Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
کتاب العثْق
وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلماً: عَتَقَ.
- وإن قال: إذا أُعتقت، فمَلَكتُ عبداً فهو حرٌّ، فأُعتق، فمَلَكَ عبداً:
عَتَقَ، إجماعاً؛ لأنه أضاف الحريةَ إلى ملكٍ صحيح.
- وإذا قال الرجل: كل مملوك أملكه فهو حرٌّ، ولا نيَّةَ له: فهو على
كل مَن يملكه يومَ قال هذه المقالة، ولا يَعتق مَن استقبل ملكُه بعد ذلك.
- ولو قال: إذا اشتريتُ مملوكين فهما حران، فاشترى أمةً حاملاً: لم
يعتقا.
- ولو قال لأمته: كل مملوك لي غيرك حرٌّ: لم يعتق حملُها؛ لأن اسم
المملوك لا يتناوله، لأنه لا تجب عليه صدقة فطره، فدل على أنه ليس من
ممالیکه.
- ولو أن عبداً قال: لله عليَّ عتق نسمةً، أو إطعام عشرة مساكين: لزمه
ذلك بعد الحرية.
- وإن قال: إن اشتريت هذا العبد فهو حرٌّ، وإن اشتريت هذه الشاة
فهي هديٌ: لم يلزمه ذلك حتى يقول: إن اشتريتُها بعد العتق عند أبي
حنيفة، وقال أبو يوسف: يلزمه.
* قوله: (وإذا خرج عبدُ الحربيِّ من دار الحرب إلينا مسلماً: عَتَقَ).
لأنه مَلَكَ نفسَه وهو مسلمٌ، ولا استرقاقَ على المسلم ابتداءً.
ولا ولاء عليه، بل يكون لعامة المسلمين.

١٢٢
کتاب العِثْق
وإذا أعتق جاريةً حاملاً: عتقت هي، وعَتَقَ حَمْلُها.
وإن أعتق الحملَ خاصةً دون الأم : عَتَقَ، ولم تَعْتِقِ الأمُّ.
- وإن خرج إلينا العبدُ مستأمَناً في تجارةِ بإذن مولاه، فأسلم: باعه
الإمامُ، وحفظ ثمنَه لمولاه؛ لأنَّا أمَّناه عليه، إلا أنه لا يجوز تبقيتُه على
ملك الكافر؛ لما يلحقُه من مذلَّة استرقاق الكافر له.
- ولو كان مولاه حاضراً: أُجبر على بيعه.
- وإذا دخل الحربيُّ دارَنا بأمانٍ، واشترى عبداً مسلماً، وأدخله دار
الحرب: عَتَقَ عليه عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يعتق.
* قوله: (وإذا أعتق جاريةً حاملاً: عتقت هي، وعَتَقَ حملُها).
لأنه تابعٌ لها، كعضوٍ من أعضائها؛ لاتصاله بها.
- ولو أن جاريةً موصىّ بها لرجل، وبحَمْلها لآخرَ، فأعتق صاحبُ
الجارية الأمَّ: عَتَقَ الحملُ، وضمن قيمته يوم الولادة.
* قوله: (وإن أعتق الحملَ خاصةً: عَتَقَ، ولم تَعتِقِ الأمُّ)، يعني إذا
جاءت به لأقلَّ من ستة أشهر؛ لأنَّا تيقُنَّا وجودَه.
- وإن جاءت به لأكثر: لم يعتق؛ لجواز أن تكون حملت به بعد هذا
القول، فلا تعتق بالشك، إلا أن تكون الأمةُ في عدة زوجٍ، وجاءت به ما
بينها(١) وبين سنتين: فإنه يَعتق.
(١) وفي نسخ الجوهرة: بينهما.

١٢٣
كتاب العثّق
- وإن جاءت بولدين أحدُهما لأقل من ستة أشهر، والآخر لأكثر
منها: عتقا جميعاً؛ لأنهما حَمْلٌ واحد.
- وإذا قال لأمته: إذا ولدت ولداً فهو حرٌّ: فإن جاءت به في ملكه:
عتق، وإن جاءت به بعد زوال ملكه، مثل أن تلد بعد موته، أو يبيعها،
فتلد في ملك المشتري: لا يعتق.
- وإن قال لأمته: إذا ولدت ولداً فهو حرٌّ، فولدت ولداً ميتاً، ثم ولداً
حياً: فإن الثاني يعتق عند أبي حنيفة.
وعندهما: لا يَعتق؛ لأن شرط اليمين وجودُ الأول، فانحلَّت اليمين
بوضعه، ولا يقع شيءٌ على الثاني.
ولأبي حنيفة: أن العتق لمَّا لم يقع إلا على حيٍّ، واستحال وقوعه
على الميت: صارت الحياة مشروطةً فيه وإن لم يتلفظ بها.
- قال محمد في ((الأصل)): إذا قال: أول عبدٍ يدخل عليَّ فهو حرٌّ،
فأُدخل عليه عبدٌ ميت، ثم بعده عبدٌ حيٌّ: عتق الحيُّ، ولم يذكر فيه خلافاً:
فمن أصحابنا مَن قال المسألة على الخلاف، فعند أبي حنيفة: يعتق
الحيُّ، وعندهما: لا يعتق.
ومنهم مَن قال: ليس فيه خلافٌ، ويعتق الحيُّ، وهو الصحيح؛ لأن
العبد عبارةٌ عما تعلَّق به الرق، والرقُّ يبطل بالموت، فليس هذا بعبدٍ بعد
موته على الحقيقة، فيعتق الثاني.

١٢٤
كتاب العِثْق
وإذا أعتق عبدَه على مالٍ، فقَبِلَ العبدُ: عَتَقَ قبل أن يقومَ من مجلسه،
أو يأخذَ في عملٍ آخرَ، أو في كلامٍ آخرَ، ولزمه المالُ.
- وإن قال: إذا ولدتِ ولداً فأنتِ حرةٌ، أو فامرأتي طالقٌ، فولدت
ولداً ميتاً: عتقت، وطلقت المرأة.
وكان أبو سعيد البرذعي يقول: الولد الميت ولدٌ في حقِّ غيره، وليس
بولدٍ في حق نفسه، بدليل أن الأمة تصير به أمَّ ولده، وتنقضي به العدة،
فلا يرث، ولا يستحق الوصيةَ، ووقوعُ العتق عليه حقٌّ له، فلم يكن ولداً
في حق نفسه، وإن كان ولداً في حق العبد الذي عُلِّق عتقُه بولادته.
- ولا يقال: فهلاً كان ولداً في حق الثاني، حتى لا يعتق؟
قلنا: لأنه ليس من حق الثاني أن لا يعتق، وإنما حقُّه أن يعتق.
- ولو قال: أوصيتُ بثلث مالي لما في بطن هذه، فولدت حياً وميتاً:
كان جميع الوصية للحي.
- قال محمدٌ في ((الجامع الكبير))(١): إذا قال لأمته: إن كان ما في
بطنك ذكراً فأنت حرةٌ، فولدت غلاماً وجاريةً: لا تعتق؛ لأن كلمة: ما:
عامةٌ، فتقتضي أن يكون جميعُ ما في بطنها ذكراً.
قوله: (وإذا أَعتق عبدَه على مالٍ، فقَبِلَ العبدُ ذلك: عَتَقَ قبلَ أن
يقوم من مجلسه، أو يأخذَ في عملٍ آخر، أو في كلامٍ آخرَ، ولزمه المالُ.
(١) لم أقف على النص فيه في النسخة التي أعددتها للطبع، تمم الله بالخير.

