Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
بل بهما (ولا يلزم العاجز عن النطق) كأخرس وأمي (تحريك لسانه) وكذا في حق القراءة
هو الصحيح لتعذر الواجب، فلا يلزم غيره إلا بدليل فتكفي النية، لكن ينبغي أن يشترط
فيها القيام وعدم تقديمها لقيامها مقام التحريمة، ولم أره ثم في الأشباه في قاعدة التابع
الصحيح، وكانت النية سابقة على التحريمة مدامة إلى وجودها حقيقة أو حكماً، بأن عزبت
عن قلبه ولم يوجد بعدها فاصل أجنبيّ ربما توهم أن الشروع يكون بها وحدها، فبين أن
الشروع إنما يكون بها عند وجود التحريمة. قوله: (بل بهما) أي إنه لما لم تستقل النية يكون
الشروع بها وحدها بل توقف على التحريمة صار الشروع بهما لا بأحدهما؛ كما أن المحرم
بالحج إذا نوى الحج لا يصير شارعاً به ما لم يلبّ، فلو نوى ولم يلب أو لبى ولم ينولم
يصر محرماً، فافهم. قوله: (لتعذر الواجب) وهو التحريك بلفظ التكبير والقراءة. قوله:
(لكن ينبغي الخ) بيانه أن النية إذا كانت تكفي عن التحريمة اقتضى ذلك قيام النية مقام
التحريمة، وإذا قامت مقامها لزم مراعاة شروط التحريمة في النية، فيشترط في النية حينئذ
القيام وعدم تقديمها لقيامها مقام التحريمة لا لذاتها، لأن غير العاجز عن النطق لو نوى
الصلاة قاعداً ثم قام وأحرم صح، وكذا لو قدم النية، كما قالوا: لو توضأ في بيته قاصداً
الصلاة مع الجماعة ثم خرج ولم تحضره النية وقت الدخول مع الإمام صحت ما لم يوجد
فاصل أجنبي من كلام ونحوه؛ ويغتفر ذلك المشي، هذا تقرير كلامه، وهو متابع في هذا
البحث لصاحب النهر، وقد أقرّه المحشّون، ولا يخفى ما فيه، فإن النية شرط مستقل
والتحريمة شرط آخر كبقية الشروط، وإذا سقط شرط لعذر واكتفي بما سواه من الشروط لا
يلزم أن يكون قد أقيم شرط آخر مقامه، لأن الشروط لا تنصب بالرأي، ولذا قال تبعاً لغيره:
فلا يلزم إلا بدليل؛ وذلك كما إذا عجز عن القيام أو عن استعمال الماء أقيم القعود والتراب
مقامهما للدليل، بخلاف العجز عن ستر العورة فإنه لا دليل على إقامة شيء مقامه، فسقط
بالكلية واكتفي بما سواه. وإذا كان تحريك اللسان غير قائم مقام النطق لعدم الدليل فكيف
تقام النية مقامه بلا دليل مع أن التحريك أقرب إلى النطق من النية؟ قوله: (ثم في الأشباه)
أقول: عبارة الأشباه على ما رأيته في عدة نسخ: ومما خرج: أي من القاعدة الأخرس يلزمه
تحريك اللسان في تكبيرة الافتتاح والتلبية على القول به، وأما بالقراءة فلا، على
المختار اهـ. وفي بعض النسخ ((على المفتى به)) بدل قوله: ((على القول به)) والأولى
أحسن، لموافقتها لما ذكره صاحب الأشباه في بحره عند قوله: فرضها التحریمة، حيث
نقل تصحيح عدم الوجوب في التحريمة، وجزم به في المحيط؛ ولكن يحتاج إلى الفرض
بين التحريمة والتلبية، فإنه نص محمد على أنه شرط في التلبية. وقال في المحيط: يستحب
كما في الصلاة، كذا في شرح لباب المناسك، ثم قال قلت: فينبغي أن لا يلزمه في الحج

١٨٢
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
تابع، فالمفتى به لزومه في تكبيرة وتلبية لا قراءة (ورفع يديه) قبل التكبير، وقيل معه
(ماساً بإبهاميه شحمتي أذنيه) هو المراد بالمحاذاة لأنها لا تتيقن إلا بذلك، ويستقبل
بكفيه القبلة، وقيل خديه (والمرأة) ولو أمة كما في البحر، لكن في النهر عن السراج
أنها هنا کالرجل وفي غيره کالحرّة (ترفع) بحیث یکون رؤوس أصابعها (حذاء منكبيها)
وقیل کالرجل (وصح شروعه) أيضاً مع كراهة التحريم (بتسبيح وتهليل) وتحميد وسائر
کلم التعظيم الخالصة له تعالى، ولو مشترکة کرحیم و کریم في الأصح،
الأولى، لأن القراءة فرض قطعي، والتلبية أمر ظني. قوله: (قبل التكبير وقيل معه) الأول
نسبه في المجتمع إلى أبي حنيفة ومحمد. وفي غاية البيان إلى عامة علمائنا. وفي المبسوط
إلى أكثر مشايخنا، وصححه في الهداية. والثاني اختاره في الخانية والخلاصة والتحفة
والبدائع والمحيط، بأن يبدأ بالرفع عند بداءته التكبير ويختم به عند ختمه، وعزاه البقالي إلى
أصحابنا جميعاً، ورجحه في الحلية، وثمة قول ثالث وهو أنه بعد التكبير، والكل مرويّ عنه
عليه الصلاة والسلام. وما في الهداية أولى كما في البحر والنهر، ولذا اعتمده الشارع،
فافهم. قوله: (هو المراد بالمحاذاة) أي الواقعة في كتب ظاهر الرواية وبعض روايات
الأحاديث كما بسطه في الحلية، ووفق بينها وبين روايات الرفع إلى المنكبين، بأن الثاني إذا
کانت الیدان في الثیاب للبرد کما قاله الطحاوي أخذاً من بعض الروايات، وتبعه صاحب
الهداية وغيره؛ وهو صريح رواية أبي داود. قال في الحلية: وهو قول الشافعي، ومشى عليه
النووي. وقال في شرح مسلم: إنه المشهور من مذهب الجماهير. قوله: (ويستقبل الخ)
ذكره في المنية وشرحها؟. قوله: (أنها) أي الأمة هنا: أي في الرفع، وهذا حكاه في القنية
بقيل، فالمعتمد ما في البحر تبعاً للحلية. قوله: (وفي غيره) كالركوع والسجود والقعود.
قوله: (وقيل كالرجل) روى الحسن عن أبي حنيفة أنها: أي المرأة ترفع يديها حذو أذنيها
كالرجل، لأن كفيها ليستا بعورة حلية، وما في المتن صححه في الهداية، وقال: وعلى هذا
تكبير القنوت والعيدين والجنازة. قوله: (أيضاً الخ) أي كما صح شروعه بالتكبير السابق
صح أيضاً بالتسبيح ونحوه، لكن مع كراهة التحريم، لأن الشروع بالتكبير واجب، وقدمنا
أن الواجب لفظ الله أكبر من بين ألفاظ التكبير الآتية. وقال في الخزائن هنا: وهل يكره
الشروع بغير الله أكبر؟ تصحيحان. والراجح أنه مكروه تحريماً، وأن وجوبه عام لا خاص
بالعبد كما حرره في البحر للمواظبة التي لم تقترن بترك اهـ. قوله: (وسائر كلم التعظيم)
كالله أجل أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أو لا إله إلا الله، أو تبارك الله لأن التكبير الوارد في
الأدلة مثل . وربك فكبر - معناه التعظيم والإجلال فيه، وتمامه في شرح المنية. قوله:
(الخالصة) أي عن شائبة الدعاء وحاجة نفسه كما سيأتي. قوله: (له تعالى) متعلق بالتعظيم
لا بالخالصة وإلا ناقض قوله ((ولو مشتركة)» والأولى حذفه بالكلية تأمل. قوله: (في الأصح)

