Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
في بلدة فتحت به) كمكة (وإلا لا) كالمدينة. وفي الحاوي القدسي: إذا فرغ المؤذنون
قام الإمام والسيف في يساره وهو متكئ عليه. وفي الخلاصة: ويكره أن يتكئ على
قوس أو عصا.
فروع: سمع النداء وهو يأكل تركه إن خاف فوت جمعة أو مكتوبة لا جماعة.
رستاقي.
سعي يريد الجمعة وحوائجه أن معظم مقصوده الجمعة نال ثواب السعي إليها،
وبهذا تعلم أن من شرك في عبادته فالعبرة للأغلب،
إمساكه مع التقلد. قوله: (في بلدة فتحت به) أي بالسيف ليريهم أنها فتحت بالسيف، فإذا
رجعتم عن الإسلام فذلك باق في أيدي المسلمين يقاتلونكم حتى ترجعوا إلى الإسلام.
درر. قوله: (كمكة) أي فإنها فتحت عنوة كما قاله أبو حنيفة ومالك والأوزاعي. وقال
الشافعي وأحمد وطائفة: فتحت صلحاً. إسماعيل عن تاريخ مكة للقطبي. قوله: (كالمدينة)
فإنها فتحت بالقرآن. إمداد. قوله: (وفي الخلاصة الخ) استشكله في الحلية بأنه في رواية
أبي داود ((أنه وَ له قام: أي في الخطبة متكئاً على عصا أو قوس)) اهـ. ونقل القهستاني عن
عبد المحيط أن أخذ العصا سنة كالقيام. قوله: (إن خاف فوت جمعة أو مكتوبة) عزاه في
التاتر خانية إلى فتاوى أبي الليث. ثم إن فوت الجمعة بسلام الإمام والمكتوبة بخروج وقتها
لا بفوت جماعتها لأنه يمكنه صلاتها وحده، والأكل: أي الذي تميل إليه نفسه ويخاف ذهاب
لذته عذر في ترك الجماعة كما مر في بابها، لكن يشكل ما مر من وجوب السعي إلى
الجمعة بالأذان الأول وترك البيع ولو ماشياً، والمراد به كل عمل ينافي السعي، فتأمل.
قوله: (رستاقي) نسبة إلى الرستاق وهو السواد والقرى. قاموس. قوله: (نال ثواب السعي)
أما الصلاة فینال ثوابها على كل حال ط.
مَطْلَبٌ: إِذَا شَرّكَ فِي عِبَادَتِهِ العِبْةُ لِلأَغْلَبِ
قوله: (من شرك في عبادته) كالسفر لتجارة والحج والصلاة لإسقاط الفرض ولدفع
مذمة الناس ونحو ذلك مما لم يكن متمحضاً لوجه الله تعالى. قوله: (فالعبرة للأغلب)
الظاهر أن يراد به الأغلب الذي هو قصد العبادة، لأن قوله: ((إن معظم مقصوده الجمعة
الخ)» يفيد أنه لو كان معظم مقصوده الحوائج أو تساوي القصد: أن لا ثواب، وهذا التفصيل
مختار الإمام الغزالي(١) أيضاً وغيره من الشافعية، واختار منهم العزّ بن عبد السلام عدم
(١) محمد بن محمد بن محمد، حجة الإسلام، أبو حامد الغزالي، ولد سنة ٤٥٠، أخذ عن الإمام، ولازمه، حتى صار
أنظر أهل زمانه وجلس للإقراء في حياة إمامه وصنف ((الإحياء)) المشهور، و((البسيط))، وهو كالمختصر للنهاية،
وله ((الوجيز)، و((المستصفى) وغيرها. توفي سنة ٥٠٥. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/ ٢٩٣، وفيات الأعيان ٣/
٣٥٣، الأعلام ٧/ ٢٤٧.

٤٢
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
الأفضل حلق الشعر وقلم الظفر بعدها، لا بأس بالتخطي ما لم يأخذ الإمام في الخطبة
ولم يؤذ أحداً إلا أن لا يجد إلا فرجة أمامه فيتخطى إليها للضرورة ويكره التخطي للسؤال
بكل حال ((وَسُئِلَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ عَنْ سَاعَةِ الإِجَابَةِ فَقَالَ: مَا بَيْنْ جُلُوسِ الإِمَامِ إِلَى
الثواب مطلقاً، وسيأتي ذلك في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى. قوله: (الأفضل الخ)
في التاتر خانية: ويكره تقليم الأظفار وقص الشارب في يوم الجمعة قبل الصلاة لما فيه من
معنى الحج وذلك قبل الفراغ من الحج غير مشروع اهـ. وسيأتي تمام الكلام على ذلك
وبيان كيفية التقليم وما قيل فيه نظماً ونثراً في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى. قوله:
(ولم يؤذ أحداً) بأن لا يطأ ثوباً ولا جسداً، وذلك لأن التخطي حال الخطبة عمل، وهو
حرام، وكذا الإيذاء والدنوّ مستحب وترك الحرام مقدم على فعل المستحب، ولذا قال عليه
الصلاة والسلام للذي رآه يتخطى الناس ويقول أفسحوا ((أَجْلسْ فَقَدْ آذَيْتَ))(١) وهو محمل ما
روى الترمذي عن معاذ بن أنس الجهني قال: قال رسول الله وَّ ((مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَومَ
الجُمُعَةِ اَخَذَ جِسْراً إِلى جَهَنَّمَ))(٢) شرح المنية.
مَطْلَبٌ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى سُؤَّالِ المَسْجِدِ
قوله: (ويكره التخطي للسؤال الخ) قال في النهر: والمختار أن السائل إن كان لا يمرّ
بين يدي المصلي ولا يتخطى الرقاب ولا يسأل إلحافاً بل لأمر لا بد منه، فلا بأس بالسؤال
والإعطاء اهـ. ومثله في البزازية. وفيها: ولا يجوز الإعطاء إذا لم يكونوا على تلك الصفة
المذكورة. قال الإمام أبو نصر العياضي: أرجو أن يغفر الله تعالى لمن يخرجهم من
المسجد. وعن الإمام خلف بن أيوب: لو كنت قاضياً لم أقبل شهادة من يتصدق
عليهم اهـ. وسيأتي في باب المصرف أنه لا يحل أن يسأل شيئاً من له قوت يومه بالفعل أو
بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرم.
مَطْلَبُ فِي سَاعَةِ الإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
قوله: (وسئل عليه الصلاة والسلام الخ) ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه وَ لفي ((فِيهِ
سَاعَةٌ لَا يَوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصلِي يَسْأَلُ الله تَعَالَى شيئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))(٣) وفي هذه
الساعة أقوال: أصحها أو من أصحها أنها فيما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يقضي
الصلاة كما هو ثابت في صحيح مسلم عنه وَله أيضاً. حلية. قال في المعراج: فيسن الدعاء
بقلبه لا بلسانه لأنه مأمور بالسكوت اهـ.
(١) أخرجه أبو داود (١١١٨) والنسائي ١٠٣/٣ وابن ماجه (١١١٥) وابن خزيمة (١٨١١).
(٢) أخرجه الترمذي (٥١٣) وابن ماجه (١١١٦) وذكره الهيثمي في المجمع ١٧٩/٢ والمتقي الهندي في الكنز
(٢١٢١٨).
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٤١٥ (٩٢٥) ومسلم ٥٨٤/٢ (١٥. ٨٥٢).

٤٣
كتاب الصلاة/ باب الجمعة
أَنْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ)) وهو الصحيح. وقيل وقت العصر، وإليه ذهب المشايخ كما في
التاتر خانية. وفيها سئل بعض المشايخ: ليلة الجمعة أفضل أم يومها؟ فقال: يومها.
ذكر في أحكامات الأشباه مما اختص به يومها قراءة الكهف فيه، ومن فهم عطفه على
قوله: ويكره إفراده بالصوم وإفراد ليلته بالقيام، فقد وهم، وفيه تجتمع الأرواح وتزار
وفي حديث آخر أنها آخر ساعة في يوم الجمعة، وصححه الحاكم وغيره وقال: على
شرط الشيخين، ولعل هذا هو مراد المشايخ. ونقل ط عن الزرقاني أن هذين القولين
مصححان من اثنين وأربعين قولاً فيها، وأنها دائرة بين هذين الوقتين، فينبغي الدعاء فيهما اهـ.
ثم الظاهر أنها ساعة لطيفة يختلف وقتها بالنسبة إلى كل بلدة وكل خطيب، لأن النهار
في بلدة يكون ليلًا في غيرها، وكذلك وقت الظهر في بلد يكون وقت العصر في غيرها،
لما قالوا من أن الشمس لا تتحرك درجة إلا وهي تطلع عند قوم وتغیب عند آخرین، والله
أعلم.
مَطْلَبُ: مَا اخْتَصَّ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ
قوله: (فقال يومها) تمام كلامه: لأن معرفة هذا الليل وفضله لصلاة الجمعة. قوله:
(في أحكامات) بفتح الهمزة جمع احكام، فإن تراجمه في فن الجمع والفرق. القول في احكام
السفر. القول في احكام المسجد ونحو ذلك. ومن جملتها أحكام يوم الجمعة ح. قوله:
(قراءة الكهف) أي يومها وليلتها، والأفضل في أولهما مبادرة للخير وحذراً من الإهمال،
وأن يكثر منها فيهما للخبر الصحيح أن الأول يضيء له من النور ما بين الجمعتين، ولخبر
الدارمي أن الثاني يضيء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. ابن حجر. قوله: (ومن
فهم) كالمحشي الحموي. قوله: (ويكره إفراده بالصوم) هو المعتمد، وقد أمر به أولاً ثم
نهى عنه ط. قوله: (فقد وهم) ولنذكر عبارته برمتها ليعلم موضع الوهم وما فيها من الفوائد
وإن كان بعضها علم مما تقدم وهي أحكام يوم الجمعة. اختص بأحكام لزوم صلاة الجمعة
واشتراط الجماعة لها وكونها ثلاثة سوى الإمام، وكونها قبلها شرط، وقراءة السورة
المخصوصة بها، وتحريم السفر قبلها بشرطه، واستنان الغسل لها والتطيب، ولبس
الأحسن، وتقليم الأظفار، وحلق الشعر، ولكن بعدها أفضل، والبخور في المسجد،
والتبكير لها، والاشتغال بالعبادة إلى خروج الخطيب، ولا يسن الإبراد بها، ويكره إفراده
بالصوم وإفراد ليلته بالقيام، وقراءة الكهف فيه، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء على قول
أبي يوسف المصحح المعتمد، وهو خير أيام الأسبوع ويوم عيد، وفيه ساعة إجابة،
وتجتمع فيه الأرواح، وتزار القبور، ويأمن الميت فيه من عذاب القبر، ومن مات فيه أو في
ليلته أمن من فتنة القبر وعذابه، ولا تسجر فيه جهنم، وفيه خلق آدم عليه السلام، وفيه
أخرج من الجنة، وفيه يزور أهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى اهـ ح.

٤٤
كتاب الصلاة/ باب العيدين
القبور ويأمن الميت من عذاب القبر، ومن مات فيه أو في ليلته أمن من عذاب القبر ولا
تسجر فیه جهنم، وفیه یزور أهل الجنة ربهم تعالى.
بَابُ العِيدَيْنِ
سمي به لأن الله فيه عوائد الإحسان، ولعوده بالسرور غالباً أو تفاؤلاً، ويستعمل
قلت: وقوله: ((لا یسن الإبراد بها)» قدمنا في أوقات الصلاة أنه قول الجمهور، وقدمنا
أيضاً ترجيح قول الإمام بكراهة النافلة في وقت الاستواء يومها، فافهم. قوله: (ويأمن
الميت من عذاب القبر الخ) قال أهل السنة والجماعة: عذاب القبر حق، وسؤال منکر
ونکیر، وضغطة القبر حق؛ لكن إن كان كافراً فعذابه یدوم إلى يوم القيامة، ویرفع عنه يوم
الجمعة وشهر رمضان، فيعذب اللحم متصلًا بالروح، والروح متصلًا بالجسم، فيتألم
الروح مع الجسد وإن كان خارجاً عنه؛ والمؤمن المطيع لا يعذّب، بل له ضغطة يجد هول
ذلك وخوفه، والعاصي يعذب ويضغط، لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها ثم لا
يعود، وإن مات يومها أو ليلتها يكون العذاب ساعة واحدة وضغطه القبر ثم يقطع. كذا في
المعتقدات للشيخ أبي المعين النسفي الحنفي. من حاشية الحموي ملخصاً. قوله: (ولا
تسجر) في جامع اللغة: سجر التنور: أحماه ح. قوله: (وفيه يزور أهل الجنة ربهم تعالى)
المراد بالزيارة الرؤية له تعالى، وهذا باعتبار بعض الأشخاص يراه في أقل من ذلك والبعض
في أكثر منه، حتى قال بعضهم: إن النساء لا يرينه إلا في مثل أيام الأعياد عند التجلي العام،
وتمامه في ط، نسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رؤيته آمين.
بَابٌ العیدینِ
تثنية عيد، وأصله عود قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة اهـ ح. وفي الجوهرة:
مناسبته للجمعة ظاهرة وهو أنهما يؤديان بجمع عظيم، ويجهر فيهما بالقراءة، ويشترط
. لأحدهما ما يشترط للآخر سوى الخطبة، وتجب على من تجب عليه الجمعة، وقدمت
الجمعة للفرضية وكثرة وقوعها اهـ. قوله: (سمى به الخ) أي سمى العيد بهذا الاسم لأن لله
تعالى فيه عوائد الإحسان: أي أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام: منها الفطر بعد
المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي وغير
ذلك، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالباً بسبب ذلك.
مَطْلَبٌ فِي الْفَأْلِ وَالطَّيْةِ
قوله: (أو تفاؤلًا) أي بعوده على من أدركه كما سميت القافلة قافلة تفاؤلاً بقفولها:
أي رجوعها. بحر.
والفأل: ضد الطيرة، كأن يسمع مريض يا سالم أو يا طالب أو يا واجد، أو يستعمل

٤٥
كتاب الصلاة/ باب العيدين
في كل يوم مسرة، ولذا قيل: [البسيط]
عِيدٌ وعِيدٌ وَعِيدٌ صِرْنَ مجتَمِعَهْ وَجْهُ الحَبِيبِ وَيَوْمُ العِيدِ وَالجُمُعَةْ
فلو اجتمعا لم يلزم إلا صلاة أحدهما، وقيل الأولى صلاة الجمعة، وقيل صلاة
العيد، كذا في القهستاني عن التمرتاشي.
قلت: قد راجعت التمرتاشي فرأيته حكاه عن مذهب الغير وبصورة التمريض
فتنبه. وشرع في الأولى من الهجرة (تجب صلاتهما) في الأصح (على من تجب عليه
الجمعة بشرائطها) المتقدمة (سوى الخطبة)
في الخير والشر. قاموس. ومنه حديث ((كَانَ وَهِيَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَير))(١) وكذا حديث ((كَانَ
يُعْجِبُهُ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ يَا رَاشِدَ يَا رَجِيحَ))(٢) أخرجهما السيوطي في الجامع
الصغیر. ووجهه أن الفأل أمل ورجاء للخير من الله تعالی عند كل سبب ضعيف أو قوي،
بخلاف الطيرة. قوله: (في كل يوم) أي زمان. قوله: (وجه الحبيب) أي يوم رؤيته، وإلا
فوجه الحبيب ليس زماناً. قوله: (عن مذهب الغير) أي مذهب غيرنا، أما مذهبنا فلزوم كل
منما. قال في الهداية ناقلاً عن الجامع الصغير: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأول سنة،
والثاني فريضة، ولا يترك واحد منهما اهـ.
قال في المعراج: احترز به عن قول عطاء: تجزي صلاة العيد عن الجمعة، ومثله عن
عليّ وابن الزبير. قال ابن عبد البرّ: سقوط الجمعة بالعيد مهجور. وعن عليّ أن ذلك في
أهل البادية ومن لا تجب عليهم الجمعة اهـ. قوله: (في الأصح) مقابله القول بأنها سنة،
وصححه النسفي في المنافع، لكن الأول قول الأكثرين كما في المجتبى، ونص على
تصحيحه في الخانية والبدائع والهداية والمحيط والمختار والكافي النسفي. وفي
الخلاصة: هو المختار لأنه ◌َ﴿ واظب عليها، وسماها في الجامع الصغير سنة لأن وجوبها
ثبت بالسنة. حلية. قال في البحر: والظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة، لأن المراد من السنة
المؤكدة بدليل قوله: ولا يترك واحد منهما، وكما صرح به في المبسوط، وقد ذكرنا مراراً
أنها بمنزلة الواجب عندنا، ولهذا كان الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة كالواجب اهـ. وسيأتي
له نظير ذلك في تكبير التشريق، وفيه كلام ستعرفه. قوله: (بشرائطها) متعلق بتجب الأول
والضمير للجمعة، وشمل شرائط الوجوب وشرائط الصحة، لكن شرائط الوجوب علمت
من قوله: ((على من تجب عليه الجمعة)) فبقي المراد من قوله: ((بشرائطها)) القسم الثاني
فقط، واستثنى من الثاني الخطبة، واستثنى في الجوهرة من الأول المملوك إذا أذن له مولاه
فإنه تلزمه العيد، بخلاف الجمعة لأن لها بدلًا وهو الظهر، وقال: وينبغي أن لا تجب عليه
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢٥٧/١ وذكره الهيثمي في المجمع ٤٧/٨ والمتقي الهندي في الكنز (١٨٣٧٣).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦١٦) وذكره المتقي الهندي في الكنز (١٨٣٧٤).