١٢٥
کتاب العثْق
ولو قال: إن أدَّيتَ إليَّ ألفَ درهم، فأنتَ حُرٍّ: صحَّ، ولزمه المالُ،
وصار مأذوناً.
وإن قال: إن أدَّيتَ إلي ألفاً فأنت حرٌّ: صحَّ، ولزمه المالُ، وصار
مأذوناً).
- هذا على وجهين:
إن قال: أنتَ حرٌّ على ألفٍ، أو بألفٍ، أو على أن تعطيني ألفاً، أو
على أن لي عليك ألفاً، أو على ألفٍ تجيئني بها، فقَبِلَ العبد في المجلس:
صحَّ، وعتق في الحال، وعليه ألفٌ دينٌ في ذمته، حتى تصحُّ الكفالة بها،
بخلاف بدل الكتابة؛ لأنه يثبت مع المنافي، وهو قيام الرق.
- ولو كان العبد غائباً، فبلغه الخبر، فقَبِل في المجلس: فكذلك.
- وإن قام من المجلس: لا يصح قبولُه.
- وإطلاق لفظ: المال: يتناول أنواعَه من النقد، والعروض، والحيوان
وإن كان بغير عينه؛ لأنه معاوضةُ المال بغير المال، فأشبه النكاح.
- وكذا المكيل والموزون إذا كان معلومَ الجنس.
- ولا تَضرُّ جهالة الوصف؛ لأنها يسيرةٌ، وأما إذا كثُرت الجهالة، بأن
قالت: أنت حرٌّ على ثوبٍ، فقَبِل: عَتَقَ، وعليه قيمة نفسه.
- والوجه الثاني: أن يُعلِّق عتقَه بأداء المال: فإنه يصح، ويصير
مأذوناً، مثل أن يقول: إن أدَّيتَ إليَّ ألفاً فأنتَ حرٌّ، أو: إذا ما أدَّيت، أو:
متى أديت، أو: حيث أدَّيت: فإنه لا يَعتق إلا بالأداء.

١٢٦
كتاب العِثْق
فإن أحضر المالَ : أَجْبَرَ الحاكمُ المولىُ علىُ قَبْضه، وعَتَقَ العبدُ.
ولا يعتق بنفس القبول؛ لأنه علَّق عتقَه بشرط الأداء، فلا يَعتق قبله،
کما لو علَّقه بدخول الدار.
- وإنما صار مأذوناً؛ لأنه رغَّبه في الاكتساب بطلبه الأداءَ منه.
قال أصحابنا: وما لم يَقبَل في المسألة الأولىُ، ويؤدٍّ في الثانية: فهو
مملوءٌ، وللمولی أن يبيعه.
ولو مات المولى قبل أن يقبل في الأولى، ويؤدي في الثانية: بطل
ذلك القول، وكان العبدُ رقيقاً، كما إذا قال: إن دخلتَ الدار فأنت حرٌّ،
فمات قبل أن يدخل.
* قوله: (فإن أحضر المالَ: أَجبر الحاكمُ المولىُ على قبضه، وعَتَقَ
العبدُ)، هذا راجعٌ إلى قوله: إذا أديتَ إليَّ ألفاً فأنت حرٍّ.
- أما في قوله: أنت حرٌّ على ألف: فيعتق بالقبول قبل أداء المال.
ـ ومعنى الإجبار في هذه المسألة وفي غيرها: أنه ينزل قابضاً بالتخلية،
بحیث یتمكَّن المولى من قبضه.
- ولو أدى البعضَ: يُجبر المولى على قبضه، إلا أنه لا يَعتق ما لم يؤدِّ
الكل؛ لعدم الشرط.
- فإن أبرأه المولى عن البعض، أو عن الكل: لا يبرأ، ولا يعتق،
بخلاف المکاتب.

١٢٧
كتاب العثْق
.
- ولو أدى العبدُ المالَ من مالِ اكتسبه قبل هذا القول: عَتَقَ، وكان
للمولى أن يرجع عليه بمثله؛ لأن شَرْط العتق وجودُ الأداء، وقد وُجد،
فعَتَقَ به.
- وإنما رجع عليه بمثله؛ لأن المال الذي اكتسبه قبل العتق: مالُ
المولى، فإذا أداه: صار كأنه أدى مالاً مغصوباً.
قال في ((الهداية))(١): ثم الأداء في قوله: إن أديت: يقتصر على المجلس؛
لأنه تخييرٌ للعبد، فكأنه قال: أنت حرٌّ إن شئتَ، فيقف على المجلس.
- وفي قوله: إذا أديت: لا يقتصر على المجلس؛ لأن: إذا: تُستعمل
للوقت، بمنزلة: متى.
- قال في ((الينابيع)): إذا قال: أدِّ إليَّ ألفاً أنتَ حرٌّ: عَتَقَ في الحال،
أدّى، أو لم يؤد.
- وإن قال: أنت حرٌّ وعليك ألفٌ: عتق في الحال، ولم يلزمه شيء،
قَبِل، أو لم يقبل، عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن قَبِل: عَتَقَ، ولزمه الألف، وإن لم يقبل:
لا یعتق.
- وإن قال له: أنت حرٌّ على أن تخدُمني أربع سنين، فقَبِل: عتق،
ولزمه أن يخدمه أربع سنين.
(١) ٢ / ٦٦.

