Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الحدود يُخْرِجِه إلى أرضٍ فَضَاءٍ، . وقال أبو يوسف: ليس بشرط حتى إن عنده إذا حصل الوطء قبل الحرية، ثم أُعتقا: صارا محصَنَيْن بالوطء المتقدم. - وكذا المسلم إذا وطئ الكافرةَ: صار بها محصَنا عنده. - وأما الوطء في النكاح الفاسد: فلا يكون به محصناً، كالزنا. - ولو تزوج أمةً، فدخل بها، ثم أعتقها مولاها: فما لم يدخل بها بعد العتق: لا يكون محصناً. - وكذا إذا دخل بها وهي صغيرةً، ثم أدركت، فلم يدخل بها بعد الإدراك: لا يكون محصناً. - وقوله: حتى يموت: يعني إذا بقيَ المرجومُ كذلك، أما إذا هرب بعد ما أخذوا في رَجْمه: إن كان ثبت الزنا بإقراره: لا يُتَّبع، وكان ذلك رجوعاً منه، فيُخلَّىُ سبيلُه، وإن كان بالبينة: اتّبع، ولا يُخلَّىُ سبيلُه؛ لأنه بعد الشهادة: لا یصح إنکارُه. قوله: (يُخرِجِه إلى أرضٍ فَضَاء)؛ لأنه أمكنُ لَرَجْمه، وكي لا يصيبَ بعضُهم بعضاً، ولهذا قالوا: إنهم يصطفّون كصفوف الصلاة إذا أرادوا رجمَه، وكلَّما رجم قومٌ: تنخَّوْا، وتقدَّم آخرون ورجموا. - ولا يُحفَر له، ولا يُربطُ، ولكنه يقوم قائماً، وينتصب للناس. - وأما المرأة: فإن شاء الإمامُ حَفَرَ لها؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ٣٢٢ كتاب الحدود يَبتدىء الشهودُ برَجْمه، ثم الإمامُ، ثم الناسُ. فإن امتنع الشهودُ من الابتداء: سَقَطَ الحدُّ. حفر الغامدية(١)؛ لأن الحفر أسترُ لها؛ مخافةَ أن تنكشف، وإن شاء لم يحفر لها؛ لأنه يُتوقع منها الرجوعُ بالهرب. * قوله: (ويبتدى الشهودُ برَجْمه، ثم الإمامُ، ثم الناس). يعني إذا ثبت الزنا بالبينة: بُدى بهم امتحاناً لهم، فربما استعظموا القتلَ، فرجعوا عن الشهادة. - وقوله: ثم الإمامُ: استظهاراً في حقه، فربما يرى في الشهادة ما یوجب درء الحد. : قوله: (فإن امتنع الشهودُ من الابتداء: سقط الحدُّ)، ولم يجب عليهم حدُّ القذف؛ لعدم التصريح بالقذف. - وكذا إذا امتنع بعضُهم: سقط أيضاً. - وكذا إذا غابوا، أو ماتوا، أو مات بعضُهم، أو غاب بعضُهم، أو عَمِيَ أو خَرِسَ أو جُنَّ أو ارتدَّ أو قَذَفَ، فضُرِب الحدَّ: بطل الحدُّ عن المشهود عليه عندهما؛ لأن بدايتَهم شرطٌ. وقال أبو يوسف: إذا امتنعوا، أو غابوا: رَجَمَ الإمامُ، ثم الناسُ. - وكذا إذا عَمُوا أو جُنُّوا أو ارتدُّوا. (١) صحيح مسلم (١٦٩٥). ٣٢٣ كتاب الحدود وإن كان الزاني مُقِرَّاً: ابتدأ الإمامُ، ثم الناسُ. - فهذا كله إذا امتنعوا من غير عذرٍ، أما إذا كانوا مرضى، أو مقطوعي الأيدي: فعلى الإمام أن يرميَ، ثم يأمر الناسَ بالرمي. - وإن شهد أربعةٌ على أبيهم بالزنا: وجب عليهم أن يبدؤوا بالرجم. - وكذا الإخوةُ، وذو الرحم. - ويُستحب أن لا يتعمَّدوا له مَقتَلاً. - وكذا ذو الرحم المَحرَم. - وأما ابن العم: فلا بأس أن يتعمَّد قتلَه؛ لأن رَحِمَه لم يكمل، فأشبه الأجنبيَّ. وقد قالوا: ابنُ الابن إذا شهد على أبيه بالزنا: لم يُحرم الميراث بهذه الشهادة؛ لأن الميراث يجب