Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
فصل في ثبوت النَّسَب
وقالا : يثبت في الجميع بشهادة امرأةٍ واحدةٍ .
وإذا تزوج الرجلُ امرأةً، فجاءت بولد لأقلَّ من ستة أشهر منذ يومٍ
تَزَوَّجَها : لم يَثْبُتْ نسبُه.
سواء كانت معتدةً من طلاقٍ بائنٍ أو رجعي أو وفاة.
- وقوله: حملٌ ظاهرٌ: بأن جاءت به لأقلّ من ستة أشهر.
- وقوله: من غير شهادة: يعني تامة؛ لأن شهادة القابلة شرطٌ معناه:
إذا كان هناك حملٌ ظاهرٌ، وأنكر الزوجُ الولادةَ: فلا بدَّ من أن تشهد
بولادتها قابلةٌ؛ لجواز أن تكون ولدت ولداً ميتاً، وأرادت إلزامَه ولدَ غيرِه.
· قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت في الجميع بشهادة امرأة
واحدة) ؛ لأن الفراش قائمٌ؛ لقيام العدة، والفراشُ ملزمٌ النسبَ، كما في
حال قيام النكاح.
- قال فخر الإسلام: ولا بدَّ أن تكون المرأة حرةً مسلمةً عدلةً على
قولهما.
- وأما شهادة الرجل الواحد، فذَكَرَ الإمام خُواهَر زاده: أنها لا تُقبل
في هذا الموضع.
- وفي ((الخلاصة)): تُقبل على أصح الأقاويل. كذا في ((المستصفى)).
* قوله: (وإذا تزوج الرجلُ امرأةً، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر
من يوم تزوجها: لم يَثُبُتْ نسبُه).

٤٢
فصل في ثبوت النَّسَب
وإن جاءت به لستة أشهرٍ، فصاعداً: ثبت نسبُهُ إن اعترف به الزوجُ،
أو سكَتَ.
وإن جَحَدَ الولادةَ : ثبت بشهادة امرأةٍ واحدةