Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ ككتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة: لأنها من أجزائها (أداء) کالأصم إذا تلا (أو قضاء) کالجنب والسكران والنائم (فلا تجب على كافر وصبي ومجنون وحائض ونفساء: قرؤوا أو سمعوا) لأنهم ليسوا أهلاً لها (وتجب بتلاوتهم) يعني المذكورين (خلا المجنون المطبق) تَقَبَّلْتَها مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ))(١) وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك اهـ. وأقره في الحلية والبحر والنهر وغيرها. قوله: (لأنها من أجزائها) أي من جنس أجزاء الصلاة، أو المراد في بعض المواضع كما إذا تليت في الصلاة، فافهم. قال في البحر وغيره: فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة من الإسلام والعقل والبلوغ والطهارة من الحيض والنفاس اهـ. قوله: (كالأصم) نبه على بعيد الخطور بالبال ليعلّم غيره بالأولى ح. قوله: (إذا تلا) أما إذا رأى قوماً سجدوا فلا تجب عليه. إمداد عن التاتر خانية. قوله: (كالجنب) ظاهره أنه ليس أهلاً للوجوب أداء وليس كذلك. رحمتي؛ نعم السكران والنائم كل منهما ليس أهلاً للأداء إذا استوعب الوقت. تأمل. قوله: (والسكران) لأنه اعتبر عقله قائماً حكماً زجراً له، ولهذا تلزمه العبادات كما في المحيط، ومفاده أنه لو سكر من مباح كما لو أساغ به لقمة أو أكره عليه لم تجب عليه إذا تلاها أو سمعها إذا كان بحال لا يميز ما يقول وما يسمع حتى أنه لا يتذكره بعد الصحو. حلية. قوله: (والنائم) أي إذا أخبر أنه قرأها في حالة النوم تجب عليه وهو الأصح. تاترخانية. وفي الدراية: لا تلزمه هو الصحيح. إمداد. ففيه اختلاف التصحيح؛ وأما لزومها على السامع منه أو من المغمى عليه فنقل في الشرنبلالية أيضاً اختلاف الرواية والتصحيح، وكذا من المجنون وسيأتي بيانه قريباً. قوله: (لأنهم ليسوا أهلالها) أي للصلاة: أي لوجوبها بتقدير مضاف، وفي بعض النسخ ((لهما)) أي للأداء والقضاء، وهذا ظاهر في المجنون المطبق، أما من لم يزد جنونه على يوم وليلة فمقتضاه الوجوب كما سيأتي. قوله: (وتجب بتلاوتهم) أي وتجب على من سمعهم بسبب تلاوتهم ح. قوله: (يعني المذكورين) أي الأصم والنفساء وما بينهما. قوله: (خلا المجنون) هذا ما مشى عليه في البحر عن البدائع. قال في الفتح: لكن ذكر شيخ الإسلام أنه لا يجب بالسماع من مجنون أو نائم أو طير، لأن السبب سماع تلاوة صحيحة وصحتها بالتمييز، ولم يوجد، وهذا التعليل يفيد التفصيل في الصبي فليكن هو المعتبر إن كان مميزاً وجب بالسماع منه، وإلا فلا اهـ. واستحسنه في الحلية. قوله: (المطبق) بالكسر كما في المغرب. وفي القاموس: أطبقه: غطاه، ومنه الجنون المطبق والحمى المطبقة اهـ. والمراد به الملازم الممتد. والذي حرره ابن الهمام في التحرير وفتح القدير وتبعه في البحر: إن قدر الامتداد المسقط في الصلوات بصيرورتها ستاً عند محمد، وفي الصوم باستغراق الشهر ليله ونهاره، وفي الزكاة باستغراق الحول اهـ. (١) أخرجه الترمذي (٣٤٢٤.٥٧٩) والبيهقي ٢/ ٣٢٠ وذكره السيوطي في الدر ٣٠٥/٥. ٥٨٢ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة فلا تجب بتلاوته لعدم أهليته، ولو قصر جنونه فكان يوماً وليلة أو أقل تلزمه: تلا أو سمع، وإن أكثر لا تلزمه، بل تلزم من سمعه على ما حرره منلا خسرو، لكن جزم الشرنبلالي باختلاف الرواية، ويظهر منه ومن قول المصنف على من كان أهلًا لوجوب الصلاة أن التلاوة كالصلاة في ذلك، لكن المراد به هنا بناء على ما ذكره في الدرر وتبعه الشارح ما زاد على يوم وليلة وكان لا يزول، فإنه جعل الجنون على ثلاث مراتب: قاصراً وهو ما لا يزيد على يوم وليلة، وكاملاً غير مطبق وهو ما يزيد على ذلك لكنه قد يزول، وكاملاً مطبقاً وهو ما يزيد على ذلك ولا یزول. والحاصل لصاحب الدرر على ذلك التقسيم هو التوفيق بین کلامهم، فإنه نقل عن تلخيص الجامع عدم الوجوب بالسماع من المجنون. وعن الخانية الوجوب، وعن النوادر أنه إذا قصر فكان يوماً وليلة أو أقل يلزمه السجود تلاها أو سمعها : أي وإذا وجبت عليه تجب على من سمعها منه بالأولى، ثم ذكر في الدرر أن القاصر يجب السجود بتلاوته عليه وعلى من سمع منه، وهو ما في النوادر والكامل: الغير المطبق لا يجب عليه بتلاوته بل على سامعه، وهو ما في الخانية، والمطبق لا يجب عليه ولا على سامعه، وهو ما في التلخيص، وقد جرى الشارح على هذا التقسيم والتوفيق. قوله: (فلا تجب بتلاوته) أي على من سمعه كما لا تجب عليه نفسه. قوله: (لعدم أهليته) يرد عليه الصبيّ فإنه يجب على من سمعه مع عدم أهليته ط. قوله: (تلزمه تلا أو سمع) أي لأنه أهل لوجوب قضاء الصلاة، وإذا لزمته لزمت من سمع منه بالأولى كما مر. وفي شرح الشيخ إسماعيل: كل من وجب عليه بالسماع من الغير وجب على الغير بالسماع منه بلا عكس. قوله: (وإن أكثر) أي من يوم وليلة: يعني ولم يكن مطبقاً بقرينة المقابلة، وهذا ثالث الأقسام. قوله: (لكن الخ) استدراك على ما حرره خسرو صاحب الدرر وهو ما مر. وحاصل ما ذكره الشرنبلالي في حاشيته عليه أن ما ذكره من تقسيم الجنون إلى ثلاثة أقسام مخالف لكلام الأصوليين أنه قسمان فقط: مطبق، وغيره، وأن تفسيره المطبق بما لا يزول غير مسلّم، لأنه ما من ساعة إلا ويرجى زواله، وأن في السماع من المجنون روايتين مصححتين حكاهما في الجوهرة، فالوجه في التوفيق أن يحمل ما في الخانية على رواية وما في التلخيص على أخرى اهـ. أقول: والظاهر أن هاتين الروايتين في الجنون المطبق وغيره خلافاً لما في حاشية نوح أفندي وشرح الشيخ إسماعيل من تقییده بالمطبق بدليل ما قدمناه عن الفتح، وكذا ما في الجوهرة حيث قال: ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أو مجنون ففيه روايتان، أصحهما لا يجب اهـ. فإن المجنون غير المطبق ليس أدنى حالاً من النائم والمغمى عليه، فالخلاف الجاري فيهما جار فيه أيضاً لكون كل منهم من أهل الوجوب، فكان الظاهر الإطلاق بلا ٥٨٣ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة. ونقل الوجوب بالسماع من المجنون. عن الفتاوي الصغيرى والجوهرة. قلت: وبه جزم القهستاني (لا) تجب (بسماعه من الصدى والطير) ومن كل تال حرفاً، ولا بالتهجي أشباه (و) لا (من المؤتم لو) كان السامع (في صلاته) أي صلاة المؤتم، بخلاف الخارج كما مر (وهي على التراخي) على المختار، ويكره تأخيرها تنزيهاً، ويكفيه أن یسجد عدد ما علیه بلا تعیین ويكون مؤدياً، وتسقط بالحيض تقييد بمطبق أو غيره. قوله: (ونقل الوجوب الخ) يغني عنه ما قبله مع أنه يوهم أنه في الجوهرة اقتصر على الوجوب. قوله: (من الصدى) هو ما يجيبك مثل صوتك في الجبال والصحارى ونحوهما كما في الصحاح. قوله: (والطير) هو الأصح. زيلعي وغيره؛ وقيل تجب. وفي الحجة هو الصحيح تاترخانية. قلت: والأكثر على تصحيح الأول، وبه جزم في نور الإيضاح. قوله: (ومن كل تال حرفاً) تكرار مع ما يأتي متناً وكأنه ذكره تنبيهاً على أن الأولى أن يذكر هناح. قوله: (ولا بالتهجي) لأنه لا يقال قرأ القرآن وإنما قرأ الهجاء، ولو فعل ذلك في الصلاة لم يقطع، لأنها الحروف التي في القرآن ولا تنوب عن القراءة لأنه لم يقرأ القرآن. إمداد عن التجنيس والخانية. ولا تجب بالكتابة. بحر. قوله: (ولا من المؤتمّ الخ) أي لا تجب على من سمعها منه سواء كان إمامه أو المقتدين به كما لا تجب عليه نفسه كما مر. قوله: (بخلاف الخارج) أي عن صلاة المؤتمّ التالي إماماً كان أو مؤتماً أو منفرداً أو غير مصلّ أصلاً كما قدمناه عند قوله: ((ولو تلا المؤتم)) ح. قوله: (على المختار) كذا في النهر والإمداد، وهذا عند محمد، وعند أبي يوسف: على الفور، هما روايتان عن الإمام أيضاً، كذا في العناية. قال في النهر: وينبغي أن يكون محل الخلاف في الإثم وعدمه حتى لو أداها بعد مدة كان مؤدياً اتفاقاً لا قاضياً اهـ. قال الشيخ إسماعيل: وفيه نظر: أي لأن الظاهر من الفور أن يكون تأخيره قضاء . قلت: لكن سيذكر الشارح في الحج الإجماع على أنه لو تراخى كان أداء، مع أن المرجح أنه على الفور ويأثم بتأخيره، فهو نظير ما هنا. تأمل. قوله: (تنزيهاً) لأنه بطول الزمان قد ينساها، ولو كانت الكراهة تحريمية لوجبت على الفور، وليس كذلك، ولذاكره تحريماً تأخير الصلانية عن وقت القراءة. إمداد. واستثني من كراهة التأخير ما إذا كان الوقت مكروهاً كوقت الطلوع. فرع: في التاتر خانية: يستحب للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجود أن يقول («سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)». قوله: (ويكفيه الخ) مكرر مع ما قدمه في قوله: ((خلا التحريمة ونية التعيين)). قوله: (وتسقط بالحيض) تبع في ذلك صاحب النهر حيث قال: ٥٨٤ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة والردة (إن لم تكن صلوية) فعلى الفور لصيرورتها جزءاً منها ويأثم بتأخيرها ويقضيها ما دام في حرمة الصلاة ولو بعد السلام. فتح. ثم هذه النسبة هي الصواب، وقولهم وصرحوا بأنها لو أخرتها حتى حاضت سقطت، وكذا لو ارتدت بعد تلاوتها، كذا في الخانية اهـ. والذي في الخانية: المرأة إذا قرأت آية السجدة في صلاتها فلم تسجد حتى حاضت سقطت عنها السجدة اهـ. ومثله ما سيذكره الشارح عن الخلاصة؛ فعلم أن المراد السجدة الصلاتية، وهي الآتية من ضمن قول المتن ((إلا إذا فسدت بغير الحيض الخ)) فلا محل لذكرها هنا؛ نعم في التجنيس ما يدل على سقوطها بالحيض مطلقاً، فإنه قال: إذا قرأت آية السجدة ولم تسجد لها حتى حاضت سقطت، لأن الحيض ينافي وجوبها ابتداء فكذا بقاء، وهو نظير المسلم إذا قرأها ثم ارتدّ سقطت عنه حتى إذا أسلم لا تجب عليه، لأن الكفر ينافيه ابتداء فكذا بقاء اهـ. فتأمل. قوله: (والردة) فيه أن وقتها العمر وما بقي وقته لا يسقط عن المرتد إذا أسلم كالحج وكصلاة صلاها فارتد فأسلم في وقتها، فليتأمل. وأجاب بعض الحذاق بأن السبب في الصلاة قد تحقق بعد الإسلام، ولا كذلك سجود التلاوة، وكذلك يعتبر القدرة على الزاد والراحلة في الحج بعد الإسلام ط. وفيه أن الكلام في سقوطها عمن لم يسجد لا في عدم وجوب الإعادة على من سجدها بل ما نحن فيه، نظير من ترك صلاة ثم ارتد، وقدمنا قبيل سجود السهو أنه يجب عليه بعد الإسلام ما تركه قبل الردة، ومقتضى ذلك لزوم السجدة هنا عليه (١). قوله: (فعلى الفور) جواب شرط مقدر تقديره: فإن كانت صلوية فعلى الفورح. ثم تفسير الفور: عدم طول المدة بين التلاوة والسجدة بقراءة أكثر من آيتين أو ثلاث على ما سيأتي. حلية. قوله: (ويأثم بتأخيرها الخ) لأنها وجبت بما هو من أفعال الصلاة، وهو القراءة وصارت من أجزائها فوجب أداؤها مضيقاً كما في البدائع، ولذا كان المختار وجوب سجود السهو لو تذكرها بعد محلها كما قدمناه في بابه عند قوله: ((بترك واجب)) فصارت كما لو أخر السجدة الصلبية عن محلها فإنها تكون قضاء؛ ومثله: ما لو أخّر القراءة إلى الأخريين على القول بوجوبها في الأوليين وهو المعتمد، أما على القول بعدمه فيهما فهي أداء في الأخريين كما حققناه في واجبات الصلاة، فافهم. قوله: (ولو بعد السلام) أي ناسياً ما دام في المسجد، وروي أنه لا يسجد بعد السلام ناسياً. تاترخانية. قوله: (ثم هذه النسبة هي الصواب) أي قول المصنف ((صلوية)) برد ألفه واواً وحذف التاء، وإذا كانوا قد حذفوها في نسبة المذكر إلى المؤنث كنسبة الرجل إلى بصرة فقالوا بصري لا (١) في ط (قوله لزوم السجدة هنا عليه) أقول: قد فرق شيخنا بين المسألتين بأن سبب السجدة هو التلاوة وهو عمل والردة تحبط الأعمال، فلما بطلت التلاوة التي هي سبب سقط السجدة، بخلاف الصلاة فإن سببها الوقت، وهو ليس بعمل حتى يقال بطل بالردة، وأيضاً في السجدة حصل المنافي وهو الردة قبل صيرورتها ديناً عليه، بخلاف الصلاة فإنه بمجرد خروج الوقت صارت الصلاة ديناً في ذمته وحصول الردة بعد ذلك لا يسقط. ٥٨٥ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة. (صلانية)) خطأ قاله المصنف. لكن في الغاية أنه خطأ مستعمل، وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر (ومن سمعها من إمام) ولو باقتدائه به (فائتمّ به قبل أن يسجد (الإمام لها سجد معه، و) لو ائتم (بعده لا) يسجد أصلاً، كذا أطلق في الكنز تبعاً للأصل (وإن لم يقتد به) أصلًا (سجدها) وكذا لو اقتدى به في ركعة أخرى على ما اختاره البزدوي وغيره، وهو ظاهر الهداية (ولو تلاها في الصلاة سجدها فيها لا خارجها) لما مر. وفي البدائع: وإذا لم يسجد أثم فتلزمه التوبة بصرتي كي لا تجتمع تاءان في نسبة المؤنث فيقولون بصرتية، فكيف بنسبة المؤنث إلى المؤنث؟ فتح. قوله: (ومن سمعها الخ) السماع غير شرط بالنظر إلى الاقتداء، بل الشرط هو الاقتداء، وإن لم يسمعها ولم يحضرها كما قدمه الشارح، لكن قيد بالسماع ليتأتى التفصيل الآتي. قوله: (ولو باقتدائه به) أي ولو صار التالي إماماً بسبب اقتداء السامع به بأن تلاها وهو منفرد فاقتدى به. قوله: (سجد معه) قيد به لأن الإمام لو لم يسجد لا يسجد المأموم وإن سمعها، لأنه إن سجدها في الصلاة وحده خالف إمامه، وإن سجد بعد الفراغ فهي صلاتية لا تقضى خارجها. بحر. قوله: (لا يسجد أصلاً) أي لا في الصلاة ولا بعدها، فافهم. قوله: (كذا أطلق في الكنز) أي أطلق قوله: ((ولو ائتم بعده)) أي بعد سجود الإمام فشمل ما إذا اقتدى به في الركعة التي تلا فيها أو بعدها. قال في النهر: أما الأول فباتفاق الروايات، وأما الثاني: فظاهر إطلاق الأصل أنها كذلك، لأنها بالاقتداء صارت صلانية فلا تقضى خارجها،. واختار البزدوي تخصيصه بالأول وحمل الإطلاق عليه، وهو ظاهر ما في الهداية اهـ: أي حيث قال: لأنه صار مدركاً لها بإدراك الركعة. قوله: (وكذا الخ) أي يسجدها ولكن بعد الفراغ من الصلاة، وهذا مقابل قوله: ((كذا أطلق في الكنز)) وبه جزم في النقاية وإصلاحها والفتح وشرح المنية، وكذا في المواهب وقال: إنه الأظهر، وتبعه في نور الإيضاح، وقد علمت أن إطلاق الكنز والأصل محمول عليه، وقد صرح صاحب الكنز بحمل إطلاقه عليه في كتابه الكافي، وصاحب الدار أدرى. قوله: (ولو تلاها) أي المصلي غير المقتدي لقوله قبله ((ولو تلا المؤتم لم يسجد أصلا)). قوله: (لما مر) أي من قوله: ((لصيرورتها جزءاً من الصلاة)). قوله: (وإذا لم يسجد أثم الخ) أفاد أنه لا يقضيها. قال في شرح المنية: وكل سجدة وجبت في الصلاة ولم تؤدّ فيها سقطت: أي لم يبق السجود لها مشروعاً لفوات محله اهـ. أقول: وهذا إذا لم يركع بعدها على الفور، وإلا دخلت في السجود وإن لم ينوها كما سيأتي، وهو مقيد أيضاً بما إذا تركها