Indexed OCR Text
Pages 121-140
أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يهزم اثنا عشر ألفاً من قله)). رواه أحمد (١ / ٢٩٤ و٢٩٩) وأبو داود (الجهاد) والترمذي (السير) وسعيد بن منصور (٢ / ١٨٤) وأبو يعلى (٤/ ٢٥٩ و٥/ ١٠٣) وابن منده في المستخرجة من طريق لوين في جزئه، وغيرهم، من حديث ابن عباس، وحَسَّنه الترمذي، وخرجه الألباني - حفظه الله - في صحيحه (٩٨٦)، وانظر الإتحاف (٣٩٩/٦) وحاشية مسند أبي يعلى (٤ /٢٥٩ - ٢٦٠). ٣ - ولم يذكر - رضي الله عنه - حداً أدنى للنفقة يكون ما دونه بخلاً وتقتيراً أو فقراً ومسكنة، لكن ذلك الحد ورد في أحاديث ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها: «من يسأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش كدوح)) قيل: وما يغنيه؟ قال: ((خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب)). رواه أحمد وأبو داود والنسائي في الصغرى والكبرى والترمذي والطيالسي (٤٢ - ٤٣) وابن ماجه والحاكم (١ / ٤٠٧) والخطيب (٣/ ٢٠٥) وانظر: (الصحيحة ٤٩٩) و (إتحاف المتقين ٤ / ١٦٠) لأموال لأبي عبيد (٤٨٧ -) والتمهيد لابن عبدالبر (٤ / ١٠٠ - ١٠٥) وعبدالرزاق (٤ / ١١١)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (٤ / ٣٧١). وانظر في ذلك التعليق الحادي والتسعين والرابع والتسعين. ٧٨ - وأخبرنا هارون بن زياد ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن مسعر عن أبي حصين عن جعدة بن هبيرة عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ((أربعة آلاف فما دونها نفقة فما کان فوق ذلك فهو کنز)». ٧٨ - ابن أبي عمر هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب المسند، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو حصين بفتح الحاء هو عثمان بن عاصم، ورجاله كلهم ثقات وينظر في سماع أبي حصين من جعدة فإن كان فلعله سمعه من جعدة بعد أن سمعه من أبي الضحى عنه. والله أعلم. وفي (ب): (أربعة الألف). ٧٩ - وفي الباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). ٧٩ - حديث صحيح، يأتي تخريجه في الرابع والثمانين، والخامس والثمانين. ١٢١ ٨٠ - أخبرنا أبو بكر المروزي قال: سمعت أبا عبدالله يقول: ((فليتق الله العبد ولا يطعمهم إلا طيباً)) يعني العيال. قلت لأبي عبدالله: إن رجلاً قال: ((لا أكسب حتى تصح لي النية)) وله عيال. قال: ((إذا كان يجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم)). ٨٠ - هذا من الأمانة التي يُسأل عنها الراعي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)). رواه البخاري في الجمعة والجنائز ومواضع أخرى من صحيحه، ومسلم في الإمارة من صحيحه. يطعمهم حلالاً ويصونهم من الحرام، ومن العجيب أن من يقع في الحرام إنما يتعلل لذلك بعياله، وانظر الخامس عشر والثالث والثمانين. ٨١ - أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم بن هانىء حدثهم قال: سمعت أبا عبدالله وسئل عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). قال: ((الرجل يكون له قرابة فيسافر ويتركهم فإذا تركهم وحدهم أليس يضيعون وليس لهم أحد إلا هو)). قلت: نعم. قال: هذا معناه . ٨١ - هذا في مسائل إسحاق (٢ / ١٨٦)، ويأتي فيما بعده. ٨٢ - أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم قال: سئل أبو عبد الله عن رجل خلّف عيالاً وصبية ويخشى أن يضيعوا وقد حج ويريد الخروج إلى الكوفة ولعله أن يحج من الكوفة. قال أبو عبدالله: لا يخرج ولا يضيعهم قال: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. ٨٢ - هذا في مسائل إسحاق النيسابوري (٢ / ١٠٩) وعنده: (عيالاً وضيعة)، وفي الصحيفة ذاتها عن أحمد مسائل بهذا المعنى أن لا يترك زوجته وأولاده دون قائم على أمرهم ولو كان للجهاد قال: (أقم على أختك أحبّ إليَّ، أرأيت إن حدث بها حدث من يليها؟ أقم عليها). وسئل عن الرجل يخرج إلى الرباط أو الغزو وله زوجة: أيخلّفها ويخرج فقال: (إذا ترك ١٢٢ عندها محرماً منها مثل أخ أو ابن، ويخلف عندها ما يكفيها، فنعم إذا لم تطل غيبته، فإن ترکها وطالت غیبته ففیه بعض ما فيه) کأنه کرهه. وقال أحمد في رواية أبي طالب: (ويجب على الرجل الحج إذا كان معه نفقة تبلغه إلى مكة ويرجع، ويخلف نفقة لأهله ما يكفيهم حتى يرجع). ذكره ابن تيمية في شرح العمدة (١ / ٢٠٢ - ٢٠٣). وقال عبدالله في مسائله (ص ٢٣١): سألت أبي عن رجل له كرْم يستغلّ منه كل سنة ما يقوته يبيعه ثم يحج؟ قال: (لا أرى أن يبيع عقاراً ثم يحج، إلا أن يكون شيء يفحش مثل ضيعة تساوي مائة ألف، فأما أن يكون قوته فلا أراه). وقال إسحاق النيسابوري في مسائله (١ / ١٤٥): سألته عن رجل له ضيعة تقيم خمسة عشر ألفاً وله عيال وما يقوته، فإن باع منها شيئاً وخرج لا تقوته له ولعياله؟ فقال: (إذا كان لا يفضل من ضيعته شيء فليس عليه حج). فهذا واضح في أنه لا يجوز له تضييع من يقوته ليحج، فأين هذا ممن يسيح في البلاد، لا لرزق ولا جهاد، بدعوى أنه من العُبّاد، تاركاً الزوجة والأولاد، بلا مؤنة ولا زاد، فما أبعده من الرشاد، حرمه الله السداد. قوله: (لعله أن يحج من الكوفة) يعني يسافر للحج منها، وإلا فإن الكوفة ليست ميقاتاً، وفي مسألة الإحرام قبل الميقات كلام بسطته في «الرياض المزهرة)). وفي مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانىء (٢ / ١٨٦) سئل عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت))، قال: (الرجل تكون له القرابة فيسافر ويتركها فإذا تركهم أليس يضيعون، وليس لهم أحد غيره)، قلت: نعم، قال: هذا معناه. ٨٣ - أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان ويوسف بن موسى أن أبا عبدالله سئل عن الحديث: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟! قيل له: فإن أطعمهم حراماً يكون ضيعة لهم؟ قال: شديداً. ٨٣ - انظر الثمانين، وياليت قومي يعقلون، فالحرام مهما عظم يزول وتفنى لذاذاته ١٢٣ ٠ج وتبقى تبعاته، وقد قال الله تعالى: ﴿لَنْتَفَعَُّ أَرْحَامُكُمْوَلَا أَوْلَةُ كُمْ كُوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلْ بَنْكُ﴾ الممتحنة (٣). وقال جل وعلا: ﴿يََّغِ الْمُزَِهِ (١) وَأَتِ وَبِهِ وَصَاحِبِ وَبَذِهِ (١) لِكُلَِّمِنْهُمْ يَوْمَبِ شَأْنِّيِهِ﴾ عبس (٣٤ - ٣٧). فاللهم رزقاً حلالاً طيباً واكفنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك. لا إله إلا أنت. ٨٤ - أخبرنا محمد ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبدالله بن عمرو أنه قال لقيّم له في شهر رمضان: ((هل كِلْت لأهلنا قوت شهرهم هذا؟)). قال: نعم. قال عبدالله بن عمرو: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). ٨٤ - ورد الحديث في مسانيد ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم. مسند عبدالله بن عمرو بن العاص رضي اللهعنهما أولاً: رواية وهب بن جابر الخيواني عنه. أ - حال الإسناد. مداره - فيما وقفت عليه - على رواية أبي إسحاق عن وهب به، وجزم أبو حاتم الرازي وغيره أنه لم يرو عن وهب غیر أبي إسحاق. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبدالله السَّبيعي الهمداني، وهو ثقة على علتين فيه: التدليس وقد صرح بالسماع من وهب ورواه عنه شعبة كذلك، والاختلاط وقد رواه عنه الثوري وغيره ممن هو أثبت الناس فیه، ثم إن وهباً همداني كذلك. ووهب بن جابر قُلب اسمه في رواية أبي حریز عن أبي إسحاق عن جابر بن وهب، قال المزي في الأطراف (٦ / ٣٨٧): (كذا قال وهو وهم). وقد قال علي بن المديني والنسائي: (مجهول) وكأن ذلك إذ لم يرو عنه إلا راوٍ واحد وليس له إلا حديثان أو هو حديث واحد كما سترى عند سياقة المتن، واعتمد ذلك العسقلاني في تقریبه فقال: (مقبول)، وقال الذهبي في میزانه: (لا یکاد یُعْرَف تفرد عنه أبو ١٢٤ إسحاق) لكنه قال في الكاشف: (وُثُق) وهي تدل على توثيق لا يعتدّ به کتوثیق ابن حبان وغيره للمجهولین، لكن ليس كذلك فقد قال ابن معين في سؤالات عثمان الدارمي له (ص ٢٢١ رقم ٨٣٤): (ثقة) ورواه ابن أبي حاتم في الجرح (٨/ ٢٣) عن عثمان، واعتمده فلم یذکر غيره. والراوي الثقة لا يضره ألا يروي عنه إلا واحد، ولا يضره قلة حديثه، فانتبه لهذا وكذلك وثقه ابن حبان والعجلي والدارقطني فقد قال في الأفراد: (٢٠٥ / ٢ / ق أطراف الغرائب): (صحيح من حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر). والحاكم في مستدركه (١ / ٤١٥) فقد قال عن حديثه: (صحيح ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة)، لكن الحاكم قال في رواية معمر (٤ / ٥٠٠): (على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي وهو وهم منهما فلم يرو له عند الستة إلا عند أبي داود. وعلى أي حال فإن وهباً لم ينفرد عن ابن عمرو به بل توبع، تابعه خيثمة وهلال بن يساف كما سترى - إن شاء الله تعالى، وهذه المتابعات مما تقوي شأنه، فانتبه. فإسناد وهب أقل أحواله - عندي - الحسن، وقد صححه الحاكم والدارقطني لذاته، وهو صحيح لا شك بغيره من المتابعات والشواهد. ب- سرد الأسانید. ١ - (إسرائیل بن يونس): رواه عنه: ١ - وكيع: عنه محمد بن إسماعيل الأحمسي عند الخلال هاهنا (٨٤). ٢ - سفيان بن عيينة ثنا إسرائيل: عنه الحميدي في مسنده (٥٩٩). ٣ - عبدالله بن رجاء ثنا إسرائيل: من طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢ /٣٠٣). ٢ - (سفيان الثوري) ثنا أبو إسحاق، وعن سفيان: ١ - عبدالرحمن بن مهدي: عنه أحمد (٢ / ١٩٤). ٢ - يحيى القطّان: عنه أحمد (٢ / ١٦٠) وعبيد الله بن سعيد (عند النسائي في السنن الكبرى - أطراف المزي ٦ / ٣٨٧). ١٢٥ ٣ - قبيصة بن عقبة: من طريقه الحاكم (١ / ٤١٥). ٤ - محمد بن كثير: عنه أبو داود (الزكاة - صلة الرحم ١٦٩٢) وأبو مسلم الكشي (ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٧ / ١٣٥) وأحمد بن سيار (ومن طريقه الحاكم ١ / ٤١٥). ٥ - يزيد بن هارون: عنه الحارث بن أبي أسامة (ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٧ / ١٣٥). ٦ - أبو حذيفة: من طريقه الحاكم (١ / ٤١٥). وعلّقه البخاري في تاريخه (٧ / ١٦٣ - ١٦٤) من طريق سفيان، ورواه ابن عساكر في ترجمة وهب بن جابر من طريق البخاري في تاريخه معلقاً. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: عن أبي إسحاق، والأعمش مدلس، ورواه عنه: ١ - وكيع: وعنه رواه محمد بن إسماعيل الأحمسي (عند الخلال ٨٥)، وأحمد بن حنبل في مسنده (٢ / ١٩٣)، وأبو كريب (عند أبي الشيخ في الأقران ص ١٢)، وعمرو الأزدي (عند أبي الشيخ في الأقران ص ١٠). ٢ - علي بن هاشم: عنه عبدالحميد بن بيان (عند أبي الشيخ في الأقران ص ١٠ والأمثال رقم ٨٠)، وقال الدارقطني في الأفراد (٢٠٥ /٢ / أطراف الغرائب): (غريب من حديث علي بن هاشم بن البريد عنه، صحيح من حديث الأعمش). ٤ - (شعبة) عن أبي إسحاق قال: سمعت وهب بن جابر يقول: شهدت ... الحدیث، ورواه عن شعبة : ١ - محمد بن جعفر الشهير بغُنْدَر: عنه أحمد (٢ / ١٩٥). ٢ - عبدالرحمن بن مهدي: عنه الحسين بن الحسن المروزي (عند البغوي في شرح السنة ٩ / ٣٤٢). ٣ - أبو داود الطيالسي في مسنده: ومن طريقه البيهقي في السنن (٧ / ٤٦٧) وأبو نعيم (وعنه الخطيب في الجامع ١ / ٩٧). ٤ - عاصم بن علي: ومن طريقه الحاكم (٤ / ٤٩٠) ولم يسق متن الحديث في قصة تضييع من يعول، وإنما ساق طرفاً من حديثه الطويل. ١٢٦ ٥ - أبو الوليد الطيالسي. ٦ - محمد بن کثیر. ٧ - حفص بن عمر الحوضي ومن طريقهم رواه ابن عساكر في ترجمة وهب بن جابر من تاریخ دمشق. ٥ - (عبد الله بن حسين: أبو حريز) أن عمرو بن عبدالله الهمداني (هو أبو إسحاق) حدثه أن جابر بن وهب الخيواني حدّثه به - قال المزي في أطرافه (٦ / ٣٨٧): (كذا قال وهو وهم) يعني قلب الاسم وإنما هو (وهب بن جابر). ورواية أبي حريز عند النسائي في الكبرى عن محمد بن عبدالأعلى عن معتمر عن فضيل بن سليمان عن أبي حریز به، ورواه ابن عدي في ترجمة أبي حريز (٤ / ١٤٧٧) قال: ثنا محمد بن عبدة ثنا محمد بن عبدالأعلى ثنا معتمر قال قرأت على الفضيل عن أبي حريز أن عمرو بن عبدالله الهمْداني - هو أبو إسحاق السَّبيعي - حدثه عن وهب بن جابر الخيواني حدثه أن عبدالله بن عمرو - الحديث مختصراً بذكر المرفوع وقال الدارقطني في الأفراد (٢٠٥ / ٢) (غريب من حديث أبي حريز .. تفرد به الفضيل بن ميسرة عنه وقال فيه عن أبي وهب والله أعلم. ٦ - (عبدالله بن محمد: أبو بكر بن أبي شيبة) نا أبو إسحاق، رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢ / ٣٠٤) من طريق أبي عَرُوبة نا أبو كريب نا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة - به، كذا وأظن أن فيه سقطاً فأبو إسحاق شيخ شيوخ ابن أبي شيبة: وكيع وأبو بكر بن عیاش وغيرهما . ٧ - (مطرِّف): عنه عبد العزيز بن مسلم القسملي، رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢ / ٣٠٣) عن عبدالرحمن بن عمر البزازنا ابن الأعرابي - وهو في معجمه () - نا إبراهیم بن فهد نا عبدالعزیز به . ٨ - (مَعْمر): في جامعه من رواية عبدالرزاق عنه (١١ / ٣٨٤)، ورواه الحاكم (٤ / ٥٠٠) من طريق الدبري عن عبد الرزاق به مع تصحيف وسقط في سنده في النسخة المنشورة، والعجيب أن ينسبه صاحب حاشية المصنف إلى رواية الحاكم من طريق شعبة عن أبي إسحاق، وهو عند الحاكم من رواية عبدالرزاق نفسه، والعزو إليه أوْلى كما بينته في جزء لي في آداب التخريج . ٩ - (أبو بكر بن عياش): رواه عنه: ١٢٧ ١ - الحسن بن عرفة (لم أقف عليه في جزئه المشهور) وعن الحسن رواه الخرائطي في المكارم (٥٦). ٦ ٢ - أبو كريب محمد بن العلاء: عنه النَّسائي في الكبرى - عِشْرة النساء (ذكره المزي ٦ / ٣٨٧). ٣ - إبراهيم بن محسر (هكذا) ثنا أبو بكر - ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة وهب. ج - متن