٤٦
کتاب الصلاة/ باب العیدین
فإنها سنة بعدها، وفي القنية: صلاة العيد في القرى تكره تحريماً: أي لأنه اشتغال بما لا
يصح، لأن المصر شرط الصحة (وتقدم) صلاتها (على صلاة الجنازة إذا اجتمعا) لأنه
واجب عيناً والجنازة كفاية (و) تقدم (صلاة الجنازة على الخطبة) وعلى سنة المغرب
وغيرها والعيد على الكسوف، لكن في البحر قبيل الأذان
العيد أيضاً لأن منافعه لا تصير مملوكة له بالإذن اهـ. وجزم به في البحر.
قلت: وفي إمامة البحر أن الجماعة في العيد تسن على القول بسنيتها وتجب على
القول بوجوبها اهـ. وظاهره أنها غير شرط على القول بالسنية، لكن صرح بعده بأنها شرط
لصحتها على كل من القولين: أي فتكون شرطاً لصحة الإتيان بها على وجه السنة وإلا كانت
نفلاً مطلقاً. تأمل. لكن اعترض ط ما ذكره المصنف بأن الجمعة من شرائطها الجماعة التي
هي جمع، والواحد هنا مع الإمام جماعة كما في النهر. قوله: (فإنها سنة بعدها) بيان للفرق
وهو أنها فيها سنة لا شرط، وأنها بعدها لا قبلها، بخلاف الجمعة. قال في البحر: حتى لو
لم يخطب أصلا صح وأساء لترك السنة، ولو قدمها على الصلاة صحت وأساء ولا تعاد
الصلاة. قوله: (صلاة العيد) ومثله الجمعة ح. قوله: (بما لا يصح) أي على أنه عيد، وإلا
فهو نفل مكروه لأدائه بالجماعة ح. قوله: (لأنه واجب الخ) المراد بالواجب ما يلزم فعله
إما على سبيل الوجوب المصطلح عليه وذلك في العيد، وأما على طريق الفرضية وذلك
في الجنازة، فهو من عموم المجاز ط.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَتَرَجَّحُ تَقْدِيمُهُ مِنْ صَلَةِ عِيدٍ وَجَنَازَةٍ أَوْ كُسُوفٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةِ
قوله: (والجنازة كفاية) فيه أن العيد إن ترجح على الجنازة بالعينية فهي ترجحت عليه
بالفرضية، فالأولى أن يعلل بأن العيد تؤدى بجمع عظيم يخشى تفرقه إن اشتغل الإمام
بالجنازة اهـ ح.
قلت: بل الأولى التعليل بخوف التشويش على الجماعة بأن يظنوها صلاة العيد، ثم
رأيته كذلك في جنائز البحر عن القنية. قوله: (على الخطبة) أي خطبة العيد، وذلك
لفرضيتها وسنية الخطبة، وكذا يقال في سنة المغرب ط. قوله: (وغيرها) كسنة الظهر
والجمعة والعشاء. قوله: (والعید علی الکسوف) لأنه وإن كان كل منهما يؤدى بجمع عظيم
لکن العید واجب والکسوف سنة ح.
هذا وفي السراج: إن كان وقت العيد واسعاً يبدأ بالكسوف لأنه يخشى فواته، وإن
ضاق صلى العيد ثم الكسوف إن بقي.
مَطْلَبٌ: الفُقَهَاءُ قَدْ يَذْكِرونَ مَا لَا يُوجَدُ عَادَةً
فإن قيل: كيف يجتمعان والكسوف في العادة لا يكون إلا في آخر يوم من الشهر
والعيد أول يوم أو يوم العاشر؟.

٤٧
كتاب الصلاة/ باب العيدين
عن الحلبي الفتوى على تأخير الجنازة عن السنة، وأقره المصنف كأنه إلحاق لها
بالصلاة، لكن في آخر أحكام دين الأشباه ينبغي تقديم الجنازة والكسوف حتى على
الفرض ما لم يضق وقته، فتأمل. (وندب يوم الفطر أكله)
قلنا: لا يمتنع، فقد روي أنها کسفت یوم مات إبراهيم ابن رسول الله ێے، وموته كان
يوم العاشر من ربيع الأول. على أن الفقهاء قد يذكرون ما لا يوجد عادة كقول الفرضيين:
رجل مات وترك مائة جدة اهـ.
قلت: ومثله قولهم: لو تترس الكفار بنبيّ يسأل ذلك النبي، بل قد يتصور ذلك في
الحكم بأن يشهدوا على نقصان رجب وشعبان فيقع العيد في آخر رمضان كما في البزازية.
قوله: (عن الحلبي) أي العلامة المحقق محمد بن أمير حاج صاحب الحلية. شرح المنية.
قوله: (عن السنة) أي سنة الجمعة كما صرح به هناك، وقال: فعلى هذا تؤخر عن سنة
المغرب لأنها آكد اهـ. فافهم. قوله: (إلحاقاً لها) أي للسنة بالصلاة: أي صلاة الفرض.
قوله: (لكن في آخر الخ) استدراك على الاستدراك وعلى قول المصنف وتقدم على صلاة
الجنازة ط. قوله: (ينبغي الخ) عبارة الأشباه: اجتمعت جنازة وسنة قدمت الجنازة؛ وأما
إذا اجتمع كسوف وجمعة أو فرض وقت لم أره، وينبغي تقديم الفرض إن ضاق الوقت، وإلا
فالكسوف لأنه يخشى فواته بالانجلاء. ولو اجتمع عيد وكسوف وجنازة ينبغي تقديم
الجنازة، وكذا لو اجتمعت مع فرض وجمعة ولم يخف خروج وقته. وينبغي أيضاً تقديم
الخسوف على الوتر والتراويح اهـ. وفيه مخالفة لما مر من حيث تقديمه الجنازة على السنة،
وهو خلاف المفتى به كما علمت وعلى العيد، وهو بحث مخالف لما ذكره المصنف تبعاً
للدرر، ومن حيث تقديمه الكسوف على الفرض، وهو بحث أيضاً مخالف لما ذكره الشارح
من تقديم العيد على الكسوف مع أن العيد واجب فقدم، فبالأولى تقديم فرض الوقت.
وفي الجوهرة من باب الكسوف: إذا اجمتع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنها فرض وقد
يخشى على الميت التغير اهـ: أي لطول صلاة الكسوف. وقد يقال: قدم العيد لئلا يحصل
الاشتباه لأنه يؤدى بجمع عظيم، وعلى هذا تقدم الجمعة أيضاً على الكسوف ولذا خص
صاحب الأشباه تقديم فرض الوقت دون الجمعة. ويؤخذ من قوله أيضاً: إن ضاق الوقت
تقدیم فرض المغرب، لأن وقته ضيق كما بحثه ح وهو ظاهر، ثم رأيته صريحاً في جنائز
التاترخانية، وقال بعده: وروى الحسن أنه يخير، فافهم.
مَطْلَبٌ: يُطْلَقُ الْمُسْتَحَبُّ عَلَى السُّنّةِ وَبِالعَكْسِ
قوله: (وندب يوم الفطر الخ) الندب قول البعض وعد المصنف الغسل سابقاً من
السنن، والصحيح أن الكل سنة لخصوص الرجال. قهستاني عن الزاهدي ط. وزاد في
البحر عن المجتبى: وإنما سماه مستحباً لاشتمال السنة على المستحب. قال نوح أفندي:

٤٨
كتاب الصلاة/ باب العیدین
حلواً وتراً ولو قرویاً (قبل) خروجه إلى (صلاتها واستیاکه واغتساله وتطيبه) بما له ربح لا
لون (ولبسه أحسن ثيابه) ولو غير أبيض (وأداء فطرته) صح عطفه على أكله، لأن الكلام
كله قبل الخروج، ومن ثم أتى بكلمة (ثم خروجه) ليفيد تراخيه عن جميع ما مر (ماشياً
وحاصله تجويز إطلاق اسم المستحب على السنة وعكسه، ولهذا أطلق في الهداية اسم
المستحب على الغسل، ثم قال: فيسنّ فيه الغسل اهـ. وفي القهستاني أيضاً أن هذه الأمور
مندوبة قبل الصلاة، ومن آدابها لا من آداب اليوم كما في الجلابي، لكن في التحفة أن في
غسله اختلاف الجمعة اهـ. قوله: (حلواً) قال في فتح القدير: ويستحب كون ذلك المطعوم
حلواً لما في البخاري «كَانَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ،
وَيَأْكُلُهُنَّ وِثراً) اهـ.
قلت: فالظاهر أن التمر أفضل كما اقتضاه هذا الخبر، فإن لم يجد يأكل شيئاً حلواً ثم
رأيته في شرح المنية .. قوله: (ولو قروياً) كذا في الشرنبلالية، ولعله يشير إلى أن ذلك
ليس من سنن الصلاة بل من سنن اليوم، لأن في الأكل مبادرة إلى قبول ضيافة الحق
سبحانه، وإلى امتثال أمره بالإفطار بعد امتثال أمره بالصيام. تأمل. قوله: (واستياكه) لأنه
مندوب إليه في سائر الصلوات اختيار، ومفاده أن المراد به الاستياك عند القيام إلى الصلاة
فإنه مستحب کما قدمناه في سنن الوضوء، وكذا عند الاجتماع بالناس، وعليه فیستحب قبل
التوجه إليها أيضاً. وأما السواك في الوضوء فإنه سنة مؤكدة ولا خصوصية للعيد فيه. قوله:
(ولو غير أبيض) قال في البحر: وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في الجمعة
والعيدين وإن لم يكن أبيض والدليل دال عليه، فقد روى البيهقي ((أَنه عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ
كَانَ يَلْبَسُ يَومَ العِيدِ بُرْدَةً حمرَاءَ (١)» وفي الفتح: الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن
فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر بحت، فليكن محمل البردة أحدهما اهـ: أي أحد الثوبين
اللذين هما الحلة: أي فلا يعارض ذلك حديث النهي عن لبس الأحمر، والقول مقدم على
الفعل والحاظر على المبيح إذا تعارضا، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور اهـ بزيادة.
وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على لبس الأحمر في كتاب الحظر والإباحة. قوله:
(صح عطفه) جواب سؤال تقديره: كيف صح عطف أداء الفطرة على المندوبات مع
وجوبه؟ فأجاب بأن الكلام هنا في الأداء قبل الخروج والواجب مطلق الأداء اهـ ح. قوله:
(ومن ثم) أي من أجل كون جميع تلك الأحكام قبل الخروج ط. قوله: (أتى بكلمة ثم) أي
المفيدة للترتيب والتراخي ليفيد تراخي الخروج عن الجميع، فيدل على أن المراد فعل جميع
ما ذكر قبله، بخلاف ما لو أتى بالواو أو بالفاء، لأن الفاء ربما توهم تعقيبه على أداء الفطرة
(١) ذكره الهيثمي في المجمع ١٩٨/٢.

٤٩
كتاب الصلاة/ باب العیدین
إلى الجبانة) وهي المصلى العام، والواجب مطلق التوجه (والخروج إليها) أي الجبانة
لصلاة العيد (سنة وإن وسعهم المسجد الجامع) هو الصحيح (ولا بأس بإخراج منبر
إليها) لکن في الخلاصة: لا بأس ببنائه دون إخراجه، ولا بأس بعوده راكباً، وندب
كونه من طريق آخر وإظهار البشاشة وإكثار الصدقة والتختم والتهنئة بتقبل الله منا ومنكم
لا تنکر
فقط، بخلاف ثم، ولذا قال: ليفيد تراخيه عن جميع ما مر، والأظهر أن يقول: وليفيد عطفاً
على العلة السابقة. وقد يقال: حذف العاطف لأنه بمعنى العلة الأولى فالثانية بدل منها
للتوضيح، فافهم. هذا والمصرح به أنه يندب أداء الفطرة في الطريق وهو متوجه إلى
المصلى، وما هنا يوهم خلافه. فتأمل. قوله: (المصلى العام) أي في الصحراء. بحر عن
المغرب. قوله: (والواجب مطلق التوجه) أي لا التوجه المترتب على ما ذكر، ولا التوجه
المقيد بالمشي، ولا التوجه إلى خصوص الجبانة، وهذا تكملة الجواب عن السؤال
المقدر. قوله: (هو الصحيح) قال في الظهيرية: وقال بعضهم: ليس بسنة، وتعارف الناس
ذلك لضيق المسجد وكثرة الزحام، والصحيح هو الأول اهـ.
وفي الخلاصة والخانية: السنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة، ويستخلف غيره ليصلي
في المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين في موضعين جائزة بالاتفاق، وإن لم
يستخلف فله ذلك اهـ نوح. قوله: (ولا بأس بإخراج منبر إليها) عزاه في الدرر إلى
الاختيار. قوله: (لكن في الخلاصة الخ) ومثله في الخانية فإنهما قالا: ولا يخرج المنبر إلى
الجبانة يوم العيد.
واختلف المشايخ في بنائه في الجبانة: قيل يكره، وقيل لا؛ فدل كلامهما على أنه لا
خلاف في كراهة إخراجه إليها، وإنما الخلاف في بنائه فيها. ويمكن حمل الكراهة على
التنزيهية وهي مرجع خلاف الأولى المفاد من كلمة لا بأس غالباً فلا مخالفة، فافهم. وفي
الخلاصة عن خواهر زاده: هذا: أي بناؤه حسن في زماننا. قوله: (من طريق آخر) لما رواه
البخاري ((أَنَّهُ كَانَ،وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ))(١) ولأن فيه تكثير الشهود لأن أمكنة
القربة تشهد لصاحبها. شرح المنية. قوله: (والتختم) ظاهره ولو لغير أمير وقاض ومفت.
وما في كتاب الحظر من قصره على نحو هؤلاء محمول على الدوام، ويدل له ما في النهر عن
الدراية أن من كان لا يتختم من الصحابة كان يتختم يوم العيد، وهذا أولى مما في القهستاني
حيث خصه بذي سلطان. ومن المندوبات صلاة الصبح في مسجد حيه ط. قوله: (لا
تنكر)خبر قوله: ((والتهنئة)) وإنما قال كذلك لأنه لم يحفظ فيها شيء عن أبي حنيفة
(١) أخرجه البخاري (٩٨٦).

٥٠
كتاب الصلاة/ باب العيدين
(ولا يكبر في طريقها ولا يتنفل قبلها مطلقاً) يتعلق بالتكبير والتنفل، كذا قرره المصنف
تبعاً للبحر،
وأصحابه، وذكر في القنية أنه لم ينقل عن أصحابنا كراهة، وعن مالك أنه كرهها، وعن
الأوزاعي أنها بدعة. وقال المحقق ابن أمير حاج: بل الأشبه أنها جائزة مستحبة في الجملة،
ثم ساق آثاراً بأسانيد صحيحة عن الصحابة في فعل ذلك ثم قال: والمتعامل في البلاد
الشامية والمصرية عيد مبارك عليك ونحوه، وقال: يمكن أن يلحق بذلك في المشروعية
والاستحباب لما بينهما من التلازم، فإن من قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزمان عليه
مباركاً، على أنه قد ورد الدعاء بالبركة في أمور شتى فيؤخذ منه استحباب الدعاء بها هنا
أيضاً اهـ. قوله: (في طريقها) ليس التقييد به للاحتراز عن البيت أو المصلى، وإنما هو
لبيان المخالفة بين عيد الفطر والأضحى، فإن السنة في الأضحى التكبير في الطريق كما
سيأتي، فافهم. قوله: (قبلها) ظرف لقوله: ((ولا يتنفل)) للاحتراز عما بعدها، فإن فيه
تفصيلاً كما صرح به بعده. قوله: (يتعلق بالتكبير والتنفل) المراد التعلق المعنوي: أي إنه
قيد لهما، فمعنى الإطلاق في التكبير: أي سواء كان سرّاً أو جهراً وفي التنفل سواء كان في
المصلى اتفاقاً أو في البيت في الأصح، وسواء كان ممن يصلي العيد أو لا، حتى أن المرأة
إذا أرادت صلاة الضحى يوم العيد تصليها بعد ما يصلي الإمام في الجبانة. أفاده في البحر.
قوله: (كذا قرره المصنف تبعاً للبحر الخ) حاصل الكلام في هذا المقام أنه قال في
الخلاصة: ولا يكبر يوم الفطر، وعندهما يكبر ويخافت وهو إحدى الروايتين عنه، والأصح
ما ذكرنا أنه لا يكبر في عيد الفطر اهـ.
فأفاد أن الخلاف في أصل التكبير لا في صفته، وأن الاتفاق على عدم الجهر به.
ورده في فتح القدير بأنه ليس بشيء، إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى في وقت من الأوقات، بل
من إيقاعه على وجه البدعة وهو الجهر لمخالفته قوله تعالى ﴿أُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾
[الأعراف: ٢٠٥] فيقتصر على مورد الشرع وهو الأضحى لقوله تعالى ﴿واذكروا الله في
أيام معدودات﴾ ورد في البحر على الفتح بأن صاحب الخلاصة أعلم منه بالخلاف، وبأن
تخصيص الذكر بوقت لم يرد به الشرع غير مشروع اهـ.
أقول: ما في الخلاصة يشعر به كلام الخانية فإنه قال: ويكبر يوم الأضحى ويجهر،
ولا يكبر يوم الفطر في قول أبي حنيفة، لكن لا شك أن المحقق ابن الهمام له علم تام
بالخلاف أيضاً، كيف وفي غاية البيان: المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر، ولا
خلاف في جوازه بصفة الإخفاء اهـ.
فأفاد أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير، وقد
حكي الخلاف كذلك في البدائع والسراج والمجمع ودرر البحار والملتقى والدرر والاختيار

