Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
کتاب السِّير
إلا أن يكون أحدُ هؤلاء ممَّن له رأيٌ في الحرب، أو تكون المرأةُ مَلِكةً أو
ساحرةً، ولا يَقتلوا مجنوناً.
- وكذا المعتوه والأعمى والمقعدُ ومقطوع اليد والرِّجل: لا يُتركون في
دار الحرب؛ لأنهم يطؤون النساء، فينسُلون، وفي ذلك تكثيرُ عدد الكفار.
- وأما الشيخ الفاني الذي لا يقاتِل، ولا رأيَ له، ولا هو ممن يُلقِّحُ:
فإن شاؤوا أسروه، وإن شاؤوا تركوه؛ لأنه لا منفعة للكفار فيه، لا برأيه،
ولا بنسله.
- وكذا العجوز الكبيرة التي لا يُرجى ولادها: إن شاؤوا أسروها، وإن
و
شاؤوا تر کوها.
- ويجوز قتلُ الذي يُجَنُّ ويُقيق؛ لأنه في حال إفاقته كالصحيح.
- وكذا يجوز قتل الأخرس والأصمِّ وأقطع اليد اليسرى وأقطع إحدى
الرِّجلين؛ لأنه يمكنه أن يقاتل بيمينه، ويُمكن الآخر أن يقاتل راكباً.
- وكذا المرأة إذا قاتلت: يجوز قتلُها؛ لأنها إذا قاتلت: صارت كالرَّجُل.
* قوله: (إلا أن يكون أحدُ هؤلاء ممن له رأيٌ في الحرب) ؛ لأن مَن
له رأيٌ: يُستعان برأيه أكثر مما يُستعان بمقاتلته، فلهذا يُقتل.
؛ قوله: (أو تكون المرأةُ مَلِكَةً)؛ لأن في قتلها تفريقاً لجمعهم.
- وكذا إذا كان مَلِكُهم صبياً صغيراً، فأحضروه معهم الوقعةَ، وكان
في قتله تفریقُ جمعهم: فلا بأس بقتله.
قوله: (ولا يَقتُلوا مجنوناً)؛ لأنه غيرُ مخاطَبٍ، إلا أن يقاتل:

٢٦٢
کتاب السِّير
فيُقتل؛ دفعاً لشرِّه، إلا أن الصبي والمجنون لا يُقتلان إلا ما داما يقاتلان.
- ويكره للمسلم أن يبتدى أباه الحربيَّ بالقتل؛ لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبُهُمَا
فِ اُلُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. لقمان/١٥، ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق عليه، وفي
قتله مناقضةٌ لذلك.
- ولا بأس بأن يُعالجه؛ ليقتلَه غيرُه، كما إذا ضَرَبَ قوائمَ فرسِهِ، أو
نحو ذلك.
- فإن قَصَدَ الأبُ قتلَه، بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله: فلا بأس أن
يقتله؛ لأن مقصودَه الدفع.
- فأما مَن سِوَىُ الوالدين من ذوي الرَّحِم المَحرَم الحربيين: فلا بأس
بقتلهم
- وأما أهلُ البغيِ والخوارج: فكلّ ذي رَحِمٍ مَحرَم منه، كالأب: سواءٌ.
ءِ
وقد روي أن أبا عبيدة رضي الله عنه قَتَلَ أباه يوم أُحُد(١).
وكذلك مُصعب بن عمير قَتَلَ أخاه عبيدة بن عمير يوم أُحُد (٢).
وكذا عمر رضي الله عنه قتل خالَه العاصَ بنَ هشام يوم بدر (٢).
(١) مسند الطبراني الكبير (٣٦٠)، المستدرك للحاكم ٢٦٥/٣، سنن البيهقي ٢٧/٩.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) سيرة ابن هشام ص ٦٣.

