Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الطهارة / باب الأنجاس طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير، ولو لم يبالغ لرقته هل يطهر؟ الأظهر نعم للضرورة. (و) قدر (بتثليث جفاف) أي انقطاع تقاطر (في غيره) أي غير منعصر مما يتشرب النجاسة صيانة للثوب لا يجوز اهـ. تأمل. قوله: (طهر بالنسبة إليه) لأن كل أحد مكلف بقدرته ووسعه ولا يكلف أن يطلب من هو أقوى ليعصر ثوبه. شرح المنية. قال في البحر: خصوصاً على قول أبي حنيفة: إن قدرة الغير غير معتبرة، وعليه الفتوى. قوله: (الأظهر نعم للضرورة) كذا في النهر عن السراج: أي لئلا يلزم إضاعة المال، قال في البحر: لكن اختار في الخانية عدم الطهارة اهـ. قلت: وبه جزم في الدرر، وعليه فالظاهر أنه یعطی حکم ما لا ينعصر من تثليث الجفاف. قوله: (بتثليث جفاف) أي جفاف كل غسلة من الغسلات الثلاث، وهذا شرط في غير البدن ونحوه، أما فيه فيقوم مقامه توالي الغسل ثلاثاً. قال في الحلية: والأظهر أن كلًّا من التوالي والجفاف ليس بشرط فيه، وقد صرح به في النوازل وفي الذخيرة ما يوافقه أهـ. وأقرّه في البحر. وفي الخانية: إذا جرى ماء الاستنجاء تحت الخف ولم يدخل فيه لا بأس به، ويطهر الخف تبعاً كما قلنا في عروة الإبريق إذا أخذها بيد نجسة وغسل يده ثلاثاً تطهر العروة تبعاً لليد. قوله: (أي انقطاع تقاطر) زاد القهستاني: وذهاب النداوة. وفي التاترخانية: حدّ التجفيف أن يصير بحال لا تبتل منه اليد، ولا يشترط صيرورته يابساً جداً اهـ. ثم هل يلزم ذهاب أثر شق زواله؟ ذكر في الحلية أن مفاد ما في المنية عن المحيط نعم بخلاف الثوب، وقال: والتفرقة بينهما لا تعري عن شيء اهـ. وأقره في البحر والنهر؛ لكن في شرح المنية تعقب ما في المحيط ثم قال: فالحاصل أن زوال الأثر شرط في كل موضع ما لم يشق كيفما كان التطهير وبأيّ شي كان، فليحفظ ذلك اهـ. ونحوه في حاشية الواني على الدرر. قوله: (أي غير منعصر) أي بأن تعذر عصره كالخزف أو تعسر كالبساط، أفاده في شرح المنية. قوله: (مما يتشرب النجاسة الخ) حاصله كما في البدائع أن المتنجس إما أن لا يتشرّب فيه أجزاء النجاسة أصلاً كالأواني المتخذة من الحجر والنحاس والخزف العتيق، أو يتشرب فيه قليلاً كالبدن والخف والنعل، أو يتشرب كثيراً؛ ففي الأول طهارته بزوال عين النجاسة المرئية أو بالعدد على ما مر؛ وفي الثاني كذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل فيحكم بطهارته؛ وأما في الثالث: فإن كان مما يمكن عصره كالثياب فطهارته بالغسل والعصر إلى زوال المرئية وفي غيرها بتثليثهما، وإن كان مما لا ينعصر كالحصير المتخذ من البردي ونحوه إن علم أنه لم يتشرب فيه بل أصاب ظاهره يطهر بإزالة العين أو بالغسل ثلاثاً بلا عصر؛ وإن علم تشربه كالخزف الجديد والجلد البمدبوغ بدهن نجس والحنطة المنتفخة بالنجس: فعند محمد لا يطهر أبداً، وعند أبي يوسف ينقع في الماء ثلاثاً ويجفف كل مرة؛ ٥٤٢ كتاب الطهارة / باب الأنجاس وإلا فبقلعها كما مر، وهذا كله إذا غسل في إجانة؛ أما لو غسل والأول أقیس، والثاني أوسع اهـ. وبه یفتی. درر. قال في الفتح: وينبغي تقييد الخزف العتيق بما إذا تنجس رطباً وإلا فهو كالجديد، لأنه يشاهد اجتذابه اهـ. وقالوا في البساط النجس إذا جعل في نهر ليلة طهر. قال في البحر: والتقييد بالليلة لقطع الوسوسة، وإلا فالمذكور في المحيط أنه إذا أجري عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر، لأن إجراء الماء يقوم مقام العصر اهـ. ولم يقيده بالليلة اهـ. ومثله في الدر المنتقى عن الشمني وابن الكمال، ولو موّه الحديد بالماء النجس يموه بالطاهر ثلاثاً فيطهر، خلافاً لمحمد فعنده لا يطهر أبداً، وهذا في الحمل في الصلاة؛ أما لو غسل ثلاثاً ثم قطع به نحو بطيخ أو وقع في ماء قليل لا ينجسه فالغسل يطهر ظاهره إجماعاً، وتمامه في شرح المنية. قوله: (وإلا فيقلعها) المناسب فبغسلها، لأن الكلام في غير المرئية: أي ما لا یتشرب النجاسة مما لا ینعصر يطهر بالغسل ثلاثاً ولو بدفعة بلا تجفیف کالخزف والآجر المستعملين كما مرّ وكالسيف والمرآة، ومثله ما يتشرب فيه شىء قليل كالبدن والنعل كما قدمناه آنفاً. قوله: (وهذا كله) أي الغسل والعصر ثلاثاً فيما ينعصر وتثليث الجفاف في غيره ط. قوله: (في إجانة) بالكسر والتشديد: إناء تغسل فيه الثياب والجمع أجاجين. مصباح: أي إن هذا المذكور إنما هو إذا غسل ثلاثاً في إجانة واحدة أو في ثلاث إجانات. قال في الإمداد: والمياه الثلاثة متفاوتة في النجاسة، فالأولى يطهر ما أصابته بالغسل ثلاثاً، والثانية بثنتين، والثالثة بواحدة، وكذا الأواني الثلاثة التي غسل فيها واحدة بعد واحدة، وقيل يطهر الإناء الثالث بمجرد الإراقة، والثاني بواحدة، والأول بثنتين اهـ. بقي لو غسل في إجّانة واحدة: قال في الفيض: تغسل الإجانة بعد الثلاث مرة اهـ. وشمل كلامه ما لو غسل العضو في الإجانة فإنه يطهر عندهما. وقال أبو يوسف: لا يطهر ما لم يصبّ عليه الماء، وعلى هذا الخلاف لو أدخله في حباب الماء ولو في خوابي خل يخرج من الثالثة طاهراً عند أبي حنيفة، خلافاً لهما، لاشتراط محمد في غسل النجاسة الماء، واشتراط أبي يوسف الصبّ. بدائع. قوله: (أما لو غسل الخ) نقل هذه الجملة في البحر عن السراج، وتابعه من بعده حتى الشرنبلالي، وقد صرح في شرح المنية عند قوله: روي عن أبي يوسف، أن الجنب إذا اتزر في الحمام وصبّ الماء على جسده ثم على الإزار يحكم بطهارة الإزار، وإن لم يعصر. وفي المنتقى: شرط العصر على قول أبي يوسف بما نصه تقدم أن هذا ظاهر الرواية على قول الكل، ولو غمس الثوب في نهر جار مرة وعصره يطهر، وهذا قول أبي يوسف في غير ظاهر الرواية؛ وذكر في الأصل وهو ظاهر الرواية أنه يغسل ثلاثاً ويعصر في كل مرة. وعن محمد في غير ظاهر الرواية أنه يغسلها: أي النجاسة الغير المرئية ثلاثاً ويعصره في المرة الثالثة، وقد تقدم أنه غير رواية الأصول. وقال في الفتح: لا ٥٤٣ كتاب الطهارة / باب الأنجاس في غدير أو صبّ عليه ماء كثير، أو جرى عليه الماء طهر مطلقاً بلا شرط عصر وتجفيف وتكرار غمس هو المختار. ویطهر لبن وعسل ودبس ودهن یغلی ثلاثاً، يخفى أن المروي عن أبي يوسف في الإزار لضرورة ستر العورة، فلا يلحق به غيره، ولا تترك الروايات الظاهرة فيه اهـ. أقول: لكن قد علمت أن المعتبر في تطهير النجاسة المرئية زوال عينها ولو بغسلة واحدة ولو في إجانة كما مر، فلا يشترط فيها تثليث غسل ولا عصر، وأن المعتبر غلبة الظن في تطهير غير المرئية بلا عدد على المفتى به أو مع شرط التثليث على ما مر، ولا شك أن الغسل بالماء الجاري وما في حكمه من الغدير أو الصبّ الكثير الذي يذهب بالنجاسة أصلاً ويخلفه غيره مراراً بالجريات أقوى من الغسل في الإجانة التي على خلاف القياس، لأن النجاسة فيها تلاقي الماء وتسري معه في جميع أجزاء الثوب، فيبعد كل البعد التسوية بينهما في اشتراط التثليث، وليس اشتراطه حكماً تعبدياً حتى يلتزم وإن لم يعقل معناه، ولهذا قال الإمام الحلواني على قياس قول أبي يوسف في إزار الحمام: إنه لو كانت النجاسة دماً أو بولا وصبّ عليه الماء كفاه، وقول الفتح: إن ذلك لضرورة ستر العورة كما مر، رده في البحر بما في السراج، وأقرّه في النهر وغيره. قوله: (في غدير) أي ماء كثير له حكم الجاري. قوله: (أو صبّ عليه ماء كثير) أي بحيث يخرج الماء ويخلفه غيره ثلاثاً، لأن الجريان بمنزلة