Indexed OCR Text

Pages 161-180

إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس، فإذا
أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع قال - صلى الله عليه
وسلم -: «لأن يحمل الرجل حبلا فیحتطب ثم يبيعه في السوق ويستغني به خير
له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)). فقد أخبر النبي - صلى الله عليه
وسلم - أن العمل خير من المسألة، وقال الله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ
الْبَيْعَ﴾ فقوله هذا إذن في الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب في
طلب الرزق والاستغناء عما في أيدي الناس، وهو عندي أفضل. قلت: إن
ههنا قوماً يقولون: نحن متوكلون ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة
وذلك اني لا أعرف إلا ظالماً. فقال أبو عبدالله: ما أحسن الاتكال على الله - عز
وجل - ولكن لا ينبغي لأحد أن يقعد ولا يعمل شيئاً حتى يطعمه هذا أو هذا،
ونحن نختار العمل ونطلب الرزق ونستغني عن المسألة والاستغناء عن الناس
بالعمل أحب إليَّ من المسألة .
١١٥ - هذه المسألة مفيدة جداً في بيان اختيار العمل على القعود، والتكسب على
التبطل، وذلك أن بعض الناس يرى في كثرة الظلمة والفجار ما قد يمنعه من العمل فيميل
إلى القعود وهو في ذلك:
- مصيب في مجانبة هؤلاء وترك تقويتهم في ظلمهم وتفصيل ذلك في كتابي: ((الصحبة)).
- مخطىء في ترك التكسب من أوجه حلال أخرى وفي الحلال سعة، وفي القناعة سعة،
ومن ترك لله شيئاً أبدله خيراً منه، ومن اتقى الله كفاه، فإنه إن ترك التكسب فراراً من
مخالطة هؤلاء الظلمة الفجرة فقد يقع في باب آخر وهو الحاجة إليهم فتصيبه الذلة من
عطاياهم وأخذه المال منهم، واليد العليا خير من اليد السفلى. والله المستعان.
والحديث: (لأن يحمل)) صحيح يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.
وفي (ب): (أحب إلي من إذا .. لأن يأخذ الرجل .. العمل إلا بالظلمة).
وفي مسائل إسحاق النيسابوري (٢ / ١٨٣) أن الحمّالين قالوا: لا نحمل لأنها - يعني
من دار البطيخ - لم تكن خراجاً وقد وُضع الآن عليها خراج ولا نُعين السلطان، فقعدوا،
فقال أحمد: (قد أحسنوا، لا يعينوهم).
١٦١

١١٦ - وحدثنا أحمد ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن
الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يحمل الرجل حبلاً
فیحتطب ثم مجيء فيضعه في السوق فيبيعه الرجل يستغني فینفقه على نفسه خير
له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)).
١١٦ - قوله: (وحدثنا أحمد) هو ابن حنبل والقائل: (حدثنا) ليس هو الخلال يقيناً
لكنه هو أبو الحارث راوي المسألة السابقة، ولم أقع على اسمه مع العجلة وذلك يحتاج إلى
البحث في طبقات أصحاب أحمد ولم أجد في الطبقة الثانية منهم (محمد بن جعفر) الراوي
عن أبي الحارث، فعسى أن ييسر الله تعالى فأرجع من قريب للبحث في سعة من الوقت.
والحديث صحيح .
وقد رواه أحمد في مسنده (١ / ١٦٤) به مثله إلا أن فيه: ((فيحتطب به .. فيبيعه ثم
يستغني به .. )) والباقي سواء. ورواه أبو نعيم في الصحابة (١/ ٣٢/ ٢/ ق) قال: (حدثنا
أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي) فذكره مثل
رواية المسند.
١١٧ - أخبرنا محمد بن إسماعيل ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن
الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يحمل الرجل حبلاً
فیحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه الرجل يستغني فینفقه على نفسه خير
له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)).
١١٧ - قد أفردت لهذا الحدیث جزءاً ألحقته بذیل کتابي هذا.
١١٨ - أخبرنا محمد بن إسماعيل ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن
جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لأن يأخذ أحدكم حبله
فيأتي الجبل فيجيء بحزمة حطب على ظهره فيبيعها ويستغني بثمنها خير له من
أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)).
١١٨ - إسناده صحيح، وقد رواه البخاري في صحيحه (كتاب البيوع - باب كسب
١٦٢

الرجل وعمله بيده) عن يحيى بن موسى عن وكيع، ورواه جمع عن وكيع، وجمع عن هشام
به .
وكذلك رواه أبو هريرة وعبدالله بن الزبير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد سقت أسانيده ومتونه في جزء مفرد سميته: ((الكسب المستطاب بحديث
الاحتطاب)).
وقد كرره المصنّف باختلاف في اللفظ مع أن سنده واحد فلا أدري هل هذا الاختلاف
منه أو من شيخه كأن يكون رواه له مرتين؟ والله أعلم.
وفائدة إخراجه هاهنا أمران: ذم المسألة، والأمر بالعمل (الاحتطاب) والتجارة (بيع ما
احتطبه).
١١٩ - أخبرنا يحيى بن جعفر ثنا عبدالوهاب ثنا الأخضر بن عجلان حدثني
أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - فشكا إليه الفاقة، ثم رجع فقال: يا رسول الله لقد جئتك من أهل بيت
ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم فقال له: انطلق هل تجد من شيء،
فانطلق فجاء بحلس وقدح فقال: يا رسول الله هذا الحلس كانوا يفترشون
بعضه ويلبسون بعضه وهذا القدح کانوا یشربون فيه، فقال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: ((من يأخذهما مني بدرهم)). فقال الرجل: أنا يا رسول الله،
فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من يزيد على درهم)) فقال رجل: أنا آخذهما
باثنين فقال: ((هما لك)). قال: فدعا الرجل فقال له: اشتر فأساً بدرهم
وبدرهم طعاماً لأهلك، قال: ففعل ثم رجع إلى النبي - صلى الله [تعالى] عليه
وسلم - فقال: ((انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع حاجاً ولا شوكاً ولا حطباً ولا
تأتني خمسة عشر يوماً)). فانطلق فأصاب عشرة دراهم ثم جاء إلى النبي - صلى
الله عليه وسلم - فأخبره فقال: ((فانطلق فاشتر بخمسة دراهم طعاماً وبخمسة
كسوة لأهلك)). فقال: يا رسول الله لقد بارك الله فيما أمرتني، فقال: ((هذا خير
من أن تجيء يوم القيامة في وجهك نكتة المسألة، إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة:
لذي دم مُوجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع)).
١٦٣