رواية وهب: ١ - سرد المتن: قال وهب بن جابر الخيواني: شهدت (كنت مع / ٧) (كنت عند/ ٥) عبدالله بن عمرو (بن العاص / ٦٥) (رضي الله عنهما / ٦) في بيت (ببيت / ٧) المقدس، وأتاه مولى له (فقدم عليه قهرمان من الشام وقد بقيت ليلة من رمضان / ٥) (أتى رجل عبدالله .. / ٤) (قال لخازن له / ٩) (قال لقيم له في شهر رمضان / ١) فقال (قال له/ ٦): إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا (ببيت المقدس/٦) (عند بيت المقدس / ٤). يعني رمضان، قال (فقال / ٦٥) له عبد الله: هل تركت (تركتَ / ٦) (أتركت / ٤) (أكلْت / ٩) (هل كلْت / ١) لأهلك (لأهلنا / ٩١) (عند أهلي / ٥) ما يقوتهم (ما يكفيهم / ٥) (هذا الشهر / ٦) (قوتهم / ٩) (قوت شهرهم هذا/ ١) قال: لا (قال: نعم / ١) (قال: قد تركت عندهم نفقة / ٥) قال: أمّا لا فارجع (إلى أهلك / ٦) فدع (فاترك / ٦٤) لهم ما يقوتهم (قال: عزمت عليك لما رجعت وتركت لهم ما يكفيهم / ٥) فإني سمعت رسول الله (النبي / ٨٢١) - صلى الله علیه وسلم - يقول: كفى (بالمرء / كلهم إلا ٥ و١٠) (للمرء / ١٠) إثماً (من الإثم / ١٠٩٢) أن يضيّع (الرجل / ٥) من يقوت (يعول / ٩٨٣) (قال: ثم أنشأ يحدثنا، قال: إن الشمس إذا غربت سلّمت وسجدت ... قال: وذكر يأجوج ومأجوج قال: ما يموت الرجل منهم حتى يولد له ... / ٥). ٢ - رموز الروايات: اللفظ لرواية شعبة، والروايات ذوات الأرقام : ١٢٨ وكيع عند الخلّال (١) الأعمش عند الخلال (٢) ابن أبي شيبة (٣) ابن مهدي عن شعبة (٤) معَمْر عن أبي إسحاق (٥) غندر عن شعبة (٦) الثوري (٧) ابن عيينة عن إسرائيل (٨) ابن عياش (٩) الأعمش (١٠). ٣ - اختلاف الروايات: الروايات كلها مختصرة بذكر المرفوع فقط، إلا رواية وكيع والأعمش وشعبة ومَعْمر، وفي رواية معمر زيادة موقوفة في سجود الشمس عند غروبها (ولها شاهد مرفوع صحيح) وفي ذکر یأجوج ومأجوج. ثانياً: رواية خيثمة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو. أ - حال الإسناد: مداره - فيما وقفت عليه - على رواية سعيد بن محمد عن عبدالرحمن بن عبدالملك بن سعيد بن أبجر الكناني عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة به، وقال أبو نعيم في الحلية (٤ / ١٢٢ و٢٣/٥): (غريب من حديث طلحة - تفرد به الجَرْمي) يعني سعید بن محمد. وسعيد هذا وقعت نسبته عند أبي نعيم (الجريري) والمخزومي، وعند مسلم وابن الأعرابي (الجَرْمي) وهي الصواب وغيرها تصحيف. والإسناد صحيح، وخرّجه مسلم في صحيحه بهذا الإسناد والمتن. ب- سرد الأسانيد: رواه عن سعيد بن محمد الجرمي: ١ - مسلم بن الحجاج في صحيحه (٩٩٥). ٢ - إبراهيم بن عبدالله المخزومي: ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤ / ١٢٢ و ٥/ ٢٣ و ٨٧). ٣ - أبو زرعة الرازي: أشار إلى روايته أبو نعيم (٤/ ١٢٢). ٤ - محمد بن عتبة: عنه ابن الأعرابي في معجمه (ص ٤٦). ١٢٩ ج - المتن. ١٠ - سرد المتن: عن خيثمة قال: كنا جلوساً مع عبدالله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟، قال: لا، قال: فانطلق (فأعطهم / ٢١) (فإنَّ/ ٣) (قال / ١) (قال / ٣١) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال / ٣): كفى (بالمرء / إلا ٤) إثماً أن يجبس (تحبس / ٤) عن (على / ٤٣) من يملك (تملك/ ٤) قوته. ٢ - رموز الروايات: مسلم (١) ابن الأعرابي (٢) الحلية (٣ و ٤). ثالثاً ورابعاً: رواية هلال بن يساف ورجل عن عبدالله بن عمرو. قال المزي في الأطراف (٦ / ٣٨٧): (رواه سعيد بن أبي مريم عن هلال بن يساف ورجل آخر عن عبدالله بن عمرو). قلت: ما وقفت على من خرّجه من هذا الطريق، ولا على تسمية ذلك الرجل، وهلال تابعي ثقة. مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومتن حديثه: (كفى بالمرء إثماً أن يضّيع من يقوت)، ومداره على رواية نافع عن ابن عمر. رواه الطبراني في الكبير (١٢ / ٣٨٢) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، وقال الهيثمي (٤ / ٣٢٥): (الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عتبة، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة) كذا (ابن عتبة) وتصحيفات النسخة المنشورة من مجمع الزوائد كثيرة، فانتبه. ورواه الطبراني في مسند الشاميين (رقم ٢٤٧ - نسختي) في ترجمة عبدالرحمن بن ثوبان عمن سمع نافعاً عن ابن عمر. مسند عبدالله بن مسعود رضي الله عنه نسبه الزَّبيدي في إتحاف المتقين (٥ / ٣١٨): إلى رواية الدارقطني في الأفراد، ولم أجده في مسنده في نسختي من أطراف الغرائب والأفراد. ١ ١٣٠ ٨٥ - أخبرنا محمد أنا وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كفى