Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة قولان (ويكتفي به الإمام) وقالا: يضم التحميد سرّاً (و) يكتفي (بالتحميد المؤتم) وأفضله: اللهم ربنا ولك الحمد، ثم حذف الواو، ثم حذف اللهم فقط (ويجمع بينهما لو منفرداً) على المعتمد يسمع رافعاً ويحمد القارئ: يرجى أن لا تفسد. قال الحلبي في شرحها: لقرب المخرج، والظاهر أن حكمه حكم الألثغ اهـ. واستحسنه صاحب القنية، بل قال في الحلية: وقد ذكر الحلواني أن من الصحابة من رواه عن النبي وغير وهي لغة بعض العرب، ثم نقل عن الحدادي اختلاف المشايخ في الفساد بإبدال النون لاماً في ۔ أنعمت - وفي - دينكم - وفي - المنفوش. قوله: (قولان) فمن قال إن الهاء في حمده للسكت يقف بالجزم. أو أنها كناية: أي ضمير يقولها بالتحريك والإشباع. وفي فتاوى الصوفية: المستحب الثاني اهـ. خزائن. وذكر الشارح في مختصر الفتاوى الصوفية أن ظاهر المحيط التخيير، ثم قال: أو هي اسم لا ضمير، فلا تسكن بحال، وهذا الوجه أبلغ لأن الإظهار في أسماء الله تعالى أفخم من الإضمار، كذا في تفسير البستي. زاد في المحيط: ولأن تحريك الهاء أثقل وأشق، وأفضل العبادة أشقها اهـ ملخصاً. والحاصل أن القواعد تقتضي إسكانها إذا كانت للسكت، وإن كانت ضميراً فلا تحرك إلا في الدرج، فيحتمل أن يكون مراد القائل بتحريكها في الوقف الروم المشهور عند القراء. وإذا ثبت أن هو من أسمائه تعالى كما ذكره بعض الصوفية لا يصح إسكان الهاء بحال، بل لا بد من ضمها وإشباعها لتظهر الواو الساكنة. ولسيدي عبد الغني رسالة حقق فيها مذهب السادة الصوفية في أن هو علم بالغلبة في اصطلاحهم عليه تعالى، وأنه اسم ظاهر لا ضمير، ونقله عن جماعة منهم العصام في حاشية البيضاوي، والفاسي في شرح الدلائل، والإمام الغزالي، والعارف الجيلي وغيرهم، لكن كونه المراد هنا خلاف الظاهر، ولهذا قال في المعراج عن الفوائد الحميدية: الهاء في حمده للسكت والاستراحة لا للكناية، كذا نقل عن الثقات. وفي المستصفى أنها للكناية وقال في التاترخانية: وفي الأنفع الهاء للسكت والاستراحة. وفي الحجة أنه يقولها بالجزم ولا يبين الحركة ولا يقول هو اهـ. قوله: (وقالا يضم التحميد) هو رواية عن الإمام أيضاً؛ وإليه مال الفضلي والطحاوي وجماعة من المتأخرين. معراج عن الظهيرية. واختاره في الحاوي القدسي، ومشى عليه في نور الإيضاح، لكن المتون على قول الإمام. قوله: (ثم حذف اللهم) أي مع إثبات الواو، وبقي رابعة وهي حذفهما، والأربعة في الأفضلية على هذا الترتيب كما أفاده بالعطف بثم. قوله: (على المعتمد) أي من أقوال ثلاثة مصححة. قال في الخزائن: وهو الأصح كما في الهداية والمجمع والملتقى، وصحح في المبسوط أنه كالمؤتم، وصحح في السراج معزياً لشيخ الإسلام أنه كالإمام. قال الباقاني: والمعتمد الأول اهـ. قوله: (یسمع) بتشديد الميم كما ٢٠٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة مستوياً (ويقوم مستوياً) لما مر من أنه سنة أو واجب أو فرض (ثم يكبر) مع الخرور (ويسجد واضعاً ركبتيه) أولًا لقربهما من الأرض (ثم يديه) إلا لعذر (ثم وجهه) مقدماً أنفه لما مر (بين كفيه) اعتباراً لآخر الركعة بأولها في يجمدح: أي لكونهما من التسميع والتحميد. قال ط: ولا يتعين التشديد في الثاني بخلاف الأول، إذ لو خفف لأفاد خلاف المراد. قوله: (مستوياً) هو للتأكيد، فإن مطلق القيام إنما يكون باستواء الشقين، وإنما أكد لغفلة الأكثرين عنه فليس بمستدرك. كما ظن. قهستاني، أو للتأسيس والمراد منه التعليل كما أفاده في العناية. قوله: (لما مر من أنه سنة) أي على قولهما، أو واجب: أي على ما اختاره الكمال وتلميذه، أو فرض: أي على ما قاله أبو يوسف، ونقله الطحاوي عن الثلاثة ط. قوله: (ثم يكبر) أتى بثم للإشعار بالاطمئنان فإنه سنة أو واجب على ما اختاره الكمال. قوله: (مع الخرور) بأن يكون ابتداء التكبير عند ابتداء الخرور وانتهاؤه عند انتهائه شرح المنية، ويخرّ للسجود قائماً مستوياً لا منحنياً لئلا يزيد ركوعاً آخر يدل عليه ما في التاترخانية: لو صلى فلما تكلم تذكر أنه ترك ركوعاً، فإن كان صلى صلاة العلماء الأتقياء أعاد، وإن صلى صلاة العوام فلا، لأن العالم التقي ينحط للسجود قائماً مستوياً والعامي ينحط منحنياً، وذلك ركوع لأن قليل الانحناء محسوب من الركوع اهـ تأمل. قوله: (واضعاً ركبتيه ثم يديه) قدمنا الخلاف في أنه سنة أو فرض أو واجب، وأن الأخير أعدل الأقوال، وهو اختيار الكمال، ويضع اليمنى منهما أولاً ثم اليسرى كما في القهستاني، لكن الذي في الخزائن: واضعاً ركبتيه ثم يديه إلا أن يعسر عليه لأجل خفّ أو غيره فيبدأ باليدين ويقدم اليمنى اهـ. ومثله في البدائع والتاترخانية والمعراج والبحر وغيرها، ومقتضاه أن تقديم اليمنى إنما هو عند العذر الداعي إلى وضع اليدين أولا، وأنه لا تيامن في وضع الركبتين، وهو الذي يظهر لعسر ذلك. قوله: (مقدماً أنفه) أي على جبهته، وقوله ((لما مر)) أي لقربه من الأرض، وما ذكره مأخوذ من البحر، لكن في البدائع: ومنها: أي من السنن أن يضع جبهته ثم أنفه. وقال بعضهم: أنفه ثم جبهته اهـ. ومثله في التاترخانية والمعراج عن شرح الطحاوي، ومقتضاه اعتماد تقديم الجبهة وأن العكس قول البعض. تأمل. قوله: (بين كفيه) أي بحيث يكون إبهاماه حذاء أذنيه كما في القهستاني. وعند الشافعي يضع يديه حذو منكبيه. والأول في صحيح مسلم. والثاني في صحيح البخاري. واختار المحقق ابن الهمام سنية كل منهما بناء على أنه عليه الصلاة والسلام فعل كلَّ أحياناً. قال: إلا أن الأول أفضل، لأن فيه زيادة المجافاة المسنونة اهـ. وأقره شراح المنية والشرنبلالي. قوله: (اعتباراً الآخر الر کعة بأولها) فکما يجعل رأسه بین یدیه عند التحريمة فكذا عند السجود. سراج عن المبسوط، وباقي الركعات ملحقة بأولاها التي فيها ٢٠٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ضاماً أصابع يديه لتتوجه للقبلة (ويعكس نهوضه وسجد بأنفه) أي على ما صلب منه (وجبهته) حدها طولاً من الصدغ إلى الصدغ، وعرضاً من أسفل الحاجبين إلى القحف ووضع أکثرها واجب، وقیل فرض کبعضها وإن قل. (وكره اقتصاره) في السجود (على أحدهما) ومنعا الاكتفاء بالأنف بلا عذر وإليه صح رجوعه وعلیه الفتوی کما حررناه في شرح الملتقى التحريمة. قوله: (ضاماً أصابع يديه) أي ملصقاً جنبات بعضها ببعض. قهستاني وغيره. ولا يندب الضم إلا هنا، ولا التفريج إلا في الركوع كما في الزيلعي وغيره. قوله: (لتتوجه للقبلة) فإنه لو فرّجها يبقى الإبهام والخنصر غير متوجهين، وهذا التعليل عزاه في هامش الخزائن إلى الشمني وغيره. قال: وعلله في البحر بأن في السجود تنزل الرحمة وبالضم ينال أکثر. قوله: (ویعکس نهوضه) أي يرفع في النهوض من السجدة وجهه أولاً ثم یدیہ ثم ركبتيه. وهل يرفع الأنف قبل الجبهة: أي على القول بأنه يضعه قبلها؟ قال في الحلية: لم أقف على صريح فيه. قوله: (أي على ما صلب منه) وأما ما لان منه فلا يجوز الاقتصار عليه بإجماعهم. بحر. قوله: (حدها طولًا إلخ) الصدغ: بضم الصاد ما بين العين والأذن. والقحف: بالكسر العظم فوق الدماغ. قاموس. وهذا الحدّ عزاه في هامش الخزائن إلى شرح المنية عن التجنيس، ثم قال: وقيل هي ما اكتنفه الجبينان، وقيل هي ما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر، وهذا أوضح والمعنى واحد أهـ. قوله: (ووضع أكثرها واجب إلخ) اختلف هل الفرض وضع أكثر الجبهة أم بعضها وإن قل؟ قولان، أرجحهما الثاني، نعم وضع أكثر الجبهة واجب للمواظبة كما حرره في البحر. وفي المعراج: وضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط إجماعاً، فإذا اقتصر على بعض الجبهة جاز وإن قلّ، كذا ذكره أبو جعفر. خزائن. قوله: (كبعضها وإن قل) لما كان وضع ما دون الأكثر متفقاً على فرضيته جعله مشبهاً به وحاصله أن صاحب هذا القيل ألحق الأكثر بما دونه في الفرضية. قوله: (كما حررناه في شرح الملتقى) حيث قال: وإليه صح رجوع الإمام كما في الشرنبلانية عن البرهان، وعليه الفتوى كما في المجمع وشروحه، والوقاية وشروحها، والجوهرة، وصدر الشريعة، والعيني، والبحر والنهر وغيرها اهـ. وذكر العلامة قاسم في تصحيحه أن قولهما رواية عنه وأن عليها الفتوى. هذا، وقد استشكله المحقق في الفتح بأن القول بعدم جواز الاقتصار على الأنف يلزم منه الزيادة على الكتاب بخبر الواحد؛ يعني حديث ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظِمِ))(١) (١) أخرجه النسائي ٢٠٩/٢، وابن ماجة (٨٨٣)، وأحمد ٢٩٢/١، وذكره ابن حجر في التلخيص ٢٥١/١، وابن كثير ٢٧١/٨. ٢٠٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وفیه یفترض وضع أصابع القدم ولو واحدة وقال: الحق أن مقتضاه ومقتضى المواظبة الوجوب، فلو حمل قوله على كراهة التحريم وقولهما على وجوب الجمع لارتفع الخلاف، وأقره في شرح المنية وكذا في البحر، وزاد أن الدليل يقتضي وجوب السجود على الأنف أيضاً كما هو ظاهر الكنز والمصنف، فإن الكراهة عند الإطلاق للتحريم، وبه صرح في المفيد والمزيد، فما في البدائع، والتحفة والاختيار من عدم كراهة ترك السجود على الأنف ضعيف اهـ. وهذا الذي حط عليه كلام صاحب الحلية فقال بعدما أطال في الاستدلال: فالأشبه وجوب وضعهما معاً، وكراهة ترك وضع كل تحريماً، وإذا كان الدليل ناهضاً به فلا بأس بالقول به اهـ. والله سبحانه أعلم. قوله: (وفيه إلخ) أي في شرح الملتقى، وكذا قال في الهداية. وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في السجود اهـ. فإذا سجد ورفع أصابع رجليه لا يجوز، كذا ذكره الكرخي والجصاص، ولو وضع إحداهما جاز. قال قاضيخان: ويكره. وذكر الإمام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم الفرضية، وهو الذي يدل عليه كلام شيخ الإسلام في مبسوطه، وكذا في النهاية والعناية. قال في المجتبى: قلت ظاهر ما في مختصر الكرخي والمحيط والقدوري أنه إذا رفع إحداهما دون الأخرى لا يجوز. وقد رأيت في بعض النسخ فيه روايتان اهـ. ومشى على رواية الجواز رفع إحداهما في الفيض والخلاصة وغيرهما، فصار في المسألة ثلاث روايات: الأولى فرضية وضعهما. الثانية فرضية إحداهما. الثالثة عدم الفرضية، وظاهره أنه سنة. قال في البحر: وذهب شيخ الإسلام إلى أن وضعهما سنة فتكون الكراهة تنزيهية اهـ. وقد اختار في العناية هذه الرواية الثالثة وقال: إنها الحق، وأقره في الدرر. ووجهه أن السجود لا يتوقف تحققه على وضع القدمين فيكون افتراض وضعهما زيادة على الكتاب بخبر الواحد، لكن رده في شرح المنية وقال ((إن قوله هو الحق بعید عن الحق وبضده أحق، إذ لا رواية تساعده والدراية تنفیه، لأن ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به فهو فرض، وحيث تظافرت الروايات عن أئمتنا بأن وضع اليدين والركبتين سنة، ولم ترد رواية بأنه فرض تعين وضع القدمين أو إحداهما للفرضية، ضرورة التوصل إلى وضع الجبهة، وهذا لو لم ترد به عنهم روایة، کیف والروايات فيه متوافرة) اهـ. ويؤيده ما في شرح المجمع لمصنفه حيث استدل على أن وضع اليدين والركبتين سنة بأن ماهية السجدة حاصلة بوضع الوجه والقدمين على الأرض إلخ، وكذا ما في الكفاية عن الزاهدي من أن ظاهر الرواية ما ذكر في مختصر الكرخي، وبه جزم في السراج فقال: لو رفعهما في حال سجوده لا يجزيه، ولو رفع إحداهما جاز. وقال في الفيض: وبه يفتى. هذا، وقال في الحلية: والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب لما سبق من الحديث اهـ: أي على منوال ما حققه شيخه من الاستدلال على وجوب وضع اليدين ٢٠٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة نحو القبلة وإلا لم تجز، والناس عنه غافلون (كما يكره تنزيهاً بكور عمامته) إلا بعذر (وإن والركبتين، وتقدم أنه أعدل الأقوال فكذا هنا، فيكون وضع القدمين كذلك، واختاره أيضاً في البحر والشرنبلالية. قلت: ويمكن حمل كل من الروايتين السابقتين عليه بحمل ما ذكره الكرخي وغيره من عدم الجواز برفعهما على عدم الحل لا عدم الصحة، وكذا نفى التمرتاشي وشيخ الإسلام فرضية وضعهما لا ينافي الوجوب، وتصريح القدوري بالفرضية يمكن تأويله، فإن الفرض قد يطلق على الواجب. تأمل. وما مر عن شرح المنية للبحث فيه مجال، لأن وضع الجبهة لا يتوقف تحققه علی وضع القدمین، بل توقفه على الركبتين والیدین أبلغ، فدعوى فرضية وضع القدمين دون غيرهما ترجيح بلا مرجح، والروايات المتظافرة إنما هي في عدم الجواز كما يظهر من كلامهم في الفرضية، وعدم الجواز صادق بالوجوب كما ذكرنا، ولم ينقل التعبير بالفرضية إلا عن القدوري، ولهذا والله أعلم قال في البحر: وذكر القدوري أن وضعهما فرض، وهو ضعيف اهـ. والحاصل أن المشهور في كتب المذهب اعتماد الفرضية، والأرجح من حيث الدليل والقواعد عدم الفرضية، ولذا قال في العناية والدرر: إنه الحق. ثم الأوجه حمل عدم الفرضية على الوجوب، والله أعلم. قوله: (ولو واحدة) صرح به في الفيض. قوله: (نحو القبلة) قال في البزازية: والمراد بوضع القدم هنا وضع الأصابع أو جزء من القدم وإن وضع أصبعاً واحدة أو ظهر القدم بلا أصابع، إن وضع مع ذلك إحدی قدمیه صح وإلا لا اهـ. قال في شرح المنية بعد نقله ذلك: وفهم منه أن المراد بوضع الأصابع توجيهها نحو القبلة لیکون الاعتماد علیھا، وإلا فهو وضع ظهر القدم، وقد جعلوه غیر معتبر، وهذا مما يجب التنبه له، فإن أکثر الناس عنه غافلون اهـ. أقول: وفيه نظر، فقد قال في الفيض: ولو وضع ظهر القدم دون الأصابع، بأن كان المكان ضيقاً أو وضع إحداهما دون الأخرى لضيقه جاز، كما لو قام على قدم واحد، وإن لم يكن المكان ضيقاً يكره اهـ. فهذا صريح في اعتبار وضع ظاهر القدم، وإنما الكلام في الكراهة بلا عذر، لكن رأيت في الخلاصة أن وضع إحداهما بـ ((إن)) الشرطية بدل ((أو)) العاطفة اهـ. لكن هذا ليس صريحاً في اشتراط توجيه الأصابع، بل المصرح به أن توجيهها نحو القبلة سنة یکره ترکها، کما في البرجندي والقهستاني، وسیأتي تمامه عند تعرض المصنف له قريباً. قوله: (تنزيهاً) لما كان في المتن اشتباه فإنه جعل الكراهة في الاقتصار على أحدهما، وفي السجود على الكور واحدة، وهي في الأولى تحريمية وفي الثانية تنزيهية، وأشار إلى توضيحه، وقد أفاده في البحر ط. قوله: (بكور) الباء بمعنى كما في أبي السعود، وهو بفتح الكاف كما في القاموس، والذي في الشبراملسي على المواهب عن ٢٠٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة صح) عندنا (بشرط كونه على جبهته) كلها أو بعضها كما مر (أما إذا كان) الكور (على رأسه فقط وسجد عليه مقتصراً) أي ولم تصب الأرض جبهته ولا أنفه على القول به (لا) يصح لعدم السجود على محله، وبشرط طهارة المكان، وأن يجد حجم الأرض والناس عنه غافلون. (ولو سجد على كمه أو فاضل ثوبه صح لو المكان) المبسوط عليه ذلك (طاهراً) وإلا لا، ما لم يعد سجوده على طاهر، فيصح اتفاقاً، عصام أنه بالضم، وبالفتح شاذ، وهو دور العمامة ط. قوله: (بشرط كونه) أي كون الكور الذي سجد عليه على الجبهة لا فوقها. ولما كان الكور مفرداً مضافاً يعم ربما يتوهم أنه إذا كانت العمامة ذات أكوار: كور منها على الجبهة، وكور منها أرفع منه على الرأس، وهكذا إنه يصح السجود على أي كور منها نبه على دفعه بقوله ((بشرط إلخ)) وهذا معنى قوله في الشرنبلالية: أي دور من أدوارها نزل على جبهته، لا جملتها كما يفعله بعض من لا علم عنده اهـ. فقوله لا جملتها معناه ما قلناه، وليس معناه أنه إذا كان على الجبهة أكثر من كور واحد لا يصح السجود عليه حتى يعترض عليه بأن العلة وجدان الحجم فلا يتقيد بكور واحد، فإن هذا المعنى لا يتوهمه أحد، ويدل على أن مراد الشرنبلالي ما قلناه آخر عبارته حيث قال: وقد نبهنا بما ذكرنا تنبيهاً حسناً، وهو أن صحة السجود على الكور إذا كان على الجبهة أو بعضها، أما إذا كان على الرأس فقط وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض على القول بتعیینھا ولا أنفه على مقابله لا تصح اه فانهم. قوله: (کما مر) أي في قوله «وقیل فرض كبعضها إن قل) ح (قوله أي ولم تصب) الأولى حذف الواو لأنه بيان لقوله ((مقتصراً) ط قوله (على القول به) أي بجواز الاقتصار على الأنف. قوله: (على محله) أي محل السجود الذي هو الجبهة والأنف. قوله: (وبشرط) معطوف على قول المصنف ((بشرط)). قوله: (وأن يجد حجم الأرض) تفسيره أن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ من ذلك، فصح على طنفسة وحصير وحنطة وشعير وسرير وعجلة إن كانت على الأرض، لا على ظهر حيوان كبساط مشدود بين أشجار، ولا على أرز أو ذرة إلا في جوالق أو ثلج إن لم يلبده وكان يغيب فيه وجهه ولا يجد حجمه، أو حشيش إلا إن وجد حجمه، ومن هنا يعلم الجواز على الطراحة القطن، فإن وجد الحجم جاز وإلا فلا. بحر. قوله: (والناس عنه غافلون) أي عن اشتراط وجود الحجم في السجود على نحو الكور والطراحة كما يغفلون عن اشتراط السجود على الجبهة في كور العمامة. قوله: (صح) أي لأن اعتبار الكم تبعاً للمصلي يقتضي عدم اعتباره حائلاً فيصير كأنه سجد بلا حائل. ولا يجوز مس المصحف بكمه كما لا يجوز بكفه. قوله: (المبسوط عليه ذلك) الإشارة إلى الكم أو فاضل الثوب. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن طاهراً فلا يصح في الأصح، وإن كان في المرغيناني صحح الجواز فإنه ليس بشيء. فتح. قوله: (فيصح اتفاقاً) أي إن أعاد سجوده على طاهر صح اتفاقاً، ولم أر ٢٠٧ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وكذا حكم كل متصل ولو بعضه ككفه في الأصح نقل هذه المسألة بخصوصها، وإنما رأيت في السراج ما يدل عليها حيث قال: إن كانت النجاسة في موضع سجوده؛ فعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما أن صلاته لا تجوز لأن السجود ركن كالقيام، وبه قال أبو يوسف ومحمد وزفر، لأن وضع الجبهة عندهم فرض والجبهة أكثر من قدر الدرهم، فإذا استعمله في الصلاة لم تجز؛ وإن أعاد تلك السجدة على موضع طاهر جاز عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر لا يجوز إلا باستئناف الصلاة. والرواية الثانية عن أبي حنيفة أن صلاته جائزة، لأن الواجب عنده في السجود أن يسجد على طرف أنفه وذلك أقل من قدر الدرهم اهـ. فقوله وإن أعاد إلخ يدل على ما ذكره الشارح بالأولى، لأن هذا في السجود على النجس بلا حائل، لكن في المنية وشرحها ما يخالفه، فإنه قال: ولو سجد على شيء نجس تفسد صلاته سواء أعاد سجوده على طاهر أولا عندهما. وقال أبو يوسف: إن أعاده على طاهر لا تفسد، وهذا بناء على أنه بالسجود على النجس تفسد السجدة لا الصلاة عنده. وعندهما تفسد الصلاة لفساد جزئها وكونه لا تتجزى اهـ ملخصاً. وفي إمداد الفتاح: لا يصح لو أعاده على طاهر في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف الجواز اهـ. والخلاف على هذا الوجه هو المذكور في المجمع والمنظومة والكافي والدرر والمواهب وغيرها، وكذا في بحث النهي من كتب الأصول كالمنار والتحرير وأصول فخر الإسلام. وأما على الوجه الذي ذكره في السراج فقد عزاه في شرح التحرير إلى شرحٍ القدوري على مختصر الكرخي، وعزاه في الحلية إلى الزاهدي والمحيط عن النوادر معللًا بأن الوضع ليس باستعمال للنجاسة حقيقة، فانحطت درجته عن الحمل فلم يفسد لكنه لم يقع معتداً به اهـ. لكن يكفينا كون ما في السراج رواية النوادر، وما في عامة الكتب هو ظاهر الرواية كما مر عن الإمداد، وبه صرح في الحلية والبدائع، ويؤيده ما صرحوا به بلا نقل، خلاف من اشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان، فلو وقف ابتداء علی مکان نجس لا تنعقد صلاته. وفي الخانية: إذا وقف المصلي على مكان طاهر ثم تحول إلى مكان نجس ثم عاد إلی الأول إن لم یمکث على النجاسة مقدار ما یمکنه فیه أداء أدنی رکن جازت صلاته وإلا فلا اهـ. وهذا كله إذا کان السجود أو القیام على النجاسة بلا حائل منفصل، وقد علمت مما قدمناه عن الفتح عدم اعتبارهم الحائل المتصل حائلاً لتبعيته للمصلي، ولذا لو قام على النجاسة وهو لابس خفاً لم تصح صلاته وكذلك السجود، ولو اعتبر حائلاً لصحت سجدته بدون إعادتها على طاهر؛ فعلم أن ما ذكره الشارح مبني على ما في السراج، وقد علمت أنه خلاف ما في عامة كتب المذهب وخلاف ظاهر الرواية، والله أعلم. قوله: (وكذا حكم كل متصل) أي يصح السجود عليه بشرط طهارة ما تحته. قوله: (ولو بعضه إلخ) كذا أطلقت الصحة في كثير من الكتب. وزاد في القنية أنه يكره: أي لما فيه من مخالفة المأثور. وقال في الفتح: ينبغي ترجيح الفساد على الكف والفخذ. قال في شرح المنية: وما في القنية هو ٢٠٨ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وفخذه لو بعذر، لا ركبته، لكن صحح الحلبي أنها كفخذه (وكره) بسط ذلك (إن لم يكن ثمة تراب أو حصاة) أو حرّ أو برد، لأنه ترفع (وإلا) يكن ترفعاً، فإذا لم يخف أذى (لا) بأس به فيكره تنزيهاً، وإن خافه كان مباحاً. وفي الزيلعي: إن لدفع تراب عن وجهه كره، وعن عمامته لا، وصحح الحلبي عدم كراهة بسط الخرقة ولو بسط القباء جعل كتفه تحت قدميه وسجد على ذيله الوسط: أي وخير الأمور أوساطها. قوله: (وفخذه لو بعذر) أي بزحمة كما في المنية؛ لكن قال في الحلية: والذي ينبغي أنه إنما يجوز بالعذر الشرعي المجوّز للإيماء به باعتبار ما في ضمنه من الإيماء به، کما قلنا فیما لو رفع إلى وجهه شیئاً یسجد علیه وخفص رأسه، ومن المعلوم أن الزحام ليس بعذر مجوّز للإيماء بالسجود اهـ. قلت: الظاهر أنه مجوّز له، فإن ما يأتي من تجويزه على ظهر مصلّ صلاته يفيده. تأمل. والظاهر أن هذه المسألة مفروضة على تقدير الإمكان، وإلا فالسجود على الفخذ غير ممكن عادة. قوله: (لا ركبته) أي بعذر أو بدونه، لكن يكفيه الإيماء لو بعذر. زيلعي وغيره. قوله: (إنها كفخذه) أي فيصح بعذر، والخلاف مبني على أن الشرط في السجود وضع أكثر الجبهة أو بعضها وإن قل، ومعلوم أن الركبة لا تستوعب أكثر الجبهة، وقد علمت أن الأصح هو الثاني، فلذا صحح الحلبي الجوازح. قوله: (وكره بسط ذلك) أي ما ذكر من الحائل المتصل به؛ أما المنفصل فلا يكره كما يأتي. قوله: (لأنه ترفع) أي تكبر، فيكره تحريماً إن قصد ذلك. قوله: (وإلا يكن ترفعاً) أي وإن لم يكن قصد بذلك ترفعاً، وكان ينبغي التصريح فيما قبله بقصد الترفع حتى تظهر المقابلة، ثم مراد الشارح بهذا وما بعده التوفيق بين عباراتهم؛ ففي بعضها یکره، وفي بعضها لا بأس به، وفي بعضها لا بأس به، وفي بعضها لا يكره، فأشار إلى حمل كل منها على حاله كما وفق به في البحر تبعاً للحلية. قوله: (كره) أي لأنه دليل قصد الترفع، بخلافه عن العمامة فإنه لصيانة المال. قوله: (وصحح الحلبي إلخ) حيث قال: وأما على الخرقة ونحوها فالصحيح عدم الكراهة، ففي الحديث الصحيح ((أَنه عَلَيهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَامُ كَانَ تَحمَلُ لَهُ الخُمْرةِ فَيْسَجُدُ عَلَيهَا)) وهي حصيرة صغيرة من الخوص. ويحكى عن الإمام أنه سجد في المسجد الحرام على الخرقة فنهاه رجل، فقال له الإمام: من أين أنت؟ فقال: من خوارزم، فقال الإمام. جاء التكبير من ورائي: أي تتعلمون منا ثم تعلمونا، هل تصلون على البواري في بلادكم؟ قال: نعم، فقال: تجوز الصلاة على الحشيش ولا تجوّزها على الخرقة. والحاصل أنه لا كراهة في السجود على شيء مما فرش على الأرض مما لا يتحرك بحركة المصلي بالإجماع إلخ اهـ. ولكن الأفضل عند السجود على الأرض أو على ما تنبته ٢٠٩ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة لأنه أقرب للتواضع (وإن سجد للزحام على ظهر) هل هو قيد احترازي(١) لم أره (مصل صلاته) التي هو فيها (جاز) للضرورة (وإن لم يصلها) بل صلى غيرها، أو لم يصل أصلاً أو كان فرجة (لا) يصح، وشرط في الكفاية كون ركبتي الساجد على الأرض وشرط في المجتبى سجود المسجود عليه على الأرض، فالشروط خمسة، لكن نقل القهستاني الجواز ولو الثاني على ظهر الثالث وعلى ظهر غير المصلي، بل على ظهر كل مأكول بل على غير الظهر كالفخذين للعذر كما في نور الإيضاح ومنية المصلي. قوله: (لأنه أقرب للتواضع) أي لقربه من الأرض. وعلل في البزازية أيضاً بأن الذيل في مساقط الزبل وطهارة موضع القدمين في القيام شرط وفاقاً، وموضع السجدة مختلف لأنها تتأتى بالأنف وهو أقل من الدرهم اهـ. قوله: (لم أره) أصل التوقف للشرنبلالي، وهذا بناء على القول الشارط أن يكون السجود على ظهر مصلّ صلاته، وهو الذي مشى عليه في المتن كالوقاية والملتقى والكمال وابن الكمال والخلاصة والواقعات وغيرها، ولا يخفى أن مفاهيم الكتب معتبرة. وأما ما سيأتي عن القهستاني من عدم اشتراط الظهر وعدم اشتراط المشاركة في الصلاة فهو قول آخر مخالف لما في عامة الكتب، على أنه ليس في القهستاني عدم اشتراط الظهر، فافهم. قوله: (وشرط في المجتبى إلخ) عبر عنه في المعراج بقيل. قوله: (لكن إلخ) استدراك على المجتبى. وعبارة القهستاني: هذا إذا كان ركبتاه على الأرض وإلا فلا يجزئه(٢) وقيل لا يجزيه وإن كان سجود الثاني على ظهر الثالث كما في جمعة الكفاية. وفي الكلام إشارة إلى أن المستحب التأخير إلى أن يزول الزحام كما في الجلابي، وإلى أنه لا يجوز غير الظهر، لكن في الزاهدي: يجوز على الفخذين والركبتين بعذر على المختار، وعلى اليدين والكمين مطلقاً، وإلى أنه لا يجوز على ظهر غير المصلي كما قال الحسن، لكن في الأصل أنه يجوز كما في المحيط. وفي تيمم الزاهدي: يجوز على ظهر كل مأكول اهـ. قوله: (وعلى ظهر غير المصلي) أي بأن سجد على أليتيه أو على عقب رجله، لكن ليس هذا موجوداً(٣) في عبارة القهستاني كما علمته. قوله: (بل على غير الظهر كالفخذين) أي فخذي نفسه كما مر. (١) في ط (قول الشارح هل هو قيد احترازي إلخ) أي لم يدر تغيير المتون بالظهر اتفاقي فيوافق ما سينقله أم احترازي؟ فيكون في المسألة قولان .. (٢) في ط (قوله وقيل لا يجزيه إلخ) في العبارة سقط ما ولعل أصلها هكذا، وقيل لا يجوز إذا كان سجود الثاني على ظهر الثالث، وقيل يجوز وإن كان سجود الثاني على ظهر الثالث. (٣) في ط (قوله لكن ليس هذا موجود إلخ) هذا ما ذكره أولاً بقوله ((على أنه ليس في القهستاني عدم اشتراط الظهر)) وفيه نظر، إن القهستاني ذكر المسألة بقوله ((لكن في الزاهدي يجوز على الفخذين والركبتين بعذر إلخ)) وهذا على النسخة التي كتب عليها المحشي. وأما نسخة الشارح التي بأيدينا فليس فيها تقديم لفظ ((غير)) كما ترى، وقد ذكر القهستاني المسألة على هذه النسخة بقوله ((لكن في الأصل إلخ)). ٢١٠ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (ولو كان موضع سجوده أرفع من موضع القدمين بمقدار لبنتين منصوبتين جاز) سجوده (وإن أكثر لا) إلا لزحمة كما مر، والمراد لبنة بخارى، وهي ربع ذراع عرض ستة أصابع، فمقدار ارتفاعهما نصف ذراع ثنتا عشرة أصبعاً، ذكره الحلبي (ويظهر عضديه) في غير زحمة (ويباعد بطنه عن فخذيه) ليظهر كل عضو بنفسه، بخلاف الصفوف، فإن المقصود اتحادهم حتى كأنهم جسد واحد (ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، ويكره إن لم بفعل) ذلك، کما یکره لو وضع قدماً ورفع أخرى بلا عذر (ويسبح فيه ثلاثاً) قوله: (ولو كان إلخ) المسألة مذكورة في عامة المتداولات كما في القهستاني والحلية، وعزاها في المعراج إلى مبسوط شيخ الإسلام، وكان ينبغي للمصنف تقديمها على المسألة التي قبلها، لأن تلك مستثناة من هذه كما أشار إليه الشارح. قوله: (منصوبتين) أي موضوعة إحداهما فوق الأخرى. قوله: (جاز سجوده) الظاهر أنه مع الكراهة لمخالفته للمأثور من فعله وَ له. قوله: (كما مر) أي في السجود على الظهر فإنه أرفع من نصف ذراع ح. قوله: (عرض ستة أصابع) أي مقدر بعرض ستة أصابع مضموم بعضها إلى بعض لا بطولها. قوله: (ثنتا عشرة أصبعاً) بدل من نصف ذراع ح، فالمراد بالذراع ذراع الكرباس وهو ذراع اليد شبران تقريباً كما قررنا في بحث المياه. قوله: (ذكره الحلبي) أي ذكر تحديد نصف الذراع بذلك. وقد توقف في الحلية في مقداره وفي وجه التحديد به فقال: الله أعلم بذلك. قوله: (في غير زحمة) جعله قيد لإظهار العضدين فقط تبعاً للمجتبى. قال في البحر أخذاً من الحلية: وهذا أولى مما في الهداية والكافي والزيلعي من أنه إذا كان في الصف لا يجافي بطنه عن فخذيه، لأن الإيذاء لا يحصل من مجرد المحاذاة، وإنما يحصل من إظهار العضدين اهـ. قوله: (ويكره إن لم يفعل ذلك) كذا في التجنيس لصاحب الهداية. وقال الرملي في حاشية البحر: ظاهره أنه سنة، وبه صرح في زاد الفقير اهـ. قلت: ونقل الشيخ إسماعيل التصريح بأنه سنة عن البرجندي والحاوي، ومثله في الضياء المعنوي والقهستاني عن الجلابي. وقال في الحلية: ومن سنن السجود أن يوجه أصابعه نحو القبلة، لما في صحيح البخاري وسنن أبي داود عن أبي حميد رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله وَ﴿((فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيهِ غَير مُفْتِرِشٍ وَلَا قَابِضَهُمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافٍ أَصَابِعِ رِجْلَيهِ إِلَى الْقِبْلَةِ» (١) اهـ. وقدمنا أن في وضع القدم ثلاث روايات: الفرضية، والوجوب، والسنة، وأن المراد بوضع القدم وضع أصابعهما ولو واحدة، وأن المشهور في كتب المذهب الرواية الأولى، وأن ابن أمير حاج رجح في الحلية الثانية، وصرح هنا بأن توجيه الأصابع نحو القبلة سنة، فثبت ما قدمناه من أن الخلاف السابق في أصل الوضع لا (١) أخرجه البخاري ٣٠٥/٢ (٨٢٨) وانظر معالم السنن للخطابي ٣٥٧/١. ٢١١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة کما مر (والمرأة تنخفض) فلا تبدي عضدیها (وتلصق بطنها بفخذيها) لأنه أستر، وحرّرنا في الخزائن أنها تخالف الرجل في خمسة وعشرين (ثم يرفع رأسه مكبراً ويكفي فيه) في التوجيه وأن التوجيه سنة عندنا قولاً واحداً، خلافاً لما مشى عليه الشارح تبعاً لشرح المنية، ويؤيده ما قلناه إن المحقق ابن الهمام قال في زاد الفقير: ومنها: أي من سنن الصلاة توجيه أصابع رجليه إلى القبلة ووضع الركبتين، واختلف في القدمين اهـ. فهذا صريح فيما قلناه حيث جزم بأن توجيه الأصابع سنة، وذكر الخلاف في أصل وضع القدمين: أي هل هو سنة أو فرض أو واجب؟ فاغتنم هذا التحرير فإني لم أر من نبه عليه، والحمد لله رب العالمين. تنبيه تقدم في الركوع أنه يسن إلصاق الكعبين، ولم يذكروا ذلك في السجود، وقدمنا أنه ربما يفهم منه أن السجود كذلك إذا لم يذكروا تفريجهما بعد الركوع فالأصل بقاؤهما هنا كذلك. تأمل. قوله: (كما مر) أي نظير ما مر في تسبيح الركوع من أن أقله ثلاث، وأنه لو ترکه أو نقصه کره تنزيهاً، وقدمنا الخلاف في ذلك. قوله: (فلا تبدي عضديها) كتب في هامش الخزائن أن هذا رد على الحلبي، حيث جعل الثاني تفسيراً للانخفاض مع أن الأصل في العطف المغايرة، تنبه اهـ. قوله: (وحررنا في الخزائن إلخ) وذلك حيث قال: تنبيه: ذكر الزيلعي أنها تخلف الرجل في عشر، وقد زدت أكثر من ضعفها: ترفع يديها حذاء منكبيها، ولا تخرج يديها من كميها، وتضع الكف على الكف تحت ثديها، وتنحني في الركوع قليلاً، ولا تعقد، ولا تفرج فيه أصابعها بل تضمها، وتضع يديها على ركبتيها، ولا تحني ركبتيها، وتنضم في ركوعها وسجودها، وتفترش ذراعيها، وتتورك في التشهد وتضع فيه يديها تبلغ رؤوس أصابعها ركبتيها، وتضم فيه أصابعها، وإذا أنابها شيء في صلاتها تصفق ولا تسبح، ولا تؤمّ الرجل، وتكره جماعتهن، ويقف الإمام وسطهن، ويكره حضورها الجماعة، وتؤخر مع الرجال، ولا جمعة عليها. لكن تنعقد بها ولا عيد، ولا تكبير تشريق، ولا يستحب أن تسفر بالفجر، ولا تجهر في الجهرية، بل لو قيل بالفساد بجهرها لأمكن بناء على أن صوتها عورة. وأفاد الحدادي أن الأمَّة كالحرّة إلا في الرافع عند الإحرام فإنها کالرجل اهـ. أقول: وقوله ولا تحني ركبتيها، صوابه: وتحني بدون ((لا)) كما قدمناه عن المعراج عند قول الشارح في الركوع ويسن أن يلصق كعبيه، وقوله تبلغ رؤوس أصابعها ركبتيها مبني على القول بأن الرجل يضع يديه في التشهد على ركبتيه. والصحيح أنهما سواء كما سنذكره، وقوله لكن تنعقد بها، صوابه: لكن تصح منها، إذ لا عبرة بالنساء والصبيان في جماعة الجمعة والشرط فيهم ثلاثة رجال، وقدمنا أيضاً عن المعراج عن شرح الوجيز أن الخنثى كالمرأة. وحاصل ما ذكره أن المخالفة في ست وعشرين. وذكر في البحر أنها لا تنصب أصابع ٢١٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة مع الكراهة (أدنى ما يطلق عليه اسم الرفع) كما صححه في المحيط لتعلق الركنية بالأدنى كسائر الأركان، بل لو سجد على لوح فنزع فسجد بلا رفع أصلاً صح، وصحح في الهداية أنه إن كان إلى القعود أقرب صح وإلا لا، ورجحه في النهر والشرنبلالية، ثم السجدة الصلانية تتم بالرفع(١) عند محمد وعليه الفتوى كالتلاوية اتفاقاً مجمع (ويجلس بين السجدتين مطمئناً) لما مر، ويضع يديه على فخذيه كالتشهد. منية المصلي (وليس بينهما ذكر مسنون، وكذا) ليس (بعد رفعه من الركوع) دعاء، وكذا لا يأتي في ركوعه القدمين كما ذكره في المجتبى؛ ثم هذا كله فيما يرجع إلى الصلاة، وإلا فالمرأة تخالف الرجل في مسائل كثيرة مذكورة في أحكامات الأشباه فراجعها. قوله: (مع الكراهة) أي أشد الكراهة كما في شرح المنية. قوله: (بل لو سجد إلخ) المناسب هنا التفريع، لأن هذا مفرع على القول بأن الرفع سنة وإن كانت السجدة الثانية فرضاً لتحققها بدونه في هذه الصورة، وكذا يتفرع على القول بالوجوب الذي رجحه في الفتح والحلية، بخلاف القول بالفرضية الذي صححه في الهداية، فافهم. قوله: (صح وإلا لا) علله في الهداية بأن ما قرب من الشيء يعطى حكمه. قوله: (ورجحه في النهر إلخ) قال في الخزائن: وفي الشرنبلالية عن البرهان أنه الأصح عن الإمام. وفي النهر أنه الذي ينبغي التعويل عليه، وعليه اقتصر الباقاني اهـ. قوله: (تتم بالرفع عند محمد) وعند أبي يوسف بالوضع؛ وثمرة الخلاف فيما لو أحدث وهو ساجد فذهب وتوضأ يعيد السجدة عند محمد لا عند أبي يوسف، وفيما إذا لم يقعد على الرابعة وأحدث في السجدة الأولى من الخامسة توضأ وقعد عند محمد وبطلت عند أبي يوسف ح. أقول: وانظر قول أبي يوسف المذكور مع قوله بفرضية القعدة بين السجدتين والطمأنينة فيها فإنه يستلزم فرضية الرفع، فتأمل. ثم ظهر أن الرفع المذكور فرض مستقل عنده، لا متمم للسجدة، كذا أفاده شيخنا حفظه الله تعالى. قوله: (كالتلاوية) حتى لو تكلم فيها أو أحدث فعليه إعادتها. ابن ملك عن الخانية. قوله: (مطمئناً) أي بقدر تسبيحة كما في متن الدر والسراج، وهل هذا بيان لأكثره أو لأقله؟ الظاهر الأول بدليل قول المصنف ((وليس بينهما ذكر مسنون)) وقدمنا في الواجبات عن ط أنه لو أطال هذه الجلسة أو قومة الركوع أكثر من تسبيحة، بقدر تسبيحة، ساهياً يلزمه سجود السهود. اهـ. وقدمنا ما فيه. تأمل. قوله: (لما مر) أي من أنه سنة أو واجب أو فرض ح. قوله: (وليس بينهما ذكر مسنون) قال أبي يوسف: سألت الإمام: أيقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع والسجود (١) في ط (قول الشارح الصلانية تتم بالرفع إلخ) نظراً للفرق بين التلاوية والصلاحية، ولعل وجهه أن التلاوية عبادة مستقلة لا بد فيها من بداية ونهاية بخلاف تلك. ٢١٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وسجوده بغير التسبيح (على المذهب)، وما ورد محمول على النفل (ويكبر ويسجد) ثانية (مطمئناً ويكبر للنهوض) على صدور قدميه (بلا اعتماد وقعود) استراحة ولو فعل لا اللهم اغفر لي؟ قال: يقول: ربنالك الحمد، وسكت، ولقد أحسن في الجواب إذ لم ينه عن الاستغفار. نهر وغيره. أقول: بل فیه إشارة إلى أنه غیر مکروه، إذ لو کان مکروهاً لنھی عنه کما ینھی عن القراءة في الركوع والسجود وعدم كونه مسنوناً لا ينافي الجواز كالتسمية بين الفاتحة والسورة، بل ينبغي أن يندب الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجاً من خلاف الإمام أحمد لإبطاله الصلاة بتركه عامداً ولم أر من صرّح بذلك عندنا، لكن صرحوا باستحباب مراعاة الخلاف، والله أعلم. قوله: (وما ورد إلخ) فمن الوارد في الركوع والسجود ما في صحيح مسلم ((أَنه صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكْعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَتَخِي وَعَظْمِيٍ وَعَصَبِي، وإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) والواردِ في الرفع من الركوعِ أنه كان يزيد «مِلْءَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلِ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْد؟ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطَيَ لِمَا مَنْعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الَجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» رواه مسلم وأبو داود وغيرهما، وبين السجدتين ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحْنِي وَعَافِي وَأَهْدِنِي وَارْزُقْنِي))(١) رواه أبو داود، وحسنه النووي وصححه الحاكم، وكذا في الحلية. قوله: (محمول على النفل) أي تهجداً أو غيره. خزائن. وكتب في هامشه: فيه رد على الزيلعي حيث خصه بالتهجد اهـ. ثم الحمل المذكور صرح به المشايخ في الوارد في الركوع والسجود، وصرح به في الحلية في الوارد في القومة والجلسة وقال: على أنه إن ثبت في المكتوبة فليكن حالة الانفراد، أو الجماعة والمأمومون محصورون لا يتثقلون بذلك كما نص عليه الشافعية، ولا ضرر في التزامه وإن لم يصرح به مشايخنا، فإن القواعد الشرعية لا تنبو عنه، كيف (٢) والصلاة والتسبيح والتكبير والقراءة كما ثبت في السنة اهـ. قوله: (بلا اعتماد إلخ) أي على الأرض. قال في الكفاية: أشار به إلى خلاف الشافعي في موضعين: أحدهما يعتمد بيديه على ركبتيه عندنا وعنده على الأرض. والثاني الجلسة الخفيفة. قال شمس الأئمة الحلواني: الخلاف في الأفضل حتى لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعي، ولو فعل كما هو مذهبه لا (١) أخرجه أحمد ١/ ٣٧١ وأبو داود ٥٣٠/١ (٨٥٠) والترمذي ٧٦/٢ (٢٨٤) وابن ماجة ٢٩٠/١ (٨٩٨) والحاكم ١/ ٢٦٢ والبيهقي ١٢٢/٢. (٢) في ط (لا تنبو عنه كيف إلخ) أي كيف تبعد عنه القواعد والحال أن الصلاة والتسبيح والتكبير مثل الثابت بالسنة، أي الصلاة والتسبيح إلخ موجودة على صفة الثابت بالسنة. ٢١٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة بأس. ويكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض (والركعة الثانية كالأولى) فيما مر (غير أنه لا يأتي بثناء ولا تعوّذ فيها) إذ لم يشرعا إلا مرة. (ولا يسن) مؤكداً (رفع يديه إلا في) سبعة مواطن كما ورد، بناء على أن الصفا والمروة واحد نظراً للسعي ثلاثة في الصلاة (تكبيرة افتتاح وقنوت وعيد، و) خمسة في الحج (استلام) الحجر (والصفا، والمروة، وعرفات، والجمرات) ويجمعها على هذا بأس به عندنا، كذا في المحيط اهـ. قال في الحلية: والأشبه أنه سنة أو مستحب عند عدم العذر، فيكره فعله تنزيهاً لمن ليس به عذر اهـ. وتبعه في البحر وإليه يشير قولهم: لا بأس فإنه يغلب فیما تركه أولى. أقول: ولا ينافي هذا ما قدمه الشارح في الواجبات حيث ذكر منها ترك قعود ثانية ورابعة، لأن ذاك محمول على القعود الطويل، ولذا قيدت الجلسة هنا بالخفيفة. تأمل. قوله: (فيما مر) أي من الأركان أنه مستحب. قوله: (إلا في سبعة) أشار إلى أنه لا يرفع عند تكبيرات الانتقالات، خلافاً للشافعي وأحمد، فيكره عندنا ولا يفسد الصلاة، إلا في رواية مكحول عن الإمام، وقد أوضح هذه المسألة في الفتح وشروح المنية. قوله: (بناء على أن الصفا والمروة واحد إلخ) ذكر ذلك توفيقاً بين كلام المصنف والنظم الآتي حيث عدها ثمانية، وبين ما ورد في الحديث من عدّها سبعة بأن الوارد نظر فيه إلى السعي المتضمن الصفا والمروة فعدا فيه واحداً؛ والمصنف والنظام نظرا إلى أنهما اثنان فصارت ثمانية، والوارد هو قوله وَ﴾ ((لَا تُرْفَعُ الأَيْدِي إلَّ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَتَكْبِيرَةِ اٌلْقُنُوتِ، وَتَكْبِيَرَاتِ الْعِيدَيْنِ)) وذكر الأربع في الحجَ، كذا في الهداية، والأربع عند استلام الحجر وعند الصفا والمروة، وعند الموقفين وعند الجمرتين الأولى والوسطى، كذا في الكفاية. قال في فتح القدير: والحديث غريب بهذا اللفظ. وقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه ﴿ ((لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: حِين يَفْتَتَحُ الصَّلاَةَ، وَحِينَ يَدْخُلُ المَسْجِدَ الحَرَامَ فَيَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ، وَحِينَ يَقومُ عَلَى الصَّفَا، وَحِينَ يَقُومُ عَلَى المَرْوَةِ، وَحِينَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وبَجمعَ، وَالمَقَامَيْنِ حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ﴾(١) اهـ. ولا يخفى عليك أن تفسير ما ورد بما في الهداية هو الموافق لكلام الشارح، بخلاف ما في الفتح، إذ ليس فيه عدّ الصفا والمروة واحداً، بل ليس فيه ذكر القنوت والعيد، فافهم. قوله: (وخمسة الحج)(٢) أي بناء على عد المصنف والناظم، أما بناء على ما في الحديث (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٥/١١ وانظر مجمع الزوائد ١٠٢/٢، ٢٣٨/٣ والأسرار المرفوعة (٤٩٣، ٤٩٤). (٢) في ط (قوله وخمسة الحج) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح (وخمسة في الحج) فلعله سقط من قلمه لفظ (في). ٢١٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة الترتيب بالنثر ((فقعس صمعج)) وبالنظم لابن الفصيح: [الكامل] فَتْحٌ، قُنُوتُ، عِيدٌ اسْتَلم، الصَّفَا مَع مَرْوَةٍ، عَرَفَاتٍ، والجَمَرَاتِ (والرفع بحذاء أذنيه) كالتحريمة (في الثلاثة الأول، و) أما (في الاستلام) والرمي (عند الجمرتين) الأولى والوسطى، فإنه (يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو) الحجر و(الكعبة، و) أما (عند الصفا والمروة وعرفات) فـ(يرفعهما كالدعاء) والرفع فيه، وفي الاستسقاء مستحب (فيبسط يديه) حذاء صدره (نحو السماء) لأنها قبلة الدعاء ويكون بينهما فرجة، والإشارة بمسبحته لعذر كبرد يكفي، والمسح بعده على وجهه سنة في الأصح. شرنبلالية. وفي وتر البحر: الدعاء أربعة: المذكور في الهداية فهي أربع، فافهم. قوله: (وبالنظم) أي من بحر الكامل، وذكرت فيه على ترتيب حروف ((فقعس صمعج)). ولبعضهم: أَرْفَعْ يَدَيْكَ لَدَى التَّكْبِيرِ مُفْتَتِحاً وَقَانِتاً وَبهِ العِيدَانُ قَدْ وُصِفًا وَفِي الوُقُوفَين ثُمَّ الجَمْرَتَين مَعاً وَفِي أَسْتِلَامِ كَذَا فِي مَرْوَةٍ وَصَفَا قوله: (كالتحريمة) الأولى إسقاطه لأنها من جملة الثلاثة، ففيه تشبيه إلى الشيء ببعضه. تأمل. قوله: (الأولى والوسطى) أما الأخيرة فلا يدعو بعدها لأن الدعاء بعد كل رمي بعده رمي، ولذا لا يدعو في رمي يوم النحر. قوله: (نحو الحجر) راجع للاستلام، وقوله ((والكعبة)) راجع للرمي، وفي رواية: برفع يديه في الرمي نحو السماء. قوله: (كالدعاء) أي كما يرفعهما لمطلق الدعاء في سائر الأمكنة والأزمنة على طبق ما وردت به السنة، ومنه الرفع في الاستسقاء فإنه مستحب كما جزم به في القنية. خزائن. قوله: (فيبسط يديه حذاء صدره) كذا روي عن ابن عباس من فعل النبي وَظاهر. قنية عن تفسير السمان. ولا ينافيه ما في المستخلص للإمام أبي القاسم السمر قندي أن من آداب الدعاء أن يدعو مستقبلاً ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه، لإمكان حمله على حالة المبالغة والجهد، وزيادة الاهتمام كما في الاستسقاء، لعود النفع إلى العامة، وهذا على ما عداها، ولذا قال في حديث الصحيحين ((وَكَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّ فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنه يَرْفَعُ يَدِیهِ حَتَّى يُرى بَيَاضُ إِبْطَيهِ))(١) أي لا يرفع كل الرفع، كذا في شرح المنية، ومثله في شرح الشرعة. قوله: (لأنها قبلة الدعاء) أي كالقبلة للصلاة فلا يتوهم أن المدعوّ جلّ وعلا في جهة العلوط. قوله: (ويكون بينهما فرجة) أي وإن قلت: قنية. قوله: (الدعاء أربعة إلخ) هذا مرويّ عن محمد بن الحنفية(٢) كما عزاه إليه في البحر عن النهاية، وكذافي شرح المنية (١) أخرجه البخاري ٥١٧/٢ (١٠٣١) ومسلم ٦١٢/٢ (٨٩٥/٥). (٢) محمد بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية: أحد الأبطال الأشداء في = ٢١٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة دعاء رغبة يفعل كما مر. ودعاء رهبة يجعل كفيه لوجهه كالمستغيث من الشيء، ودعاء تضرّع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق ويشير بمسبحته. ودعاء الخفية ما يفعله في نفسه. (وبعد فراغه من سجدتي الركعة الثانية يفترش) الرجل (رجله اليسرى) فيجعلها بين أليتيه (ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويوجه أصابعه) في المنصوبة (نحو القبلة) هو السنة في الفرض والنفل (ويضع بمناه على فخذه اليمنى ويسراه على اليسرى، ويبسط أصابعه) مفرجة قليلاً (جاعلاً أطرافها عند ركبتيه) ولا يأخذ الركبة، هو الأصح لتتوجه للقبلة (ولا يشير بسبابته عند الشهادة وعليه الفتوى) كما في الولوالجية والتجنيس وعمدة المفتي وعامة الفتاوى، لكن المعتمد ما صححه الشرّاح، ولا سيما عن المبسوط. قوله: (دعاء رغبة) نحو طلب الجنة فيفعل كما مر: أي يبسط يديه نحو السماء ح. قوله: (ودعاء رهبة) نحو طلب النجاة من النار ح. قوله: (يجعل كفيه لوجهه) الذي في البحر يجعل ظهر كفيه لوجهه، ومثله في شرح المنية، فكلمة ظهر سقطت من قلم الشارح، وهذا معنى ما ذكره الشافعية من أنه يسن لكل داع رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شيء، وظهرهما إن دعا برفعه. قوله: (ودعاء تضرّع) أي إظهار الخضوع والذلة الله تعالى من غير طلب جنة ولا خوف من نار، نحو: إلهي أنا عبدك البائس الفقير المسكين الحقير ح. قوله: (ويحلق) أي يحلق الإبهام والوسطى. قوله: (ما يفعله في نفسه) قال في شرح المنية: يعني ليس فيه رفع لأن في الرفع إعلاناً. قوله: (بين أليتيه) الأظهر تحت أليتيه. قوله: (في المنصوبة) أي الأصابع الكائنة في الرجل المنصوبة. قال في السراج: يعني رجله اليمنى، لأن ما أمكنه أن يوجهه إلى القبلة فهو أولى اهـ. وصرح بأن المراد اليمنى في المفتاح والخلاصة والخزانة، فقوله في الدرر رجليه بالتثنية فيه إشكال، لأن توجيه أصابع اليسرى المفترشة نحو القبلة تكلف زائد كما في شرح الشيخ إسماعيل، لكن نقل القهستاني مثل ما في الدرر عن الكافي والتحفة، ثم قال: فيوجه رجله اليسرى إلى اليمنى وأصابعها نحو القبلة بقدر الاستطاعة اهـ. تأمل. قوله: (هو السنة) فلو تربع أو تورّك خالف السنة ط. قوله: (في الفرض والنفل) هو المعتمد، وقيل في النفل يقعد كيف شاء كالمريض. قوله: (ولا يأخذ الركبة) أي كما يأخذها في الركوع، لأن الأصابع تصير موجهة إلى الأرض خلافاً للطحاوي، والنفي للأفضلية لا لعدم الجواز كما أفاده في البحر. قوله: (متوركة)(١) بأن تخرج رجلها اليسرى من الجانب الأيمن، ولا تجلس عليها بل على = صدر الإسلام وهو أخو الحسن والحسين. كان يقول: الحسن والحسين أفضل مني. وأنا أعلم منهما. كان واسع العلم ورعاً. توفي في المدينة سنة ٨١. انظر: طبقات ابن سعد: ٦٦/٥، صفوة الصفوة ٢/ ٤٢، الأعلام ٦/ ٢٧٠. (١) في ط (قوله متوركة) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك فيما بيدي من نسخ الشارح. ٢١٧ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة المتأخرون كالكمال والحلبي والبهنسي والباقاني وشيخ الإسلام الجد وغيرهم أنه يشير لفعله عليه الصلاة والسلام، ونسبوه لمحمد والإمام بل في متن درر البحار وشرحه غرر الأذكار: المفتى به عندنا أنه يشير باسطاً أصابعه كلها. وفي الشرنبلالية عن البرهان: الأرض. قوله: (ونسبوه لمحمد والإمام) وكذا نقلوه عن أبي يوسف في الأمالي كما يأتي، فهو منقول عن أئمتنا الثلاثة. قوله: (بل في متن درر البحار وشرحه إلخ) إضراب انتقالي، لأن في هذا النقل التصريح بأن ما صححه الشراح هو المفتى به، لكن الصواب إسقاط قوله باسطاً أصابعه كلها فإنه مخالف لما رأيته في درر البحار وشرحه. ونص عبارة درر البحار: ولا تعقد ثلاث وخمسين، ولا تشير (١) والفتوى خلافه. وعبارة شرحه غرر الأفكار: ولا تعقد یا فقيه ثلاثة وخمسين كما عقدها أحمد موافقاً للشافعي في أحد أقواله، ونحن لا نشير عند التهليل بالسبابة من اليمنى، بل نبسط الأصابع؛ والفتوى: أي المفتى به عندنا خلافه: أي خلاف عدم الإشارة، وهو الإشارة على كيفية عقد ثلاثة وخمسين كما قال به الشافعي وأحمد. وفي المحيط أنها سنة، يرفعها عند النفي، ويضعها عند الإثبات، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وكثرت به الآثار والأخبار، فالعمل به أولى اهـ. فهو صريح في أن المفتى به هو الإشارة بالمسبحة مع عقد الأصابع على الكيفية المذكورة لا مع بسطها، فإنه لا إشارة مع البسط عندنا، ولذا قال في منية المصلي: فإن أشار يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى بالإبهام ويقيم السبابة. وقال في شرحها الصغير: وهل يشير عند الشهادة عندنا؟ فيه اختلاف؛ صحح في الخلاصة والبزازية أنه لا يشير، وصحح في شرح الهداية أنه يشير، وكذا في الملتقط وغيره. وصفتها: أن يحلق من يده اليمنى عند الشهادة الإبهام والوسطى، ويقبض البنصر والخنصر، ويشير بالمسبحة، أو يعقد ثلاثة وخمسين بأن يقبض الوسطى والبنصر والخنصر. ويضع رأس إبهامه على حرف مفصل الوسطى الأوسط، ويرفع الأصبع عند النفي ويضعها عند الإثبات اهـ. وقال في الشرح الكبير: وهذا فرع تصحيح الإشارة. وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلاً، وهو خلاف الدراية والرواية؛ فعن محمد أن ما ذكره في كيفية الإشارة قول أبي حنيفة اهـ. ومثله في فتح القدير. وفي القهستاني: وعن أصحابنا جميعاً أنه سنة، فيحلق إبهام اليمنى ووسطاها ملصقاً رأسها برأسها، ويشير بالسبابة اهـ. فهذه النقول كلها صريحة بأن الإشارة المسنونة إنما هي على كيفية خاصة وهي العقد أو التحليق، وأما رواية بسط الأصابع فليس فيها إشارة أصلاً، ولهذا قال في الفتح وشرح المنية: وهذا: أي ما ذكر من الكيفية فرع تصحيح الإشارة: أي (١) في ط (قوله ولا تعقد) مضارع مجزوم بلا الناهية، وقوله ((ولا تشير)) مضارع مرفوع ولا نافية، أشار بالأول إلى خلاف الإمام أحمد وبالثاني إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاح مؤلف هذا الكتاب من الإشارة إلى الاختلافات بصيغ الكلام على طريقة صاحب المجمع. ٢١٨ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة الصحيح أنه يشير بمسبّحته وحدها، يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات. واحترز بالصحيح عما قيل لا يشير لأنه خلاف الدراية والرواية، وبقولنا بالمسبّحة عما قيل يعقد عند الإشارة اهـ. وفي العيني عن التحفة: الأصح أنها مستحبة. وفي المحيط سنة (ويقرأ تشهد ابن مسعود) وجوباً كما بحثه في البحر، لكن كلام غيره مفرع على تصحيح رواية الإشارة، فليس لنا قول بالإشارة بدون تحليق، ولهذا فسرت الإشارة بهذه الكيفية في عامة الكتب، كالبدائع والنهاية ومعراج الدراية والذخيرة والظهيرية وفتح القدير وشرحي المنية والقهستاني والحلية والنهر، وشرح الملتقى للبهنسي معزياً إلى شرح النقابة، وشرحي درر البحار وغيرها كما ذكرت عباراتهم في رسالة سميتها [رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد] وحررت فيها أنه ليس لنا سوى قولين: الأول وهو المشهور في المذهب بسط الأصابع بدون إشارة. الثاني بسط الأصابع إلى حين الشهادة، فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي ويضعها عند الإثبات، وهذا ما اعتمده المتأخرون لثبوته عن النبي ﴿﴿ بالأحاديث الصحيحة، ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاثة، فلذا قال في الفتح: إن الأول خلاف الدراية والرواية. وأما ما عليه عامة الناس في زماننا من الإشارة مع البسط بدون عقد فلم أر أحداً قال به سوى الشارح تبعاً للشرنبلالي عن البرهان للعلامة إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف من أهل القرن العاشر. وإذا عارض كلامه كلام جمهور الشارحين من المتقدمين والمتأخرين من ذكر القولين