٢٦٣
کتاب السِّير
وإذا رأى الإمامُ أن يصالح أهلَ الحرب، أو فريقاً منهم، وكان في
ذلك مصلحةٌ للمسلمين : فلا بأس به.
[أحكام الصُّلْحِ والهُدْنة : ]
* قوله (وإذا رأى الإمامُ أن يصالِح أهلَ الحرب، أو فريقاً منهم،
وكان في ذلك مصلحةٌ للمسلمين: فلا بأس به)؛ لأن الموادَعة جهادٌ إذا
كانت خيراً للمسلمين؛ لأن المقصود - وهو دَفْعُ الشر - حاصلٌ به.
وقد ((وادَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أهلَ مكة عام الحديبية))(١).
- وأما إذا لم يكن للمسلمين في ذلك مصلحةً، بأن يكونوا أقوى من
الكفار: فلا تجوز مصالحتهم وموادعتهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوَأْ
إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾. محمد /٣٥، أي لا تضعُفوا عن قتال
الكفار، وتدعوهم إلى الصلح وأنتم الأعلون بما وعدكم الله من النصر في
الدنيا، والكرامةِ في الآخرة.
وقيل معناه: وأنتم الغالبون، والله معكم بالعَوْن والنصر.
- ولا بأس أن يطلب المسلمون موادَعةَ المشركين إذا خافوا على
أنفسهم منهم.
- ولا بأس أن يعطيهم المسلمون مالاً على ذلك؛ لأن النبيَّ صلى الله
عليه وسلم كان يعطي المؤلّفةَ مالاً؛ لدفع ضررهم عن المسلمين (٢).
(١) سنن أبي داود (٢٧٦٠)، وسكت عنه، مسند أحمد (١٨٩١٠)، وينظر
نصب الراية ٣٨٨/٣.
(٢) سنن الترمذي ٥٤/٣.

٢٦٤
کتاب السِّير
فإن صالحهم مدَّةً، ثم رأى أن نَقْضَ الصلح أنفعُ للمسلمين: نَبَذَ
إليهم، وقاتَلَهم.
* قوله: (فإن صالحهم مدةً، ثم رأى أن نَقْضَ الصلح أنفعُ للمسلمين:
نَبَذَ إليهم، وقاتلهم): أي طَرَحَ إليهم عهدَهم، وأخبرهم أنه فَسَخَ العهدَ
الذي بينهم وبينه؛ حتى يبرأ من الغدر.
ولا بدَّ من مدةٍ يبلُغ فيها خبرُ النَّبْذ إلى جميعهم، ويُكتفى في ذلك
بمُضيِّ مدةٍ يتمكن فيها مَلِكُهم بعد علمه من إنفاذ الخبر إلى أطراف
مملكته؛ لأن بذلك ينتفي الغدر.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عاهد جماعةً من المشركين،
فأمره الله تعالى أن ينظر في عهودهم، فيُقِرَّ مَن كان عهدُه أربعةَ أشهرٍ على
عهده إلى أن تمضيَ، ويَحُطَّ مَن كان عهدُه أكثر من ذلك إلى أربعة أشهر،
ويرفعَ عهدَ مَن كان أقلَّ منها إلى أربعة أشهر.
فقال تعالى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِّ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ... إلى
تمام عشر آيات. التوبة / ١ - ١٠.
فبعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة، ومعه
هذه العشر الآيات من أول سورة براءة، وأَمَرَه أن يقرأها على المشركين
يومَ النحر، حيث مجتمعُهم، وينبذَ إلى كل ذي عهد عهده(١).
(١) صحيح البخاري (٤٦٥٦)، تفسير سورة براءة (فتح الباري) ٣١٧/٨.

٢٦٥
کتاب السِّير
فخرج أبو بكر رضي الله عنه متوجهاً إلى مكة، فنزل جبريلُ عليه
السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: لا يبلّغ عنك إلا
رجلٌ من أهل بيتك.
فبعث علياً رضي الله عنه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقال
له: كن أنتَ الذي تقرأ الآيات، فسار حتىْ لَحِقَ أبا بكرٍ رضي الله عنه في
الطريق، فأخبره بذلك.
فلما كان يومُ النحر، واجتمع أهلُ الشرك من كل ناحية: قام عليٌّ كرَّم
الله وجهَه عند جمرة العقبة، وقال: يا أيها الناس! إني رسولُ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم إليكم.
فقالوا: بماذا؟
قال: بأنه لا يدخل الجنةَ إلا مؤمنٌ، ولا يَحُجَّنَّ هذا البيتَ بعد هذا
العام مشركٌ.
ومَن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ: فإن أجَلَه إلى
أربعة أشهر، فإذا مضتْ: فإن الله بريء من المشركين، ورسولُه بريءٌ
منهم، ثم قرأ: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فَسِيحُواْ
فِ اُلْأَرْضِ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ﴾ ... إلى آخر الآيات.
والبراءة هي: رَفْعُ العصمة.

