Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الدِّيَات والأصابعُ كلها سواء. : قوله: (والأصابع كلها سواء)، يعني صغيرها وكبيرها. - سواء قطع الأصابع دون الكف، أو قطع الكفَّ وفيه الأصابع. - وكذا القدم مع الأصابع. - ولو قَطَعَ الكفَّ مع(١) الزَّنْد وفيه الأصابعُ: فعليه ديةُ الأصابع، ويدخل الكفُّ فيها تبعاً؛ لأن الكفَّ لا منفعة فيها إلا بها. - وإن قَطَعَ اليدَ من نصف الساعد: ففي الأصابع: ديتها، وفي الساعد: حكومة عندهما. وقال أبو يوسف: يدخل أرشُ الساعد في دية الأصابع. - وإن قَطَعَ الذراعَ من المفصل خطأً: ففي الكفِّ والأصابع: نصف الدية، وفي الذراع: حكومة عندهما. وقال أبو يوسف: فيه نصفُ الدية، والذراعُ تبعٌ. ــ وكذا لو قطع اليدَ مع العضد، أو الرِّجْلَ مع الفخذ: ففيه نصف الدية. - وما فوق القدم عنده تبعٌ، وما فوق الكفِّ تبعٍ. وقال أبو حنيفة: لا يتبع الأصابع غيرُ الكف. ينظر نصب الراية ٣٧٢/٤، والتلخيص الحبير ١٨/٤. (١) وفي نسخ: من. ٢٤٢ كتاب الدِّیَات وكُلُّ أصبعِ فيها ثلاثةُ مفاصلَ : ففي أحدها : ثُلُثُ ديةِ الإصبع. وما فيها مفصلان : ففي أحدهما : نصفُ ديةِ الإصبع. وفي كل سِنٍّ : خَمْسٌ من الإبل. - وكذا أصابع الرِّجل لا يتبعها غير القدم. :قوله: (وكلُّ أصبعِ فيها ثلاثُ مفاصل: ففي أحدها: ثلثُ دية الأصبع، وما فيها مِفصلان: ففي أحدهما: نصفُ دية الأصبع). لأن ما في الأصبع ينقسم على أصلها، كما انقسم ما في اليد على عدد الأصابع. - والقطع، والشلل: سواء، إذا ذهبت منفعته بالجناية عليه. * قوله: (وفي كل سنٍّ: خمسٌ من الإبل). - يعني إذا كان خطأً، أما في العمد: يجب القصاص. - ودية سنِّ المرأة: نصف دية سن الرجل. - وقوله: خمسٌ من الإبل: وهو نصف عُشْر الدية، وإن كان من الدراهم: فخمسمائة درهم. - وهذا إذا سقطت، أو اسودَّت، أو اخضرَّت، أو احمرَّت ولم تسقط: فإن فيها الأرش تاماً. - ولا قصاص فيها، إجماعاً؛ لأنه لا يُمكن أن يضرب سِنَّه فتسودَّ أو تخضرّ. - ويجب الأَرْشُ في ماله. ٢٤٣ كتاب الدِّیَات والأسنانُ والأضراسُ كلها سواء. ومَن ضَرَبَ عضواً، فأذهب منفعته : ففيه ديةٌ كاملة، كما لو قطعه، كاليد إذا شُلَّتْ، والعينِ إذا ذَهَبَ ضَوْءُها. - وأما إذا اصفرَّت: فعن أبي حنيفة روايتان: في روايةٍ: تجب حكومةٌ، وفي روايةٍ: إن كان مملوكاً: فحكومةٌ، وإن كان حراً: فلا شيء فيها. - وفي ((الخُجندي)): إذا احمرَّت أو اصفرَّت: فعند أبي حنيفة: إن كان حراً: فلا شيء، وإن كان عبداً: فحكومةٌ. وعندهما: حكومةٌ في الحرِّ والعبد. وعند زفر: يجب أرشُها تاماً. قوله: (والأسنانُ والأضراسُ كلها سواءٌ)؛ لأنها متساويةٌ في المعنى؛ لأن الطواحين وإن كان فيها منفعة الطحن، ففي الضواحك زينة تساوي ذلك. - ولو ضرب رجلاً على فمه حتى أسقط أسنانه كلَّها، وهي اثنتان وثلاثون، منها عشرون ضرساً، وأربعةُ أنياب، وأربع ثنايا، وأربع ضواحك: كان عليه ديةٌ وثلاثةُ أخماس دية، وهي من الدراهم ستة عشر ألف درهم. في السنة الأولىُ: ثُلثا الدية: ثلثٌ من الدية الكاملة، وثلث من ثلاثة أخماسها، وفي السنة الثانية: ثلثُ الدية، وما بقيَ من الثلاثة الأخماس، وفي السنة الثالثة: ثلثُ الدية، وهو ما بقيَ من الدية الكاملة. * قوله: (ومَن ضرب عضواً، فأذهب منفعته: ففيه ديةٌ كاملةٌ، كما لو قَطَعَه، كاليد إذا شُلَّت، والعينِ إذا ذهب ضوءها)؛ لأن المقصود من و ٢٤٤ كتاب الدِّیَات والشِّجَاجُ عَشَرَةٌ: الحارِصَةُ، والدامِعَةُ، والدامِيَةُ، والباضِعَةُ، والمتلاحِمَةُ، والسِّمْحَاقُ، والمُوْضِحَةُ، والهاشِمَةُ، والمُنَقِّلَةُ، والآمَّةُ. العضو: المنفعةُ، فذهاب منفعته کذهاب عينه. ـ ومَن ضرب صُلْب رَجُلٍ، فانقطع ماؤه: تجب الدية. - وكذا لو أحدبه؛ لأنه فوَّت جمالاً على الكمال، وهو استواء القامة، فإن زالت الحُدوبة: لا شيءَ علیه. و [فصلٌ في الشِّجاج وما يجب فيها :] * قوله: (والشِّجَاجُ عَشَرَةٌ). يعني التي تختصُّ بالوجه والرأس؛ لأن ما سوى ذلك مما يقع في البدن لا يقال له: شجَّة، وإنما يقال له: جراحة. * قوله: (الحارِصةُ، والدامِعةُ، والدامِيةُ، والباضِعَةُ، والمتلاحمةُ). - فالحارصةُ: التي تَحرِص الجلدَ، ولا يَخرج منه الدمُ. - والدامعة: التي يَخرج منها ما يُشبه الدمعَ، وقيل: التي تُظهر الدم ولا تُسیله. - والدامية: التي يَخرج منها الدم ويسيل. - والباضعة: التي تَبضَع اللحمَ، أي تقطعه. - والمتلاحمة: هي التي تَذهب في اللحم أكثر من الباضعة. * قوله: (والسِّمْحَاقُ، والمُوضحةُ، والهاشمةُ، والمُنَقِّلةُ، والآَمَّةُ). ٢٤٥ كتاب الدِّيَات ففي المَوْضِحَةِ : القصاصُ إن كانت عمداً. - فالسِّمحاقُ: التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم، تسمى تلك الجلدة: السَّمْحاق؛ لخِفَّتها ورِقْتها، ومنه: قيل للغيم الرقيق: سماحيق. - والمُوضِحة: هي التي توضِّح العظمَ، أي تبيَّنُه. - والهاشمة: هي التي تَهشِمُ العظمَ، أي تكسِرِه. - والمُنَقِّلة: هي التي تنقل العظم بعد الكسر، أي تُحوِّله. - والآمَّة: هي التي تصل إلى أُمِّ الدماغ، وهي جلدةٌ تحت العظم، فوق الدماغ، وقيل: هي التي تصل إلى أمِّ الرأس، وهي التي فيها الدماغ. - وبعدها الدامغة: وهي التي تصل إلى الدماغ، وإنما لم يذكرها الشيخ؛ لأن الإنسان لا يعيش معها في الغالب، فلا معنىّ لذكرها. * قوله: (ففي الموضحة: القصاصُ إذا كانت عمداً)؛ لأن المماثلة فيها ممكنةٌ بأن تنتهيَ السكين إلى العظم، فيتساويان. - ولا تكون الموضحةُ إلا في الرأس، وإنما خَصَّ الموضحةَ؛ لأن ما فوقها من الشجاج: لا قصاصَ فيه، بالإجماع. وإن كان عمداً، كالهاشمة، والمنقِّلة، والآمَّة؛ لأنه لا يمكن المماثلة فيها؛ لأن الهاشمة تكسر العظمَ، ولا قصاصَ في عظمٍ، وكذا المنقلة والآمة تتعذر فيها المماثلة. - وأما ما قبل الموضحة: ففيها خلافٌ: روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا قصاص فيها؛ لأنه لا حدَّ فيه تنتهي السکین إليه. ٢٤٦ كتاب الدِّيَات ولا قصاصَ في بقية الشجاج. وما دون الموضِحة : ففيه حكومةُ عَدْلِ . وذكر محمدٌ في ((الأصل))، وهو ظاهر الرواية: أن فيه القصاصَ، إلا في السمحاق، فإنه لا قصاص فيها، إجماعاً. ووجه ذلك: أنه تمكن المساواة فيها، إذ ليس فيها كسرُ عظمٍ، ولا خوفُ هلاكِ غالباً، فيُسَبَرِ غَوْرَ الجراحة بمِسبَارٍ، ثم تُعمَل حديدة بقدر ذلك، ويُنفِذُها في اللحم إلى آخرها، فيُستوفى منه مثل ما فعل. - وأما السِّمحاق: فلا تمكن المماثلة فيها؛ لأنه لا يقدر أن يشقَّ جلدَه حتى تنتهيَ السكينُ إلى جلدةٍ رقيقة فوق العظم، فيتعذر الاستيفاء، فسقط القصاصُ، ورُجع إلى الأرش. * قوله: (ولا قصاصَ في بقية الشِّجاج). هذا بعمومه إنما هو على رواية الحسن عن أبي حنيفة، وأما على ما ذكره محمدٌ: فمحمولٌ على ما فوق الموضحة. * قوله: (وما دون المُوضحة: ففيها حكومةُ عَدْل). تفسير الحكومة على ما قاله الطحاوي: أن يُقوَّم لو كان مملوكاً وليس به هذه الشجة، ويُقوَّم وهي به، ثم يُنظَر كم نَقَصَ ذلك من قيمة العبد، فيجب ذلك القدر من دية الحر. فإن كان نصف عُشر القيمة: يجب نصف عُشر الدية، وإن كان ربع عشر: فربع عشر. ٢٤٧ كتاب الدِّيَات - وكان أبو الحسن(١) ينكر هذا، ويقول: اعتباره يؤدي إلى أن يجب فيما دون الموضحة أكثر مما في الموضحة؛ لأنه يجوز أن يكون نقصان الشجة التي هي السمحاق في العبد: أكثر من نصف عشر قيمته، فإذا أوجبنا مثل ذلك من دية الحر: أوجبنا في السمحاق أكثر مما يجب في الموضحة، وهذا لا يصح. - وقال أبو الحسن: تفسير حكومة العدل: أن يُنظر إلى أدنى شجةٍ لها أرشٌ مقدَّرٌ، وهي الموضحة، فإن كان هذا نصف ذلك: وجب نصف أرش الموضحة. وعلى هذا الاعتبار قال شيخ الإسلام: وهذا هو الأصح. - لكن هذا إنما يستقيم إذا كانت الجنايةُ على الوجه أو الرأس؛ لأنهما موضع الموضحة، وإن كانت الجناية على غيرهما: كانت الفتوى على قول الطحاوي. - وقال بعضهم: تفسير الحكومة هو: ما يُحتاج إليه من النفقة أو أجرة الطبيب والأدوية إلى أن يبرأ. - وعن عليّ(٢) كرم الله وجهه: أنه أوجب في السمحاق أربعاً من الإبل. (١) أي الكرخي، والله أعلم. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٣٥٥). ٢٤٨ كتاب الدِّیَات وفي الموضِحةِ إن كانت خطأ: نصفُ عُشْرِ الدية. وفي الهاشِمة : عُشْرُ الدية. وهو محمول عندنا على وجه الحكومة، لا على وجه التقدير. - وعن جماعة من العلماء: أنهم قدروا في السمحاق أربعين مثقالاً، قيمة أربع من الإبل. وفي المتلاحمة: ثلاثين مثقالاً، قيمة ثلاث من الإبل. وفي الباضعة: عشرين مثقالاً، قيمة بعيرين. وفي الدامية الكبرى التي يسيل منها الدم: اثني عشر مثقالاً ونصفاً، قیمة بعیٍ وربع. وفي الدامية الصغرى، وهي التي يلتحم فيها الدم ولا يسيل: ستةً مثاقیل. وفي الحارصة: خمسةَ مثاقيل، وفيما دونها: أربعةَ مثاقيل. * قوله: (وفي الموضحة إذا كانت خطأً: نصفُ عشر الدية). وذلك خمسمائة درهم في الرَّجل، ومائتان وخمسون في المرأة. - ويجب ذلك على العاقلة. - وإن أدى من الإبل: أدى في موضِحة الرجل خمساً من الإبل، وفي المرأة: نصف ذلك. * قوله: (وفي الهاشمة: عُشر الدية)، وهو من الدراهم ألف درهم، ٢٤٩ كتاب الدِّیَات وفي المُنَقِّلة : عُشْرٌ ونصفُ عُشْرِ الدية. وفي الآمَّة : ثلثُ الدية. وفي الجائفة : ثلثُ الدية. ومن الإبل عَشرٌ، وفي المرأة: نصف ذلك. * قوله: (وفي المنقِّلة: عُشرٌ ونصفُ عُشر الدية). وهو من الدراهم: ألفٌ وخمسمائة، ومن الإبل: خمسة عشر. * قوله: (وفي الآمَّة: ثلثُ الدية). وفي ثلاث آمَّات: ديةٌ كاملة، وفي أربع: ديةٌ وثلث. * قوله: (وفي الجائفة: ثلثُ الدية). وهي من الجراحة، وليست من الشجاج. والجائفة: ما تصل إلى الجوف من البطن أو الظهر أو الصدر، أو ما يُتوصَّل من الرقبة إلى الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مفطِّراً. - فإن كانت الجراحة بين الأُنثيين والذَّكَر حتى تصل إلى الجوف: فهي جائفة. - ثم ما كان أرشُه خمسَمائة درهم، فما فوقها في الخطأ: فهو على العاقلة، إجماعاً، وما كان دون ذلك: ففي مال الجاني. - وهذا في الرجل، أما في المرأة: فَتَحمل العاقلةُ من الجناية عليها مائتين وخمسين، فصاعداً؛ لأن الذي يُعتبر في ذلك نصفُ عُشر الدية. ٢٥٠ کتاب الدِّیَات فإن نَفَذَت : فهي جائفتان، ففيهما : ثلثا الدية. وفي أصابع اليد : نصفُ الدية. وإن قَطَعَها مع الكَفِّ: ففيها نصفُ الدية. وإن قَطَعَها مع نصف الساعد : ففي الكفِّ: نصفُ الدية، وفي الزيادة : حکومةُ عَدْلٍ . * قوله: (فإن نَفَذَت: فهي جائفتان: ففيهما ثلثا الدية). قضى بذلك أبو بكر الصديق(١) رضي الله عنه. * قوله: (وفي أصابع اليد: نصفُ الدية)؛ لأن في كل أصبع: عُشر الدية، فكان في الخَمْس: نصفُ الدية. * قوله: (فإن قطعها مع الكف: ففيها نصفُ الدية)؛ لأن الكف تبعٌ لها، إذ البطش إنما هو بها. - ولو قُطعت اليد وفيها أصبعٌ واحدةٌ: فعليه ديةُ الأصبع، وليس عليه في الكف شيء. - وكذا إذا كان فيها أصبعان أو ثلاثة: ففيه دية الأصابع، لا غير. - ولو قطع كفّاً لا أصابع فيه: قال أبو يوسف: فيه حكومةٌ لا يُبلَغ بها أرشُ أصبع؛ لأن الأصبع يتبعها الكف، والتبعُ لا يساوي المتبوع. * قوله: (وإن قطعها مع نصف الساعد: ففي الأصابع والكف: نصفُ الدية، وفي الساعد: حكومةَ عدل)، هذا عندهما. (١) مصنف عبد الرزاق (١٧٦٢٣)، التعريف والإخبار ١١٨/٤. ٢٥١ كتاب الدِّيَات وفي الأصبع الزائدة : حكومةُ عدل. وفي عين الصبيِّ، وذَكَرِهِ، ولسانِه إذا لم تُعلَم صحتُه : حكومةُ عدل. وقال أبو يوسف: ما فوق الكف والقدم تبعٌ للأصابع. - وعلى هذا إذا قَطَعَ اليدَ من العضد أو الرِّجل من الفخذ: فعندهما فيه الدية، وما فوق الكف والقدم فيه حكومةٌ. وعند أبي يوسف: ما فوق الكف والقدم تبعٌ للأصابع. - وكذا إذا قطع اليدَ من المَنْكِب: فهو على هذا. * قوله: (وفي الأصبع الزائدة: حكومةُ عدل)؛ تشريفاً للآدمي؛ لأنها جزء من يده، لكن لا منفعة فيها، ولا زينة. - وكذا السن الزائدة: على هذا. * قوله: (وفي عين الصبيِّ، ولسانِه، وذَكَرِه إذا لم تُعلم صحةُ ذلك: حكومةُ عدل). ومعرفة الصحة في اللسان: بالكلام، وفي الذّكر: بالحركة، وفي العين: بما يُستدل به على النظر. وقيل في معرفة عين الصبي: إذا قوبل بها الشمس مفتوحةً: إن دمعت: فهي صحيحةً، وإلا: فلا. - واستهلالُ الصبي: ليس بكلام، وإنما هو مجرد صوت، فلا يُستدلّ به على صحة اللسان. ٢٥٢ كتاب الدِّیَات - وفي ذَكَر العِنِّين والخَصيِّ: حكومةٌ؛ لأنه كاليد الشلاء. - وفي سن الصغير إذا لم يُتُغِر: إذا نبت: لا شيء فيها عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: فيها حكومة. وأما إذا لم تنبت: ففيها ديةُ السن كاملة. - وفي أُذن الصغير، وأنفه: الديةُ كاملة. - وفي يديه، ورِجليه: حكومةٌ، يعني إذا لم يمش، ولم يقعد، ولم یحرکهما. أما إذا وُجد ذلك منه: وجبت الدية كاملة. - وفي ثُندوتي الرجل: حكومةٌ، وفي أحدهما: نصف ذلك. - وفي حِلمة تُنْدوته: حكومةٌ دون ذلك. - وفي لسان الأخرس، والعين القائمة الذاهب نورها، والسنِّ السوداء القائمة، واليد الشلاَء، والرِّجل الشلاَء، والذَّكَر المقطوع الحشفة، والأنفِ المقطوع الأرنبة: حكومةٌ. - وكذا ثدي المرأة المقطوع الحِلمة، والكف المقطوع الأصابع، والجَفْن الذي لا شعر عليه: فيه حكومةٌ. - ولو قَلَعَ سنَّ غيره، فردَّها صاحبُها في مكانها، ونبت اللحم: فعلى القالع الأرشُ كاملاً؛ لأن العروق لا تعود إلى ما كانت عليه. ٢٥٣ كتاب الدِّيَات ومَن شجَّ رجلاً موضِحةً، فذهب عقلُه، أو شَعْرُ رأسه: دَخَلَ أرشُ الموضحة في الدية. وإِن ذَهَبَ سمعُهُ، أو بصرُهُ، أو كلامُه: فعليه أرشُ الموضحة مع الدية . - وكذا إذا قطع أُذُنُه، وألصقها: فالتحمت. - وفي الظّفُر إذا نبت كما كان: لا شيء عليه. * قوله: (ومَن شجَّ رجلاً مُوضِحَةً، فذهب عقلُه، أو شعرُ رأسه)، فلم ينبت: (دخل أرشُ الموضحة في الدية). - ولا يدخل أرش الموضحة في غير هذين. وقال الحسن بن زياد: لا يدخل