بالموت، والشهادةَ إنما وقعت على الزنا، وذلك غير الموت. - وكذا إذا شهد عليه بالقصاص، فقُتل: لم يُحرم الميراث بهذه العلة. * قوله: (وإن كان الزاني مقِرَّاً: ابتدأ الإمامُ، ثم الناس). ((لأن النبي عليه الصلاة والسلام رمى الغامديةَ بحَصَاةِ مثل الحِمِّصة، وقال: ارموا، واتقوا الوجهَ، وكانت اعترفت بالزنا))(١). - فإن كانت المرأة حاملاً: لم تُرجم حتى تضعَ، ويُفطم الولدُ؛ لأن (١) تقدم حديث الغامدية وأنه في صحيح مسلم (١٦٩٥). ٣٢٤ كتاب الحدود رجمَها يُتْلِف الولدَ، وذلك غير مستَحقٍّ. - فإن ادعت أنها حُبلى، وأشكل أمرُها: نَظَرَ إليها النساء، فإن قلن: إنها حُبلى: تُربِّص بها المدة التي ذكرناها فيما تقدم. - وإذا شهدوا على امرأةٍ بالزنا، وقالت: أنا بِكرٌ، أو رَتَقاءَ: نَظَرَ إليها النساء، فإن قلن: هي كذلك: لم تُحدَّ؛ لأنه بان كذبُهم. - ولا يُحدُّ الشهود أيضاً؛ لأنا لو أوجبناه عليهم: أوجبناه لقول النساء، والحدودُ لا تجب بقول النساء. - وإن كان الزاني مريضاً، وقد وجب عليه الرجم: رُجم، ولا يُنتظر بُرؤه؛ لأنه لا فائدةَ في انتظاره؛ لأن الرجم يُهلكه، صحيحاً كان أو مريضاً. - وإن كان حدُّه الجلدَ: انتظر حتى يبرأ؛ لأنه إذا كان مريضاً: لَحقَه الضرر بالضرب أكثر من المستَحَق عليه. - وكذا إذا كان الحَرُّ شديداً، أو البرد شديداً: انتظر زوالُ ذلك. - ولا يُقام الحدُّ على النفساء حتى تتعلى(١) من نفاسها؛ لأن النفاس مرضٌ. (١) هكذا: ((تتعلَّى)): بمعنى: سلمت وطهُرت من النفاس، وستأتي هذه المسألة بعد قليل في متن القدوري، وهناك ذَكَرَ الشارح أنه جاء في نسخٍ: ((تتعالى)): بالألف، وأنه سهوٌ، والصواب: بدون ألف. قلت: لكن في المغرب ٨٠/٢ أجاز اللفظين، وفي النهاية لابن الأثير ٢٩٣/٣ ذكر رواية: تعلَّت، ثم قال: ويروى: تتعالى. ٣٢٥ كتاب الحدود . و((روي أن الغامدية لما أقرَّت بالزنا وهي حامل: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى تضعي، فلما وضعت: أتْه بالولد في خِرقة، فقالت: هو هذا قد ولدتُه، فقال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فَطَمَتْه: أتتْ به، وفي يده كِسرةٌ من خبز، فقالت: هو هذا قد فطمتُه، وقد أكل الطعامَ، فدفع الصبيَّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمر بها، فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناسَ برجمها، فأقبل خالد بن الوليد بحَجَر فرمىُ رأسَها، فتنضَّح الدمُ على وجه خالد، فشَتَمَها، فقال عليه الصلاة والسلام: مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ(١): لِغُفِرٍ له، ثم أمر بها، فصُلِّي عليها، ودُفنت))(٢). وفي رواية: ((صلى عليها النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟! فقال: لقد تابت توبةً لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة: لوَسعَتْهم، وهل وجدتَ توبةً أفضلَ من أن جادت بنفسها لله تعالى)). - ولو شهد الشهود على رجلٍ بالزنا الموجب للرجم، فقتله إنسان