٥١
كتاب الصلاة/ باب العیدین
لكن تعقبه في النهر ورجح تقييده بالجهر، زاد في البرهان: وقالا: الجهر به سنة
كالأضحى وهي رواية عنه، ووجهها ظاهر قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله
على ما هداكم﴾ ووجه الأول أن رفع الصوت بالذكر بدعة فيقتصر على مورد
الشرع اهـ.
(وكذا) لا يتنفل (بعدها في مصلاها) فإنه مكروه عند العامة (وإن) تنفل بعدها (في
والمواهب والإمداد والإيضاح والتاتر خانية والتجنيس والتبيين ومختارات النوازل والكفاية
والمعراج. وعزاه في النهاية إلى المبسوط وتحفة الفقهاء وزاد الفقهاء، فهذه مشاهير كتب
المذهب، مصرحة بخلاف ما في الخلاصة، بل حكى القهستاني عن الإمام روايتين: إحداهما
أنه يسرّ، والثانية أنه يجهر كقولهما، قال: وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر.
وقال في الحلية: واختلف في عيد الفطر؛ فعن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار
الطحاوي أنه يجهر، وعنه أنه يسرّ، وأغرب صاحب النصاب حيث قال: يكبر في العيدين
سراً كما أغرب من عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلاً وزعم أنه الأصح كما هو
ظاهر الخلاصة اهـ. فقد ثبت أن ما في الخلاصة غريب مخالف للمشهور في المذهب،
فافهم. وفي شرح المنية الصغير: ویوم الفطر لا يجهر به عنده، وعندهما يجهر، وهو رواية
عنه، والخلاف في الأفضلية. أما الكراهة فمنتفية عن الطرفين اهـ. وكذا في الكبير. وأما
قول الفتح: إذ لا يمنع عن ذكر الله تعالى الخ فهو منقول في البدائع وغيرها عن الإمام في
بحث تكبير التشريق. هذا وقد ذكر الشيخ قاسم في تصحيحه أن المعتمد قول الإمام. قوله:
(لكن تعقبه في النهر) أقول: لم يتعقبه صريحاً لأنه نقل كلام البحر وأقره؛ نعم ذكر قبله أن
الخلاف في الجهر وعدمه، وعزاه إلى معراج الدراية والتجنيس وغاية البيان والزيلعي.
قوله: (زاد في البرهان الخ) أي زاد على ما في النهر التصريح بأنه سنة عندهما: أي لا
مستحب، وإلا فقد علمت أنه في النهر صرّح بالخلاف بين الإمام وصاحبيه لكنه لم يصرح
بأنه سنة أو مستحب، فافهم. قوله: (ووجهها) أي هذه الرواية. قوله: (فيقتصر على مورد
الشرع) وهو ما في البحر عن القنية: التكبير جهراً في غير أيام التشريق لا يسن إلا بإزاء العدو
أو اللصوص، وقاس عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها اهـ. زاد القهستاني: أو علا
شرفاً. قوله: (وكذا لا يتنفل الخ) لما في كتب الستة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
((أنه ﴿ خرج فصلى بهم العيد لم يصلّ قبلها ولا بعدها)) وهذا النفي بعدها محمول عليه في
المصليّ لما روى ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ لَّا
يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئاً، فَإِذَا رَجَعَ إِلى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ))(١) كذا في فتح القدير.
(١) أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣) وذكره المتقي الهندي في الكنز (١٨٠٩٤).

٥٢
كتاب الصلاة/ باب العيدين
البيت جاز) بل يندب تنفل بأربع، وهذا للخواص؛ أما العوام فلا يمنعون من تكبير ولا
تنفل أصلًا لقلة رغبتهم في الخيرات. بحر. وفي هامشه بخط ثقة: وكذا صلاة رغائب
وبراءة وقدر، لأن علياً رضي الله عنه رأى رجلاً يصلي بعد العيد فقيل: أما تمنعه يا أمير
المؤمنين؟ فقال: أخاف أن أدخل تحت الوعيد، قال الله تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهى.
عبداً إذا صلى﴾ (ووقتها من الارتفاع)
قال في منح الغفار: أقول: وهكذا استدل به الشراح على الكراهة. وعندي في كونه
مفيداً للمدعى نظر، لأن غاية ما فيه أن ابن عباس حكى أنه عليه الصلاة والسلام خرج
فصلى بهم العيد ولم يصل الخ، وهذا لا يقتضي أن ترك ذلك كان عادة له، وبمثل هذا لا
تثبت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص كما ذكره صاحب البحر اهـ.
قلت: لكن ذكر العلامة نوح أفندي أن وجه الاستدلال ما ذكروه في كراهة التنفل بعد
طلوع الفجر بأكثر من ركعتيه من أنه ول# كان حريصاً على الصلاة، فعدم فعله يدل على
الكراهة، إذ لولاها لفعله مرة بياناً للجواز اهـ.
قلت: هذا مسلم فيما إذا تكرّر منه ذلك، أما عدم الفعل مرة فلا، ولیس في حديث
ابن عباس المار ما يفيد التكرار، فافهم. قوله: (بأربع) أو بركعتين، والأول أفضل كما في
القهستاني. قوله: (وهذا) أي ما مر من المنع عن التكبير والتنفل. قوله: (للخواص) الظاهر
أن المراد بهم الذين لا يؤثر عندهم الزجر غلاء ولا کسلاً حتى يفضي بهم إلى الترك
أصلًا ط. قوله: (أصلا) أي لا سرّاً ولا جهراً في التكبير، ولا قبل الصلاة بمسجد أو بيت،
أو بعدهما بمسجد في التنفل ط.
أقول: وظاهر كلام البحر أنه زاد التنفل بحثاً منه، واستشهد له بما في االتجنيس عن
الحلواني: أن كسالى العوام إذا صلوا الفجر عند طلوع الشمس لا يمنعون، لأنهم إذا منعوا
تركوها أصلاً، وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها أولى من تركها أصلاً. قوله: (وفي
هامشه الخ) تقدم الكلام على هذه الصلاة في باب النوافل، وأن المراد ببراءة ليلة النصف
من شعبان وليلة القدر السابع والعشرين من رمضان. ثم إن ما نقله قال الرحمتي: هو من
الحواشي الموحشة، ويمنع التوثق بذلك الخط إجماعهم على حرمة العمل بالحديث
الموضوع، وقد نصوا على وضع حديث هذه الصلوات، والفقه لا ينقل من الهوامش
المجهولة، سيما ما كان فساده ظاهراً؛ وقوله: ((لأن علياً الخ))، تعليل لما في البحر،
وظاهر هذا الأثر تقرر الكراهة عندهم في المصلي وأنها تنزيهية وإلا لما أقره، إذ لا يجوز
الإقرار على المنكر اهـ. ولا يرد ما مر من عدم منعهم عن صلاة الفجر عند طلوع الشمس
لأن ذلك لخوف تركها أصلاً، فيقع التارك في محظور أعظم والله أعلم. قوله: (من الارتفاع)

٥٣
كتاب الصلاة/ باب العیدین
قدر رمح فلا تصح قبله بل تكون نفلاً محرماً (إلى الزوال) بإسقاط الغاية (فلو زالت
الشمس وهو في أثنائها فسدت) كما في الجمعة، كذا في السراج، وقدمناه في الاثني
عشرية (ويصلي الإمام بهم ركعتين مثنياً قبل الزوائد وهي ثلاث تكبيرات في كل ركعة)
المراد به أن تبيض. زيلعي. قوله: (قدر رمح) هو اثنا عشر شبراً، والمراد به وقت حل
النافلة فلا مباينة بينهما، خلافاً لما في القهستاني ط.
تنبيه: يندب تعجيل الأضحى لتعجيل الأضاحي وتأخير الفطر ليؤدي الفطرة كما في
البحر. قوله: (بل تكون نفلاً محرماً) لأنها قبل دخول وقتها لم تصر واجبة، كما لو صلى ظهر
اليوم عند طلوع الشمس فلا ينافي ما تقدم في أوقات الصلاة من أنه في وقت الطلوع
والاستواء والغروب لا ينعقد شيء من الفرائض والواجبات الفائتة سوى عصر يومه، حتى لو
شرع فيها بفريضة لم يكن داخلاً في الصلاة أصلاً فلا تنتقض طهارته بالقهقهة، بخلاف ما لو
شرع في التطوع، فافهم. قوله: (بإسقاط الغاية) أي مثل. وأتموا الصيام إلى الليل . قال
القهستاني: فالزوال ليس وقتاً لها، لأن الصلاة الواجبة لا تنعقد عند قيامه اهـ قال ط: وهذا
يرشد إلى أن المراد بالزوال الاستواء، وأطلق عليه للمجاورة. قوله: (فسدت) أي فسد
الوصف وانقلبت نفلاً اتفاقاً إن كان الزوال قبل القعود قدر التشهد، وعلى قول الإمام إن كان
بعده .
قلت: وهذا ذكره الشارح بحثاً عند ذكر المسائل الاثني عشرية وقال: ولم أره. قوله:
(كما في الجمعة) أي إذا دخل وقت العصر فيها ط. قوله: (وقدمناه) أي في باب
الاستخلاف. قوله: (ويصلي الإمام بهم الخ) ويكفي في جماعتها واحد كما في النهر ط.
قوله: (مثنياً قبل الزوائد) أي قارئاً الإمام، وكذا المؤتم الثناء قبلها في ظاهر الرواية لأنه
شرع في أول الصلاة. إمداد. وسميت زوائد لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع، وأشار
إلى أن التعوّذ يأتي به الإمام بعدها لأنه سنة القراءة. قوله: (وهي ثلاث تكبيرات) هذا
مذهب ابن مسعود وكثير من الصحابة، ورواية عن ابن عباس وبه أخذ أئمتنا الثلاثة. وروي
عن ابن عباس أنه يكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية ستاً. وفي رواية: خمساً منها ثلاثة أصلية،
وهي تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع، والباقي زوائد: في الأولى خمس، وفي الثانية خمس
أو أربع، ويبدأ بالتكبير في كل ركعة. قال في الهداية: وعليه عمل العامة اليوم لأمر الخلفاء
من بني العباس به، والمذهب الأول اهـ.
مَطْلَبٌ: تِجِبُ طَاعَةُ الإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَّةٍ
قال في الظهيرية: وهو تأويل ما روي عن أبي يوسف ومحمد، فإنهما فعلا ذلك لأن
هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير جده، ففعلا ذلك امتثالا له، لا مذهباً واعتقاداً. قال في
المعراج: لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة اهـ. ومنهم من جزم بأن ذلك رواية