عمداً حتى سلم وخرج من حرمة الصلاة؛ أما لو سهواً وتذكرها ولو بعد السلام قبل أن يفعل منافياً يأتي بها ويسجد للسهو كما قدمناه. قوله: (إلا ٥٨٦ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة (إلا إذا فسدت الصلاة بغير الحيض) فلو به تسقط عنها السجدة، ذكره في الخلاصة (فيسجدها خارجها) لأنها لما فسدت لم يبق إلا مجرد التلاوة فلم تكن صلوية ولو بعد ما سجدها لم يعدها، ذكره في القنية، ويخالفه ما في الخانية: تلاها في نفل فأفسده قضاه دون السجدة، إلا أن يحمل على ما إذا كان بعد سجودها (وتؤدى بركوع وسجود) غير ركوع الصلاة وسجودها (في الصلاة، وكذا في خارجها ينوب عنها الركوع) في ظاهر المروي. بزازية (لها) أي للتلاوة (و) تؤدى (بركوع صلاة) إذا كان الركوع (على الفور من قراءة آية) أو آيتين، وكذا الثلاث على الظاهر كما في البحر (إن نواه) إذا فسدت) أي قبل سجودها، والإفساد كالفساد ط. قوله: (فلو به الخ) ظاهره أن غير الصلاحية لا تسقط بالحيض، وقدمنا الكلام فيه. قوله: (لم يعدها) لأن المفسد لا يفسد جميع أجزاء الصلاة وإنما يفسد الجزء المقارن فيمتنع البناءء عليه. بحر عن القنية. قوله: (ويخالفه) أي يخالف ما في المتن والبحث، والجواب لصاحب النهر. قوله: (إلا أن يحمل الخ) عبارة الخانية صريحة في ذلك، ونصها: مصلي التطوّع إذا قرأ آية وسجد لها ثم فسدت صلاته وجب عليه قضاؤها ولا تلزمه إعادة تلك السجدة اهـ. ومثله في الفيض والبزازية. قوله: (وتؤدي بركوع وسجود) الواو بمعنى أو. قال في الحلية: والأصل في أدائها السجود وهو أفضل، ولو ركع لها على الفور جاز، وإلا لا اهـ: أي وإن فات الفور لا يصح أن يركع لها ولو في حرمة الصلاة. بدائع: أي فلا بد لها من سجود خاص بها كما يأتي نظيره. وفي الحلية: ثم إذا سجد أو ركع لها على حدة فوراً يعود إلى القيام(١)، ويستحب أن لا يعقبه بالركوع بل يقرأ آيتين أو ثلاثاً فصاعداً ثم يركع اهـ. وإن كانت السجدة آخر السورة يقرأ من سورة أخرى ثم يركع، وتمامه في الإمداد والبحر. قوله: (وكذا في خارجها الخ) هذا ضعيف لما قدمناه عن البدائع من أنه لا يجزى لا قياساً ولا استحساناً، وما عزاه إلى البزازية تبع فيه صاحب النهر وهو خلل في النقل، لأن الذي رأيته في نسختين من البزازية هكذا: وروي في غير الظاهر أن الركوع ينوب عنها خارج الصلاة أيضاً اهـ. فسقط من كلامه لفظة ((غير) وما في البحر من أن قاضيخان اختار أنه ينوب عنها ففيه إن عبارة الخانية: هكذا روي أنه يجوز ذلك، ولا يخفى أنه مشعر بتضعيفه لا باختياره، فتنبه لذلك. قوله: (لها أي للتلاوة) لو أخر الشارح قوله سابقاً «غير ركوع الصلاة وسجودها)) إلى هنا لكان أولى ط. قوله: (على الفور الخ) فلو انقطع الفور لا بد لها من سجود خاص بها ما دام في حرمة الصلاة، وعلله في البدائع بأنها صارت ديناً والدين يقضى بما له لا بما عليه، والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به الدين اهـ. قوله: (على الظاهر كما في البحر) أي عن البدائع، والمتبادر من (١) في ط (قوله يعود إلى القيام) ظاهر التقييد بقوله ((على حدة)) أنه لو أداها في ضمن ركوع الصلاة أو سجودها لا يستحق الفصل. ٥٨٧ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة أي كون الركوع (السجود) التلاوة على الراجح (و) تؤدى (بسجودها كذلك) أي على الفور (وإن لم ينو) بالإجماع، ولو نواها في ركوعه ولم ينوها المؤتمّ لم تجزه، ويسجد إذا سلّم الإمام ويعيد القعدة، ولو تركها فسدت صلاته، كذا في القنية، وينبغي حمله على الجهرية . عبارته أنه استظهار من صاحب البدائع، لا أنه ظاهر الرواية. وفي الإمداد: الاحتياط قول شيخ الإسلام خواهر زاده بانقطاع الفور بالثلاث. وقال شمس الأئمة الحلواني: لا ينقطع ما لم يقرأ أكثر من ثلاث. وقال الكمال بن الهمام: وقول الحلواني هو الرواية اهـ. قلت: وصرح في شرح المنية بأنه الأصح رواية، فإن محمداً نص على أنه إذا بقي بعد السجدة آيات من آخر السورة: أي كسورة الانشقاق وسورة بني إسرائيل إن شاء ختم السورة وركع لها، وإن شاء سجد لها ثم قام فأكمل السورة ثم ركع اهـ. ومثله في الفتح. ٦ لكن في البحر عن المجتبى أن الركوع ينوب عنها بشرط النية، وأن لا يفصل بثلاث إلا إذا كانت الثلاث من آخر السورة اهـ. ومقتضاه: أن الخلاف فيما في وسط السورة وأن هذه وفاقية، وبه صرح في الحلية عن الأصل وغيره؛ نعم قال بعده: إن الفرق ظاهر الوجه. قلت: قد يوجه بأن قراءة الثلاث من آخر السورة لا تفصل لأنها إتمام للسورة وعدم رفض باقيها، فكان في قراءتها زيادة طلب فلم تفصل، بخلاف الثلاث من وسط السورة فإنه ليس فيها زيادة طلب لعدم ما ذكرنا، فعدت فاصلة. تأمل. قوله: (أي كون الركوع لسجود التلاوة) الأولى قول الإمداد: أي نوى أداءها فيه اهـ. ثم إن النية محلها عند إرادة الركوع، فلو نواها فيه قيل يجوز، وقيل لا، ولو بعد الرفع منه لا يجوز بالإجماع. بدائع. قوله: (على الراجح) وقيل لا حاجة إلى النية عند الفور، وجعله القهستاني رواية عن محمد. قوله: (بالإجماع) كذا قال في البدائع، لكن رده في الفتح بأن الخلاف ثابت أيضاً. قوله: (ولو نواها في ركوعه) أي عقب التلاوة. ح عن البحر. قوله: (لم تجزه) أي لم تجزنية الإمام المؤتم ولا تندرج في سجوده وإن نواها المؤتم فيه، لأنه لما نواها الإمام في ركوعه تعين لها. أفاده ح. هذا وفي القهستاني: واختلفوا في أن نية الإمام كافية كما في الكافي، فلو لم ينو المقتدي لا ينوب على رأي فيسجد بعد سلام الإمام ويعيد القعدة الأخيرة كما في المنية اهـ. قوله: (ولو تركها) أي القعدة فسدت صلاته، لأن التلاوية ترفعها كالصلبية، بخلاف السهوية كما مر في السهو. قوله: (وينبغي حمله على الجهرية) البحث لصاحب النهر، ولعل وجهه أنه ذكر في التاتر خانية أنه لو تلاها في السرية فالأولى أن يركع بها لئلا يلتبس الأمر على القوم، ولو في الجهرية فالسجود أولى اهـ. فإنه يفيد أن نية الإمام كافية لعدم علمهم بما قرأه الإمام سراً، ولو لم يجزهم الركوع عنها كان التباس الأمر عليهم أعظم ٥٨٨ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة نعم لو ركع وسجد لها فوراً ناب بلانية، ولو سجد لها فظن القوم أنه ركع، فمن ركع رفضه وسجد لها، ومن ركع وسجد سجدة أجزاته عنها، ومن ركع وسجد سجدتين فسدت صلاته لأنه انفرد بركعة تامة (ولو سمع المصلي) السجدة (من غيره لم ولم يكن في ترجيح الركوع له فائدة؛ فيحمل كلام القنية هنا على الجهرية ليكون المؤتم عالماً بالتلاوة، فإذا ركع إمامه فوراً يلزمه أن ينويها فيه احتياطاً لاحتمال أن الإمام نواها فيه، فإذا لم ينو يسجد بعد سلام إمامه؛ أما في السرية فهو معذور وتكفيه نية إمامه، إذ لا علم له بتلاوة إمامه حتى يؤمر بالسجود لها بعد سلام الإمام. وأجاب ح بأنه يمكنه أن يخبره الإمام بعد السلام قبل تكلم المقتدي وخروجه من المسجد أنه قرأها ونواها في الركوع اهـ فتأمل. والأولى أن يحمل على القول بأن نية الإمام لا تنوب عن نية المؤتم، والمتبادر من كلام القهستاني السابق أنه خلاف الأصح حيث قال: على رأي، فتأمل. قوله: (نعم لو ركع وسجد لها) أي للصلاة فوراً ناب: أي سجود المقتدي عن سجود التلاوة بلا نية تبعاً لسجود إمامه لما مر آنفاً أنها تؤدى بسجود الصلاة فوراً