Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الصلاة / باب الإمامة جامع المحبوبي ودرر البحار من الفساد، لأنه في المرأة غير معلول بالشهوة، بل بترك فرض المقام كما حققه ابن الهمام. (ولا يصح اقتداء رجل بامرأة) وخنثى (وصبيّ مطلقاً) ولو في جنازة بالاتفاق. قوله: (غير معلول بالشهوة) أي ليست علة الفساد الشهوة، ولذا أفسدنا بالعجوز الشوهاء وبالمحرم كأمه وبنته؛ وأما عدم الفساد فيمن لم تبلغ حد الشهوة كبنت سبع فلقصورها عن درجة النساء، فكان الأمر بتأخيرهن غير شامل لها ظاهراً، هذا ما ظهر لي فتأمله. قوله: (ولا يصح اقتداء الخ) المراد بالمرأة الأنثى الشامل للبالغة وغيرها؛ كما أن المراد بالخنثى ما يشملهما أيضاً. وأما الرجل، فإن أراد به البالغ اقتضى بمفهومه صحة اقتداء الصبيّ بالمرأة والخنثى، وإن أريد به الذكر أفاد عدم صحة اقتداء الصبي بالصبي، وكلاهما غير واقع؛ فالصواب في العبارة أن يقال: ولا يصح اقتداء ذكر بأنثى وخنثى، ولا رجل بصبيّ ح عن شيخه السيد علي البصير. أقول: والحاصل أن كلّ من الإمام والمقتدي إما ذكر أو أنثى أو خنثى، و کل منها إما بالغ أو غيره؛ فالذكر البالغ تصح إمامته للكل، ولا يصح اقتداؤه إلا بمثله؛ والأنثى البالغة تصح إمامتها للأنثى مطلقاً فقط مع الكراهة، ويصح اقتداؤها بالرجل وبمثلها وبالخنثى البالغ، ويكره لاحتمال أنوثته؛ والخنثى البالغ تصح إمامته للأنثى مطلقاً فقط، لا لرجل ولا لمثله، لاحتمال أنوثته وذكورة المقتدي، ويصح اقتداؤه بالرجل لا بمثله، ولا بأنثى مطلقاً لاحتمال ذکورته. وأما غیر البالغ؛ فإن كان ذكراً تصح إمامته لمثله من ذكر وأنثى وخنثى، ويصح اقتداؤه بالذكر مطلقاً، وإن كان أنثى تصح إمامتها لمثله فقط. أما الصبيّ فمحتمل، ویصح اقتداؤها بالکل، وإن کان خنثی تصح إمامته لأنثی مثله لا لبالغة ولا لذکر أو خنثى مطلقاً، ويصح اقتداؤه بالذكر مطلقاً فقط، هذا ما ظهر لي أخذاً من القواعد. قوله: (ولو في جنازة) بيان للإطلاق الراجع إلى الاقتداء بالصبي. مَطْلَبُ: أَلْوَاجِبُ كِفَايَةٌ هَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَحْدَهُ؟ قال الاسروشني: الصبيّ إذا أمّ في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يجوز، وهو الظاهر، لأنها من فروض الكفاية، وهو ليس من أهل أداء الفرض، ولكن يشكل بردّ السلام إذا سلم على قوم فرد صبيّ جواب السلام ا هـ. أقول: مقتضى تعليله أنه لا يسقط الوجوب عن البالغين بصلاته على الجنازة وحده فضلاً عن كونه إماماً. وقد ذكر في شرح التحرير أنه لم يقف على هذا في كتب المذهب، وإنما ظاهر أصول المذهب عدم السقوط ا هـ: أي لقولهم: إن الصبيّ ليس من أهل الوجوب. أقول: ويشكل على ذلك ما مر من مسألة السلام، وتصريحهم بجواز أذان الصبيّ المراهق بلا كراهة مع أنه قيل بأن الأذان واجب، والمشهور أنه سنة مؤكدة، قريبة من ٣٢٢ كتاب الصلاة / باب الإمامة ونفل على الأصح (وكذا لا يصح الاقتداء بمجنون مطبق، أو متقطع في غير حالة إفاقته، الواجب في لحوق الإثم، وتصريحهم بأنه لو خطب صبيّ له منشور يوم الجمعة وصلى بالناس بالغ جاز، وتصريحهم بأنه تحل ذبيحته إذا كان يعقل الذبح والتسمية: أي يعلم أنها مأمور بها، وكذا ما صرح به الاسروشني من أن الصبي إذا غسل الميت جازا. هـ: أي يسقط به الوجوب. فسقوط الوجوب بصلاته على الميت أولى لأنها دعاء وهو أقرب للإجابة من المكلفين. ولعل معنى قولهم: إنه ليس من أهل الوجوب، أنه غير مكلف به. ولا ينافي ذلك وقوعه واجباً. وسقوط الوجوب عن المكلفين بفعله، يؤيد ذلك ما صرح به في الفتح من باب المرتد، من أنهم اتفقوا على أن الصبي لو أقرّ بالشهادتين يقع فرضاً ويلزمه تجديد إقرار آخر بعد البلوغ حتى على قول من ينفي وجوب الإيمان على الصبي، فصار كالمسافر لا تجب الجمعة عليه. ولو صلاها سقط فرضه ا هـ. ولا يقال: إن ذلك في الإسلام لأنه لا يتنفل به فلا يقع إلا فرضاً. لأنا نقول: المراد إثبات أنه من أهل أداء الفرض، وقد ثبت بذلك فيقال مثله في صلاة الجنازة لأنه لا يتنفل بها أيضاً، والاكتفاء بأذانه وخطبته وتسميته ورده السلام دليل على الاكتفاء بصلاته على الجنازة؛ نعم يشكل ما لو صلى في الوقت ثم بلغ فيه فإنه يعيدها لوقوع الأولى نفلاً. وقد یجاب بأنه لما كان المعتبر آخر الوقت وهو فيه بالغ لزمه إعادتها لوجود سبب الوجوب عليه، والوقت الذي صلى فيه ليس سبباً للوجوب فكأنه صلى قبل سبب الوجوب في حقه فلم يمكن جعلها فرضاً. أما صلاة الجنازة فإن سببها حضورها وهو موجود قبل بلوغه فأمكن وقوعها فرضاً منه. تأمل، وهذا كله فيما لا يشترط فيه البلوغ، فلا يرد أنه لو حج يلزمه الحج ثانياً بعد البلوغ، لأن حجة الإسلام من شرطها البلوغ والحرية، بخلاف الحج النفل. ومن هذا يظهر أنه لا تصح إمامته في الجنازة أيضاً وإن قلنا بصحة صلاته وسقوط الواجب بها عن المكلفين، لأن الإمامة للبالغين: من شروط صحتها البلوغ، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، فاغتنمه فإنك لا تظفر به في غير هذا الكتاب، والحمد لله الملك الوهاب. قوله: (ونفل على الأصح) قال في الهداية: وفي التراويح والسنن المطلقة جوّزه مشايخ بلخ، ولم يجوّزه مشايخنا؛ ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد. والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها ا هـ. والمراد بالسنن المطلقة: السنن الرواتب والعيد في إحدى الروايتين، وكذا الوتر والكسوفان والاستسقاء عندهما. فتح. قوله: (بمجنون مطبق) بكسر الباء والنسبة مجازية، لأن المطبق هو الجنون لا المجنون، فهو كقولك ضرب مؤلم، فإن المؤلم هو الضارب لا الضرب، وإنما لم يصح الاقتداء به لأنه لا صلاة له لعدم تحقق النية ولعدم الطهارة. قوله: (في غير حالة إفاقته) وأما في حالة الإفاقة فيصح كما في البحر عن الخلاصة. وظاهره أنه لا يصح ما لم يتحقق إفاقته قبل الصلاة، ٣٢٣ كتاب الصلاة / باب الإمامة وسكران) أو معتوه، ذكره الحلبي (ولا طاهر بمعذور) هذا (إن قارن الوضوء الحدث أو طرأ عليه) بعده (وصح لو توضأ على الانقطاع وصلى كذلك) كاقتداء بمفتصد أمن خروج الدم؛ وکاقتداء امرأة بمثلها، وصبي بمثله، ومعذور بمثله، وذي عذرین بذي عذر، لا عكسه كذي انفلات ريح بذي سلس، لأن مع الإمام حدثاً ونجاسة. وما في المجتبى: الاقتداء بالمماثل صحيح إلا ثلاثة: الخنثى المشكل، والضالة، والمستحاضة : أي لاحتمال الحيض؛ حتى لو علم منه جنون وإفاقة ولم يعلم حاله وقت الصلاة لا يصح، وينبغي أنه لو علمت إفاقته بعد جنونه أن يصح، ولا عبرة باحتمال عود الجنون استصحاباً للأصل وهو الصحة، لأن الجنون مرض عارض. قوله: (أو معتوه) هو الناقص العقل، وقيل المدهوش من غير جنون، كذا في المغرب، وقد جعلوه في حكم الصبيّ. قوله: (ومعذور بمثله الخ) أي إن اتحد عذرهما، وإن اختلف لم يجز كما في الزيلعي والفتح وغيرهما. وفي السراج ما نصه: ويصلي من به سلس البول خلف مثله. وأما إذا صلى خلف من به السلس وانفلات ريح لا يجوز، لأن الإمام صاحب عذرين والمؤتم صاحب عذر واحد اهـ. ومثله في الجوهرة. وظاهر التعليل المذكور أن المراد من اتحاد العذر اتحاد الأثر لا اتحاد العين، وإلا لكان يكفيه في التمثيل أن يقول: وأما إذا صلى خلف من به انفلات ريح، ولكان عليه أن يقول في التعليل: لاختلاف عذرهما، ولهذا قال في البحر: وظاهره أن سلس البول والجرح من قبيل المتحد، وكذا سلس البول واستطلاق البطن ا. هـ: أي لاتحادهما في الأثر من حیث إن كلّ منهما حدث ونجاسة، وإن كان السلس ليس عين الجرح، لكن اعترض في النهر ذلك بأنه يقتضي جواز اقتداء ذي سلس بذي انفلات، وليس بالواقع لاختلاف عذرهما ا هـ. وهو مبني على أن المراد بالاتحاد اتحاد العين: وهو ظاهر ما في شرح المنية الکبیر، وکذا صرح في الحلية بأنه لا يصح اقتداء ذي سلس بذي جرح لا يرقأ أو بالعكس، وقال: كما هو المذهب، فإنه يجوز اقتداء معذور بمثله إذا اتحد عذرهما لا إن اختلف اهـ. وبه علم أن الأحسن ما في النهر، وأنه كان ينبغي للشارح متابعته على عادته، وأن ما قاله هنا تابع فيه صاحب البحر، وكذا ما مشى عليه في الخزائن حيث قال: اقتداء المعذور بمثله صحیح إن اتحد عذرهما كذي سلس بمثله أو بذي جرح أو انطلاق، لا إن اختلف، كذي انفلات بذي سلس، لأن مع الإمام حدثاً ونجاسة ا. هـ. فإنه خلاف المذهب كما علمت. قوله: (وما في المجتبى) مبتدأ خبره قوله الآتي: ((أي لاحتمال الحيض)) أي ما في المجتبى مفسر بكذا. قوله: (الاقتداء بالمخالف(١)) كذا في بعض النسخ، وسقط من بعض النسخ لفظة ((الاقتداء)). قوله: (أي لاحتمال الحيض) أي واحتمال (١) في ط (قوله بالمخالف) كذا بخطه، والذي في نسخ الشارح (بالمماثل) ولعله الأصوب. ٣٢٤ كتاب الصلاة / باب الإمامة فلو انتفى صح (و) لا (حافظ آية من القرآن بغير حافظ لها) وهو الأميّ، ولا أمي بأخرس لقدرة الأمي على التحريمة فصح عكسه (و) لا (مستور عورة بعار) فلو أمّ العاري عرياناً ولا بسین فصلاة الإمام و مماثله جائزة اتفاقاً، وكذا ذو جرح بمثله وبصحیح (و) لا (قادر على ركوع وسجود بعاجز عنهما) لبناء القويّ على الضعيف (و) لا (مفترض بمتنفل وبمفترض فرضاً آخر) ذكورة المقتدية وأنوثة الإمام، ثم إن هذا في الضالة ظاهر، وقد صرح به في القنية بقوله: ومن جوّز اقتداء الضالة بالضالة فقد غلط غلطاً فاحشاً لاحتمال اقتدائها بالحائض اهـ. وأما في المستحاضة فمشكل، لأن المستحاضة حقيقة لا تحتمل أن تكون حائضاً، كمن تجاوز دمها على عشرة في الحيض أو أربعين في النفاس، إلا أن يراد بها نحو المبتدأة قبيل تمام ثلاثة أيام فإنها تترك الصلاة بمجرد رؤيتها الدم، فإن تم ثلاثاً فيها، وإلا قضت، فهي قبل الثلاث يحتمل حالها الحيض والاستحاضة؛ وكذا المعتادة إذا تجاوز الدم على عادتها فإنها يحتمل أن ينقطع لعشرة فتكون حائضاً، أو لأكثر فتكون مستحاضة، فلا يجوز لمثلها الاقتداء بها. قال الرحمتي: الذي رأيته في المجتبى: واقتداء المستحاضة بالمستحاضة يجوز، والضالة بالضالة لا يجوز كالخنثى المشكل بالمشكل ا هـ. وهذه لا إشكال فيها، ولعل نسخة صاحب البحر محرفة وتبعوه عليها. تأمل اهـ. لكن الذي في القهستاني موافق لما هنا. هذا، وقد ذكر في القنية روايتين، في الخنثى المشكل. قوله: (فلو انتفى) أي الاحتمال ح. قوله: (بغير حافظ لها) شمل من يحفظها أو أكثر منها، لكن بلحن مفسد للمعنى لما في البحر: الأمي عندنا من لا يحسن القراءة المفروضة، وعند الشافعي: من لا يحسن الفاتحة. قوله: (ولا أمي بأخرس) أما اقتداء أخرس بأخرس أو أميّ بأمي فصحيح ط عن أبي السعود. قوله: (فصح عكسه) تفريع على التعليل، لأن قدرة الأمي على التحريمة دليل على أنه أقوى حالاً من الأخرس، فصح اقتداء الأخرس به دون عكسه، ومفهومه أنه إذا لم يقدر صح اقتداء كل منهما بالآخر. تأمل. قوله: (اتفاقاً) بخلاف الأمي إذا أم أمياً وقارئاً فإن صلاة الكل فاسدة عند الإمام، لأن الأمي يمكن أن يجعل صلاته بقراءة إذا اقتدى بقارئ، لأن قراءة الإمام له قراءة، وليست طهارة الإمام وستره طهارة وستراً للمأموم حکماً، فافترقا. بحر. قوله: (و کذا ذو جرح بمثله وبصحیح) تبع في هذا التعبير صاحب البحر، والأولى: مثله وصحيحاً، فإن التقدير: وكذا لو أمّ ذو جرح مثله وصحيحاً، وأمّ یتعدی بنفسه ح. قوله: (بعاجز عنهما) أي بمن يومئ بهما قائماً أو قاعداً، بخلاف ما لو أمكناه قاعداً فيصح كما سيأتي. قال ط: والعبرة للعجز عن السجود، حتى لو عجز عنه وقدر على الركوع أومأ. قوله: (وبمفترض فرضاً آخر) سواء تغاير الفرضان اسماً أو صفة، كمصلي ظهر أمس بمصلي ظهر اليوم؛ بخلاف ما إذا فاتتهم صلاة واحدة من يوم واحد فإنه ٣٢٥ كتاب الصلاة / باب الإمامة لأن اتحاد الصلاتين شرط عندنا. وصح أن معاذاً كان يصلي مع النبي وبيَّ نفلا وبقومه فرضاً (و) لا (ناذر) بمتنفل، ولا بمفترض، ولا (بناذر) لأن كلَّ منهما كمفترض فرضاً آخر، إلا إذا نذر أحدهما عين منذور الآخر للاتحاد (و) لا (ناذر بحالف) لأن المنذورة أقوی فصح، عكسه، وبحالف يجوز؛ وكذا لو صلى ركعتين من العصر فغربت الشمس فاقتدى به آخر في الأخريين، لأن الصلاة واحدة وإن كان هذا قضاء للمقتدي. جوهرة. قوله: (لأن اتحاد الصلاتين الخ) قدمنا أول الباب معنى اتحادهما. قوله: (وصح أن معاذاً الخ) أي صح عند أئمتنا وترجح، وهو جواب عما استدل به الشافعي على جواز الفرض بالنفل، وهو ما في الصحيحين ((أَنَّ مُعَاذاً كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ عِشَاءَ الآخِرَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» والجواب أن معاذاً لما شكاه قومه قال له وَله: ((يا معاذ لا تكن فتاناً، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك)) رواه أحمد. قال الحافظ ابن تيمية: فيه دلالة على منع اقتداء المفترض بالمتنفل، لأنه يدل على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالإجماع لا تمتنع إمامته بصلاة النفل معه، فعلم أن الذي كان يصليه مع النبي نفل اهـ. وقال الإمام القرطبي في المفهم: الحديث يدل على أن صلاة معاذ مع النبي ◌َّلو كانت نافلة، وكانت صلاته بقومه هي الفريضة، وتمامه في حاشية نوح أفندي وفتح القدير. قوله: (ولا ناذر بمتنفل) لأن النذر واجب فيلزم بناء القوي على الضعيف ح. قوله: (لأن كلَّ الخ) علة للأخيرين، فإن المنذور فرض أو واجب. ورجح الشر نبلالي الأولى، فافهم. قوله: (إلا إذا نذر أحدهما الخ) بأن قال بعد نذر صاحبه: نذرت تلك المنذورة التي نذرها فلان. شرح المنية. قوله: (للاتحاد) لأنه لما نذر منذورة صاحبه فكأنهما نذرا صلاة بعينها، بخلاف ما إذا نذر كل منهما صلاة، لأن ما أوجبه كل منهما بنذره غير ما أوجبه الآخر، وليس منذور أحدهما أقوى من الآخر. قوله: (لأن المنذورة أقوى) أي من المحلوف عليها فإنها لاتخرج بالحلف عن كونها نافلة؛ ألا ترى أنه باق على التخيير، إن شاء صلى وبرّ في يمينه، وإن شاء ترك وكفّر؟ ولذا جاز اقتداء الحالف بالحالف وبالمتنفل، وما وقع في المنح تبعاً للبحر من أن الوجوب فيها عارض: غير صحيح، ولذا أضرب عنه الشارح. رحمتي. أقول: يؤيد هذا ما صرحوا به في كتاب الأيمان من أن المحلوف عليه إن كان فرضاً وجب البرّ، أو معصية وجب الحنث، أو غيره خير: ترجح الحنث، وإن تساويا ترجح البر. تأمل. قوله: (فصح عكسه) لأن فيه بناء الضعيف على القوي، وهو جائز ط. قوله: (وبحالف) عطف على الناذر الذي تضمنه. قوله: ((عكسه)) والتقدير: فصح اقتداء حالف بناذر وبحالف ح. وصورة الحلف بها كما في الخلاصة أن يقول: والله لأصلينّ ركعتين. بحر. وإنما صح اقتداء حالف بحالف لما علمته من أنها لا تخرج بالحلف عن كونها نافلة، ٣٢٦ كتاب الصلاة / باب الإمامة وبمتنفل، ومصلياً ركعتي طواف كناذرين؛ ولو اشتركا في نافلة فأفسداها صح الاقتداء، لا إن أفسداها منفردین؛ ولو صلیا الظهر ونوی کل إمامة الآخر صحت، لا إن نویا الاقتداء، والفرق لا يخفى (و) لا (لاحق و) لا (مسبوق بمثلهما) لما تقرر أن الاقتداء في موضع الانفراد مفسد کعكسه (و) لا (مسافر بمقيم بعد الوقت فيما يتغير بالسفر) كالظهر، سواء أحرم المقيم بعد الوقت أو فيه، فخرج فاقتدى المسافر (بل) إن أحرم فكان اقتداء متنفل بمثله، وعلله في شرح المنية بقوله: لأن الواجب هو البرّ فبقيت الصلاتان نفلاً في نفسهما اهـ. تأمل. قوله: (وبمتنفل) عطف على قوله بحالف: أي صح اقتداء الحالف بالمتنفل، لأن المحلوف عليها نفلح، وقوله في البحر: وقد يقال إنها واجبة لتحقيق البر، فينبغي أن لا تجوز خلف المتنفل ا. هـ علمت جوابه. قوله: (ومصليا) تثنية مصلّ، وهو مبتدأ خبره. قوله: ((کناذرین) يعني فلا يصح اقتداء أحدهما بالآخر لاختلاف السبب، فإن طواف أحدهما غير طواف الآخر كما في البحرح. وما في الخانية من أنه يصح بمنزلة اقتداء المتطوّع بالمتطوع الظاهر أنه مبني على القول بسنية ركعتي الطواف ويؤيده ما بحثه في البحر بقوله: وينبغي أن يصح الاقتداء على القول بسنيتهما. قوله: (صح الاقتداء) أي للاتحاد، فكان كنذر أحدهما عين ما نذره الآخرح. قوله: (لا إن أفسداها منفردين) لاختلاف السبب كالناذرين. قوله: (والفرق لا يخفى) هو أن الإمام منفرد في حق نفسه، ولا يصير إماماً إلا باقتداء غيره به فبقيا منفردين، وأما المقتدي فلا تصح صلاته إلا بنية الاقتداء، والاقتداء يصح لمن نوى بناء صلاته على غيره. قوله: (بمثلهما) وكذا لاحق بمسبوق وعكسه ح. قوله: (الاقتداء في موضع الانفراد) هذا يجري في اقتداء المسبوق بمسبوق أو لاحق، وقوله كعكسه: يعني الانفراد في موضع الاقتداء يجري في اقتداء اللاحق بلاحق أو مسبوق فإن اللاحق إذا قصد الاقتداء بغير إمامه فكأنه انفرد أولاً عن إمامه، ثم اقتدى فصح أنه انفرد في موضع الاقتداء ح. قوله: (ولا مسافر بمقيم الخ) أي ولا يصح اقتداء مسافر بمقيم الخ. وبيان ذلك أن صلاة المسافر قابلة للإتمام ما دام الوقت باقياً، بأن ينوي الإقامة، أو بأن يقتدي بمقيم فيصير تبعاً لإمامه ويتم لبقاء السبب وهو الوقت. أما إذا خرج الوقت فقد تقررت في ذمته ركعتين فلا يمكن إتمامها بإقامة أو غيرها، حتى أنه يقضيها في بلده ركعتين، فإذا اقتدى بعد الوقت بمقيم أحرم بعد الوقت أو فيه لا يصح، لما قلنا ولما يأتي، بخلاف ما إذا اقتدى به في الوقت فإنه يتم لما قلنا. قوله: (فيما يتغير بالسفر) احتراز عن الفجر والمغرب فإنه يصح في الوقت وبعده لعدم تغيره. قوله: (فخرج) معطوف على قوله: ((أو فيه)) لأن أو العاطفة قائمة مقام العامل وهو أحرم، وقوله: ((فاقتدى)) معطوف على أحرم. قوله: (بل إن أحرم) أي المسافر المقتدي بالمقیم، وعبر بأحرم بدل اقتدى لينبه على ٣٢٧ كتاب الصلاة / باب الإمامة (في الوقت) فخرج صح (وأتم) تبعاً لإمامه، أما بعد الوقت فلا يتغير فرضه فيكون اقتداء بمتنفل في حق قعدة أو قراءة باقتدائه في شفع أول أو ثان (و) لا (نازل براكب) ولا راكب براکب دابة أخرى، فلو معه صح (و) لا (غير الألثغ به) أي بالألثغ (على الأصح) كما في أن مجرد إدراك التحريمة في الوقت كاف في صحة الاقتداء ولزوم الإتمام، فافهم. قوله: (فيكون) تفريع على عدم التغير ح. قوله: (باقتدائه) الباء للتصوير. قوله: (في شفع أول أو ثان) نشر مرتب: أي أنه إذا اقتدى بالمقيم في الشفع الأول يكون اقتداء مفترض بمتنفل في حق القعدة الأولى، فإنها فرض على المسافر لأنها آخر صلاته نفل في حق المقيم لأنها أولى في حقه، وأطلقوا النفل هنا على ما ليس بفرض وهو الواجب، لأن النفل الزيادة والواجب زائد على الفرض وإذا اقتدى به في الشفع الثاني يكون اقتداء مفترض بمتنفل أيضاً في حق القراءة، لأنها فرض بالنسبة إلى صلاة المسافر نفل للمقيم، سواء قرأ المقيم في الأوليين وهو ظاهر، أو في الأخريين فقط، لأن محلها الأوليان فتلتحق بهما فتخلو الأخريان عنها حكماً. ولا يراد اقتداء المتنفل بالمفترض لما في النهاية من أنها أخذت حكم الفرض تبعاً لصلاة الإمام؛ ولذا لو أفسدها بعد الاقتداء يقضيها أربعاً. تنبيه: يؤخذ من هذا أنه لو اقتدى مقيمون بمسافر وأتم بهم بلانية إقامة وتابعوه فسدت صلاتهم لكونه متنفلاً في الأخريين، نبه على ذلك العلامة الشرنبلالي في رسالته في المسائل الاثني عشرية؛ وذكر أنها وقعت له ولم يرها في كتاب. قلت: وقد نقلها الرملي في باب المسافر عن الظهيرية، وسنذكرها هناك أيضاً. قوله: (ولا نازل براكب الخ) وكذا عكسه، والعلة في هذه المسائل اختلاف المكان، وإنما صح لو كان معه على دابة واحدة لاتحاده، كما في الإمداد أيضاً؛ ففي اقتداء النازل بالراكب مانع آخر وهو كونه اقتداء من يركع ويسجد بمن يومي بهما إلا إذا كان النازل مومياً أيضاً. ثم إن هذا دليل على أن اختلاف المكان مانع من الاقتداء وإن لم يكن فيه اشتباه حال الإمام، لأن الاشتباه إنما يعتبر في الحائل لا في اختلاف المكان كما سيأتي تحقيقه بعون الله تعالى، فافهم. قوله: (ولا غير الألثغ به) هو بالثاء المثلثة بعد اللام من اللثغ بالتحريك. قال في المغرب: هو الذي يتحوّل لسانه من السين إلى الثاء، وقيل من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء. زاد في القاموس: أو من حرف إلى حرف. قوله: (على الأصح) أي خلافاً لما في الخلاصة عن الفضلي من أنها جائزة، لأن ما يقوله صار لغة له، ومثله في التاتر خانية . مَطْلَبٌ فِي الأَلْتَغِ وفي الظهيرية: وإمامة الألثغ لغيره تجوز، وقيل لا، ونحوه في الخانية عن الفضلي. وظاهره اعتمادهم الصحة، وكذا اعتمدها صاحب الحلية، قال: لما أطلقه غير واحد من المشايخ من أنه ينبغي له أن لا يؤم غيره، ولما في خزانة الأكمل: وتكره إمامة الفأفاء ا هـ. ٣٢٨ كتاب الصلاة / باب الإمامة البحر عن المجتبى، وحرّر الحلبي وابن الشحنة أنه بعد بذل جهده دائماً حتماً كالأمي، فلا يؤمّ إلا مثله، ولا تصح صلاته إذا أمكنه الاقتداء بمن يحسنه أو ترك جهده أو وجد قدر الفرض مما لا لثغ فيه، هذا هو الصحيح المختار في حكم الألثغ، وكذا من لا يقدر على ولكن الأحوط عدم الصحة كما مشى عليه المصنف ونظمه في منظومته [تحفة الأقران] وأفتى به الخير الرملي وقال في فتاواه: الراجح المفتى به عدم صحة إمامة الألثغ لغيره، ممن ليس به لثغة. وأجاب عنه بأبيات، منها. قوله: [الرجز] إِمَامَةُ الأَلْثَغِ للمُغَايِرْ تجوزُ عِنْدَ البَعْضِ مِنْ أَكَابِرْ وَقَدْ أَبَاهُ أَكْثَرُ الأَصحابِ لِمَا لِغَيِهِ مِنّ الصَّوَابِ وقال أيضاً: إِمَامَة الأَلْثَغِ لِلْفَصِيحِ فَاسِدَةٌ فِي الرَّاجِحِ الصَّحِيحِ قوله: (دائماً) أي في آناء الليل وأطراف النهار، فما دام في التصحيح والتعلم ولم يقدر عليه فصلاته جائزة وإن ترك جهده فصلاته فاسدة، كما في المحيط وغيره. قال في الذخيرة: وإنه مشكل عندي، لأن ما كان خلقة فالعبد لا يقدر على تغييره أ هـ. وتمامه في شرح المنية. قوله: (حتماً) أي بذلًا حتماً فهو مفروض عليه ط. قوله: (فلا يؤم إلا مثله) يحتمل أن يراد المثلية في مطلق اللثغ فيصح اقتداء من يبدل الراء المهملة غيناً معجمة بمن يبدلها لاماً، وأن يراد مثلية في خصوص