Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة لما مر، ولو فرضنا تعمد التلاوة والصلبية لهما أيضاً زيد ستّ أيضاً، ولو فرضنا إدراكه للإمام ساجداً ولم يسجدهما معه فمقتضى القواعد أنه یقضیهما في البحر من باب سجود السهو ح. قوله: (لما مر) أي من أنه يسجد بعد التلاوية ح. قوله: (تعدد التلاوية والصلبية) يعني مرتين فقط، المرة المتقدمة وهذه ح. قوله: (زيد ست أيضاً) صورته: تذكر بعد القعدة السابعة صلبية أخرى فسجدها وتشهد، ثم قبل أن يسجد للسهو تذكر تلاوية أخرى أيضاً فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد فهذه ثلاث، ومثله المأموم فهذه ست، وأما إذا لم يتذكر التلاوية إلا بعد تشهد سجود السهو فإنها تصير ثماني صور اهـ ح. أقول: والذي في غالب النسخ زيد ستون. وصورته: أن يتذكر بعد القعدة السابعة صلبيتين أخريين على التعاقب ويسجد بعد كل منهما فهذه أربع، ثم يتذكر بقية آيات السجدة واحدة بعد واحدة وهي ثلاث عشرة آية، ويسجد بعد كل منهما فهذه ست وعشرون، فالمجموع ثلاثون. وإذا وقع مثله للمأموم تصير ستين، ثم إذا ضم إليها الأربع عشرة التي قدمها الشارح والأربع الآتية في قوله: ((عقيبه)) ولو فرضنا تبلغ ثمانية وسبعين وهي المشار إليها في قوله الآتي في ((ثمانية وسبعين)) كما مر، فالصواب ما في غالب النسخ. قوله: (ولو فرضنا إدراكه الخ) صورته أدرك الإمام وهو في السجدة الأولى من الركعة الثانية وقعد من غير سجود معه ح. قوله: (فمقتضى القواعد أنه يقضيهما) مراده بالقواعد الواحدة بناء على أن أل الجنسية تبطل الجمعية، وتلك القاعدة هي أن من فاته شيء من الصلاة بعد اقتدائه أعاده کاللاحق وهذا في حكمه ح. أقول: عموم هذه القاعدة على هذا الوجه لم أر من ذكره؛ نعم وجوب فعل هاتين السجدتين مع الإمام مسلم لوجوب المتابعة وإن لم تحسبا له من الركعة التي يقضيها. وأما لزوم قضائهما، فإن أراد به أنه يأتي بهما في الركعة التي يقضيها فمسلم أيضاً، وأما إن أراد أنه يأتي بهما زيادة على الركعة المذكورة كما هو المبادر من كلامه فيحتاج إلى نقل، والمنقول وجوب المتابع وأنه يقضي ركعة تامة فقط. قال في البحر قبيل باب قضاء الفوائت: وصرح في الذخيرة بأن المتابعة فيهما واجبة، ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته، وقد توقفنا في ذلك مدة حتى رأيته في التجنيس. وعبارته: رجل انتهى إلى الإمام وقد سجد سجدة فكبر ونوى الاقتداء به ومكث قائماً حتى قام الإمام ولم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة، فلما فرغ الإمام قام وقضى ما سبق به، تجوز الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الإمام وإن كانت المتابعة حين يشرع واجبة في تلك السجدة اهـ كلام البحر. فقد صرحوا بوجوب المتابعة ولم يذكروا أنه يصلي ركعة تامة ١٦٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة فيزاد أربع أخر فتدبر، ولم أر من نبه على ذلك، والله أعلم (ولفظ السلام) مرتين، فالثاني واجب على الأصح. برهان، دون عليكم؛ وتنقضي قدوة بالأول قبل عليكم على المشهور عندنا وعليه الشافعية ويسجد فيها ثلاث سجدات أو أربع(١) قضاء عما لم يتابع فيه، على أن الواجب هو المتابعة وهي لا يمكن قضاؤها بعد فواتها، لأن السجود لم يجب عليه لذاته لأنه غير محسوب من صلاته، وإنما وجب عليه لئلا يخالف إمامه؛ نعم صرحوا بوجوب سجدتي السهو فيما لو اقتدى بإمام عليه سهو قبل أن يسجد ولم يتابع إمامه فيه فإنه يأتي بالسجدتين بعد فراغه استحساناً، لأن في تحريمته نقصاناً لا ينجبر إلا بسجدتين، وبقي النقصان لانعدام الجابر، كذا قالوا، وهذه العلة لا توجد هنا، إذ لا نقصان في تحريمته هنا لأن النقصان جاءه هناك من قبل إمامه، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (فيزاد أربع أخر) وهذا أيضاً مفروض فيما إذا تذکر إحداهما بعد تشهد السهو فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد ثم تذكر الأخرى فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد، وأما إذا تذكرهما معاً فعلى التفصيل المتقدم(٢) في التلاوية والصلبية، فصار مجموع القعدات على ما ذكره أربعاً وعشرين، وعلى ما ذكرنا من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية ستاً وعشرين ح. أقول: هذا على نسخة زيد ست، أما على نسخة زيد ستون فهي ثمانية وسبعون كما قررناه على وفق كلامه الآتي، لكن قد علمت أن زيادة الأربع الأخيرة غير مسلمة لعدم وجوب قضاء السجدتين ما لم يوجد نقل صريح، فالباقي أربع وسبعون؛ نعم على ما قرره من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية يزاد سجدتان على ما ذكر الشارح، فيكون الحاصل ستاً وسبعين. قوله: (ولفظ السلام) فيه إشارة إلى أن لفظاً آخر لا يقوم مقامه ولو كان بمعناه حيث كان قادراً عليه، بخلاف التشهد في الصلاة حيث لا يختص بلفظ العربي، بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته على العربي، ولذا لم يقل ولفظ التشهد وقال ولفظ السلام، لكن هذه الإشارة يخالفها صريح المنقول، فإنه سيأتي أن الزيلعي نقل الإجماع أن السلام لا يختص بلفظ العربي؛ كذا في بعض نسخ البحر. قوله: (على الأصح) وقيل سنة. فتح .. قوله: (دون عليكم) فليس بواجب عندنا. قوله: (فلو ائتم به، إلى قوله: ذكره الرملي الشافعي) وجد في بعض النسخ وليس في نسخة الشارح التي رجع إليها. فتال. قوله: (وتنقضي قدوة بالأول) أي بالسلام الأول. قال في التجنيس: الإمام إذا فرغ من صلاته، فلما قال السلام جاء رجل واقتدى به قبل أن يقول عليكم لا يصير داخلًا في صلاته، لأن هذا سلام؛ ألا ترى (١) في ط (قوله أو أربع) هكذا بخطه، ولعل الأصوب ((أو أربعاً). (٢) في ط (قوله فعلى التفصيل المتقدم) أي بين أن يتذكرهما قبل القعدة الأخيرة أو بعدها قبل تشهد سجود السهو أو بعده. ١٦٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة خلافاً للتكملة (و) قراءة (قنوت الوتر) وهو مطلق الدعاء، وكذا تكبير قنوته وتكبيرة ركوع الثالثة. زيلعي (وتكبيرات العيدين) وكذا أحدها، وتكبير ركوع ركعته الثانية كلفظ التكبير في افتتاحه، لكن الأشبه وجوبه في كل صلاة. بحر، فليحفظ (والجهر) للإمام (والإسرار) للکل (فيما يجهر) فيه (ويسر) وبقي من الواجبات إتيان كل واجب أو أنه لو أراد أن يسلم على أحد في صلاته ساهياً فقال السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته؟ اهـ رحمتي. قوله: (خلافاً للتكملة) أي لشارح التكملة حيث صحح أن التحريمة إنما تنقطع بالسلام الثاني كما وجد قبله في بعض النسخ. قوله: (وقراءة قنوت الوتر) أقحم لفظ قراءة إشارة إلى أن المراد بالقنوت الدعاء لا طول القيام كما قيل، وحكاهما في المجتبى، وسيجيء في محله. ابن عبد الرزاق: ثم وجوب القنوت مبني على قول الإمام: وأما عندهما فسنة، فالخلاف فيه كالخلاف في الوتر كما سيأتي في بابه. قوله: (وهو مطلق الدعاء) أي القنوت الواجب يحصل بأي دعاء كان في النهر. وأما خصوص: اللهم إنا نستعينك فسنة فقط، حتى لو أتى بغيره جاز إجماعاً. قوله: (وكذا تكبير قنوته) أي الوتر. قال في البحر في باب سجود السهو: ومما ألحق به. أي بالقنوت تكبيره؛ وجزم الزيلعي بوجوب السجود بتركه. وذکر في الظهیریة أنه لو ترکه لا روایة فیه، وقیل یجب السجود اعتباراً بتكبيرات العيد، وقيل لا اهـ. وينبغي ترجيح عدم الوجوب لأنه الأصل، ولا دليل عليه، بخلاف تكبيرات العيد اهـ. قوله: ( وتكبيرة ركوع الثالثة) زيلعي کذا عزاء إلى الزيلعي في النهر، وتبعه الشارح. قال السيد أبو السعود في حواشي مسكين في باب سجود السهو قال شيخنا: هذا سهو، لعدم وجوده في الزيلعي، لا في الصلاة ولا في السهو، ولعله سبق نظره إلى ما ذكره الزيلعي بقوله: ولو ترك التكبيرة التي بعد القراءة قبل القنوت سجد للسهو، فتوهم أن هذه تكبيرة الثالثة من الوتر وليس كذلك وإنما هي تكبيرة القنوت اهـ. وكذا نبه الرحمتي على أنه لم يجده فيه. قوله: (وتکبیرات العیدین) هي ست تكبيرات في كل ركعة ثلاثة. قوله: (وكذا أحدها) أفاد أن كل تكبيرة واجب مستقل ط. قوله: (كلفظ التكبير في افتتاحه) أي افتتاح العيد دون بقية الصلوات كما في المستصفى ونور الإيضاح. قوله: (لكن الأشبه وجوبه) أي وجوب لفظ التكبير في كل صلاة حتى يكره تحريماً الشروع بغير الله أكبر، كذا في شرحه على الملتقى. قوله: (والجهر للإمام) اللام بمعنى على، مثل. وإن أسأتم فلها - واحترز به عن المنفرد فإنه يخير بين الجهر والإسرار، وقوله: ((والإسرار للكل)) أي الإمام والمنفرد، وقوله: ((فيما يجهر ويسرّ) لف ونشر: يعني أن الجهر يجب على الإمام فيما يجهر فيه وهو صلاة الصبح والأوليان من المغرب والعشاء وصلاة العيدين والجمعة والتراويح والوتر في رمضان، والإسرار يجب على الإمام والمنفرد فيما يسر فيه وهو صلاة الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريان من العشاء وصلاة الكسوف والاستسقاء كما ١٦٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة فرض في محله، فلو أتم القراءة فمكث متفكراً سهواً ثم ركع أو تذكر السورة راكعاً فضمها قائماً أعاد الركوع وسجد للسهو وترك تكرير ركوع وتثليث سجود وترك قعود قبل ثانیة أو رابعة، و کل زيادة تتخلل بین الفرضین في البحر، لكن وجوب الإسرار على الإمام بالاتفاق، وأما على المنفرد فقال في البحر: إنه الأصح، وذكر في الفصل الآتي أنه الظاهر من المذهب وفيه كلام ستعرفه هناك. قوله: (فلو أتم القراءة) في بعض النسخ: فلو أتم الفاتحة؛ وهذا مثال لتأخير الفرض وهو الركوع هنا عن محله. قوله: (أو تذكر السورة الخ) مثال لتأخير الواجب وهو السورة عن محله لفصله بین الفاتحة والسورة بأجنبي وهو الركوع المرفوض لوقوعه في أثناء القراءة، لأنه لما قرأ السورة التحقت بالفرض، وبعد وجود القراءة يصير الترتيب بينها وبين الركوع فرضاً؛ بخلافه قبل وجودها فإنه يكون واجباً كما قدمنا تحقيقه في بحث القيام؛ وسيأتي له زيادة تحقيق آخر في فصل القراءة والفرق بين القراءة وبين القنوت حيث لا يعود له، وقيد بتذكر السورة؛ لأنه لو قرأها ثم عاد فقرأ سورة أخرى لا ينتقض ركوعه كما في سهو الحلية عن الزاهدي وغيره. قوله: (أعاد الركوع) مختص بالمسألة الثانية، وقوله: ((وسجد للسهو)) راجع للمسألتين، وفي التركيب حزازة؛ ولو قال: فضمها قائماً وأعاد الركوع سجد للسهو، لسلم من هذا ح. قوله: (وترك تكرير ركوع الخ) بالرفع عطفاً على إتيان، لأن في زيادة ركوع أو سجود تغيير المشروع، لأن الواجب في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان فقط، فإذا زاد على ذلك فقد ترك الواجب، ويلزم منه ترك واجب آخر وهو ما مر: أعني إتيان الفرض في محله، لأن تكرير الركوع فيه تأخير السجود عن محله وتثليث السجود فيه تأخير القيام أو القعدة، وكذا القعدة في آخر الركعة الأولى أو الثالثة فيجب تركها، ويلزم من فعلها أيضاً تأخير القيام إلى الثانية أو الرابعة عن محله، وهذا إذا كانت القعدة طويلة، أما الجلسة الخفيفة التي استحبها الشافعي فترکها غیر واجب عندنا، بل هو الأفضل کما سيأتي، وهکذا کل زیادة بین فرضین یکون فیھا ترك واجب بسبب تلك الزيادة؛ ويلزم منها ترك واجب آخر وهو تأخير الفرض الثاني عن محله. والحاصل أن ترك هذه المذكورات في كلام الشارح واجب لغيره، وهو إتيان کل واجب أو فرض في محله الذي ذكره أولاً، فإن ذلك الواجب لا يتحقق إلّ بترك هذه المذكورات فكان تركها واجباً لغيره، لأنه يلزم من الإخلال بهذا الواجب الإخلال بذاك الواجب، فهو نظیر عدهم من الفرائض الانتقال من رکن إلی رکن فإنه فرض لغيره كما قدمنا بيانه، فلا تكرار في كلامه، فافهم. قوله: (وكل زيادة الخ) بجر كل عطفاً على تكرير من عطف العام على الخاص، ويدخل في الزيادة السكوت؛ حتى لو شك فتفکر سجد للسهو كما مر، وقوله: ((بين الفرضين)) غير قيد، فتدخل الزيادة بين فرض وواجب كالزيادة بين ١٦٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وإنصات المقتدي ومتابعة الإمام: التشهد الأول والقيام إلى الركعة الثالثة كما مر. والظاهر أن منه قراءة التشهد بعد السجدة الثانية بلا تأخير، حتى لو رفع من السجدة وقعد ساكتاً يلزمه السهو، ومنه يعلم ما يفعله كثير من الناس حين يمد المبلغ تكبير القعدة فلا يشرعون بقراءة التشهد إلا بعد سكوته فليتنبه. قال ط: استفيد منه أنه لو أطال قيام الركوع أو الرفع بين السجدتين أكثر من تسبيحة بقدر تسبيحة ساهياً يلزمه سجود السهو فليتنبه له اهـ. ولم يعزه إلى أحد؛ نعم ذكر نحو ابن عبد الرزاق في شرحه على هذا الشرح فقال: كإطالة وقوفه بعد الرفع من الركوع اهـ. ولم يعزه أيضاً، ولم أر ذلك لغيرهما، ويحتاج إلى نقل صريح؛ نعم رأيت في سجود السهو من الحلية عن الذخيرة والتتمة نقلاً عن غريب الرواية أنه ذكر البلخي في نوادره عن أبي حنيفة: من شك في صلاته فأطال تفكره في قيامه أو ركوعه أو قومته أو سجوده أو قعدته لا سهو عليه، وإن في جلوسه بين السجدتين فعليه السهو؛ لأن له أن يطيل اللبث في جميع ما وصفنا إلا فيما بين السجدتين وفي القعود في وسط الصلاة اهـ. وقوله لا سهو عليه مخالف للمشهور في كتب المذهب، ولكن هذه رواية غريبة نادرة، فليتأمل. ورأيت في البحر في باب الوتر عند قول الكنز: ويتبع المؤتم قانت الوتر لا الفجر أن طول القيام في الرفع من الركوع ليس بمشروع. قوله: (وإنصات المقتدي) فلو قرأ خلف إمامه كره تحريماً، ولا تفسد في الأصح كما سيأتي قبيل باب الإمامة، ولا يلزمه سجود سهو لو قرأ سهواً لأنه لا سهو على المقتدي، وهل يلزم المتعمد الإعادة؟ جزم ح وتبعه ط بوجوبها، وانظر ما قدمناه أول الواجبات. مَطْلَبُ: مُهِمٌّ فِي تَحَقِيقِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ قوله: (ومتابعة الإمام) قال في شرح المنية: لا خلاف في لزوم المتابعة في الأركان الفعلية إذ هي موضوع الاقتداء. واختلف في المتابعة في الركن القولي وهو القراءة؛ فعندما لا يتابع فيها بل يستمع وينصف وفيما عدا القراءة من الأذكار يتابعه. والحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة، فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته بل يأتي به ثم يتابع، كما لو قام الإمام قبل أن يتم المقتدي التشهد فإنه يتمه ثم يقوم لأن الإتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية، وإنما يؤخرها، والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية، فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية، بخلاف ما إذا عارضها سنة، كما لو رفع الإمام قبل تسبيح المقتدي ثلاثاً فالأصح أنه يتابعه، لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب اهـ ملخصاً. ثم ذكر ما حاصله أنه تحت متابعته للإمام في الواجبات فعلًا، وكذا تركاً إن لزم من فعله مخالفته الإمام في الفعل كتركه القنوت أو تكبيرات العيد أو القعدة الأولى أو سجود السهو أو التلاوة فيتركه المؤتم أيضاً، ١٦٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وأنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ وما لا تعلق له بالصلاة، فلا يتابعه لو زاد سجدة أو زاد على أقوال الصحابة في تكبيرات العيدين أو على أربع في تكبير الجنازة أو قام إلى الخامسة ساهياً، وأنه لا تجب المتابعة في السنن فعلاً وكذا تركاً، فلا يتابعه في ترك رفع اليدين في التحريمة والثناء وتكبير الركوع والسجود والتسبيح فيهما والتسميع، وكذا لا يتابعه في ترك الواجب القولي الذي لا يلزم من فعله المخالفة في واجب فعلي كالتشهد والسلام وتكبير التشريق، بخلاف القنوت وتكبيرات العيدين، إذ يلزم من فعلهما المخالفة في الفعل وهو القيام مع ركوع الإمام اهـ. فعلم من هذا أن المتابعة ليست فرضاً، بل تكون واجبة في الفرائض والواجبات الفعلية، وتكون سنة في السنن وكذا في غيرها عند معارضة سنة، وتكون خلاف الأولى إذا عارضها واجب آخر، أو كانت في ترك لا يلزم من فعله مخالفة الإمام في واجب فعلي كرفع اليدين للتحريمة ونظائره، وتكون غير جائزة إذا كانت في فعل بدعة أو منسوخ أو ما لا تعلق له بالصلاة أو في ترك ما يلزم من فعله مخالفة الإمام في واجب فعلي. ويشكل على هذا ما في شرح القهستاني على المقدمة الكيدانية من قوله: إن المتابعة فرض، كما في الكافي وغيره، وإنها شرط في الأفعال دون الأذكار كما في المنية اهـ. وكذا ما في الفتح والبحر وغيرهما من باب سجود السهو من أن المؤتم لو قام ساهياً في القعدة الأولى يعود ويقعد، لأن القعود فرض عليه بحكم المتابعة، حتى قال في البحر: ظاهره أنه لو لم يعد تبطل صلاته لترك الفرض، وقال في النهر: والذي ينبغي أن يقال: إنها واجبة في الواجب فرض في الفرض اهـ. أقول: الذي يظهر أنهم أرادوا بالفرض الواجب، وكون المتابعة فرضاً في الفرض لا يصح على إطلاقه، لما صرحوا به من أن المسبوق لو قام قبل قعود إمامه قدر التشهد في آخر الصلاة تصح صلاته إن قرأ ما تجوز به الصلاة بعد قعود الإمام قدر التشهد، وإلا لا، مع أنه لم يتابع في القعدة الأخيرة، فلو كانت المتابعة فرضاً في الفرض مطلقاً لبطلت صلاته مطلقاً؛ نعم تكون المتابعة فرضاً، بمعنى أن يأتي بالفرض مع إمامه أو بعده، كما لو ركع إمامه فركع معه مقارناً أو معاقباً وشاركه فیه أو بعد ما رفع منه، فلو لم يركع أصلًا أو ركع ورفع قبل أن یرکی إمامه ولم يعده معه أو بعده بطلت صلاته. والحاصل أن المتابعة في ذاتها ثلاثة أنواع: مقارنة لفعل الإمام مثل أن يقارن إحرامه الإحرام إمامه وركوعه لركوعه وسلامه لسلامه، ويدخل فيها ما لو ركع قبل إمامه ودام حتى أدركه إمامه فيه. ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع المشاركة في باقيه. ومتراخية عنه؛ فمطلق المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضاً في الفرض، وواجباً في الواجب، وسنة في ١٦٧ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة يعني في المجتهد فيه السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة كما قدمناه. ولا يشكل مسألة المسبوق المذكورة، لأن القعدة وإن كانت فرضاً لكنه يأتي بها في آخر صلاته التي يقضيها بعد سلام إمامه، فقد وجدت المتابعة المتراخية فلذا صحت صلاته، والمتابعة المقيدة بعدم التأخير والتراخي الشاملة للمقارنة والمعاقبة لا تكون فرضاً بل تكون واجبة في الواجب وسنة في السنة عند عدم المعارضة وعدم لزوم المخالفة أيضاً، والمتابعة المقارنة بلا تعقيب ولا تراخ سنة عنده لا عندهما، وهذا معنى ما في المقدمة الكيدانية حيث ذكر المتابعة من واجبات الصلاة ثم ذكرها في السنن، ومراده بالثانية المقارنة كما ذكره القهستاني في شرحها. إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال: إن المتابعة فرض أو شرط كما في الكافي وغيره أراد به مطلقها بالمعنى الذي ذكرناه، ومن قال: إنها واجبة كما في شرح المنية وغيره أراد به المقيدة بعدم التأخير، ومن قال: إنها سنة أراد به المقارنة، الحمد لله على توفيقه، وأسأله هداية طريقه . مَطْلَبٌ: المُرَادُ بِالمُجْتَهدِ فِیهِ قوله: (يعني في المجتهد) المراد بالمجتهد فيه ما كان مبنياً على دليل معتبر شرعاً بحیث یسوغ للمجتهد بسببه مخالفة غيره، حتی لو کان مما يدخل تحت الحكم وحكم به حاكم یراه نفذ حکمه، وإذا رفع حکمه إلی حاكم آخر یراه وجب عليه إمضاؤه، بخلاف ما إذا كان قولاً مخالفاً للكتاب كحل متروك التسمية عمداً أو السنة المشهورة کالاكتفاء بشاهد ویمین ونحو ذلك مما سيجيء في کتاب القضاء إن شاء الله تعالی فإنه لا یسمی مجتهداً فیه، حتى إذا رفع حكمه إلى من يراه لا ينقضه ولا يمضيه. وأفاد وجوب المتابعة في المتفق عليه بالأولى، وعدم جوازها فيما كان بدعة أو لا تعلق له بالصلاة، كما لو زاد سجدة أو قام إلى الخامسة ساهياً كما مر عن شرح المنية. ومثال ما تجب فيه المتابعة مما يسوغ فيه الاجتهاد ما ذكره القهستاني في شرح الكيدانية عن الجلابي بقوله: كتكبيرات العيد وسجدتي السهو قبل السلام والقنوت بعد الركوع في الوتر اهـ. والمراد بتكبيرات العيد ما زاد على الثلاث في كل رکعة مما لم يخرج عن أقوال الصحابة؛ کما لو اقتدى بمن يراها خمساً مثلاً کشافعي. ومثل لما لا يسوغ الاجتهاد فيه في شرح الكيدانية عن الجلابي أيضاً بقوله: كالقنوت في الفجر والتكبير الخامس في الجنازة ورفع اليدين في تكبير الركوع وتكبيرات الجنازة، قال: فالمتابعة فيها غیر جائزة اهـ. لکن رفع الیدین في تکبیرات الجنازة قال به کثیر من علمائنا كأئمة بلخ، فكونه مما لا يسوغ الاجتهاد فيه محل نظر، ولهذا قال الخير الرملي في حاشية البحر في باب الجنازة: إنه يستفاد من هذا: أي مما قاله أئمة بلخ، أن الأولى متابعة الحنفي للشافعي بالرفع إذا اقتدى به، ولم أره اهـ: أي فإن اختلاف أئمتنا فیه دلیل علی أنه مجتهد ١٦٨ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة لا في المقطوع بنسخه وبعدم سنيته كقنوت فجر، وإنما تفسد بمخالفته في الفروض كما بسطناه في الخزائن. قلت: فبلغت أصولها نيفاً وأربعين، وبالبسط أكثر من مائة ألف، إذ أحدها ينتج ٣٩٠ من ضرب خمسة قعدة المغرب بتشهدها وترك نقص منه أو فيه، فتأمل؛ وقال: الأولى ولم يقل يجب لأن المتابعة إنما تجب في الواجب أو الفرض وهذا الرفع غير واجب عند الشافعي. قوله: (لا في المقطوع بنسخه) كما لو كبر في الجنازة خمساً، فإن الآثار اختلفت في فعله وَّر، فروى الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك، إلا أن آخر فعله كان أربعاً، فكان ناسخاً لما قبله كما في الإمداد. قوله: (كقنوت فجر) فإنه إما مقطوع بنسخه على تقدير أنه كان سنة أو بعدم سنيته على تقدير أنه كان دعاء على قوم شهراً كما في الفتح من النوافل؛ فهو مثال للمقطوع بنسخه أو بعدم سنيته على سبيل البدل ح. قوله: (وإنما تفسد) أي الصلاة بمخالفته في الفروض، المراد بالمخالفة هنا عدم المتابعة أصلا بأنواعها الثلاثة المارة، والفساد في الحقيقة إنما هو بترك الفرض لا بترك المتابعة، لكن أسند إليها لأنه