١٢٨
کتاب العِثْق
٠ ٠
- فإن مات المولى قبل الخدمة: بطلت الخدمة، وعلى العبد قيمة
نفسه، عندهما.
وقال محمد: علیه قيمة خدمته أربع سنين.
- وإن كان قد خَدَمَه سنةَ، ثم مات: فعندهما: عليه ثلاثة أرباع قيمة
نفسه، وعند محمد: قيمة خدمة ثلاث سنين.
- وكذا لو مات العبد وترك مالاً: يُقضى في ماله بقيمة نفسه لمولاه،
عندهما، وعند محمد: بقيمة الخدمة.
وأصل المسألة: أن مَن باع العبدَ من نفسه بجارية، ثم استُحِقَّت:
فعندهما: يرجع عليه المولى بقيمة نفسه، وعند محمد: بقيمة الجارية.
- ولو قال لعبده: أنت حرٌّ وحرٌّ إن شاء الله: بطل الاستثناء، وعتق
العبد، عند أبي حنيفة؛ لأن الحرية وقعت باللفظ الأول، والثاني لغوٌ،
ففَصَلَ بين الحرية والاستثناء، كالسكوت.
وعندهما: الاستثناء جائزٌ، ولا يعتق؛ لأنه كلامٌ واحدٌ، كما لو قال:
أنت حرٌّ لله إن شاء الله.
- ولو كان له ثلاثة أعبُد، فقال: أحدُ عبيدي حرٌّ، أحدُ عبيدي حرٌّ،
أحدُ عبيدي حرٌّ: عتقوا كلهم؛ لأن أحدهم عتق باللفظ الأول، ثم أوقع
العتق الثاني على عبدين: فعتق أحدُهما، ولم يبق إلا واحدٌ، فيعتق باللفظ
الثالث.

١٢٩
كتاب العثْق
- ولو قال: أحدكم حرٌّ، أحدكم حرٌّ، أحدكم حرٌّ: لم يعتق إلا واحد؛
لأن أحدهم عتق باللفظ الأول، ثم جمع بين حرٍّ وعبدين، فقال: أحدكم
حٍّ، : فلم يتعلَّق باللفظ الثاني والثالث حكمٌ؛ لأنه صادِقٌ فيه.
مسألة: رجلٌ له ثلاثة أعبد، دخل عليه منهم اثنان، فقال: أحدُكما
حرٌّ، ثم خرج أحدُهما، وثبت الآخر، ثم دخل الثالث، فقال: أحدكما
حرٌّ، وذلك في صحته، فما دام حياً: يؤمر بالبيان.
فإن مات قَبْل البيان: فعندهما: يَعتق ثلاثة أرباع الثابت ونصفُ كل
واحد من الآخرين.
وقال محمد: كذلك، إلا في الداخل، فإنه يَعتق ربُعُه، وأما الخارج:
فلأن الإيجاب الأول دائرٌ بينه وبين الثابت، فأوجب عِثْقَ رقبة بينهما؛
الاستوائهما، فيصيب كلاً منهما النصفُ، غير أن الثابت استفاد بالإيجاب
الثاني ربعاً آخر؛ لأن الإيجاب الثاني دائرٌ بينه وبين الداخل، فيتنصف بينهما،
إلا أن الثابت قد كان استَحَقَّ نصفَ الحرية بالإيجاب الأول، فشاع النصف
المستحَقُّ بالإيجاب الثاني في نصفَيْه، فما أصاب المستحق بالإيجاب الأول:
لغا، وما أصاب الفارغ: يبقى، فيكون له الربع، فتمَّ له ثلاث أرباع.
ولأنه لو أُريد بالإيجاب الثاني الثابت: عَتَقَ نصفُه الباقي، ولو أريد به
الداخل: لا يعتق هذا النصف، فيتنصَّف، فيعتق منه الربع بالإيجاب الثاني،
والنصف بالأول، وللداخل نصفُ حريةٍ على اعتبار الأحوال أيضاً؛ لأنه يعتق
في حال، ولا يعتق في حال.

١٣٠
کتاب العِثْق
٠ ٠
.
وأما محمدٌ فيقول: لمَّا دار الإيجاب بين الثابت والداخل، وقد
أصاب الثابتُ منه الربع: فكذا يصيب الداخل.
وهما يقولان: إنه دائرٌ بينهما، وقضيتُه التنصيف، وإنما نزل إلى
الربع في حقِّ الثابت؛ لاستحقاقه النصفَ بالإيجاب الأول، ولا
استحقاق للداخل من قَبْل، فثبت فيه النصف.
- وإن شئتَ قلتَ في الاحتجاج لمحمد: إن الإيجاب الثاني دائرٌ
بين الصحة والفساد؛ لأنه إن كان المراد بالإيجاب الأول الخارجَ: صح
الإیجاب الثاني؛ لأنه دائرٌ بین عبدین.
وإن كان المراد به الثابتَ: لا يصح الإيجاب الثاني؛ لأنه دائرٌ بين
عبد وحرٍّ.
- ولو كان صحيحاً لا محالةَ: أفاد حريةَ رقبةٍ كاملة.
- وإذا تردّد بين الصحة والفساد: يفيد حريةَ نصف رقبة بينهما،
فأصاب الداخلُ نصفَ النصف وهو الربع، ألا ترى أنه أصاب الثابت
في الإيجاب الثاني الربع بالإجماع: فكذا يصيب الداخل الربع.
- وإن كان القول منه في المرض، ولا مالَ له غيرُهم: ضربوا في
الثلثَ بقدر ما استحقّوه، ويُقسم الثلث على هذا.
ومعناه: أن يُجمَع بين سهام العتق، وهي سبعةٌ على قولهما؛ لأنا
نجعل كلّ رقبة على أربعة؛ لحاجتنا إلى الثلاثة الأرباع، فيُضرب

١٣١
کتاب العثْق
وولدُ الأمة من مولاها: حُرٌّ .
وولدُها من زوجها : مملوكٌ لسيدها.
93
الثابت في رقبته بثلاثة، وكلّ واحدٍ من الداخل والخارج بسهمين:
فيَعتق من الثابت ثلاثةٌ، ومنهما أربعة.
- والعتق في مرض الموت: وصيةٌ، وينفُذ من الثلث، فيكون سهام الورثة
ضعفُ ذلك، فتُجعل كل رقبة على سبعة، وجميع المال أحد وعشرون: فيعتق
من الثابت ثلاثةً، وهي ثلاثةُ أسباعه، ويسعى في أربعة أسباعه، ويعتق من كل
واحد من الآخرين سُبُعاه، ويسعى في خمسة أسباعه.
وعند محمد: تُجعل كلّ رقبة على ستة؛ لأنه يعتق عنده من الداخل
سهمٌ، ومن الثابت ثلاثةٌ، ومن الخارج سهمان، فذلك ستةٌ، وللورثة مثل
ذلك، فيكون جميع المال ثمانية عشر، فتُجعل كلّ رقبة ستة، فيُضرب
الثابت فيها بثلاثة، فيستحق نصف رقبة، ويسعى في نصف قيمته، ويستحق
الخارج ثلثَ رقبةٍ، ويسعى في ثلثي قيمته، ويستحق الداخلُ سدسَ رقبة،
وُ
ويسعى في خمسة أسداس قيمته.
* قوله: (وولدُ الأمة من مولاها: حرٌّ)؛ لأنه ثابتُ النسب من المولىُ،
وهذا إذا ادعاه المولى.
* قوله: (وولدُها من زوجها: مملوكٌ لسيدها)؛ لأن الولد تابعٌ للأم.
- وسواء تزوج بها حرٌّ أو عبدٌ.

١٣٢
کتاب العِثْق
وولدُ الحُرَّةِ من العبد : حُرٌّ.
* قوله: (وولدُ الحرة من العبد: حرٌّ)؛ لأنه تَبَعٌ لها.
* مسائل : إذا شهد شاهدان على رجلٍ أنه أعتق عبده، والعبدُ يُنكِر:
لم تُقبل الشهادة عند أبي حنيفة، وعندهما: تُقبل.
- ولو كان مكان العبد أمة: قُبلت الشهادة من غير دعوىّ، إجماعاً.
- وكذا الشهادة على طلاق المنكوحة مقبولةٌ من غير دعوىً،
بالاتفاق.
- والخلاف بناءَ على أن العتق يَشتمل على حقِّ الله تعالى، وهو حرمةٌ
الاسترقاق، وعلى حقوق العبد، وهي مالكيتُه، ودفع القهر عنه.
لكنهما قالا: المُغلَّب فيه حقُّ الله تعالى؛ لما فيه من وجوب الزكاة،
والأضحية، وإقامة الجمعة، وغيرها، والشهادةُ فيما هو من حق الله تُقبل
بدون الدعوى.
وأبو حنيفة يقول: معظمُ المقصود من العتق: نَفْعُ العبد، فلا تُقبل
بدون الدعوى، كما في دعوى الأموال.
بخلاف طلاق المرأة، وعِثْقِ الأمة؛ لأنه يتضمَّن تحريمَ الفروج، وهو
حقُّ الشرع.
- إذا قال لعبده: إذا دخلت هذه الدار فأنت حرٌّ، فباعه، ثم دخلها: لا
يعتق، وانحلَّت اليمينُ، فبعد ذلك لو اشتراه، ثم دخل: لا يعتق.

١٣٣
کتاب العثْق
- ولو كان بعد البيع: لم يدخل حتى اشتراه، ثم دخل: عَتَقَ.
ــ وكذا إذا قال لامرأته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالقٌ، فطلقها
تطليقةً، ثم تزوجها، فدخلت: طلقت، والله أعلم.

١٣٤
کتاب التدبير
باب التدبير
إذا قال المولى لمملوكه: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ، أو: أنتَ حُرٌّ عن دُبُرٍ
مني، أو: أنت مُدَبَّرٌ، أو: قد دَبَّرتُك: فقد صار مدبّراً، فلا يجوز بيعُه،
ولا هبتُه.
کتاب التدبير
التدبير هو: أن يُعلَّق عِثْقَ عبده بموته على الإطلاق، أو يَذكر صريحَ
التدبير من غير تقييد.
مثاله: إن متُّ فأنت حرٌّ، أو: أنتَ حرٌّ بعد موتي.
ويقال: التدبير عبارةٌ عن تعليق المولىُ عِثْقَ عبده بشرطِ متحقَّقٍ كائنٍ
لا محالة، وهو الموت.
وحکمه: حكم الوصية.
ويقع بلفظ الوصية، مثل أن يوصيَ له برقبته.
* قال رحمه الله: (إذا قال المولى لعبده: إذا مِتُّ فأنتَ حرٌّ، أو: أنت
حرٌّ عن دُبُرٍ مني، أو: أنتَ مدبٌَّ، أو: قد دَبَرتُك: فقد صار مدبّراً، فلا
يجوز له بيعُه ولا هبتُه ولا تمليكُهُ).
لأن هذه الألفاظ صريحٌ في التدبير؛ لأنها تقتضي إثباتَ العتق عن دُبُرٍ.

١٣٥
کتاب التدبير
.
- وكذا إذا قال: أنتَ حرٌّ بعد موتي، أو: أعتقتُك بعد موتي، أو: أنت
حرٌّ مع موتي، أو: عند موتي، أو في موتي.
- وكذا إذا ذَكَرَ مكان الموت: الوفاةَ، أو الهلاك.
- وكذا إذا قال: إن متُّ، أو متى متُّ.
- ثم التدبير على ضربين: مطلَقٌ، ومقيدٌ.
- فالمطلَق: ما علَّقه بموته من غير انضمامِ شيءٍ إليه، مثل: دَبَّرتك،
أو: أنت مدبٌّ، أو: أنت حرٌّ من دُبُرٍ مني، أو: إن متُّ فأنت حرٌّ، أو:
أوصيت لك برقبتك، أو: بثلث مالي: فتدخل رقبتُه فيه.
- والمقيد: أن يُعلَّق عتقَه بصفةٍ على خطر الوجود، مثل: إن متُّ من
مرضي هذا، أو: في سفري هذا، أو: غرقتُ، أو: قُتلت.
قال أبو حنيفة: إن قال: إذا متُّ ودفنتُ، أو: غُسِّلْتُ، أو: كُفِّنت
فأنت حرُّ: فليس بمدبّرٍ؛ لأنه علَّقه بموته وبمعنى آخر، والتدبير هو تعليق
العتق بالموت على الإطلاق.
- وإن علَّقه بموته وموت غيره، مثل أن يقول: أنت حرَّ بعد موتي
وموت فلان، أو: بعد موت فلان وموتي:
فإن مات فلانٌ أوَّلاً: فهو مدبرٌ؛ لأنه وُجد أحدُ الشرطين في ملكه،
والشرط الثاني: موتُ المولى على الإطلاق.