التكرار والعصر هو الصحيح. سراج. قوله: (بلا شرط عصر) أي فيما ينعصر، وقوله ((وتجفيف)) أي في غيره، وهذا بيان للإطلاق. قوله: (هو المختار) عبارة السراج: وأما حكم الغدير: فإن غمس الثوب فيه ثلاثاً وقلنا بقول البلخيين وهو المختار فقد روي عن أبي حفص الكبير أنه يطهر وإن لم يعصر. وقيل: يشترط العصر كل مرة، وقيل: مرة واحدة اهـ. وحاصله: اشتراط الغمس في الغدير ثلاثاً عندهم مع اختلافهم في العصر، فتنبه. مَطْلَبٌ في تَظْهِيرِ الدُّهْنِ والْعَسَلِ قوله: (ويطهر لبن وعسل الخ) قال في الدرر: ولو تنجس العسل فتطهيره أن يصبّ فيه ماء بقدره فيغلي حتى يعود إلى مكانه، والدهن يصب عليه الماء فيغلي فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء هكذا ثلاث مرات اهـ. وهذا عند أبي يوسف خلافاً لمحمد، وهو أوسع، وعليه الفتوى كما في شرح الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوى. وقال في الفتاوى الخيرية: ظاهر كلام الخلاصة عدم اشتراط التثليث، وهو مبني على أن غلبة الظن مجزئة عن التثليث، وفيه اختلاف تصحيح؛ ثم قال: إن لفظة ((فيغلي)) ذكرت في بعض الكتب والظاهر أنها من ٥٤٤ كتاب الطهارة / باب الأنجاس ولحم طبخ بخمر يغلى وتبريد ثلاثاً، وكذا دجاجة ملقاة حاله على الماء للنتف قبل شقها فتح. وفي التجنيس: حنطة طبخت في خمر لا تطهر أبداً، به يفتى. زيادة الناسخ، فإنّا لم نر من شرط لتطهير الدهن الغليان مع كثرة النقل في المسألة والتتبع لها إلا أن يراد به التحريك مجازاً، فقد صرح في مجمع الرواية وشرح القدوري أنه يصبّ عليه مثله ماء ويحرك، فتأمل اهـ. أو يحمل على ما إذا جمد الدهن بعد تنجسه. ثم رأيت الشارح صرح بذلك في الخزائن فقال: والدهن السائل يلقى فيه الماء، والجامد يغلى به حتى يعلو الخ. ثم اشتراط كون الماء مثل العسل أو الدهن موافق لما في شرح المجمع عن الكافي، ولم يذكره في الفتح والبحر. وذكر القهستاني عن بعض المفتين الاكتفاء في العسل والدبس بالخمس، قال: لأن في بعض الروايات قدراً من الماء. قلت: يحتمل أن قدراً مصحّف عن قدره بالضمير فيوافق ما ذكرناه عن شرح المجمع، وبه سقط ما نقله عن بعض المفتين. هذا وفي القنية عن ركن الأئمة الصباغي أنه جرّب تطهير العسل بذلك فوجده مراً. وذكر في الخلاصة أنه لو ماتت الفأرة في دنّ النشا يطهر بالغسل إن تناهى أمره، وإلا فلا. قوله: (ولحم طبخ الخ) في الظهيرية: ولو صبت الخمرة في قدر فيها لحم: إن كان قبل الغليان يطهر اللحم بالغسل ثلاثاً، وإن بعده فلا. وقيل: يغلى ثلاثاً كل مرة بماء طاهر ويجفف في كل مرة؛ وتجفيفه بالتبريد اهـ. بحر. قلت: لكن يأتي قريباً أن المفتى به الأول. وفي الخانية: إذا صبّ الطباخ في القدر مكان الخل خمراً غلطاً فالكل نجس لا يطهر أبداً، وما روي عن أبي يوسف أنه يغلى ثلاثاً لا يؤخذ به؛ وكذا الحنطة إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبداً. وعندي إذا صبّ فيه الخل وترك حتى صار الكل خلا لا بأس به اهـ. فما مشى عليه الشارح هنا ضعيف. قوله: (وكذا دجاجة الخ) قال في الفتح: إنها لا تطهر أبداً، لكن على قول أبي يوسف تطهر، والعلة والله أعلم تشربها النجاسة بواسطة الغليان، وعليه اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس، لكن العلة المذكورة لا تثبت ما لم يمكث اللحم بعد الغليان زماناً يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم، وكل منهما غير متحقق في السميط حيث لا يصل إلى حد الغليان، ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى ظاهر الجلد لتنحل مسام الصوف، بل لو ترك يمنع انقلاع الشعر؛ فالأولى في السميط أن يطهر بالغسل ثلاثاً فإنهم لا يتحرّسون فيه عن المنجس؛ وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاجة والكرش والسميط اهـ. وأقره في البحر. قوله: (وفي التجنيس) هو اسم كتاب لصاحب الهداية قال فيه: إن هذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون، ولم ينص عليه المتقدمون، وعبارته هنا: ولو طبخت الحنطة في الخمر قال أبو يوسف: تطبخ ثلاثاً بالماء وتجفف في كل مرة، وكذلك اللحم. وقال أبو حنيفة: إذا ٥٤٥ كتاب الطهارة / باب الأنجاس ولو انتفخت من بول نقعت وجففت ثلاثاً. ولو عجن خبز بخمر صبّ فيه خلّ حتی يذهب أثره فيطهر . فَضلُ الاستِنجَاء إزالة نجس عن سبيل، فلا يسن من ريح وحصاة ونوم وفصد (وهو سنة) مؤكدة طبخت في الخمر لا تطهر أبداً، وبه يفتى اهـ: أي إلا إذا جعلها في خل كما نقله بعضهم عن مختصر المحيط، وقدمناه عن الخانية، فافهم. قوله: (ولو انتفخت من بول الخ) إن كان هذا قول أبي یوسف فظاهر، وإن کان قول الإمام، فقد يفرق بينه وبين طبخها بالخمر بزيادة التشرب بالطبخ، ثم لا يمكن هنا تطهيرها بجعلها في الخل، لأن البول لا ينقلب خلّاً بخلاف الخمر. قوله: (وجففت) ظاهره أن المراد التجفيف إلى أن يزول الانتفاخ في كل مرة. قوله: (فيطهر) لانقلاب ما فيه من أجزاء الخمر خلّ، والله أعلم. فصلُ الاستنجاء بإضافة فصل إلى الاستنجاء، وهو خبر لمبتدأ محذوف، وإنما ذكره في الأنجاس مع أنه من سنن الوضوء كما قدمناه لأنه إزالة نجاسة عينية كما في البحر. قوله: (إزالة نجس الخ) عرّفه في المغرب بأنه مسح موضع النجو: وهو ما يخرج من البطن أو غسله. وأورد عليه في البحر أنه يشمل الاستنجاء من الحصاة مع أنه لا يسن كما صرح به في السراج، فلذا عدل عنه الشارح. وأيضاً فإنه لا يشمل ما لو أصاب المخرج نجاسة أجنبية أكثر من الدرهم مع أنه يطهر بالحجر كما مشى عليه الشارح فيما يأتي؛ وجزم به في الإمداد، ويأتي تمام كلامه عليه. قوله: (فلا يسن من ريح) لأن عينها طاهرة، وإنما نقضت لانبعاثها عن موضع النجاسة اهـ. ح، ولأن بخروج الريح لا يكون على السبيل شيء فلا يسن منه بل هو بدعة کما في المجتبى. بحر. قوله: (وحصاة) لأنه إن لم یکن علیھا بلل أو كان ولم يتلوّث منه الدبر فهي خارجة بقوله ((عن سبيل)) وإن تلوّث منها فالاستنجاء حينئذ للنجاسة لا للحصاة اهـ. ح. قوله: (ونوم) لأنه ليس بنجس أيضاً اهـ. ح. قوله: (وفصد) أي الدم الذي على موضع الفصد، لأنه وإن كان نجساً لكنه ليس على السبيل ليزال عنه اهـ. ح. قوله: (وهو سنة مؤكدة) صرح به في البحر عن النهاية ثم عزاه أيضاً إلى الأصل، وعلله في الكافي بمواظبته عليه وله. ونقل في الحلية الأحاديث الدالة على المواظبة وما يصرفها عن الوجوب فراجعه؛ وعليه فيكره تركه كما في الفتح مستدركاً على ما في الخلاصة من نفي الكراهة ونحوه في الحلية، وأوضح المقام الشيخ إسماعيل(١) في شرحه على الدرر (١) في ط (قوله وأوضح المقام الشيخ إسماعيل) أقول: عبارة الشيخ إسماعيل هكذا قيل: وكان ينبغي أن يكره تركه كسائر السنن المؤكدة غير أنها: أي الكراهة سقطت بقوله عليه الصلاة السلام ومن استجمر فليوتر فمن فعل = ٥٤٦ كتاب الطهارة / باب الأنجاس مطلقاً، وما قيل من افتراضه لنحو حيض ومجاوزة مخرج فتسامح. (وأركانه) أربعة شخص (مستنج، و) شيء (مستنجی به) كماء وحجر ، (و) فراجعه، ثم رأيته في البدائع صرح بالكراهة. قوله: (مطلقاً) سواء كان الخارج معتاداً أم رطباً أم لا. ط، وسواء كان بالماء أو بالحجر، وسواء كان من محدث أو جنب أو حائض أو نفساء على ما ذكره هنا. قوله: (وما قيل الخ) دفع لما يخالف الإطلاق المذكور، والقائل بذلك صاحب السراج والاختيار وخزانة الفقه والحاوي القدسي والزيلعي وغيرهم، وأقرهم في الحلية، واعترضهم