٢٦٦
کتاب السير
- وقوله: ﴿فَسِيحُواْ فِىِ الْأَرْضِ﴾: أي سيروا فيها علىُ المَهَل، وأَقْبِلوا
وأَدْبِروا آمِنِين غيرَ خائفين من قتلٍ ولا أَسْرٍ ولا نَهْبٍ، إلى أن تمضيَ أربعةُ
أشهر، فإنكم إن أجَّلتم هذه المدة: فلن تفوتوا الله تعالى.
﴿وَأَنَّاللَّهَ مُخْرِى الْكَفِرِينَ﴾ في الدنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنار.
وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: أي وإعلامٌ من الله ورسوله إلى الناس، يعني
المشركين يومَ الحجِّ الأكبر، وهو يوم النحر: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينٌ
وَرَسُولُهُ,﴾ بريء منهم.
﴿ فَإِن تُبْتُمْ ﴾ من الشرك: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الإقامة عليه، وإن
أعرضتم: ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اَللَّهِ﴾.
- وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وهم حيٌّ من
كِنَانة، عاهدهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبية بأن لا يمالؤوا عليه
عدواً، ولا يأتي المسلمين منهم أذىًّ، فلم يَنقصوكم شيئاً مما عاهدتموهم
عليه، ولم يمالؤوا عليكم عدواً، وكان بقيَ لهم من عهدهم تسعةُ أشهر،
فأمر الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يفيَ لهم بعهدهم إلى مدتهم.
- قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا اُنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾: أي إذا مضت هذه الأربعة
الأشهر التي حُرِّم القتالُ فيها بالعهد: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾،

٢٦٧
کتاب السِّير
وإن بدؤوا بخيانةٍ : قاتَلَهم، ولم يَنْبِذْ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم.
وإذا خَرَجَ عبيدُهم إلى عسكر المسلمين : فهم أحرارٌ.
في الحِلَّ أو في الحرم، ﴿وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ ﴾، وامنعوهم من دخول مكة،
﴿وَقْعُدُواْ﴾ لقتالهم على كلِّ طريقٍ يأخذون فيه إلى البيت أو إلى التجارة،
وهذا أمرٌ بتضييق السُّبْل عليهم.
- وهذه الأَشْهُرُ هي: شوال، وذو القعدة وذو الحجة، والمحرَّم،
وليست هي الأربعة الحُرُّم المعروفة.
: قوله: (فإن بدؤوا بخيانةٍ: قاتَلَهم، ولم يَنْبِذْ إليهم إذا كان ذلك
باتفاقهم)؛ لأنهم حينئذٍ يصيرون ناقضي العهد.
- وإذا كانت الموادَعةُ على وقتٍ معلومٍ، فمضى الوقتُ: فقد بطل
العهد بغير نبذٍ، فلا بأس أن يُغِير المسلمون عليهم بعد ذلك؛ لأن المؤقتَ
يُبطل بمضيِّ الوقت.
ـ ومَن كان منهم دخل إلينا بتلك الموادَعة، فمضت المدةُ وهو في
دارنا: فهو آمِنٌ حتى يعود إلى مَأْمَنْه، ولا يَحلّ دمه، ولا سبيُه؛ لقوله
تعالى: ﴿ثُمَّ أَتَلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾. التوبة/٦.
* قوله: (وإذا خرج عبيدُهم إلى عسكر المسلمين: فهم أحرارٌ)؛
لأنهم أحرزوا أنفسَهم بالخروج إلينا مراغِمِين لمواليهم.
- وكذا إذا أسلموا هناك، ولم يَخرجوا إلينا، وظَهَرْنا على دارهم:
كانوا أحراراً، ولا يثبتُ الوَلاءَ عليهم من أحدٍ ؛ لأن هذا عِثْقٌ حُكمي.

٢٦٨
کتاب السِّير
ولا بأس أن يَعْلِفَ العسكرُ في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه من
الطعام، ويستعملوا الحَطَبَ، ويَدَّهِنوا بالدُّهن،
* قوله: (ولا بأس أن يَعلِف العسكرُ في دار الحرب، ويأكلوا ما
وجدوه من الطعام)، كالخبز واللحم والسمن والعسل والزيت.
- ولم يقيِّد الشيخُ رحمه الله ذلك بالحاجة، وفيه اختلافُ روايةٍ:
ففي روايةٍ: تُشترط الحاجةُ، كما في الثياب والدواب.
وفي روايةٍ: لا تُشترط، بل يجوز تناولُها للغنيِّ والفقير؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام في طعام خيبر: ((كلوا، واعلِفوا، ولا تَحْمِلوا))(١).
- وكذا لا يبيعوا منه بذهبٍ ولا بفضة.
* قوله: (ويَستعملوا الحَطَبَ)، وفي نسخة: ويَستعملوا الطَّيْبَ.
* قوله: (ويدَّهنوا بالدُّهن)، يعني: الدهنَ المأكولَ، مثل السمن
والزيت والخَلِّ، وهو السليط.
- وأما ما لا يؤكل منه، کالبنفسج ودهن الورد وما أشبهه: فليس لهم
أن يدَّهنوا به؛ لأنه يُستعمل للزينة، فهو كالثياب.
- وإن دخل التجارُ مع العسكر لا يريدون القتالَ: لم يجز لهم أن يأكلوا
منه شيئاً، ولا يعلِفوا دوابَّهم إلا بالثمن؛ لأن التاجر لا حقَّ له في الغنيمة.
(١) نصب الراية ٤٠٩/٣، وعزاه لمغازي الواقدي، والمعرفة للبيهقي.