خطأً أو عمداً قبل أن يقضيَ الإمامُ عليه بذلك: وجب في العمد (١) المَكْس: الجباية، وقد غلب استعمال المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلماً عند البيع والشراء. المصباح المنير (مكس). (٢) تقدم حديث الغامدية وأنه في مسلم (١٦٩٥)، وينظر نصب الراية ٣١٤/٣. ٣٢٦ كتاب الحدود ويُغَسَّل، ويُكَفَّن، ويُصَلَّى عليه. وإن لم يكن مُحْصَناً، وكان حُرَّاً: فحَدُّه مائةُ جلدةٍ. يأمر الإمامُ بضَرْبِه بِسَوْطٍ لا ثمرةً له، ضَرْباً متوسِّطاً. القصاصُ، ووجب في الخطأ: الديةُ. وإن كان الإمام قد قضى برجمه، فقتله إنسانٌ، أو قطع يدَه، أو فقأ عينه: فلا ضمانَ علیه؛ لأنه قد أُبیح دمه. * قوله: (ويُغسَّل، ويُكفَّنُ، ويُصلى عليه)؛ لأنه قُتِل بحقٍّ، فلا يسقط الغُسل، كالمقتول قصاصاً. ((وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام على الغامدية))(١). ((وقال في ماعز: لقد تاب توبةً لو قُسمت بين أُمَّةٍ لوسعَتْهم، ولقد رأيتُه ينغمس في أنهار الجنة))(٢). - ولا بأس للناس في حالة الرجم أن يتعمَّدوا مقتَلَه؛ لأن المقصود قتله، فما كان أسرع: كان أولى. * قوله: (وإن لم يكن محصَناً، وكان حرَّاً: فحَدُّه مائةُ جلدة، يأمر الإمامُ بضربه بسَوْطِ لا ثمرةَ له)، أي لا شوكَ، ولا عُقَدَ، ولا شماريخ(٣). * قوله: (ضرباً متوسطاً): أي بين المبرِّح وغيرِ المؤلم؛ لأن المبرِّحَ: (١) تقدم وأنه في صحيح مسلم (١٦٩٥). (٢) تقدم ص٣١٩. (٣) الشَّماريخ: جمع: شِمراخ: ما يكون فيه الرُّطب. المصباح المنير (شمراخ). ٣٢٧ كتاب الحدود تُنْزَعُ عنه ثيابُهُ، ويُفَرَّقُ الضَّرْبُ على أعضائه، إلا رأسَه، ووجهَه، وفرجه. يُهلِك، وغيرَ المؤلم: لا يحصل به الزجرُ. * قوله: (وتُنزِعُ عنه ثيابُه)، يعني ما خلا الإزارَ؛ لأن الثياب تَمنع وصول الألم إليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِينِ اَللَّهِ﴾. النور / ٢. ** قوله: (ويُفرَّقُ الضربُ على أعضائه)؛ لأن الجمع في عضوٍ واحدٍ : يُهلكه، والجلدُ زاجرٌ، لا مُهلِكٌ، ولأنه يجب أن يوصل الألم إلى كل الأعضاء، كما وصلت إليها اللذة. * قوله: (إلا رأسَه ووجهَه وفرجَه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام للجلاّد: ((اتقِ الوجهَ، والرأسَ، والمذاكير))(١). ولأن الفرجَ: مقتَلٌ، والرأسَ: مجمعُ الحواسِّ، فربما يختلّ بالضرب سمعُه أو بصرُه أو شمّه أو ذوقُه. - ويجتنب الصدرَ، والبطنَ أيضاً؛ لأنه مَقتَلٌ. وقال أبو يوسف: يضرب الرأسَ سوطاً واحداً؛ لأن فيه شيطاناً، أو لأن السوطَ الواحد لا يُخاف منه التلف. - ويُضرب الرجُلُ في الحدود كلها قائماً، غيرَ ممدودٍ، ولا يُلقى على (١) قال في نصب الراية ٣٢٤/٣: غريب مرفوعاً، وروي موقوفاً، ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٥١٧). ٣٢٨ کتاب الحدود وإن كان عبداً: جَلَدَه خمسين كذلك. فإن رَجَعَ المُقِرُّ عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وَسَطه : قُبِلَ رُجوعُهُ، وخُلِّيَ سبيلُه. وجهه على الأرض، ولا تُشدُّ يداه. - وأما المرأةُ فتُحدُّ قاعدةً؛ لأنه أسترُ لها، فتُلَفُّ ثيابُها عليها، وتُربط الثياب، ويتولىُ لَفَّ ثيابِها عليها امرأةٌ. - ويوالي بين الضرب، ولا يجوز أن يفرِّقه في كل يومٍ سوطاً أو سوطین؛ لأنه لا يحصل به الإيلام. - ولو جَلَدَه في يومٍ خمسينَ متواليةً، ومثلَها في اليوم الثاني: أجزأه، على الأصح. - ولا يُقام الحدُّ في المسجد عندنا؛ لأنه لا يُؤمَن أن ينفصل من مد المجلود نجاسة. * قوله: (فإن كان عبداً: جَلَدَه خمسينَ كذلك)، أي على الصفة التي جُلد عليها الحُرُّ، من نَزْع ثيابه، واتقاء وجهه ورأسه وفرجه. * قوله: (فإن رجع المقِرُّ عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وَسَطِهِ: قُبِلَ رجوعُه، وخُلِّيَ سبيلُهُ). - بخلاف ما فيه حقُّ العبد، وهو القصاصُ والقذف: فإنه لا يُقبل رجوعه فيهما. ٣٢٩ كتاب الحدود ويُستحب للإمام أن يُلقَّن المقِرَّ الرجوعَ، ويقولَ له: لعلك لمستَ، أو ـبَّلتَ. والرجلُ والمرأةُ في ذلك سواء، غيرَ أن المرأة لا تُنْزَع عنها ثيابُها، إلا الفَرْوُ، والحَشْوُ. وإن حُفِرَ لها في الرَّجْمِ : جاز. * قوله: (ويُستحب للإمام أن يُلقِّن المقِرَّ الرجوعَ، ويقولَ له: لعلك لمستَ، أو قبّلتَ)، أو لعلك وطئتَها بالشبهة، أو يقولَ: أبك خَبَلٌ؟ أبك جنونٌ؟ - ولو شهد عليه أربعةٌ، فأقرَّ بذلك، ثم رجع عن إقراره: قُبِلَ منه، وسقط الحدُّ؛ لأنه لا حظًّ للشهادة مع إقراره. * قوله: (والرجلُ والمرأةُ في ذلك: سواءً)، يعني في صفة الحد، وقَبول الرجوع. * قوله: (غير أن المرأة لا يُنزَع عنها من ثيابها إلا الفرو، والحشو) لأن في تجريدها كشفَ عورتها، وتُضرب جالسةً؛ لأنه أستر لها. * قوله: (وإن حُفِر لها في الرجم: جاز)؛ ((لأن النبي صلى الله عليه وسلم حفر الغامدية إلى ثديها))(١). والحفرُ لها أحسن؛ لأنه أسترُ لها. - ويُحفر لها إلى الصدر. - ولا يُحفر للرجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يَحفر لماعز. (١) تقدم ص٣١٩. ٣٣٠ کتاب الحدود ولا يقيمُ المولى الحدَّ على عبده وأمته إلا بإذن الإمام. وإذا رَجَعَ أحدُ الشهود بعد الحكم، وقَبْل الرجم: ضُرِبوا الحدَّ، وسَقَطَ الرَّجْمُ عن المحكوم عليه. * قوله: (ولا يُقيم المولى الحدَّ على عبده وأَمَته إلا بإذن الإمام). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أربعةٌ إلى الولاة: الجمعة، والفيء، والحدود، والصدقات))(١). ولأن المولى لا يلي ذلك على نفسه، فلا يليه على عبده، إلا بإذن الإمام. - وأما التعزير: فله أن يُقيمه على عبده؛ لأنه حقُّ العبد. قوله: (وإذا رجع أحدُ الشهود بعد الحكم، وقَبْل الرجم: ضُربوا الحدَّ، وسقط الرجمُ عن المشهود عليه)، هذا قولهما. وقال محمدٌ: يُحَدُّ الراجعُ وحدَه؛ لأن الشهادة قد صحَّت بحكم الحاكم، وتأكّدت بالقضاء: فلا تنفسخ إلا في حقِّ الراجع. ولهما: أن الإمضاء من القضاء، فصار كما إذا رجع واحدٌ قبل القضاء، ولهذا يسقط الحدُّ عن