٥٤
كتاب الصلاة/ باب العيدين
ولو زاد تابعه إلى ستة عشر لأنه مأثور، لا أن يسمع من المكبرين فيأتي بالكل
عنهما، بل في المجتبى وعن أبي يوسف أنه رجع إلى هذا، ثم ذكر غير واحد من المشايخ
أن المختار العمل برواية الزيادة: أي زيادة تكبيرة في عيد الفطر، وبرواية النقصان في عيد
الأضحى عملاً بالروايتين وتخفيفاً في الأضحى لاشتغال الناس بالأضاحي. وقيل: تعجيلًا
لحق الفقراء فيها بقدر تكبيرة، وتمامه في الحلية. وحمل الشافعي جميع التكبيرات المروية
عن ابن عباس على الزوائد، وهذا خلاف ما حملناه عليه، والمذهب عندنا قول ابن مسعود.
وما ذكروا من عمل العامة بقول ابن عباس لأمر أولاده من الخلفاء به كان في زمنهم، أما في
زماننا فقد زال، فالعمل الآن بما هو المذهب عندنا، كذا في شرح المنية، وذكر في البحر
أن الخلاف في الأولوية، ونحوه في الحلية.
مَطْلَبُ: أَمْرُ الخَلِيفَةِ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ
تنبيه: يؤخذ من قول شرح المنية: كان في زمنهم الخ، أن أمر الخليفة لا يبقى بعد
موته أو عزله كما صرح به في الفتاوى الخيرية، وبنى عليه أنه لو نهى عن سماع الدعوى بعد
خمس عشرة سنة لا يبقى نهيه بعد موته، والله أعلم. قوله: (ولو زاد تابعه الخ) لأنه تبع لإمامه
فتجب عليه متابعته وترك رأيه برأي الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام (إِنّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ
بِهِ، فَلاَ تخْتَلِفُوا عَلَيهِ)) (١) فما لم يظهر خطؤه بيقين كان اتباعه واجباً، ولا يظهر الخطأ في
المجتهدات، فأما إذا خرج عن أقوال الصحابة فقد ظهر خطؤه بيقين فلا يلزمه اتباعه، ولهذا
لو اقتدى بمن يرفع يديه عند الركوع أو بمن يقنت في الفجر أو بمن يرى تكبيرات الجنازة
خمساً لا یتابعه لظهور خطئه بیقین، لأن ذلك كله منسوخ. بدائع.
أقول: يؤخذ منه أن الحنفي إذا اقتدى بشافعي في صلاة الجنازة يرفع يديه لأنه مجتهد
فيه فهو غير منسوخ، لأنه قد قال به أئمة بلخ من الحنفية، وسيأتي تمامه في الجنائز وقدمناه
في أواخر بحث واجبات الصلاة. قوله: (إلى ستة عشر) كذا في البحر عن المحيط. وفي
الفتح قيل: يتابعه إلى ثلاث عشرة، وقيل إلى ست عشرة اهـ.
قلت: ولعل وجه القول الثاني حمل الثلاث عشرة المروية عن ابن عباس على الزوائد
كما مر عن الشافعي، وهي مع الثلاث الأصلية تصير ستّ عشرة، وإلا لم أر من قال بأن
الزوائد ست عشرة، فليراجع؛ وقد راجعت مجمع الآثار للإمام الطحاوي فلم أر فيما ذكره
من الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين أكثر مما مر عن ابن عباس، فهذا يؤيد القول
الأول ولذا قدمه في الفتح ونسبه في البدائع إلى عامة المشايخ، على أن ضم الثلاث
الأصلية إلى الزوائد بعيد جداً لأن القراءة فاصلة بينهما، فتأمل. قوله: (فيأتي بالكل) قال
(١) أخرجه مالك من رواية البياضي رضي الله عنهما في الموطأ ١/ ٨٠ وأحمد في المسند ٣٤٤/٤ والبيهقي في السنن
١١/٣ والطبراني في الكبير كما ذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٠١٠٢) وفي الأوسط ذكره في الكنز (١٩٦٧٤).

٥٥
كتاب الصلاة/ باب العيدين
(ويوالي) ندباً (بين القراءتين) ويقرأ كالجمعة (ولو أدرك) المؤتم
في البحر نقلًا عن المحيط: فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه مخطئ بيقين؛ ولو سمع التكبيرات
من المكبرين يأتي بالكل احتياطاً وإن كثر، لاحتمال الغلط من المكبرين، ولذا قيل ينوي
بكل تكبيرة الافتتاح لاحتمال التقدم على الإمام في كل تكبيرة اهـ.
قلت: والظاهر أنه عبر عنه بقيل لضعفه، ولذا لم يذكره الشارح، فإنه يقتضي أن من
لم يسمع من الإمام ينوي الافتتاح بالثلاث أيضاً وإن لم يزد عليها، فإن احتمال الغلط
والتقدم موجود في الكل لا في خصوص الزائد على المأثور في الركعة الأولى، فتأمل.
وسيأتي في صلاة الجنازة أنه ينوي فيها الافتتاح بكل تكبيرة أيضاً، ويأتي تمام البحث فيه.
قوله: (ويوالي ندباً بين القراءتين) أي بأن يكبر في الركعة الثانية بعد القراءة لتكون قراءتها
تالية لقراءة الركعة الأولى؛ أما لو كبر في الثانية قبل القراءة أيضاً كما يقول ابن عباس يكون
التكبير فاصلاً بين القراءتين، وأشار بقوله: ((ندباً» إلى أنه لو کبر في أول كل ركعة جاز، لأن
الخلاف في الأولوية كما مر عن البحر. هذا، وأما ما في المحيط من التعليل للموالاة بأن
التكبيرات من الشعائر ولهذا وجب الجهر بها فوجب ضم الزوائد في الأولى إلى تكبيرة
الافتتاح لسبقها على تكبيرة الركوع وإلى تكبيرة الركوع في الثانية لأنها الأصل، فقد قال في
البحر: الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت لا المصطلح عليه لأن الموالاة مستحبة اهـ.
وكذا قوله وجب الجهر بها: أي ثبت في بعض المواضع كما في الأذان والتكبير في طريق
المصلي وتكبير التشريق؛ وأما الجهر في تكبيرات الزوائد فالظاهر استحبابه للإمام فقط
للإعلام، فتأمل. لكن في البحر عن المحيط: إن بدأ الإمام بالقراءة سهواً فتذكر بعد الفاتحة
والسورة يمضي في صلاته، وإن لم يقرأ إلا الفاتحة كبر وأعاد القراءة لزوماً، لأن القراءة إذا
لم تتم كان امتناعاً من الإتمام لا رفضاً للفرض اهـ. ونحوه في الفتح وغيره، وظاهره أن
تقديم التكبير على القراءة واجب وإلا لم ترفض الفاتحة لأجله، يؤيده ما قدمناه في باب صفة
الصلاة من أنه إن كبر وبدأ بالقراءة ونسى الثناء والتعوذ والتسمية لا يعيد لفوت محلها. وقد
يجاب بأن العود إلى التكبير قبل إتمام القراءة ليس لأجل المستحب الذي هو الموالاة بل
لأجل استدراك الواجب الذي هو التكبير، لأنه لم يشرع في الركعة الأولى بعد القراءة بدليل
أنه لو تذكره بعد قراءة السورة يتركه، فكان مثل ما لو نسي الفاتحة وشرع في السورة ثم تذكر
يترك السورة ويقرأ الفاتحة لوجوبها، بخلاف الثناء والتعوذ والتسمية، والله أعلم. قوله:
(ويقرأ كالجمعة) أي كالقراءة في صلاة الجمعة، لما روى أبو حنيفة ((أَنه وَ ﴿ كَانَ يَقْرَأُ فِي
العِيْدِيَنِ وَيَومِ الجُمُعَةِ الأَعلَى وَالغَاشِيَةَ(١)» كما في الفتح. وقال في البدائع: فإن تبرك
بالاقتداء به وَ﴿ في قراءتهما في أغلب الأوقات فحسن، لكن يكره أن يتخذهما حتماً لا يقرأ
(١) أخرجه ابن ماجه (١٢٨٣.١٢٨١) وأحمد في المسند ١٤٠٧/٥ والخطيب في التاريخ ١٣٦/١٢ وأبو نعيم في الحلية
٢٩/١٠ وعبد الرزاق في المصنف (٥٧٠٥) وذكره السيوطي في الدر ٣٣٨/٦ والهيثمي في المجمع ٢/ ٢٠٣.