في البحر بأنه تسامح لأنه من باب إزالة الحدث إن لم يكن على المخرج شيء، وإن كان فهو من باب إزالة النجاسة الحقيقية اهـ. أقول: لا شك أن غسل ما على المخرج في الجنابة يسمى إزالة نجس عن سبيل، فقد صدق عليه تعريف الاستنجاء وإن كان فرضاً. وأما إذا تجاوزت النجاسة مخرجها، فإن كان المراد به غسل المتجاوز إذا زاد على الدرهم، فكونه تسامحاً ظاهر لأنه لا يصدق عليه التعريف المذكور، وإن كان المراد غسل ما على المخرج عند التجاوز بناء على قول محمد الآتي فلا تسامح، يدل عليه ما في الاختيار من أن الاستنجاء على خمسة أوجه: اثنان واجبان : أحدهما: غسل نجاسة المخرج في الغسل من الجنابة والحيض والنفاس كي لا تشيع في بدنه. والثاني: إذا تجاوزت مخرجها يجب عند محمد قل أو كثر، وهو الأحوط لأنه يزيد على قدر الدرهم؛ وعندهما يجب إذا جاوزت قدر الدرهم، لأن ما على المخرج سقط اعتباره، والمعتبر ما وراءه. والثالث: سنة، وهو إذا لم تتجاوز النجاسة مخرجها. والرابع: مستحب، وهو ما إذا بال ولم يتغوّط فيغسل قبله. والخامس: بدعة، وهو الاستنجاء من الريح اهـ. قوله: (وأركانه) قال المصنف في .= فحسن ومن لا فلا حرج. قلت: جاز أن يكون قوله: ((ومن لا فلا حرج)) متصلاً بالإيتار دون الاستجمار أي من لم يوتر فلا حرج ومواظبة النبي (*) تقتضي كراهة الترك فلا يترك بهذا الدليل المحتمل ولو سلم أنه متصل بالاستجمار: أي من ترك الاستجمار فلا حرج عليه فنفى الحرج عن تاركه والسنة هو الاستنجاء بالماء أو بالأحجار لا بالأحجار خاصة. على أن نفي الحرج لا يوجب نفي الكراهة، وإلا لزم أن لا يكون سؤر الهرة مكروهاً لأن سقوط نجاسة سؤرها ليس إلا لدفع الحرج، فلو كان في الكراهة حرج أيضاً لسقطت الكراهة كما سقطت النجاسة؟ إلا أن يقال: قوله ومن لا فلا حرج، تنصيص بنفي الحرج، والمنصوص ينصرف إلى الكامل، ولا يكمل إلا بانتفاء الكراهة بخلاف الهرة فإن انتفاء الحرج فيها ليس بمنصوص فلا ينصرف إلى الكامل. ٥٤٧ كتاب الطهارة / باب الأنجاس نجس (خارج) من أحد السبيلين، وكذا لو أصابه من خارج وإن قام من موضعه على المعتمد (وخرج) دبر أو قبل (بنحو حجر) شرحه: ولم أسبق إلى بيانها فيما علمت اهـ. وفيه تسامح، لأن هذه الأربعة شروط للوجود في الخارج لا أركان، لما في الحلية: ركن الشيء جانبه الأقوى. وفي الاصطلاح: ماهية الشيء أو جزء منها يتوقف تقومها عليه، فالشرط والركن متباينان، لاعتبار الخروج عن ماهية المشروط في ماهية الشرط؛ وكون الركن نفس الشيء أو جزأه الداخل فيه اهـ. قال ح: وحقيقة الاستنجاء الذي هو إزالة نجس عن سبيل لا تتقوم ولا بواحد من هذه الأربعة. فإن قلت: قد ذكر النجس في التعريف فهو من أجزاء الماهية. قلت: أجزاء التعريف الإزالة وإضافتها إلى النجس لا نفس النجس كما صرحوا به في قولهم: العمى عدم البصر، فإن أجزاء التعريف العدم وإضافته إلى البصر لا نفس البصر، ومثله يقال في قوله عن سبيل فإن جزء التعريف الإزالة المتعلقة بالسبيل لا السبيل، وإلا لزم أن تكون الذوات أجزاء من المعنى، وللزم أن يقال أركان التيمم متيمم متيمم به الخ، وكذا في الوضوء وغيره اهـ. قوله: (ونجس خارج الخ) أي ولو غير معتاد كدم أو قيح خرج من أحد السبيلين فيطهر بالحجارة على الصحيح. زيلعي. وقيل لا يطهر إلا بالماء، وبه جزم في السراج. نهر. قوله: (وكذا لو أصابه من خارج) أي فيطهر بالحجارة. وقيل الصحيح أنه لا يطهر إلا بالغسل. زيلعي. قال في البحر: وقد نقلوا هذا التصحيح هنا بصيغة التمريض، فالظاهر خلافه اهـ. قال نوح أفندي: ويوهم أنهم نقلوه في جميع الكتب بها مع أن شارح المجمع والنقاية نقلاه عن القنية بدونها اهـ. أقول: يؤيده أن الاكتفاء بالحجارة وارد على خلاف القياس للضرورة، والضرورة فيما يكثر لا فيما يندر كهذه الصورة؛ ثم رأيت ما بحثته في الحلية حيث نقل ما في القنية، ثم قال: وهو حسن، لأن ما ورد على خلاف القياس يقتصر فيه على الوارد اهـ. لكن ذكر المصنف في شرح زاد الفقير أن ما نقله الزيلعي وغيره عن القنية غير موجود فيها، وأنه ذکر في الفتاوى الكبرى ومختارات النوازل أن الأصح طهارته بالمسح، وبه أخذ الفقيه أبو الليث اهـ. قوله: (وإن قام) أي المستنجي من موضعه فإنه يطهر بالحجر أيضاً، قال في السراج: قيل إنما يجزئ الحجر إذا كان الغائط رطباً لم يجفّ ولم يقم من موضعه، أما إذا قام من موضعه أو جف الغائط فلا يجزيه إلا الماء لأنه بقيامه قبل أن يستنجي بالحجر يزول الغائط عن موضعه ويتجاوز مخرجه، وبجفافه لا يزيله الحجر فوجب الماء فيه اهـ. أقول: والتحقيق أنه إن تجاوز عن موضعه بالقيام أكثر من الدرهم أو جفّ بحيث لا يزيله الحجر فلا بد من الماء إذا أراد إزالته. قوله: (على المعتمد) كأنه أخذه من جزمه به ٥٤٨ كتاب الطهارة / باب الأنجاس مما هو عين طاهرة قالعة لا قيمة لها كمدر (منق) لأنه المقصود، فيختار الأبلغ والأسلم عن التلويث، ولا يتقيد بإقبال وإدبار شتاء وصيفاً (وليس العدد) ثلاثاً (بمسنون فيه) في البحر، وتعبير السراج عن مقابله بقيل. قوله: (مما هو عين طاهرة الخ) قال في البدائع: السنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من الأحجار والأمدار والتراب والخرق البوالي اهـ. قوله: (لا قيمة لها) يستثنى منه الماء كما في حاشية أبي السعود. قوله: (كمدر) بالتحريك: قطع الطين اليابس قاموس، ومثله الجدار إلا جدار غيره كالوقف ونحوه كما في شرح النقاية للقاري، لكن ذكر في البحر هنا جوازه بالجدار مطلقاً، وذكر في باب ما يجوز من الإجارة أن للمستأجر الاستنجاء بالحائط ولو الدار مسبلة اهـ. قال شيخنا: وتزول المخالفة بحمل الأول على ما إذا لم يكن مستأجراً. أبو السعود. مَطْلَبٌ: إِذَا دَخَلَ المُسْتَنْجي في ماء قليلٍ قوله: (منقٌ) بتشديد القاف مع فتح النون أو تخفيفها مع سكونها من التنقية أو الإنقاء: أي منظف. غرر الأفكار. قال في السراج: ولم يرد به حقيقة الإنقاء بل تقليل النجاسة اهـ. ولذا يتنجس الماء القليل إذا دخله المستنجي. ولقائل منعه لجواز اعتبار الشرع طهارته بالمسح كالنعل، وقدمنا حكاية الروايتين في نحو المنيّ إذا فرك ثم أصابه الماء، وأن المختار عدم عوده نجساً، وقياسه أن يجريا أيضاً هنا، وأن لا يتنجس الماء على الراجح. وأجمع المتأخرون على أنه لا یتنجس بالعرق، حتى لو سال منه وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع، ويدل على اعتبار الشرع طهارته بالحجر ما رواه الدارقطني وصححه ((أنه * نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران)) اهـ. ملخصاً من الفتح، وتبعه في البحر. قال في النهر: وهذا هو المناسب لما في الكتاب. وفي القهستاني: وهو الأصح. ونقل في التاترخانية اختلاف التصحيح، لكن قدمنا قبيل بحث الدباغة أن المشهور في الكتب تصحيح النجاسة، والله تعالى أعلم. قوله: (لأنه المقصود) أي لأن الإنقاء هو المقصود من الاستنجاء كما في الهداية وغيرها. قوله: (ولا يتقيد الخ) أي بناء على ما ذكر من أن المقصود هو الإنقاء، فليس له كيفية خاصة، وهذا عند بعضهم. وقيل كيفيته في المقعدة في الصيف للرجل إدبار الحجر الأول والثالث وإقبال الثاني، وفي الشتاء بالعكس، وهكذا تفعل المرأة في الزمانين كما في المحيط؛ وله كيفيات أخر في النظم والظهيرية وغيرهما، وفي الذكر أن يأخذه بشمال ویمرّه على حجر أو جدار أو مدر كما في الزاهدي اهـ. قهستاني. واختار ما ذكره الشارح في المجتبى والفتح والبحر. وقال