المشهود عليه. - ولو رجع أحدُهم قبل الحكم: حُدُّوا جميعاً، فكذا هذا. - وإنما سقط الحدُّ عن المشهود عليه، في قولهم جميعاً؛ لأن الشهادة لم تكمل في حقه، فسقطت. (١) فى نصب الراية ٣٢٦/٣: غريب. ٣٣١ كتاب الحدود فإن رَجَعَ بعد الرجم: حُدَّ الراجعُ وحدَه، وضَمِنَ رُبْعَ الدية. - ولو رجع أحدُ الشهود قبل الحكم بها: حُدُّوا جميعاً عندنا. وقال زفر: يُحدُّ الراجعُ وحدَه؛ لأنه لا يُصدَّق على غيره. قلنا: كلامُهم قذفٌ في الأصل، وإنما يصير شهادةً للاتصال بالقضاء، فإذا لم يتصل به القضاء: بقيَ قذفاً، فيُحدُّون. - وأما إذا كان جلداً، فرَجَعَ أحدُهم: فعليه الحدُّ خاصةً، إجماعاً. - ولا ضمان على الراجع في أثر السياط عند أبي حنيفة. - وكذا إذا مات من الجلد. وعندهما يضمن. - قال في ((المنظومة))(١): لأبي حنيفة: والجلدُ إِن يَجرحْ فقال واحدٌ كذبتَ لا يَضمن هذا الشاهد صورته: أربعةٌ شهدوا على غير محصنٍ بالزنا، فجَلَدَه القاضي، فجرحه الجلدُ، ثم رجع أحدُهم: لا يضمن الراجع أرشَ الجراحة. - وكذا إن مات من الجلد: لا ضمان عليه عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن الراجع. * قوله: (فإن رجع بعد الرجم: جُلد الراجعُ وحدَه، وضَمِن ربعَ الدية). (١) للنسفي ص ١٣٢. ٣٣٢ كتاب الحدود وقال زفر: لا يُحدُّ الراجع؛ لأنه صار قاذفاً له في حال الحياة، ومَن قذف حياً، ثم مات المقذوف: سقط الحد عن القاذف؛ لأنه لا يورث. ولنا: أن الراجع صار قاذفاً عند رجوعه بالشهادة السابقة، ولم يصر قاذفاً في الحال، ومَن قذف ميتاً: وجب عليه الحد. - وإنما ضمن ربعَ الدية، لأن المقذوف تلف بشهادته، وشهادة غيره، وقد بقيَ مَن ثبت بشهادته ثلاثةُ أرباع الحق. - ولو كان الشهودُ خمسةً أو أكثر، فرجع واحدٌ منهم: لم يضمن شيئاً؛ لأنه بقيَ مَن يقطع جميع الحق بشهادتهم. - وإن رجع اثنان وهم خمسة: ضمن الراجعان ربعَ الدية؛ لما بيّنَا أنه بقي مَن يثبت بهم ثلاثةُ أرباع الحق. - وإذا شهد أربعةٌ، فزُكَّوا، فرُجِم، فإذا هم عبيدٌ: فالديةُ على المزكِّين عند أبي حنيفة. معناه إذا رجعوا عن التزكية بأن قالوا: علمنا أنهم عبيدٌ ومع ذلك زکیناهم. وقال أبو يوسف ومحمد: الدية في بيت المال، ولا شيء على المزكين؛ لأنهم أثنَوْا على الشهود خيراً، ولكنهم يعزَّرون عندهما. ولأبي حنيفة: أن الشهادة إنما تصير حجةً وعاملةً بالتزكية، فيضاف الحکم إليها. ٣٣٣ کتاب الحدود وإن نَقَصَ عددُ الشهود عن أربعةٍ: حُدُّوا جميعاً. وشَرْطُ الإحصانُ: أن يكون حُرَّاً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، قد تزوج امرأةً نكاحاً صحيحاً، ودَخَلَ بها، وهما على صفة الإحصان. - والخلاف فيما إذا قالوا: علمنا أنهم عبيدٌ، وزكّيناهم، أما إذ ثبتوا على التزكية، وزعموا أنهم أحرارٌ: فلا ضمان عليهم، ولا على الشهود، بل على بيت المال، إجماعاً. - ولو قال المزكي: أخطأتُ في التزكية: لا يضمن، إجماعاً. كذا في ((المصفى)). - وإنما الخلاف إذا قال: علمتُ أنهم عبيدٌ، وتعمَّدتُ ذلك. * قوله: (وإن نَقَصَ عددُ الشهودِ عن أربعةٍ: حُدُّوا)؛ لأنهم قذفةٌ. * قوله: (وشَرْطُ إحصانِ الرجم: أن يكون حراً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، قد تزوج امرأةً نكاحاً صحيحاً، ودَخَلَ بها، وهما على صفة الإحصان). - فإن كانت المنكوحةُ أمةً، أو صغيرةً، أو مجنونةً، أو كتابيةً وقد دخل بها: لا يكون محصناً. - وكذا لو دخل بالأمة، ثم أُعتقت، أو أسلمت الكتابيةُ، ولم يوجد بعد ذلك وطء حتى زنى: فإنه لا يكون محصناً. - وقيَّد بإحصان الرجم: احترازاً عن إحصان المقذوف: فإنه هناك عبارةٌ عن اجتماع خمس شرائطَ، لا غير، وهي البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعِفَّة عن فعل الزنا. ٣٣٤ کتاب الحدود ولا يُجمَع في المحصَن بين الجلد والرجم. ولا يُجْمَع في البِكْر بين الجلد والنفي، إلا أن يَرىُ الإمامُ ذلك مصلحةً، فيُغرِّبَه على قَدْر ما يراه. وينقص عن إحصان الرجم بشيئين: النكاح، والدخول. - مسألة: الشهادة على الإحصان تَثبت بشهادة رجلٍ وامرأتين، وبالشهادة على الشهادة، كالشهادة على الأموال. وقال زفر: لا تَثبت بشهادة النساء؛ لأنها شهادة يثبت بها القتل. قلنا: القتل يثبت بالزنا، وأما الإحصان فإنما هو سببٌ فيه، فلو وجب اعتبارُ الذكورية فيه كما وجب في الزنا: لوجب اعتبارُ العدد الذي يثبت به الزنا، وهذا لم يقل به أحدٌ. ولأن الإحصان هو النكاح، والبلوغ، والعقل، والإسلام، والدخول، وكل واحدٍ من هذه الأشياء تثبت بشهادة النساء مع الرجال عند الانفراد، فکذا عند الاجتماع. * قوله: (ولا يُجمَع في المحصَن بين الجلد والرجم، ولا يُجمَع في البِكر بين الجلد والنفي، إلا أن يَرى الإمامُ في ذلك مصلحةً، فيُغرِّبَه على قَدْر ما يراه من ذلك). - وإن رأى الإمامُ ذلك: فَعَلَه على طريق التعزير، لا على طريق الحد. ٣٣٥ كتاب الحدود وإذا زَنَى المريضُ، وحَدُّه الرجمُ: رُجِمَ. وإن كان حدُّه الجلدَ: لم يُجْلَد حتى يبرأ. وإِذا زَنَت الحاملُ: لم تُحَدَّ حتى تضَعَ حَمْلَها: فإن كان حدُّها الجلدَ : فحتى تتعلَّى من نفاسها . وقال الشافعي(١): يَجمع بينهما على طريق الحد. لنا: قوله تعالى: ﴿الَّانِيَةُ وَالَّانِ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِاْتَةَ جَلْدَةٍ﴾. النور/ ٢، وهذا بيانٌ لجميع الحد، فلا يُزاد عليه، فلو كان التغريب معه حدًّاً: لكانت المائةُ بعضُ الحد. ولأن الحدود معلومةُ المقادير، وليس للنفي مقدارٌ في مسافة البلدان. * قوله: (وإذا زنىُ المريضُ، وحَدُّ الرجمُ: رُجم)؛ لأن الإتلاف مستَحَقٌّ عليه، فلا معنى للامتناع بسبب المرض. * قوله: (وإن كان حدُّ الجلدَ: لم يُجلَد حتى يبرأ)؛ كي لا يُقْضيَ إلى الهلاك، وهو غيرُ مستَحَقِّ عليه، ولهذا إذا كان الحرُّ شديداً، أو البرد شديداً: انتظر به زوال ذلك. * قوله: (وإذا زنت الحاملُ: لم تُحدَّ حتى تضعَ حملها)؛ كي لا يؤديَ إلى هلاك الولد، وهو نفسٌ محترمةٌ. * قوله: (وإن كان حدُّها الجلدَ: فحتى تتعلَّى