وإن لم ينو، والظاهر أن المقصود بهذا الاستدراك التنبيه على أنه ينبغي للإمام أن لا ينويها في الركوع، لأنه إذا لم ينوها فيه ونواها في السجود أو لم ينوها أصلًا لا شيء على المؤتم، لأن السجود هو الأصل فيها، بخلاف الركوع، فإذا نواها الإمام فيه ولم ينوها المؤتم لم يجزه، ثم لا يخفى أن إرجاع الضمير في قوله: ((لها)) إلى التلاوة لا يصح إلا بتكلف، فلا حاجة إليه، فافهم. قوله: (ولو سجد لها) أي للتلاوة. وفي أغلب النسخ: لو ركع لها، وما هنا هو الصواب الموافق لما في البحر. أفاده ح. قوله: (لأنه انفرد بركعة) لأن سجدة للتلاوة وسجدة تمت بها الركعة ط. قوله: (ولو سمع المصلي) أي سواء كان إماماً أو مؤتماً أو منفرداً، وقوله: ((من غيره)) أي ممن ليس معه في الصلاة سواء كان إماماً غير إمامه أو مؤتماً بذلك الإمام أو منفرداً أو غير مصل أصلاً اهـ ح. ونحوه في القهستاني، وهذا صريح بوجوبها بالسماع من المؤتم بغير إمام السامع بخلاف المؤتم بإمامه، لكن صرح في الإمداد بأنها لا تجب بالسماع من مقتد بإمام السامع أو بإمام آخر اهـ. نعم في النهاية وشرح المنية: وتجب على من سمعها من المؤتم ممن ليس في صلاته إجماعاً اهـ. وهذا موافق للأول. وفي البدائع: إذا تلاها المؤتم لا تجب عليه في الصلاة إجماعاً، وكذا على الإمام والقوم إذا سمعوها منه. وأما بعد الصلاة فكذلك عندهما. وقال محمد: تلزمهم لتحقق السبب وهو التلاوة الصحيحة في حق المؤتم والسماع في حق الإمام والقوم، ولذا تلزم من سمع منه وهو ليس في صلاتهم، إلا أنهم لا يمكنهم الأداء فيها فتجب خارجها، كما لو سمعوا من خارج عنهم، ولهما أن هذه السجدة من أفعال هذه الصلاة، لأن تلاوة المؤتم ٥٨٩ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة يسجد فيها) لأنها غير صلاتية (بل) يسجد (بعدها) لسماعها من غير محجور (ولو سجد فيها لم تجزه) لأنها ناقصة للنهي فلا يتأدّى بها الكامل (وأعاده) أي السجود لما مر، إلا إذا تلاها المصلي غير المؤتم ولو بعد سماعها. سراج (دونها) أي الصلاة، لأن زيادة ما دون الركعة لا يفسد، إلا إذا تابع المصلي التالي فتفسد لمتابعته غير إمامه ولا تجزئه عما محسوبة من صلاته وإن تحملها عنه الإمام فلا تؤدى بعدها. ومن مشايخنا من علل بأن هذه القراءة منهيّ عنها فلا حكم لها، أو بأنه محجور عليه فيها؛ فمن علل بالأول يقول: تجب على من سمعها من المؤتم ممن لا يشاركه في صلاته لأنها ليست من أفعال الصلاة في حقه، ومن علل بالأخيرين يقول: لا تجب، فاختلفوا فيها لاختلاف الطرق اهـ ملخصاً. والظاهر أن الثاني ضعيف فلم يعتد به في النهاية حتى نقل فيه الإجماع كما علمته، ولعل ما في الإمداد مبني عليه، فتأمل. قوله: (لأنها غير صلانية) فإن قيل: السبب في حق السامع السماع لا التلاوة وسماعه موجود في الصلاة فلم تكن أجنبية لكون السبب غير أجنبي؟ قلنا: السماع ليس من أفعال الصلاة فكان أجنبياً، بخلاف التلاوة. شرح المنية. قوله: (لسماعها من غير محجور) قد علمت أن المراد من الغير في قول المصنف ((من غيره)) ما يشمل المقتدي بإمام آخر، فتجب بالسماع منه مع أنه محجور، إلا أن يراد المحجور عن التلاوة في صلاة السامع وهو المقتدي بإمامه، لكن علمت أن من علل بالحجر يقول بعدم الوجوب بالسماع من المؤتم مطلقاً. قوله: (للنهي) علة للنقصان، وذلك أن الأمر بإتمام الركن الذي هو فيه وانتقاله إلى آخر يقتضي النهي عن الاشتغال بأداء ما وجب بسبب خارج عن الصلاة فيها، فالنهي ضمني كما في غرر الأفكار. قوله: (لما مر) من قوله: ((لأنها ناقصة الخ)). قوله: (إلا إذا تلاها الخ) استثناء من قوله: ((وأعاد)). قوله: (غير المؤتم) صادق بالإمام والمنفرد. واحترز عن المؤتم فإنه يسجدها بعد الصلاة، ولا تصير صلاتية لأن التي تلاها لا يعتد بها فلا تستتبع الخارجية اهـح. قوله: (ولو بعد سماعها) أي إذا تلاها المصلي وسجد لها لا إعادة عليه، سواء تلاها قبل سماعها وهو ظاهر الرواية، أو بعده وهو أحد روايتين، وبه جزم في السراج. بحر. قوله: (دونها الخ) هو ظاهر الرواية وهو الصحيح. وفي رواية النوادر: تبطل به الصلاة، وليس بصحيح؛ وقيل هو قول محمد. وعندهما: لا يعيد. إمداد. والظاهر أن الإعادة واجبة لكراهة التحريم كما هو مقتضى النهي المذكور. تأمل. قوله: (لمتابعته غير إمامه) لأن المصلي سواء كان له إمام أو لا إذا تابع أحداً غير إمامه فسدت صلاته، والمتابعة هنا وإن كانت ليست اقتداء حقيقة، ولذا صح متابعة المرأة فيها وتقدم السامع على التالي، لكن المتابعة في كل شيء بحسبه، فلما تحققت المتابعة المعتبرة في محلها أشبهت الاقتداء الحقيقي فأفسدت الصلاة، لأن متابعة المصلي لغير إمامه مفسدة، ولذا قال في البحر بعد عزوه المسألة إلى التجنيس والمجتبى والولوالجية: وقدمنا أن زيادة سجدة واحدة بنية ٥.٩٠ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة سمع. تجنيس وغيره (وإن تلاها في غير الصلاة فسجد ثم دخل الصلاة فتلاها) فيها (سجد أخرى) ولو لم يسجد أولاً كفته واحدة، لأن الصلاتية أقوى من غيرها فتستتبع غيرها وإن اختلف المجلس، ولو لم يسجد في الصلاة سقطتا في الأصح وأثم كما مر (ولو کزّرها في مجلسین تكررت، وفي مجلس) واحد (لا) تتكرّر المتابعة لغير إمامه مبطلة لصلاته اهـ. قوله: (ثم دخل في الصلاة فتلاها فيها) أي تلاتلك الآية بعينها أيضاً في الصلاة سجد للتلاوة الثانية سجدة أخرى، لأن الأقوى لا يكون تبعاً للأضعف. قوله: (كفته واحدة) هذا ظاهر الرواية: وفي رواية النوادر: لا تكفيه الواحدة. ومنشأ الخلاف هل بالصلاة يتبدل المجلس أو لا،؟ نهر. قوله: (وإن اختلف المجلس) كذا في النهر عن البدائع ومثله في الدرر، وشرط في البحر اتحاده. قال الرملي(١) في حواشيه: ومثله في غاية البيان والنهاية والزيلعي، والظاهر أن فيه اختلافاً، وينبغي ترجيح ما في البحر اهـ. قلت: لكن في الشرنبلالية ما يفيد عدم الخلاف حيث جعل قوله: ((وإن اختلف المجلس)) مبنياً على فرض تسليم الوجه لرواية النوادر، وهو أن المجلس بالصلاة تبدل حكماً، لأن مجلس التلاوة غير مجلس الصلاة فلا تستتبع إحداهما الأخرى. وأما على الظاهر فالمجلس متحد حقيقة وحكماً فلو لم يتحد ولو حكماً بعمل غير الصلاة لا تجزئه الصلاتية عما قبلها، كما في غاية البيان والزيلعي اهـ. قوله: (سقطتا) لأن الخارجية أخذت حكم الصلاتية فسقطت تبعاً لها ح. قوله: (في الأصح) وعلى رواية النوادر: لا تسقط الخارجية، لأن الصلاتية ما استتبعتها على هذه الرواية. ح عن الشرنبلالية. قوله: (كما مر) أي مرتين الأولى: قوله: ((فيأثم بتأخيرها)) والثانية قوله: ((أثم فتلزمه التوبة) ج. تتمة: لم يذكر عكس مسألة المتن: أي لو تلاها في الصلاة فسجدها فيها، ثم أعادها بعد السلام، فقيل تجب أخرى. قال الزيلعي: وهذا يؤيد رواية النوادر؛ وقيل: لا تجب. ووفق الفقيه بحمل الأول على ما إذا تكلم لأن الكلام يقطع حكم المجلس. والثاني على ما إذا لم یتکلم وهو الصحیح، فلا تأیید. نهر. ولو لم يسجد لها حتى سلم ثم تلاها سجد سجدة واحدة وسقطت عنه الأولى. شرح المنية عن الخانية. قوله: (ولو كررها في مجلسين تكررت) الأصل أنه لا یتکرر الوجوب إلا بأحد أمور ثلاثة: اختلاف التلاوة، أو السماع، أو المجلس. أما الأولان: فالمراد بهما اختلاف المتلوّ والمسموع، حتى لو تلا سجدات القرآن كلها أو سمعها في مجلس أو مجالس وجبت كلها. وأما الأخير فهو قسمان: حقيقي بالانتقال منه إلى آخر بأكثر من خطوتين كما في كثير ٥٩١ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة بل كفته واحدة، وفعلها بعد الأولى أولى. قنية. وفي البحر: التأخير أحوط، والأصل أن مبناها على التداخل دفعاً للحرج بشرط اتحاد الآية والمجلس (وهو تداخل في السبب) بأن يجعل الكل كتلاوة واحدة فتكون الواحدة سبباً والباقي تبعاً لها، وهو أليق بالعبادة، لأن تركها مع وجود سببها شنيع (لا) تداخل (في الحكم) بأن تجعل كل تلاوة سبباً لسجدة فتداخلت السجدات فاکتفی بواحدة من الكتب، أو بأكثر من ثلاث كما في المحيط ما لم يكن للمكانين حكم الواحد، كالمسجد والبيت والسفينة ولو جارية، والصحراء بالنسبة للتالي في الصلاة راكباً. وحكمي، وذلك بمباشرة عمل يعدّ في العرف قطعاً لما قبله، كما لو تلاثم أكل كثيراً أو نام مضطجعاً أو أرضعت ولدها أو أخذ في بيع أو شراء أو نكاح بخلاف ما إذا طال جلوسه أو قراءته أو سبّح أو هلّل أو أكل لقمة أو شرب شربة أو نام قاعداً أو كان جالساً فقام أو مشى خطوتين أو ثلاثاً على الخلاف أو كان قائماً فقعد أو نازلاً فركب في مكانه فلا تتكرر. حلية ملخصاً. قوله: (بل كفته واحدة) ولا يندب تكرارها بخلاف الصلاة على النبي ( * كما سيأتي. قوله: (وفي البحر التأخير أحوط) لأن بعضهم قال: إن التداخل فيها في الحكم لا في السبب، حتى لو سجد للأولى ثم أعادها لزمته أخرى كحدّ الشرب والزنا. نقله في المجتبى. بحر. وأجاب الرملي بأن المبادرة إلى العبادة أولى، ولا يمنع منه قول البعض لضعفه، ومثله في شرح الشيخ إسماعيل وقال: ولا سيما إذا كان بعض الحاضرين محتمل الذهاب كما يتفق في الدروس. قوله: (والأصل أن مبناها) أي السجدة، وهذا استحسان، والقياس أن تتكرّر لأن التلاوة سبب للوجوب. شرنبلالية. قوله: (دفعاً للحرج) لأن في إيجاب السجدة لكل تلاوة حرجاً خصوصاً للمعلمين والمتعلمين وهو منفي بالنص. بحر. قوله: (بشرط اتحاد الآية والمجلس) أي بأن يكون المكرّر آية واحدة، فلو تلا آيتين في مجلس واحد أو آية واحدة في مجلسين فلا تداخل، ولم يشترط اتحاد السماع لأنه إنما يكون باتحاد المسموع فيغني عنه اشتراط اتحاد الآية، وأشار إلى أنه متى اتحدت الآية والمجلس لا يتكرر الوجوب، وإن اجتمع التلاوة والسماع ولو من جماعة ففي البدائع لا یتکرر، ولو اجتمع سببا الوجوب وهما التلاوة والسماع بأن تلاها ثم سمعها أو بالعكس أو تكرر أحدها اهـ. وفي البزازية: سمعها من آخر ومن آخر أيضاً وقرأها كفت سجدة واحدة في الأصح الاتحاد الآية والمكان اهـ. ونحوه في الخانية. فعلى هذا لو قرأها جماعة وسمعها بعضهم من بعض كفتهم واحدة. قوله: (وهو تداخل) الضمير راجع إلى عدم التكرار المفهوم من قول المصنف (وفي مجلس واحد لا)) أو ((إلى التداخل)) في عبارة الشارح وهما بمعنى واحد. قوله: (فتكون الخ) تفريع صحيح لأنه بيان وتوضيح لكيفية جعل الكل كتلاوة واحدة، فافهم. قوله: (لأن تركها الخ) علة لمحذوف تقديره: وإنما لم يجعل من التداخل في ٥٩٢ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة لأنه أليق بالعقوبة لأنها للزجر وهو ينزجر بواحدة فيحصل المقصود، والكريم يعفو مع قيام سبب العقوبة، وأفاد الفرق بقوله (فتنوب الواحدة) في تداخل السبب (عما قبلها وعما بعدها) ولا تنوب في تداخل الحكم إلا عما قبلها، حتى لو زنی فحدّ ثم زنی في المجلس حدّ ثانياً (و) إسداء (الثوب) ذاهباً وآيباً (وانتقاله من غصن) شجرة (إلى آخر وسبحه في نهر أو حوض تبديل) للمجلس أو الآية (فتجب) سجدة أو سجدات (أخرى) الحكم مع تعدد الأسباب. أفاده ط. قوله: (لأنه أليق بالعقوبة) علة للنفي، وقوله: (لأنها للزجر الخ)) علة للعلة. والحاصل أنا لم نقل بالتداخل في الحكم في العبادات لما يلزم عليه من الأمر الشنيع وهو ترك العبادة المطلوب تكثيرها مع قيام سببها، فجعلنا الكل سبباً واحداً لدفع ذلك لأنه أليق بها؛ أما العقوبات فإن مبناها على الدرء والعفو فلا يلزم من تركها مع قيام سببها الأمر الشنيع، بل يحصل المقصود منها في الدنيا وهو الزجر بعقوبة واحدة، مع جواز عفو المولى تعالى في الآخرة وإن تعدد السبب. قوله: (وأفاد الفرق) أي بين التداخلين. وجه الفرق أنه لما جعلنا الأولى سبباً والباقي تبعاً لها كان أينما سجد سجد بعد السبب، بخلافه في الثاني فإن الأسباب فيه على حالها، فلا بد من السجود بعد تمام الأسباب ح. قوله: (حد ثانياً) أي لوجود سببه مع ظهور أنه لم يحصل المقصود وهو الانزجار عن الزنا بالحد الأول، بخلاف حد القذف إذا أقيم مرة ثم قذفه مراراً لم يحد، لأن العار قد اندفع بالأول لظهور كذبه. بحر. قوله: (ذاهباً وآيباً) أما إذا كان يدير السداء على الدائرة وهو جالس في مكان واحد فلا يتكرر. بحر عن الفتح بحثاً، وفيه نظر يأتي قريباً. قوله: (وانتقاله من غصن إلى آخر) أي سواء كان قريباً أو بعيداً على الصحيح. وفي الواقعات الحسامية: إن أمكنه الانتقال بدون نزول كفته واحدة لاتحاد المجلس، وإلا فلا لاختلافه اهـ. وهذا ما أفتى به شمس الأئمة الحلواني وغيره من الأئمة. ط عن حاشية الزيلعي للشلبي. قوله: (أو حوض) قال محمد: إن كان عرض الحوض وطوله مثل طول المسجد وعرضه لا يتكرّر الوجوب، والصحيح أنه يتكرّر. خانية. قوله: (تبديل للمجلس) أي في حقّ التالي أو الآية: أي في حق السامع، كذا في شرحه على الملتقى. قلت: الظاهر أن يقال: أو التلاوة بدل الآية، لأن السبب في حق السامع هو التلاوة كما مر، على أنه مخالف لقول المصنف الآتي لا عكسه فإنه مبني على سببية السماع، وعليه فكان المناسب التعبير بالسماع. وقد يجاب بأنه مبني على سببية السماع، ولما كان تبدل السماع بتبدل المسموع أتى بقوله: ((أو الآية)) بدل قوله: ((أو السماع)) تأمل. قوله: (فتجب سجدة أو سجدات) أي بقدر تعدد التلاوة، وقوله: ((أخرى)) صفة سجدة ويقدر لقوله: ((أو ٥٩٣ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة بخلاف زوایا مسجد وبیت وسفينة سائرة سجدات)) صفة غيرها: أي أخر، ففيه حذف الصفة لدليل، وإقحام المعطوف بين المعطوف عليه وصفته. قوله: (بخلاف زوايا مسجد) أي ولو كبيراً على الأوجه، وكذا البيت. وفي الخانية والخلاصة: إلا إذا كانت الدار كبيرة كدار السلطان اهـ. حلية. وظاهر أن الدار التي دونها لها حكم البيت وإن اشتملت على بيوت؛ ثم قال في الحلية: ثم الأصل على ما في الخانية والخلاصة أن كلّ موضع يصح الاقتداء فيه بمن يصلي في طرف منه يجعل كمكان واحد ولا يتكرر الوجوب فيه، وما لا فلا؛ فعلى هذا لو كانت الشجرة أو تسدية الثوب أو التردد في الدیاسة أو حول رحى الطحن ونحو ذلك فيما له حكم المكان الواحد کالمسجد ينبغي أن لا يتكرر الوجوب بتكرير التلاوة اهـ. قلت: هو بحث وجيه، لكن ظاهر إطلاقهم خلافه، ولعل وجهه أن الانتقال من غصن إلى غصن والتسدية ونحو ذلك أعمال أجنبية كثيرة يختلف بها المجلس حكماً كالكلام والأكل الكثير، لما مر من أن المجلس يختلف حكماً بمباشرة عمل يعد في العرف قطعاً لما قبله، ولا شك أن هذه الأفعال كذلك، وإن كانت في المسجد أو البيت بل يختلف بها حقيقة، لأن المسجد مكان واحد حكماً وبهذه الأفعال المشتملة على