١٣٦
کتاب التدبير
وللمولى أن يستخدمه، ويؤاجره.
وإن كانت أمةً: فله أن يطأها، وله أن يُزوِّجها .
وإن مات المولى أوَّلاً: لم يكن مدبراً، ولم يعتق؛ لأن الشرط الثاني
وُجد بعد انتقاله إلى الورثة، فلا يعتق.
- وإن قال: أنت حرٌّ قبل موتي بشهر: فليس بمدبّر.
- فإذا مضى شهرٌ قبل موته، وهو في ملكه: فهو مدبَّرٌ عند أبي حنيفة،
وعندهما: ليس بمدبر؛ لأنه لم يُعلَّق الحرية بالموت على الإطلاق.
- وإن مات قبل مضيِّ الشهر: لا يعتق، إجماعاً.
- وقوله: لا يجوز بيعُه ولا هبتُه: وكذا لا يجوز رهنه؛ لأن فائدة
الرهن: الاستيفاء من ثمنه.
* قوله: (وللمولى أن يستخدمه، ويؤاجره).
لأن الحرية لا تمنع الاستخدامَ والإجارةَ، فكذا التدبير.
- والأصل: أن كل تصرُّفٍ يجوز أن يقع في الحرِّ: يجوز أن يقع في
المدبر، كالإجارة والاستخدامِ والوطءِ في الأمة، وكل تصرفٍ لا يجوز في
الحر: لا يجوز في المدبّر، إلا الكتابة، فإنه يجوز أن يكاتب المدبّر.
* قوله: (وإن كانت أمةً: وطئها)؛ لأن ملكه قائمٌ فيها.
قوله: (وله أن يُزُوِّجها)؛ لأن منافع بُضْعها على ملكه، فجاز
التصرف فيه بأخذ العوض.

١٣٧
کتاب التدبير
فإذا مات المولىُ: عَتَقَ المدبَّرُ من ثُلث ماله إن خرج من الثلث، وإن
لم يكن له مالٌ غيرُه : سعى في ثلثي قيمته.
فإن كان على المولىُ دَيْنٌ : سعى في جميع قيمته للغرماء.
- قالوا: له أن يزوِّجها بغير رضاها؛ لأن وطأها على ملكه.
* قوله: (وإذا مات المولىُ: عَتَقَ المدبرُ من ثلث ماله إن خرج من
الثلث).
لأن التدبير وصيةٌ؛ لأنه تبرُّعٌ مضافٌ إلى وقت الموت.
- ويستوي فيه التدبيرُ المطلق والمقيد في أنه يعتق من الثلث.
- وكذا إذا زال ملكُ المولى عن المدبر بغير الموت: فإنه يعتق، مثل
أن يرتدَّ، ويلحق، فيُحكم بلَحاقه؛ لأنه كالموت.
* قوله: (وإن لم يكن له مالٌ غيرُه: سعى في ثلثي قيمته)؛ لأن عتقه
من الثلث، فإذا عتق ثلثُه: سعى في ثلثيه.
* قوله: (فإن كان على المولىُ دينٌ: سعى في جميع قيمته لغرمائه)،
يعني في جميع قيمته قِنَّاً؛ لتقدُّم الدَّين على الوصية، ولا يمكن نقض
العتق، فیجب ردُّ قیمته.
ولأن التدبير بمنزلة الوصية، والدينُ يمنعُ الوصية، إلا أن تدبيره بعد
وقوعه لا يلحقه الفسخ، فوجب عليه ضمانُ قيمته.
ـ ومَن دَبَّر عبداً بينه وبين آخر: فإن التدبير يتبعَّض عند أبي حنيفة،
كالعتق، وعندهما: لا يتبعَّض، كما في العتق عندهما.