من نفاسها). (١) بل نص الشافعية أنه لا يجمع بينهما. مغني المحتاج ١٤٦/٤. ٣٣٦ کتاب الحدود وإن كان حدُّها الرَّجْمَ: رُجِمَتْ. وإذا شهد الشهودُ بحدٍّ متقادِمٍ، لم يَقْطَعْهم عن إقامته بُعدُهم عن الإمام : لم تُقْبَل شهادتُهم إلا في حدِّ القذف خاصةً. وفي بعض النسخ: تتعالى: وهو سهوٌ، والصواب: تتعلَّى: بغير ألفٍ (١)، أي ترتفع، يريد به: تخرج منه؛ لأن النفاس نوعُ مرضٍ. - وتُجلَدُ الحائضُ في حال الحيض؛ لأن الحيض ليس بمرض. * قوله: (وإن كان حدُّها الرجمَ: رُجمت في النفاس)؛ لأن التأخير إنما كان لأجل الولد، وقد انفصل. وعن أبي حنيفة: تؤخَّر إلى أن يَستغنيَ ولدُها عنها إذا لم يكن أحدٌ يقوم بتربيته. - ثم الحُبلى تُحبس إلى أن تلد إذا كان الزنا ثابتاً بالبينة؛ كي لا تهرب، بخلاف الإقرار؛ لأن الرجوع عنه مقبولٌ، فلا يفيد الحبسُ. * قوله: (وإذا شهد الشهودُ بحدٍّ متقادمٍ، ولم يَقطَعْهم عن إقامته بُعدُهم عن الإمام: لم تُقبل شهادتُهم إلا في حدِّ القذف خاصةً). يعني إذا شهدوا بسرقةٍ أو شُرْبِ خمر أو زناً بعد حينٍ: لم يُؤخذ به، ويُضمَن في السرقة المالُ. (١) تقدمت قريباً هذه المسألة، وفيها هذا اللفظ، وعلَّقتُ هناك أن المُطرِّي في المغرب ٨٠/٢ أجاز اللفظين، ولم يصوِّب أحدهما على الآخر. ٣٣٧ كتاب الحدود ومَن وطىء امرأةً أجنبيةً فيما دون الفرج : عُزِّرَ. - وأما حدُّ القذف والقصاص: فإنه لا يَبطل بالتقادم؛ لأنهما من حقوق العباد، وحقوقُ العباد لا تَبطل بالتقادم. - ولو ثبت هذا كله بالإقرار: فإنه يصح، ولا يبطل بالتقادم، إلا في شرب الخمر، فإن وجودَ الرائحة من شرطه عندهما. وقال محمد: ليس من شرطه في البينة والإقرار، جميعاً. - وإن جاؤوا به من مكان بعيدٍ تذهب الرائحةُ في مثل ذلك الوقت: يُقبل، بالاتفاق. - وقوله: لم تُقبل شهادتُهم: وهل يُحدُّون حدَّ القذف؟ قال أبو الحسن الكَرخي: الظاهر أنه لا حدَّ عليهم؛ لأن الشهادة كاملة العدد، وإنما سقط الحد عن المشهود عليه بالشبهة، فلا يكون ذلك سبباً في إيجاب الحد على الشهود. ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء: فكذلك يمنع الإقامةَ بعد القضاء. وقال زفر: لا يمنع. - وفائدتُه: إذا هرب بعد ما ضُرب بعض الحد، ثم أُخذ بعد ما تقادم الزمان: فإنه لا يُقام عليه الحدُّ؛ لأن الإمضاء: من القضاء في باب الحدود. وعند زفر: يُقام عليه الحد. * قوله: (ومَن وطئ امرأةً أجنبيةً فيما دون الفرج: عُزِّر)؛ لأنه أتى مُنكَراً. ٣٣٨ كتاب الحدود ولا حدَّ على مَن وطىء جاريةَ ولدِهِ، وولدِ ولدِه وإن قال: علمتُ أنها عليَّ حرام. * قوله: (ولا حدَّ على مَن وطئ جاريةَ ولده، أو ولد ولده وإن قال: علمتُ أنها عليَّ حرامٌ)؛ لأن الشبهة فيه حُكميةً، وهي نشأتْ عن دليلٍ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((أنتَ ومالك لأبيك))(١). - واعلم أن الشبهة نوعان: ١ - شبهةً في المحل، وتسمى شبهة حُكمية. ٢- وشبهة في الفعل، وتسمى شبهة اشتباه. - فالشبهة في المحل: في ستة مواضع: جاريةُ ابنه، والمطلقةُ بائناً بالكنايات، والمبيعةُ في حق البائع قبل التسليم، والممهورةُ في حق الزوج قبل القبض، والجاريةُ المشتركة بينه وبين غيره، والمرهونةُ في حق المرتهن، في رواية كتاب الرهن. ففي هذه المواضع: لا يجب الحدُّ وإن قال: علمتُ أنها حرامٌ. - ويجب المهر، ويثبتُ النسبُ إذا ادعاه، ويُشترط (٢) تصديقُ المالك إذا كان المدعي جَدَّاً، مع وجود الأب. - ولا يجب الحد على قاذف هؤلاء. (١) تقدم تخريجه ٢٢٨/٢. (٢) هكذا في نسخ الجوهرة، إلا في نسخة واحدة ففيها: ولا يُشترط. ٣٣٩ كتاب الحدود - وأما الشبهة في الفعل: ففي ثمانية مواضع: جاريةُ أبيه وأُمِّه وزوجته، والمطلقةُ ثلاثاً وهي في العدة، وبائناً بالطلاق على مالٍ في العدة، وأم الولد إذا أعتقها المولى وهي في العدة، وجاريةُ المولىُ في حقِّ العبد، والجاريةُ المرهونة في حق المرتهن، في رواية كتاب الحدود، وهو الأصح. كذا في ((الهداية))(١). - والمستعيرُ للرهن في هذا: بمنزلة المرتهن. - ففي هذه المواضع لا حدَّ عليه إذا قال: ظننتُ أنها تحلّ لي. ءِ - وإن قال: علمتُ أنها حرامٌ: حُدَّ. - ثم في كل موضعٍ كانت الشبهة في الفعل: لا يثبت نسب الولد منه وإن ادعاه، وفي كل موضع كانت الشبهة في المحل: يثبت النسب منه إذا ادعاه. ـ ومَن طلَّق زوجته ثلاثاً، ثم وطئها في العدة، وقال: علمتُ أنها حرامٌ: حُدَّ؛ لزوال الملك في المحل من كل وجه، وتكون الشبهة منتفيةً. - وإن قال: ظننتُ أنها تحلّ لي: لم يُحدَّ؛ لأن الظن في موضعه، إذ أثرُ الملك قائمٌ في حق النسب، والحَبْس، والنفقة. - وأمُّ الولد إذا أعتقها مولاها، والمختلعةُ والمطلقة على مال: بمنزلة (١) ١٠٠/٢. ٣٤٠ كتاب الحدود وإذا وطىء جاريةَ أبيه، أو أمِّه، أو زوجته، أو وطىء العبدُ جاريةَ مولاه، وقال : علمتُ أنها عليَّ حرام : حُدَّ. وإن قال: ظننتُ أنها تَحِلُّ لي: لم يُحَدَّ. المطلقة ثلاثاً؛ لثبوت الحرمة، بالإجماع، وقيام بعض الآثار في العدة. - وإن قال: أنتِ خليةٌ أو بريةٌ أو أمرُكِ بيدك، فاختارت نفسَها، ثم وطئها في العدة، وقال: علمتُ أنها حرامٌ عليَّ: لم يُحَدَّ. - وأما الجاريةُ العارِيَّة، والمستأجرةُ للخدمة، والوديعةُ: فيجب الحدُّ فيهن مطلقاً. ـ ومَن وطئ جاريةَ ابنِه أو جاريةَ مكاتَبِه، أو وطئ امرأته في النكاح الفاسد مراراً: فعليه مهرٌ واحدٌ؛ لأنه شبهةُ مِلك. - وإن وطئ الابنُ جاريةَ أبيه أو جاريةَ أُمِّه مراراً وقد ادعى الشبهة: فعليه لكل وطءٍ مهرٌ؛ لأن وطأه في مِلك الغير. - وإن كانت الجارية بين شريكين، فوطئها أحدُهما مراراً: فعليه لكل وطءٍ نصفُ مهر. كذا في ((الواقعات)). قوله: (وإذا وطئ جاريةَ أبيه أو أُمِّه أو زوجته، أو وطئء العبدُ جاريةَ مولاه: فإن قال: علمتُ أنها عليَّ حرامٌ: حُدَّ)؛ لأنه لا شبهةَ لهما في الموطوءة. * قوله: (وإن قال: ظننتُ أنها تَحِلَّ لي: فلا حدَّ عليه، ولا على قاذفه أيضاً)؛ لأن ظنّه استند إلى ظاهرٍ؛ لأن له تبسُّطاً في مال أبويه وزوجته.