٥٦
کتاب الصلاة/ باب العیدین
(الإمام في القيام) بعد ما كبر (كبر) في الحال برأي نفسه لأنه مسبوق ولو سبق بركعة
پقرأ ثم یکبر لئلا یتوالی التکبیر (فلو لم یکبر حتی رکع الإمام قبل أن یکبر) المؤتم (لا
يكبر) في القيام (و) لكن (يركع ويكبر في الركوع) على الصحيح، لأن الركوع حكم
القيام، فالإتيان بالواجب
فيها غيرهما لما ذكرنا في الجمعة اهـ. ويجهر بالقراءة كما ذكره في فصل القراءة وصرّح به في
البحر هنا. قوله: (في القيام) أي الذي قبل الركوع، أما لو أدركه راكعاً فإن غلب على ظنه
إدراکه في الرکوع کبر قائماً برأي نفسه ثم ركع، وإلا ركع وکبر في ركوعه، خلافاً لأبي
يوسف، ولا يرفع يديه لأن الوضع على الركبتين سنة في محله والرفع لا في محله، وإن رفع
الإمام رأسه سقط عنه ما بقي من التكبير لئلا تفوته المتابعة، ولو أدركه في قيام الركوع لا
یقضیھا فیه لأنه يقضي الرکعة مع تکبیراتها. فتح وبدائع. قوله: (کبر في الحال)أي وإن کان
الإمام قد شرع في القراءة كما في الحلية. قوله: (برأي نفسه الخ) أي ولو كان إمامه شافعياً
كبر سبعاً فإنه يكبر ثلاثاً، بخلاف ما مر من أنه يتابعه في المأثور لأنه في المدرك. قوله:
(لأنه مسبوق) أي وهو منفرد فيما يقضى، والذكر الفائت يقضى قبل فراغ الإمام، بخلاف
الفعل. فتح.
قلت: فعلى هذا إذا أدرك مع الإمام ما لا ينقص عن رأي نفسه ينبغي أن لا يقضي بعده
شيئاً، فتنبه له اهـ حلية. قوله: (يقرأ ثم يكبر) أي إذا قام إلى قضائها، أما الركعة التي أدركها
مع الإمام فينبغي أن يجري فيها التفضیل المار من إدراكه کل التکبیر أو بعضه أولا، ولا كما
أفاده في الحلية. قوله: (لئلا يتوالى التكبير) أي لأنه إذا كبر قبل القراءة وقد كبر مع الإمام
بعد القراءة لزم توالي التكبيرات في الركعتين، قال في البحر: ولم يقل به أحد من الصحابة
ولو بدأ بالقراءة يصير فعله موافقاً لقول عليّ رضي الله عنه فكان أولى، كذا في المحيط وهو
مخصص لقولهم: إن المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار اهـ.
تنبيه: قد علمت أن المسبوق يكبر برأي نفسه، أما اللاحق فإنه يكبر على رأي إمامه
لأنه خلف الإمام حكماً. بحر عن السراج. قوله: (فلو لم يكبر الخ) مرتبط بقوله: ((ولو
أدرك الإمام في القيام)). قوله: (قبل أن يكبر المؤتم) يغني عنه ما قبله فالأولى حذفه.
قوله: (ويكبر في الركوع على الصحيح) كذا قاله المصنف في منحه، ويخالفه قول البحر:
ولو أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يكبر في الركوع على الصحيح اهـ. ومثله في
النهر. وذكر في الحلية: قيل يكبر في الركوع، وقيل لا، وقواه في المحيط اهـ. قال ط :
كأنه لأن التقصير جاء من جهته. قوله: (فالإتيان بالواجب) وهو التكبير أولى من المسنون
وهو التسبيح وقد علمت ما فيه ط. وفسر الرحمتي الواجب بالمتابعة والمسنون بالإتيان
بالتكبير في محض القيام: أي لأن التكبير يكفي إيقاعه في الركوع لكن كونه في محض القيام

٥٧
كتاب الصلاة/ باب العیدین
أولى من المسنون (كما لو ركع الإمام قبل أن يكبر فإن الإمام يكبر في الركوع ولا يعود
إلى القيام ليكبر) في ظاهر الرواية: فلو عاد ينبغي الفساد (ويرفع يديه في الزوائد) وإن
لم ير إمامه ذلك (إلا إذا كبر راكعاً) كما مر فلا يرفع يديه على المختار، لأن أخذ
الر کبتين سنة في محله (ولیس بین تکبیراته ذکر مسنون) ولذا يرسل یدیه (ویسکت بین کل
تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات) هذا يختلف بكثرة الزحام وقلته (ويخطب بعدها
خطبتين) وهما سنة (فلو خطب قبلها صح وأساء) لترك السنة، وما يسن في الجمعة
ویکره یسن فيها ویکره (و) الخطب ثمان
سنة. تأمل. قوله: (في ظاهر الرواية) تبع فيه المصنف في المنح. والذي في البحر والحلية
أن ظاهر الرواية أنه لا يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام. زاد في الحلية: وعلى ما ذكره
الکرخي ومشی علیه في البدائع وهو رواية النوادر: يعود إلى القيام ویکبر ويعيد الركوع دون
القراءة اهـ. وهذه الرواية أيضاً تخالف ما في المتن.
نعم صرح بمثله في البحر والخلية والفتح والذخيرة في باب الوتر والنوافل، وذكروا
الفرق بین التکبیر حیث یرفض الركوع لأجله وبین القنوت بکون تکبیر العید مجمعاً علیه دون
قنوت الوتر، وذكر مثله في البدائع هناك مخالفاً لما ذكره في هذا الباب، ولكن حيث ثبت
ظاهر الرواية لا يعدل عنه وعلى ما في المتن، فالفرق بين التكبير وبين القنوت حيث لا يأتي
به في الركوع أنه لم يشرع إلا في محل القيام، بخلاف التكبير. قوله: (فلو عاد ينبغي الفساد)
تبع فيه صاحب النهر، وقد علمت أن العود رواية النوادر، على أنه يقال عليه ما قاله ابن
الهمام في ترجيح القول بعدم الفساد فيما لو عاد إلى القعود الأول بعد ما استتم قائماً بأن فيه
رفض لأجل الواجب، وهو وإن لم يحل فهو بالصحة لا يخل. قوله: (ويرفع يديه) أي ماساً
بإبهامه شحمتي أذنيه ط. قوله: (في الزوائد) قيد به للاحتراز عن تكبير الركوع الثاني، فإنه
ألحق بها حتى قلنا بوجوبه أيضاً مع أنه لا رفع فيه. نهر. وما وقع في البحر من التعبير
بتكبيرتي الركوع بالتثنية اعترضه في الشرنبلالية بأن الكمال صرّح في باب سجود السهو بأنه
لا يجب بترك تكبيرات الانتقال إلا في تكبيرة ركوع الركعة الثانية من العيد اهـ. قوله: (ذلك)
أي الرفع. قوله: (سنة في محله) أي والرفع سنة في غير محله، وذو المحل أولى ط. قوله:
(ولذا يرسل يديه) أي في أثناء التكبيرات، ويضعهما بعد الثالثة كما في شرح المنية، لأن
الوضع سنة قيام طويل فيه ذكر مسنون. قوله: (هذا يختلف الخ) أشار إلى ما في البحر عن
المبسوط من أن هذا التقدير ليس بلازم، بل يختلف بكثرة الزحام وقلته، لأن المقصود إزالة
الاشتباه. قوله: (فلو خطب قبلها الخ) وكذا لو لم يخطب أصلاً كما قدمناه عن البحر. قوله:
(يسن فيها ويكره) أي إلا التكبير وعدم الجلوس قبل الشروع فيها فإنهما سنة هنا لا في خطبة