١١٩ -
أولاً: حال الإسناد:
مداره على رواية أبي بكر الحنفي عن أنس.
أ - (اسمه): في رواية أحمد والترمذي من طريق (عبيدالله بن شميط ثنا الأخضر بن
عجلان عن عبدالله الحنفي)، وفي رواية ابن الجارود من طريق (روح بن عبادة ثنا الأخضر
أنه سمع شيخاً من بني حنيفة يقال له: أبو بكر)، ومرّض البخاري في الكنى (١٢)
تسميته بعبدالله، ولا أدري لم مع صحة الإسناد الذي سمى فيه الأخضر شيخه بعبد الله،
وترجمه في الأسماء (٥ / ٥٣). ووقع في نسخة الكنى من تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٣):
(عبدالله بن عبدالله) وهو خطأ إذ لم أقف على تسمية أبيه ولا ذكر هو لذلك مرجعاً.
ثم (أبو بكر الحنفي) اثنان: عبد الله هذا وهو الكبير المتقدم، وعبدالكبير بن عبد المجيد
وهو متأخر ثقة .
ب - (حاله):
- من قوّاه: حسِّن له الترمذي، وعلى هذا اقتصر الذهبي في الكاشف (٢ / ١٤٥).
- من استجهله: قال الذهبي في الميزان (٢ / ٥٢٩): (لا يُعْرف .. روى عنه
الأخضر بن عجلان وحده)، وقال العسقلاني في تقريبه: (لا يُعْرف حاله)، وكأن
عمدتهما في ذلك :
١ - ترجمة البخاري له في التاريخ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وليست هذه
بحجة ولا هي من عادة الرجل فقد ترجم خلقاً من المشاهير الثقات الذين احتج هو بهم،
ولم يذكر فيهم جرحاً ولا تعديلاً، وإنما يُنظر في ضعفائه الكبير والصغير ليُعرف قوله فيه.
٢ - قول ابن القطّان: (عدالته لم تثبت فحاله مجهولة) نقله في تهذيب التهذيب
(٦ /٨٨)، وهذه حجة لا بأس بها إذ العدالة ليست هي الأصل في الرواة بل لها شروط
خاصة، فإذا قيل فقد حسِّن له الترمذي قيل: قد عُرف الترمذي بالتساهل في التحسين
والتصحيح، ولعله حسنه ليس لذاته بل لشواهده كما هو اصطلاحه الذي ذكره في آخر
کتابه .
٣ - نقل ابن القطّان عن البخاري أنه قال: (لا يصح حديثه) ذكره العسقلاني في التلخيص
(٣/ ١٥)، ولم أقف على هذا القول للبخاري في أي الكتب هو ولعله في الضعفاء الكبير
له أو العلل للترمذي، وليس هذا الجرح فيه مطلقاً لكنه شاهد في معرفة حاله إذ ليس له
١٦٤

إلا هذا الحديث، نعم قد يكون الرجل ثقة ولا تصح بعض أحاديثه لعلة منه أو ممن فوقه
أو دونه .
٤ - قول الذهبي: (لا يُعرف .. روى عنه الأخضر بن عجلان وحده) كأنه يعني جهالة
العين إذا لم يرو عنه إلا واحد، وهذا غير جيد فقد روى عنه شُمَيْط بن عجلان أخو
الأخضر وكذلك عبيدالله بن شميط، ولعله لذلك قال ابن القطان: (عدالته لم تثبت فحاله
مجهولة) فالجهالة في شأنه جهالة حال لا عين.
وقد قال البخاري في تاريخه (٥ / ٥٣): (قال موسى بن إسماعيل عن عبيد الله بن
شُمَيْط عن عبد الله) وهذا بعينه قد وقع في نسخة مسند أحمد (٣/ ١٢٦ - ١٢٧):
(عبدالصمد ثنا عبيدالله بن شُمَيْط سمعت عبدالله)، وتابعه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا
عبيدالله بن شميط سمعت أبا بكر الحنفي)، واعتمد مسلم في الكنى (١ / ١١٦) ذلك
فقال: (روى عنه عبيدالله بن الشميط).
وهذا غريب جداً اتفاق البخاري ومسلم على ذلك مع أن رواية الأخضر بن عجلان
عن الحنفي هي الأكثر والأشهر، والله أعلم.
٥ - وفي رواية عبدالصمد عن ابن شميط تصريح الحنفي بالسماع من أنس، وقال
البخاري في تاريخه (٥ / ٥٣) ومسلم في الكنى (١ / ١١٦): (سمع أنساً).
٦ - فعاد القول فيه إلى أنه لم يوثقه أحد، نعم لبعض العلماء مثل ابن كثير وابن رجب
مذهب في تحسین حدیث التابعي المستور، ولكنه مذهب مرجوح.
ج - (حدیثه):
قال الترمذي: (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان).
قلت: أما تحسينه لذاته فقد عرفت أن الحنفي مجهول الحال وأن تحسين حديث التابعي
المجهول مذهب مرجوح، وأما تحسينه لطرقه فقد عرفت من قول الترمذي أنه تفرد به
الأخضر، نعم لم يتفرد به الأخضر بل تابعه أخوه شُمَيْط وابن أخيه عبيدالله لكن بقي
التفرد فيه من الحنفي عن أنس، وأما تحسينه لشواهده فربما يكون فله شاهد من حديث
أبي هريرة دون ذكر قصة البيع فيمن يزيد وله شواهد في المسألة، وقال البخاري: (لا يصح
حديثه) .
١٦٥