١٨٣
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وخصه الثاني بأكبر وكبير منكراً ومعرفاً. زاد في الخلاصة: والكبار مخففاً ومثقلاً (كما
صح لو شرع بغير عربية) أي لسان كان، وخصه البردعي بالفارسية لمزيتها بحديث
(لسان أهل الجنة العربية والفارسية الدرية)) بتشديد الراء. قهستاني. وشرطاً عجزه،
وعلى هذا الخلاف الخطبة وجميع أذكار الصلاة، وأما ما ذكره بقوله
خلافاً لما في الذخيرة والخانية من تخصيصه بالخاص، والخلاف مقيد بما إذا لم يقرنه بما
يزيل الاشتراك، أما إذا قرنه به كالرحيم بعباده صح اتفاقاً، كما إذا قرنه بما يفسد الصلاة لا
يصح اتفاقاً كالعالم بالموجود والمعدوم أو بأحوال الخلق كما في الحلية، وأشار إليه في
البزازية، أفاد في البحر والنهر. قوله: (وخصه الثاني) فلا يصح الشروع عنده إلا بهذه
الألفاظ المشتقة من التكبير، والصحيح قولهما كما في النهر والحلية عن التحفة والزاد.
قوله: (والكبار) أي بضم الكاف بمعنى الكبير كما في القاموس: والظاهر أنه يجوز تنكيره
عند أبي يوسف، كما جاز في الأكبر والكبير، فليراجع ح. قوله: (وخصه البردعي الخ)
ضعيف. والبردعي بالدال المهملة على الأكثر: أحمد بن الحسين، وفارس: اسم قلعة نسب
إليها قوم، والمراد بها لغتهم، وهي أشرف اللغلت وأشهرها بعد العربية وأقربها إليها أبو
السعود ط. قوله (بحديث) متعلق بمزيتها. قوله: والفارسية الدرية) قال في المغرب:
الفارسية الدرية الفصيحة نسبت إلى در وهو الباب بالفارسية اهـ. وهو بفتح الدال المهملة
والراء الساكنة، وإذا نسبت إلى ثنائي وضعاً إن كان ثانيه حرفاً صحيحاً جاز فيه التضيعف
وعدمه، فتقول في كم كمّي وكمي بالتخفيف أو التشديد، وإن كان حرف لين لزم تضعيفه
كما أوضحه الأشموني في شرح الألفية، فافهم، فالظاهر أن ضبط القهستاني الدرية
بالتشديد غير لازم.
مَطْلَبُ الفَارِسِيَّةِ
وأفاد ح عن ابن كمال أن الفارسية خمس لغات: فهلوية، كان يتكلم بها الملوك في
مجالسهم. ودرية يتكلم بها من بباب الملك. وفارسية يتكلم بها الموابذة(١). ومن كان
مناسباً لهم. وخورسية، وهي لغة خورستان، يتكلم بها الملوك والأشراف في الخلاء
وموضع الاستفراغ وعند التعرّي للحمام. وسريانية منسوبة إلى سوريان، وهو العراق اهـ.
قوله: (وشرطا عجزه) أي التكبير بالعربية، والمعتمد قوله ط. بل سيأتي ما يفيد الاتفاق
على أن العجز غير شرط على ما فيه. قوله: (وجميع أذكار الصلاة) في التاتر خانية عن
المحيط: وعلى هذا الخلاف لو سبح بالفارسية في الصلاة أو دعا أو أثنى على الله تعالى أو
تعوّذ أو هلل أو تشهد أو صلى على النبي وَيته بالفارسية في الصلاة: أي يصح عنده، لكن
سيأتي كراهة الدعاء بالأعجمية. قوله: (وأما ما ذكره الخ) أي مما هو خارج عن أذكار
(١) في ط (قوله يتكلم بها الموابذة) في القاموس موبذان مفرد،، ومعناه: فقيه الفرس أو حاكم المجوس وجمعه موابذة،
وهذه التاءتاء العجمة.

١٨٤
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
((أو آمن لو لبى أو سلم أو سمى عنذ ذبح)) أو شهد عند حاكم أو ردّ سلاماً، ولم أر لو
شمت عاطساً (أو قرأ بها عاجزاً) فجائز إجماعاً؛ قيد القراءة بالعجز لأن الأصح رجوعه
إلى قولهما: وعليه الفتوى. قلت: وجعل العيني الشروع كالقراءة لا سلف له فيه ولا
سند له يقويه، بل جعله في التاتر خانية كالتلبية يجوز اتفاقاً، فظاهره
الصلاة، وجواب ((أما)) قوله الآتي ((فجائز إجماعاً). قوله: (أو آمن) بمد الهمزة من الإيمان
كما في البحر ح، وقوله أو سلم على غيره. وفي بعض النسخ: أسلم من الإسلام، وعليه
يكون أمن بالتشديد من التأمين؛ والنسخة الأولى أولى، لأنها الموافقة لما رأيته بخط
الشارح في الخزائن، ولأن التأمين من أذكار الصلاة إلا أن يكون من أمان الكفار فإنه سيأتي
في کتاب الجهاد متناً أنه يصح بأيّ لغة کان. قوله: (ولم أر الخ) لا يظهر فرق بينه وبين ردّ
السلام ح. قوله: (قيد القراءة بالعجز) أشار إلى أن قوله: ((عاجزاً) حال من فاعل ((قرأ)) فقط
دون ما قبله. قوله: (وعليه الفتوى) وفي الهداية وشرح المجمع لمصنفه، وعليه الاعتماد.
قوله: (وجعل) بالرفع مبتدأ خبره قوله: ((لا سلف له فيه الخ)). قوله: (كالقراءة) أي في
اشتراط العجز فيه أيضاً وفي أن الإمام رجع (١) بذلك إلى قولهما، لأن العجز عندهما شرط
في جميع أذكار الصلاة كما مر. قوله: (لا سلف له فيه) أي لم يقل به أحد قبله، وإنما
المنقول أنه رجع إلى قولهما في اشتراط القراءة بالعربية إلا عند العجز. وأما مسألة الشروع
فالمذكور في عامة الكتب حكاية الخلاف فيها بلا ذكر رجوع أصلاً. وعبارة المتن كالكنز
وغيره كالصريحة في ذلك حيث اعتبر العجز قيداً في القراءة فقط. قوله: (ولا مسند له يقويه)
أي ليس له دليل يقوي مدعاه، لأن الإمام رجع إلى قولهما في اشتراط القراءة بالعربية، لأن
المأمور به قراءة القرآن، وهو اسم للمنزل باللفظ العربي المنظوم الخاص، المكتوب في
المصاحف، المنقول إلينا نقلًا متواتراً، والأعجمي إنما يسمى قرآناً مجازاً، ولذا يصح نفي
اسم القرآن عنه، فلقوة دليل قولهما رجع إليه. أما الشروع بالفارسية فالدليل فيه للإمام
أقوى، وهو كون المطلوب في الشروع الذكر والتعظيم، وذلك حاصل بأي لفظ كان وأي
لسان كان؛ نعم لفظ الله أكبر واجب للمواظبة عليه ولا فرض. قوله: (بل جعله في
التاترخانية كالتلبية) نص عبارتها: وفي شرح الطحاوي: ولو كبر بالفارسية أو سمى
بالفارسية عند الذبح أو لبى عند الإحرام بالفارسية أو بأي لسان سواء كان يحسن العربية أو لا:
(١) في ط (قوله وفي أن الإمام إلخ) قال القتال في حاشيته: ورأيت بخط الشارح على هامش نسخة العيني في هذا
المحل؛ اعلم أيها الواقف على هذا الكلام أن رجوع الإمام إنما ثبت في القراءة بالفارسية فقط، ولم يثبت رجوعه
في تكبيرة الافتتاح، بل هي كغيرها من أذكار الصلاة على الخلاف، كما حرره شراح المجمع وكتب الأصول؟
وعامة الكتب المعتبرة، وصريح هذا المتن يعني الكنز يفيده كعامة المتون، فلا عليك من العيني وإن تبعه
الشرنبلالي في عامة کتبه فتنبه.

١٨٥
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
كالمتن رجوعهما إليه لا هو إليهما فاحفظه، فقد اشتبه على كثير من القاصرين حتى
الشرنبلالي في كل كتبه، فتنبه (لا) يصح (إن أذّن بها على الأصح) وإن علم أنه أذان.
ذكره الحدادي، واعتبر الزيلعي التعارف.
فروع قرأ بالفارسية أو التوراة أو الإنجيل، إن قصة: تفسد، وإن ذكراً لا؛
جاز بالاتفاق اهـ. قوله: (كالمتن) حيث لم يقيد الشروع بالعجز كما قيد به القراءة. قوله:
(رجوعهما إليه الخ) أي إنهما رجعا إلى قوله بصحة الشروع بالفارسية بلا عجز كما رجع هو
إلى قولهما بعدم الصحة في القراءة فقط، لا في الشروع أيضاً كما توهمه العيني، لكن كونهما
رجعا إلى قوله في الشروع لم ينقله أحد، وإنما المنقول حكاية الخلاف كما قدمناه، وأما ما
في التاترخانية فغير صريح في تكبير الشروع، بل هو محتمل لتكبير التشريق أو الذبح، بل
هذا أولى لأنه قرنه مع الأذكار الخارجة عن الصلاة، وأما عبارة المتن فهي مبنية على قول
الإمام؛ فالحاصل أن ما أورده على العيني في دعوى رجوعه إلى قولهما يرد عليه في دعواه
رجوعهما إلى قوله. قوله: (حتى الشرنبلالي) أي اشتبه عليه ذلك أيضاً، فحتى ابتدائية
والخبر محذوفٍ، لا عاطفة، لأنا لم نعهد من هذا الشارح الفاضل قلة الأدب مع العلماء حتى
يجعل الشرنبلالي من القاصرين.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ القِرَاءَةِ بِالفَارِسِيَّةِ أَوِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ
واعلم أن الشارح نفسه خفي عليه ذلك، فتبع العيني في شرحه على الملتقى. وفي
الخزائن: بل خفي أيضاً على البرهان الطراباسي في متنه مواهب الرحمن حيث قال:
والأصح رجوعه إليهما في عدم جواز الشروع والقراءة بالفارسية لغير العاجز عن العربية.
قوله: (واعتبر الزيلعي التعارف) وبه جزم في الهداية، وأقره الشراح، وفي الكفاية عن
المبسوط: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز، وإلا
لم يجز، لأن المقصود وهو الإعلام لم يحصل. قوله: (قرأ بالفارسية) أي مع القدرة على
العربية. قوله: (أو التوراة) بالنصب عطفاً على مفعول قرأ المحذوف وهو القرآن ح. قوله:
(إن قصة الخ) اختار هذا التفضيل في الفتح توفيقاً بين القولين، وهما ما قاله في الهداية من أنه
لا خلاف في عدم الفساد إذا قرأ معه بالعربية ما تجوز به الصلاة، وما قاله النجم النسفي
وقاضيخان من أنها تفسد عندهما، فقال في الفتح: والوجه إذا كان المقروء من مكان القصص
والأمر والنهي أن تفسد بمجرد قراءته لأنه حينئذ متكلم بكلام غير قرآن، بخلاف ما إذا كان
ذكراً أو تزيهاً، فإنها تفسد إذا اقتصر على ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة اهـ. وتبعه في
البحر، وقوّاه في النهر، فلذا جزم به الشارح.