أرش الموضحة إلا في الشعر خاصة. وقال زفر: لا يدخل أرشها في شيء من ذلك. - وقوله: أو شعر رأسه: يعني جميعه، أما إذا تناثر بعضُه، أو شيء يسير منه: فعليه أرش الموضحة، ودخل فيه الشعر، وذلك أن يُنظر إلى أرش الموضحة، وإلى الحكومة في الشعر: فإن كانا سواء: يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر: دخل الأقل في الأكثر. - وهذا إذا لم ينبت شعر رأسه، أما إذا نبت، ورجع كما كان: لم يلزمه شيء. * قوله: (وإن ذهب سمعُه أو بصرُه أو كلامُه: فعليه أرش المُوضحة، مع الدية). ٢٥٤ كتاب الدِّيَات ومَن قَطَعَ إصبعَ رَجُلٍ، فشُلَّت أخرى إلى جانبها: ففيهما الأرشُ، ولا قصاص فیه عند أبي حنيفة . - هذا إذا لم يحصل مع الجناية موتٌ، أما إذا حصل: سقط الأرش، وتكون على الجاني الدية: إن كانت الجناية خطأً: فعلى عاقلته، وإن كانت عمداً: ففي ماله. - وكل ذلك في ثلاث سنين، سواء وجبت على العاقلة، أو في ماله. قوله: (ومَن قطع أصبعَ رجلٍ، فشُلَّت أخرى إلى جانبها: ففيهما الأرش، ولا قصاص عليه عند أبي حنيفة). وعندهما: عليه القصاص في الأُولى، والأرش في الأخرى. - وعلى هذا: إذا شجَّه موضحةً عمداً، فذهب منها عقلُه أو شعرُ رأسه: لا قصاص فيهما، وعليه دية العقل والشعر إذا لم ينبت، ويدخل أرش الموضحة فيها؛ لأن الجناية حصلت في عضوٍ واحد بفعلٍ واحد. - والأصل أن الجناية إذا حصلت في عضوٍ واحد، وأتلفت شيئين: دخل أرشُ الأقل في الأكثر. ومتى وقعت في عضوين، وكانت خطأً: لا يدخل. - وإن كانت عمداً: يجب المال في الجميع، ولا قصاصَ في شيءٍ من ذلك عند أبي حنيفة. وعندهما: يجب القصاص في الأول، والأرشُ في الثاني، كما إذا قطع أصبعاً، فشلَّت أخرى. ٢٥٥ كتاب الدِّيَات ومَن قلَع سِنَّ رَجُلٍ، فَنَبَتَت مكانَها أخرى: سَقَطَ الأرش. ومَن شَجَّ رَجُلاً، فالتحمت الجراحةُ، ولم يبقَ لها أثرٌ، ونَبَتَ الشعرُ: سَقَطَ الأرش عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : عليه أرش الألم. وقال محمد : عليه أجرةُ الطبيب. قوله: (ومَن قَلَعَ سِنَّ رَجُلٍ فنبتت في موضعها أخرى: سقط الأرشُ)، هذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: عليه الأرشُ كاملاً؛ لأن الجناية قد تحققت، والحادث نعمةٌ مبتدأةٌ من الله تعالی. ولأبي حنيفة: أن الجناية انعدمت معنىً، فصار كما إذا قلع سنَّ صغيرٍ، فنبتت: لا يجب الأرشُ، إجماعاً. * قوله: (ومَن شجَّ رجلاً شجةً، فالتحمت، ولم يبق لها أثرٌ، ونبت الشعر: سقط الأرش عند أبي حنيفة)؛ لزوال الشَّيْن، والأرشُ إنما يجب بالشَّيْن، فإذا زال: لم يبق إلا مجردَ الألم، ومجردُ الألم لا يجب به الأرش، كما لو لطمه، فآلمه. * قوله: (وقال أبو يوسف: عليه أرشُ الألم)، وهو حكومة عدل. * قوله: (وقال محمد: عليه أجرةُ الطبيب، وثمنُ الدواء(١))؛ لأنه إنما لزمه أجرة الطبيب وثمن الدواء بفعله، فصار كأنه أَخَذَ ذلك من ماله. (١) قوله: ((وثمن الدواء)): مثبتٌ في نسخ، دون أخرى، ولم أقف عليه في نسخ القدوري. ٢٥٦ كتاب الدِّیَات ومَن جَرَحَ رجلاً جراحةً: لم يُقتصَّ منه حتى يبرأ. ومَن قَطَعَ يدَ رجلٍ خطأ، ثم قتله خطأً قَبْل البُرء: فعليه الدية، وسَقَط أرشُ الید . : قوله: (ومَن جرح رجلاً جراحةً: لم يُقتصَّ منه حتى يبرأ)؛ لأن الجُرح معتبرٌ بما يؤول إليه، فربما يسري إلى النفس، فيوجب حكمها، فوجب أن يُنتظر به ذلك. * قوله: (ومَن قطع يدَ رَجُل خطأً، ثم قتله قبل البرء: فعليه الدية، وسقط أرش اليد). معناه: قَتَلَه خطً(١)؛ لأن الجناية من جنسٍ واحدٍ، فدخل الطرفُ في النفس. - ولو قطع يده عمداً، ثم قتله عمداً بالسيف: فللوليّ أن يقطع يدَه، ثم يقتله عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن فعل ذلك قبل البُرء: فعليه القصاص في النفس، وسقط حکمُ الید. - وإن قطع يدَه، فاقتُص له بها، ثم مات: فإنه يُقتل المقتَص منه؛ لأنه تبيَّن أن الجناية كانت قَتْلَ عمدٍ، وحقُّ المقتَصِّ: القودُ، واستيفاء القطع: لا يوجب سقوط القود. (١) قوله: خطأً: ثابت في نسخ القدوري، والشارح هنا جعله من شرحه، وكأن نسخته من القدوري ليس فيها هذا اللفظ. ٢٥٧ كتاب الدِّيَات وكلُّ عمدٍ سَقَطَ فيه القصاص بشبهة : فالديةُ في مال القاتل. ءِ وعن أبي يوسف: أنه يسقط حقّه في القصاص؛ لأنه لما أقدم على القطع، فقد أبرأه عما وراءه. قلنا: إنما أقدم على القطع ظنّاً منه أن حقَّه فيه، وبعد السراية تبيّن أنه في القود، فلم يكن مبرئاً عنه بدون العلم به. ـ ومَن له القصاص في الطرف إذا استوفاه، ثم سرى إلى النفس، ومات: ضمن ديةَ النفس عند أبي حنيفة؛ لأنه قَتَلَ بغير حق؛ لأن حقه في القطع، وهذا وقع قتلاً، إلا أن القصاص سقط للشبهة، فوجب المال. وعندهما: لا يضمن؛ لأنه استوفى حقّه، وهو القطع، ولا يمكن التقييد بوصف السلامة؛ لما فيه من سدٍّ باب القصاص، إذ الاحترازُ عن السراية ليس في وُسْعه. ـ ومَن قطع يدَ رجُل عمداً، فمات من ذلك: فللولي أن يقتله، ولیس له أن یقطع یده. وقال الشافعي(١): تُقطع يدُه، فإن مات، وإلا: قتله. * قوله: (وكلّ عمدٍ سقط فيه القصاص بشبهة: فالدية في مال القاتل). ءِ يعني في ثلاث سنين، كما إذا قتل الأبُ ولدَه، أو ولدَ ولده، أو عشرةٌ قتلوا رجلاً وأحدُهم أبوه: فإن القصاص يسقط عنهم جميعاً عندنا. (١) مغني المحتاج ٣٠/٤. ٢٥٨ كتاب الدِّیَات وكلُّ أرشٍ وَجَبَ بالصلح، أو الإقرار: فهو في مال القاتل. ويجب على جميعهم ديةً واحدة، على كل واحد عُشرها، وذلك العُشر في ثلاث سنين. - ويجب في مالهم إذا كان عمداً، وعلى كل واحد كفارةً إن كان القتل خطأً. كذا في ((الينابيع)). ءِ * قوله: (وكلّ أرشٍ وجب بالصلح(١): فهو في مال القاتل). - ويجب حالاً؛ لأنه مالٌ استُحق بالعقد، وكل مالٍ وجب بالعقد: فهو حالٌّ، حتى يُشترَط فيه الأجلُ، كأثمان البِياعات. وأصلُه: قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تَعقِلُ العاقلةُ عمداً، ولا عبداً، ولا صلحاً، ولا اعترافاً))(٢). - قوله: ولا عبداً: أي إذا جنى على العبد فيما دون النفس: لا يجب على العاقلة؛ لأنه يُسلك فيه مسلك الأموال. - وكذا العبد إذا جنى: يجب على مولاه الدفع، أو الفداء، ولا يجب على العاقلة. (١) ثبت في نسخة القدوري ١٣٠٩ هـ زيادة: أو الإقرار، كما سيرد في الحديث: ولا اعترافاً: أي إقراراً. (٢) قال في نصب الراية ٣٧٩/٤: غريب مرفوعاً، وروي عن عمر رضي الله عنه موقوفاً، ثم ذكر من أخرجه. ٢٥٩ كتاب الدِّیَات وإذا قَتَلَ الأبُ ابنَه عمداً : فالديةُ في ماله، في ثلاث سنين. - فأما إذا قتل الرجل عبداً خطأً: تجب قيمتُه على العاقلة، وذلك غير مرادٍ بالخبر. - قوله: ولا صلحاً: أي إذا ادعى على رجلٍ قصاصاً في النفس، أو فيما دونها، أو خطأً، فصالحه من ذلك على مالٍ: فإن صالحه على نفسه: جاز، ولا يجوز على غيره. - وقوله: ولا اعترافاً: أي: ولا إقراراً: إذا أقرَّ بجناية توجب المال، فإنها تجب في ماله، دون العاقلة. * قوله: (وإذا قتل الأبُ ابنَه عمداً: فالديةُ في ماله، في ثلاث سنين). - ولو اشترك الأبُ والأجنبي في قتل الابن: فلا قصاص على الأجنبي. وقال الشافعي (١): عليه القصاص. - وإذا اشترك عامدان في قتل رجلٍ، فعفا عن أحدهما: فالمشهورُ أن الآخرَ يجب عليه القصاص. وعن أبي يوسف: لا قصاص عليه؛ لأنه لمَّا أَسقط عن أحدهما: صار كأن جميع النفس مستوفاةٌ بفعله. كذا في ((الكرخي)). (١) ((مغني المحتاج)) ٢٠/٤. ٢٦٠ كتاب الدِّيَات وكلُّ جنايةٍ اعترف بها الجاني: فهي في ماله، ولا يُصدَّق على عاقلته . وعَمْدُ الصبيِّ، والمجنونِ: خطأ، وفيه الديةُ على العاقلة. ومَن حَفَرَ بئراً في طريق المسلمين، أو وَضَعَ حَجَراً، فتلف بذلك إنسان : فدِيتُه على عاقلته. وإن تلف فيها بهيمةٌ : فضمانُها في ماله. 913 قوله: (وكل جناية اعترف بها الجاني: فهي في ماله، ولا يُصدَّق على' عاقلته). وتكون في ماله حالاً؛ لأنه مالٌ التزمه بإقراره، فلا يثبت التأجيل فيه إلا بالشرط. * قوله: (وعمدُ الصبيِّ والمجنون: خطأٌ، وفيه الديةُ على العاقلة). ولا يُحرَم الميراث؛ لأن حرمان الميراث عقوبةٌ، وهما ليسا من أهل العقوبة. - والمعتوه: کالمجنون. : قوله: (ومَن حفر بئراً في طريق المسلمين، أو وضع حجراً، فتلف بذلك إنسانٌ: فديتُه على عاقلته، وإن تلف فيها بهيمةٌ: فضمانُها في ماله)؛ لأن ذلك ضمانُ مال، وضمان المال لا تتحمله العاقلة. - وليس عليه كفارةٌ؛ لأنها تتعلق بالقتل.