اللثغ، فلا يقتدي من يبدلها غيناً إلا بمن يبدلها غيناً، وهذا هو الظاهر، كاختلاف العذر، فليراجع ح. قوله: (إذا أمكنه الاقتداء بمن يحسنه) أي يحسن ما يلثغ هو به أو يحسن القرآن، وهذا مبني على أن الأميّ إذا أمكنه الاقتداء يلزمه، وفيه كلام ستعرفه. وعلى ما إذا ترك جهده، لما علمت من أنه ما دام في التصحيح ولم يقدر عليه فصلاته جائزة، وإن ترك جهده فصلاته فاسدة؛ ولا بد أيضاً من تقييده بما إذا لم يقدر على قراءة قدر الفرض مما لا لثغ فيه، فإن قدر عليه وقرأه لا يلزمه الاقتداء ولا بذل الجهد كما لا يخفى. قوله: (أو ترك جهده) أي وصلى غير مؤتم ولم يقدر على قراءة المفروض مما لا لثغ فيه؛ أما لو اقتدى أو قرأ ما لا لثغ فيه فإنها تصح وإن ترك جهده. قوله: (أو وجد قدر الفرض الخ) أي وصلى غير مؤتم ولم يقرأه وإلا صحت. وفي الولوالجية: إن كان يمكنه أن يتخذ من القرآن آيات ليس فيها تلك الحروف يتخذ إلا فاتحة الكتاب فإنه لا يدع قراءتها في الصلاة ١ هـ. قوله: (وكذا من لا يقدر على التلفظ بحرف من الحروف) عطفه على ما قبله بناء على أن اللثغ خاص بالسين والراء كما يعلم مما مر عن المغرب، وذلك كالرهمن الرهيم، والشيتان الرجيم، والآلمين، وإياك نأبد، وإياك نستئين، السرات، أنأمت، فكل ذلك حكمه ما مر من بذل الجهد دائماً، وإلا فلا تصح الصلاة به. ٣٠ ٠ ٣٢٩ كتاب الصلاة / باب الإمامة التلفظ بحرف من الحروف أو لا يقدر على إخراج الفاء إلا بتكرار (و) اعلم أنه (إذا فسد الاقتداء) بأيّ وجه كان (لا يصح شروعه في صلاة نفسه) لأنه قصد المشاركة وهي غير صلاة الانفراد (على) الصحيح. محيط. وادعى في البحر أنه (المذهب) قال المصنف: لكن كلام الخلاصة يفيد أن هذا قول محمد خاصة. قلت: وقد ادعى فيما مرّ بعد تصحيح السراج بخلافه أن المذهب انقلابها نفلاً، فتأمل. وحينئذ فالأشبه ما في الزيلعي مَطْلَبُ: إِذَا كَانَتِ اللَّتْغَةُ بَسِيرَةً تتمة: سئل الخير الرملي عما إذا كانت اللثغة يسيرة. فأجاب بأنه لم يرها لأئمتنا، وصرح بها الشافعية بأنه لو كانت يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صافٍ لم تؤثر، قال: وقواعدنا لا تأباه ا هـ. وبمثله أفتى تلميذ الشارح المرحوم الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق الشام. قوله: (بأي وجه كان) أي سواء كان لفقد أهلية الإمام للإمامة كالمرأة والصبي، أو لفقد شرط فيه بالنسبة إلى المقتدي کالمعذور والعاري، أو لفقد رکن فيه كذلك کالمومي والأمي، أو لاختلاف الصلاتين كالمتنفل بالمفترض، ونحو ذلك من المسائل المارة. قوله: (في صلاة نفسه) أي في صلاة مستقل بها في حق نفسه، غير تابع فيها للإمام، لا فرضاً ونفلاً كما يدل عليه تفصيل الزيلعي كما أفاده ح، وكذا يدل عليه تعليل الشارح وحكايته بانقلابها نفلاً. قوله: (وهي غير صلاة الانفراد) لأن لها أحكاماً غير الأحكام التي قصدها. وحاصله: أنه إذا لم يصح شروعه فيما نوى لا يصح في غيره. قوله: (وادعى في البحر أنه المذهب) أي ما صححه في المحيط ومشى عليه المصنف في متنه. قوله: (لكن كلام الخلاصة الخ) عبارة الخلاصة: وفي كل موضع لا يصح الاقتداء هل يصير شارعاً في صلاة نفسه؟ عند محمد: لا. وعندهما یصیر شارعاً ا هـ. قوله: (قلت وقد ادعى) أي صاحب البحر فيما مر: أي في مسألة المحاذاة عند قول المتن ((في صلاة)) وقوله: ((بعد تصحيح السراج بخلافه)) أي خلاف ما ادعى في البحر هنا أنه المذهب، والأولى حذف الباء أو إبدالها بلام التقوية لأنه مفعول تصحيح؛ وقول: ((أنه المذهب)) مفعول ادعى. والحاصل: أن صاحب البحر نقل فيما مرّ عن السراج أنه لو اقتدت به المرأة في الظهر هو يصلي العصر وحاذته بطلت صلاته على الصحيح، وقال: لأن اقتداءها وإن لم يصح فرضاً يصح نفلاً على المذهب، فكان بناء النفل على الفرض اهـ. وهو صريح في أنه إذا فسد الاقتداء بالفرض لم يفسد الشروع، بل بقي الاقتداء بالنفل وإلا لم تفسد صلاته بمحاذاتها له، وتصريحه بأن هذا هو المذهب مناقض لما ادعاه من أن المذهب ما في المحيط من عدم صحة الشروع. قوله: (وحينئذ فالأشبه الخ) أي حين إذ اختلف كلام البحر في نقل ما هو المذهب، ولا يمكن إهمال أحد النقلين، فالأشبه بالقواعد ما في الزيلعي مما يناسب كلّ منهما ويحصل به التوفيق بينهما، بحمل ما صححه في المحيط من عدم صحة ٦ ٣٣٠ كتاب الصلاة / باب الإمامة أنه متى فسد لفقد شرط كطاهر بمعذور لم تنعقد أصلاً، وأنّ لاختلاف الصلاتين تنعقد نفلا غير مضمون وثمرته الانتقاض بالقهقهة (ويمنع من الاقتداء) صفّ من النساء بلا حائل قدر ذراع أو ارتفاعهن قدر قامة الرجل، مفتاح السعادة الشروع، وأصلًا على ما إذا كان فساد الاقتداء لفقد شرط: أي أو نحوه مما يلزم به فساد صلاة المقتدي، وبحمل ما صححه في السراج من صحة الاقتداء بالنفل وفساد الوصف: أعني الفرضية فقط على ما إذا كان لاختلاف الصلاتين؛ فلو قهقه في صلاته هذه لا ينتقض وضوءه في الوجه الأول وينتقض في الثاني. ثم اعلم أن ما ادعى الشارح أنه الأشبه قد رده في البحر، حيث قال: ويردّ هذا التفصيل ما ذكره الحاكم في كافيه من أن المرأة إذا نوت العصر خلف مصلي الظهر لم تجز صلاتها ولم تفسد على الإمام صلاته ا هـ. فهو صريح في عدم صحة شروعها لاختلاف الصلاتين. وقال: أي الحاكم في موضع آخر: رجل قارئ، دخل في صلاة أميّ تطوّعاً، أو في صلاة امرأة، أو جنب، أو على غير وضوء ثم أفسدها، فليس عليه قضاؤها لأنه لم يدخل في صلاة تامة ا.هـ. مَطْلَبْ: الْكَافِي لِلْحَاكِمِ جَعَ كَلَمَ مُحمَّدٍ فِي كُبِهِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فعلم بهذا أن المذهب تصحيح المحيط من عدم صحة الشروع؛ لأن الكافي جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية اهـ. كلام البحر. أقول: نعم ظاهر الفرع الأول مؤيد لما في المحيط ومخالف لما مر عن السراج، وأما الفرع الثاني فلا، بل الأمر فيه بالعكس، لأن قوله ثم أفسدها صريح في صحة الشروع، وقوله لأنه لم يدخل في صلاة تامة مؤيد لذلك، لأنه يفيد دخوله في صلاة ناقصة: أي في نفل غير مضمون، ولذا قال: ليس عليه قضاؤها وفي هذا الفرع ردّ على ما فصله الزيلعي، لأن الفساد فيه لفقد شرط مع أنه صح شروعه كما علمت. ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما ذكرته ولله الحمد. والحاصل أن في المسألة روايتين: إحداهما صحة الشروع في صلاة نفسه وعليها ما في السراج. والفرع الثاني من فرعي الكافي: والثانية عدم الصحة أصلاً، وعليها ما في المحيط. والفرع الأول وهي الأصح كما في القهستاني عن المضمرات. وذكر في النهر أن ما في السراج جزم به غير واحد. قوله: (صف من النساء) المراد به ما زاد على ثلاث نسوة، فإنه يمنع اقتداء جميع من خلفه، وإلا ففيه تفصيل بدليل ما قدمنا حاصله عن البحر، وهو ما اتفقوا على نقله عن أصحابنا، من أن المرأة الواحدة تفسد صلاة رجلين من جانبيها ورجل خلفها، والثنتين صلاة اثنين من جانبيهما واثنين خلفهما، والثلاث صلاة اثنين من جانبيهن وصلاة ثلاثة من خلفهن إلى آخر الصفوف، ولو كان صف من النساء بين الرجال والإمام لا يصح اقتداء الرجال بالإمام ويجعل حائلاً. قوله: (بلا حائل) قيد للمنع، وقوله: ((أو ٣٣١ كتاب الصلاة / باب الإمامة أو (طريق تجري فيه عجلة) آلة يجرها الثور (أو نهر تجري فيه السفن) ولو زورقاً ارتفاعهن)) بالجر عطف على حائل. وعبارة مفتاح السعادة: وفي الينابيع: ولو كان صف الرجال على الحائط وصف النساء أمامهن أو كان صف النساء على الحائط وصف الرجال خلفهن، إن كان الحائط مقدار قامة الرجل جازت صلاتهم، وإن كان أقل فلا، وإن كان صف تام من النساء وليس بين الصفين حائل تفسد صلاة من خلفهن ولو عشرين صفاً، ولو کان بینهن وبین الرجال فاصل لا تفسد صلاتهم، وذلك الحائل مقدار مؤخر الرحل، أو مقدار خشبة منصوبة، أو حائط قدر ذراع ا هـ. وحاصله أنه إذا كان صف النساء أمام صف الرجال يمنع، إلا إذا كان أحد الصفين على حائط مرتفع قدر قامة، أو كان بينهما حائل مقدار مؤخر رحل البعير أو خشبة منصوبة أو حائط قدر ذراع، وهذا مخالف لما في الخانية والبحر وغيرهما. وهو قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وبحذائهم من تحتهم نساء أجزاتهم صلاتهم لعدم اتحاد المکان بخلاف ما إذا كان قدامهم نساء فإنها فاسدة لأنه تخلل بينهم وبين الإمام صف من النساء وهو مانع من الاقتداء ا هـ. وفي الولوالجية: قوم صلوا على ظهر ظلة المسجد وتحتهم قدامهم نساء لا تجزيهم صلاتهم لأنه تخلل صف من النساء فمنع اقتداءهم، وكذا الطريق اهـ. فهذا بإطلاقه صريح بأن الارتفاع غير معتبر في صف النساء. وفي المعراج عن المبسوط: فإن كان صف تام من النساء ووراءهن صفوف الرجال فسدت تلك الصفوف كلها استحساناً، والقياس أن تفسد إلا صلاة صف واحد، ولكن استحسن لحديث عمر مرفوعاً وموقوفاً عليه ((مَنْ كَانَ بَینهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ نْهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ أَوْ صَفَّ مِنَ النِّسَاءِ فَلَ صَلَاةَ لَهُ) اهـ. فهذا صريح في أن الحائل غير معتبر في صف النساء، وإلا لفسدت صلاة الصف الأول من الرجال فقط، كونه صار حائلاً بين من خلفه وبين صف النساء كما هو القياس؛ فظهر أن ما ذكره الشارح من اعتبار الحائل أو الارتفاع إنما هو فيما دون الصف التام من النساء كالواحدة والثنتين أما الصف فهو خارج عن القياس اتباعاً للأثر، هذا ما ظهر فتدبر، والله أعلم. قوله: (أو طريق) أي نافذ أبو السعود عن شيخه ط. قلت: ويفهم ذلك من التعبير عنه في عدة كتب بالطريق العام. وفي التاتر خانية: الطريق في مسجد الرباط والخان لا يمنع، لأنه ليس بطريق عام. قوله: (تجري فيه عجلة) أي تمر، وبه عبر في بعض النسخ. والعجلة بفتحتين. وفي الدرر: هو الذي تجري فيه العجلة والأوقار اهـ. وهو جمع وقر بالقاف. قال في المغرب: وأكثر استعماله في حمل البغل أو الحمار كالوسق في حمل البعير. قوله: (أو نهر تجري فيه السفن) أي يمكن ذلك، ومثله يقال في قوله: ((تجري فيه عجلة)) ط. وأما البركة أو الحوض، فإن كان بحال لو وقعت النجاسة في جانب تنجس الجانب الآخر لا يمنع، وإلا منع، كذا ذكره الصفار إسماعيل عن المحيط. وحاصله أن الحوض الكبير المذكور في كتاب الطهارة يمنع: أي ما لم تتصل الصفوف حوله كما يأتي. قوله: (ولو زورقاً) بتقديم الزاي: السفينة الصغيرة كما في ٣٣٢ كتاب الصلاة / باب الإمامة ولو في المسجد (أو خلاء) أي فضاء (في الصحراء) أو في مسجد كبير جداً كمسجد القدس (یسع صفین) فأكثر القاموس. وفي الملتقط: إذا كان كأضيق الطريق يمنع، وإن بحيث لا يكون طريق مثله لا يمنع سواء كان فيه ماء أو لا. وقال أبو يوسف: النهر الذي يمشي في بطنه جمل وفيه ماء يمنع، وإن كان يابساً واتصلت به الصفوف جاز ا هـ إسماعيل. قوله: (ولو في المسجد) صرح به في الدرر والخانية وغيرهما. قوله: (أو خلاء بالمدّ المكان الذي لا شيء به). قاموس. قوله: (أو في مسجد كبير جداً الخ) قال في الإمداد: والفاصل في مصلى العيد لا يمنع وإن كثر. واختلف في المتخذ لصلاة الجنازة. وفي النوازل: جعله كالمسجد، والمسجد وإن كبر لا يمنع الفاصل إلا في الجامع القديم بخوارزم، فإن ربعه كان على أربعة آلاف أسطوانة، وجامع القدس الشريف: أعني ما يشتمل على المساجد الثلاثة: الأقصى والصخرة والبيضاء كذا في البزازية اهـ. ومثله في شرح المنية. وأما قوله في الدرر: لا يمنع من الاقتداء الفضاء الواسع في المسجد، وقيل يمنع اهـ، فإنه وإن أفاد أن المعتمد عدم المنع لکنه محمول علی غیر المسجد الكبير جداً کجامع خوارزم والقدس بدلیل ما ذكرناه، وكون الراجح عدم المنع مطلقاً يتوقف على نقل صريح، فافهم. تتمة: في القهستاني: البيت كالصحراء. والأصح أنه كالمسجد، ولهذا يجوز الاقتداء · فيه بلا اتصال الصفوف كما في المنية اهـ. ولم يذكر حكم الدار فليراجع، لكن ظاهر التقييد بالصحراء والمسجد الكبير جداً أن الدار كالبيت. تأمل. ثم رأيت في حاشية المدني عن جواهر الفتاوى أن قاضيخان سئل عن ذلك، فقال: اختلفوا فيه، فقدره بعضهم بستين ذراعاً، وبعضهم قال: إن كانت أربعين ذراعاً فهي كبيرة وإلا فصغيرة، هذا هو المختار أ هـ. وحاصله أن الدر الكبيرة كالصحراء، والصغيرة كالمسجد، وأن المختار في تقدير الكبيرة أربعون ذراعاً. وذكر في البحر عن المجتبى أن فناء المسجد له حكم المسجد، ثم قال: وبه علم أن الاقتداء من صحن الخانقاه الشيخونية بالإمام في المحراب صحيح وإن لم تتصل الصفوف، لأن الصحن فناء المسجد، وكذا اقتداء من بالخلاوي السفلية صحيح، لأن أبوابها في فناء المسجد الخ، ويأتي تمام عبارته. وفي الخزائن: فناء المسجد هو ما اتصل به وليس بينه وبينه طريق اهـ. قلت: يظهر من هذا أن مدرسة الكلاسة والكاملية من فناء المسجد الأموي في دمشق، لأن بابهما في حائطه، وكذا المشاهد الثلاثة التي فیه بالأولى، وكذا ساحة باب البريد والحوانيت التي فيها. قوله: (يسع صفين) نعت لقوله: ((خلاء)) والتقييد بالصفين صرح به في الخلاصة والفيض والمبتغى. وفي الواقعات الحسامية وخزانة الفتاوى: وبه يفتي إسماعيل، فما في الدرر من تقييده الخلاء بما يمكن الاصطفاف فيه غير المفتى به. ٣٣٣ كتاب الصلاة / باب الإمامة إلا إذا اتصلت الصفوف فيصح مطلقاً، كأن قام في الطريق ثلاثة، وكذا اثنان عند الثاني لا واحد اتفاقاً، لأنه لكراهة صلاته صار وجوده کعدمه في حق من خلفه. (والحائل لا یمنع) الاقتداء (إن لم يشتبه حال إمامه) بسماع أو رؤية، ولو من باب مشبك يمنع الوصول في الأصح (ولم يختلف المكان) حقيقة كمسجد وبيت في تأمل. قوله: (إلا إذا اتصلت الصفوف) الاستثناء عائد إلى الطريق والنهر دون الخلاء، لأن الصفوف إذا اتصلت في الصحراء لم يوجد الخلاء تأمل، وكذا لو اصطفوا على طول الطريق صح إذا لم يكن بين الإمام والقوم مقدار ما تمر فيه العجلة، وكذا بين كل صف وصف كما في الخانية وغيرها. فرع: لو أمّ في الصحراء وخلفه صفوف فكبر الصف الثالث قبل الأول يجوز. قنية من باب مسائل متفرقة. قوله: (مطلقاً) أي ولو كان هناك طريق أو نهر ح. قوله: (كأن قام في الطريق ثلاثة) وصورة اتصال الصفوف في النهر: أن يقفوا على جسر موضوع فوقه أو على سفن مربوطة فیه ح. أقول: وهذا في حق من لم يكن محاذياً للجسر؛ أما لو كان محاذياً له ولم يكن بينه وبين الصف الآخر فضاء كثير يصح الاقتداء. ثم ظاهر إطلاقهم أنه إذا كان على النهر جسر فلا بد من اتصال الصفوف، ولو كان النهر في المسجد كما في جامع دنقز الذي في دمشق. قوله: (وكذا اثنان عند الثاني) والأصح قولهما كما في السراج، وكذا الاثنان كالجمع عند الثاني في الجمعة، وفي المحاذاة: حتى لو كن ثنتين تفسدان صلاة اثنين اثنين خلفهما إلى .