١٨٦
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وألحق به في البحر الشاذ، لكن في النهر: الأوجه أنه لا يفسد ولا يجزئ كالتهجي.
مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ القِراءَةِ بِالشَّاذٌ
قوله: (وألحق به في البحر الشاذ) أي فجعله على هذا التفصيل توفيقاً بين القول
بالفساد به والقول بعدمه. قوله: (لکن في النھر إلخ) حيث قال: عندي بينهما فرق، وذلك
أن الفارسي ليس قرآناً أصلاً لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي، فإذا قرأ قصة صار
متكلماً بكلام الناس، بخلاف الشاذ فإنه قرآن، إلا أن قرآنیته شكاً فلا تفسد به ولو قصة،
وحكوا الاتفاق فيه على عدمه، فالأوجه ما في المحيط من تأويله قول شمس الأئمة بالفساد
بما إذا اقتصر عليه اهـ: أي فيكون الفساد لتركه القراءة بالمتواتر لا للقراءة بالشاذ، لكن يرد
عليه أن القرآن هو ما لا شك فيه، وأن الصلاة يمنع فيها من غير القراءة والذكر قطعاً، وما
كان قصة ولم تثبت قرآنيته لم يكن قراءة ولا ذكراً فيفسد؛ بخلاف ما إذا كان ذكراً فإنه وإن
ثبت لم تثبت قرآنيته لم يكن كلاماً لكونه ذكراً، لكن إن اقتصر عليه تفسد، وإن قرأ معه من
المتواتر ما تجوز به الصلاة فلا؛ فهذا ما وفق به في البحر، ويتعين حمل كلام المحيط عليه،
فتأمل. وفي منظومة ابن وهبان:
وَإِنْ قَرَأْ المَكْتُوبَ فِي الصُّحُفِ الأَلَى إِذَا كَانَ كَالتَّسْبِيحِ لَيْسَ يُغَبِّ
والصحف الأولى جمع صحيفة: المراد بها التوراة والإنجيل والزبور، وتمام الكلام
في شروح الوهبانية.
مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ المُتَوَاتِ بِالشَّاذٌ
تتمة القرآن الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في مصاحف الأئمة التي بعث
بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة، وهذا هو
المتواتر جملة وتفصيلاً، فما فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة،
وهو الصحيح، وتمام تحقيق ذلك في فتاوى العلامة قاسم. قوله: (كالتهجي) قال في
الوهبانية:
وَلَيْسَ الثَّهجِّي فِي الصَّلاَةِ بِمُفْسِدٍ وَلَا مُجْزِئٍ عَنْ وَاجِبِ الذِّكْرٍ فَاذْكُرُوا
والمسألة في القنية. قال الشرنبلالي في شرحها: صورتها: شخص قال في صلاته:
س ب ح ا نا ل ل · بالتھجي أو قال أع و ذب ا ل ل مم نا ل ش ي ط ا ن لا
تفسد، لكن في البزازية خلافه حيث قال: تفسد بتهجية قدر القراءة، لأنه من كلام
الناس اهـ. وهذا ذكره البزازي في كتاب الطلاق. قال ابن الشحنة: ووجهه ظاهر، لكنه ذكر
في كتاب الصلاة نحو ما في القنية اهـ. ونص في الإمداد في باب سجود التلاوة عن التجنيس
والخانية أنه لا يجب به السجود، ولا يجزئ عن القراءة في الصلاة، لأنه لم يقرأ القرآن ولا

١٨٧
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وتجوز كتابة آية أو آيتين بالفارسية لا أكثر، ويكره كتب تفسيره تحته بها (ولو شرع ب)
مشوب بحاجته كتعوذ وبسملة وحوقلة و(اللهم اغفر لي أو ذكرها عند الذبح لم يجز،
بخلاف اللهم) فقط فإنه يجوز فيهما في الأصح كيا ألله (ووضع) الرجل (يمينه على يساره
تحت سرّته آخذاً رسغها بخنصره وإيهامه) هو المختار، وتضع المرأة والخنثى
يفسد لأنه الحروف التي في القرآن اهـ. وظاهر الرسم المذكور أن المراد قراءة مسميات
الحروف لا أسماؤها، مثل سين باء حاء ألف نون، وهل حكمها كذلك؟ لم أره. قوله:
(وتجوز إلخ) في الفتح عن الكافي: إن اعتاد القراءة بالفارسية أو أراد أن يكتب مصحفاً بها
یمنع، وإن فعل في آية أو آیتین: لا، فإن کتب القرآن وتفسیر کل حرف وترجمته: جاز اهـ.
قوله: (ويكره إلخ) مخالف لما نقلناه عن الفتح آنفاً، لكن رأيت بخط الشارح في هامش
الخزائن عن حظر المجتبى: ويكره كتب التفسير بالفارسية في المصحف لما يعتاده البعض،
ورخص فيه الهندواني، والظاهر أن الفارسية غير قيد. قوله: (بمشوب) أي مخلوط. قوله:
(وبسملة) علله في الذخيرة بأن البسملة للتبرك، فكأنه قال: بارك لي في هذا الأمر، وظاهر
كلام الزيلعي ترجيحه. وفي الحلية أنه الأشبه، ونقل في النهر تصحيحه عن السراج وفتاوى
المرغيناني. ونقل في البحر عن المجتبى والمبتغى الجواز، ورجحه بأنها ذكر خالص بدليل
جوازها على الذبيحة المشروط فيها الذكر الخالص اهـ. وجزم به في المنظومة الوهبانية،
وعزاه إلى الإمام ونقله في شرحها عن الإمام الحلواني وظهير الدين المرغيناني والقاضي
عبد الجبار وشهاب الإمامي، وجعل الأول قول الصاحبين توفيقاً بين الروايات، فافهم.
قوله: (وحوقلة) أي لأنها دعاء في المعنى، فكأنه قال: اللهم حوّلني عن معصيتك وقوني
على طاعتك، لأنه لا حول ولا قوة إلا بك يا الله. قوله: (أو ذكرها) أي ذكر اللهم اغفر لي.
قوله: (في الأصح) كذا في الحلية عن المحيط والذخيرة وغيرهما، خلافاً لما صححه في
الجوهرة، وهذا بناء على مذهب سيبويه من أن أصله يا ألله فحذفت يا وعوض عنها الميم،
وعند الكوفيين أصله يا الله أمنا بخير فحذفت الجملة إلا الميم فيكون دعاء لا ثناء ورد بقوله
تعالى ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية، وتمامه في ح. قوله: (كيا ألله)
فإن به يصح الشروع اتفاقاً. خزائن. قوله: (آخذاً رسغها) أي مفصلها وهو بضم فسكون أو
بضمتين كما في القاموس. قوله: (بخنصره وإيهامه) أي يحلق الخنصر والإبهام على الرسغ
ويبسط الأصابع الثلاث كما في شرح المنية ونحوه في البحر والنهر والمعراج والكفاية
والفتح والسراج وغيرها: وقال في البدائع: ويحلق إبهامه وخنصره وبنصره ويضع الوسطى
والمسبحة على معصمه، وتبعه في الحلية، ومثله في شرح الشيخ إسماعيل عن المجتبى.
قوله: (هو المختار) كذا في الفتح والتبيين، وهذا ما استحسنه كثير من المشايخ ليكون
جامعاً بين الأخذ والوضع المروبين في الأحاديث، وعملاً بالمذهب احتياطاً كما في

١٨٨
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
الكف على الكف تحت ثديها (كما فرغ من التكبير) بلا إرسال في الأصح (وهو سنة
قيام) ظاهره أن القاعد لا يضع ولم أره. ثم رأيت في مجمع الأنهر: المراد من القيام ما
هو الأعم، لأن القاعد یفعل کذلك (له قرار
المجتبى وغيره. قال سيدي عبد الغني في شرح هدية ابن العماد: وفي هذا نظر، لأن القائل
بالوضع يريد وضع الجميع، والقائل بالأخذ يريد أخذ الجميع، فأخذ البعض ووضع البعض
ليس أخذاً ولا وضعاً، بل المختار عندي واحد منهما موافقة للسنة اهـ. قلت: وهذا البحث
منقول، ففي المعارج بعد نقله ما مر عن المجتبى والمبسوط والظهيرية: وقيل هذا خارج
عن المذاهب والأحاديث فلا يكون العمل به احتياطاً اهـ. ثم رأيت الشرنبلالي ذكر في
الإمداد هذا الاعتراض، ثم قال: قلت: فعلى هذا ينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين في
وقت وبصفة الآخر في غيره، ليكون جامعاً بين المرويين حقيقة اهـ.
أقول: يرد عليه أنه في كل وقت عمل بأحدهما يكون تاركاً فيه العمل بالآخر، والوارد
في الأحاديث ذكر في بعضها الوضع وفي بعضها الأخذ بلا بيان الكيفية. والذي استحسنه
المشايخ فيه: العمل بهما جميعاً، إذ لا شك أن في الأخذ وضعاً وزيادة. والقاعدة الأصولية
أنه متى أمكن الجمع بين المتعارضين ظاهراً لا يعدل عن أحدهما، فتأمل. قوله: (الكف
على الكف) عزاه في هامش الخزائن إلى الغزنوية. قوله: (تحت ثديها) كذا في بعض نسخ
المنية، وفي بعضها: على ثديها. قال في الحلية: وكان الأولى أن يقول: على صدرها،
کما قاله الجم الغفیر، لا علی ثدیها، وإن كان الوضع على الصدر قد يستلزم ذلك بأن يقع
بعض ساعد كل يد على الثدي، لكن هذا ليس هو المقصود بالإفادة. قوله: (كما فرغ) هذه
كاف المبادرة تتصل بما نحو: سلم كما تدخل نقلها في مغني اللبيب. قوله: (بلا إرسال)
هو ظاهر الرواية، وروي عن محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء، فإذا فرغ منه يضع بناء
على أن الوضع سنة القيام الذي له قرار في ظاهر المذهب وسنة القراءة عند محمد. حلية.
قوله: (في مجمع الأنهر) ومثله في شرح النقاية لمنلا علي القاري، كما نقله في حاشية
المدني في باب الوتر والنوافل. قوله: (ما هو الأعم) أي من القيام الحقيقي والحكمي،
فإن القعود في النافلة وفي الفريضة وما ألحق بها لعذر كالقيام ط. والظاهر أن الاضطجاع
كذلك لأنه خلف عن القيام. رحمتي. قوله: (قرار إلخ) اعلم أنه جعل في البدائع الأصل
على قولهما إنه سنة قيام فيه ذكر مسنون، وإليه ذهب الحلواني والسرخسي وغيرهما. وفي
الهداية أنه الصحيح، ومشى عليه في المجمع وغيره، وقد جمع في البحر بين الأصلين
فجعلهما أصلاً واحداً، وتبعه تلميذه المصنف مع أن صاحب الحلية نقل عن شيخ الإسلام
أنه ذكر في موضع أنه على قولهما يرسل في قومة الركوع وفي موضع آخر أنه يضع، ثم وفق
بأن منشأ ذلك اختلاف الأصلين، لأن في هذه القومة ذكراً مسنوناً وهو التسميع ليس لما قال