وأما قصة البيع هذه فهي ضعيفة وليست بباطلة وإنما أنكرت بطلانها لأن صورة هذا
البيع جائزة شرعاً إذ هي بيع غير منعقد، إنما هي عرض للبيع ولا ينعقد البيع إلا برضا
البائع وهو الذي يطلب الزيادة، وخيار المجلس باقٍ، وانظر الأم (١٨٦/٨ و ٦٢٨)
والمغنى لابن قدامة (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٧).
نعم قد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تناجشوا)) رواه البخاري ومسلم وغيرهما،
لكن النجش في البيع هو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ولكن
ليسمعه غيره فيزيد على زيادته قاله أبو عبيد في الغريب (٢ / ١٠ و٣٦/٣) وهو المعتمد
في معناه .
وقال: ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه)) رواه البخاري ومسلم، ورواه أحمد وابن خزيمة
والدارقطني وابن الجارود بزيادة: (إلا الغنائم والمواريث)، ولم ينعقد البيع حتى تحرم
الزيادة.
وروي من حديث سفيان بن وهب عند البزار (٢ / ٩٠) ومن حديث ابن عمر عن
الدارقطني في سننه (٣/ ١١): ((نهى عن بيع المزايدة))، ولكن إسنادهما ضعيف لعلل منها
علة مشتركة بينهما وهي ضعف ابن لهيعة .
وروى الطحاوي في شرح الآثار (٣/ ٧) من طريق الليث بن سعد عن عطاء بن أبي
رباح قال: (أدركت الناس يبيعون الغنائم فيمن يزيد) يعني الصحابة، وإسناده صحيح.
وروى من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (لا بأس أن يسوم على سوم الرجل إذا
كان في صحن السوق هذا وهذا، فأما إذا خلا به رجل فلا يسوم عليه) وفي إسناده نظر.
ثانياً: سرد الأسانيد:
مداره على رواية أبي بكر الحنفي عن أنس، وعن الحنفي رواه شُمَيْط والأخضر ابنا
عَجْلان وعبيدالله بن شميط.
أ -رواية الأخضر بن عجلان:
في بعض طرقها: (حدثني أبو بكر)، وفي بعضها: (سمعت عبد الله الحنفي).
وعن الأخضر رواه جمع من الثقات:
١ - [عبدالوهاب بن عطاء] قال: ثنا أخضر ثني أبو بكر، وعنه:
١٦٦

١ - يحيى بن جعفر (وهو يحيى بن أبي طالب) وعنه الخلال هاهنا، ورواه الخطّابي
في غريب الحديث (١ / ٢٥٣) والحاكم [عنه البيهقي في الشُعَب (١ / ١/١٠٦)] كلاهما
عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، فهذه متابعة قوية للخلال، والأصم ثقة
معروف.
٢ - الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٣٢).
٣ - محمد بن بحر بن مطر البغدادي ثنا عبدالوهاب بن عطاء أخبرنا الأخضر بن
عجلان ثني أبو بكر الحنفي عن أنس، وعن محمد رواه الطحاوي في شرح الآثار
(٦/٣).
٢ - [المعتمر بن سليمان] عن الأخضر، وعنه:
١ - أحمد بن حنبل في مسنده (٣/ ١٠٠)، ومن طريقه المزي في ترجمة الحنفي من
تهذيبه .
٢ - إسحاق بن راهويه: وعنه النسائي في الصغرى (٧ / ٥٩).
٣ - مسدَّد في مسنده قال: حدثنا معتمر - به. (الإتحاف للبوصيري).
٤ - ... وقال الذهبي في الميزان (٢ / ١٦٨): (رواه معتمر به عن أنس عن رجل
من الأنصار). قلت: مَنْ عن معتمر!؟، وإنما رواه هؤلاء الثقات الأئمة عنه دون زيادة
ذكر الرجل في الإسناد.
٣ - [عيسى بن يونس] عن الأخضر، وعنه :
١ - عبد الله بن مسلمة القعنبي: عنه أبو داود (الزكاة / ١٦٤١).
٢ - إسحاق بن إبراهيم: عنه النسائي (٧ / ٢٥٩ / الصغرى).
٣ - هشام بن عمار: عنه ابن ماجه (٢١٨٩).
٤ - [عبد الله بن عثمان] عن الأخضر، وعبدالله هو صاحب شعبة، وعنه:
وكيع رواه أحمد (٣/ ١٠٠) ولم يسق لفظه .
وعلّقه البخاري في تاريخه (٥ / ١٤٦) عن عبدالله.
١٦٧

٥ - [يحيى بن سعيد] عن الأخضر ثني أبو بكر به، وعنه:
أحمد (٣ / ١٠٠ و١١٤).
٦ - [روح بن عبادة] ثنا الأخضر بن عجلان التميمي أنه سمع شيخاً من بني حنيفة
يقال له: أبو بكر يحدّث عن أنس، وعن روح رواه:
محمد بن إسماعيل الصائغ عنه ابن الجارود في المنتقى (٥٦٩).
٧ - [عبيد الله بن شُميط بن عجلان] عن عمه الأخضر، وعنه:
١ - حميد بن مسعدة ثنا عبيدالله بن شميط ثنا الأخضر، وعنه الترمذي في
سننه / البيوع وقال: (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان).
قلت: كلا، فقد رواه أخوه شميط وابن أخيه عبيدالله هذا كلاهما عن أبي بكر
الحنفي .
٢ - أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٨٥) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية
(٣/ ١٣٢)، قال أبو داود: عنه: (ثني أبي وعمي عن أبي بكر) به.
ب - رواية شُميط بن عجلان عن الحنفي.
وبهذه الرواية - والتي تليها - ينتقض قول الترمذي: (لا نعرفه إلا من حديث
الأخضر)، وعن شميط رواه:
عبيدالله بن شميط قال: (ثني أبي وعمي عن أبي بكر) به.
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٨٥): (حدثنا عبيدالله) به، ومن طريق الطيالسي
رواه أبو نعيم في الحلية (١٣٢/٣).
ج-رواية عبيدالله بن شميط بن عجلان عن الحنفي، وعنه:
١ - عبدالصمد بن عبدالوارث قال: ثنا عبيدالله بن شميط قال سمعت عبدالله
الحنفي يحدث أنه سمع أنساً - الحديث مختصراً بذكر (إن المسألة) دون القصة.
رواه أحمد (٣/ ١٢٦ و١٢٧) عن عبدالوارث به.
١٦٨