٢٦٩
کتاب السِّر
ويقاتِلوا بما يَجِدُونه من السلاح، كلّ ذلك بغير قسمة.
- فإن أكل شيئاً منه، أو علف: فلا ضمان عليه؛ لأن حق المسلمين لم
يَستقرَّ فیه.
- وأما العسكرُ: فلهم أن يُطعِموا عبيدَهم ونساءهم وصبيانهم؛ لأن
نفقة هؤلاء واجبةٌ عليهم، فكانوا مثلَهم.
- وأما الأجيرُ للخدمة: فلا يأكل؛ لأن نفقتَه لا تجب عليه، وإنما
يستحق الأجرةَ.
و
- وإن دخل النساءَ لمداواة الجرحى والمرضى: أكلن، وعلفن،
وأطعمن رقيقَهن؛ لأن لهن حقاً في الغنيمة، ألا ترى أنه يُرضَخ لهن،
فصِرْن کالرجال.
- ولو أن العسكر ذبحوا البقرَ والغنمَ والإبلَ، وأكلوا اللحمَ: ردُّوا الجلودَ
إلى المغنم؛ لأنهم لا يحتاجون إليه في الأكل والعلف، فهي كالثياب.
* قوله: (ويقاتلون بما يجدونه من السلاح، كلّ ذلك بغير قسمةٍ)،
يعني إذا احتاج إليه، بأن انقطع سيفُه، أو انكسر رُمحُه، أو لم يكن له
سلاحٌ.
- وكذا إذا دعَتْه حاجةٌ إلى ركوب فرسٍ من المَغنَم ليقاتل عليه: فلا
بأس بذلك، فإذا زالت الحاجة: ردَّه في الغنيمة.
- ولا ينبغي أن يَستعمل من الدوابِّ والثيابِ والسلاحِ شيئاً لِيَقِيَ به

٢٧٠
کتاب السِّير
ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئاً، ولا يتموَّلوه.
دابتَه وثيابَه وسلاحَه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إياكم وربا الغُلول))(١).
ولأن هذا انتفاعٌ من غير حاجة، ولکن لیصون ثيابَه وفرسَه وسلاحه.
- فإن فعل ذلك: فلا ضمانَ عليه إذا هلك منه شيء؛ لأن الحق فيه لم
يَستقرَّ للغانمين.
* قوله: (ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئاً، ولا يتموَّلوه)، يعني لكي
یتموّلوه، حتى لو باع شيئاً بطعام: جاز بشرط أن يأكله، ولا يبيعه بالذهب
والفضة والعروض.
((وسئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم: هل أحدٌ أحقُّ بشيءٍ من المغنم؟
قال: لا، حتى السهم يأخذُه أحدُكم من جنبه: فليس هو أحقُّ به من أخيه.
وأخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَبْرةً من سَنَام بعيرٍ، فقال: أيها
الناس! هذه من غنائمكم، فأدوا الخيطَ والمِخْيَط، وما دون ذلك، وما
فوقه، فإن الغُلول عارٌ على أهله يوم القيامة، ونارٌ وشَنَارٌ)(٢).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٣٢٣٤)، معجم الطبراني الكبير ١٧/٥، معرفة
السنن والآثار (١٧٨٨٦).
(٢) سنن ابن ماجه (٢٨٥٠)، قال في الزوائد: في إسناده عيسى بن سنان:
اختلف فيه كلام ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقاتٌ،
الموطأ ٤٥٧/٢، سنن النسائي (٤١٣٨).

٢٧١
کتاب السِّير
ومَن أسلم منهم : أَحرَزَ بإسلامه نفسَه، وأولادَه الصغارَ، وكلّ مالٍ هو
في يده، أو وديعةً في يد مسلمٍ، أو ذمِّي.
فإن ظَهَرْنا على الدار: فعقارُهُ فَيْءٌ،
* قوله: (فإن أسلم أحدٌ منهم: أحرز بإسلامه نفسَه وأولادَه الصغار)؛
لأنهم مسلمون بإسلامه تبعاً، ويكونون أحراراً.
* قوله: (وكلَّ مالٍ هو في يده)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن
أسلم على مالٍ: فهو له))(١).
* قوله: (أو وديعةً في يد مسلمٍ أو ذميٍّ)؛ لأن ما في يد المسلم أو
الذمي فهو محرَزٌ؛ لأن لهما يداً صحيحة محترمةً، فهي كما لو كانت في
یده، إذ ید مودِعه يدٌ له.
- وأما ما كان في يد حربي: فهو فيء؛ لأن الحربي ليست له يدٌ صحيحةٌ.
* قوله: (فإن ظَهَرْنا على الدار: فعقارُه فيءٌ)؛ لأن العقار بُقعةٌ من دار
الحرب في يد أهل الدار، فلم تكن في يده حقيقة، فكانت غنيمةً.
- والزرعُ إذا كان غيرَ محصودٍ: فحكمه حكم العقار.
- قال الخُجَنديُّ: ما كان منقولاً: فهو له، كالدراهم والثياب والعبيد
والجواري، ولا يكون فيئاً، إلا إذا كان العبد يقاتل: فإنه يكون فيئاً؛ لأنه
(١) عزاه في نصب الراية ٤١٠/٣ إلى أبي يعلى الموصلي في مسنده (٥٨٤٧)،
وابن عدي في الكامل ٥٣٥/٨، وأشار إلى ضعفه، ولكن ذكر له شواهد تقويه،
وينظر التعريف والإخبار ٣١٧/٣.

٢٧٢
کتاب السِّير
وزوجتُهُ فَيءٌ، وحَمْلُها فيْءٌ، وأولادُه الكبارُ فَيءٌ.
ولا ينبغي أن يُباع السلاحُ من أهل الحرب، ولا يُجهَّزَ إليهم.
لما قاتل: خرج من يد المولى.
وأما ما كان غيرَ منقول، كالدور والعقار والزرع غيرِ المحصود: فهو
فيء عندهما.
وقال أبو يوسف: المنقولُ وغيرُ المنقول سواء، ولا يكون فيئاً.
* قوله: (وزوجتُه فىٌ)؛ لأنها كافرةٌ حربيةٌ، لا تتبعه في الإسلام.
* قوله: (وحملُها فيءٌ)؛ لأنه ما دام متصلاً بأمه: فهو كعضوٍ منها؛
بدليل أنه يتبعها في البيع والعتق والتدبير والكتابة، فقلنا هو رقيقٌ مسلمٌ
تبعاً للأب في الإسلام، ورقيقٌ في الحكم تبعاً للأم، والمسلمُ قد يكون
محلاً للتمليك تبعاً لغيره، بخلاف المنفصل: فإنه حرٌّ؛ لانعدام الجزئية.
* قوله: (وأولادُه الكبارُ فيءٌ)؛ لأنهم كفارٌ حربيون، ولا تبعية بينهم
وبينه؛ لأنهم على حكم أنفسهم.
- ومَن قاتل من عبيده: فيء؛ لأنه لما تمرَّد على مولاه: خرج من يده،
وصار تبعاً لأهل الحرب.
* قوله: (ولا ينبغي أن يُباع السلاحُ من أهل الحرب)؛ لأن فيه تقويةً
لهم على قتالنا؛ لأن السلاح لا يصلح إلا للحرب.
- وكذا الحديد؛ لأنه أصلُ السلاح.
- وكذلك الخيل والبغال والحمير؛ لأن فيه تقويةً لهم علينا.

٢٧٣
کتاب السِّير
ولا يُفَادَوْن بالأُسَارىُ عند أبي حنيفة، وقالا: يُقادَى بهم أُسارى
المسلمين .
- وكذا لا يُباع منهم رقيقُ أهل الذمة؛ لأنه مما يُستعان بهم على القتال.
- ولو دخل الحربيُّ دارَنا، فاشترى سلاحاً: فإنه يُمنع من ذلك، ولا
یُمكّن من إدخاله إلیھم.
[حكم المفاداة بالأسرى :]
* قوله: (ولا يُفادَوْن بالأُسارى عند أبي حنيفة)، يعني لا يُفادى
أُسارى المسلمين بأُسارى المشركين؛ لأن فيه تقويةَ الكفار علينا، ودفعُ
شرِّ حرابه: خيرٌ من استنقاذ أسیرنا.
· قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يُقادى بهم أُسارى
المسلمين)؛ لأن فيه تخليصَ المسلم، فهو أَوْلى من قَتْل الكافر.
- وأما مفاداة أُسارى المشركين بمالٍ نأخذه منهم: فلا يجوز في
المشهور من المذهب؛ لما فيه من المعونة لهم بما يختص بالحرب والقتال،
فصار کبيع السلاح منهم بالمال.
وعن محمد: لا بأس بذلك إذا كان بالمسلمين حاجةٌ؛ استدلالاً
بُساری بدر.
- وقال محمد: ولا بأس أن يفادى الشيخ الكبير والعجوز الفانية بالمال،
إذا كان لا يُرجى منهما الولد.