١٨٩
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
فیه ذکر مسنون فيضع حالة الثناء، وفي القنوت وتکبیرات الجنازة لا) یسن (في قيام بين
ركوع وسجود) لعدم القرار (و) لا بين (تكبيرات العيد) لعدم الذكر ما لم يطل القيام
فيضع. سراجية (وقرأ) كما كبر (سبحانك اللهم تاركاً) وجل ثناؤك إلا في الجنازة
(مقتصراً عليه) فلا يضم وجهت وجهي إلا في النافلة، ولا تفسد بقوله - وأنا أول
المسلمين - في الأصح (إلا إذا) شرع الإمام في القراءة، سواء (كان مسبوقاً) أو مدركاً
في الهداية: ويرسل في القومة، اعترضه في الفتح بأنه إنما يتم إذا قيل بأن التحميد
والتسميع ليس سنة فيها، بل في الانتقال إليها، لكنه خلاف ظاهر النصوص إلخ؛ نعم قيد
مثلا مسكين الذكر بالطويل، وبه يندفع الاعتراض عن الهداية، لكن إذا كان الذكر طويلا يلزم
منه کون القیام له قرار فيرجع إلى ما قاله في البحر، فليتأمل. قوله: (فيه ذکر مسنون) أي
مشروع فرضاً كان أو واجباً أو سنة. إسماعيل عن البرجندي. قوله: (لعدم القرار) ليس على
إطلاقه، لقولهم: إن مصلي النافلة ولو سنة يسن له أن يأتي بعد التحميد بالأدعية الواردة نحو
((ملء السموات والأرض)) إلخ، واللهم اغفر لي وارحمني بين السجدتين نهر. ومقتضاه أنه
يعتمد بيديه في النافلة، ولم أر من صرح به. تأمل، لكنه مقتضى إطلاق الأصلين المارين،
ومقتضاه أنه يعتمد أيضاً في صلاة التسابيح، ثم رأيته ذكره ط والرحمتي والسائحاني بحثاً.
قوله: (ما لم يطل القيام فيضع) أي فإن أطاله لكثرة القوم فإنه يضع، وهذا مبني على أن
الأصل أنه سنة قيام له قرار لا على أنه سنة قيام فيه ذكر مسنون، وهذا أيضاً يدل على أنهما
أصلان لا أصل واحد كما ذكرنا. قوله: (سبحانك اللهم) شرح ألفاظه في البحر والإمداد
وغيرهما. قوله: (تاركاً إلخ) هو ظاهر الرواية. بدائع. لأنه لم ينقل في المشاهير. كافي.
فالأولى تركه في كل صلاة محافظة على المروي بلا زيادة وإن كان ثناء على الله تعالى. بحر
وحلية. وفيه إشارة إلى أن قوله في الهداية: لا يأتي به في الفرائض، لا مفهوم له، لكن قال
صاحب الهداية في كتابه مختارات النوازل: وقوله ((وجل ثناؤك)) لم ينقل في الفرائض في
المشاهير، وما روي فيه فهو في صلاة التهجد اهـ. قوله: (إلا في الجنازة) ذكره في شرح
المنية الصغير، ولم يعزه إلى أحد، ولم أره لغيره سوى ما قدمناه عن الهداية ومختارات
النوازل. قوله: (مقتصراً) اسم فاعل: حال من فاعل ((قرأ)، أو اسم مفعول حال من مفعوله
وهو ((سبحان)) إلخ ح. قوله: (إلا في النافلة) لحمل ما ورد في الأخبار عليها فيقرؤه فيها
إجماعاً، واختيار المتأخرين أنه يقول قبل الافتتاح. معراج. وفي المنية: وعندهما يقوله قبل
الافتتاح: يعني قبل النية، ولا يقوله بعد النية بالإجماع اهـ. لكن في الحلية: الحق أن قراءته
قبل النية أو بعدها قبل التكبير لم تثبت عن النبي وَ ل﴿ ولا عن أصحابه اهـ. وفي الخزائن:
وما ورد محمول على النافلة بعد الثناء في الأصح اهـ. وقال في هامشه: صححه في الزاهدي
وغيره. قوله: (في الأصح) وقيل تفسد لأنه كذب. ورده في البحر تبعاً للحلية بما ثبت في

١٩٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
(و) سواء كان (إمامه يجهر بالقراءة) أو لا (ف) إنه (لا يأتي به) لما في النهر عن الصغرى:
أدرك الإمام في القيام يثني ما لم يبدأ بالقراءة، وقيل في المخافتة: يثني، ولو أدركه
راكعاً أو ساجداً، إن أكبر رأيه أنه يدركه أتى به (و) كما استفتح (نعوذ) بلفظ أعوذ على
المذهب (سراً) قيد للاستفتاح أيضاً، فهو كالتنازع القراءة) فلو تذكره بعد الفاتحة تركه،
ولو قبل إكمالها تعوذ، وينبغي أن يستأنفها، ذكره الحلبي.
صحيح مسلم من الروايتين بكل منهما، وبأنه إنما يكون كذباً إذا كان مخبراً عن نفسه لا تالياً،
فلو مخبراً فالفساد عند الكل اهـ. قوله: (لما في النهر إلخ) تعليل لتحويل الشارح عبارة
المصنف، لأن قضية المتن الإتيان بالثناء في المخافتة وإن بدأ الإمام بالقراءة، وهو ضعيف
لتعبير الصغرى عنه بقيل. ووجهه أنه إذا امتنع عن القراءة فبالأولى أن يمتنع عن الثناء
وأقول: ما ذكره المصنف جزم به في الدرر. وقال في المنح: وصححه في الذخيرة وفي
المضمرات: وعليه الفتوى اهـ. ومشى عليه في منية المصلي والشارح في الخزائن وشرح
الملتقى .. واختاره قاضيخان حيث قال: ولو أدرك الإمام بعدما اشتغل بالقراءة، قال ابن
الفضل: لا يثني، وقال غيره يثني. وينبغي التفصيل، إن كان الإمام يجهر لا يثني، وإن كان
يسرّ يثني اهـ. وهو مختار شيخ الإسلام خواهر زاده. وعلله في الذخيرة بما حاصله أن
الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرض، بل يسن تعظيماً للقراءة فكان سنة غير مقصودة
لذاتها وعدم قراءة المؤتم في غير حالة الجهر لا لوجوب الإنصات، بل لأن قراءة الإمام له
قراءة. وأما الثناء فهو سنة مقصودة لذاتها، وليس ثناء الإمام ثناء للمؤتم، فإذا تركه يلزم ترك
سنة مقصودة لذاتها للإنصات الذي هو سنة تبعاً، بخلاف تركه حالة الجهر اهـ. فكان
المعتمد ما مشى عليه المصنف، فافهم. قوله: (أو ساجداً) أي السجدة الأولى كما في
المنية، وأشار بالتقييد براكعاً أو ساجداً إلى أنه لو أدركه في إحدى القعدتين فالأولى أن لا
يثني لتحصيل فضيلة زيادة المشاركة في القعود، وكذا لو أدركه في السجدة الثانية، وتمامه
في شرح المنية. قوله: (بلفظ أعوذ) أي لا بلفظ أستعيد وإن مشى عليه في الهداية، وتمامه
في البحر والزيلعي. قوله: (فهو كالتنازع) لأن سراً حال من الثناء والتعوذ، فكانا متعلقين به
فأشبه التنازع الذي هو تعلق عاملين فأكثر باسم، وعدل عن قول النهر فهو من التنازع، لما
في همع الهوامع من أنه يقع في كل معمول إلا المفعول له والتمييز، وكذا الحال خلافاً لابن
معطي، أفاده ح. قوله: (الحلبي) أي في شرح المنية بقوله: والتعوّذ إنما هو عند افتتاح
الصلاة، فلو نسيه حتى قرأ الفاتحة لا يتعوّذ بعد ذلك، كذا في الخلاصة. ويفهم منه أنه لو
تذكر قبل إكمالها يتعوّذ، وحينئذ ينبغي أن يستأنفها اهـ .. وهذا الفهم في غير محله لأن قول
الخلاصة: حتى قرأ الفاتحة، معناه شرع في قراءتها، إذ بالشروع فات محل التعوذ، وإلا لزم
رفض الفرض للسنة، ولزم أيضاً ترك الواجب، فإن قراءة الفاتحة أو أكثرها مرة ثانية موجبة