بالمرء من الإثم أن يضيع من يقوت)). ٨٥ - وكيع له في هذا الحديث شيخان: (إسرائيل والأعمش) كلاهما عن أبي إسحاق، ومثل هذا لا يُنكر على الحافظ، وقد يعدّ - إذا لم يكن له متابعة - من الضعيف اضطراباً. قال البغوي في شرح السنة (٩/ ٣٤٢): [قوله: ((من يقوت)) يريد من يلزمه قوته، وفيه بيان أنه ليس للرجل أن يتصدق بما لا يفضل عن قوت أهله يلتمس به الثواب فإنه ينقلب إثماً]. وذكر الذهبي في السير (٩/ ٣١٧) أن زيد بن أبي الزرقاء قال: (إذا كان للرجل عيال وخاف على دينه فليهرب). ثم قال الذهبي: (قلت: يهرب لكن بشرط أن لا يضيّع من يعول). قلت: انظر (٨١ - ٨٣) هاهنا، وقد بسطت هذا الأمر على نحو من البسط في حسن الدربة وفي إزالة النكرة من كتابي الجامع ((الصحبة في الغربة)). قلت: في الحدیث: ١ - مسألة الاعتكاف أو الإقامة في بيت المقدس في رمضان. ٢ - ((كفى إثما)) إشارة إلى أنه ليس بذنب من الصغائر. ٨٦ - أخبرني محمد بن معاذ ثنا القعنبي ثنا عبد العزيز عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم بالليل ويصوم بالنهار)). ٨٦ - أولاً: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: مداره على رواية أبي الغيث سالم مولى عبدالله بن مطيع عن أبي هريرة، وهذا إسناد صحيح أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما - كما سترى - إن شاء الله تعالى، وقال الترمذي : (حسن صحيح غريب). ورواه عن أبي الغيث: أ - ثور بن زيد الديلي: وعن ثور رواه: ١٣١ ١ - [عبدالعزيز بن محمد الدراوردي]: عنه: ١ - القعنبي: عند الخلال. ٢ - منصور بن سلمة الخزاعي أبو سلمة: عنه أبو أمية (عند الخلال) وأحمد (٢ / ٣٦١) قال: (ثنا أبو سلمة) به. ٣ - أبو الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي: عنه أبو أمية عنه الخلال (٨٧)، وأبو أمية هو الطرسوسي محمد بن إبراهيم بن مسلم ذكره الخلال في طبقات أصحاب أحمد فقال: (رجل رفيع القدر جداً سمعنا منه حديثاً كثيراً وكان إماماً في الحديث في زمانه ... ). (طبقات الحنابلة ١ / ٢٦٥ - ٢٦٦). ٤ - يعقوب بن حميد بن كاسب: عنه ابن ماجه (التجارات / ٢١٤٠). ٢ - [مالك بن أنس]: عنه: ١ - القعنبي عبدالله بن مسلمة: عنه البخاري (الأدب / ٦٠٠٦) ومسلم (الزهد/٢٩٨٢) وعمروبن منصور (عنه النسائي ٨٦/٥ -٨٧ من الصغری و ٣٣/ ق بن الكبرى / الزكاة) وعلي بن عبدالعزيز وأبو مسلم الكشي (عنهما الطبراني في المكارم رقم ٩٩). ورواه البيهقي في الشعب (٢/٢١٣/٣) عن الحاكم بسنده عن الكشي به. ٢ - إسماعيل بن عبدالله: عنه البخاري (الأدب من صحيحه ٦٠٠٦، والأدب المفرد ١٣١). ٣ - يحيى بن قَزّعة: عنه البخاري (النفقات من صحيحه ٥٣٥٣). ٤ - معن بن عيسى: عند الترمذي (البر / ٢٠٣٦) وقال: (حسن صحيح غريب). ٥ - محمد بن الحسن في (الموطأ - النوادر ٩٥٩ ص ٣٣٧) وفيه عن مالك قال أني ثور. ٦ - عبدالله بن يوسف: عنه بكر بن سهل (عنه الطبراني في المكارم رقم ٩٩). ٧ - عبد الله بن وهب: علقه عنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤٦/١٦ / صفوان). قلت: ومع كثرتهم ووجود محمد بن الحسن والقعنبي فيهم لم يورد ابن عبدالبر في ترجمة ثور من التمهيد هذا الحديث لأنه لم يقع في موطأ يحيى، وهو على شرطه في جمع الزيادات عليه، وإنما إشارة في ترجمة صفوان. ١٣٢ ٣ - [يحيى بن فليح]: عنه سعيد بن عقبة رواه الطبراني في مكارم الأخلاق (رقم ١٠٠) (ثنا یحیی بن أيوب ثني سعید) به. ب- صفوان بن سليم: وعنه: ١ - [مالك بن أنس]: عن صفوان مرسلاً، وعن مالك رواه: ١ - محمد بن الحسن في النوادر من موطئه (٩٥٨) قال مالك: أنا صفوان به. ٢ - إسماعيل بن عبدالله الأويسي عنه البخاري (الأدب من صحيحه ٦٠٠٦). ٣ - معن: عند الترمذي (البر/ ٢٠٣٥). ٢ - [أسامة بن زيد بن أسلم] عن صفوان عن أبي الغيث عن أبي هريرة، رواه الطبراني في الأوسط (رقم ٣٠٨) وتمام في فوائده (٩٤٢) كلاهما من طريق زبن بن شعيب عن أسامة به. وزبن لم أجده، وأسامة ضعيف، ورواية مالك بالإرسال أصح، وقد روى البخاري في صحيحه الرواية المرسلة ثم أعقبها بذكر رواية ثور المتصلة، فلا يقول قائل إنه احتج بمرسل، وفي سبب إيراده تلك المرسلة تأمل مفيد في فهم منهجه في صحيحه ليس هذا مجال بسطه، فانتبه. متن حديث أبي هريرة: الساعي على الأرملة (واليتيم / ١٥) والمسكين (والمساكين/ ٧٢) كالمجاهد (كالمجاهدين / ٧٢) (كالذي يجاهد / ٦٢ و١٤) في سبيل الله (عز وجل ٦٢ / ١٠٢ و ١٤ و ١٥) [و (أو / ٣١ و٨٢/٥٢ و١٣ و٣٤/٢٤/١٤) كالذي يقوم الليل (بالليل/ ١١) ويصوم النهار (بالنهار / ١١) (يصوم النهار ويقوم الليل ٥٢/ ٦٢/ ٨٢/٧٢ و ١٤ / ٢٤/ ٣٤) كلهم إلا ١٢ / ١٠٢/٢٢]. [وأحسبه قال (يشك القعنبي / ٣٢) (و/ ٩٢) كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر / ٣٢ / ٩٢] [أو القائم الليل الصائم النهار / ٤٢] [الصائم نهاره القائم ليله / ١٥]. رموز الروايات : ١ - الدراوردي: القعنبي عند الخلال (١١) الخزاعي وأبو الجماهر عند الخلال (٢١). الخزاعي عند أحمد (٣١). ١٣٣ ٢ - مالك: القعنبى عند الطبراني (١٢) عبدالله بن يوسف عنده (٢٢). القعنبي عند البخاري (٣٢) ابن قزعة (٤٢) معن (٥٢). محمد بن الحسن (٦٢) إسماعيل في الأدب المفرد (٧٢) إسماعيل في صحيح البخاري (٨٢) القعنبي عند مسلم (٩٢) وعند النسائي (١٠٢). ٣ - يحيى بن فليح: عند الطبراني (١٣). ٤ - مالك عن صفوان: محمد بن الحسن (١٤) معن (٢٤) إسماعيل (٣٤). ٥ - أسامة عن صفوان: تمام (١٥) الطبراني (٢٥). ثانياً: حديث عائشة - رضي الله عنها -: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بلفظ: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى - والساعي على اليتيم والأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله والصائم القائم لا يفتر». قال الهيثمي (٨/ ١٦٠): (فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات). قلت: ليث اختلط كذلك، والحديث ذكره العسقلاني في المطالب (٢ / ٣٨٧) ونسبه إلى أبي يعلى. وأول الحديث رواه البخاري من حديث سهل بن سعد، ومسلم من حديث أبي هريرة، وأبو نعيم (٦/ ٣٥٠) من حديث أبي أمامة، وابن عبدالبر (١٦ /٢٤٦) من حديث مُرَّة الفهري . ثالثاً: الشواهد ونحوها: أ - حديث: ((إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم)). رواه أبو داود وغيره وله طرق وألفاظ خرجها الألباني - حفظه الله - في صحيحه (٥٢١). ب - حديث وهب بن مُنَّه أن الله - عز وجل - قال لداود - عليه السلام: (جزاء مساعد الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتي أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي). رواه أبو نعيم في الحلية (٤ / ٤٧). ج - قول كعب الأحبار: (طوبى لصاحب الأرملة والمسكين كيف يكرمهم الله بصحبة النبيين يوم القيامة). رواه أبو نعيم في الحلية (٦ / ١٩). ١٣٤ ٨٧ - أخبرنا أبو أمية ثنا منصور بن سلمة الخزاعي وأبو الجماهر قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور عن أبي الغیث عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وکالذي يقوم اللیل ويصوم النهار)). [وفي هذا الباب كراهية التقلل من المطعم ودخول المفاوز بغير زاد ولا نفقة]. ٨٨ - أخبرنا عبدالله بن إبراهيم بن يعقوب الجيلي قال: سمعت أبا عبدالله: قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلاً ويقللون من طعامهم؟ قال: ما يعجبني. قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض. ٨٨ - رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (٢١٤ - ٢١٥) من طريق المصنف به، وذكره ز ابن أبي يعلى في الطبقات (١ / ٢٤٦ - ٢٤٧) في ترجمة عقبة، وعبدالرحمن إمام من أئمة أهل السنة، ومن شيوخ أحمد بن حنبل، وهو إمام في السنة وفي الحديث ثقة كبير القدر، وقوله هذا هو في الصوفية. وانظر تلبيس إبليس (٢٠٦ - ٢٢٢) في نقد الصوفية في مسلكهم في الطعام والشراب، وقد توارثوا صفات أسلافهم فهم في عصرنا كأسلافهم، وقد ضل قوم جعلوا المسلمين كلهم فرقة واحدة. وقول أحمد: لا يعجبني - بينّ سببه بروايته عن ابن مهدي أنهم يضعفهم عن أداء ما افترض الله عليهم من واجبات على أنفسهم وحقوق لأهليهم ودينهم، وليس من هدي السنة اتخاذ الجوع ديناً مع وجود الطعام، ولا من هذي السنة كذلك أن يأكل الإنسان كما وصف الله تعالى الكفار: ﴿يَوْنَ وَأْكُلُونَ كَتَأْكُلُ الْأَنُْ﴾ سورة محمد (١٢). وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((المسلم يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء)). رواه البخاري في الأطعمة ومسلم في الأشربة من صحيحيهما، وصوفية زماننا في ١٣٥ عبادتهم بالرقص والغناء يعقبها الأكل أكل الحمير هم أشبه ما يكونون بهم. والله المستعان . وروى ابن الجوزي في التلبيس (٢١٥) من طريق المصنف قال: أخبرني المروزي قال: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل وقال له رجل: إني منذ خمس عشرة سنة قد ولع بي إبليس، وربما وجدت وسوسة أتفكر في الله - عزّ وجلَّ-، فقال: (لعلك كنت تدمن الصوم، أفطر وكل دسماً، وجالس القصاص). قد رواه ابن الجوزي بإسناده إلى الخلال وذكر قبله بالسند ذاته آثاراً هاهنا، فما أدري أهذا الأخير من كتابنا هذا وسقط من المخطوطات