٢٧٤
کتاب السِّير
ولا يجوز المَنُّ عليهم.
وإِذا فَتَحَ الإمامُ بلدةً عَنوةً: فهو بالخيار : إن شاء.
- وأما النساء والصبيان: فلا يُفادى بهم، إلا أن يضطر المسلمون إلى
ذلك؛ لأن الشيخ الفاني لا قتال فيه، ولا يولد له ولدٌ، فليس في رده
إليهم معونةٌ لهم، وأما النساء والصبيان: ففي ردِّهم معونةٌ لهم؛ لأن
الصبيان يبلُغون، فيقاتلون، والنساءَ يلَدْنَ، فيكثر نسلُهم.
قال محمد: وكذلك الخيل والسلاح إذا أخذناه منهم، فطلبوا مفاداته
بالمال: لم يجز أن يُفعل ذلك؛ لأن فيه معونةً لهم بما يختصُّ بالقتال.
: قوله: (ولا يجوز المَنُّ عليهم): أي على الأُسارى، وهو أن يُطلِقهم
مجاناً، من غير خراج ولا جزية؛ لأنه بالأسر ثبت حقُّ الاسترقاق فيه، فلا
يجوز إسقاطه منهم بغير عوض.
وإنما ((منَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أبي عَزَّة)»(١)؛ لأنه كان من
العرب، فلا يجوز استرقاقه.
* قوله: (وإذا فَتَحَ الإِمامُ بلدةً عَنوةً): أي قهراً: (فهو بالخيار: إن شاء
(١) هو الشاعر الجاهلي أبو عزَّة الجُمَحي، وكان أُسر بيدر، فشكىُ فقراً
وعيالاً، وقال: مُنَّ عليَّ يا محمد! مَن لهؤلاء الصِّبْية؟ فمنَّ عليه صلى الله عليه
وسلم، وعفى عنه، وأخذ عليه العهد ألا يُظاهِرِ الكفارَ ثانيةً، فظَفِرَ به النبيُّ صلى الله
عليه وسلم ثانيةً في أحد وهو مع الكفار، فقال أبو عزة: يا محمد! أقِلْني، فقال له
صلى الله عليه وسلم: والله لا تَمسح عارضيك بمكة، وتقول: خدعتُ محمداً مرتين،
ثم أَمَرَ بضرب عنقه، ينظر نصب الراية ٤٠٦/٣، فتح الباري ٥٣٠/١٠.

٢٧٥
کتاب السِّير
قَسَمَها بين الغانمين، وإن شاء أقرَّ أهلَها عليها، ووَضَع عليهم الخَرَاجَ.
وهو في الأسرى بالخيار : إن شاء قَتَلَهم، وإن شاء استرقّهم، .
قَسَمَها بين الغانمين)، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر(١).
* قوله: (وإن شاء أقرَّ أهلَها عليها، ووَضَعَ عليهم الجزيةَ، وعلىُ
أراضيهم الخراج)، كما ((فَعَلَ عمرُ رضي الله عنه بسَواد العراق، بموافقة
الصحابة رضي الله عنهم))(٢).
وقيل: الأَوْلى أن يَقسمَها عند حاجة الغانمين، وأن يَترك قسمتَها عند
عدم حاجتهم، وهذا في العقار.
- أما في المنقول: فلا يجوز المَنُّ بردِّه عليهم.
* قوله: (وهو في الأَسارى بالخيار: إن شاء قتلهم)، إلا أن يُسلموا؛
لأن في قتلهم حسمَ مادةِ الفساد إذا رأى الإمامُ ذلك؛ لما يُخاف من
غدرهم بالمسلمين.
* قوله: (وإن شاء استرقّهم)، سواء أسلموا أو لم يسلموا، إذا كانوا
ممن يجوز استرقاقهم، بأن لم يكونوا من العرب.
- وأيُّ رجلٍ من المسلمين قَتَلَ أسيراً في دار الإسلام، أو في دار
الحرب قبل أن يُقسموا، وقبل أن يُسلِموا: فلا شيء عليه من ديةٍ ولا قيمةٍ
(١) صحيح البخاري (٤٢٣٥).
(٢) الأموال لأبي عبيد ص٥٩، صحيح البخاري ٤٩٠/٧ (٤٢٣٥)، وينظر
نصب الراية ٤٣٨/٣، فتح الباري ٢٢٤/٦.