١٩١
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ولا يتعوّذ التلميذ إذا قرأ على أستاذه. ذخيرة: أي لا يسن، فليحفظ (فيأتي به
المسبوق عند قيامه لقضاء ما فاته) لقراءته (لا المقتدي) لعدمها (ويؤخر) الإمام التعوذ
(عن تكبيرات العيد) لقراءته بعدها (و) کما تعوّذ (سمی) غير
للسهو. على أنه في شرح المنية أيضاً بعد ما مرّ بنحو ورقة ونصف قال: وذكر الفقيه أبو
جعفر في النوادر: إن كبر وتعوذ ونسي الثناء لا يعد، وكذا إن كبر وبدأ بالقراءة ونسي الثناء
والتعوذ والتسمية لفوات محلها، ولا سهو عليه. ذكره الزاهدي اهـ. وبدأ بالقراءة إلخ مؤيداً
لما قلنا، فافهم. قوله: (ولا يتعوذ إلخ) محترز قوله ((لقراءة)) قال في البحر: وقيد بقراءة
القرآن للإشارة إلى أن التلميذ إذا قرأ على أستاذه كما نقله في الذخيرة. وظاهره أن الاستعاذة
لم تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في الصلاة، وفيه نظر ظاهر اهـ. قال في النهر: وأقول ليس
ما في الذخيرة في المشروعية وعدمها، بل في الاستنان وعدمه اهـ: أي فتسن لقراءة القرآن
فقط وإن كانت تشرع في غيرها في جميع ما يخشى فيه الوسوسة، وإلى هذا أشار الشارح بقوله
((أي لا يسن)) لكن في هذا الجواب نظر، فإنها تسن قبل دخول الخلاء لكن بلفظ أعوذ بالله
من الخبث والخبائث. تأمل. ثم إن عبارة الذخيرة هكذا: إذا قال الرجل - بسم الله الرحمن
الرحيم . فإن أراد به قراءة القرآن يتعوذ قبله للآية، وإن أراد افتتاح الكلام كما يقرأ التلميذ لا
يتعوذ قبله لأنه لا يريد به قراءة القرآن؛ ألا يرى لو أن رجلاً أراد أن يشكر فيقول :.
الحمد لله رب العالمين - لا يحتاج إلى التعوذ قبله، وعلى هذا الجانب إذا أراد بذلك القراءة
لم يجز، أو افتتاح الكلام جاز اهـ. ملخصاً.
وحاصله إذا أراد أن يأتي بشيء من القرآن كالبسملة والحمدلة، فإن قصد به القراءة
تعوذ قبله وإلا فلا، كما لو أتى بالبسملة في افتتاح الكلام كالتلميذ حين يبسمل في أول درسه
للعمل فلا يتعوذ، وكما لو قصد بالحمدلة الشكر، وكذا إذا تكلم بغير ما هو من القرآن فلا
يسن التعوذ بالأولى، فكلام الذخيرة في التعوذ قبل الكلام لا في غيره من الأفعال، فلا ينافي
استنانه قبل الخلاء، فافهم. قوله: (فیأتي به المسبوق إلخ) فذكر المصنف ثلاث مسائل
تفريعاً على قوله ((لقراءة)) بناء على قول أبي حنيفة ومحمد: إن التعوذ تبع للقراءة. أما عند أبي
يوسف فهو تبع للثناء، فعنده يأتي به المسبوق بعد الثناء مرتين حال اقتدائه وعند قيامه
للقضاء؛ ويأتي به المقتدي المدرك لأنه يثني كما يأتي به الإمام والمنفرد، ويأتي به الإمام
والمقتدي في العيد بعد الثناء قبل التكبيرات، ومشى عليه في المنية، وفي الخلاصة أنه
الأصح، لكن مختار قاضيخان والهداية وشروحها والكافي والاختيار وأكثر الكتب هو
قولهما: إنه تبع للقراءة وبه نأخذ. شرح المنية. قوله: (و کما تعوذ سمی) فلو سمی قبل
التعوذ أعاده بعده لعدم وقوعها في محلها، ولو نسيها حتى فرغ من الفاتحة لا يسمي لأجلها
لفوات محلها. حلية وبحر. ولا مفهوم لقوله حتى فرغ كما تقدم، فافهم. قوله: (غير

١٩٢
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
المؤتمّ بلفظ البسملة، لا مطلق الذكر كما في ذبيحة ووضوء (سرّاً في) أول (كل ركعة)
ولو جهرية (لا) تسن (بين الفاتحة والسورة مطلقاً) ولو سرية، ولا تكره اتفاقاً، وما
صححه الزاهدي من وجوبها
المؤتم) هو الإمام والمنفرد، إذ لا دخل للمقتدي لأنه لا يقرأ، بدليل أنه قدم أنه لا يتعوذ.
بحر. قوله: (كما في ذبيحة ووضوء) فإن المراد بالتسمية فيها مطلق الذكر، فهو تمثيل
للمنفي. قوله: (سراً في أول كل ركعة) كذا في بعض النسخ، وسقط ((سراً) من بعضها ولا
بد منه. قال في الكفاية عن المجتبى: والثالث أنه لا يجهر بها في الصلاة عندنا خلافاً
للشافعي، وفي خارج الصلاة اختلاف الروايات والمشايخ في التعوذ والتسمية: قيل يخفى
التعوذ دون التسمية، والصحيح أنه يتخير فيهما، ولكن يتبع إمامه من القراء وهم يجهرون
بهما، إلا حمزة فإنه يخفيهما اهـ. قوله: (ولو جهرية) ردّ على ما في المنية من أن الإمام لا
يأتي بها إذا جهر، بل إذا خافت فإنه غلط فاحش. بحر. وأوله في شرحها بأنه لا يأتي بها
جهراً. قوله: (لا تسن) مقتضى كلام المتن أن يقال: لا يسمى، لكنه عدل عنه لإبهامه
الكراهة، بخلاف نفي السنية. ثم إن هذا قولهما وصححه في البدائع. وقال محمد: تسن إن
خافت لا إن جهر. بحر. ونسب ابن الضياء في شرح الغزنوية الأول إلى أبي يوسف فقط
فقال: وهذا قول أبي يوسف. وذكر في المصفى أن الفتوى على قول أبي يوسف أنه يسمي
في أول كل ركعة ويخفيها. وذكر في المحيط: المختار قول محمد، وهو أن يسمي قبل
الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة.
مَطْلَبٌ: لَفْظَةُ الفَتْوَى أَكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَفْظَةِ المُخْتَارِ
وفي رواية الحسن بن زياد أنه يسمي في الركعة الأولى لا غير، وإنما اختير قول أبي
يوسف لأن لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار، ولأن قول أبي يوسف وسط وخير
الأمور أوسطها، كذا في شرح عمدة المصلي اهـ ما في شرح الغزنوية. ووقع في النهر هنا
خطأ وخلل في النقل أيضاً عن شرح الغزنوية فاجتنبه، فافهم.
مَطْلَبٌ: قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ بَيْن الْفَائِةِ وَالسُّوَرِ حَسَنٌ
قوله: (ولا تكره اتفاقاً) ولهذا صرح في الذخيرة والمجتبى بأنه إن سمى بين الفاتحة
والسورة المقروءة سراً أو جهراً كان حسناً عند أبي حنيفة، ورجحة المحقق ابن الهمام
وتلميذه الحلبي لشبهة الاختلاف في كونها آية من كل سورة. بحر. قوله: (وما صححه
الزاهدي من وجوبها) يعني في أول الفاتحة، وقد صححه الزيلعي أيضاً في سجود السهو،
ونقل في الكفاية عبارة الزاهدي وأقرها. وقال في شرح المنية: إنه الأحوط، لأن الأحاديث
الصحيحة تدل على مواظبته عليه الصلاة والسلام عليها، جعله في الوهبانية قول الأكثرين