٢ - موسى بن إسماعيل وهو من شيوخ البخاري، قال البخاري - رحمه الله - في تاريخه
(٥/ ٥٣): (قال موسى بن إسماعيل عن عبيدالله بن شميط عن عبدالله).
٣ - أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٨٥) قال: (حدثنا عبيد الله بن شميط قال سمعت
أبا بكر الحنفي يحدِّث أبي وعمي عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن
المسألة لا تحل) الحديث.
(حدثنا عبيدالله بن شميط قال: حدثني أبي وعمي عن أبي بكر عن أنس أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - باع فيمن يزيد) الحديث.
فتبین أن عبيدالله سمع من أبي بکر آخر الحدیث وسمع أوله من أبيه وعمه عن أبي
بکر.
ثالثاً: المتون:
أ -سرد المتن.
O[المسألة]:
(أن رجلاً من الأنصار/١٣ و ٣٣ و ١٥ و ٥١) (أتى/١٣ و ١٥ و٥١) (جاء/١١ و ٣٣
و ٤١) (رجل / ١١ و٤١) (إلى / ١١ و٣٣ و٤١) (النبي - صلى الله عليه وسلم -/ ١١
و ١٣ و٣٣ و١٥ و٤١ و٥١) (يسأله/ ١٣ و٣٣) (فشكا/ ١١ و١٥ و٢١ و٤١ و٥١)
(وشكا/ ٢١) (إليه / ١١ و١٥ و٢١ و٤١ و٥١) (الفاقة/ ١١ و٢١ و٤١ و٥١)
(الحاجة / ١٥).
(ثم رجع [عاد / ٥١] فقال: يا رسول الله لقد جئتك [جئت / ٥١] من أهل بيت ما
أراني [ما أرى أن / ٥١] أرجع إليهم حتى يموت بعضهم / ١١ و ٤١) (جوعاً/ ٥١)
(قال / ٤١ و٥١): (فقال / ١١ و١٣ و٣٣ و١٥ و٤١) (له/ ١١ و١٥ و٤١) (النبي -
صلی الله عليه وسلم -/ ١٥):
(انطلق هل تجد من شيء/١١ و٤١ و٥١) (ما عندك شيء/١٥) (أما/١٣) (لك/ ٣٣)
(في بيتك شيء/٣٣) (قال: بلى حِلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقدح [وقَعْب/ ١٣]
نشرب فيه الماء قال: ائتني بهما/١٣ و٣٣).
(قال / ٣٣) (فانطلق فجاء / ١١ و٤١ و٥١) (فأتى / ٢١) (فأتاه/ ١٣ و ٣٣ و١٥)
(بحلس وقدح / ١١ و١٥ و٤١ و٥١) (بهما/ ١٣ و٣٣) (فقال: يا رسول اللّه هذا
١٦٩

الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلبسون [ويلتفون ببعضه / ٥١] بعضه، وهذا القدح كانوا
یشربون فیه/ ١١ و ٤١ و ٥١).
■ [بيع من يزيد]
(فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده / ١٣ و٣٣) (وقال / ٧ و ١٣ و١٥)
(فقال / ١١ و٢١ و٤١ و٥١) (ثم قال / ٣٣) (النبي / ١٥) (رسول الله / ١ و٦ و٤١)
(صلى الله عليه وسلم / ١ و٦ و ١٥ و٤١):
(من يشتري / ١٣ و٣٣ و١٦ و١٧ و٥٧) (هذا/ ١٦ و١٧) (هذين / ١٣ و٣٣ و ٥٧)
(الحلس والقدح / ١٦ و١٧) (من يأخذهما مني بدرهم / ١١ و٢١ و٤١ و ٥١).
فقال (قال / ١٣) رجل (الرجل / ١١): (يا نبي الله / ١٦) (أنا/ ١١ و٢١ و١٣ و٣٣
و ١٥ و٥١) (يا رسول الله / ١١) (آخذهما/ ٢١ و١٣ و٣٣ و١٥ و١٦ و٥١)
(أخذتهما/ ١٧) (بدرهم / ٦ و٧ و ١٣ و٣٣ و ١٥ و٥١).
وقال (قال/ ١٣ و٣٣ و١٥) (فقال/ ١١ و٢١ و١٦ و١٧) (رسول الله / ٣٧)
(النبي / ١٦ و١٧) (صلى الله عليه وسلم):
من يزيد (على درهم / ١١ و١٣ و٣٣ و١٥ و١٦ و١٧) (على هذا/ ٢١) (فسكت
القوم فقال / ١٥) (من يزيد على درهم / ١٧) (مرتين أو ثلاثاً/ ١٣ و٣٣).
(فقال [قال / ٣٣] رجل أنا آخذهما/ ١١ و٢١ و١٣ و٣٣ و١٥ و١٦ و٤١) (يا نبي
الله / ١٦) (بدرهمين / ٢١ و١٣ و٣٣ و١٥) (باثنين / ١١ و١٦ و٤١).
(قال / ١٥ و١٦ و٥١) (فقال/ ١١ و٢١ و٤١) (صلى الله عليه وسلم / ٢١): (هما
لك/ ١١ و٢١ و١٥ و١٦ و٤١ و٥١) (فأعطاه رجل بدرهمين فباعهما منه / ١٧)
(فأعطاهما إياه / ١٣) (وأخذ الدرهمين وأعطاهما [فأعطاهما/٣٣] الأنصاري / ١٣) (باع
حلساً وقدحاً/ ٢ و٧ و٢٣ و٥٧) (فيمن يزيد/ ٢ و٢٣ و٣٧ و ٥٧).
● [كيف يصنع بالمال؟].
(قال / ١١): (فدعا الرجل / ١١ و٤١ و٥١) (فقال / ١١ و٤١ و٥١) (قال/ ١٣)
(وقال/ ٣٣) (له/ ١١ و٤١):
اشتر فأساً بدرهم وبدرهم طعاماً لأهلك / ١١ و٤١) (اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى
١٧٠