٢٧٦
کتاب السِّير
وإن شاء تَرَكهم أحراراً ذِمَّةً للمسلمين .
ولا يجوز أن يردّهم إلى دار الحرب.
ولا كفارة؛ لأنهم على أصل الإباحة.
- فإن قَسَمَهم الإمامُ، أو باعهم: حرمت دماؤهم، فإن قَتَلَهم قاتِلٌ:
غرم قيمتَهم، ووجبت عليه الكفارةُ إذا قتلهم خطأً؛ لأن القسمة والبيعَ
تقريرٌ للرق فيهم، وإسقاطٌ لحكم القتل عنهم، فصار القاتل جانياً، كمَن
قتل عبدَ غيره، ولا يجب عليه القودُ؛ لأن الإباحة التي كانت في الأصل
شبهةٌ، والقصاصُ يسقط بالشبهة.
- فإن أسلم الأسير قبل أن يُقسَم: حرُم دمُه، وقُسِم في الغنيمة؛ لأن
القتل عقوبة على الكفر، فترتفع بالإسلام، وأما القسمةُ: فلأن الإسلام لا
ینافي الاسترقاق.
* قوله: (وإن شاء تركهم أحراراً ذمةً للمسلمين)، إلا مشركي العرب
والمرتدين، فإنه لا يتركهم، وإنما لهم الإسلام أو السيف؛ لما بيَّنَا من
قبل.
* قوله: (ولا يجوز أن يردّهم إلى دار الحرب)؛ لأن في ذلك تقويةً
لهم على المسلمين.
- فإن أسلموا: لا يقتلُهم، وله أن يسترقَّهم؛ توفيراً للمنفعة بعد انعقاد
السبب، وهو الأخذ، بخلاف إسلامهم قبل الأخذ؛ لأنه لم ينعقد السبب.

٢٧٧
کتاب السِّير
وإذا أراد العَوْدَ إلى دار الإسلام ومعه مواشٍ، فلم يَقْدِر علىُ نَقْلها إلى
دار الإسلام: ذَبَحَها، وحَرَّقَها، ولا يَعْقِرُها، ولا يتركها.
* قوله: (وإذا أراد الإمامُ العودَ إلى دار الإسلام، ومعه مواشٍ، فلم
يقدر على نقلها إلى دار الإسلام: ذَبَحَها، وحَرَّقَها)؛ لأن ذبحَ الحيوان
يجوز لغرضٍ صحيح، ولا غرضَ أصح من كَسْر شوكة أعداء الله، وأما
تحريقها بعد الذبح؛ فلقطع منفعة الكفار بلحومها وجلودها.
ــ ولا يجوز تحريقها قبل الذبح؛ لما فيه من تعذيب الحيوان، ولا
يَعقرها؛ لأنه مثلةٌ.
* قوله: (ولا يَعقِرُها، ولا يتركُها).
معناه: لا يعقرُها ولا يتركُها معقورةً، ولا يتركها ابتداءً بدون العَقْرِ،
فهاتان مسألتان، لا مسألةٌ واحدة.
- وقوله: ولا يعقرها: احترازاً عن قول مالك(١)، فإن عنده: يَعقرُها.
- وقوله: ولا يتركها: احترازاً عن قول الشافعي(٢)، فإن عنده يتركها
من غير عَقْرٍ، ولا ذبح.
- وما كان من سلاحٍ يُمكن تحريقه: حرَّقه، وإن كان لا يمكن
تحريقه، كالحديد: فإنه يدفنه في موضع لا يجده أهل الحرب.
۔ وکذلك یکسر آنیتھم وأثاثھم، بحيث لا ينتفعون به.
(١) جواهر الإكليل ٢٥٥/١.
(٢) مغني المحتاج ٤ /٢٢٧.

