينبغي الصلاة عليهم في الأحوال الثلاث
كما قالت به الأئمة الثلاث، وهو أوجه قضاء لحق المسلمين بلا ارتكاب منهي عنه اهـ
ملخصاً. قوله: (ومحل دفنهم) بالجر عطفاً على الصلاة، ففيه خلاف أيضاً. قوله: (کدفن
ذمية) جعل الأول مشبهاً بهذا لأنه لا رواية فيه عن الإمام، بل فيه اختلاف المشايخ قياساً
على هذه المسألة، فإنه اختلف فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ثلاثة أقوال: فقال
بعضهم: تدفن في مقابرنا ترجيحاً لجانب الولد؛ وبعضهم: في مقابر المشركين لأن الولد
في حكم جزء منها ما دام في بطنها؛ وقال واثلة بن الأسقع: يتخذ لها مقبرة على حدة. قال
في الحلية، وهذا أحوط، والظاهر كما أفصح به بعضهم أن المسألة مصورة فيما إذا نفخ فيه
الروح وإلا دفنت في مقابر المشركين. قوله: (لأن وجه الولد لظهرها) أي والولد مسلم تبعاً
لأبيه فيوجه إلى القبلة بهذه الصفة ط. قوله: (يممه المحرم الخ) أي يمم الميت الأعم من
الذكر والأنثى، وكذا قوله ((فالأجنبي)) أي فالشخص الأجنبي الصادق بذلك، وأفاد أن
المحرم لا يحتاج إلى خرقة لأنه يجوز له مس أعضاء التيمم، بخلاف الأجنبي، إلا إذا كان
الميت أمة لأنها كالرجل. ثم اعلم أن هذا إذا لم يكن مع النساء رجل لا مسلم ولا كافر ولا
صبية صغيرة فلو معهن كافر علمنه الغسل، لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف وإن لم يوافق
في الدين، ولو معهن صبية لم تبلغ حدّ الشهوة وأطاقت غسله علمنها غسله لأن حكم

٩٥
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
لو مراهقاً، وإلا فكغيره فيغسله الرجال والنساء.
يمم لفقد ماء وصلي عليه ثم وجدوه: غسلوه وصلوا ثانياً، وقيل لا (ويسن في
الكفن له إزار وقميص ولفافة، وتكره العمامة) للميت (في الأصح) مجتبى واستحسنها
العورة غير ثابت في حقها، وكذا في المرأة تموت بين رجال معهم امرأة كافرة أو صبيّ غير
مشتهى كما بسطه في البدائع. قوله: (ولو مراهقاً) المراد به هنا من بلغ حدّ الشهوة كما يعلم
مما بعده. قوله: (وإلا فكغيره) أي من الصغار والصغائر. قال في الفتح: الصغير والصغيرة
إذا لم يبلغا حد الشهوة يغسلهما الرجال والنساء، وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن
يتكلم اهـ. قوله: (يمم لفقد ماء الخ) قال في الفتح: ولو لم يوجد ماء فيمم الميت وصلوا
عليه ثم وجدوه: غسلوه وصلوا عليه ثانياً عند أبي يوسف، وعنه: يغسل ولا تعاد الصلاة
عليه، ولو كفنوه وبقي منه عضو لم يغسل فإنه يغسل ذلك العضو، ولو بقي نحو الأصبع لا
یغسل اهـ. قوله: (وقیل لا) أي يغسل ولا يصلى عليه كما علمته.
قلت: ولا يظهر الفرق بينه وبين الحيّ، فإن الحيّ لو تيمم لفقد الماء وصلى ثم
وجده لا يعيد، ثم رأيت في شرح المنية نقلًا عن السروجي أن هذه الرواية موافقة
للأصول اهـ. وفیه إشعار بترجیحها لما قلنا.
خاتمة: يندب الغسل من غسل الميت، ويكره أن يغسله جنب أو حائض. إمداد.
والأولى كونه الرب الناس إليه، فإن لم يحسن الغسل فأهل الأمانة والورع، وينبغي للغاسل
ولمن حضر إذا رأى ما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحدّ إلا به لأنه غيبة، وكذا إذا كان عيباً
حادثاً بالموت کسواد وجه ونحوه ما لم يكن مشهوراً ببدعة فلا بأس بذكره تحذيراً من بدعته،
وإن رأى من أمارات الخير كوضاءة الوجه والتبسم ونحوه استحب إظهاره لكثرة الترحم عليه
والحثّ على مثل عمله الحسن. شرح المنية.