في الحلية: إنه الأوجه. وقال في شرح المنية: ولم أر لمشايخنا في حق القبل للمرأة كيفية معينة في الاستنجاء بالأحجار اهـ. قلت: بل صرح في الغزنوية بأنها تفعل كما يفعل الرجل، إلا في الاستبراء فإنها لا استبراء عليها، بل كما فرغت من البول والغائط تصبر ساعة لطيفة ثم ٥٤٩ كتاب الطهارة / باب الأنجاس بل مستحب (والغسل) بالماء إلى أنه يقع في قلبه أنه طهر ما لم يكن موسوساً فيقدر بثلاث کما مر (بعده) أي الحجر (بلا کشف عورة) عند أحد، أما معه فیترکه کما مر ؛ فلو کشف له صار فاسقاً، لا لو کشف لاغتسال أو تغوّط كما بحثه ابن الشحنة تمسح قبلها ودبرها بالأحجار ثم تستنجي بالماء اهـ. قوله: (بل مستحب) أشار إلى أن المراد نفي السنة المؤكدة لا أصلها، لما ورد من الأمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار، ولم نقل إن الأمر للوجوب كما قال الإمام الشافعي، لأن قوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ أَسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لا فَلَا حَرَجَ)) دليل على عدم الوجوب، فحمل الأمر على الاستحباب توفيقاً، وتمام الكلام في الحلية وشرح الهداية للعيني. قوله: (والغسل بالماء) أي المطلق وإن صح عندنا بما في معناه من كل مائع طاهر مزيل فإنه يكره، لما فيه من إضاعة الماء بلا ضرورة كما في الحلية. قوله: (إلى أن يقع الخ) هذا هو الصحيح. وقيل يشترط الصبّ ثلاثاً، وقيل سبعاً، وقيل عشراً، وقيل في الإحليل ثلاثاً، وفي المقعدة خمساً. خلاصة. قوله: (فيقدر بثلاث) وقيل بسبع للحديث الوارد في ولوغ الكلب. معراج عن المبسوط. قوله: (كما مر) أي في تطهير النجاسة الغير المرئية، قال في المعراج: لأن البول غير مرئيّ، والغائط وإن كان مرئياً فالمستنجي لا يراه، فكان بمنزلته اهـ. قوله: (عند أحد) أي ممن يحرم عليه جماعه ولو أمته المجوسية أو التي زوجها للغير، أفاده ح. قوله: (أما معه) أي مع الکشف المذکور أو مع الأحد. قوله: (فیتر که) أي الاستنجاء بالماء وإن تجاوزت المخرج وزادت على قدر الدرهم ولم يجد ساتراً أو لم يكفوا بصرهم عنه بعد طلبه منهم، فحينئذ يقللها بنحو حجر ويصلي. وهل عليه الإعادة؟ الأشبه نعم، كما إذا منع عن الاغتسال بصنع عبد فتیمم وصلى كما مر، أفاده في الحلية، وذكرنا خلافه في بحث الغسل فراجعه. قوله: (كما مر) أي قبيل سنن الغسل، حيث قال: وأما الاستنجاء فيتركه مطلقاً اهـ: أي سواء كان ذكراً أو أنثى أو خنثى، بین رجال أو نساء أو خنّائى، أو رجال ونساء، أو رجال وخنائی، أو نساء وخنائى، أو رجال ونساء وخنائى، فهي إحدى وعشرون صورة اهـ ح. قوله: (فلو كشف له الخ) أي للاستنجاء بالماء. قال نوح أفندي: لأن كشف العورة حرام، ومرتكب الحرام فاسق، سواء تجاوز النجس المخرج أو لا، وسواء كان المجاوز أكثر من الدرهم أو أقل، ومن فهم غير هذا فقد سها لما في شرح المنية عن البزازية أن النهي راجع على الأمر. قوله: (لا لو كشف الخ) أما التغوّط فظاهر لأنه أمر طبيعي ضروري لا انفكاك عنه، وأما الاغتسال فقد ذكره قبيل سنن الغسل، وبينا هناك أن الصور إحدى وعشرون لا يغتسل فيها إلا في صورتين: وهما رجل بين رجال وامرأة بين نساء، فيجب حمل كلامه عليهما فقط اهـ. ح: أي لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف، وقد نقل في البحر لزوم الاغتسال في الصورتين المذكورتين عن شرح النقایة، وقدمنا هناك نقله عن ٥٥٠ كتاب الطهارة / باب الأنجاس (سنة) مطلقاً، به يفتى، سراج. (ويجب) أي يفرض غسله (إن جاوز المخرج نجس) مائع، ويعتبر القدر المانع القنية، وأن شارح المنية قال: إنه غير مسلم، لأن ترك المنهي مقدم على فعل المأمور، وللغسل خلف وهو التيمم، وقد مر تمامهفراجعه. قوله: (سنة مطلقاً) أي في زماننا وزمان الصحابة، لقوله تعالى: ﴿فيه رِجَالٌ يُحَابُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا والله يُحِبُّ المُطَهّرِينَ﴾ [التوبة/ ١٠٨] قيل لما نزلت قال رسول الله وَ﴿(يا أَهْلَ قبَاء إِنَّ الله أَثْنَى عَلَيكُمْ، فماذا تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغَائِطِ؟ قالُوا: نُتَّبِعُ الْغَائِطَ الأَحْجَارَ ثُمَّ تُتبعُ الأَحْجَارَ الماء)» فكان الجمع سنة على الإطلاق في كل زمان، وهو الصحيح، وعليه الفتوى، وقيل ذلك في زماننا لأنهم كانوا يبعرون اهـ. إمداد. ثم اعلم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل، ويليه في الفضل الاقتصار على الماء، ويليه الاقتصار على الحجر، وتحصل السنة بالكل وإن تفاوت الفضل كما أفاده في الإمدد وغيره. قوله: (ويجب أي يفرض غسله) أعاد الضمير على الغسل دون الاستنجاء، لأن غسل ما عدا المخرج لا يسمى استنجاء، وفسر الوجوب بذلك لأن المراد بالمجاوز ما زاد من الدرهم بقرينة ما بعده، ولقوله في المجتبى: لا يجب الغسل بالماء إلا إذا تجاوز ما على نفس المخرج وما حوله من موضع الشرج، وكان المجاوز أكثر من قدر الدرهم اهـ. ولذا قید الشارح النجس بقوله (مانع)). والشرج بالشين المعجمة والجيم: مجمع حلقة الدبر الذي ينطبق كما في المصباح. قوله: (إن جاوز المخرج) يشمل الإحليل؛ ففي التاتر خانية: وإذا أصاب طرف الإحليل من البول أكثر من الدرهم يجب غسله هو الصحيح. ولو مسحه بالمدر، قيل يجزئه قياساً على المقعدة، وقيل لا، وهو الصحيح اهـ. أقول: والظاهر أنه لو أصاب قلفة الأقلف القدر المانع فحكمه كذلك. تنبيه: مقتضى اقتصارهم على المخرج: أي وما حوله من موضع الشرج كما قدمناه "آنفاً عن المجتبى أنه يجب غسل المجاوز لذلك وإن لم يجاوز الغائط الصفحة، وهي ما ينضم من الأليتين عند القيام والبول الحشفة، خلافاً للشافعية حيث اكتفوا بالحجر إن لم يجاوز ذلك. قوله: (ویعتبر الخ) أي خلافاً لمحمد. والحاصل أن ما جاوز المخرج إن زاد على الدرهم في نفسه يفترض غسله اتفاقاً، وإن زاد بضم ما على المخرج إليه لا يفرض عندهما بناء على أن ما على المخرج في حكم الباطن عندهما، فيسقط اعتباره مطلقاً حتی لا یضم إلى ما على بدنه من النجس. وعند محمد یفرض غسله بناء على أن ما على المخرج في حكم الظاهر عنده، فلا يسقط اعتباره ويضم، لأن العفو عنه لا يستلزم کونه في حکم الباطن بدلیل وجوب غسله في الجنابة والحیض، وفيما لو أصابه نجس من غيره على الصحيح اهـ. نوح عن البرهان. والصحيح قولهما. قاسم. ٥٥١ كتاب الطهارة / باب الأنجاس لصلاة (فيما وراء موضع الاستنجاء) لأن ما على المخرج ساقط شرعاً وإن كثر، ولهذا لا تكره الصلاة معه. (و کره) تحریماً (بعظم وطعام وروث) یابس کعذرة يابسة وحجر استنجي به، قلت: وعليه الكنز والمصنف، واستوجبه في الحلية قول محمد، وأيده بكلام الفتح حيث بحث في دليلهما، وبقول الغزنوي في مقدمته قال أصحابنا: من استجمر بالأحجار وأصابته نجاسة يسيرة لم تجز صلاته. لأنه إذا جمع زاد على الدرهم اهـ. وقدمنا عن الاختيار أنه الأحوط، وعليه فالواجب ليس غسل المتجاوز بعينه ولا الجميع، بل المتجاوز أو ما على المخرج كما حرره في الحلية: أي لأنه لو ترك أحدهما وهو درهم أو أقل كان عفواً، ثم قال: إن قولهم بوجوب غسل قدر الدرهم لقربه من الفرض، وهو الزائد على قدر الدرهم، الظاهر أنه من تصرفات بعض المشايخ، وأنه غير مأثور عن أصحاب المذهب، لأن الحكم الشرعي لا يثبت بمجرد الرأي اهـ. وقدمنا عنه في الأنجاس نحو ذلك. قوله: (لصلاة) متعلق بالمانع. قوله: (ولهذا الخ) استدلال على سقوط اعتبار ما على