أهلك واشتر بالآخر قدوماً فائتني به / ١٣ و ٣٣) (اشتر بدرهم طعاماً لأهلك وبدرهم فأساً
ثم ائتني / ٥١).
قال / ١١ و٤١) (ففعل / ١١ و٣٣ و٤١ و٥١) (ثم/١١ و٤١ و٥١) (رجع / ١١
و ٤١) (جاء / ٥١) (إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - / ١١ و٤١) (فأتاه به / ١٣) (فأخذه
رسول الله صلى الله عليه وسلم / ٣٣) (فشدَّ فيه / ١٣ و٣٣) (رسول الله صلى الله عليه
وسلم / ١٣) (عوداً بيده/ ١٣ و٣٣).
(فقال / ١١ و٤١ و٥١) (وقال / ٣٣) (ثم قال / ١٣) (له / ١٣): (اذهب/ ١٣
و ٣٣) (انطلق إلى هذا الوادي / ١١ و٣١ و٤١ ٥١) (فاحتطب / ١٣ و٣٣) (فلا تدع
حاجاً/ ١١ و٣١ و٤١) (فلا تدعن فيه شوكا/ ٥١) (ولا شوكاً/ ١١ و٤١) (ولا
حطباً/ ١١ و٣١ و٤١ و٥١) (وبع / ١٣) (ولا تأتني / ١١ و٣١ و٤١ و٥١) (ولا
أراك / ٣٣) (ولا أرينك / ١٣) (خمسة عشر يوماً / ١١ و٣١ و١٣ و٣٣ و٤١) (إلا بعد
عشر / ٥١).
(قال / ٤١): (فانطلق / ١١ و٤١) (فذهب الرجل / ١٣) (فجعل / ٣٣) (يحتطب
ويبيع / ١٣ و٣٣) (فجاء وقد أصاب / ١٣ و٣٣) (فأصاب/ ١١ و٤١) (عشرة
دراهم / ١١ و ١٣ و٣٣ و٤١).
(ففعل / ٥١) (ثم جاء / ١١) (ثم أتاه / ٥١) (إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فأخبره / ١١) (فقال / ١١ و٣٣) (قال / ٤١): (فانطلق فاشتر/ ١١ و٤١) (اشتر/ ٣٣)
(بخمسة دراهم / ١١) (ببعضها/ ٣٣) (طعاماً/ ١١ و٣٣ و ٤١) (لأهلك / ٤١)
(وبخمسة / ١١ و٤١) (وببعضها/ ٣٣) (كسوة/ ١١ و٤١) (ثوباً/ ٣٣) (لأهلك / ١١
و ٤١) (فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً/ ١٣) (فقال / ١١ و٤١ و٥١) (يا رسول
الله لقد / ١١ و٤١) (بارك الله / ١١ و٤١) [بورك / ٥١] [لي / ٤١] (فيما أمرتني / ١١
و ٤١) (به / ٥١).
● [ذم المسألة]
(قال / ٥١) (فقال / ١١ و١٣ و٤١) (ثم قال / ٣٣) (رسول الله صلى الله عليه
وسلم / ١٣):
(هذا خير/ ١١ و١٣ و٣٣ و٤١ و٥١) (لك/ ١٣ و٣٣ و٥١) (من / ١١ و٣٣
١٧١

و ٤١ و٥١) (أن تجيء/١١ و١٣ و٣٣ و٤١) (أن تأتي/٥١) (و/٣٣) (المسألة/١٣ و٣٣)
(يوم القيامة / ١١ و٤١ و٥١) (نكتة/١٣ وز ٣٣) (و/٤١ و٥١) (في وجهك/١١ و١٣
و٣٣ و٤١ و٥١) (يوم القيامة/١٣ و٣٣) (نكتة المسألة/١١ و٤١) (نكت من المسألة أو
خموش من المسألة / الشك من محمد بن بحر شيخ الطحاوي ٥١).
O [لمن تحل المسألة]
ثم قال / ١٥) (قال / ٢٧):
(إن المسألة/ ١١ و١٣ و٣٣ و١٥ و٢٧ و٤١ و٤٧) (لا تحل / ١١ و٢٧ و٤٧) (لا
تصلح / ١٣ و٣٣ و٤١) (إلا/ ١١ و١٣ و٣٣ و١٥ و٢٧ و٤١ و٤٧) (لإحدى / ٤٧)
(لأحد / ١٥) (ثلاث / ١٥ و ٤٧) (لثلاثة / ١١ و ١٣ و ٢٧ و٤١):
- (لذي فقر مُذْقِع / ١٣ و٣٣ و٢٧) (لذي دم مُوجع / ١١ و٤١) (ذي دم
موجع / ١٥) (غرم مفظع / ٤٧).
- (أو لذي غُرْم مُفْظِع / ١٣ و٣٣ و٢٧) (أو غرم مفظع / ١١ و ١٥ و٤١) (أو فقر
مدقع / ٤٧).
- (أو لذي دم موجع / ١٣ و ٢٧) (أو فقر مدقع / ١١ و ١٥ و٤١) (أو دم موجع / ٣٣
و ٤٧).
ب - رموز الروايات:
١ - عبدالوهاب: الخلال (١١) أبو نعيم (٢١) الخطابي (٣١) البيهقي (٤١)
الطحاوي (٥١).
٢ - المعتمر: أحمد (١٢) النسائي (٢٢) مسدد (٣٢).
٣ - عيسى بن يونس: أبو داود (١٣) النسائي (٢٣) ابن ماجه (٣٣).
٤ - عبد الله بن عثمان: أحمد (١٤) البخاري (٢٤).
٥ - يحيى بن سعيد: أحمد (١٥).
٦ - روح: ابن الجارود (١٦).
١٧٢