مَطْلَبٌ: فِي الْكَفَنِ
قوله: (ويسن في الكفن الخ) أصل التكفين فرض كفاية، وكونه على هذا الشكل
مسنون. شرنبلالية. قوله: (له) أي للرجل. قوله: (إزار الخ) هو من القرن إلى القدم
والقميص من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص وكمين، واللفافة تزيد على ما فوق القرن
والقدم ليلفّ فيها الميت وتربط من الأعلى والأسفل. إمداد. والدخريص: الشق الذي
يفعل في قميص الحيّ ليتسع للمشي. قوله: (وتكره العمامة الخ) هي بالكسر ما يلفّ على
الرأس. قاموس. قال ط: وهي محل الخلاف، وأما ما يفعل على الخشبة من العمامة والزينة
ببعض حلي فهو من المكروه بلا خلاف لما تقدم أنه يكره فيه كل ما كان للزينة اهـ. قوله:
(في الأصح) هو أحد تصحيحين. قال القهستاني: واستحسن على الصحيح العمامة يعمم

٩٦
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
المتأخرون للعلماء والأشراف، ولا بأس بالزيادة على الثلاثة، ويحسن الكفن لحديث
(حَسِّنُوا أَكْفَانَ المَوْتَى فَإِنَّهِمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ بِحُسْنِ أَكْفَائِمْ)) ظهيرية
(ولها درع) أي قميص (وإزار وخمار
يميناً ويذنب ويلف ذنبه على كورة من قبل يمينه، وقيل يذنب على وجهه كما في
التمرتاشي، وقيل هذا إذا كان من الأشراف، وقيل هذا إذا لم يكن في الورثة صغار وقيل لا
يعمم بكل حال كما في المحيط، والأصح أنه تكره العمامة بكل حال كما في الزاهدي اهـ.
قوله: (ولا بأس بالزيادة على الثلاثة) كذا في النهر عن غاية البيان، ونقل قبله عن المجتبى
الكراهة، لكن قال في الحلية عن الذخيرة معزياً إلى عصام: إنه إلى خمسة ليس بمكروه ولا
بأس به اهـ. ثم قال: ووجه بأن ابن عمر كفن ابنه واقداً في خمسة أثواب: قميص، وعمامة،
وثلاث لفائف، وأدار العمامة إلى تحت حنكه. رواه سعيد بن منصور (١) اهـ.
قال في البحر بعد نقل الكراهة عن المجتبى: واستثنى في روضة الزندوستي ما إذا
وصى بأن يكفن في أربعة أو خمسة فإنه يجوز، بخلاف ما إذا أوصى أن يكفن في ثوبين فإنه
يكفن في ثلاثة، ولو أوصى أن يكفن بألف درهم كفن كفناً وسطاً اهـ.
قلت: الظاهر أن الاستثناء الذي في الروضة منقطع، إذ لو كره لم تنفذ وصيته كما لم
تنفذ بالأقل. تأمل. قوله: (ويحسن الكفن) بأن يكفن بكفن مثله، وهو أن ينظر إلى ثيابه في
حياته للجمعة والعيدين، وفي المرأة ما تلبسه لزيارة أبويها، كذا في المعراج. فقول
الحدادي: وتكره المغالاة في الكفن: يعني زيادة على كفن المثل. نهر. قوله: الحديث
الخ) وفي صحيح مسلم عنه وَّ ((إذا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحسِنْ كَفَنَهُ»(٢) وروى أبو داود
عنه وَ﴿((لَا تُغَالُوا فِي الكَفَنِ فَإِنه يُسْلَبُ سَلباً سَريعاً))(٣) وجمع بين الحديثين بأن المراد
بتحسينه بياضه ونظافته لا كونه ثميناً. حلية. وهو في معنى ما مر عن النهر.