المخرج، وفيه أن ترك غسل ما على المخرج إنما لا يكره بعد الاستجمار كما عرّفته لا مطلقاً، فالدليل أخص من المدعى، وتمامه في الحلية. قوله: (وكره تحريماً الخ) كذا استظهره في البحر للنهي الوارد في ذلك: أي فيما ذكره في الكنز بقوله: لا بعظم وروث وطعام ويمين. أقول: أما العظم والروث فالنهي ورد فيهما صريحاً في صحيح مسلم («لمَّا سألَهُ الجِنُّ الزَّادَ فقالَ: لَكُمْ كُلُّ عَظُمْ ذُكِرَ أسم الله عليه، يَقَعُ في أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ ما كانَ لَّحْماً، وكُلُّ بَعرةٍ عَلَفٌ لِدَوَابْكُم، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: فلا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فإِنَّهِمَا طعَامُ إِخْوَانِكُمْ))(١) وعلل في الهداية للروث بالنجاسة، وإليه يشير قوله وَ# في حديث آخر ((إنها ركس)) لكن الظاهر أن هذا لا يفيد التحريم، ومثله يقال في الاستنجاء بحجر استنجى به، إلا أن يكون فيه نهي أيضاً. قال في الحلية: وإذا ثبت النهي في مطعوم الجن وعلف دوابهم ففي مطعوم الإنس وعلف دوابهم بالأولى. وأما اليمين فهو في الصحيحين أيضاً ((إذا بال أحدكم فلا يأخذنّ ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه))(٢) وأما الآجر والخزف فعلله في البحر بأنه يضرّ المقعدة، فإن تيقن الضرر فظاهر، وإلا فالظاهر عدم الكراهة التحريمية، وقد قال في الحلية: لم أقف على نص يفيد النهي عن الاستنجاء بهما. وأما الشيء المحترم فلما ثبت في الصحيحين من النهي عن إضاعة الماء. وأما حق الغير ولو جدار مسجد أو ملك آدميّ فلما فيه من التعدي المحرم. وأما الفحم فعلله في البحر بأنه يضرّ المقعدة كالزجاج والخزف، وفيه ما علمته؛ نعم في الحلية روى أبو داود عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قال «قَدِمَ وَفْدُ الجِنَّ على النَّبِيِّ وَّ (١) أخرجه مسلم ٢٢٣/١ (٢٦٢/٥٧) والترمذي ٢٩/١ والنسائي ١/ ٣٧. (٢) البخاري ١/ ٢٥٣ (١٥٣) ومسلم ٢٢٥/١ (٢٦٧/٦٣). ٥٥٢ كتاب الطهارة / باب الأنجاس إلا بحرف آخر (وآجر وخزف وزجاج و) شيء محترم (كخرقة ديباج ويمين) ولا عذر فَقَالُوا: يا مُحمَّد انه أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجَوْا بِعَظْم أو رَوْئةٍ أو حِمِمةٍ، فإِنَّ الله سُبْحَانُهُ وتعالى جَعَلَ لنا فيها رِزْقاً، قالَ: فَنَهَى النَّبيُّ وَلّعن ذلك)) قال أبو عبيد: والحمم: الفحم اهـ. تنبيه: استفيد من حديث مسلم السابق أنه لو كان عظم ميتة لا يكره الاستنجاء به. تأمل. قوله: (يابس) قيد به، لأنه لما كان لا ينفصل منه شيء صح الاستنجاء به لأنه يجفف ما على البدن من النجاسة الرطبة. بحر: أي بخلاف الرطب فإنه لا يجفف فلا يصح به أصلًا. قوله: (استنجي به) بالبناء للمجهول. قوله: (إلا بحرف آخر) أي لم تصبه النجاسة. قوله: (وآجر) بالمد الطوب المشوي. قوله: (وخزف) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها فاء، في القاموس: هو ما يعمل من طين يشوى بالنار حتى يكون فخاراً. حلية. وفسره في الإمداد بصغار الحصا، والظاهر أنه أراد الخذف بالذال المعجمة الساكنة لأنه كما في القاموس: الرمي بحصاة أو نواة أو نحوهما بالسبابتين، فيكون أطلق المصدر على اسم المفعول. تأمل. قوله: (وشيء محترم) أي ما له احترام واعتبار شرعاً، فيدخل فيه كل متقوم إلا الماء کما قدمناه، والظاهر أنه يصدق بما يساوي فلساً لكراهة إتلافه كما مر، ويدخل فيه جزء الآدمي ولو كافراً أو ميتاً ولذا لا يجوز كسر عظمه، وصرح بعض الشافعية بأن من المحترم جزء حيوان متصل به(١). ولو فأرة، بخلاف المنفصل عن حيوان غير آدمي اهـ. وينبغي أن يدخل فيه كناسة مسجد، ولذا لا تلقى في محل ممتهن، ودخل أيضاً ماء زمزم كما قدمناه أول فصل المياه، ويدخل أيضاً الورق. قال في السراج: قيل إنه ورق الكتابة، وقيل ورق الشجر وأيهما كان فإنه مكروه اهـ. وأقرّه في البحر وغيره، وانظر ما العلة في ورق الشجر، ولعلها كونه علفاً للدواب أو نعومته فيكون ملوثاً غير مزيل، وكذا ورق الكتابة لصقالته وتقومه، وله احترام أيضاً لكونه آلة لكتابة العلم، ولذا علله في التاتر خانية بأن تعظيمه من أدب الدين. وفي كتب الشافعية: لا يجوز بما كتب عليه شيء من العلم المحترم كالحديث والفقه وما كان آلة لذلك. أما غير المحترم كفلسفة وتوراة وإنجيل علم تبدلهما وخلوهما عن اسم معظم فيجوز الاستنجاء به اهـ. ونقل القهستاني الجواز بكتب الحكميات عن الإسنوي من الشافعية وأقرّه. قلت: لكن نقلوا عندنا أن للحروف حرمة ولو مقطعة. وذكر بعض القراء أن حروف الهجاء قرآن أنزلت على هود عليه السلام، ومفاده الحرمة بالمكتوب مطلقاً، وإذا كانت العلة في الأبيض كونه آلة الكتابة كما ذكرناه يؤخذ منها عدم الكراهة فيما لا يصلح لها إذا كان قالعاً للنجاسة غير متقوّم كما قدمناه من جوازه بالخرق البوالي، وهل إذا كان متقوّماً ثم قطع منه قطعة لا قيمة لها بعد القطع يكره الاستنجاء بها أم لا؟ الظاهر الثاني (١) في ط (قوله يتصل به) هكذا بخطه، ولعل الأصوب ((متصلاً)) بالنصب صفة جزء الواقع اسم إن، اللهم إلا أن يجعل اسمها ضمير الشأن أو أنه رسم على لغة ربيعة. ٥٥٣ كتاب الطهارة / باب الأنجاس بيسراه، فلو مشلولة ولم يجد ماء جارياً ولا صابًّا ترك الماء، ولو شلتا سقط أصلاً كمريض ومريضة لم يجدا من يحل جماعه (وفحم وعلف حيوان) وحق غير وكل ما ينتفع به (فلو فعل أجزأه) مع الكراهة لحصول الإنقاء، وفيه نظرلما مر أنه سنة لا غير، فينبغي لأنه لم يستنج بمتقوم؛ نعم قطعه لذلك الظاهر كراهته، لو بلا عذر، بأن وجد غيره لأن نفس القطع إتلاف، والله تعالى أعلم. تنبيه: ينبغي تقييد الكراهة فيما له قيمة بما إذا أدى إلى إتلافه، أما لو استنجی به من بول أو منيّ مثلاً وكان يغسل بعده فلا كراهة، إلا إذا كان شيئاً ثميناً تنقص قيمته بغسله كما يفعل في زماننا بخرقة المنيّ ليلة العرس. تأمل. قوله: (ولا صاباً) أي لو وجد صاباً كخادم وزوجة لا يتركه كما في الإمداد، وتقدم في التيمم الكلام على القادر بقدرة الغير، فراجعه. قوله: (سقط أصلا) أي بالماء والحجر. قوله: (كمريض الخ) في التاتر خانية: الرجل المريض إذا لم تكن له امرأة ولا أمة وله ابن أو أخ وهو لا يقدر على الوضوء قال: يوضئه ابنه أو أخوه، غير الاستنجاء، فإنه لا يمس فرجه ويسقط عنه، والمرأة المريضة إذا لم يكن لها زوج وهي لا تقدر على الوضوء ولها بنت أو أخت توضئها ويسقط عنها الاستنجاء اهـ. ولا يخفى أن هذا التفصيل يجري فيمن شلت يداه لأنه في حكم المريض. قوله: (وحق غير) أي کحجره ومائه المحرز لو بلا إذنه، ومنه المسبل للشرب فقط وجدار ولو لمسجد أو دار وقف لم يملك منافعها كما مر. قوله: (وكل ما ينتفع به) أي لإنسيّ أو جنيّ أو دوابهما، وظاهره ولو مما لا يتلف بأن كان يمكن غسله. قوله: (مع الكراهة) أي التحريمية في المنهي عنه والتنزيهية في غيره كما علم مما قررناه أو لا، وما ذكره الزاهدي عن النظم من أنه يستنجي بثلاثة أمدار، فإن لم يجد فبالأحجار، فإن لم يجد فبثلاثة أكف من تراب لا بما سواها من الخرقة والقطن ونحوهما، لأنه روي في الحديث أنه يورث الفقر اهـ. قال في الحلية: إنه غير ظاهر الوجه مع مخالفته لعامة الكتب، وكذا قوله: لا بما سواها الخ، فإن المكروه المتقوم لا مطلقاً، وما ذكره من الحديث الله أعلم به اهـ. ملخصاً. قوله: (وفيه نظر الخ) كذا في البحر. وأجاب في النهر بأن