الانتقال يختلف حقيقة، بخلاف الأكل فإن الاختلاف فيه حكمي؛ وعلى كل يتكرر الوجوب، ولذا قيد في الواقعات الانتقال من غصن إلى غيره بما إذا احتاج إلى نزول كما قدمناه: أي ليكون عملًا كثيراً. والحاصل أن ما له حكم المكان الواحد كالمسجد والبيت لا يضرّ الانتقال فيه بأكثر من ثلاث خطوات ما لم يقترن بعمل أجنبي يعدّ في العرف قطعاً لما قبله كالدياسة، والتسدية بخلاف مجرد المشي من غير عمل، بل إطلاق كلامهم يدل على أن ذلك العمل الأجنبي كالأكل الكثير والبيع والشراء يضرّ هنا ولو بدون مشي وانتقال حيث لم يقيدوه بغير المسجد والبيت، ومقتضاه تكرار الوجوب لو فصل بين التلاوتین بعمل دنيوي کخياطة وحیاکة ولو كان في المسجد أو البيت في مكان واحد، ولهذا قال في البدائع في تحقيق اختلاف المجلس: حكماً بالبيع ونحوه؛ ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلم فيكون مجلس الدرس ثم يشتغلون بالنكاح فيصير مجلس النكاح ثم بالبيع فيصير مجلس البيع، ثم بالأكل فيصير مجلس الأكل، فصار تبدله بهذه الأفعال كتبدله بالذهاب والرجوع اهـ. وعلى هذا فما مر عن الفتح من أنه إذا كان يدير السداء على الدائرة وهو جالس في مكان واحد، فلا يتكرر فيه نظر، إلا أن يحمل على ما إذا لم يفصل بين التلاوتين بعمل كثير من ذلك وإلا فما الفرق بين إدارة الدائرة كثيراً وبين الأكل الكثير وإرضاع الولد ونحوهما مما مر أنه يختلف به المجلس. وقد يقال: إنه إذا جلس للتسدية وقرأ مراراً لا تكون التسدية ٥٩٤ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة وفعل قليل كأكل لقمتين وقيام وردّ سلام، وكذا دابة يصلي عليها لأن الصلاة تجمع الأماکن ولو لم یصلّ تتکرر (کما) تتکرر (لو تبدّل مجلس سامع دون تال) حتی لو کررها راكباً يصلي وغلامه يمشي تتكرر على الغلام لا الراكب (لا) تتكرر (في عكسه) وهو تبدّل مجلس التالي دون السامع على المفتى به، وهذا يفيد ترجيح سببية السماع. وأما الصلاة فاصلة لكون المجلس لها. وعليه يقال مثله في الأكل ونحوه، فتأمل. هذا ما ظهر لي تحريره في هذا المحل، والله تعالى أعلم. قوله: (وفعل قليل) احترز به عن الفعل الكثير الذي يعدّ قاطعاً للمجلس عرفاً كما مر، بخلاف ما إذا طال جلوسه أو قراءته أو سبح أو هلّل کما قدمناه، أو وعظ أو درس کما في التاترخانية. قوله: (وقيام) أي في محله، ومثله لو مشى خطوتين أو ثلاثاً على ما مر. قوله: (ورد سلام) أي وتشميت عاطس، بخلاف ما لو تكلم كلمات أو شرب جرعات أو عقد نكاحاً أو بيعاً فإنه لا يكفيه سجدة واحدة. شرح المنية. قوله: (وكذا دابة) أي سائرة ح. قوله: (لأن الصلاة تجمع الأماكن) ضرورة أن اختلاف المكان يمنع صحة الصلاة، ومفاده التسوية بين كون التكرار في ركعة أو أكثر، وهو قول أبي يوسف وهو الأصح، خلافاً لمحمد فإن عنده يتكرر الوجوب بتكرارها في ركعتين. شرح المنية. قوله: (ولو لم يصل تتكرر) لأن سيرها مضاف إليه حتى يجب عليه ضمان ما أتلفت، بخلاف سير السفينة. ح عن الدرر. قوله: (كما تتكرر) أي على السامع دون التالي، وفي عكسه بعكسه ط. والحاصل أن من تكرّر مجلسه من سامع أو تال تكرر الوجوب عليه دون صاحبه. قوله: (وغلامه يمشي) أقول: ومثله لو كان راكباً معه لما في شرح تلخيص الجامع: لو كان المصلي على الدابة في محمل وكررها مراراً يتحد الوجوب في حقه ويتعدد في حق عديله لاختلاف المكان في حق السامع اهـ: أي إلا إذا اقتدى به. وفي الخانية: راكبان كل منهما يصلي صلاة نفسه فتلا أحدهما آية مرتين والآخر آية أخرى مرة وسمع كل من الآخر؛ فعلى الأول سجدتان: إحداهما في الصلاة لقراءته، والأخرى بعد الفراغ لقراءة صاحبه لأنها لا تكون صلانية. وعلى الثاني سجدة في صلاته لقراءته، وسجدتان بعد الفراغ لتلاوتي صاحبه على رواية النوادر، ووحدة في ظاهر الرواية، وعليه الاعتماد لأن السامع مكانه واحد، وكذا التالي اهـ. قوله: (تتكرر على الغلام) لتبدل المجلس في حقه، بخلاف الراكب لأن الصلاة تجمع المتفرق ط. قوله: (لا تتكرر) أي على السامع. قوله: (على المفتى به) راجع إلى صورة العكس فقط، ومقابله ما صححه في الكافي من تكررها على السامع أيضاً، لأن التلاوة هي السبب في حقه أيضاً لكن بشرط السماع، وصحح في الهداية والخانية الأول. قال في الينابيع: وعليه الفتوى. قال الفقير: وبه نأخذ. شرح المنية. قوله: (وأما الصلاة ٥٩٥ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة على الرسول ** فكذلك عند المتقدمين. وقال المتأخرون: تتكرر، إذ لا تداخل في حقوق العباد. وأما العطاس فالأصح أنه إن زاد على الثلاث لا يشمته. خلاصة. (وكره ترك آية سجدة وقراءة باقي السورة) لأن فيه قطع نظم القرآن وتغيير تأليفه، واتباع النظم والتأليف مأمور به. بدائع. ومفاده أن الكراهة تحريمية (لا) بكره (عكسه و). لكن (ندب ضم آية أو آيتين إليها) قبلها أو بعدها لدفع وهم التفضيل، إذ الكلّ من حيث على الرسول# فكذلك) أي كالسجدة تتكرر عند ذكر اسمه الشريف أو سماعه في مجلسين لا في مجلس، وكان الأولى ذكر هذه المسألة عند قول المتن ((ولو كررها في مجلسين الخ)) كما فعل في البحر. قال في شرح المنية: واعلم أن حكم الصلاة على النبي و ﴿ عند ذكر اسمه على القول بوجوبها کحکم السجدة في عدم تکرر الوجوب عند اتحاد المجلس، لکن یندب تكرار الصلاة دون السجود. والفرق أن الصلاة عليه وهو يتقرب بها مستقلة وإن لم يذكر بخلاف السجدة فإنها لا يتقرب بها مستقلة من غير تلاوة اهـ. قوله: (وقال المتأخرون تتكرر) قال في البحر: وقدمنا ترجيحه اهـ. وتقدم هذا البحث في فصل إذا أراد الشروع، وقدمنا هناك ترجيح الأول، وصححه في الكافي هنا، وجزم به ابن الهمام في [زاد الفقير]. قوله: (فالأصح الخ) وقيل مرة، وقيل إلى العشر، وقيل كلما عطس ح. وإنما يجب تشميته إذا حمد الله تعالى، كذا في شرح تلخيص الجامع. قوله: (فيه الخ) وقال محمد في الجامع الصغير: لأن فيه هجر شيء من القرآن، وذلك ليس من أعمال المسلمين، لأنه فرار من السجدة وذلك لیس من أخلاق المؤمنين. نهر. قوله: (وتغيير تأليفه) عطف تفسير ح. قوله: (مأمور به) قال تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَأَتَّبِعْ قُرْآنُهُ﴾ [القيامة: ١٨] أي تأليفه. فتح عن البدائع. قوله: (ومفاده الخ) هو لصاحب النهر أخذاً مما مر عن الجامع الصغير وعن البدائع، فافهم. قوله: (لا يكره عكسه) قال في البدائع: لو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضرّه ذلك لأنها من القرآن، وقراءة ما هو من القرآن طاعة كقراءة سورة من بين السور اهـ. وظاهره أنه لا يكره لا تحريماً ولا تنزيهاً، لأنه جعل قراءة الآية كقراءة السورة، ولا كراهة في قراءة سورة واحدة أصلاً، فكذا الآية الواحدة. وأما قوله: ((وندب الخ)) فقد ذكرنا مراراً أن ترك المندوب لا يلزم أن يكون مكروهاً تنزيهاً إلا بدليل، فتأمل هذا. وفي البحر: وقيد عدم الكراهة في الخانية بأن يكون في غير الصلاة اهـ. أما فيها فمكروه. قهستاني. قلت: وبين وجهه في الذخيرة حيث قال: قالوا ويجب أن يكره في حالة الصلاة، لأن الاقتصار على آية واحدة في الصلاة مكروه اهـ. ومقتضاه أن الكراهة فيها تحريمية لترك الواجب وهو قراءة ثلاث آيات لا للعلة الآتية في الشرح. قوله: (قبلها أو بعدها) أخذ ٥٩٦ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة إنه كلام الله في رتبة، وإن كان لبعضها زيادة فضيلة باشتماله على صفاته تعالى، واستحسن إخفاؤها عن سامع غير متهيئ للسجود. واختلف التصحيح في وجوبها على متشاغل بعمل ولا يسمعها، والراجح الوجوب زجراً له عن تشاغله عن كلام الله فنزل سامعاً لأنه بعرضية أن يسمع (ولو سمع آية سجدة) من قوم (من كل واحد) منهم (حرفاً لم يسجد) لأنه لم يسمعها من تال. خانية. فقد أفاد أن اتحاد التالي شرط. [مهمة لكل مهمة] في الكافي: قيل من قرأ آية السجدة كلها في مجلس وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه، وظاهره أنه يقرؤها ولاء ثم يسجد، التعميم من قول الخانية: إن قرأ معها آية أو آيتين فهو أحبّ. وكذا عبر في البدائع من أن الإمام محمداً قال: أحب إليّ أن يقرأ قبلها آية أو آيتين كما في البحر، وكأنهم أخذوا التعميم من عموم التعليل، إذ دفع الوهم لا يختص بما قبلها. والظاهر أن مثل ذلك ما إذا قرأ آية قبلها وآية بعدها، وتشمله عبارة الخانية. قوله: (باشتماله على صفاته تعالى) فزيادة الفضيلة باعتبار المذکور لا باعتباره من حيث هو قرآن. بحر وحينئذ فلا یشکل ما ورد من تفضیل بعضه على بعض، كما ورد من أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ونحو ذلك. قوله: (واستحسن إخفاؤها الخ) لأنه لو جهر بها لصار موجباً عليهم شيئاً ربما يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية، فإن كانوا متهيئين جهر بها. بحر عن البدائع. قال في المحيط: بشرط أن يقع في قلبه أن لا يشق عليهم أداء السجدة، فإن وقع أخفاها اهـ. وينبغي أنه إذا لم يعلم بحالهم أن يخفيها. نهر. قوله: (واختلف التصحيح الخ) أقول: صحح عدم الوجوب في الذخيرة والتاتر خانية، كذا في القهستاني عن المحيط، ومشى عليه في الحلية. نعم قال المصنف في المنح: اختلف المشايخ في وجوب السجود، والصحيح الوجوب. قال بعض الأفاضل: وهو مشكل لأن السماع في حقّ السامع شرط أو سبب . للوجوب ولم يوجد، فلا يوجد الوجوب الذي هو المشروط أو المسبب، وجوابه أن الأصح عدم الوجوب، كما في مجمع الفتاوى، فليكن هو المعتمد. وعلى تقدير كون المعتمد الوجوب فجوابه أن المتشاغل نزل سامعاً لأنه بعرضية أن يسمع، واللائق به أن یکلف به زجراً له عن تشاغله عن كلام الله جلّ جلاله اهـ ما في المنح ملخصاً. قوله: (من كل واحد حرفاً) لما تقدم أن الموجب للسجدة تلاوة أكثر الآية مع حرف السجدة، والظاهر أن المراد بالحرف الكلمة، ويكون الحرف الحقيقي مفهوماً بالأولى ح. وقدمنا تمام الكلام عليه. قوله: (فقد أفاد) أي صاحب الخانية بتعليله المذكور ط. قوله: (مهمة لكل مهمة) أي هذه فائدة مهمة: أي ينبغي أن يصرف المسلم همته إلى تعلمها لأجل دفع كل مهمة: أي كل حادثة تهمه وتحزنه. قوله: (آي السجدة) بمد الهمزة جمع آية. قوله: (ولاء) ٥٩٧ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة ويحتمل أن يسجد لكل بعد قراءتها، وهو غير مكروه كما مر. وسجدة الشكر: مستحبة، به يفتى، بالكسر والمدم وفي بعض النسخ ((أو لا)) والمعنى واحد، وهو أنه أولًا يسردها متوالية، ثم يسجد للكلّ أربع عشرة سجدة. قوله: (ويحتمل الخ) جواب عما أورد الكمال من أنه إذا قرأها في مجلس واحد يلزم عليه تغيير نظم القرآن، وقد مر أن اتباع النظم مأمور به. وأجاب في البحر بأن قراءة آية من السورة غير مكروه لما مر تعليله عن البدائع، وفيه نظر لأن ما مر في قراءة آية واحدة؛ أما إذا قرأ آيات السجدة وضم بعضها إلى بعض يلزم عليه تغيير النظم وإحداث تأليف جديد كما نقله الرملي عن المقدسي، فلذا أجاب الشارح تبعاً للنهر بحمل ما في الكافي على ما إذا سجد لكل آية بعد قراءتها فإنه لا يكره، لأنه لا يلزم منه تغيير النظم لحصول الفصل بين كل آيتين بالسجود، بخلاف ما إذا قرأها ولاء ثم سجد لها، فهذا يكره. قلت: لكن تقدم قبيل فصل القراءة أنه يستحب عقب الصلاة قراءة آية الكرسي والمعوّذات، فلو كان ضم آية إلى آية من محل آخر مكروهاً لزم كراهة ضم آية الكرسي إلى المعوذات لتغيير النظم، مع أنه لا يكره لما علمت بدليل أن كل مصلّ يقرأ الفاتحة وسورة أخرى أو آيات أخر، ولو كان ذلك تغييراً للنظم لكره. فالأحسن الجواب بما في شرح المنية من أن تغيير النظم إنما يحصل بإسقاط بعض الكلمات أو الآيات من السورة، لا بذكر كلمة أو آية، فكما لا يكون قراءة سور متفرقة من أثناء القرآن مغيراً للتأليف والنظم لا يكون قراءة آية من کل سورة مغیراً له اهـ. وحاصله: أن المكروه إسقاط آية السجدة من السورة مع ضم ما بعدها إلى ما قبلها لأنه تغییر للنظم، أما ضم آیات متفرقة فلا یکره، کما لا یکره ضم سور متفرقة بدلیل ما ذكرناه من القراءة في الصلاة، وحينئذ فلا كراهة في قراءة آيات السجدة ولاء، فيحمل كلام الكافي على ظاهره، والله تعالى أعلم. مَطْلَبٌ فِي سَجْدَةِ النُّكْرِ قوله: (وسجدة الشكر) كان الأولى تأخير الكلام عليها بعد إنهاء الكلام على سجدة التلاوة ط. وهي لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو رزقه الله تعالى مالاً أو ولداً أو اندفعت عنه نقمة ونحو ذلك، يستحب له أن يسجد لله تعالى شكراً مستقبل القبلة، يحمد الله تعالى فيها ويسبحه، ثم يكبر فيرفع رأسه كما في سجدة التلاوة. سراج. قوله: (به يفتى) هو قولهما. وأما عند الإمام فنقل عنه في المحيط أنه قال: لا أراها واجبة، لأنها لو وجبت لوجب في كل لحظة، لأن نعم الله تعالى على عبده متواترة، وفيه تكليف ما لا يطاق. ونقل في الذخيرة عن محمد عنه أنه كان لا يراها شيئاً، وتكلم المتقدمون في معناه ((فقيل لا يراها سنة)) وقيل شكراً تاماً، لأن تمامه بصلاة ركعتين كما فعل عليه الصلاة والسلام يوم الفتح؛ وقيل أراد ٥٩٨ كتاب الصلاة/ باب سجود التلاوة لكنها تكره بعد الصلاة، لأن الجهلة يعتقدونها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمكروه. ويكره للإمام أن يقرأها في مخافتة، ونحو جمعة وعيد، إلا أن تكون بحيث تؤدى بركوع الصلاة أو سجودها ولو تلا على المنبر سجد وسجد السامعون. نفي الوجوب؛ وقيل نفي المشروعية، وأن فعلها مكروه لا يثاب عليه بل تركه أولى. وعزاه في المصفى إلى الأكثرين، فإن كان مستند الأكثرين ثبوت الرواية عن الإمام به فذالك، وإلا فكل من عبارتيه السابقتين محتمل، والأظهر أنها مستحبة كما نص عليه محمد، لأنها قد جاء فيها غير ما حديث، وفعلها أبو بكر وعمر وعليّ، فلا يصح الجواب عن فعله وَّر بالنسخ، كذا في الحلية ملخصاً. وتمام الكلام فيها وفي الإمداد فراجعهما. وفي آخر شرح المنية: وقد وردت فيه روايات كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، فلا يمنع عنه لما فيه من الخضوع، وعليه الفتوى. وفي فروق الأشباه: سجدة الشكر جائزة عنده لا واجبة، وهو معنى ما روي عنه أنها ليست مشروعة وجوباً، وفيها من القاعدة الأولى، والمعتمد أن الخلاف في سنيتها لا في الجواز اهـ. قوله: (لكنها تكره بعد الصلاة) الضمير للسجدة مطلقاً. قال في شرح المنية آخر الكتاب عن شرح القدوري للزاهدي : أما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه، وما يفعل عقيب الصلاة فمكروه، لأن الجهال يعتقدونها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمکروہ انتھی. وحاصله أن ما ليس لها سبب لا تكره ما لم يؤد فعلها إلى اعتقاد الجهلة سنيتها كالتي يفعلها بعض الناس بعد الصلاة، ورأيت من يواظب عليها بعد صلاة الوتر ويذكر أن لها أصلاً وسنداً، فذكرت له ما هنا فتركها. ثم قال في شرح المنية: وأما ما ذكر في المضمرات أن النبي ◌َ ﴿ قال لفاطمة رضي الله عنها: ((ما من مؤمن ولا مؤمنة يسجد سجدتين، إلى آخر ما ذكر)) فحديث موضوع باطل لا أصل له. قوله: (فمكروه) الظاهر أنها تحريمية لأنه يدخل في الدين ما ليس منه ط. قوله: (ويكره للإمام الخ) لأنه إن ترك السجود لها فقد ترك واجباً، وإن سجد يشتبه على المقتدين. شرح المنية. قوله: (ونحو جمعة وعيد) أشار بـ ((نحو)) إلى أن الظهر مثلاً لو أديت بجمع عظيم فهي كذلك. أفاده ح. قوله: (إلا أن تكون الخ) بأن كانت في آخر السورة أو قريباً منه أو في الوسط وركع لها فوراً كما مر بيانه. قال ح: لكن ينبغي أن لا ينويها في الركوع لما فيه من المحذور المتقدم عن القنية: أي أنه يلزم المؤتم إذا لم ينوها فيه أيضاً أن يأتي بها بعد سلام الإمام ويعيد القعدة. قوله: (سجد) أي فوقه أو تحته. تاترخانية. قوله: (وسجد السامعون) أي لا غيرهم، بخلاف الصلاة. تاتر خانية. وفي البدائع: ولو تلاها الإمام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجدها معه من سمعها، لما روي ((أنه عليه الصلاة والسلام تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه)) اهـ والله تعالى أعلم. ٥٩٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة المسافر بَابٌ: صَلَّةُ المُسَافِرِ من إضافة الشيء إلى شرطه أو محله، ولا يخفى أن التلاوة عارض هو عبادة، والسفر عارض مباح إلا بعارض، فلذا أخر، وسمي به لأنه يسفر عن أخلاق الرجال. (من خرج من عمارة موضع إقامته) بَابٌ: صَلَاةُ المُسَافِرِ قدر الشارح صلاة لأنها المقصودة من الباب. والسفر لغة: قطع المسافة من غير تقدير، والمراد سفر خاص وهو الذي تتغير به الأحكام، من قصر الصلاة وإباحة الفطر وامتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط وجوب الجمعة والعيدين والأضحية وحرمة الخروج على الحرة من غير محرم ط عن العناية. قوله: (من إضافة الشيء) أي الصلاة إلى شرطه: أي المسافر فإنه شرط لها ح. وفيه أن الشرط السفر لا المسافر. ط عن الحموي. قوله: (أو محله) فإن المسافر محل لها أو من إضافة الفعل إلى فاعله وقد قدمنا في أول باب صلاة المريض أن كل فاعل محل ولا عكس ح. قوله: (ولا يخفى) شروع في وجه تأخيره عن التلاوة، ويعلم منه المناسبة وهي العروض في كل. ط: أي العروض المكتسب، بخلاف السهو والمرض فإن كلّ منهما عارض سماوي. قوله: (إلا بعارض) استثناء من قوله: ((عبادة)) وقوله: (مباح)) أي الأصل في التلاوة العبادة إلا بعارض نحو رياء أو سمعة أو جنابة فتكون معصية، وفي السفر الإباحة إلا بعارض نحو حج أو جهاد فيكون طاعة، أو نحو قطع طريق فيكون معصية. قوله: (فلذا أخر) أي لكون الأصل فيه الإباحة فإنه دون ما الأصل فيه العبادة. قوله: (لأنه يسفر) بفتح الياء من الثلاثي. ط عن القهستاني. قوله: (عن أخلاق الرجال) أو لأنه يسفر عن وجه الأرض: أي يكشف، وعليهما فالمفاعلة بمعنى أصل الفعل، ويجوز أن تكون على بابها باعتبار أن السفر لا يكون إلا من اثنين فأكثر غالباً، فكل منهما يسفر عن أخلاق صاحبه، أو أنه ينكشف للأرض وهي تنكشف له ح. قوله: (من خرج من عمارة موضع إقامته) أراد بالعمارة ما يشمل بيوت الأخبية لأن بها عمارة موضعها. قال في الإمداد: فيشترط مفارقتها ولو متفرقة، وإن نزلوا على ماء أو محتطب يعتبر مفارقته، كذا في مجمع الروايات، ولعله ما لم يكن محتطباً واسعاً جداً اهـ. وكذا ما لم يكن الماء نهراً بعيد المنبع، وأشار إلى أنه يشترط مفارقة ما كان من توابع موضع الإقامة كربض المصر وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم المصر، وكذا القرى المتصلة بالربض في الصحيح، بخلاف البساتين، ولو متصلة بالبناء لأنها ليست من البلدة، ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها، ولا يعتبر سكنى الحفظة والأكرة اتفاقاً. إمداد. وأما الفناء وهو المكان المعدّ لمصالح البلد كركض الدوابّ ودفن الموتى وإلقاء ٦٠٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة المسافر من جانب خروجه وإن لم يجاوز من الجانب الآخر. وفي الخانية: إن كان بين الفناء والمصر أقل من غلوة وليس بينهما مزرعة يشترط مجاوزته، وإلا فلا (قاصداً) التراب، فإن اتصل بالمصر اعتبر مجاوزته، وإن انفصل بغلوة أو مزرعة فلا كما يأتي، بخلاف الجمعة فتصح إقامتها في الفناء ولو منفصلًا بمزارع، لأن الجمعة من مصالح البلد، بخلاف السفر كما حققه الشرنبلالي في رسالته وسيأتي في بابها، والقرية المتصلة بالفناء دون الربض لا تعتبر مجاوزتها على الصحيح كما في شرح المنية. أقول: إذا علمت ذلك ظهر لك أن ميدان الحصا فى دمشق من ربض المصر، وأن خارج باب الله إلى القرية القدم من فنائه لأنه مشتمل على الجبانة المتصلة بالعمران، وهو معدّ لنزول الحاج الشريف فإنه قد يستوعب نزولهم من الجبانة إلى ما يحاذي القرية المذكورة، فعلى هذا لا يصح القصر فيه للحجاج، وكذا المرجة الخضراء فإنها معدة لقصر الثياب وركض الدواب ونزول العساكر ما لم يجاوز صدر الباز بناء على ما حققه الشرنبلالي في رسالته من أن الفناء يختلف باختلاف كبر المصر وصغره، فلا يلزم تقديره بغلوة كما روي عن محمد، ولا بمیل أو میلین کما روي عن أبي يوسف. قوله: (من جانب خروجه الخ) قال في شرح المنية: فلا يصير مسافراً قبل أن يفارق عمران ما خرج منه من الجانب الذي خرج، حتى لو كان ثمة محلة منفصلة عن المصر، وقد كانت متصلة به لا يصير مسافراً ما لم يجاوزها، ولو جاوز العمران من جهة خروجه وكان بحذائه محلة من الجانب الآخر يصير مسافراً، إذ المعتبر جانب خروجه اهـ. وأراد بالمحلة في المسألتين ما كان عامراً. أما لو كانت المحلة خراباً ليس فيها عمارة فلا يشترط مجاوزتها في المسألة الأولى ولو متصلة بالمصر، كما لا يخفى، فعلى هذا لا يشترط مجاوزة المدارس التي في سفح قاسيون إلا ما كان له أبنية قائمة كمسجد الأفرم والناصرية. بخلاف ما صار منها بساتين ومزارع كالأبنية التي في طريق الربوة، ثم لا بد أن تكون المحلة في المسألة الثانية من جانب واحد، فلو كان العمران من الجانبين فلا بد من مجاوزته لما في الإمداد: لو حاذاه من أحد جانبيه فقط لا يضره كما في قاضيخان وغيره اهـ والظاهر أن محاذاة الفناء المتصل كمحاذاة العمران، بقي هل المراد بالجانب البعيد أو ما يشمل القريب؟ وعليه فلينظر فيما لو خرج من جهة المرجة الخضراء فوق الشرف الأعلى من الطريق، فإن المرجة أسفل منه وهي من الفناء كما ذكرناه، وأما هو فإنه بعد مجاوزة تربة البرامكة ليس من الفناء، مع أنه منفصل عن العمران بمزارع وفيه مزارع، فهل يشترط أن يجاوز ما يحاذيه من المرجة لقربها منه أم لا؟ فليحرر. والظاهر اشتراط مجاوزته لأن ذلك من جانب خروجه لا من جانب آخر. قوله: (أقل من غلوة) هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة هو الأصح. بحر عن المجتبى. قوله: (قاصداً) أشار به مع قوله: ((خرج)) إلى أنه لو خرج ولم يقصد أو قصد ولم يخرج لا يكون مسافراً ح.