قوله: (ويتفاخرون) المراد به الفرح والسرور حيث وافق السنة والزيارة وإن كانت للروح،
لكن للروح نوع تعلق بالجسد. قوله: (ولها) أي ويسن في الكفن للمرأة. قوله: (أي
قميص) أشار إلى ترادفهما كما قالوا: وقد فرق بينهما بأن شق الدرع إلى الصدر والقميص
إلى المنكب. قهستاني. قوله: (وخمار) بكسر الخاء: ما تغطي به المرأة رأسها. قال الشيخ
(١) سعيد بن منصور بن شعبة النسائي، أبو عثمان: كان حافظاً جوالاً، صنف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره. روى
عن مالك والليث وفليح، وأبي عوانة ومهدي بن ميمون وخلق. وعنه: أبو داود ويحيى بن موسى، وأحمد بن
حنبل. قال حرب الكرماني: أملى علينا عشرة آلاف حديث من حفظه . مات سنة ٢٢٧.
انظر: خلاصة تهذيب الكمال ٣٩١/١.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز (٤٩) وأبو داود (٣١٤٨) وأحمد في المسند ٣٤٩/٣ والبيهقي في السنن ٤٠٣/٣.
(٣) أخرجه أبو داود (٣١٥٤) والبيهقي في السنن ٤٠٣/٣ وفيه عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي قال ابن حجر في
التهذيب ٢ / ٨٠ لين الحدیث أفرط فیه ابن حبان.

٩٧
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
ولفافة وخرقة تربط بها ثدياها) وبطنها (وكفاية له إزار ولفافة)
إسماعيل: ومقداره حالة الموت ثلاثة أذرع بذراع الكرباس، يرسل على وجهها ولا يلف،
كذا في الإيضاح والعتابي اهـ. قوله: (وخرقة) والأولى أن تكون من الثديين إلى الفخذين.
نهر عن الخانية. قوله: (وكفاية) أي الاقتصار على الثوبین له كفن الكفاية، لأنه أدنی ما
يلبسن حال حیاته، و کفنه کسوته بعد الوفاة فیعتبر بکسوته في الحياة ولهذا تجوز صلاته فيهما
بلا كراهة. معراج.
وحاصله أن كفن الكفاية هو أدنى ما يكفيه بلا كراهة فهو دون كفن السنة، وهل هو
سنة أيضاً أو واجب؟ الذي يظهر لي الثاني، ولذا كره الأقل منه كما يذكره الشارح. وقال في
البحر: قالوا ويكره أن يكفن في ثوب واحد حالة الاختيار، لأن في حالة حياته تجوز صلاته
في ثوب واحد مع الكراهة - وقالوا: إذا كان بالمال قلة والورثة كثرة فكفن الكفاية أولى
وعلى القلب كفن السنة أولى، ومقتضاه أنه لو كان عليه ثلاثة أثواب وليس له غيرها وعليه
دين أن يباع منها واحد للدين لأن الثالث ليس بواجب حتى ترك للورثة عند كثرتهم والدين
أولى، مع أنهم صرحوا كما في الخلاصة بأنه لا يباع شيء منها بالدين كما في حالة الحياة إذا
أفلس وله ثلاثة أثواب هو لابسها لا ينزع عنه شيء ليباع اهـ ما في البحر، وهو مأخوذ من
الفتح. وقال في الفتح: ولا يبعد الجواب اهـ. وذكر الجواب بعضهم بأن يفرّق بين الميت
والحيّ بأن عدم الأخذ من الحي لاحتياجه ولا کذلك المیت اهـ.
أقول: أنت خبير بأن الإشكال جاء من تصريحهم بعدم الفرق بين الحيّ والميت، فأنى
يصح هذا الجواب؟
نعم يصح على ما قاله السيد في شرح السراجية من أنه إذا كان الدين مستغرقاً فللغرماء
المنع من تكفينه بما زاد على كفن الكفاية. وقال الشارح ((في فرائض الدرّ المنتقى)»: وهل
للغرماء المنع من كفن المثل؟ قولان، والصحيح نعم اهـ. ومثله في سكب الأنهر، لكن قال
أيضاً: ألا ترى أنه لو كان للمديون ثياب حسنة في حال حياته ويمكنه الاكتفاء بما دونها
يبيعها القاضي ويقضي الدين ويشتري بالباقي ثوباً يلبسه، فكذا في الميت المديون، كذا
اختاره الخصاف في أدب القاضي اهـ.
ثم رأيت مثله في حاشية الرملي عن شرح السراجية المسمى (ضوء السراج]
للكلاباذي(١). وحينئذ فلا إشكال ولا جواب، وبه علم أن ما مر عن الخلاصة خلاف
(١) محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن علي البخاري، ثم الكلاباذي، أبو العلاء، شمس الدين: فرضي، من المفتين
العلماء بالحديث، تعلم بيخارى وبغداد والشام ومصر. من كتبه ((ضوء السراج)) ومختصره ((المنهاج المنتخب من
ضوء السراج)). توفي بماردين سنة ٧٠٠. انظر: تاريخ علماء بغداد ٢١٥.٢١٣، كشف الظنون ١٢٤٩، الأعلام
١٦٦/٧.

٩٨
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
في الأصح (ولها ثوبان وخمار) ويكره أقل من ذلك (وكفن الضرورة لهما ما يوجد) وأقله
ما يعم البدن وعند الشافعي ما يستر العورة كالحيّ (تبسط اللفافة) أولاً (ثم يبسط الإزار
عليها ويقمص ويوضع على الإزار ويلفّ يساره ثم يمينه، ثم اللفافة كذلك) ليكون
الأيمن على الأيسر (وهي تلبس الدرع ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوقه) أي
الصحيح، وقد يوفق بحمل ما في الخلاصة في الحيّ على ما إذا لم يكتف بما دون الثلاثة،
وفي الميت على ما إذا لم يمنعهم الغرماء. قال في ((شرح قلائد المنظوم)): صحح العلامة
حيدر في شرحه على السراجية المسمى بالمشكاة بأن للورثة تكفينه بكفن المثل ما لم
يمنعهم الغرماء اهـ.
قلت: والظاهر أن المراد بعدم المنع الرضا بذلك، وإلا فكيف يسوغ للورثة تقديم
المسنون على الدين الواجب؟ ثم إن هذا مؤيد لما بحثناه من أن كفن الكفاية واجب، بمعنى
أنه لا يجوز أقل منه عند الاختيار. ثم رأيت في شرح المقدسي قال: وهذا أقل ما يجوز عند
الاختيار، والله تعالى أعلم. قوله: (في الأصح) وقيل قميص ولفافة. زيلعي. قال في
البحر: وينبغي عدم التخصيص بالإزار واللفافة، لأن كفن الكفاية معتبر بأدنى ما يلبسه
الرجل في حياته من غير كراهة، كما علل به في البدائع اهـ. قوله: (ولها ثوبان) لم يعينهما
كالهداية، وفسرهما في الفتح بالقميص واللفافة، وعينهما في الكنز بالإزار واللفافة. قال في
البحر: والظاهر كما قدمناه عدم التعيين، بل إما قميص وإزار، أو إزاران. والثاني أولى لأن
فيه زيادة في ستر الرأس والعنق. قوله: (ويكره) أي عند الاختيار. قوله: (وأقله ما يعم
البدن) ظاهره أنه لو لم يوجد له ذلك سألوا الناس له ثوباً يعمه، وأن ما دون ذلك بمنزلة
العدم، وأنه لا يسقط به الفرض عن المكلفين وإن كان ساتراً للعورة ما لم يعم البدن، لكن
لا يخفى أن كفن الضرورة ما لا يصار إليه إلا عند العجز، فلا يناسب تقييده بشيء، ولذا عبر
المصنف بما يوجد.