التي رجعنا إليها، أم هو من كتاب غيره من جامع الخلال، فالله أعلم. وفي هذه الوساوس يقول الذهبي - رحمه الله - في السير (٢٢ / ١١٢): (قلت: لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقى قرعة كما يتم للمُبَرْسم والمغمور بالحمى والمجنون، فاجزم بهذا واعبد الله بالسنن الثابتة تفلح). وقال - رحمه الله - (٢٢ / ١٧٩): (فلا يغتر المسلم بكشف ولا بحال ولا بإخبار عن مغيب، فابن صائد وإخوانه الكهنة لهم خوارق، والرهبان فيهم من قد تمزق جوعاً وخلوة ومراقبة على غير أساس ولا توحيد فصفت کدورات أنفسهم وكاشفوا وفشروا، ولا قدوة إلا في أهل الصفوة وأرباب الولاية المنوطة بالعلم والسنن، فنسأل الله إيمان المتقين وتأله المخلصين .. ). وانظر (١٠٨) و (١٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١ / ١٠٦) في ذم الصبر على الجوع مع وجود السبيل إلى الطعام الحلال، ولابن أبي الدنيا كتاب (الجوع) وفيه من هذا الکثیر. ٨٩ - أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبدالله قال له رجل: إني أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرني بذلك؟ قال له: إن كنت تطيق، وإلا فلا، إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر . ٨٩ - (إلى مكة) فهذا مما يُشَدّ إليه الرحال للمقام فيها لفضلها أو للحج والعمرة لا إلى ١٣٦ الصحاري والبراري والقبور وسياحات المعاصي والبدع. ثم هؤلاء المسافرون إلى بلاد الفسوق والكفر بلا زاد من دين ولا ضرورة من دنيا فإلى أين؟! خاطروا بدينهم ففقدوه وتشبهوا بالكفار والفساق في زيهم ولغتهم وأخلاقهم .. وبعد حين في دينهم. فإلى الله المشتكى من فعالهم. وقد بسطت آداب الرحلة في طلب العلم في جزء لي. وانظر قول الخلال في الأثر التالي تعقيباً على هذا الأثر، ولعله قد يفهم منه جواز السفر بغير زاد، وليس هو كذلك بل إنه أحمد - رحمه الله - يعني من ذلك: الزاد القليل بدليل قوله في الحادي والتسعين أنه حج بأربعة عشر درهماً وانظر حاشيتي عليه. ٩٠ - أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبدالله سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنکرہ إنکاراً شديداً، وقال: أف أف لا لا ۔ ومدَّ بها صوته - إلا بزاد ورفقاء وقافلة. قال أبو بكر الخلال في قول أبي عبدالله في مسألة أحمد بن الحسين الأولة: (إن كنت تطيق وإلا فلا) فإن أطاق وعلم أنه يقوى على ذلك فلا يسأل ولا يستشرف نفسه لأن يأخذ أو يعطي فيقبل فهو مثل المتوكل على الصدق. وقد أجازت العلماء التوكل على الصدق وأنا أبينه بعد هذا، وعلى ما فعل أبو عبدالله - رحمه الله - أيضاً. ٩٠ - رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (٣٠٢) بإسناده من طريق المصنّف به. وليس فيه إباحة دخول المفازة لمن معه زاد ورفقة مطلقاً، إذ هذا شرط من شروط دخولها، ولكن لماذا يدخلها؟ أهي سياحة الصوفية!؟ أو التجارة فيمرُّ على المفاوز؟ أو السفر إلى خير؟ !. والمفازة الصحراء المقفرة قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٤٧٨): (سميت بذلك لأنها مهلكة من فوّز إذا مات، وقيل: تفاؤلاً من الفوز: النجاة). وروى ابن عساكر في ترجمة أحمد من تاريخه (ص ٢٦٧) من طريق يعقوب بن إسحاق ١٣٧ قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن التوكل فقال: (قطع الاستشراف بالإياس من الخلق). قلت: يعني اليأس من الخلق والثقة في الخالق - جل وعلا -. وانظر: (٩٢) و (٩٤) و (١٢٠). ووقع في النسخ: (الأوّلة) وهذه لغة للعراقيين في كلمة (الأولى). ولا بد من رفقة فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب)). رواه أحمد وأبو داود والترمذي وهو في صحيح الألباني (٦٢). ولا بد من زاد لقول الله تعالى: ﴿وَزَوَّدُ واْ فَإِنَّ خَيْ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ البقرة (١٩٧). ولهذا تفصيل يأتي قريباً. ٩١ - سمعت أبا بكر المروزي يقول: سمعت أبا عبدالله - رحمه الله - يقول: ((حججت خمس حجج: ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهماً. قلت: من يا أبا عبدالله؟ قال: أنا فمن قدر على هذا فنعم فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك)) وقد أنكر أبو عبدالله على المتكلين في ذلك إنكاراً شديداً. ٩١ - رواه ابن الجوزي في المناقب (٣٦٢) من طريق أحمد بن محمد بن عبدالخالق عن المروزي: قال: قال لي أبو عبد الله: (قد كفى بعض الناس من مكة إلى هاهنا أربعة عشر درهماً). قلت: من يا أبا عبد الله؟ قال: (أنا)، فهذه متابعة للخلال عن المروزي، وعن صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: (حججت خمس حجج منها ثلاث راجلًا، أنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهماً). وعن عبدالله بن أحمد قال: (حج أبي خمس حجات، ثلاث حجج ماشياً، واثنتين راكباً، وأنفق في بعض حجاته عشرين درهماً). وهذه أسانيد صحيحة، واختلاف العدد: إما من الحفظ أو اختلاف نفقة كل حج. والله أعلم. وذكر المزي في تهذيب الكمال (١ /٤٤٧ في ترجمة أحمد) عن صالح قال أحمد ( .. ١٣٨ سنة سبع وثمانين - يعني ومائة -.. وهي أول سنة حججتُ .. )، وعن ابنه عبد الله (١ / ٤٤٨) قلت لأبي: مالك لم ترحل إلى جرير كما رحل أصحابك؟ ... فقال: (لو كان معي ثلاثون درهماً لرحلت) فقلت: ثلاثون درهماً!؟ فقال: (لقد حججتُ في أقل من ثلاثین). ورواية ابن الجوزي عن عبدالله: (حج أبي) هي من طريق أبي نعيم في الحلية (٩/ ١٧٥) ووقع في نشرة الحلية سقط ففيها: (خمس حجات ماشياً واثنتين راكباً)، وعند ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (٨١) عن صالح: (لو كان معي خمسون درهماً). وانظر في نفقة أحمد في حجه ومشيه فيه ترجمته من تاريخ دمشق (٢٣٠ و٢٥٧ - ٢٥٨)، ومن سير النبلاء (١١ / ٢١١ و٢٢٨ - ٢٢٩). وممن حج فقلَّتْ نفقته: فقد صح عن سفيان الثوري أنه أدخل على المهدي العباسي فقال له سفيان: (اتق الله واعلم أن عمر بن الخطاب حج فأنفق ستة عشر ديناراً، وأنت فيما أنت فيه). رواه أبو نعيم في الحلية (٦ / ٣٧٧) من طرق صحيحة عنه، وروي عن أحمد أنه حج بخمسة دراهم (طبقات الحنابلة ١ / ١٩١ - ١٩٢) ولا يصح وفيه نكارة. ومسألة الحج مشياً قد فعلها بعض الصالحين: فقد حج محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني مصنّف المسند المعروف باسمه وصاحب ابن عيينة حج سبعين حجة ماشياً (تهذيب التهذيب ٩/ ٥١٩). وقد ذكر البيهقي في السنن الكبرى المسألة بتفصيل في أطرافها بين من اختار الركوب ومن حج ماشياً (٤ / ٣٣٠ - ٣٣٢) والحلية (٩/ ٣٥) وغريب أبي عبيد (٤/ ١١٣) وإصلاح الغلط لابن قتيبة (١٢٣ - ١٢٤) وإتحاف المتقين (٤ / ٤٣٥ و٤٣٦ و٤٣٩ و٤٤٦) وطبقات الحنابلة (٢ / ٧ - ٨)، والقرى لقاصد أم القرى للمحب الطبري (٤٥ - ٤٧) والجعديات (٢٠٥ - ٢٠٧). وروى الطبراني في الأوسط ومسند الشاميين (رقم ٥٦) من حديث أبي هريرة (للماشي أجر سبعين حجة وللراكب أجر ثلاثين حجة) من طريق محمد بن محصن العكاشي ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبدالواحد بن قيس سمعت أبا هريرة. ١٣٩ قلت: رجاله لا بأس بهم غير العكاشي فهو متروك متهم بالكذب، وقول عبدالواحد: (سمعت أبا هريرة) لا يصح وحال الإسناد إليه هكذا، وقا قال غير واحد إنه لم ير أبا هريرة ولم يسمع منه. ٩٢ - أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم أن أبا عبدالله قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلاً لا يحمل معه شيئاً. قال: لا يعجبني، فمن أين يأكل؟! قال: يتوكل فيعطيه الناس! قال: فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه؟ لا يعجبني هذا، لم يبلغني أن أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب ويتحرَّى. قال أبو بكر المروزي في هذه المسألة: إن أبا عبدالله جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم فقال: ما تقول في رجل يريد سفراً: أيما أحبّ إليك يحمل معه زاداً أو يتوكل؟. قال أبو عبدالله: يحمل زاداً ويتوكل. ٩٢ - صدق أبو عبدالله - رحمه الله -: يحمل زاداً ويتوكل، فهذا هو الحق، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل يريد أن يخلّ ناقته ويتوكل: ((اعقلها - أو قال: قيِّدْها - وتوكل)). رواه الترمذي (٢٦٣٦) واستغربه، وابن أبي الدنيا في التوكل (١٢) وأبو نعيم في الحلية (٣٩٠/٨) والبيهقي في الشعب (٢/١٠٦/١) من حديث أنس. ورواه ابن حبان (٧٢٠)، والحاكم (٦٥٣/٣)، والطبراني (٢٩١/١٠)/ مجمع الزوائد) والبيهقي في شعب الإيمان (٢/١٠٦/١) والآداب (٤٦٠ - ٤٦١)، والعبدري في رحلته (٢٠٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٦٨/١)، والخطيب في الأسماء المبهمة (رقم ١٠٧)، كلهم من حديث عمرو بن أمية. وروي من حديث ابن عمر، ولا يصح عنه ذكره الذهبي في الميزان (١ / ١٩٩). ومن النوادر في شأن هذا الحديث: حكى التوحيدي في البصائر (١ / ١٠٢) قال: (سمعت رجلاً من كبار الشهود .. انبرى قائلاً: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اعقرها وتوكل، فاستثبته مغالطاً لسمعي فكان أشد، فلما شملنا الأنس على المائدة عرّفته وجه الصواب فكان سبب عداوته لي، والعقر الذبح . والأثر رواه ابن الجوزي (٣٠٢) من طريق المصنف به. ١٤٠