١٩٣
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
ضعفه في البحر (وهي آية) واحدة (من القرآن) كله (أنزلت للفصل بين السور) فما في
النمل بعض آية إجماعاً (وليست من الفاتحة ولا من كل سورة) في الأصح، فتحرم على
الجنب (ولم تجز الصلاة بها) احتیاطاً (ولم یکفر جاحدها لشبهة) اختلاف مالك (فيها،
أي بناء على قول الحلواني إن أكثر المشايخ على أنها من الفاتحة، فإذا كانت منها تجب مثلها
لكن لم يسلم كونه قول الأكثر. قوله: (ضعفه في البحر) حيث قال في سجود السهو: إن
هذا كله مخالف لظاهر المذهب المذكور في المتون والشروح والفتاوى من أنها سنة لا واجب
فلا يجب بتركها شيء.
قال في النهر: والحق أنهما قولان مرجحان، إلا أن المتون على الأول اهـ. أقول:
أي إن الأول مرجح من حيث الرواية، والثاني من حيث الدراية، والله أعلم. قوله: (وهي
آية) أي خلافاً لقول مالك وبعض أصحابنا: إنها ليست من القرآن أصلاً. قال القهستاني:
ولم يوجد في حواشي الكشاف والتلويح أنها ليست من القرآن في المشهور من مذهب أبي
حنيفة اهـ: أي بل هو قول ضعيف عندنا. قوله: (أنزلت للفصل) وذكرت في أول الفاتحة
للتبرك. قوله: (فما في النمل بعض آية) وأولها . إنه من سليمان - وآخرها - وأتوني مسلمين .
وهو تفريع على قوله ((أنزلت للفصل)) ط. قوله: (قوله وليست من الفاتحة) قال في النهر:
فيه ردّ لقول الحلواني: أكثر المشايخ على أنها من الفاتحة، ومن ثم قيل بوجوبها؛ وجعله في
الذخيرة رواية الثاني عن الإمام، وبه أخذ وهو أحوط اهـ. وما نقله عن الحلواني ذكره
القهستاني عن المحيط والذخيرة والخلاصة وغيرها. قوله: (ولا من كل سورة) أي خلافاً
لقول الشافعي: إنها آية من كل سورة، ما عدا براءة. قوله: (في الأصح) قيد لقوله ((وليست
من الفاتحة)) وكان ينبغي ذكره عقبه ليكون إشارة إلى قول الحلواني المتقدم لا إلى قول
الشافعي، إذ لم تجر عادتهم بذكر التصحيح للإشارة إلى مذهب الغير، بل إلى المرجوح في
المذهب، ولم أر لأحد من مشايخنا القول بأنها آية من كل سورة، وإنما عزاه في البحر وغيره
إلى الشافعي فقط، فافهم. قوله: (فتحرم على الجنب) أي وما في معناه كالحائض
والنفساء، وهذا لو على قصد التلاوة. قوله: (احتياطاً) علة للمسألتين، وذلك أن مذهب
الجمهور أنها من القرآن لتواترها في محلها، وخالف في ذلك مالك فكان الاحتياط حرمتها
على الجنب نظراً إلى مذهب الجمهور، وعدم جواز الاقتصار عليها في الصلاة نظراً إلى
شبهة الخلاف، لأن فرض القراءة ثابت بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة. قوله: (ولم يكفر
جاحدها إلخ) جواب عما قيل من الإشكال في التسمية: إنها إن كانت متواترة لزم تكفير
منكرها، وإلا فليست قرآناً، والجواب كما في التحرير أن القطعي إنما يكفر منكره إذا لم
تثبت فيه شبهة قویة کانکار رکن، وهنا وقد وجدت، وذلك لأن من أنكرها كمالك ادعى
عدم تواتر كونها قرآناً في الأوائل، وأن كتابتها فيها لشهرة استنان الافتتاح بها في الشرع.

١٩٤
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
و) كما سمى (قرأ المصلي لو إماماً أو منفرداً الفاتحة، و) قرأ بعدها وجوباً (سورة أو ثلاث
آیات) ولو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار انتفت كراهة التحريم. ذکره
الحلبي. ولا تنتفي التنزيهية إلا بالمسنون (وأمن) بمدّ وقصر وإمالة، ولا تفسد بمد مع
تشدید أو حذف یاء
والمثبت يقول: إجماعهم على كتابتها مع أمرهم بتجريد المصاحف يوجب كونها قرآناً،
والاستنان لا يسوغ الإجماع لتحققه في الاستعاذة. والحق أنها من القرآن لتواترها في
المصحف، وهو دليل كونها قرآناً، ولا نسلم توقف ثبوت القرآنية على تواتر الأخبار بكونها
قرآناً، بل الشرط فيما هو قرآن تواتره في محله فقط وإن لم يتواتر كونه في محله من
القرآن اهـ. وقوله ولا نسلم إلخ ردّ لما تضمنه كلام المنكر من أن تواترها في محلها لا يستلزم
كونها قرآناً، بل لا بد من تواتر الأخبار بقرآنيتها .
والحاصل أن تواترها في محلها أثبت أصل قرآنيتها، وأما كونها قرآناً متواتراً فهو
متوقف على تواتر الأخبار به ولذلك لم يكفر منكرها، بخلاف غيرها لتواتر الأخبار
بقرآنيته. ووقع في البحر هنا اضطراب وخلل بينته فيما علقته عليه، وبما قررناه يعلم أنه
كان على الشارح أن يبقى المتن على حاله ويسقط قوله ((اختلاف مالك)) ليكون جواباً عن
إنكار مالك أيضاً قرآنيتها، لأن الشبهة لم تثبت بإنكاره، بل هي ثابتة قبله من جهة أخرى،
فتدبر. قوله: (وقرأ بعدها وجوباً) الوجوب يرجع إلى القراءة والبعدية، وأشار إلى أنه يلزم
بتركها الإعادة لو عامداً كالفتحة لما في التبيين والدرر، لأن الفاتحة وإن كانت آكد للاختلاف
في ركنيتها إلا أنه يظهر في الإثم لا في وجوب الإعادة كما قدمناه في أول بحث الواجبات.
قوله: (سورة) أشار إلى أن الأفضل قراءة سورة واحدة؛ ففي جامع الفتاوى: روى الحسن
عن أبي حنيفة أنه قال: لا أحب أن يقرأ سورتين بعد الفاتحة في المكتوبات، ولو فعل لا
يكره، وفي النوافل لا بأس به. قوله: (إلا بالمسنون) وهو القراءة من طوال المفصل في
الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وقصاره في المغرب ط. قوله: (وأمن) هو
سنة للحديث الآتي المتفق عليه كما في شرح المنية وغيره. واتفقوا على أنه ليس من القرآن
كما في البحر. قوله: (بمد) هي أشهرها وأفصحها وقصر وهي مشهورة، ومعناه استجب
ط. قوله: (وإمالة) أي في المد لعدم تأتيها في القصرح، وحقيقة الإمالة أن ينحى بالفتحة
نحو الكسرة فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء. أشموني. قوله: (ولا تفسد إلخ)
أشار به إلى أن الكلام في نفي الفساد لا في تحصيل السنة، فإن السنة لا تحصل إلا بالثلاثة
الأول كما أفاده ط. قوله: (بمد مع تشديد أو حذف ياء) أي حالة كون المد مصاحباً
لأحدهما، لا لكل منهما، ففيه صورتان:
الأولى: المد، مع التشديد بلا حذف، فلا يفسد على المفتى به عندنا، لأنه لغة فيها

١٩٥
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
بل بقصر مع أحدهما أو بمد معهما، وهذا مما تفردت بتحريره (الإمام سراً كمأموم
ومنفرد) ولو في السرية إذا سمعه ولو من مثله في نحو جمعة وعيد. وأما حديث ((إِذَا أَمَّنَ
حكاها الواحدي، ولأنه موجود في القرآن، لأن له وجهاً، كما قال الحلواني: إن معناه
ندعوك قاصدين إجابتك، لأن معنى آمين: قاصدين. وأنكر جماعة من مشايخنا كونها لغة
وحکم بفساد الصلاة. بحر.
والصورة الثانية: المد، مع حذف الياء بلا تشديد لوجوده في قوله تعالى: ﴿وَيْلَكَ
آمِنْ﴾ [الأحقاف ١٧] كما في الإمداد فأو في كلامه لمنع الجمع فقط، لأنه لو أتى بالمدّ
جامعاً بين التشديد والحذف تفسد كما نبه عليه بعد، ولو كانت لمنع الخلوّ أيضاً بأن أتى
بالمد خالياً عن التشديد والحذف لزم التكرار لأنه اللغة الفصحى المتقدمة، فافهم. قوله:
(بل بقصر مع أحدهما) أي مع التشديد بلا حذف الياء وهو آمين لعدم وجوده في القرآن، أو
مع حذف الياء بلا تشديد وهو أمن، وفيه نظر لوجوده في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ﴾
[البقرة ٢٨٣] ح: أي ولذلك لم يذكره في البحر والنهر.
هذا، وذكر في الحلية الأول لغة ضعيفة فقال: وقصرها وتشدید المیم، حكاها
بعضهم عن ابن الأنباري واستضعفت، ويظهر أن الأشبه فساد الصلاة بها اهـ. قوله: (أو بمد
معها) أي مع التشديد وحذف الباء وهو آمن فإنه مفسد لعدم وجوده في القرآن.
وحاصل ما ذكره ثمانية أوجه: خمسة صحيحة، وثلاثة مفسدة؛ وبقى تاسع وهو أمن
بالقصر مع التشديد والحذف، وهو مفسد لعدم وجوده في القرآن؛ ولو قال الشارح وبمد أو
قصر معهما لاستوفى ح.
قلت: وقد ذكر هذا التاسع مع الثامن في البحر، وقال: ولا يبعد فساد الصلاة فيهما.
قوله: (الإمام سراً) أشار بالأول إلى خلاف مالك في تخصيص المؤتم بالتأمين دون الإمام،
وهو رواية الحسن عن الإمام وبالثاني إلى خلاف الشافعي أنه يأتي بها كل منهما جهراً،
وقوله ((كمأموم ومنفرد)) محل اتفاق فلذا أتى بالكاف. قوله: (ولو في السرية) أي لإطلاق
الأمر في الحديث الآتي، وهذا راجع إلى المأموم، وكان ينبغي ذكره عقبه، وقيل لا يؤمن
المأموم في السرية ولو سمع الإمام لأن ذلك الجهر لا عبرة به. قوله: (ولو من مثله) أي من
مقتد مثله، بأن كان مثله قريباً من الإمام يسمع قراءته فأمن ذلك المقتدي تأمين مثله القريب
من الإمام فيؤمن لأن المناط العلم بتأمين الإمام. قوله: (في نحو جمعة وعيد) أشار بنحو إلى
أن التقييد بالجمعة والعيد كما وقع في الجوهرة غير قيد، كما بحثه في الشرنبلانية بقوله:
ينبغي أن لا يختص بهما، بل الحكم في الجماعة الكثيرة كذلك. قوله: (وأما حديث إلخ)
هو ما رواه الشيخان ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمّنُوا، فَإِنه مَنْ وَافَقَ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ)) وهو مفيد تأمينهما، لكن في حق الإمام بالإرادة لأن النص لم يسق له، وفي حق