يلزم منها تركه، وخص الفرض لأنه لا فساد بترك الواجب أو السنة. قوله: (في الخزائن) ونصه: وجوب المتابعة ليس على إطلاقه، بل هي تارة تفرض وتارة تجب وتارة لا تجب، ففي وتر الفتح: إنما تجب المتابعة في الفعل المجتهد فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم كونه سنة من الأصل كقنوت الفجر. وفي العناية: إنما يتبعه في المشروع دون غيره. وفي البحر: المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة لا في غيرها اهـ. مَطْلَبُ: سُنَنُ الصَّلَاةِ قوله: (قلت فبلغت أصولها الخ) تفريع على ما زاد من الواجبات على ما في المتن، وذلك أن في الفاتحة ست آيات، وقد عدها في المتن واجباً واحداً، وكذا تكبيرات العيد ست وعدها واحداً فيزاد عليه عشرة، وتعديل الأركان عده واحداً وهو واجب في الركوع والسجود والرفع من كل منهما فيزاد ثلاثة فهي ثلاثة عشر، والرابع عشر ترك تكرير الفاتحة قبل سورة الأوليين، والخامس عشر والسادس عشر رعاية الترتيب بين القراءة والركوع وفيما تكرر في كل الصلاة، والسابع عشر ترك الزيادة على التشهد، والثامن عشر والتاسع عشر تكبيرة القنوت وتكبيرة ركوعه، والعشرون والحادي والعشرون تكبيرة ركوع ثانية العيد ولفظا التكبير في الافتتاح. ثم ذكر سبعة تحت قوله: وبقي من الواجبات الخ، فهذه ثمانية وعشرون كلها صريحة في كلامه زيادة على ما في المتن من الأربعة عشر، فتبلغ اثنين وأربعين واجباً بدون ضرب وبسط فلذا سماها أصولاً. قوله: (وبالبسط أكثر من مائة ألف) أقول: أكثرها صور عقلية لا خارجية كما ستعرفه. قوله: (إذ أحدها) المراد به التشهد، وهو واحد من جهة النوع: أي إنه واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين، وإلا فهو في الحقيقة ١٦٩ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة زيادة فيه أو عليه في ٧٨ كما مر، التتبع ينفي الحصر فتبصّر، فيلغز أي واجب يستوجب ٣٩٠ واجباً. متعدد، لأن هذا الواحد هو المضروب فيه وهو ثمانية وسبعون تشهداً. قوله: (من ضرب خمسة) أي خمس واجبات هي قعدة المغرب الأولى مع تشهدها وترك نقص من كلماته وترك زيادة فيه : أي في أثناء كلماته، لأنه ذكر منظوم لا يجوز أن يزاد فيه أجنبي عنه وترك زيادة عليه: أي بعد تمامه، وهذا لا يكون واجباً إلا في القعدة الأولى من غير النوافل. قوله: (في ثمانية وسبعین) متعلق بضرب، وقوله: «کما مر» أي في كلامه حیث ذکر أن التشهد قد يتكرر عشراً ثم زاد أربعاً ثم ستين ثم أربعاً فبلغت ثمانية وسبعين تشهداً كما أوضحناه فيما مر؛ وإذا ضربتها في الخمسة الواجبات التي ذكرها هنا بلغت ثلاثمائة وتسعين. وبيان ذلك أن التشهد في نفسه واجب ويجب له القعدة وأن يترك نقصاً منه وزيادة فيه أو عليه، فهذه خمس واجبات تجب في كل صورة من الصور الثمانية والسبعين المارة فتبلغ ما ذكر؛ وأراد بالواجب ما يشمل الفرض لأن هذه الصور لیست کل قعداتها واجبة، بل الواجب منها ما كان قعدة أولى أو بعد سجود سهو؛ أما ما كان قعدة أخيرة أو بعد سجدة صلبية أو تلاوية فإنها فرض والفرض قد يطلق عليه لفظ الواجب، فهذا الواجب واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين المارة وهو التشهد استلزم ثلاثمائة وتسعين واجباً فيصلح لغزاً. ثم هذه الواجبات تشتمل على أكثر من مائة سجدة ما بين سهوية وصلبية وتلاوية، كل سجدة منها يجب فيها ثلاث واجبات: الطمأنينة، ووضع اليدين، ووضع الركبتين على ما اختاره الكمال ورجحه في البحر وغيره؛ وإذا ضربت ثلاثة في مائة تبلغ ثلاثمائة، وكذا يجب بين كل سجدتي سهو الرفع والطمأنينة فيه فتبلغ أكثر من ثلاثمائة، وإذا ضم ذلك إلى ما مر تبلغ أكثر من سبعمائة، وإذا ضربتها في بقية النيف وأربعين المارة تبلغ أكثر من ثمانمائة وعشرين ألفاً وسبعمائة، وكل واحد منها يستلزم تركه سجدتي سهو وتشهداً وقعدة، وكل سجدة يجب فيها الطمأنينة والرفع بينهما والطمأنينة فيه؛ والتشهد للسهو يجب فيه ترك نقص منه وزيادة فيه، أما الزيادة عليه فتجوز. فهذه عشر واجبات، فإذا ضربتها في ثمانية وعشرين ألفاً وسبعمائة بلغت مائتي ألف وسبعة وثمانين ألفاً؛ وإذا نظرت إلى أن متابعة المقتدي لإمامه واجبة في الفرائض النيف وعشرين وفي الواجبات النيف وأربعين وجملة ذلك نيف وستون، فإذا ضربتها فيما مر بلغت أكثر من سبعة عشر ألف ألف ومائتي ألف ألف وعشرين ألفاً، وبقي واجبات أخر لم يذكرها كالسجود على الأنف، وعدم القراءة في الركوع، وعدم القيام قبل التشهد أو قبل السلام، وغير ذلك مما تبلغ جملته بالضرب عدداً كثيراً أكثرها صور عقلية كما يظهر ذلك لمن أراد ضياع وقته، ولولا ضرورة بيان كلام الشارح لكان الإعراض ١٧٠ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (وسننها) ترك السنة لا يوجب فساداً ولا سهواً بل إساءة لو عامداً غير مستخف. وقالوا: الإساءة أدون من الكراهة، ثم هي على ما ذكره ثلاثة وعشرون (رفع اليدين للتحريمة) عن ذلك أولى. قوله: (وسننها) تقدم الكلام في الوضوء على السنة وتعريفها وتقسيمها إلى سنة هدى وسنة زوائد؛ والفرق بين الثانية وبين المستحب والمندوب، وما في ذلك من الأسئلة وغير ذلك، فراجعه. قوله: (لا يوجب فساداً ولا سهواً) أي بخلاف ترك الفرض فإنه يوجب الفساد، وترك الواجب فإنه يوجب سجود السهو. قوله: (لو عامداً غير مستخف) فلو غير عامد فلا إساءة أيضاً، بل تندب إعادة الصلاة كما قدمناه في أول بحث الواجبات، ولو مستخفاً كفر؛ لما في النهر عن البزازية: لو لم ير السنة حقاً كفر لأنه استخفاف اهـ. ووجهه أن السنة أحد الأحكام الشرعية المتفق على مشروعيتها عند علماء الدين، فإذا أنکر ذلك ولم یرها شیئاً ثابتاً ومعتبراً في الدین یکون قد استخف بها واستهانها وذلك كفر. تأمل. مَطْلَبٌ: فِي قَوْلِهِمْ الإِسَاءَةُ دُونَ الكَرَاهَةِ قوله: (وقالوا الخ) نص على ذلك في التحقيق وفي التقرير الأكملي من كتب الأصول. لكن صرح ابن نجيم في شرح المنار بأن الإساءة أفحش من الكراهة، وهو المناسب هنا لقول التحرير: وتاركها يستوجب إساءة: أي التضليل واللوم. وفي التلويح: ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام، وقد يوفق بأن مرادهم بالكراهة التحريمية والمراد بها في شرح المنار التنزيهية، فھي دون المكروه تحريماً وفوق المكروه تنزيهاً؛ ويدل على ذلك ما في النهر عن الكشف الكبير معزياً إلى أصول أبي اليسر: حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير اهـ. وعن هذا قال في البحر: إن الظاهر من كلامهم أن الإثم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة لتصريحهم بإثم من ترك سنن الصلوات الخمس على الصحيح، وتصريحهم بإثم من ترك الجماعة مع أنها سنة على الصحيح. ولا شك أن الإثم بعضه أشد من بعض، فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف منه لتارك الواجب اهـ ملخصاً. وظاهره حصول الإثم بالترك مرة، ويخالفه ما في شرح التحرير أن المراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار، وكذا ما يأتي قريباً عن الخلاصة؛ وكذا ما مر في سنن الوضوء من أنه لو اكتفى بالغسل مرة، إن اعتاده أثم وإلا لا، وكذا ما في شرح الكيدانية عن الكشف؛ وقال محمد في المصرين على ترك السنة بالقتال، وأبو يوسف بالتأديب اهـ. فيتعين حمل الترك فيما مر عن البحر على الترك على سبيل الإصرار