المسنون إنما هو الإزالة، ونحو الحجر لم يقصد بذاته بل لأنه مزيل، غاية الأمر أن الإزالة بهذا الخاص منهيّ وذا لا ينفي كونه مزيلاً. ونظيره لو صلى السنة في أرض مغصوبة كان آتياً بها مع ارتكاب المنهي عنه اهـ. قلت: وأصل الجواب مصرح به في كافي النسفي حيث قال: لأن النهي في غيره، فلا ينفي مشروعيته كما لو توضأ بماء مغصوب أو استنجى بحجر مغصوب. قلت: والظاهر أنه أراد بالمشروعية الصحة، لكن يقال عليه: إن المقصود من السنة الثواب، وهو مناف للنهي، بخلاف الفرض فإنه مع النهي يحصل به سقوط المطالبة، كمن توضأ بماء مغصوب فإنه يسقط به الفرض وإن أثم، بخلاف ما إذا جدد به الوضوء فالظاهر أنه : ٥٥٤ كتاب الطهارة / باب الأنجاس أن لا یکون مقیماً لها بالمنھي عنه (کما کره) تحریماً (استقبال قبلة واستدبارها لـ) لأجل (بول أو غائط) فلو للاستنجاء لم يكره (ولو في بنيان) لإطلاق النهي (فإن جلس مستقبلاً لها) غافلاً (ثم ذكره انحرف) ندباً لحديث الطبري ((من جلس يبول قبالة القبلة فذكرها فانحرف عنها إجلالاً لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له)) (إن أمكنه وإلا فلا) بأس (وكذا وإن صح لم يكن له ثواب. قوله: (استقبال قبلة) أي جهتها كما في الصلاة فيما يظهر. ونص الشافعية على أنه لو استقبلها بصدره وحوّل ذكره عنها وبال لم يكره، بخلاف عكسه اهـ: أي فالمعتبر الاستقبال بالفرج، وهو ظاهر قول محمد في الجامع الصغير: يكره أن يستقبل القبلة بالفرج في الخلاء، وهل يلزمه التحري لو اشتبهت عليه كما في الصلاة؟ الظاهر نعم، ولو هبت ريح عن يمين القبلة ويسارها وغلب على ظنه عود النجاسة عليه فالظاهر أنه يتعين عليه استدبار القبلة حيث أمكن، لأن الاستقبال أفحش، والله أعلم. قوله: (واستدبارها) هو الصحيح. وروي عن أبي حنيفة أنه يحل الاستدبار. قوله: (لم يكره) أي تحريماً، لما في المنية أن تركه أدب، ولما مر في الغسل أن من آدابه أن لا يستقبل القبلة لأنه يكون غالباً مع كشف العورة، حتى لو كانت مستورة لا بأس به، ولقولهم: يكره مدّ الرجلين إلى القبلة في النوم وغيره عمداً، وكذا في حال مواقعة أهله. مَطْلَبٌ: القَوْلُ مُرَجَّحْ على الفِعْلِ قوله: (لإطلاق النهي) وهو قوله وَّ ((إِذا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَذْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَو غَرِّبُوا)) رواه الستة، وفيه ردّ لرواية حلّ الاستدبار، ولقول الشافعي بعدم الكراهة في البنيان أخذاً من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ((رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت رسول الله وَ# يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)) رواه الشيخان. ورجح الأول بأنه قول وهذا فعل، والقول أولى لأن الفعل يحتمل الخصوصية والعذر وغير ذلك، وبأنه محرّم وهذا مبيح، والمحرم مقدم، وتمامه في شرح المنية. قوله: (قبالة) بضم القاف بمعنى تجاه. قاموس اهـ. ط. قوله: (فانحرف عنها) أي بجملته أو بقبله حتى خرج عن جهتها والكلام مع الإمكان، فليس في الحديث دلالة على أن المنهي استقبال العین کما لا يخفى، فافهم. قوله: (حتی یغفر له) أي تقصيره في عدم تثبته حتی کفل واستقبلها، أو المراد غفران ما شاء الله تعالى من ذنوبه الصغائر - إن الحسنات يذهبن السيئات - قوله: (وإلا فلا بأس) أي وإن لم يمكنه فلا بأس، والمراد نفي الكراهة أصلاً. ويحتمل أن المعنى وإن لم ينحرف مع الإمكان فلا بأس كما في النهاية (١) وحينئذ فالمراد به خلاف الأولى كما هو الشائع في استعماله، وإلى ذلك أشار الشارح أولاً بقوله «ندباً». (١) في ط (قوله کما في النهاية) عبارة النهاية، ولو غفل عن ذلك وجلس يقضي حاجته ثم وجد نفسه کذلك فلا بأس، ولكن إن أمكنه الانحراف ینحرف، فإنه عد ذلك من موجبات الرحمة، فإن لم يفعل لم یکن به بأس منه. ٥٥٥ كتاب الطهارة / باب الأنجاس يكره) هذه تعم التحريمية والتنزيهية (للمرأة إمساك صغير لبول أو غائط نحو القبلة) وكذا مدّ رجله إليها (واستقبال شمس وقمر لهما) أي لأجل بول أو غائط (وبول وغائط في ماء، ولو جارياً) في الأصح، وفي البحر: أنها في الراكد تحريمية، وفي الجاري تنزيهية قوله: (هذه الخ) الإشارة إلى الكراهة المذكورة في الأشياء الآتية: أي بخلاف كراهة الاستقبال والاستدبار فإنها تحريمية كما نص عليه أولاً، وأراد دفع ما قد يتوهم أن كل هذه الأشياء الآتية مثلها بمقتضى ظاهر التشبيه. قوله: (إمساك صغير) هذه الكراهة تحريمية لأنه قد وجد الفعل من المرأة ط. قوله: (وكذا مد رجله) هي كراهة تنزيهية ط، لكن قال الرحمتي: سيأتي في كتاب الشهادات أنه يمدّ الرجل إليها تردّ شهادته، وهذا يقتضي التحريم، فليحرر اهـ. قوله: (واستقبال شمس وقمر) لأنهما من آيات الله الباهرة، وقیل لأجل الملائكة الذين معهما. سراج. ونقل سيدي عبد الغني عن المفتاح: ولا يقعد مستقبلاً للشمس والقمر، ولا مستدبراً لهما للتعظيم اهـ. أقول: والظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية ما لم يرد نهي، وهل الكراهة هنا في الصحراء والبنيان كما في القبلة أم في الصحراء فقط؟ وهل استقبال القمر نهاراً كذلك؟ لم أره. والذي يظهر أن المراد استقبال عينهما مطلقاً لا جهتهما ولا ضوئهما، وأنه لو كان ساتر يمنع عن العين ولو سحاباً فلا كراهة، وأن الكراهة إذا لم يكونا في كبد السماء وإلا فلا استقبال للعين، ولم أره أيضاً فليحرر نقلًا؛ ثم رأيت في نور الإيضاح قال: واستقبال عين الشمس والقمر. قوله: (في ماء ولو جارياً الخ) لما روى جابر بن عبد الله عن النبي ◌ِِّ((أَنَّه نهى أن يُّالَ في الماءِ الرَّاكِدٍ)) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وعنه قال ((نهى رسول الله ويلغي أن يبال في الماء الجاري)) رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد. والمعنى فيه أنه يقذره، وربما أدى إلى تنجيسه. وأما الراكد القليل فيحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف ما ليته ویغر غيره باستعماله، والتغوّط في الماء أقبح من البول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب النهر فجرى إليه، فكله مذموم قبيح منهيّ عنه. قال النووي في شرح مسلم: وأما انغماس المستنجي بحجر في ماء قليل، فهو حرام لتنجيس الماء وتلطخه بالنجاسة، وإن كان جارياً فلا بأس به، وإن كان راكداً فلا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه، لكن اجتنابه أحسن اهـ. كذا في الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي. قوله: (وفي البحر الخ) ذكره في بحث المياه توفيقاً بصيغة ينبغي. تنبيه: ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان في سفينة في البحر، فلا یکره له البول والتغوّط فيه للضرورة، ومثله بيوت الخلاء في دمشق ونحوها فإن ماءها يجري دائماً، ولم يبلغنا عن أحد من السلف منع قضاء الحاجة بها، ولعل وجهه أن الماء الجاري بها بعد نزوله من الجرن إلى الأسفل لم تبق له حرمة الماء الجاري لقرب اتصاله بالنجاسة، فلا تظهر فيه ٥٥٦ كتاب الطهارة / باب الأنجاس (وعلى طرف نهر أو بئر أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع أو في ظلّ) ينتفع بالجلوس فيه وبجنب مسجد ومصلى عيد، وفي مقابر وبين دواب، وفي طريق الناس (و) في (مهبّ ربح، وجحر فأرة أو حية أو نملة وثقب) زاد العيني(١): وفي العلة المارة للكراهة لأنه لم يبق معداً للانتفاع به؛ نعم ذكر سيدي عبد الغني في شرح الطريقة المحمدية أنه يظهر المنع من اتخاذ بيوت الخلاء فوق الأنهار الظاهرة، وكذا إجراء مياه الكنف إليها، بخلاف إجرائها إلى النهر الذي هو مجمع المياه النجسة، وهو المسمى بالمالح، والله تعالى أعلم. قوله: (وعلى طرف نهر الخ) أي وإن لم تصل النجاسة إلى الماء لعموم نهي النبي ﴿ عن البراز في الموارد ولما فيه من إيذاء المارّين بالماء، وخوف وصولها إليه، كذا في الضياء عن النووي. قوله: (أو تحت شجرة مثمرة) أي لإتلاف الثمر وتنجیسه إمداد. والمتبادر أن المراد وقت الثمرة، ويلحق به ما قبله بحیث لا یأمن زوال النجاسة بمطر أو نحوه، کجفاف أرض من بول. ويدخل فيه الثمر المأكول وغيره ولو مشموماً لاحترام الكل والانتفاع به، ولذا قال في الغزنوية: ولا على خضرة ينتفع الناس بها. قوله: (أو في ظل) لقوله وَّهِ((أَتَّقُوا المَلَاعِنَ الثَّلاثةَ: البرازَ في المَوَارِدِ، وَقَارِعَةَ الطَّريقِ، والظُّلِّ)) رواه أبو داود وابن ماجه(٢). قوله: (ينتفع بالجلوس فيه) ينبغي تقييده بما إذا لم يكن محلا للاجتماع على محرم أو مكروه، وإلا فقد يقال: يطلب ذلك لدفعهم عنه؛ ويلحق بالظل في الصيف محل الاجتماع في الشمس في الشتاء. قوله: (وفي مقابر) لأن الميت يتأذى بما يتأذى به الحيّ. والظاهر أنها تحريمية، لأنهم نصوا على أن المرور في سكة حادثة فيها حرام، فهذا أولى ط. قوله: (وبين دواب) لخشية حصول أذية منها ولو بتنجس بنحو مشيها. قوله: (وفي مهب ريح) لئلا يرجع الرشاش عليه. قوله: (وجحر) بتقديم الجيم على المهملة: هو ما يحتفره الهواءّ والسباع لأنفسها. قاموس؛ لقول قتادة رضي الله عنه: (فَهِى رسولُ اللهِوَ﴿ أَن يُبَالَ في الجُحْرِ، قالُوا لِقَتَادَة: ما يُكْرَهُ من البَوْلِ في الجُحْرِ؟ قالَ: يُقَالُ إِنه مَسَاكِنُ الجِنِّ» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقد يخرج عليه من الجحر ما يلسعه أو يردّ علیه بوله. ونقل أن سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه قتلته الجن لأنه بال في جحر بأرض حوران، وتمامه في الضياء. قوله: (وثقب) الخرق النافذ. قاموس. وهو بالفتح واحد الثقوب، وبالضم جمع ثقبة كالثقب بفتح القاف اهـ. مختار. ثم هذا يغني عنه ما قبله، وهذا في غير المعدّ لذلك كبالوعة فيما يظهر. قوله: (زاد العيني الخ) أقول: ينبغي أن يزاد (١) محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، أبو محمد، بدر الدين العيني الحنفي: مؤرخ، علامة، من كبار المحدثين. من كتبه ((عمدة القاري في شرح البخاري) و((البناية في شرح الهداية)) و((المسائل البدرية))، توفي بالقاهرة سنة ٨٥٥. انظر: التبر المسبوك ٣٧٥، الضوء اللامع ١٠/ ١٣٥.١١٣، الأعلام ١٦٣/٧. (٢) أبو داود ٢٩/١ (٢٦) وابن ماجة ١١٩/١ (٣٢٨). ٥٥٧ كتاب الطهارة / باب الأنجاس موضع يعبر عليه أحد أو يقعد عليه، وبجنب طريق أو قافلة أو خيمة، وفي أسفل الأرض إلى أعلاها والتكلم عليهما (وأن يبول قائماً أو مضطجعاً أو مجرّداً من ثوبه بلا عذر أو) يبول (في موضع يتوضأ) هو (أو يغتسل فيه) أيضاً البول على ما منع من الاستنجاء به لاحترامه كالعظم ونحوه كما صرح به الشافعية. قوله: (يعبر عليه أحد) هذا أعم من طريق الناس. قوله: (وبجنب طريق أو قافلة) قيد ذلك في الغزنوية بقوله: والهواء يهبّ من صوبه إليها. قال في الضياء: أي إلى الطريق أو القافلة، والواو للحال اهـ. قوله: (وفي أسفل الأرض الخ) أي بأن يقعد في أسفلها ويبول إلى أعلاها فيعود الرشاش عليه. قوله: (والتكلم عليهما) أي على البول والغائط، قال وَ الآخر ((لا يخرج الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ كاشِفَيْنْ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فإِنَّ الله تعالى يَمْقُتُ على ذَلِكَ)) رواه أبو داود والحاكم وصححه، ويضربان الغائط: أي يأتيانه، والمقت وهو البغض وإن كان على المجموع: أي مجموع كشف العورة والتحدث، فبعض موجبات المقت مکروه. إمداد. تنبيه عبارة الغزنوية: ولا يتكلم فيه: أي في الخلاء. وفي الضياء عن بستان أبي الليث: يكره الكلام في الخلاء، وظاهره أنه لا يختص بحال قضاء الحاجة: وذكر بعض الشافعیة أنه المعتمد عندهم، وزاد في الإمداد: ولا يتنحنح: أي إلا بعذر، کما إذا خاف دخول أحد عليه اهـ. ومثله بالأولى ما لو خشي وقوع محذور بغيره؟. ولو توضأ في الخلاء لعذر هل يأتي بالبسملة ونحوها من أدعيته مراعاة لسنة الوضوء أو يتركها مراعاة للمحل؟ والذي يظهر الثاني لتصريحهم بتقديم النهي عن الأمر. تأمل. قوله: (وأن يبول قائماً) لما ورد من النهي عنه، ولقول عائشة رضي الله عنها ((من حدثكم أن النبي والفر كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) رواه أحمد والترمذي والنسائي وإسناده جيد. قال النووي في شرح مسلم: وقد روي في النهي أحادیث لا تثبت، ولكن حديث عائشة ثابت فلذا قال العلماء: يكره إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. وأما بوله (١) . * في السباطة التي بقرب الدور فقد ذكر عياض أنه لعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد اهـ. أو لما روي ((أَنَّ ﴿ بالَ قَائِماً لِجُرْحٍ بمأْبِضِهِ» بهمزة ساكنة بعد الميم وباء موحدة: وهو باطن الركبة، أو لوجع كان بصلبه والعرب كانت تستشفي به، أو لكونه لم يجد مكاناً للقعود، أو فعله بياناً للجواز، وتمامه في الضياء. قوله: (أو مضطجعاً أو مجرداً) لأنهما من عمل اليهود والنصارى. غزنوية. قوله: (بلا عذر) يرجع إلى جميع ما قبله ط. قوله: (ويتوضأ هو) قدّر (١) في ط (قوله وأما بوله الخ) هو ما رواه الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه (أنه و ﴿ أتى سباطة قوم فبال قائماً، والسباطة هي ملقى التراب والقمامة تكون بغناء الدور، وإضافتها إلى القوم ليست بإضافة ملك، بل كانت مواتاً مباحة في محلتهم. ٥٥٨ كتاب الطهارة / باب الأنجاس لحدیث «لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإن عامة الوسواس منه)). فروع: يجب الاستبراء بمشي أو تنحنح أو نوم على شقه الأيسر، ويختلف بطباع الناس. ومع طهارة المغسول تطهر الید؛ هو ليوافق الحديث ويثبت حكم غيره بطريق الدلالة، أفاده ح. قوله: (لحديث الخ) لفظه كما في البرهان عن أبي داود ((لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ أَو يَتَوَضَّأُ فيه، فإنَّ عامَّة الوَسْوَاسِ مِنْهُ)) والمعنى: موضعه الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار، ثم قيل للأغتسال بأيّ مكان استحمام؛ وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلباً فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل به [الوسواس] كما في نهاية ابن الأثير الهمدني. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْق بَيْنُ الاسْتِبراء والاسْتِنْقَاء والاسْتِنْجَاء قوله: (يجب الاستبراء الخ) هو طلب البراءة من الخارج بشيء مما ذكره الشارح حتى يستيقن بزوال الأثر. وأما الاستنقاء فهو طلب النقاوة، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء. وأما الاستنجاء فهو استعمال الأحجار أو الماء، هذا هو الأصح في تفسير هذه الثلاثة كما في الغزنوية. وفيها أن المرأة كالرجل، إلا في الاستبراء فإنه لا استبراء عليها، بل كما فرغت تصبر ساعة لطيفة ثم تستنجي، ومثله في الإمداد. وعبر بالوجوب تبعاً للدرر وغيرها، وبعضهم عبر بأنه فرض وبعضهم بلفظ ينبغي، وعليه فهو مندوب كما صرح به بعض الشافعية، ومحله إذا أمن خروج شيء بعده فيندب ذلك مبالغة في الاستبراء، أو المراد الاستبراء بخصوص هذه الأشياء من نحو المشي والتنحنح، أما نفس الاستبراء حتى يطمئن قلبه بزوال الرشح فهو فرض وهو المراد بالوجوب؛ ولذا قال الشرنبلالي: يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه. وقال: عبرت باللزوم لكونه أقوى من الواجب، لأن هذا يفوت الجواز لفوته فلا يصح له الشروع في الوضوء حتى يطمئن بزوال الرشح اهـ. قوله: (أو تنحنح) لأن العروق ممتدة من الحلق إلى الذكر. وبالتنحنح تتحرك وتقذف ما في مجرى البول اهـ. ضياء. قوله: (ويختلف الخ) هذا هو الصحيح، فمن وقع في قلبه أنه صار طاهراً جاز له أن يستنجي، لأن كل أحد أعلم بحاله. ضياء. قلت: ومن كان بطيء الاستبراء فليفتل نحو ورقة مثل الشعيرة ويحتشي بها في الإحليل فإنها تتشرب ما بقي من أثر الرطوبة التي يخاف خروجها، وينبغي أن يغيبها في المحل لئلا تذهب الرطوبة إلى طرفها الخارج، وللخروج من خلاف الشافعي، وقد جرّب ذلك فوجد أنفع من ربط المحل، لكن الربط أولى إذا كان صائماً لئلا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي. قوله: (ومع طهارة المغسول تطهر اليد) هو مختار الفقيه أبي جعفر؛ وقيل: يجب ٥٥٩ كتاب الطهارة / باب الأنجاس ويشترط إزالة الرائحة عنها وعن المخرج، إلا إذا عجز، والناس عنه غافلون. استنجى المتوضئء، إن على وجه السنة بأن أرخى انتقض، وإلا لا. غسلها لأنها تتنجس بالاستنجاء، وقيل يسن، وهذا هو الصحيح كما مر في سنن الوضوء. نوح. ونقل في القنية أنه لو استنجى بالماء وبيده خيط مشدود لا يطهر بطهارة اليد ما لم يمرّ اليد بالخيط إمراراً بلغياً. قوله: (ويشترط الخ) قال في السراج: وهل يشترط فيه ذهاب الرائحة؟ قال بعضهم: نعم؛ فعلى هذا لا يقدر بالمرات، بل يستعمل الماء حتى تذهب العين والرائحة. وقال بعضهم: لا يشترط بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر وقدروه بالثلاث اهـ. والظاهر أن الفرق بين القولين أنه على الأول يلزمه شم يده حتى يعلم زوال الرائحة، وعلى الثاني لا يلزمه بل يكفي غلبة الظن. تأمل. قوله: (بأن أرخى الخ) لعل وجهه أن يخرج بإرخائه نفسه الشرج الداخل وهو لا يخلو عن رطوبة النجاسة، ثم رأيته منقولًا عن خط البزازي في هامش نسختي البزازية مع التصريح بأن المراد بوجه السنة ما ذكره الشارح من الإرخاء، وبه اندفع ما فهمه في الحلية من بناء القول بالنقض، على أن المراد بوجه السنة هو إدخال الأصبع في الدبر، فرد ذلك بأنه قد نص غير واحد من أعيان المشايخ الكبار على أنه لا يدخل الأصبع في الاستنجاء. تتمة: إذا أراد أن يدخل الخلاء ينبغي أن يقوم قبل أن يغلبه الخارج ولا يصحبه شيء عليه اسم معظم ولا حاسر الرأس ولا مع القلنسوة بلا شيء عليها، فإذا وصل إلى الباب يبدأ بالتسمية قبل الدعاء هو الصحيح فيقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث(١)، ثم يدخل باليسرى ولا يكشف قبل أن يدنو إلى القعود، ثم يوسع بين رجليه ويميل على رجله اليسرى، ولا يفكر في أمر الآخرة كالفقه والعلم، فقد قيل: إنه يمنع منه شيء أعظم منه، ولا يردّ سلاماً، ولا يجيب مؤذناً، فإن عطس حمد الله تعالى بقلبه، ولا ينظر إلى عورته ولا إلى ما يخرج منه، ولا يبزق في البول، ولا يطيل القعود فإنه يولد الباسور، ولا يمتخط، ولا يتنحنح، ولا يكثر الالتفات، ولا يعبث ببدنه، ولا يرفع بصره إلى السماء وينكس رأسه حياء مما ابتلى به، ويدفن الخارج، ويجتهد في الاستفراغ منه، فإذا فرغ يعصر ذكره من أسفله إلى الحشفة، ثم يمسح بثلاثة أحجار ثم يستر عورته قبل أن يستوي قائماً، ثم يخرج برجله اليمنى ويقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليّ ما ينفعني، ثم يستبرئ، فإذا استيقن بانقطاع أثر البول يقعد للاستنجاء بالماء موضعاً آخر، ويبدأ بغسل يديه ثلاثاً ويقول قبل كشف العورة: بسم الله العظيم وبحمده، والحمد لله على دين الإسلام. اللهم اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثم يفيض الماء باليمنى على فرجه، ويعلي الإناء، ويغسل فرجه باليسرى، (١) البخاري ١/ ٢٤٢ (١٤٢) ومسلم ١ / ٢٨٣ (٣٧٥/١٢٢). ٥٦٠ كتاب الطهارة / باب الأنجاس نام أو مشى على نجاسة، إن ظهر عينها تنجس، وإلا لا. ولو وقعت في نهر فأصاب ثوبه، إن ظهر أثرها تنجس، وإلا لا . ويبدأ بالقبل ثم الدبر، ويرخي مقعدته ثلاثاً، ويدلك كل مرة ويبالغ فيه ما لم يكن صائماً فينشف بخرقة قبل أن يجمعه كي لا يصل الماء إلى جوفه فيفطر، ثم يدلك يده على حائط أو أرض طاهرة ثم يغسلها ثلاثاً، ثم يقوم وينشف فرجه بخرقة نظیفة، فإن لم تكن معه يمسح بيديه مراراً حتى لا تبقى إلا بلة يسيرة، ويلبس سراويله ويرشّ فيه الماء أو يحشو بقطنة إن كان يريبه الشيطان، ويقول: الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً والإسلام نوراً، وقائداً ودليلاً إلى الله وإلى جنات النعيم. اللهم حصن فرجي، وطهر قلبي، ومحص ذنوبي اهـ. ملخصاً من الغزنوية والضياء. قوله: (نام) أي فعرق، وقوله ((أو مشى)) أي وقدمه مبتلة. قوله: (على نجاسة) أي يابسة لما في متن الملتقى لو وضع ثوباً رطباً على ما طين بطين نجس جاف لا ينجس، قال الشارح: لأن بالجفاف تنجذب رطوبة الثوب من غير عكس، بخلاف ما إذا كان الطين رطباً اهـ. قوله: (إن ظهر عينها) المراد بالعين ما يشمل الأثر لأنه دليل على وجودها، ولو عبر به كما في نور الإيضاح لكان أولى. قوله: (تنجس) أي فيعتبر فيه القدر المانع كما مرّ في محله. قوله: (ولو وقعت) أي النجاسة في نهر : أي ماء جار، بأن بال فيه حمار فأصاب الرشاش ثوب إنسان اعتبر الأثر، بخلاف ما إذا بال في ماء راكد فإنه إذا أصابه من الرشاش أكثر من الدرهم منع كما في الخانية، لكن ذكر فيها أنه لو ألقيت عذرة في الماء فأصابه منه اعتبر الأثر، فأطلق ولم يفصل بين الجاري وغيره؛ ولعل إطلاقه محمول على ما ذكره في التفصيل، ويؤيده أنه المتبادر من كلام صاحب الهداية في مختارات النوازل(١) اللهم إلا أن يفرق بين البول والعذرة بأنه إذا أصاب البول الماء الراكد يترجح الظن بأن الرشاش من البول الصدمه الماء، بخلاف ما إذا كان جارياً فإن كلّ منهما يصدم الآخر، فيحتمل أنه من الماء فلذا اعتبر الأثر. وأما في العذرة فالرشاش المتطاير إنما هو من الماء قطعاً، سواء كان راكداً أو جارياً، ولكنه يحتمل أن يكون من الماء الذي أصاب العذرة أو من غيره تطاير بقوّة وقعها فيعتبر فيه الأثر، لأن الأصل الطهارة، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم. هذا، وقد ذكر في المنية وغيرها عن ابن الفضل التنجيس في الجاري وغيره، وأن اختيار أبي الليث عدمه. قال في شرح المنية: أي في الجاري وغيره، وهو الأصح لأن اليقين لا يزول بالشك، ولأن الغالب أن الرشاش المتصاعد إنما هو من أجزاء الماء لا من أجزاء الشيء الصادم، فيحكم بالغالب ما لم يظهر خلافه اهـ. فتأمل. فإن كون ذلك هو الغالب محل نظر. بقي شيء، وهو أنه هل المراد بالراكد القليل أو الكثير؟ لم أره صريحاً. وقال ح: (١) في ط (قوله في مختارات النوازل أقول: نص عبارة مختارات النوازل) هكذا: الحمار إذا بال في الماء الجاري فأصاب رشاشة الثوب لا يفسده ما لم يتيقن أنه بول، وكذا لو رمي نجاسة في الماء فانتضح منه فأصاب الثوب، وإن كان الماء راكداً يفسده.