٧ - عبيد الله بن شُمَيْط: الترمذي (١٧) أحمد (٢٧) أبو نعيم (٣٧) الطيالسي (٤٧)
الطيالسي عن عبيدالله عن أبيه وعمه (٥٧).
ج - اختلاف الروايات:
١ - (١١) تامة (٢١): (وشكا إليه الفاقة - وذكر الحديث وقال: فأتى بحلس)(٣١)
مختصرة بذكر باع حلساً، انطلق إلى الوادي .
٢ - باع قدحاً وحلساً فيمن يزيد.
٣- (١٣ و٣٣) تامة (٢٣) و (٣٢): (باع قدحاً وحلساً فيمن يزيد).
٤ - (١٤) لم يسق لفظها (٢٤): (باع فيمن يزيد).
٥ - (١٥) تامة .
٦ - (١٦): (قال: من يشتري هذا ... ).
٧ - (١٧) تامة (٢٧) مختصرة بذكر (إن المسألة)، (٣٧) مختصرة بذكر: (باع حلساً)،
(٥٧: باع فيمن يزيد حلساً وقعباً وقال من يشتري هذين فقال رجل: آنا آخذهما بدرهم
فقال: من یزید)
د - اختلاف نسخ الخلال:
في (ب): (فلا تدع حطباً ولا شوكاً ولا تأتني .... فقال لرسول الله .. أو عزم).
رابعاً: الشرح.
أ - غريب الألفاظ :
١ - الحاج: هو نوع من الشجر جمعه حاجة، ذكره الخطابي في الغريب (١ / ٢٥٣)
وابن الأثير في النهاية .
٢ - الغُرم: الدیْن.
٣ - المُدْقِع: الملصق بالدقعاء وهي التراب، أي لا يملك شيئاً.
٤ - الحِلْسَ: كساء رقيق يكون تحت برذعة البعير، وفلان حِلْس بيته: أي لا يفارقه
٤
كما أن الحلس لا يفارق البرذعة .
٥ - النُّكْتة: النقطة.
١٧٣

ب- فوائد:
١ - باع - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وفيه شرف التجارة.
٢ - بيعه بنفسه كان عوضاً عن تركه إعطاء السائل.
٣ - الدين النصيحة.
٤ - البيع فیمن یزید.
٥ - بيع بعض الضروريات لشيء أهم منها.
٦ - كسب المرء يوزعه بین حاجته ونفقات عمله.
٧ - تقديم الأهل في الطعام لقدرة الرجل على التحمل والصبر وأكل ما يجد.
٨ - تقديم الأهل في الكسوة على الرجل لأحكام ستر العورات وغيرها.
٩ - فضل العمل بالاحتطاب.
١٠ - ذم المسألة في الدنيا والآخرة.
خامساً: الشواهد: (الاحتطاب خير من السؤال / البيع فيمن يزيد/ ذم المسألة):
أ - حديث أبي هريرة في الاحتطاب.
ولفظه: (أن رجلين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه، فقال: اذهبا إلى
هذه الشعوب فاحتطبا فبيعاه، فذهبا فاحتطبا، ثم جاءا فباعا، ثم ذهبا فاحتطبا أيضاً،
فجاءا، فلم يزالا حتى ابتاعا ثوبين، ثم ابتاعا حمارين، فقالا: قد بارك اللّه لنا في أمر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
رواه البزار (١ / ٤٣١ - ٤٣٢ / زوائد) من طريق بشر بن حرب عن أبي هريرة، قال
الهيثمي (٣ / ٩٤): (فيه بشر فيه كلام وقد وثق) قلت: قال أحمد: (ليس بالقوي)،
وأفحش ابن خراش فقال: (متروك)، وقوّاه حماد بن زيد، وقال ابن عدي: (لا بأس به
عندي، لا أعرف له حديثاً منكراً)، واختلف فيه قول علي بن المديني فضعّفه في رواية
البخاري عنه ووثقه في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وضعفه ابن معين تضعيفاً ليناً .
وحديثه محتمل التحسين بنفسه، وهو بحديث الحنفي عن أنس حسن في قصة
الاحتطاب، وهو بحديث (لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب) صحيح، وقد أفردت له
جزءًا .
١٧٤

ب - حديث جماعة من الصحابة في ذم المسألة.
١ - حديث قبيصة بن المخارق: ((يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل
تحمل حمالة، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، ورجل أصابته فاقة)) الحديث.
رواه مسلم (الزكاة / ١٠٤٤)، وأبو داود والنسائي في الزكاة من سننهما (ما تجوز فيه
المسألة/ الصدقة لمن تحمل حمالة)، وأحمد (٣/ ٤٧٧ و٥ / ٦٠) وابن أبي شيبة
(٣/ ٢١٠ - ٢١١)، والحميدي ومن طريقه الخطابي في الغريب (١ / ١٤٣)، وعبدالرزاق
(٢٠٠٠٨)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند عمر (٣٥/١ -٣٧).
٢ - حديث حبشي بن جنادة السلولي: ((إن المسألة لا تحل إلا لفقر مدقع أو غرم
مفظع)).
رواه ابن أبي شيبة (٢ / ٢١٠) واللفظ له، والترمذي (٦٤٨ و٦٤٩) وابن عدي
(٢ / ٨٤٩) واستغربه الترمذي، وفيه مجالد بن سعيد ضعيف.
٣ - حديث أبي سعيد الخدري: ((لا تحل الصدقة إلا لثلاثة: في سبيل الله وابن السبيل
أو رجل كان له جار فتصدق عليه)) الحديث.
رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢١٠) وإسناده ضعيف.
٤ - حديث عبدالله بن عمرو: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سويّ)).
رواه الترمذي (٦٤٧) وحسّنه، وأبو داود (١٦٣٤)، والطيالسي (١ / ١٧٧)،
وعبدالرزاق (١٦٣٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٧) مرفوعاً وموقوفاً، ومن حديث أبي هريرة
عند النسائي (٥ /٩٩)، وأبي نعيم (٨/ ٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٧).
ومن حديث عبيدالله بن عدي بن الخيار وطلحة بن عبيدالله وجبلة بن جنادة عند ابن . .
أبي شيبة (٢٠٧/٣ - ٢٠٨) وابن عدي (١ / ٣١٠). ومن حديث عبدالرحمن بن أبي بكر
عند البزار (١ / ٤٣٥ / زوائد) والطبراني (٩١/٣). ومن حديث جابر عند الخطيب
(١١/ ٣٢٠). ورواه مسدَّد في مسنده (المطالب ١ / ٢٤٩) من مرسل سالم بن أبي الجعد
وصله ابن أبي شيبة بذكر أبي هريرة وابن حبان بذكر جابر.
٥ - حديث ابن عمر والحسن والحسين موقوفاً:
١٧٥