فقط فالعمل على ما عليه جمهور العلماء لا جمهور العوام، فأخرج نفسك من ظلمة التقليد وحيرة الأوهام، واستضئ بمصباح التحقيق في هذا المقام، فإنه من منح الملك العلام. قوله: (بمسبحته: وحدها) فيكره أن يشير بالمسبحتين كما في الفتح وغيره. مَطْلَبْ مُهِمُّ فِي عَقْدِ الأَصَابِعِ عِنْدَ النَّشَهُّدِ قوله: (وبقولنا إلخ) هذا الاحتراز إنما يصح لو كان القائل بالعقد قائلًا بأنه لا يشير بمسبحته، وهو خلاف الواقع كما هو صريح قوله ((يعقد عند الإشارة)). والذي تحصل من كلام البرهان قول ملفق من القولين، وهو الإشارة مع بسط الأصابع بدون عقد، وقد علمت أنه خلاف المنقول في كتب المذهب، وأن ما نقله الشارح عن درر البحار وشرحه خلاف الواقع، ولعله قول غريب لم نر من قاله، فتبعه في البرهان ومشى عليه الناس في عامة البلدان؛ وأما المشهور المنقول في كتب المذهب فهو ما سمعته، والله تعالى أعلم. قوله: (وفي المحيط سنة) يمكن التوفيق بأنها غير مؤكدة ط. قوله: (كما بحثه في البحر) حيث قال: ثم وقع لبعض الشارحين أنه قال: والأخذ بتشهد ابن مسعود أولى؛ ٢١٩ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة يفيد ندبه، وجزم شيخ الإسلام الجد بأن الخلاف في الأفضلية ونحوه في مجمع الأنهر (ويقصد بألفاظ التشهد) معانيها مرادة له على وجه (الإنشاء) كأنه يحيي الله تعالى ويسلم على نبيه وعلى نفسه وأوليائه (لا الإخبار) عن ذلك، ذكره في المجتبى. وظاهره أن ضمير ((علينا)) للحاضرين لا حكاية سلام الله تعالى، وكان عليه الصلاة والسلام يقول فيه «إنِّي رَسُولُ الله» فيفيد أن الخلاف في الأولوية، والظاهر خلافه، لأنهم جعلوا التشهد واجباً وعينوه في تشهد ابن مسعود فكان واجباً، ولهذا قال في السراج: ويكره أن يزيد في التشهد حرفاً أو يبتدئ بحرف قبل حرف قال أبو حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروهاً، لأن أذكار الصلاة محصورة فلا يزاد عليها انتهى. والكراهة عند الإطلاق للتحريم. قوله: (وجزم إلخ) وكذا جزم به في النهر والخير الرملي في حواشي البحر، حيث قال: أقول الظاهر أن الخلاف في الأولوية؛ ومعنى قولهم التشهد واجب: أي التشهد المروي على الاختلاف لا واحد بعينه، وقواعدنا تقتضيه. ثم رأيت في النهر قريباً مما قلته، وعليه فالكراهة السابقة تنزيهية اهـ. أقول: ويؤيده ما في الحلية حيث ذكر ألفاظ التشهد المروية عن ابن مسعود، ثم قال: واعلم أن التشهد اسم لمجموع هذه الكلمات المذكورة، وكذا لما ورد من نظائرها، سمي به لاشتماله على الشهادتين إلخ. قوله: (لا الإخبار عن ذلك) أي لا يقصد الإخبار، والحكاية عما وقع في المعراج منه ور ومن ربه سبحانه ومن الملائكة عليهم السلام، وتمام بيان القصة مع شرح ألفاظ التشهد في الإمداد فراجعه. قوله: (للحاضرين) أي من الإمام والمأموم والملائكة، قاله النووي، واستحسنه السروجي. نهر. قوله: (لا حكاية سلام الله تعالى) الصواب: لا حكاية سلام رسول الله وَ الخيوط. قوله: (يقول فيه إني رسول الله) نقل ذلك الرافعي من الشافعية. ورده الحافظ ابن حجر(١) في تخريج أحاديثه بأنه لا أصل لذلك، بل ألفاظ التشهد متواترة عنه ﴿ أنه كان يقول: ((أَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّداً رَسُولُ اللّهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) اهـط عن الزرقاني(٢). قال في التحفة: نعم إن أراد تشهد الأذان صح ((لأَنَّه صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَذِّنَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَقَالَ ذَلكَ)) اهـ. (١) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حجر: من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان بفلسطين. علق له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره. من تصانيفه ((لسان الميزان)) و((ذيل الدرر الكامنة)) و((رفع الإصر عن قضاة مصر). توفي بالقاهرة سنة ٨٥٢. انظر: الشذرات ٣٤/٨، الأعلام ١٧٨/١. (٢) عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني: فقيه مالکي. ولد بمصر، من کتبه اشرح مختصر سيدي خليل)) و (شرح العزية)) ورسالة في ((الكلام على إذا)) توفي بمصر سنة ١٠٩٩. انظر: خلاصة الأثر ٢٨٧/٢، فهرست الكتبخانة ٧/ ٦٠، الأعلام ٣/ ٢٧٢. ٢٢٠ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (ولا يزيد) في الفرض (على التشهد في القعدة الأولى) إجماعاً (فإن زاد عامداً كره) فتجب الإعادة (أو ساهياً وجب عليه سجودا السهو إذا قال: اللهم صلّ على محمد) فقط (على المذهب) المفتى به لا خصوص الصلاة بل لتأخير القيام. ولو فرغ المؤتم قبل إمامه سكت اتفاقاً؛ وأما المسبوق فيترسل ليفرغ عند سلام إمامه، قلت: وكذلك في البخاري من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال ((خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْم)) الحديث، وفيه ((فَقَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ)) وهذا كان خارج الصلاة، قاله لما ظهرت المعجزة على يديه من البركة في الزاد. قوله: (ولا يزيد في الفرض) أي وما ألحق به كالوتر والسنن الرواتب وإن نظر صاحب البحر فيها ولينظر حكم المنذور وقضاء النفل الذي أفسده. والظاهر أنهما في حكم النفل لأن الوجوب فيها عارض ط. قوله: (إجماعاً) وهو قول أصحابنا ومالك وأحمد. وعند الشافعي على الصحيح أنها مستحبة فيها للجمهور ما رواه أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود (ثُمَّ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ الصَّلاَةِ نَهَضَ حِينَ فَرِغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ» قال الطحاوي: من زاد على هذا فقد خالف الإجماع. بحر. وعليه فمراد الشارح أن ما ذهب إليه الشافعي مخالف للإجماع، فافهم. قوله: (فقط) وقيل لا يجب ما لم يقل وعلى آل محمد، ذكره القاضي الإمام؛ وقيل ما لم يؤخر مقدار أداء ركن، وقيل يجب ولو زاد حرفاً واحداً. ورد الكل في البحر، وذكر أن ما ذكره المصنف هنا هو المختار كما في الخلاصة، واختاره في الخانية اهـ. وصرح الزيلعي في السهو بأنه الأصح، وكلام الحلبي في شرح المنية الكبير يقتضي ترجيحه أيضاً، لكن ذكر في شرحه الصغير أن ما ذكره القاضي الإمام هو الذي عليه الأكثر، وهو الأصح. قال الخير الرملي: فقد اختلف التصحيح كما ترى، وينبغي ترجيح ما ذكره القاضي الإمام اهـ تأمل. ثم هذا كله على قول أبي حنيفة، وإلا ففي التاتر خانية عن الحاوي أنه على قولهما لا يجب السهو ما لم يبلغ إلى قوله ((حميد مجيد)). قوله: (على المذهب المفتى به) لم أر من صرّح بهذا اللفظ سوى المصنف والشارح، وإنما الذي رأيته ما علمته آنفاً. قوله: (بل لتأخير القيام) فيجب عليه السهو ولو سكت كما في شرح المنية. قوله: (سكت اتفاقاً) لأن الزيادة على التشهد في القعود الأول غير مشروعة كما مر؛ فلا يأتي بشيء من الصلوات والدعاء وإن لم يلزم تأخير القيام عن محله، إذ القعود واجب عليه متابعة الإمامه. قوله: (فيترسل) أي يتمهل، وهذا ما صححه في الخانية وشرح المنية في بحث المسبوق من باب السهو وباقي الأقوال مصحح أيضاً. قال في البحر: وينبغي الإفتاء بما في الخانية كما لا يخفى، ولعل وجهه كما في النهر أنه يقضي آخر صلاته في حق التشهد ويأتي فيه بالصلاة والدعاء، وهذا ليس آخراً. قال ح: وهذا في قعدة الإمام الأخيرة كما هو صريح قوله ((ليفرغ عند سلام إمامه)) وأما فيما قبلها من القعدات فحكمه