٥٨
كتاب الصلاة/ باب العيدين
بل عشر (يبدأ بالتحميد في) ثلاث: (خطبة) جمعة (واستسقاء، ونكاح) وينبغي أن تكون
خطبة الكسوف وختم القرآن كذلك، ولم أره (ويبدأ بالتكبير في) خمس: (خطبة
العيدين) وثلاث خطب الحج، إلا أن التي بمكة وعرفة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم
بالخطبة، كذا في خزانة أبي الليث (ويستحب أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات تترى)
أي متتابعات (والثانية بسبع) هو السنة (و) أن (يكبر قبل نزوله من المنبر أربع عشرة) وإذا
صعد عليه لا يجلس عندنا. معراج (و) أن (يعلم الناس فيها أحكام) صدقة (الفطر)
ليؤديها من لم يؤدها، وينبغي تعليمهم في الجمعة التي قبلها ليخرجوها في محلها ولم
أره، وهكذا كل حكم احتيج إليه، لأن الخطبة شرعت للتعليم (ولا يصليها وحده إن
فاتت مع الإمام) ولو بالإفساد اتفاقاً في الأصح كما في تيمم البحر، وفيها يلغز: أي
الجمعة. قوله: (بل عشر) أي بناء على القول بأن للكسوف خطبة عندنا، وعلى قولهما بأن
للاستسقاء خطبة كما سيأتي. قوله: (واستسقاء) أي بناء على قولهما من أن له خطبة. قوله:
(إلا أن التي بمكة وعرفة الخ) وأما التي بمنى حادي عشر ذي الحجة فليس فيها تلبية، لأن
التلبية تنقطع بأول رمي ط. قوله: (ويستحب الخ) ذكر ذلك في المعراج عن مجمع النوازل.
وقال في الخانية: إنه ليس للتكبير عدد في ظاهر الرواية، لكن ينبغي أن لا يكون أكثر
الخطبة التكبير، ويكبر في الأضحى أكثر من الفطر اهـ.
قلت: وإطلاق العدد في ظاهر الرواية لا ينافي تقييده بما ورد في السنة وقال به
الشافعي رحمه الله تعالى. قوله: (لا يجلس عندنا) لأن الجلوس لانتظار فراغ المؤذن من
الأذان، والأذان غير مشروع في العيد فلا حاجة إلى الجلوس. معراج. قوله: (ولم أره)
البحث لصاحب البحر، وقال بعده: والعلم أمانة في عنق العلماء اهـ. ويؤيده ما سيذكره
الشارح في أول باب صدقة الفطر عن الشمني ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلَكَانَ يخطُبُ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمَينْ
يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِهَا)»(١). قوله: (وهكذا الخ) هو من تتمة كلام البحر حيث قال: ويستفاد من
كلامهم أن الخطيب إذا رأى حاجة إلى معرفة بعض الأحكام فإنه يعلمهم إياها في خطبة
الجمعة، خصوصاً وفي زماننا لكثرة الجهل وقلة العلم، فينبغي أن يعلمهم فيها أحكام
الصلاة كما لا يخفى اهـ. قوله: (مع الإمام) متعلق بمحذوف حال من ضمير ((فاتت)) لا
بفاتت، لأن المعنى أن الإمام أداها وفاتت المقتدي، لأنها لو فاتت الإمام والمقتدي تقضى
كما يأتي. أفاده في معراج الدراية. قوله: (ولو بالإفساد) أي بعد أن دخل فيها مع الإمام
وفرغ منها الإمام. قوله: (الأصح) مقابله ما حكاه في البحر هنا عن أبي يوسف أنه إذا
أفسدها بعد الشروع تقضي، لأن الشروع كالنذر في الإيجاب. قوله: (وفيها) أي في صورة
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٨.

٥٩
كتاب الصلاة/ باب العيدين
رجل أفسد صلاة واجبة عليه ولا قضاء (و) لو أمكنه الذهاب إلى إمام آخر فعل لأنها
(تؤدى بمصر) واحد (بمواضع) كثيرة (اتفاقاً) فإن عجز صلى أربعاً كالضحى (وتؤخر
بعذر) كمطر (إلى الزوال من الغد فقط) فوقتها من الثاني كالأول، وتكون قضاء لا أداء
كما سيجيء في الأضحية. وحكى القهستاني قولين (وأحكامها أحكام الأضحى، لكن
هنا يجوز تأخيرها إلى آخر ثالث أيام النحر بلا عذر مع الكراهة، وبه) أي بالعذر (بدونها)
فالعذر هنا لنفي الكراهة وفي الفطر للصحة (ويكبر جهراً) اتفاقاً (في الطريق)
الإفساد، وقوله: ((واجبة)) زيادة في الإلغاز لا للاحتراز عن النفل فإنه يجب قضاؤه
بالإفساد ط. قوله: (اتفاقاً) والخلاف إنما هو في الجمعة. بحر. قوله: (صلى أربعاً
كالضحى) أي استحباباً كما في القهستاني وليس هذا قضاء لأنه ليس على كيفيتها ط.
قلت: وهي صلاة الضحى كما في الحلية عن الخانية، فقوله تبعاً للبدائع ((كالضحى)
معناه أنه لا يكبر فيها للزوائد مثل العيد. تأمل. قوله: (بعذر كمطر) دخل فيه ما إذا لم يخرج
الإمام وما إذا غمّ الهلال فشهدوا به بعد الزوال أو قبله بحيث لا یمکن جمع الناس، أو صلاها
في يوم غیم وظهر أنها وقعت بعد الزوال، كما في الدرر وشرحه للشيخ إسماعيل. وفيه عن
الحجة: إمام صلى العيد على غير وضوء ثم علم بذلك قبل أن يتفرق الناس توضأ
ويعيدون، وإن تفرق الناس لم يعد بهم، وجازت صلاتهم صيانة للمسلمين وأعمالهم.
قوله: (فقط) راجع إلى قوله: ((بعذر)) فلا تؤخر من غير عذر، وإلى قوله: ((إلى الزوال)) فلا
تصح بعده، وإلى قوله: ((من الغد)) فلا تصح فيما بعد غد ولو بعذر كما في البحر ط. قوله:
(وحكى القهستاني قولين) ثم قال: ولعله مبني على اختلاف الروايتين، ويؤيده ما في زكاة
النظم أن لصلاته يوماً واحداً في الأصول ويومين في مختصر الكرخي اهـ.
تنبيه: ذكر في المجتبى عن الطحاوي أن ما ذكره المصنف قول أبي يوسف، وأن أبا
حنيفة قال: إن فاتت في اليوم الأول لم تقض، لكن لم يذكر في الكتب المعتبرة اختلاف
في هذا كما في البحر. قوله: (لكن هنا) أي في الأضحى. قوله: (يجوز تأخيرها الخ)
وتكون فيما بعد اليوم الأول قضاء أيضاً كما في أضحية البدائع والزيلعي. قوله: (بلا عذر
مع الكراهة) أثبت في المجتبى والجوهرة والبزازية وغيرها الإساءة بالتأخير لغير عذر، وبه
يعلم أنها كراهة تحريم. تأمل رملي.
قلت: إطلاق الكراهة تبعاً للبحر والدرر يفيد التحريم، وأما الإساءة فقدمنا في سنن
الصلاة الخلاف في أنها دون الكراهة أو أفحش، ووفقنا بينهما بأنها دون التحريمية وأفحش
من التنزيهية. قوله: (اتفاقاً) أما في الفطر فقد علمت ما فيه من الخلاف في أصل التكبير أو

٦٠
كتاب الصلاة/ باب العيدين
قيل وفي المصلى، وعليه عمل الناس اليوم لا في البيت (ويندب تأخير أكله عنها) وإن
لم يصح في الأصح، ولو أكل لم يكره: أي تحريماً (ويعلم الأضحية وتكبير التشريق)
في الخطبة (ووقوف الناس يوم عرفة في غيرها تشبيهاً بالواقفين ليس بشيء) هو نكرة
في موضع النفي، فتعم أنواع العبادة من فرض وواجب ومستحب فيفيد الإباحة، وقيل
يستحب ذلك، كذا في مسكين.
في صفته وهي الجهر. قوله: (قيل وفي المصلى) قال في المحيط: وفي رواية لا يقطعه ما
لم يفتتح الإمام الصلاة لأنه وقت التكبير فيكبر عقب الصلاة جهراً اهـ. وجزم في البدائع
بالأولى وعمل الناس في المساجد على الرواية الثانية. بحر. قوله: (لا في البيت) أي لا
يسن، وإلا فهو ذكر مشروع. قوله: (ويندب تأخير أكله عنهما) أي يندب الإمساك عما يفطر
الصائم من صبحه إلى أن يصلي، فإن الأخبار عن الصحابة تواترت في منع الصبيان عن
الأكل والأطفال عن الرضاع غداة الأضحى. قهستاني عن الزاهدي ط. قوله: (وإن لم
يضحّ) شمل المصري والقروي، وقيده في غاية البيان بالمصري وذكر أن القروي يذوق من
الصبح لأن الأضاحي تذبح في القرى من الصباح. بحر. قوله: (في الأصح) وقيل لا
يستحب في حق من لم يضح. بحر.
مَطْلَبُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ المُسْتَحَبِّ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ إِذْ لَا بُدَّلَهَا مِنْ لَيلٍ خَاصِّ
قوله: (لم يكره) قال في البحر: وهو مستحب، ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت
الكراهة، إذ لا بد لها من دليل خاص اهـ. قوله: (أي تحريماً) تبع فيه صاحب النهر وأشار به
إلى ثبوت كراهة التنزيه، وفيه نظر لما علمت من كلام البحر، ولقول البدائع: إن شاء ذاق
وإن شاء لم يذق، والأدب أن لا يذوق شيئاً إلى وقت الفراغ من الصلاة حتى يكون تناوله من
القرابين اهـ. قوله: (في الخطبة) متعلق بيعلم، وينبغي تعليم تكبير التشريق في الجمعة
التي قبل عيد الأضحى لأن ابتداءه يوم عرفة كما بحثه في البحر. قوله: (يوم عرفة) الإضافة
بيانية، لأن عرفة اسم اليوم وعرفات اسم المكان. شرنبلالية. قوله: (في غيرها) أي غير
عرفة، وأراد بها المكان تجوزاً، والمراد كما في شرح المنية اجتماعهم عشية يوم عرفة في
الجوامع أو في مكان خارج البلد يتشبهون بأهل عرفة اهـ. قوله: (وقيل يستحب) لعله
المراد من قوله النهاية. وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول أنه: يكره، لما روي
أن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة اهـ.
قال في الفتح: وهذا يفيد أن مقابله من رواية الأصول الكراهة، ثم قال: وهو الأولى
حسماً لمفسدة اعتقادية تتوقع من العوام ونفس الوقوف وكشف الرؤوس يستلزم التشبه وإن
لم يقصد، فالحق أنه إن عرض للوقوف في ذلك اليوم سبب يوجبه كالاستسقاء مثلاً لا