٢٧٨
کتاب السِّير
ولا يَقْسِمُ غنيمةً في دار الحرب حتى يُخْرِجَها إلى دار الإسلام.
والرِّدْءُ، والمقاتِل في العسكر : سواء.
- ويُراق جميع أدهانهم، وجميع المائعات؛ مغايظةً لهم.
- وأما السبي إذا لم يقدروا على نقلهم: فإنه يُقتلُ الرجال إذا لم يُسلموا،
ويُتركُ النساء والصبيان والشيوخ في أرضٍ مَضِيْعة؛ ليَهلِكوا جوعاً وعطشاً.
- وكذا إذا وجد المسلمون حيةً أو عقرباً في دار الحرب، فإنهم يَقطعون
ذنب العقرب، ويكسرون أنياب الحية، ولا يقتلونهما؛ قطعاً لضررهما عن
المسلمين ما داموا في دار الحرب، وإبقاء لنسلهما. كذا في ((المحيط)).
قوله: (ولا يَقسم غنيمةً في دار الحرب حتى يُخرجها إلى دار
الإسلام)، المراد بالنهي: الكراهة، لا عدم الجواز.
وعند الشافعي(١): لا بأس بقسمتها هناك.
* قوله: (والرِّدْءُ والمباشِرُ في العسكر: سواءً).
الردء: المُعِين الناصرُ، يقال: فلانٌ رِدْءُ فلان: إذا كان ينصره، ويشدّ
ظهرَه، قال الله تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا﴾.
القصص / ٣٤، أي عَوْناً.
والمباشر: هو الذي يباشِرُ القتالَ.
(١) الأم ١٤٠/٤.

٢٧٩
کتاب السِّير
وإذا لَحِقَهمُ المدَدُ في دار الحرب قَبْل أن يُخرِجوا الغنيمةَ إلى دار
الإسلام : شارکوهم فيها.
ولا حقَّ لأهل سوق العسكر في الغنيمة، إلا أن يقاتلوا.
: قوله: (فإن لَحِقَهم مددٌ في دار الحرب قبل أن يُخرجوا الغنيمةَ إلى
دار الإسلام: شاركوهم فيها)، هذا إذا كان قبل القسمة، أو قبل بيع
الغنيمة.
* قوله: (ولا حَقَّ لأهل سوق العسكر في الغنيمة، إلا أن يقاتلوا).
- وكذا لا يُسهَم للتاجر، ولا للأجير، فإن قاتل التاجر مع العسكر:
◌ُسهِم له: إن كان فارساً: ففارِسٌ، أو راجلاً: فراجلٌ.
- وكذا الأجير إن ترك خدمةَ صاحبه، وقاتل مع العسكر: استَحقَّ
السهمَ، وإن لم يترك الخدمةَ: فلا شيء له.
- والأصل: أن مَن دخل على نية القتال: استَحقَّ السهمَ، سواء قاتل أم
لا.
ومَن دخل لغير القتال: لا يُسهمَ له، إلا أن يقاتل وهو من أهل القتال.
ومَن دخل ليقاتل، فلم يقاتل لمرض أو غيره: فله سهمه: إن كان
فارساً: ففارِسٌ، أو راجلاً: فراجلٌ.
وكذا إذا دخل مقاتلاً، فأُسر، ثم تخلَّص قبل إخراج الغنيمة: فله
سهمه.

٢٨٠
کتاب السِّير
وإذا أَمَّنَ رجلٌ حُرٌّ، أو امرأةٌ حرَّةٌ كافراً، أو جماعةً، أو أهلَ
حِصْنٍ، أو مدينةٍ : صحَّ أمانُهم،
[عقد الأمان : ]
* قوله: (وإذا أمَّن رجلٌ حرٌّ، أو امرأةٌ حرةٌ كافراً أو جماعةً أو أهلَ
حصنٍ أو مدينةٍ: صحَّ أمانُهم).
- أما أمانُ الرجل لواحد: فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((المسلمون يدٌ
على مَن سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعىُ بذِمَّتهم أدناهم))(١).
أي أقلُّهم، وهو الواحد.
ومعنى: تتكافأ دماؤهم: أن دم الشريف والوضيع في القصاص والدية
سواء.
ومعنى قوله: يدٌ على مَن سواهم: أي يقاتلون مَن كان على غير دينهم
حتى يُسلِموا، أو يؤدوا الجزية.
- وأما أمان المرأة: فهو جائزٌ؛ لما روي ((أن زينب بنتَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمَّنت زوجَها أبا العاص، وأجاز النبيُّ صلى الله عليه
وسلم أمانَها، فقال: قد أجَرْنا مَن أجَرْتٍ، وأمََّّا مَن أمَّنْت))(٢).
(١) سنن أبي داود (٤٥٣١)، سنن ابن ماجه (٢٦٨٥)، وهو حديث حسن،
ينظر فتح الباري ٢٦١/١٢، والبدر المنير ٢٩٣/٢٢، التلخيص الحبير ١١٨/٤.
(٢) معرفة السنن والآثار (١٨١١٦)، المستدرك للحاكم ٤٥/٤، معجم
الطبراني الكبير ١٠٤٧/٢٢، الإصابة لابن حجر ٢٤٩/٧.