توفيقاً بين كلامهم. قوله: (على ما ذكره) وإلا فهي أكثر كما سيأتي، وقد عد منها الشرنبلالي في مقدمته ... نور الإيضاح إحدى وخمسين. قوله: (ثلاثة وعشرون) أنث لفظ العدد لحذف المعدود ح. قوله: (للتحريمة) أي قبلها، وقيل معها كما سيذكره الشارح في الفصل الآتي. قوله: (في ١٧١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة في الخلاصة: إن اعتاد تركه أثم (ونشر الأصابع) أي تركها بحالها (وأن لا يطأطئ رأسه عند التكبير) فإنه بدعة (وجهر الإمام بالتكبير) بقدر حاجته للإعلام بالدخول والانتقال، الخلاصة الخ) حكي في الخلاصة أولاً خلافاً: وقيل يأثم، وقيل لا. ثم قال: والمختار إن اعتاده أثم لا إن كان أحياناً اهـ. وجزم به في الفيض وكذا في المنية. قال شارحها: يأثم لا لنفس الترك، بل لأنه استخفاف وعدم مبالاة بسنة واظب عليها النبيّ وَ *و مدة عمره، وهذا مطرد في جميع السنن المؤكدة اهـ. والتعليل المذكور مأخوذ من الفتح. ورده في البحر بقوله بعد ما قدمناه عنه. فالحاصل أن القائل بالإثم في ترك الرفع بناء على أنه من سنن الهدى فهو سنة مؤكدة، والقائل بعدمه بناه على أنه من سنن الزوائد بمنزلة المستحب الخ. قلت: لكن كونه سنة مؤكدة لا يستلزم الإثم بتركه مرة واحدة بلا عذر، فيتعين تقييد الترك بالاعتياد والإصرار توفيقاً بين كلامهم كما قدمناه، فإن الظاهر أن الحامل على الإصرار على الترك هو الاستخفاف بمعنى التهاون وعدم المبالاة، لا بمعنى الاستهانة والاحتقار، وإلا كان كفراً كما مر خلافاً لما فهمه في النهر، فتدبر. قوله: (أي تركها بحالها) قال في الحلية: ظن بعضهم أنه أراد بالنشر تفريج الأصابع وهو غلط، بل أراد به النشر عن الطيّ: يعني برفعهما منصوبتين لا مضمومتين حتى تكون الأصابع مع الكف مستقبلة للقبلة. ثم لا يخفى أنه لا تتوقف السنة على ضم الأصابع أولا، بل لو كانت منشورة غير متفرجة كل التفريج ولا مضمومة كل الضم ثم رفعها كذلك مستقبلاً بهما القبلة فقد أتى بالسنة اهـ. قوله: (وأن لا يطأطئ رأسه) أي لا يخفضه، والمسألة في البحر عن المبسوط. قوله: (بقدر حاجته للإعلام الخ) وإن زاد ذکره ط. قلت: هذا إذا لم يفحش كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في آخر باب الإمامة عند قوله: (وقائم بقاعد)) وأشار بقوله: ((والانتقال)) إلى أن المراد بالتكبير هنا ما يشمل تكبير الإحرام وغيره، وبه صرح في الضياء. مَطْلَبٌ: فِي التَِّخِ خَلْفَ الإِمَامِ ثم اعلم أن الإمام إذا كبر للافتتاح فلا بد لصحة صلاته من قصده بالتكبير الإحرام، وإلا فلا صلاة له إذا قصد الإعلام فقط؛ فإن جمع بين الأمرين بأن قصد الإحرام والإعلان للإعلام فذلك هو المطلوب منه شرعاً، وكذلك المبلّغ إذا قصد التبليغ فقط خالياً عن قصد الإحرام فلا صلاة له، ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة لأنه اقتدى بمن لم يدخل في الصلاة، فإن قصد بتكبيره الإحرام مع التبليغ للمصلين فذلك هو المقصود منه شرعاً، كذا ١٧٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وكذا بالتسميع والسلام. وأما المؤتم والمنفرد فيسمع نفسه (والثناء والتعوّذ والتسمية والتأمين) وكونهن (سراً، ووضع يمينه على يساره) وكونه (تحت السرة) للرجال، لقول في فتاوى الشيخ محمد بن محمد الغزي(١) الملقب بشيخ الشيوخ. ووجهه أن تكبيرة الافتتاح شرط أو ركن، فلا بد في تحقيقها من قصد الإحرام: أي الدخول في الصلاة. وأما التسميع من الإمام والتحميد من المبلغ وتكبيرات الانتقالات منهما إذا قصد بما ذكر الإعلام فقط فلا فساد للصلاة، كذا في [القول البليغ في حكم التبليغ] للسيد أحمد الحموي، وأقرّه السيد محمد أبو السعود في حواشي مسكين. والفرق أن قصد الإعلام غير مفسد كما لو سبح ليعلم غيره أنه في الصلاة ولما كان المطلوب هو التكبير على قصد الذكر والإعلام، فإذا مخض قصد الإعلام فكأنه لم يذكر، وعدم الذكر في غير التحريمة غير مفسد. وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة [تنبيه ذوي الأفهام على حكم التبليغ خلف الإمام] هذا، وسيأتي في أول الفصل أنه لو نوى بتكبيرة الإحرام تكبيرة الركوع لغت نيته وصح شروعه لأن المحل له، ومقتضاه أنه لو نوى بها الإعلام صح أيضاً، على أن الصحيح أنها شرط لا ركن، والشرط يلزم حصوله لا تحصيله، لكن سيأتي جوابه؛ ثم هذا كله إذا قصد الإعلام بنفس التكبيرة؛ أما إذا قصد بها التحريمة وقصد بالجهر بها الإعلام، بأن كان لولا الإعلام لم يجهر، وأنه يأتي بها ولو لم يجهر فهو المطلوب كما مر؛ والزائد على قدر الحاجة كما هو مكروه للإمام يكره للمبلغ. وفي حاشية أبي السعود: واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت الإمام مكروه. وفي السيرة الحلبية: اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة: أي مكروهة، وأما عند الاحتیاج إلیه فمستحب؛ وما نقل عن الطحاوي: إذا بلغ القوم صوت الإمام فبلغ المؤذن فسدت صلاته لعدم الاحتياج إليه فلا وجه له؛ إذ غايته أنه رفع صوته بما هو ذكر بصيغته. وقال الحموي: وأظن أن هذا النقل مكذوب على الطحاوي فإنه مخالف للقواعد اهـ. قوله: (والتسمية) وقيل إنها واجبة، وسيأتي تمام الكلام عليه وعلى بقية السنن المذكورة في الفصل الآتي. قوله: (والتأمين) أي عقب قراءة الفاتحة، قال في المنية: وإذا قال الإمام ولا الضالين قال آمين اهـ. ولا يخفى أن هذا هو المفهوم لكل أحد، فما قيل لو ترك الفاتحة وقرأ نحو ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة ٢٨٦] الآية هل يسن التعوّذ والتسمية والتأمين اهـ؟ ففيه نظر بالنسبة إلى توقفه في التأمين، فإن الوارد في التأمين عقب القراءة خاص بقراءة الفاتحة؛ وأما التعوذ والتسمية فغير خاصين بها، والظاهر أنه يأتي بهما تأمل. قوله: (وكونهن سرّاً) جعل سراً خبر لكون المحذوف، ليفيد أن الإسرار بها سنة أخرى، فعلى هذا سنية الإتيان بها تحصل ولو مع الجهر بها ط عن أبي السعود. قوله: (وكونه الخ) قدر الكون لما ذكرنا قبله. قوله: (للرجال) سيأتي في (١) في ط (قوله الغزي) أقول: ليس هذا صاحب المتن، فإنه محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي. ١٧٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة عليّ رضي الله عنه: من السنة وضعهما تحت السرة، ولخوف اجتماع الدم في رؤوس الأصابع (وتكبير الركوع و) كذا (الرفع منه) بحيث يستوي قائماً (والتسبيح فيه ثلاثاً) وإلصاق کعبیه (وأخذ ركبتيه بیدیه) في الركوع (وتفريج أصابعه) للرجل، ولا يندب التفريج إلا هنا، ولا الضم إلّ في السجود (وتكبير السجود و) كذا نفس (الرفع منه) بحیث یستوي جالساً (و) کذا (تکبیره، والتسبيح فیه ثلاثاً، ووضع يديه ور کیتیه) في الفصل بيان محترزه وكيفيته. قوله: (ولخوف الخ) بيان لحكمة عدم الإرسال. قوله: (وكذا الرفع منه) أشار إلى أن الرفع مرفوع بالعطف على تكبير، قال في البحر: ولا يجوز جرّه لأنه لا يكبر فيه وإنما يأتي بالتسميع اهـ. لكن سنذكر في الفصل الآتي القول بأنه سنة أيضاً لحديث ((أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل رفع وخفض)) وعلى تأويل الحديث بأن المراد بالتكبير ذكر فيه تعظيم يقال مثله هنا، فيجوز الجر لئلا يفوت المصنف ذكر التسميع في السنن، لكن يفوته ذكر نفس الرفع؛ فالتأويل في عبارة الكنز أظهر كما أوضحناه في حواشينا على البحر. هذا، وتقدم أن مختار الكمال وغيره رواية وجوب الرفع من الركوع والسجود والطمأنينة فيهما، وأنه الموافق للأدلة وإن كان المشهور في المذهب رواية السنية. قوله: (والتسبيح فیه) الأولی ذکره بعد قوله: ((وتکبیر الرکوع» کما لا يخفى، ونظيره ما يأتي في السجود ح. قوله: (ثلاثاً) فلو تركه أو نقصه کره تنزيهاً كما سيأتي قوله (وإلصاق كعبيه) أي حيث لا عذر. أي سنة للرجل فقط، وهذا قيد للأخذ والتفريج، لأن المرأة تضع يديها على ركبتيها وضعاً ولا تفرج أصابعها كما في المعراج فافهم، وسيأتي في الفصل أنها تخالف الرجل في خمسة وعشرين. قوله: (وكذا نفس الرفع منه) زاد لفظة ((نفس)) لئلا يتوهم أنه على تقدير مضاف: أي تكبير الرفع، فیتکرر مع قوله «وكذا تکبیرہ» أو للإشارة إلى أن أصل الرفع سنة كما في الزيلعي، حتى أنه لو سجد على شيء ثم نزع من تحت جبهته وسجد ثانياً على الأرض جاز وإن لم يرفع، لكنه خلاف ما صححه في الهداية بقوله: والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعدّ ساجداً. وإذا كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالساً اهـ. وإذا كان الرفع المذكور فرضاً، فالمسنون منه أن يكون بحيث يستوي جالساً، فلذا قيده الشارح بذلك، لكنه يتكرر مع قوله الآتي ((والجلسة) فالأصوب إسقاط قوله: ((بحيث يستوي جالساً) ويكون مراد المصنف بالرفع أصله بدون استواء جرياً على القول بسنيته، وبالجلسة الآتية الاستواء فلا تكرار، وقد مر تصحيح وجوبها، وسيأتي تمام الكلام علیه في الفصل الآتي. قوله: (ووضع يديه ور کیتیه) هو ما صرح به كثير من المشايخ، واختار الفقيه أبو الليث الاقتراض، ومشى عليه الشرنبلالي، والفتوى على عدمه كما في التجنيس والخلاصة، واختار في الفتح الوجوب، لأنه مقتضى الحديث مع المواظبة. قال في البحر: وهو إن شاء الله تعالى أعدل الأقوال لموافقته ١٧٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة السجود، فلا تلزم طهارة مكانهما عندنا مجمع، إلا إذا سجد على كفه كما مر (وافتراش رجله اليسرى) في تشهد الرجل (والجلسة) بين السجدتين، ووضع يديه فيها على فخذيه كالتشهد للتوارث، وهذا مما أغفله أهل المتون والشروح كما في إمداد الفتاح للشرنبلالي. قلت: ويأتي معزياً للمنية، فافهم (والصلاة على النبي) في القعدة الأخيرة. وفرض الشافعي قول: اللهم صل على محمد ونسبوه إلى الشذوذ ومخالفة الأصول اهـ. وقال في الحلية: وهو حسن ماش على القواعد المذهبية، ثم ذكر ما يؤيده. قوله: (فلا تلزم) لأن وضعهما ليس بفرض، فإذا وضعهما على نجس كان كعدم الوضع أصلاً، فلا يضرّ، وهذا هو المشهور، لكن قدمنا في شروط الصلاة عن المنية أن عدم اشتراط طهارة مكانهما رواية شاذة، وأن الصحيح أنه يفسد الصلاة كما في متن المواهب ونور الإيضاح والمنية. وفي النهر: وهو المناسب لإطلاق عامة المتون، وأيده بكلام الخانية. وفي شرح المنية: وهو الصحيح، لأن اتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض اهـ. قوله: (إلا إذا سجد على كفه) أي على ما هو متصل به ككفه وفاضل ثوبه، لا لاشتراط طهارة ما تحت الكف أو الثوب، بل لاشتراط طهارة محل السجود، وما اتصل به لا يصلح فاصلاً فكأنه سجد على النجاسة. قوله: (وافترش(١) رجله اليسرى) أي مع نصب اليمنى سواء كان في القعدة الأولى أو الأخرى، لأنه عليه الصلاة والسلام فعله كذلك، وما ورد من توركه عليه الصلاة والسلام محمول على حال كبره وضعفه، وكذا يفترش بين السجدتين كما في فتاوى الشيخ قاسم عن أبي السعود ومثله في شرح الشيخ إسماعيل البرجندي. قوله: (في تشهد الرجل) أي هو سنة فيه؛ بخلاف المرأة فإنها تتورك كما سيأتي. قوله: (ووضع يديه فيها) أي في الجلسة. قوله: (فافهم) لعله يشير به إلى أنه يؤخذ من كلامهم أيضاً، لأن هذه الجلسة مثل جلسة التشهد، ولو كان فيها مخالفة لها لبينوا ذلك كما بينوا أن الجلسة الأخيرة تخالف الأولى في التورك، فلما أطلقوها علم أنها مثلها، ولهذا قال القهستاني هنا: ويجلس: أي الجلوس المعهود. قوله: (ونسبوه) أي نسبه قوم من الأعيان منهم الطحاوي وأبو بكر الرازي وابن المنذر والخطابي والبغوي (٢) وابن جرير الطبري، لكن نقل عن بعض الصحابة والتابعين ما يوافق الشافعي. بحر. قوله: (١) في ط (قوله وافترش) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح (وافتراش) بصيغة المصدر، وهو الأنسب بسابقه ولاحقه. (٢) الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة محيي السنة، أبو محمد البغوي، يعرف بالفراء أحد الأئمة، تفقه على القاضي الحسين، وكان ديناً، عالماً، عاملاً على طريقة السلف، قال الذهبي، كان إماماً في التفسير، إماماً في الحديث، إماماً في الفقه. بورك له في تصانيفه ورزق القبول لحسن قصده وصدق نيته. ومن تصانيفه التهذيب، وشرح المختصر، وتفسيره معالم التنزيل. وغيرها. مات سنة ٥١٦. انظر: ط. ابن قاضي شهبة ١/ ٢٨١، وفيات الأعيان ٤٠٢/١، تذكرة الحفاظ ١٢٥٨/٤. ١٧٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة الإجماع (والدعاء) بما يستحيل سؤاله من العباد، وبقي بقية تكبيرات الانتقالات حتى تكبيرات القنوت على قول، والتسميع للإمام، والتحميد لغيره، وتحويل الوجه يمنة ويسرة للسلام. (ولها آداب) تركه لا يوجب إساءة ولا عتاباً كترك سنة الزوائد، لکن فعله أفضل (نظره إلى موضع سجوده حال قيامه، وإلى ظهر قدميه حال ركوعه، وإلى أرنبة أنفه حال سجوده، وإلى حجره حال قعوده، وإلى منكبه الأيمن والأيسر عند التسليمة الأولى (والدعاء الخ) أي قبل السلام، وسيأتي في آخر الفصل الآتي الكلام عليه وعلى ما يفعله بعد السلام من قراءة وتسبيح وغيرهما. قوله: (لغيره) أي لمؤتم ومنفرد، لكن سيأتي أن المعتمد أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد، وكذا الإمام عندهما وهو رواية عن الإمام جزم بها الشرنبلالي في مقدمته. قوله: (وتحويل الوجه يمنة ويسرة للسلام) ويسن البداءة باليمين، ونية الإمام الرجال والحفظة وصالحي الجن إلى آخر ما سيأتي في الفصل، وخفض الثانية عن الأولى، ومقارنته لسلام الإمام، وانتظار المسبوق سلام الإمام، كذا في نور الإيضاح وقدمنا أنه أوصل السنن إلى إحدى وخمسين، لكن عدّ بعضها في الضياء من المستحبات. آدَابُ الصَّلاةِ قوله: (ولها آداب) جمع أدب، وهو في الصلاة ما فعله رسول الله وَ * مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كالزيادة على الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود، كذا في غاية البيان والعناية وغيرهما. وعرفه في أول الحلية بتعاريف متعددة، وقال: والظاهر مساواته للمندوب. قوله: (تركه) أي ترك الأدب الذي تضمنه لفظ جمعه. قوله: (كترك سنة الزوائد) وهي السنن الغير المؤكدة؛ كسيره عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده وتنعله، ويقابلها سنن الهدى التي هي من أعلام الدين كالأذان والجماعة، ويقابل النوعين النفل، ومنه المندوب والمستحب والأدب، وقدمنا تحقيق ذلك في سنن الوضوء. قوله: (وإلى أرنبة أنفه) أي طرفه .. قاموس. قوله: (وإلى حجره) بكسر الحاء والجيم والراء المهملة: ما بين يديك من ثوبك. قاموس. وقال أيضاً: الحجر مثلثة: المنع، وحضن الإنسان؛ والمناسب هنا الأول لأنه فسر الحضن بما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر والعضدان، وفسر الكشح بما بين الخاصرة إلى الضلع الجنب(١) واستظهر في العزمية ضبطه بضم ففتح (١) في ط (قوله للضلع الجنب) هكذا بخطه، والذي رأيته في عدة نسخ من القاموس، الضلع الخلف. ١٧٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة والثانية) لتحصيل الخشوع (وإمساك فمه عند التثاؤب) فائدة لدفع التثاؤب مجربة: ولو بأخذ شفتيه بسنه (فإن لم يقدر غطاء بـ) ظهر (يده) اليسرى، وقيل باليمنى لو قائماً، وإلا فيسراه. مجتبى (أو كمه) لأن التغطية بلا ضرورة مكروهة (وإخراج كفيه من کمیه عند التكبير) للرجل إلا لضرورة كبرد (ودفع السعال ما استطاع) لأنه بلا عذر مفسد فيجتنبه فزاي معجمة: جمع حجزة، وهي معقد الإزار، ولا يخفى بعده. قوله: (لتحصيل الخشوع) علة الجميع، لأن المقصود الخشوع وترك التكلف، فإذا تركه صار ناظراً إلى هذه المواضع قصد أو لا، وفي ذلك حفظ له عن النظر إلى ما يشغله، وفي إطلاقه شمول المشاهد للكعبة لأنه لا يأمن ما يلهيه، وإذا كان في الظلام أو كان بصيراً يحافظ على عظمة الله تعالى، لأن المدار عليها، وتمامه في الإمداد. وإذا كان المقصود الخشوع، فإذا كان في هذه المواضع ما ینافیه یعدل إلى ما يحصله فيها. تنبيه المنقول في ظاهر الرواية أن يكون منتهى بصره في صلاته إلى سجوده كما في المضمرات، وعليه اقتصر في الكنز وغيره، وهذا التفصيل من تصرفات المشايخ كالطحاوي والكرخي وغيرهما، كما يعلم من المطولات. قوله: (وإمساك فمه عند التثاؤب) بالهمز، وأما الواو فغلط، كما في المغرب وغيره، وسيأتي في باب ما يفسد الصلاة أو يكره: أنه يكره ولو خارجها، لأنه من الشيطان والأنبياء محفوظون منه. قوله: (ولو بأخذ شفتيه بسنه) في بعض النسخ ((شفته)) بصيغة المفرد وهي أحس، لأن المتيسر لدفع التثاؤب هو أخذ الشفة السفلى وحدها، ثم رأيت التقييد بها في الضياء. قوله: (بظهر يده اليسرى) كذا في الضياء المعنوي، ومثله في الحلية في باب السنن، والشارح عزا المسألة إلى المجتبى، مع أن المنقول في البحر والنهر والمنح عن المجتبى أنه يغطي فاه بيمينه، وقيل بيمينه في القيام وفي غيره بيساره اهـ. وهكذا في شرح الشيخ إسماعيل وعبارة الشارح في الخزائن: أي بظهر يده اليمنى الخ، فالمناسب إبدال اليسرى باليمنى. قوله: (وقيل الخ) كأنه لأن التغطية ينبغي أن تكون بالیسری کالامتخاط، فإذا كان قاعداً يسهل ذلك عليه ولم يلزم منه حركة اليدين، بخلاف ما إذا كان قائماً فإنه يلزم من التغطية باليسرى حركة اليمين أيضاً لأنها تحتها اهـ ح. قوله: (لأن التغطية الخ) علة لكونه لا يغطي بيده أو كمه إلا عند عدم إمكان كظم فيه، ولذا قال في الخلاصة: أما إذا أمكنه يأخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطی بیده أو ثوبه یکره، هكذا روي عن أبي حنيفة اهـ. فائدة رأيت في شرح تحفة الملوك المسمى بهدية الصعلوك ما نصه: قال الزاهدي: الطريق في دفع التثاؤب: أن يخطر بباله أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما تثاءبوا قط. قال القدوري : جربناه مراراً فوجدناه كذلك اهـ. قلت: وقد جربته أيضاً فو جدته كذلك. قوله: (عند التكبير) أي تكبير الإحرام. قوله: (ودفع السعال ما استطاع) فيه أنه لا يخلو إما أن يكون ٠ .. ١٧٧ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (والقيام) لإمام ومؤتم (حين قيل حيّ على الفلاح) خلافاً لزفر؛ فعنده عند حيّ على الصلاة. ابن كمال (إن كان الإمام بقرب المحراب وإلا فيقوم كل صنف ينتهي إليه الإمام على الأظهر) وإن دخل من قدام قاموا حين يقع بصرهم عليه، إلا إذا قام الإمام بنفسه في مسجد فلا يقفوا حتى يتم إقامته. ظهيرية. وإن خارجه قام كل صفّ ينتهي إليه، بحر (وشروع الإمام) في الصلاة (مذ قيل قد قامت الصلاة) ولو أخر حتى أتمها لا بأس به إجماعاً، وهو قول الثاني والثلاثة، وهو أعدل المذاهب كما في شرح المجمع لمصنفه. وفي القهستاني معزياً للخلاصة المراد بالسعال المضطّر إليه فلا يمكن دفعه أو غيره، فدفعه واجب لأنه مفسد. وقد يقال: المراد به ما تدعو إليه الطبيعة مما يظن إمكان دفعه، فهذا يستحب أن يدفعه ما أمكن إلى أن يخرج منه بلا صنعه أو يندفع عنه، فليتأمل؛ ثم رأيته في الحلية أجاب بحمله على غير المضطّر إليه إذا كان عذر يدعو إليه في الجملة ولا سيما إذا كان ذا حروف، لما فيه من الخروج عن الخلاف اهـ. والمراد بالعذر تحسين الصوت أو إعلام أنه في الصلاة، فسيأتي في مفسدات الصلاة أن التنحنح لأجل ذلك لا يفسد في الصحيح، وعلى هذا فالمراد بالسعال التنحنح. تأمل. قوله: (حين قيل حي على الفلاح) كذا في الكنز ونور الإيضاح والإصلاح والظهيرية والبدائع وغيرها. والذي في الدرر متناً وشرحاً عند الحيلة الأولى: يعني حيث يقال حيّ على الصلاة اهـ. وعزاه الشيخ إسماعيل في شرحه إلى عيون المذاهب والفيض والوقاية والنقاية والحاوي والمختار اهـ. قلت: واعتمده في متن الملتقى، وحكى الأول بقيل. لكن نقل ابن الكمال تصحيح الأول. ونص عبارته: قال في الذخيرة: يقوم الإمام والقوم إذا قال المؤذن حيّ على الفلاح عند علمائنا الثلاثة. وقال الحسن بن زياد وزفر: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قاموا إلى الصف، وإذا قال مرة ثانية كبروا؛ والصحيح قول علمائنا الثلاثة اهـ. قوله: (خلافاً لزفر الخ) هذا النقل غير صحيح وغير موافق لعبارة ابن كمال التي ذكرناها، وقد راجعت الذخيرة فرأیته حکی الخلاف كما نقله ابن كمال عنها، ومثله في البدائع وغيره. قوله: (وإلا الخ) أي وإن لم يكنْ الإمام بقرب المحراب، بأن كان في موضع آخر من المسجد أو خارجه ودخل من خلف ح. قوله: (في مسجد) الأولى تعريفه باللام. قوله: (فلا يقفوا) الأنسب فلا يقفون بإثبات النون على أن لا نافية لا ناهية. قوله: (وإن خارجه) محترز قوله: ((في مسجد)). قوله: (بحر) لم أره فيه بل في النهر. قوله: (وشروع الإمام) وكذا القوم، لأن الأفضل عند أبي حنيفة مقارنتهم له كما سيأتي. قوله: (لا بأس به إجماعاً) أي لأن الخلاف في الأفضلية فنفي البأس: أي الشدة، ثابت في كلا القولين وإن كان الفعل أولى في أحدهما. قوله: (وهو) أي التأخير المفهوم من ١٧٨ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة أنه الأصح. (فرع) لو لم يعلم ما في الصلاة من فرائض وسنن أجزأه. قنية. فصلٌ (وإذا أراد الشروع في الصلاة كبر) لو قادراً (للافتتاح) أي قال وجوباً الله أكبر ولا يصير شارعاً بالمبتدإ فقط كالله، ولا بأكبر فقط هو المختار، فلو قال: الله مع الإمام وأكبر قبله، أو أدرك الإمام راكعاً فقال: الله قائماً وأكبر راكعاً، لم يصح في الأصح؛ كما لو فرغ من الله قبل الإمام؛ ولو ذكر الاسم بلا صفة صح عند الإمام خلافاً لمحمد قوله: ((أخر)). قوله: (أنه الأصح) لأن فيه محافظة على فضيلة المؤذن وإعانة له على الشروع مع الإمام. قوله: (فرع الخ) تقدم بيانه في بحث النية، وكذا في هذا الباب عند قوله: ((وبقي من الفروض الخ)). قوله: (قنية) يعني ذكره الإمام الزاهدي في قنية الفتاوى، ونقل ط عبارته فافهم، والله تعالى أعلم. فضلٌ أي في بيان تأليف الصلاة إلى انتهائها على الوجه المتوارث من غير تعرض غالباً لوصف أفعالها بفريضة أو غيرها للعلم به مما مر. قوله: (لو قادراً) سيأتي محترزه في قوله: (ويلزم العاجز الخ). قوله: (للافتتاح) فلو قصد