نعم ما يعم البدن هو كفن الفرض كما صرح به في شرح المنية فيسقط به الفرض عن
المكلفين لا بقيد كونه عند الضرورة لأنها تقدر بقدرها، ولذا «لما استشهد مصعب بن عمير
رضي الله عنه يوم أحد ولم يكن عنده إلا نمرة: أي كساء مخطط، فكان إذا غطى به رأسه
بدت رجلاه وبالعكس، أمر النبي وَلهم بتغطية رأسه بها ورجليه بالإذخر)) إلا أن يقال: إن ما لا
يستر البدن لا يكفي عند الضرورة أيضاً، بل يجب ستر باقيه بنحو حشيش كالإذخر، ولذا قال
الزيلعي بعد سوقه حديث مصعب: وهذا دليل على أن ستر العورة وحدها لا يكفي خلافاً
الشافعي اهـ. تأمل. قوله: (ويقمص) أي الميت: أي يلبس القميص بعد تنشيفه بخرقة كما
مر. قوله: (ويلفّ يساره ثم يمينه) الضميران للإزار، وأشار به إلى أن كلَّ من الإزار واللفافة
يلف وحده، لأنه أمكن في الستر ط. قوله: (ليكون الأيمن على الأيسر) اعتباراً بحالة

٩٩
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
الدرع (والخمار فوقه) أي الشعر (تحت اللفافة) ثم يفعل كما مر (ويعقد الكفن إن خيف
انتشاره، وخشى مشكل كامرأة فيه) أي الكفن، والمحرم كالحلال والمراهق كالبالغ،
ومن لم يراهق إن كفن في واحد جاز، والسقط يلفّ ولا يكفن كالعضو من الميت (و)
آدمي (منبوش طري) لم یتفسخ (یکفن کالذي لم بدفن) مرة بعد أخرى
الحياة. إمداد. قوله: (تحت اللفافة) الأوضح تحت الإزار. قوله: (ثم يفعل كما مر) أي بأن
توضع بعد إلباس الدرع والخمار على الإزار ويلف يساره الخ. قال في الفتح: ولم يذكر
الخرقة. وفي شرح الكنز: فوق الأكفان كيلا تنتشر؛ وعرضها ما بين ثدي المرأة إلى السرة،
وقيل ما بين الثدي إلى الركبة، كيلا ينتشر الكفن على الفخذين وقت المشي. وفي التحفة:
تربط الخرقة فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين اهـ. وقال في الجوهرة: وقول
الخجندي: تربط الخرقة على الثديين فوق الأكفان يحتمل أن يراد به تحت اللفافة وفوق
الإزار والقميص وهو الظاهر اهـ. وفي الاختيار: تلبس القميص ثم الخمار فوقه، ثم تربط
الخرقة فوق القميص اهـ. ومفاد هذه العبارات الاختلاف في عرضها وفي محل وضعها وفي
زمانه. تأمل. قوله: (وخنثى مشكل كامرأة فيه) أي فيكفن في خمسة أثواب احتياطاً، لأنه
على احتمال كونه ذكراً فالزيادة لا تضر. قال في النهر: إلا أنه يجنب الحرير والمعصفر
والمزعفر احتياطاً. قوله: (والمحرم كالحلال) أي فيغطي رأسه وتطيب أكفانه، خلافاً
للشافعي رحمه الله تعالى. قوله: (والمراهق كالبالغ) الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى ح. قال
في البدائع: لأن المراهق في حياته يخرج فيما يخرج فيه البالغ عادة. فكذا يكفن فيما يكفن
فيه. قوله: (ومن لم يراهق الخ) هذا لو ذكراً. قال في الزيلعي: وأدنى ما يكفن به الصبي
الصغير ثوب واحد، والصبية ثوبان اهـ. وقال في البدائع: وإن كان صبياً لم يراهق فإن كفن
في خرقتين إزار ورداء فحسن، وإن كفن في إزار واحد جاز، وأما الصغيرة فلا بأس أن تكفن
في ثوبین اهـ.
أقول: في قوله ((فحسن)) إشارة إلى أنه لو كفن بكفن البالغ يكون أحسن، لما في
الحلية عن الخانية والخلاصة: الطفل الذي لم يبلغ حدّ الشهوة الأحسن أن یکفن فیما یکفن
فيه البالغ، وإن كفن في ثوب واحد جاز اهـ. وفيه إشارة إلى أن المراد بمن لم يراهق من لم
يبلغ حد الشهوة. قوله: (والسقط يلف) أي في خرقة لأنه ليس له حرمة كاملة، وكذا من
ولد ميتاً. بدائع. قوله: (ولا يكفن) أي لا يراعى فيه سنة الكفن، وهل النفي بمعنى النهي أو
بمعنى نفي اللزوم؟ الظاهر الثاني، فليتأمل. قوله: (كالعضو من الميت) أي لو وجد طرف
من أطراف إنسان أو نصفه مشقوقاً طولًاً أو عرضاً يلف في خرقة إلا إذا كان معه الرأس
فیکفن کما في البدائع. قال: وكذا الكافر لو له ذو رحم محرم مسلم يغسله ويكفنه في خرقة،
لأن التكفين على وجه السنة من باب الكرامة اهـ. قوله: (منبوش طري) أي بأن وجد منبوشاً

١٠٠
كتاب الصلاة/ باب صلاة الجنازة
(وإن تفسخ كفن في ثوب واحد) وإلى هنا صار المكفنون أحد عشر. والثاني عشر:
الشهيد. ذكرها في المجتبى (ولا بأس في الكفن ببرود وكتان، وفي النساء بحرير
ومزعفر ومعصفر) لجوازه بكل ما يجوز لبسه حال الحياة، وأحبه البياض أو ما كان
يصلي فيه (وكفن من لا مال له على من تجب عليه نفقته) فإن تعددوا فعلى قدر ميراثهم.