(إن كنت تسأل لديْن مفظع أو فقر مدقع أو دم موجع).
رواه ابن أبي شيبة (٢١٠/٣)، ورواه الطبراني في الصغير (١ /١٨٤) والخطيب من طريقه
(٣٦٦/٩)، وابن أبي الدنيا في القناعة (١/٨٤/ مختصر) من قول الحسن والحسين: (إن
المسألة لا تصلح إلا لثلاثة .. ).
٦ - حديث معاوية بن حيدة: ((يسأل الرجل في الجائحة والفتق فإذا استغنى أو كرب
استعف أو أمسك)).
رواه أحمد (٥/٥)، وعبدالرزاق (٢٠٠١٨)، والبغوي في شرح السنة (٦ / ١٢٧)،
والخطابي في الغريب (١ / ١٤٣) من طريق عبدالرزاق، وإسناده حسن صحيح.
[باب جامع التوكل لمن استعمله على الصدق].
١٢٠ - أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قيل لأبي عبدالله: أي شيء صدق
التوكل على الله عزّ وجل؟ فقال: (أن يتوكل على الله ولا يكون في قلبه أحد من
الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء وإذا كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكلاً).
١٢٠ - في (ب): (التوكل على الله أن لا يكون في قلب أحد .. فإذا كان .. ).
وقوله: (لا يكون في قلبه أحد .. ) هو معنى قوله - رحمه الله -: (التوكل هو قطع
الاستشراف بالإياس من الخلق) فقيل له: ما الحجة؟ فقال: (إبراهيم لما وُضع في المنجنيق
ثم طُرح إلى النار فاعترضه جبريل فقال يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا،
قال: فقال له: سل من لك إليه حاجة، فقال: أحب الأمرين إليه أحبهما إليّ).
رواه ابن أبي يعلى في طبقاته (١ / ٤١٥ - ٤١٦) عن يعقوب بن بختان - في ترجمته - عن
أحمد، وابن عساكر في ترجمة أحمد (٢٦٧).
وهذا رواه ابن جرير في تفسيره آية الأنبياء (٦٧): ﴿قَُّرُُّوْنِ بَرْدًا وَسَمًا عَلََّإِبْرَاهِيمَ﴾
عن معتمر التيمي عن بعض أصحابه، ولم ينسبه في الدر المنثور (٦٤١/٥) إلى رواية
غيره، وهذا إسناد ضعيف كما ترى مع انقطاعه، وصحته - لو فُرض ذلك - لا تنفي
التوكل باتخاذ الأسباب ومنها هاهنا الدعاء فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما
ألقي في النار قال: ((حسبنا الله ونعم الوكيل)).
١٧٦

والباب في ذلك طويل، وقد ضل فيه كثير من الصوفية لاتباعهم أفهامهم وكشوفاتهم،
والحمد لله على السنة.
١٢١ - حدثنا أبو بكر في موضع آخر، قال: ذكرتُ لأبي عبدالله - رحمه الله -
التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق.
١٢١ - كان سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى - يدعو: (اللهم إني أسألك صدق التوكل
عليك وحسن الظن بك).
صحيح، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ٥٣٨) وأبو نعيم في الحلية (٤ / ٢٧٤)
من طريق إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير به، وقد رواه ابن أبي
الدنيا في التوكل (رقم ٤) من طريق الأوزاعي قال: (كان من دعاء النبي - صلى الله عليه
وسلم - اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال، وصدق التوكل عليك، وحسن
الظن بك).
وإسناده - كما رأيتَ - معضل فإن الأوزاعي من أتباع التابعين.
١٢٢ - وأخبرنا أبو بكر قال: سألت أبا عبدالله عن رجل جلس في بيته
ويقول: أجلس وأصبر في البيت ولا أطلع على ذلك أحداً وهو ممن يرى أن
يحترف فقال: لو خرج فاحترف لكان أحب إليَّ وإذا جلس خفت أن يخرجه
جلوسه إلى غير هذا. قلت: إلى أي شيء يخرجه؟ قال: يخرجه إلى أن يكون
يتوقع أن يرسل إليه. قلت: فإذا كان يبعث إليه بالشيء فلا يأخذ قال هذا
جيد. قلت لأبي عبدالله: إن رجلاً بمكة قال: لا أكلت شيئاً حتى يطعموني
ودخل في جبل أبي قبيس فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة فألقوا إليه قميصاً
فلم يلبسه وأخذوا يديه فألبسوه القميص ووضع بين يديه شيء فلم يأكل حتى
وضع مفتاح حديد في فيه وجعلوا يدسون في فمه. فضحك أبو عبدالله وجعل
[يتعجب].
قلت لأبي عبدالله: إن رجلاً ترك البيع والشراء وجعل على نفسه أن لا يقع
في يده ذهب ولا فضة وترك دُوره ولم يأمر فيها بشيء وكان يمر في الطريق فإذا
١٧٧
:

رأى شيئاً مطروحاً أخذه مما قد ألقي. قال المروزي: فقلتُ أنا للرجل: إيش
حجتك في ذا؟ ما أرى لك عليه حجة غير أبي معاوية الأسود! قال الرجل: بلى
أويس القرني كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع فصدقه وقال: قد شدَّد على نفسه.
ثم قال: قد جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذلك. فقال: يمر في الطريق فيجد
الشيء مثل البقل ونحوه. فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم
قالوا: وإيش نبالي من الشهرة.
١٢٢ - رواه ابن الجوزي في التلبيس (٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق المصنف به إلى قوله:
(یرسل إليه).
وقال الخطيب في تاريخه (٧/ ٤٠١): [الحسن بن الفلاس أحد المتعبدين .. عاصر
سرياً السقطي، وكان سري يحسِّن أمره ويفخّم ذِكْره، ... ويقول: (يعجبني طريقة حسن
الفلاس، وكان لا يأكل إلا القمام)]. وسري من أكابر أئمة الصوفية !!.
وانظر وتعجب من هؤلاء القوم الذين ادعوا الزهد وتسموا بالتصوف واحتجوا بالناس
وتركوا سيرة سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - وسنته، تعففوا عن أطيب الكسب
وأحل الطعام مما يأكله المرء من عمل يده وقنعوا بأخبث الكسب وأردئه كسب البهائم من
القمائم ! .
وتركوا سيرة خيرة خلق الله من الأنبياء واحتجوا بسير الناس وكثير منها لا يصح ولو
صح فكان ماذا؟ أليس من الحمق أن يدع سيرة الأنبياء وهم الأسوة الحسنة!؟ وربما من
فعل ذلك - إن صح - ممن احتجوا به كان ضعيفاً عن الكسب عاجزاً .. فما بالهم وهم
أقویاء يحتجون به!؟
وهل يحتج بزلات العلماء وأخطاء الفقهاء وسقطات الحكماء إلا جاهل!؟
زعموا أنهم تركوا التكسب توكلاً وإنما تركوه تبطلاً، وزعموا أنهم تركوا للتعبد فانظر
عبادتهم واشهد: بدعاً وضلالات ومن استحبى من الله مات. فإلى الله المشتكى.
والأكل من القمائم سيرة صوفية الملحدين كذلك المعروفين بالخنافس، ﴿ تَثَبُّهَتْ قُوُهُمْ﴾
البقرة (١١٨).
١٧٨

وفي (ب): سقط من (قال سألت) إلى (البيت)، وفيها: (ذلك احد .. شيء يخرجه إلى
أن يكون .. حتى تطعمني .. فأخذوا يديه)، وفي (ظ): (يعجب)، وفي (ب): (إنه رجل
ترك .. ما دليلك عليه حجة .. الرجل أو يسد .. قال شدد .. مثل ذلك).
١٢٣ - أخبرني محمد بن أحمد بن منصور قال: سأل المازني بشر بن الحارث
عن التوكل، فقال: (المتوكل لا يتوكل على الله ليكفى، لو حلت هذه الفضة في
قلوب المتوكلة لضجوا إلى الله بالندم والتوبة، ولكن المتوكل تحل بقلبه الكفاية
من الله عز وجل فيصدق الله - عزّ وجلّ - فيما ضمن).
١٢٣ - هذا قريب المعنى من الحادي والعشرين بعد المائة، فإن التوكل هو صدق النية
إلى الله - عز وجل - فيما ضمنه للإنسان من رزق.
وفي (ب): (يعكف لو حلت .. قلوب المتوكلين .. فيصدق الله فيما ضمن).
١٢٤ - أخبرني الحسن بن عبدالوهاب أن إسماعيل حدثهم ثنا شريح عن
أبي سفيان عن سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال: (التوكل جماع
الإيمان).
١٢٤ - صحيح، وسعيد من أئمة التابعين ثقة وعلماً - رحمه الله تعالى، وهو من تلاميذ
ابن عباس - رضي الله عنهما.
وقد وقفتُ عليه من رواية أبي سنان وأبي إسحاق السَّبيعي :
أ - رواية أبي سنان ضرار بن مُرّة: ولفظه: (التوكل على الله - عز وجل - جماع الإيمان)،
وعن ضرار رواه:
١ - سفيان: لم أقف الأن على تعيينه: أهو الثوري أم ابن عيينة فكلاهما يروي عن
ضرار، غير أن ابن عيينة قد ثبت عنه اللفظ ذاته موقوفاً عليه هاهنا (١٢٦) مما يقوِّي الظن
أنه هو راويه عن ضرار. ولم أنشط الآن للبحث في رجال الخلّال.
٢ - جرير بن عبدالحميد: قال ابن أبي الدنيا في التوكل (٦): [نا إسحاق بن إبراهيم
(هو ابن راهويه) نا جرير عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير].
١٧٩

٣ - محمد بن فضيل قال: حدثنا (رواية: أخبرنا) ضرار عن سعيد، وعن محمد رواه:
١ - أحمد في الزهد (١٩)، ومن طريقه أبو نعيم (٤ / ٢٧٤).
٢ - ابن أبي شيبة (١٠ / ٣٥٣ و١٣/ ٥٣٨)، ومن طريقه: أبو نعيم (٤ / ٢٧٤)
والبيهقي في شعب الإيمان / التوكل.
٣ - الحسين بن الأسود العجلي: ومن طريقه أبو نعيم (٤ / ٢٧٤).
ب - رواية أبي إسحاق السَّبيعي عن سعيد:
قال البيهقي في شعب الإيمان / التوكل: [أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن
عبيد ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا أبو بلال الأشعري (وليس بالقوي) عن قيس بن
الربيع عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (التوكل جماع الإيمان)].
قلتُ: هو مسلسل بالعلل فالأشعري هذا حاله كما قال البيهقي، وقيس فيه مقال
وضعفه جماعة، والسَّبيعي مختلط ومدلس، والصواب في الأثر أنه من قول سعيد.
وقد رواه الخلال (١٢٦) من قول سفيان بن عينية، ورواه البيهقي في الشعب / التوكل
من قول الفضيل بن عياض: (التوكل قوام العبادة).
١٢٥ - أخبرني الحسن أن إسماعيل حدثهم عن صالح بن حاتم ثنا المعتمر
قال: سمعت عبدالجليل بن عطية يحدث عن الحسن قال: (إنّ توكل العبد على
ربه أن يعلم أن الله هو ثقته).
١٢٥ - حسن صحيح، رواه ابن أبي الدنيا في التوكل (١٩): (نا سويد بن سعيد نا
معتمر بن سليمان عن عبدالجليل قال: سمعت الحسن يقول) فذكره دون قوله: (على
ربه).
وفي (ظ): (الحسن بن إسماعيل).
١٢٦ - أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: حدثني عبدالرحمن بن
محمد بن سلام ثنا حسين بن زياد المروزي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول:
(جماع الإيمان التوكل على الله) وتفسير التوكل أن يرضى بما فعل به .
١٨٠