الإعلام فقط لم يصر شارعاً كما قدمناه، ويأتي تمامه .. قوله: (أي قال وجوباً الله أكبر) قال في الحلية عند قول المنية: ولا دخول في الصلاة إلا بتكبيرة الافتتاح، وهي قوله: الله أكبر، أو الله الأكبر، أو الله الكبير، أو الله كبير الخ. وعين مالك الأول لأنه المتوارث. وأجيب بأنه يفيد السنية أو الوجوب ونحن نقول به، فإن الأصح أنه يكره الافتتاح بغير الله أكبر عند أبي حنيفة كما في التحفة والذخيرة والنهاية وغيرها، وتمامه في الحلية؛ وعليه فلو افتتح بأحد الألفاظ الأخيرة لا يحصل الواجب، فافهم. قوله: (ولا يصير شارعاً بالمبتدأ) لأن الشرط الإتيان بجملة تامة كما مر في النظم. ولا يخفى أن الإتيان بالواو أحسن من الفاء التفريعية، لأن ما قبله بيان للواجب وهذا بيان للشرط فلا يصح التفريع، فافهم. قوله: (هو المختار) وهو قول محمد وظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وكذا قول أبي يوسف لما سيأتي من اختصاص الصحة عنده بالألفاظ الخمسة ح. قوله: (فلو قال الخ) بيان لثمرة الخلاف وتفريع على المختار. قوله: (قبله) أي قبل فراغه ح. قوله: (قائماً) أي حقيقة وهو الانتصاب، أو حكماً وهو الانحناء القليل بأن لا تنال يداه ركبتيه ح. قوله: (في الأصح) أي بناء على ظاهر الرواية. وأفاد أنه كما لا يصح اقتداؤه لا يصير شارعاً في صلاة نفسه أيضاً، وهو الأصح كما في النهر عن السراج. قوله: (قبل الإمام) أي قبل شروعه. قوله: (ولو ذكر الاسم) مکرر بما قبله، فإن المراد ١٧٩ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة (بالحذف) إذ مد إحدى الهمزتين مفسد، وتعمده كفر، وكذا الباء في الأصح. ويشترط كونه (قائماً) فلو وجد الإمام راكعاً فكبر منحنياً، إن إلى القيام أقرب صح بالصفة (الخبر)، ومع ذلك هو ضعيف مبني على غير ظاهر الرواية، أفاده ح. قوله: (إذ مدّ أحد الهمزتين مفسد الخ) اعلم أن المد إن كان في الله، فإما في أوله أو وسطه أو آخره: فإن كان في أوله لم يصر به شارعاً وأفسد الصلاة لو في أثنائها، ولا يكفر إن كان جاهلاً، لأنه جازم والإكفار للشك في مضمون الجملة: وإن كان في وسطه، فإن بالغ حتى حدث ألف ثانیة بین اللام والهاء کره، قیل: والمختار أنها لا تفسد، ولیس ببعید، وإن کان في آخره فهو خطأ ولا يفسد أيضاً، وقياس عدم الفساد فيهما صحة الشروع بهما؛ وإن كان المد في أكبر، فإن في أوله فهو خطأ مفسد، وإن تعمده قيل يكفر للشك، وقيل لا. ولا ينبغي أن يختلف في أنه لا يصح الشروع به، وإن في وسطه أفسد، ولا يصح الشروع به. وقال الصدر الشهيد: يصح، وينبغي تقييده بما إذا لم يقصد به المخالفة، كما نبه عليه محمد بن مقاتل. وفي المبتغى: لا يفسد لأنه إشباع، وهو لغة قوم، وقيل يفسد لأن أكبار اسم ولد إبليس اهـ، فإن ثبت أنه لغة فالوجه الصحة؛ وإن في آخره فقد قيل يفسد الصلاة، وقياسه أن لا يصح الشروع به أيضاً، كذا في الحلية ملخصاً. وتمام أبحاث هذه المسألة في البحر والنهر عند قوله: وکبر بلا مد ورکع. أقول: وينبغي الفساد بمد الهاء لأنه یصیر جمع لاه كما صرح به بعض الشافعية. تأمل. قوله: (وتعمده) أي تعمّد مد الهمزة من لفظ الجلالة أو أكبر كفر، لكونه استفهاماً يقتضي أن لا يثبت عنده كبرياء الله تعالى وعظمته، كذا في الكفاية. والأحسن قول المبسوط: خيف عليه الكفر إن كان قاصداً، على أنه الأكمل اعترضهم في العناية بأنه يجوز أن تكون للتقدير فلا كفر ولا فساد؛ لكن يجاب بأن قصد التقرير لا يدفع الفساد. لما في شرح المنية من أن الإنسان لا يصلح أن يقرر نفسه، وإن قرر غيره لزم الفساد لأنه خطاب اهـ. وعلى هذا فينبغي أن يقال: إن تعمد المد لا يكفر إلا إذا قصد به الشك لانتفاء احتمال التقرير. وأما الفساد وعدم صحة الشروع فثابتان وإن لم يتعمد المد أو الشك لأنه تلفظ بمحتمل للكفر فصار خطأ شرعاً، ولهذا قال في الحلية: إن مناط الفساد ذكر الصورة الاستفهامية، فلا يفترق الحال بين كونه عالماً بمعناها أو لا، بدليل الفساد بكلام النائم. قوله: (وكذا الباء في الأصح) صححه في شرح المنية. قوله: (قائماً) أي في الفرض مع القدرة على القيام ح. قوله: (إن إلى القيام أقرب) بأن لا تنال یداه ركبتيه كما مر. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الحجة: إذا كبر في التطوع حالة الركوع للافتتاح: لا يجوز، وإن كان التطوع يجوز قاعداً اهـ. قلت: والفرق بينه وبين ما لو كبر للتطوع قاعداً أن القعود الجائز خلف عن القيام من كل وجه، أما الركوع فله حكم القيام من وجه دون وجه، ولذا لو قرأ فيه لم يجز. تأمل. ١٨٠ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ولغت نية تكبيرة الركوع. (فروع) كبر غير عالم بتكبير إمامه، إن أكبر رأيه أنه كبر قبله لم يجز وإلا جاز. محيط؛ ولو أراد بتكبيره التعجب أو متابعة المؤذن لم يصر شارعاً، ويجزم الراء لقوله وَلمول ((الأذان جزم، والإقامة جزم، والتكبير جزم)) منح، ومرّ في الأذان (و) إنما (يصير شارعاً بالنية عند التکبیر لا به) وحده ولا بها وحدها قوله: (ولغت نية تكبيرة الركوع) أي لو نوى بهذه التكبيرة الركوع ولم ينو تكبيرة الافتتاح لغت نيته وانصرفت إلى تكبيرة الافتتاح، لأنه لما قصد بها الذكر الخالص دون شيء خارج عن الصلاة وكانت التحريمة هي المفروضة عليه لكونها شرطاً انصرفت إلى الفرض، لأن المحل له، وهو أقوى من النفل؛ كما لو نوى بقراءة الفاتحة الذكر والثناء، كما لو طاف للركن جنباً وللصدر طاهراً انظرف الثاني إلى الركن، بخلاف ما إذا قصد بالتكبيرة الإعلام فقط فإنه لا يكون قاصداً للذكر، فصار كلاماً أجنبياً عن الصلاة فلا يصح شروعه كما مر. قوله: (وإلا جاز) أي بأن كان أكبر رأيه أنه مع الإمام أو بعده أو لم يكن له رأي أصلاً، والجواز في الثالثة لحمل أمره على الصواب، ولكن الأحوط كما في شرح المنية أن يكبر ثانياً ليقطع الشك باليقين. ووقع في الفتح هنا سهو نبه عليه في النهر. قوله: (ولو أراد الخ) ذكر المسألة الأولى في ألغاز الأشباه، والثانية ذكرها المصنف متناً في الذبائح. قوله: (لم بصر شارعاً) لأن التعجب والإجابة أجنبيان عن الصلاة مفسدان لها؛ ففي شرح الشيخ إسماعيل في مفسدات الصلاة: لو قال اللهمّ صلِّ على محمد أو الله أكبر، وأراد به الجواب تفسد صلاته بالإجماع؛ ولو أجاب المؤذن تفسد أيضاً، وإن أذن في صلاته تفسد إن أراد الأذان اهـ. قوله: (ويجزم الراء الخ) أي يسكنها. مَطْلَبٌ فِي حَدَيْثٍ: ((الأَذَانُ جَزْمٌ» قال في الحلية: ثم اعلم أن المسنون جزم التكبير سواء كان للافتتاح أو في أثناء الصلاة، قالوا لحديث إبراهيم النخعي موقوفاً عليه ومرفوعاً «الأَذَانُ جَزْمٌ، وَالإِقَامَةُ جَزْمٌ، والتَّكْبِيرُ جَزْمٌ)) قال في الكافي: والمراد الإمساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها والإضراب عن الهمز المفرط والمد والفاحش، ثم الهاء ترفع بلا خلاف، وأما الراء ففي المضمرات عن المحيط إن شاء بالرفع أو بالجزم. وفي المبتغى: الأصل فيه الجزم، لقول وَّ ((التّكْبِيرُ جَزْمٌ، والتَّسْمِيعُ جَزْمٌ)) اهـ. قوله: (ومرّ في الأذان) وقدمنا بقية الكلام عليه هناك فراجعه. قوله: (وإنما يصير شارعاً بالنية عند التكبير) كذا في البحر عن حج الزيلعي، والمراد بالتكبير مطلق الذكر. والمعنى أن النية لما كانت شرطاً لصحة الصلاة وكانت التحريمة شرطاً أيضاً على