١٣٨
کتاب التدبير
٠٠
- فإذا ثبت هذا: قال أبو حنيفة: إذا دَبَّره أحدُهما وهو موسرٌ: فلشريكه
خمس خيارات:
١ - إن شاء أعتق.
٢ - وإن شاء دبّر، ويكون مدبّراً بينهما، فإذا مات أحدُهما عتق نصيبه
من الثلث، وسعى في نصف قيمته للباقي، إلا إذا مات قبل أخذ السعاية:
حينئذ تبطل السعاية؛ لأنه عتق بموته.
٣- وإن شاء ضمَّن المدبِّرَ نصفَ قيمته إذا كان موسراً، ويكون الولاء
كله للمدبِّر، وللمدبِّر أن يرجع على العبد بما ضمن؛ لأن الشريك كان له
أن يستسعيَه، فلما ضمَّن شريكه: قام مقامَه فيما كان له.
فإن لم يرجع عليه حتى مات المولىُ: عتق نصيبُه من ثلث ماله،
وسعى العبد في النصف الآخر كاملاً للورثة؛ لأن ذلك النصف كان غير
مدبّر.
٤- وإن شاء استسعى العبدَ؛ لأن نصيبه على ملكه، وقد تعذر بيعه،
فإذا أدى السعاية: عتق ذلك النصف.
وللمدبِّر أن يرجع على العبد، فيستسعيه، فإذا أدى: عتق كله.
وإذا مات المدبر قبل أن يأخذ السعاية: بطلت السعاية، وعتق ذلك
النصف من ثلث ماله.

١٣٩
کتاب التدبير
وولدُ المدَبَّرة : مدبّرٌ.
٥- وإن شاء تَرَكَه على حاله، فإذا مات: يكون نصيبه موروثاً لورثته،
ويكون لهم الخيار في العتق والسعاية، ونحو ذلك.
وإن مات المدبِّر: عَتَقَ ذلك النصف من الثلث.
ولغير المدبِّر أن يستسعيَ العبدَ في نصف قيمته، والولاء بينهما.
- هذا إذا كان المدبِّر موسراً، فإن كان معسراً: فللشريك أربع
خيارات، ويسقط الضمان:
١ - إن شاء دبّر.
٢ - وإن شاء أعتق.
٣- وإن شاء استسعى.
٤ - وإن شاء تَركَه على حاله، هذا كله قول أبي حنيفة.
وعندهما: قد صار العبدُ كلَّه مدبّراً بتدبير أحدهما، وهو ضامنٌ
لنصيب شريكه، موسراً كان أو معسراً؛ لأن التدبير عندهما لا يتبعَّض،
فقد صار جميعه مدبّراً، وانتقل نصيب شريكه إليه، فضمن قيمةً نصيب
صاحبه، موسراً كان أو معسراً، لأن ضمان النقل لا يختلف باليسار
والإعسار، فإذا مات: عتق من الثلث، والولاء كله له.
* قوله: (وولد المدبَّرة: مدبّرٌ)؛ لأن الولد تابعٌ لأمه، يعتق بعتقها،
ويرِقُ برِقِّها.

١٤٠
كتاب التدبير
فإن علَّق التدبيرَ بموته على صفةٍ، مثلُ أن يقول: إن متُّ من مرضي
هذا، أو: في سفري هذا، أو: من مرضٍ كذا: فأنتَ مدَبٌَّ: فليس
بمدبّرٍ، ویجوز بيعُه.
فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها : عَتَقَ، كما يَعتق المدبّر.
: قوله: (فإن علَّق التدبيرَ بموته على صفة، مثل أن يقول: إن متُّ من
مرضي هذا، أو: في سفري هذا، أو: من مرض كذا: فأنت مدبّرٌ: فليس
بمدبرٍ، ويجوز بيعه)، بخلاف المدبر المطلق.
* قوله: (فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها: عَتَقَ، كما يَعتق
المدبر)، يعني من الثلث.
- وإن جنى المدبَّر على مولاه:
إن كان عمداً: يجب القصاص؛ لأنه مع مولاه فيما يوجب القصاص:
کالأجنبي.
- فعلى هذا: إذا قتل مولاه عمداً: وجب عليه أن يسعى في جميع
قيمته؛ لأن العتق وصيةٌ، وهي لا تُسلَّم للقاتل، إلا أن فَسْخَ العتق بعد
وقوعه لا يصح، فوجب عليه قيمةُ نفسه.
ثم الورثة بالخيار: إن شاؤوا عجَّلوا القصاصَ، وإن شاؤوا استوفوا
السعاية، ثم قتلوه.
ولا يكون اختيار السعاية مسقطاً للقصاص؛ لأنها عوضٌ عن الرق، لا
عوضٌ عن المقتول.