بلا کفن. قوله: (لم یتفسخ) قید به؛ لأنه لو تفسخ یکفن في ثوب واحد کما صرح به بعده،
والظاهر أنه بيان للمراد من قوله: ((طري) كما تشهد به المقابلة بقوله ((وإن تفسخ)). قوله:
(کالذي لم يدفن) أي یکفن في ثلاثة أثواب. قوله: (مرة بعد أخرى) أي لو نبش ثانياً وثالثاً
أكثر كفن كذلك ما دام طرياً من أصل ما له عندنا ولو مديوناً، إلا إذا قبض الغرماء التركة فلا
یسترد منهم؛ وإن قسم ماله فعلى كل وارث بقدر نصيبه دون الغرماء وأصحاب الوصايا لأنهم
أجانب. سكب الأنهر. قوله: (أحد عشر) المذكور منها متناً خمسة: الرجل، والمرأة،
والخنثى، والمنبوش الطري، والمتفسخ. وذكر في الشرح ستة: المحرم، والمراهق ذكر
أو أنثى، ومن لم يراهق كذلك أو السقط، لكن علمت أن المراهقة لم ينص على حكمها،
وقدمنا عن البدائع اثنين آخرين وهما: من ولد ميتاً، والكافر. قوله: (ولا بأس الخ) أشار إلى
أن خلافه أولى وهو البياض من القطن. وفي جامع الفتاوى: ويجوز أن يكفن الرجل من
الكتان والصوف، لكن الأولى القطن. وفي التاجية: ويكره الصوف والشعر والجلد. وفي
المحيط وغيره: ويستحب البياض. إسماعيل. قوله: (ببرود) جمع برد بالضم من برود
العصب. مغرب. ثم قال: والعصب من برود اليمن لأنه يعصب غزله ثم يصبغ ثم يحاك،
وفيه: وأما البردة بالهاء فكساء مربع أسود صغير. قوله: (وفي النساء) على تقدير مضاف:
أي وفي كفن النساء، واحترز عن الرجال لأنه يكره لهم ذلك. قوله: (وأحبه البياض)
والجديد والغسيل فيه سواء. نهر. قوله: (أو ما كان يصلي فيه) مروي عن ابن المبارك ط.
قوله: (من لا مال له) أمّا من له مال فكفنه في ماله يقدم على الدين والوصية والإرث إلى قدر
السنة ما لم يتعلق به حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض والعبد الجاني، بحر وزيلعي.
وقدمنا أن للغرباء منع الورثة من تكفينه بما زاد على كفن الكفاية. قوله: (على من تجب عليه
نفقته) وكفن العبد على سيده والمرهون على الراهن والمبيع في يد البائع عليه. بحر.
قوله: (فعلى قدر ميراثهم) كما كانت النفقة واجبة عليهم. فتح: أي فإنها على قدر
الميراث، فلو له أخ لأم وأخ شقيق فعلى الأول السدس والباقي على الشقيق.
أقول: ومقتضى اعتبار الكفن بالنفقة أنه لو كان له ابن وبنت كان عليهما سوية
كالنفقة، إذ لا يعتبر الميراث في النفقة الواجبة على الفرع لأصله، ولذا لو كان له ابن مسلم
وابن کافر فهي عليهما، ومقتضاه أيضاً أنه لو كان للمیت أب وابن کفنه الابن دون الأب كما
في النفقة على التفاصيل الآتية في بابها إن شاء الله تعالى.