آخر الصفوف. قال في المنظومة النسفية في مقالات أبي يوسف. [الرجز] وَأَثْنَانٍ فِي الْجُمْعَةِ جَعٌ وَكَذَا سَدُّ الطَّرِيقِ وَمُحَاذَاةُ النِّسا تتمة: صلوا في الصحراء وفي وسط الصفوف فرجة لم يقم فيها أحد مقدار حوض كبير عشر في عشر، إن كانت الصفوف متصلة حوالي الفرجة تجوز صلاة من كان وراءها، . أما لو كانت مقدار حوض صغير لا تمنع صحة الاقتداء، كذا في الفيض، ومثله في التاترخانية. قوله: (بسماع) أي من الإمام أو المكبر. تاترخانية. قوله: (أو رؤية) ينبغي أن تكون الرؤية كالسماع، لا فرق فيها بين أن يرى انتقالات الإمام أو أحد المقتدين ح. قوله: (في الأصح) بناء على أن المعتبر الاشتباه وعدمه كما يأتي، لا إمكان الوصول إلى الإمام وعدمه. قوله: (ولم يختلف المكان) أي مكان المقتدي والإمام. وحاصله أنه اشترط عدم الاشتباه وعدم اختلاف المکان، ومفهومه أنه لو وجد کل من الاشتباه والاختلاف أو أحدهما فقط منع الاقتداء، لكن المنع باختلاف المكان فقط فيه كلام يأتي. قوله: (كمسجد وبيت) فإن المسجد مكان واحد، ولذا لم يعتبر فيه الفصل بالخلاء ٣٣٤ كتاب الصلاة / باب الإمامة الأصح. قنية. ولا حكماً عند اتصال الصفوف؛ ولو اقتدى من سطح داره المتصلة بالمسجد لم يجز لاختلاف المكان، درر وبحر وغيرهما، وأقره المصنف لكن تعقبه في الشرنبلالية، ونقل عن البرهان وغيره إلا إذا كان المسجد كبيراً جداً، وكذا البيت حكمه حكم المسجد في ذلك لا حكم الصحراء كما قدمناه عن القهستاني. وفي التاتر خانية عن المحيط: ذكر السرخسي: إذا لم يكن على الحائط العريض باب ولا ثقب؛ ففي رواية: يمنع لاشتباه حال الإمام، وفي رواية: لا يمنع، وعليه عمل الناس بمكة، فإن الإمام يقف في مقام إبراهيم، وبعض الناس وراء الكعبة من الجانب الآخر وبينهم وبين الإمام الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك ا هـ. وبهذا يعلم أن المنبر إذا كان مسدوداً لا يمنع اقتداء من يصلي بجنبه عند عدم الاشتباه، خلافاً لمن أفتى بالمنع وأمر بفتح باب فيه من علماء الروم. قوله: (عند اتصال الصفوف) أي في الطريق أو على جسر النهر، فإنه مع وجود النهر أو الطريق يختلف المكان، وعند اتصال الصفوف يصير المكان واحداً حكماً فلا يمنع كما مر، وكأنه أراد بالحائل في كلام المصنف ما يشمل الحائط وغيره كالطريق والنهر، إذ لو أريد به الحائط فقط لم يناسب ذكر هذا الكلام هنا. تأمل؟. قوله: (درر) عبارتها: الحائل بينهما لو بحيث يشتبه به حال الإمام يمنع وإلا فلا، إلا أن يختلف المكان. قال قاضيخان: إذا قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولا يشتبه حال الإمام يصح الاقتداء، وإن قام على سطح داره، وداره متصلة بالمسجد لا يصح اقتداؤه وإن كان لا يشتبه عليه حال الإمام، لأن بين المسجد وبین سطح داره کثیر التخلل فصار المكان مختلفاً، أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف المكان، وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام اهـ. أقول: حاصل كلام الدرر أن اختلاف المكان مانع مطلقاً. وأما إذا اتحد، فإن حصل اشتباه منع وإلا فلا، وما نقله عن قاضيخان صريح في ذلك. قوله: (لكن تعقبه في الشرنيلالية الخ) حيث ذكر أن ما نقله عن الخانية من أنه لو قام على سطح داره المتصلة بالمسجد لا يصح الخ خلاف الصحيح، لما في الظهيرية من أن الصحيح أنه يصح؛ ولما في البرهان من أنه لو کان بينهما حائط کبیر لا یمکن الوصول منه إلى الإمام، ولكن لا يشتبه حاله علیه بسماع أو رؤية لانتقالاته لا يمنع صحة الاقتداء في الصحيح، وهو اختيار شمس الحلواني ا هـ. وحاصل كلام الشرنبلالي أن المعتبر الاشتباه وعدمه فقط دون اختلاف المكان، فإن حصل الاشتباه منع، سواء اتحد المكان أو لا، وإلا فلا. واعترضه العلامة نوح أفندي بأن المشهور من مذهب النعمان أن الاقتداء لا يجوز عند اختلاف المكان، والمكان في مسألة الظهيرية مختلف كما صرح به قاضيخان، فالصحيح أنه لا یصح اهـ. ٣٣٥ كتاب الصلاة / باب الإمامة أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط. قلت: وفي الأشباه وزواهر الجواهر أقول: ويؤيده أن الشرنبلالي نفسه صرح في الإمداد بأنه لا يصح اقتداء الراجل بالراکب وعكسه، ولا الراكب بالراكب لاختلاف المكان، إلا إذا كان راكباً دابة امامه؛ وكذا ما ذكروه من أن من سبقه الحدث فاستخلف غيره ثم توضأ يلزمه العود إلى مكانه ليتم مع خليفته إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء لئلا يختلف المكان. وأما ما صححه في الظهيرية في مسألة السطح فالظاهر أنه بناء على ما إذا كان السطح متصلاً بالمسجد، فحينئذ يصح الاقتداء ويكون ما في الخانية مبنياً على عدم الاتصال المذكور، بدليل أنه في الخانية علل للمنع بكثرة التخلل واختلاف المكان: أي لكون صحن الدار فاصلاً بين السطح والمسجد فيفيد أنه لولا ذلك لصح الاقتداء؛ ویؤیده ما في البدائع حیث قال: لو کان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما طريق فاقتدى به: صح اقتداؤه عندنا، لأنه إذا كان متصلاً به صار تبعاً لسطح المسجد، وسطح المسجد له حکم المسجد، فهو کاقتدائه في جوف المسجد إذا كان لا يشتبه عليه حال الإمام اهـ. فأنت ترى كيف علل الصحة بالاتصال كما علل في الخانية لعدمها بعدمه. وقد جزم صاحب الهداية في مختارات النوازل بأن العبرة للاشتباه؛ ثم قال بعده: وإن قام على سطح داره واقتدى بالإمام إن لم يكن بينهما حائل ولا شارع يصح اهـ فيتعين حمل ما في الظهيرية على ما إذا لم يكن حائل كما قلنا، فيصح لاتحاد المكان. وأما ما نقله الشرنبلالي عن البرهان فليس فيه تصحيح الاقتداء مع اختلاف المكان، لأنه بتخلل الحائط لا يختلف المكان كما قدمناه عن قاضيخان. وفي التاتر خانية: وإن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد، ذكر شمس الأئمة الحلواني أنه يجوز، لأنه إذا كان متصلاً بالمسجد لا يكون أشدّ حالاً من منزل بينه وبين المسجد حائط، ولو صلى رجل في مثل هذا المنزل وهو يسمع التكبير من الإمام أو المكبر يجوز، فكذلك القيام على السطح اهـ فقد تحرّر بما تقرر أن اختلاف المكان مانع من صحة الاقتداء ولو بلا اشتباه، وأنه عند الاشتباه لا يصح الاقتداء وإن اتحد المكان. ثم رأيت الرحمتي قرر كذلك، فاغتنم ذلك. قوله: (أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط) أي ولا عبرة باختلاف المكان بناء على ما فهمه الشرنبلالي، وليس ذلك بمراد، لما علمت من أن اختلاف المكان مانع، وإنما المراد التوفيق بين رواية الحسن عن الإمام أن الحائط يمنع الاقتداء ورواية الأصل أنه لا يمنع، فقيل إنه بإمکان الوصول منه وعدمه، واختار شمس الأئمة اعتبار الاشتباه وعدمه، وهذا هو الذي اختاره جماعة من المتأخرين، وقدمناه أيضاً عن مختارات النوازل والبدائع. قال في الخانية: لأن الاقتداء متابعة ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة. والذي يصحح هذا الاختيار ما روينا ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ْكَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةٍ عَائِشَةً والنَّاسُ يُصَلَّونَ بِصَلَاتهِ) ونحن نعلم ٣٣٦ كتاب الصلاة / باب الإمامة ومفتاح السعادة أنه الأصح. وفي النهر عن الزاد أنه اختيار جماعة من المتأخرين. (وصح اقتداء متوضئ) لا ماء معه (بمتیمم) ولو مع متوضئ بسؤر حمار. مجتبى (وغاسل بماسح) ولو على جبيرة (وقائم بقاعد) يركع ويسجد؛ لأنه مل# صلى آخر أنهم ما كانوا متمكنين من الوصول إليه في الحجرة اهـ. قوله: (ومفتاح السعادة) في بعض النسخ زيادة: ومجمع الفتاوى، والنصاب، والخانية. قوله: (وصح اقتداء متوضئً بمتيمم) أي عندهما، بناء على أن الخليفة عندهما بين الآلتين وهما الماء والتراب والطهارتان سواء. وقال محمد: لا يصح في غير صلاة الجنازة بناء على أن الخليفة عنده بين الطهارتين، فيلزم بناء القويّ على الضعيف، وتمامه في الأصول. بحر. قوله: (لا ماء معه) أي مع المقتدي؛ أما لو كان معه ماء فلا يصح الاقتداء، وهذا القيد مبني على فرع إذا رأى المتوضئ المقتدي بمتيمم ماء في الصلاة لم يره الإمام فسدت صلاته لاعتقاده فساد صلاة إمامه لوجود الماء. وعند زفر: لا تفسد، وينبغي حمل الفساد على ما إذا ظن علم إمامه به، لأن اعتقاده فساد صلاة إمامه بذلك، كذا في الفتح، وأقره في الحلية والبحر، ونازعه في النهر، وتبعه الشيخ إسماعيل بأن الزيلعي علل البطلان بأن إمامه قادر على الماء بإخباره اهـ: أي فكان اعتقاده فساد صلاة إمامه مبنياً على القدرة المذكورة. وينبغي كما قال في الحلية تقييد المسألة بما إذا كان تيممه لفقد الماء، أما لو كان لعجزه عن استعماله لمرض ونحوه يصح الاقتداء مطلقاً، لأن وجود الماء حينئذ لا يبطل تیممه. تنبيه: ذكر في النهر عن المحيط أن المراد بالفساد هنا فساد الوصف، حتى لو قهقهه المقتدي انتقض وضوءه عندهما خلافاً لمحمد. قال: وينبغي على ما اختاره الزيلعي أن يبطل الأصل أيضاً، إذ الفساد لفقد شرط وهو الطهارة ١ هـ. وتقدم الكلام على ذلك. قوله: (ولو مع متوضئ بسؤر حمار) أي ولو كان المتيمم جامعاً بين التيمم والوضوء بسؤر مشكوك فيه، ولا وجه للمبالغة هنا، ومفهومه أنه لو أداها بالوضوء أوّلًا لم يصح الاقتداء به في أدائها ثانياً بالتيمم وحده، لعدم تحقق أداء الفرض به، أفاده ط. قوله: (ولو على جبيرة) الأولى قوله في الخزائن: على خفّ أو جبيرة، إذ لا وجه للمبالغة هنا أيضاً، لأن المسح على الجبيرة أولى بالجواز، لأنه كالغسل لما تحته. على أنه استبعد في النهر شمول ماسح له فجعله مفهوماً بالأولى: أي فيدخل دلالة لا منطوقاً. تأمل. قوله: (وقائم بقاعد) أي قائم راكع ساجد أو موم، وهذا عندهما خلافاً لمحمد. وقيد القاعد بكونه یرکع ويسجد، لأنه لو كان مومياً لم يجز اتفاقاً. والخلاف أيضاً فيما عدا النفل؛ أما فيه فيجوز اتفاقاً ولو في التراويح في الأصح، كما في البحر. قوله: (لأنه # الخ) الكلام على ذلك مبسوط في الفتح وحاشية نوح وغيرهما، والغرض لنا معرفة الأحكام. ٣٣٧ كتاب الصلاة / باب الإمامة صلاته قاعداً وهم قيام وأبو بكر يبلغهم تكبيره، وبه علم جواز رفع المؤذنين أصواتهم في جمعة وغيرها: يعني أصل الرفع، أما ما تعارفوه في زماننا فلا يبعد أنه مفسد، إذ الصياح ملحق بالكلام. فتح مَطْلَبٌ: فِي رَفْعِ المُبَلِّغِ صَوْتَهُ زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَّةِ قوله: (إذ الصياح ملحق بالكلام) قال في الفتح بعده: وسيأتي أنه إذا ارتفع بكاؤه لمصيبة بلغته تفسد، لأنه تعرض لإظهارها؛ ولو صرح بها فقال: وامصيبتاه فسد فهو بمنزلته، وهنا معلوم أن قصده إعجاب الناس به، ولو قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري فيه أفسد، وحصول الحروف لازم من التلحين ا. هـ ملخصاً. وأقره في النهر. واستحسنه في الحلية فقال: وقد أجاد فيما أوضح وأفاد ا هـ. ولم أر من تعقبه سوى السيد أحمد الحموي في رسالته ((القول البليغ في حكم التبليغ)) بأنه صرح في السراج بين الإمام إذا جهر فوق الحاجة فقد أساء اهـ. والإساءة دون الكراهة ولا توجب الإفساد، وقياسه على البكاء غير ظاهر، لأن هذا ذكر بصيغته فلا يتغير بعزيمته، والمفسد للصلاة الملفوظ لا عزيمة القلب. مَطْلَبٌ: القِيَاسُ بَعْدَ عَصْرٍ الأَرْبَعِمَائِةِ مُنْقَطِعٌ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ على أن القياس بعد الأربعمائة منقطع، فليس لأحد بعدها أن يقيس مسألة على مسألة کما ذكره ابن نجیم في رسائله ا هـ. أقول: فيه نظر لأن الكمال لم يجعل الفساد مبنياً على مجرد الرفع حتى يرد عليه ما في السراج، بل بناه على زيادة الرفع الملحق بالصياح، حيث قال: فإنهم يبالغون في الصياح زيادة على حاجة الإبلاغ، والاشتغال بتحريرات النغم إظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة، والصياح ملحق بالكلام، وقوله: ((وقياسه الخ)) كلام ساقط، لأن ما ذكره قول أبي يوسف، حيث بني عليه عدم الفساد؛ فيما لو فتح المصلي على غير إمامه، أو أجاب المؤذن، أو أخبر بما يسره، فقال: الحمد لله، أو بما يعجبه فقال: سبحان الله على قصد الجواب، ونحو ذلك مما سيأتي في مفسدات الصلاة؛ والمذهب الفساد في الكل، وهو قولهما لأنه تعليم وتعلم في الأولى، وفيما بقي قد أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله، فإن مناط كونه من كلام الناس عندهما كونه لفظاً أفيد به معنى ليس من أعمال الصلاة، لا كونه لإفادة ذلك، وكونه لم يتغير بعزيمته ممنوع؛ ألا ترى أن الجنب إذا قرأ على قصد الثناء جاز. وقد أوردوا على أصل أبي يوسف المذكور أشياء كما قالوا - يا يحيى خذ الكتاب . لمن اسمه يحيى وغير ذلك مما سيأتي في محله، وحيث كان مناط الفساد عندهما كون اللفظ أفيد به معنى ليس من أعمال الصلاة كان ذلك قاعدة كلية يندرج تحتها أفراد جزئية منها مسألتنا هذه، إذ لا شك أنه لم يقصد الذكر، بل بالغ في الصياح لأجل تحرير النغم والإعجاب بذلك يكون ٣٣٨ كتاب الصلاة / باب الإمامة (وقائم بأحدب) وإن بلغ حدبه الركوع على المعتمد، وكذا بأعرج، وغيره أولى (وموم بمثله) إلا أن يومي الإمام مضطجعاً والمؤتم قاعداً أو قائماً، هو المختار ومتنفل بمفترض في غير التراويح في الصحيح. خانية، قد أفاد به معنى ليس من أعمال الصلاة، ولا يكون ذلك من القياس بل هو تصريح بما تضمنه كلام المجتهد أو دل عليه دلالة المساواة. فالحق ما قاله المحقق ابن الهمام ومن تابعه من الأعلام كما بسطت ذلك قديماً في رسالة سميتها [تنبيه ذوي الأفهام على حكم التبليغ خلف الإمام] فافهم، وقدمنا مسائل متعلقة بالتبليغ أيضاً في أول بحث سنن الصلاة، فراجعها. قوله: (وقائم بأحدب) القائم هنا أيضاً صادق بالراكع الساجد وبالمومي ح. وفيه عن القاموس: والحدب: خروج الظهر ودخول الصدر والبطن من باب فرح اهـ .. قوله: (على المعتمد) هو قولهما، وبه أخذ عامة العلماء خلافاً لمحمد. وصحح في الظهيرية ((قوله: ولا يخفى ضعفه)) فإنه ليس أدنى حالاً من القاعد؛ وتمامه في البحر. قوله: (وغيره أولى) مبتدأ وخبر: أي غير الأعرج كما في البحر، وغير خاف أن هذا الحكم لا يخص الأعرج، بل غير كل من المتيمم والقاعد والأحدب كذلك ح. قوله: (وموم بمثله) سواء كان الإمام يومي قائماً أو قاعداً. بحر. قوله: (إلا أن يومي الخ) فإنه لا يجوز لقوة حال المأموم. بحر. قوله: (ومتنفل بمفترض) لا يقال: النفل يغاير الفرض، لأن النفل مطلق والفرض مقيد، والمطلق جزء المقيد، فلا يغايره، شرح المنية، والقراءة في الأخريين وإن كانت فرضاً في النفل ونفلا في الفرض، إلا أن صلاته بالاقتداء أخذت حكم الفرض تبعاً لصلاة الإمام، ولذا لو أفسدها بعد الاقتداء يقضيها أربعاً كما قدمناه عن النهاية. تنبيه: قال القهستاني: وفي قوله: ((ومتنفل بمفترض)) إشارة إلى أنه لا تكره جماعة النفل إذا أدى الإمام الفرض والمقتدي النفل، وإنما المكروه ما إذا أدى الكل نفلاً اهـ. قلت: ويدل له ما مر في حديث معاذ. قوله: (في غير التراويح) أما فيها، فلا يصح الاقتداء بالمفترض على أنها تراويح، بل يصح على أنها نفل مطلق ح. قوله: (في الصحيح خانية) أقول: ذكر ذلك في الخانية في باب صلاة التراويح، فقال: إن نوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في رمضان جاز، وإن نوي الصلاة أو صلاة التطوّع اختلف المشايخ فيه كاختلافهم في سنن المكتوبات. قال بعضهم: يجوز أداء السنن بذلك. وقال بعضهم: لا يجوز، وهو الصحيح، لأنها صلاة مخصوصة فيجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة، وذلك بأن ينوي السنة أو متابعة النبي كما في المكتوبة، فعلى هذا إذا صلى التراويح مقتدياً بمن يصلي المكتوبة أو بمن يصلي نافلة غير التراويح اختلفوا فيه. والصحيح أنه لا يجوزاهـ. ومثله في الخلاصة والظهيرية. واستشكل في البحر. قوله: ((مقتدياً بمن يصلي المكتوبة)) بأنه بناء الضعيف على القوي: أي ومقتضاه الجواز. وأجاب في الشرنبلالية بأن ذلك ليس في عبارة الخانية. قلت: ٣٣٩ كتاب الصلاة / باب الإمامة وكأنه لأنها سنة على هيئة مخصوصة، فيراعى وضعها الخاص للخروج عن العهدة. فروع: صح اقتداء متنفل بمتنفل. ومن يرى الوتر واجباً بمن يراه سنة، ومن اقتدى في العصر وهو مقيم بعد الغروب بمن أحرم قبله للاتحاد (وإذا ظهر حدث إمامه) وكأنه ليس في نسخته لإسقاط الكاتب، وإلا فقد رأيته فيها. وأجاب أيضاً بأن المراد من نفى الجواز نفي الكمال. أقول: ولا يخفي بعده، بل الجواب أنه بنى تصحيح عدم الجواز على القول باشتراط نية التعيين في السنن الرواتب والتراويح، كما هو صريح قوله: فعلى هذا الخ. ولا يخفي أن الإمام حيث كان مفترضاً أو متنفلاً نفلاً آخر لم توجد منه نية التراويح فلا تتأدى بنيته وإن عينها المقتدي كما صرح به العلامة قاسم في فتاواه. وعلى هذا باقي سنن الرواتب لا يصح الاقتداء بها بمفترض أو بمتنفل نفلاً آخر، فالظاهر أن تخصيص التراويح بالذكر في غير محله، وإنما خصصها في الخانية لكون الباب معقوداً لها. تأمل. ثم اعلم أن ما ذكره المصنف هنا مخالف لما قدمه في شروط الصلاة. بقوله: ((وكفى مطلق نية الصلاة لنفل وسنة وتراويح)) وذكر الشارح هناك أنه المعتمد، ونقلنا هناك عن البحر أنه ظاهر الرواية عند عامة المشايخ، وصححه في الهداية وغيرها، ورجحه في الفتح، ونسبه إلى المحققين. قلت: فعلى هذا يصح الاقتداء في التراويح وغيرها بمفترض وغيره، ومثلها سائر السنن الرواتب كما تفيده عبارة الخانية. تأمل. قوله: (وكأنه لأنها سنة الخ) تابع في ذلك المصنف في منحه، وتقدم هذا التعليل في كلام الخانية على أنه علة لاشتراط نية التعيين في التراويح وغيرها من السنن، ومفهوم كلامه أنه أراد بمراعاة الصفة تعيينها، لقوله بأن ينوي السنة أو متابعة النبي وير، فافهم. قوله: (بمن يراه سنة) أي بشرط أن يصليه بسلام واحد، لأن الصحيح اعتبار رأي المقتدي، وعلى مقابله يصح مطلقاً. وبقي قول ثالث، وهو أنه لا يصح مطلقاً، وتمامه في ح. قوله: (وهو مقيم) لأنه لو كان مسافراً لا يصح اقتداؤه بعد خروج الوقت بمقيم في الرباعية، وقوله: ((بعد الغروب)) ظرف لاقتدى، وقوله: ((بمن)) متعلق باقتدى، وقوله: ((أحرم قبله)) أي قبل الغروب مقيماً كان أو مسافراً اهـ. ح. ونظير هذا من يقتدي في الظهر معتقداً قول الصاحبين بمن يصليه معتقداً قول الإمام، ولا يضرّ التخالف بالأداء والقضاء ط. قوله: (للاتحاد) أي اتحاد صلاة الإمام مع صلاة المقتدي في الصور الثلاث: أما في الأولى فظاهر. وأما في الثانية فلأن ما أتي به كل واحد منهما هو الوتر في نفس الأمر، واعتقاد أحدهما سنيته والآخر وجوبه أمر عارض لا يوجب اختلاف الصلاتين. وأما الثالثة فلأن كلّ منهما عصر يوم واحد؛ نعم صلاة الإمام أداء حيث أحرم قبل الغروب، وصلاة المقتدي قضاء حيث أحرم بعده، وهذا القدر من الاختلاف لا يمنع الاقتداء، ألا ترى أنه يصح الأداء بنية القضاء وبالعكس ح. قوله: (وإذا ظهر حدث إمامه) أي بشهادة الشهود ٣٤٠ كتاب الصلاة / باب الإمامة وكذا كل مفسد في رأي مقتد (بطلت فيلزم إعادتها) لتضمنها صلاة المؤتم صحة وفساداً (كما يلزم الإمام إخبار القوم إذا أمهم وهو محدث أو جنب) أو فاقد شرط أو ركن. وهل أنه أحدث وصلى قبل أن يتوضأ أو بإخباره عن نفسه وكان عدلاً، وإلا ندب كما في النهر عن السراج. مَطْلَبٌ: المَوَاضِعُ الَّتِي تُفْسِدُ صَلَاةَ الإِمامِ دُونَ المُؤْتمِّ قوله: (وكذا كل مفسد في رأي مقتد) أشار إلى أن الحدث ليس بقيد؛ فلو قال المصنف كما في النهر: ((ولو ظهر أن بإمامه ما يمنع صحة الصلاة)) لكان أولى، ليشمل ما لو أخلّ بشرط أو ركن، وإلى أن العبرة برأي المقتدي، حتى لو علم من إمامه ما يعتقد أنه مانع والإمام خلافه أعاد، وفي عكسه لا، إذا كان الإمام لا يعلم ذلك؛ ولو اقتدى بآخر فإذا قطرة دم وكل منهما يزعم أنها من صاحبه أعاد المقتدي لفساد صلاته على كل حال كما في النهر عن البزازية. قوله: (بطلت) أي تبين أنها لم تنعقد إن كان الحدث سابقاً على تكبيرة الإمام أو مقارنا لتكبيرة المقتدي أو سابقاً عليها بعد تكبيرة الإمام. وأما إذا كان متأخراً عن تكبيرة المقتدي فإنها تنعقد أولاً، ثم تبطل عند وجود الحدث ح. قوله: (فيلزم إعادتها) المراد بالإعادة الإتيان بالفرض بقرينة. قوله: ((بطلت)) لا المصطلح عليها، وهي الإتيان بمثل المؤدّى لخلل غير الفساد. قوله: (لتضمنها) أي تضمن صلاة الإمام، والأولى التصريح به، أشار به إلى حديث ((الإمام ضامن))، إذ ليس المراد به الكفالة، بل التضمن بمعنى أن صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي، ولذا اشترط عدم مغايرتهما؛ فإذا صحت صلاة الإمام صحت صلاة المقتدي، إلا لمانع آخر، وإذا فسدت صلاته فسدت صلاة المقتدي لأنه متى فسد الشيء فسد ما في ضمنه. قوله: (وهو محدث الخ) أي في اعتقاده، أما لو كان حدثه ونحوه على اعتقاد المقتدين لا يلزمه الإخبار؛ نعم في التاتر خانية عن الحجة: ينبغي للإمام أن يحترز عن ملامسة النساء ومواضع الاختلاف ما استطاع اهـ. قوله: (أو فاقد شرط) عطف عام على خاص. قال في الإمداد: وقيدنا ظهور البطلان بفوات شرط أو ركن: إشارة إلى أنه لو طرأ المفسد لا يعيد المقتدي في صلاته؛ كما لو ارتد الإمام أو سعى إلى الجمعة بعد ما صلى الظهر بجماعة وسعى هو دونهم فسدت صلاته فقط كما في العنایة، و کذا لو عاد إلى سجود التلاوة بعد ما تفرقوا كما سنذكره ا هـ. قلت: ومثله ما سنذكره في المسائل الاثني عشرية: لو سلم القوم قبل الإمام بعد ما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد منها فإنها تبطل صلاته وحده، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض له ذلك كما في البحر. فهذه جملة مسائل تفسد فيها صلاة الإمام مع صحة صلاة المؤتم، ولا تنتقض القاعدة السابقة بذلك، لأن هذا الفساد طارئ على صلاة الإمام بعد فراغ الإمامة، فلا إمام ولا مؤتم في الحقيقة، والله أعلم. قوله: (وهل