١٩٦
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
الإِمامُ فأمّنُوا)) فمن التعليق بمعلوم الوجود فلا يتوقف على سماعه منه، بل يحصل بتمام
الفاتحة بدليل ((إِذَا قالَ الإِمَامُ ولا الضَّالِينَ فَقُولُوا آمِينَ)) (ثم) كما فرغ (يكبر) مع الانحطاط
(للركوع).
ولا يكره وصل القراءة بتكبيره، ولو بقي حرف أو كلمة فأتمه حال الانحناء لا
بأس به عند البعض. منية المصلي (ويضع يديه) معتمداً بهما (على ركبتيه ويفرج
أصابعه) للتمكن، ویسن أن يلصق كعبيه وينصب ساقيه (ويبسط ظهره) ويسوي ظهره
المأموم بالعبارة لأنه سيق لأجله. بحر. ثم مراد الشارح الجواب عن قول الشافعي: أن
الحديث دليل على جهر الإمام بالتأمين لأنه علق تأمينهم بتأمينه. والجواب أن موضع
التأمين معلوم، فإذا سمع لفظة - ولا الضالين - كفى، لأن الشارع طلب من الإمام التأمين
بعده، فصار من التعليق بمعلوم الوجود، وتمام الأدلة في المطولات، ويظهر من هذا أن
من كان بعيداً عن الإمام لا يسمع قراءته أصلًا لا يؤمن كما في البحر: أي لعدم سماعه
موضع التأمين، اللهم إلا أن يسمع من مثله كما مر في السرية. قوله: (فقولوا آمين) تمام
الحديث ((فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَقُولُ آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةَ غُفِرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
رواه عبد الرزاق والنسائي وابن حبان. حلية. وفي شرح مسلم للنووي: الصحيح الصواب
أن المراد الموافقة للملائكة في وقت التأمين، وقيل في الصفة والخشوع والإخلاص، ثم
قيل هم الحفظة، وقيل غيرهم لقوله {وَ﴿ في الحديث الآخر ((فَوَافَقَ قَوْلَهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ».
قوله: (مع الانحطاط) أفاد أن السنة كون ابتداء التكبير عن الخرور وانتهائه عند استواء
الظهر؛ وقيل إنه يكبر قائماً، والأول هو الصحيح كما في المضمرات، وتمامه في
القهستاني. قوله: (ولا يكره إلخ) مثاله أن يقول ((وَأَمَّا بِنْعِمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)) الله أكبر بكسر
الثاء المثلثة لالتقاء الساكنين ح. وفي القهستاني: وفي قوله ((ثم يكبر)) دلالة على أنه لا يصل
التكبير بالقراءة وهذا رخصة، والأفضل الوصل. وفي شرح المنية: وعن أبي يوسف أنه
قال: ربما وصلت وربما تركت اهـ .. وذكر في التاتر خانية تفصيلاً حسناً؛ وهو أنه إذا كان
السورة ثناء مثل ((وَكَبّه تَكْبِيراً) فالوصل أولى، وإلا فالفصل أولى مثل ((إِنَّ شَانِتَكَ هُوَ الأَبْتُ)»
فيقف ويفصل ثم يكبر للركوع. قوله: (لا بأس به عند البعض) أشار بهذا إلى أن هذا القول
خلاف المعتمد المشار إليه بقوله أولًا ((ثم كما فرغ يكبر مع الانحطاط)» فإنه ظاهر في أنه يتم
القراءة جميعها، وبعد الفراغ منها ينحط الركوع مكبراً؛ والأول أصح كما في المنية، فيكون
الشارح قد نبه على القولين وأن الأول هو المعتمد والثاني ضعيف بأوجز عبارة وألطف
إشارة؛ فليس في كلامه إهمال كما لا يخفى على ذوي الكمال، فافهم. قوله: (ويسن أن
بلصق كعبيه) قال السيد أبو السعود: وكذا في السجود أيضاً، وسبق في السنن أيضاً اهـ.
والذي سبق هو قوله ((وإلصاق كعبيه في السجود سنة)) در اهـ. ولا يخفى أن هذا سبق نظر،

١٩٧
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
بعجزه (غير رافع ولا منكس رأسه ويسبح فيه) وأقله (ثلاثاً) فلو تركه أو نقصه كره تنزيهاً؛
فإن شارحنا لم يذكر ذلك لا في الدر المختار ولا في الدر المنتقى ولم أره لغيره أيضاً،
فافهم؛ نعم ربما يفهم ذلك من أنه إذا كان السنة في الركوع إلصاق الكعبين ولم يذكروا
تفريهما بعده فالأصل بقاؤهما ملصقين في حالة السجود أيضاً. تأمل.
هذا، وكان ينبغي أن يذكر لفظ يسن عند قوله ((ويضع يديه)) ليعلم أن الوضع
والاعتماد والتفريج والإلصاق والنصب والبسط والتسوية كلها سنن كما في القهستاني،
قال: وينبغي أن يزاد: مجافياً عضديه مستقبلاً أصابعه، فإنهما سنة كما في الزاهدي اهـ. قال
في المعراج وفي المجتبى: هذا كله في حق الرجل، أما المرأة فتنحني في الركوع يسيراً ولا
تفرج، ولكن تضم وتضع يديها على ركبتيها وضعاً، وتحني ركبتيها ولا تجافي عضديها لأن
ذلك أستر لها. وفي شرح الوجيز: الخنثى كالمرأة اهـ. قوله: (وينصب ساقيه) فجعلهما
شبه القوس كما يفعله كثير من العوامّ مكروه بحر. قوله: (وأقله ثلاثاً) أي أقله يكون ثلاثاً،
أو أقله تسبيحه ثلاثاً، وهذا أولى من جعل ثلاثاً خبراً عن ((أقله)) بنزع الخافض: أي في
ثلاث، لأن نزع الخافض سماعي ومع هذا فهو بعيد جداً، فافهم، ويحتمل أن يكون ((أقله))
خبر لمبتدأ محذوف والواو للحال، والتقدير: ويسبح فيه ثلاثاً وهو أقله: أي والحال أن
الثلاث أقله، وسوّغ مجيء الحال من النكرة تقديمها على صاحبها وهذا الوجه أفاده شيخنا
حفظه الله تعالى. قوله: (كره تنزيهاً) أي بناء على أن الأمر بالتسبيح للاستحباب. بحر.
وفي المعراج: وقال أبو مطيع البلخي تلميذ أبي حنيفة: إن الثلاث فرض. وعند أحمد يجب
مرة كتسبيح السجود والتكبيرات والتسميع والدعاء بين السجدتين، فلو تركه عمداً بطلت،
ولو سهواً لا. وفي القهستاني: وقيل يجب اهـ. وهذا قول ثالث عندنا. وذكر في الحلية أن
الأمر به والمواظبة عليه متظافران على الوجوب، فينبغي لزوم سجود السهو أو الإعادة لو
تركه ساهياً أو عامداً، ووافقه على هذا البحث العلامة إبراهيم الحلبي في شرح المنية أيضاً.
وأجاب في البحر بأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكره للأعرابي حين علمه، فهذا صارف
للأمر عن الوجوب، لكن استشعر في شرح المنية ورود هذا فأجاب عنه بقوله: ولقائل أن
يقول: إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن في الصلاة واجب خارج عما علمه الأعرابي وليس
كذلك، بل تعيين الفاتحة وضم السورة أو ثلاث آيات ليس مما علمه للأعرابي، بل ثبت بدليل
آخر فلم لا یکون هذا کذلك؟ اهـ . .
والحاصل أن في تثليث التسبيح في الركوع والسجود ثلاثة أقوال عندنا، أرجحها من
حيث الدليل الوجوب تخريجاً على القواعد المذهبية، فينبغي اعتماده كما اعتمد ابن الهمام
ومن تبعه رواية وجوب القومة والجلسة والطمأنينة فيهما كما مر. وأما من حيث الرواية

١٩٨
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
وكره تحريماً إطالة ركوع أو قراءة لإدراك الجائي: أي إن عرفه وإلا فلا بأس به، ولو أراد
التقرّب إلى الله تعالى لم يكره اتفاقاً، لكنه نادر وتسمى مسألة الرياء، فينبغي التحرز عنها.
فالأرجح السنية لأنها المصرّح بها في مشاهير الكتب، وصرحوا بأنه يكره أن ينقص عن
الثلاث وأن الزيادة مستحبة بعد أن يختم على وتر خمس أو سبع ما لم يكن إماماً فلا يطول،
وقدمنا في سنن الصلاة عن أصول أبي اليسر أن حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على
تركها مع حصول إثم يسير، وهذا يفيد أن كراهة تركها فوق التنزيه وتحت المكروه تحريماً،
وبهذا يضعف قول البحر: إن الكراهة هنا للتنزيه لأنه مستحب وإن تبعه الشارح وغيره فتدبر.
تنبيه: السنة في تسبيح الركوع سبحان ربي العظيم، إلا إن كان لا يحسن الظاء فيبدل به
الكريم، لئلا يجري على لسانه العزيم فتفسد به الصلاة، كذا في شرح درر البحار، فليحفظ
فإن العامة عنه غافلون حيث يأتون بدل الظاء بزاي مفخمة.
مَطْلَبٌ فِي إِطَالَةِ آلرُكُوعِ لِلْجَائِي
قوله: (وكره تحريماً) لما في البدائع والذخيرة عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة
وابن أبي ليلى عن ذلك فكرها. وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمراً عظيماً: يعني الشرك،
وروى هشام عن محمد أنه كره ذلك أيضاً، وكذا روي عن مالك والشافعي في الجديد،
وتوهم بعضهم من كلام الإمام أنه يصير مشركاً فأفتى بإباحة دمه وليس كذلك وإنما أراد
الشرك في العمل لأن أول الركوع كان الله تعالى وآخره للجائي ولا يكفر، لأنه ما أراد التذلل
والعبادة له، وتمامه في الحلية والبحر. قوله: (إطالة ركوع أو قراءة) وكذا القعود الأخير قبل
السلام. وذكر في السراج أن فيه خلافاً، وأشار إلى أن الكلام في المصلي، فلو انتظر قبل
الصلاة ففي أذان البزازية: لو انتظر الإقامة ليدرك الناس الجماعة يجوز لواحد بعد الاجتماع،
لا إلا إذا كان داعراً شريراً اهـ. قوله: (أي إن عرفه) عزاه في شرح المنية إلى أكثر العلماء:
أي لأن انتظاره حينئذ يكون للتودد إليه لا للتقرب والإعانة على الخير. قوله: (وإلا فلا بأس)
أي وإن لم يعرفه فلا بأس به لأنه إعانة على الطاعة، لكن يطول مقدار ما لا يثقل على القوم،
بأن يزيد تسبيحة أو تسبيحتين على المعتاد، ولفظة ((لا بأس)) تفيد في الغالب أن تركه
أفضل. وينبغي أن يكون هنا كذلك، فإن فعل العبادة لأمر فيه شبهة عدم إخلاصها لله تعالى
لا شك أن تركه أفضل، لقوله عليه الصلاة والسلام ((دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ))(١) ولأنه
وإن كان إعانة على إدراك الركعة ففيه إعانة على التكاسب وترك المبادرة والتهيؤ للصلاة قبل
حضور وقتها، فالأولى تركه. شرح المنية. قوله: (ولو أراد التقرّب إلى الله تعالى) أي
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٨) والنسائي في الأشربة باب (٤٨) وأحمد ٢٠٠/١، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد
(٥١٢) والطبراني في الصغير ١٠٢/١ وفي الكبير ٧٥/٣ وأبو نعيم في تاريخ أصفهان ٤٥/١، ٢٤٣/٢ وفي
الحلية ٣٥٢/٦ البيهقي في السنن الكبرى ٣٣٥/٥.

١٩٩
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
(و) اعلم أنه مما يبتني على لزوم المتابعة في الأركان أنه (لو رفع الإمام رأسه) من
الركوع أو السجود (قبل أن يتم المأموم التسبيحات) الثلاث (وجب متابعته) وكذا عكسه
فيعود ولا يصير ذلك ركوعين (بخلاف سلامه) أو قيامه الثالثة (قبل تمام المؤتم التشهد)
خاصة من غير أن يتخالج قلبه سوى التقرب حتى ولا الإعانة على إدراك الركعة، فيكون
حينئذ هو الأفضل، لكنه في غاية الندرة.
ويمكن أن يراد بالتقرّب الإعانة على إدراك الركعة لما فيه من إعانة عباد الله على
طاعته، فيكون الأفضل تركه لما فيه من الشبهة التي ذكرناها. شرح المنية ملخصاً.
أقول: قصد الإعانة على إدراك الركعة مطلوب، فقد شرعت إطالة الركعة الأولى في
الفجر اتفاقاً، وكذا في غيره على الخلاف إعانة للناس على إدراكها لأنه وقت نوم وغفلة كما
فهم الصحابة ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام. وفي المنية: ويكره للإمام أن يعجلهم عن
إكمال السنة. ونقل في الحلية عن عبد الله بن المبارك وإسحاق وإبراهيم والثوري أنه
يستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات ليدرك من خلفه الثلاث اهـ. فعلى هذا إذا قصد
إعانة الجائي فهو أفضل بعد أن لا يخطر بباله التودد إليه ولا الحياء منه ونحوه، ولهذا نقل في
المعراج عن الجامع الأصغر أنه مأجور، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِّ وَالنَّقوَى﴾
[المائدة ٢] وفي أذان التاترخانية قال: وفي المنتقى أن تأخير المؤذن وتطويل القراءة
لإدراك بعض الناس حرام، هذا إذا مال لأهل الدنيا تطويلاً وتأخيراً يشق على الناس.
فالحاصل أن التأخير القليل لإعانة أهل الخير غير مكروه اهـ. قال ط: ويظهر أن
التقرب إطالة الإمام الركوع لإدراك مكبر لو رفع الإمام رأسه قبل إدراكه يظن أنه أدرك
الركعة، كما يقع لكثير من العوام فيسلم مع الإمام بناء على ظنه، ولا يتمكن الإمام من أمره
بالإعادة أو الإتمام. قوله: (واعلم إلخ) قدمنا في بحث الواجبات الكلام على المتابعة بما
لا يزيد عليه، وحققنا هناك أن المتابعة بمعنى عدم التأخير واجبة في الفرائض والواجبات
وسنة في السنن، فالتقييد بالأركان هنا فيه نظر، على أن الرفع من الركوع أو السجود واجب
أو سنة. وأيضاً فإن المتابعة لم يتعرض لها المصنف هنا حتى يكون كلامه مبنياً عليها، بل
كان ينبغي بناء قوله ((وجب متابعته)) على قوله ((ويسبح فيه ثلاثاً)) فإنه سنة على المعتمد
المشهور في المذهب لا فرض ولا واجب كما مر، فلا يترك المتابعة الواجبة لأجلها.
تأمل. قوله: (وجب متابعته) أي في الأصح من الروايتين كما في البحر. قوله: (وكذا
عكسه) وهو أن يرفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل أن يتم الإمام التسبيحات ح.
قوله: (فيعود) أي المقتدي لوجوب متابعته لإمامه في إكمال الركوع وكراهة مسابقته له: فلو
لم يعد ارتكب كراهة التحريم. قوله: (ولا يصير ذلك ركوعين) لأن عوده تتميم للركوع

٢٠٠
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
فإنه لا يتابعه بل يتمه لوجوبه، ولو لم يتم جاز؛ ولو سلم والمؤتم في أدعية التشهد
تابعه لأنها سنة والناس عنه غافلون (ثم يرفع رأسه من ركوعه مسمعاً) في الولوالجية: لو
أبدل النون لاماً تفسد؛ وهل يقف بجزم أو تحريك؟
الأول لا ركوع مستقل ح. قوله: (فإنه لا يتابعه إلخ) أي ولو خاف أن تفوته الركعة الثالثة مع
الإمام كما صرح به في الظهيرية، وشمل بإطلاقه ما لو اقتدى به في أثناء التشهد الأول أو
الأخير، فحين قعد قام إمامه أو سلم، ومقتضاه أنه يتم التشهد ثم يقوم ولم أره صريحاً، ثم
رأيته في الذخيرة ناقلاً عن أبي الليث: المختار عندي أن يتم التشهد وإن لم يفعل
أجزأه اهـ، ولله الحمد. قوله: (لوجوبه) أي لوجوب التشهد كما في الخانية وغيرها،
ومقتضاه سقوط وجوب المتابعة كما سنذكره وإلا لم ينتج المطلوب فافهم. قوله: (ولو لم
يتم جاز) أي صح مع كراهة التحريم كما أفاده ح، ونازعه ط والرحمتي، وهو مفاد ما في
شرح المنية حيث قال: والحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير
واجبة فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته، بل يأتي به ثم يتابعه، لأن الإتيان به لا يفوّت
المتابعة بالكلية وإنما يؤخرها، والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية، فكان تأخير أحد الواجبين
مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية، بخلاف ما إذا عرضتها سنة لأن ترك السنة
أولى من تأخير الواجب أهـ.
أقول: ظاهره أن إتمام التشهد أولى لا واجب، لكن لقائل أن يقول: إن المتابعة
الواجبة هنا معناها عدم التأخير فيلزم من إتمام التشهد تركها بالكلية، فينبغي التعليل بأن
المتابعة المذكورة إنما تجب إذا لم يعارضها واجب، كما أن ردّ السلام واجب، ويسقط إذا
عارضه وجوب استماع الخطبة؛ ومقتضى هذا أنه يجب إتمام التشهد، لكن قد يدعی عکس
التعليل فيقال: إتمام التشهد واجب إذا لم يعارضه وجوب المتابعة؛ نعم قولهم ((لا يتابعه))
يدل على بقاء وجوب الإتمام وسقوط المتابعة لتأكد ما شرع فيه على ما يعرض بعده، وكذا
ما قدمناه عن الظهيرية، وحينئذ فقولهم ((ولو لم يتم، جاز) معناه: صح مع الكراهة
التحريمية ويدل عليه أيضاً تعليلهم بوجوب التشهد، إذ لو كانت المتابعة واجبة أيضاً لم
يصح التعليل كما قدمناه، فتدبر ويدل عليه أيضاً تعليلهم بوجوب التشهد، إذ لو كانت
المتابعة واجبة وبه صرح في شرح المنية. قوله: (سمعاً) أي قائلاً: سمع الله لمن حمده،
وأفاد أنه لا يكبر حالة الرفع خلافاً لما في المحيط من أنه سنة، وإن ادعى الطحاوي تواتر
العمل به، لما روي ((أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيّاً وَأَبَا هُرَيْرَةً
رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كَانوا يُكَبِّرُونَ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْع» فقد أجاب في المعراج بأن
المراد بالتكبير الذكر الذي فيه تعظيم لله تعالى جمعاً بين الروايات والآثار والأخبار اهـ.
قوله: (لو أبدل النون لاماً) بأن قال لمل حمده تفسد، لكن في منية المصلي في بحث زلة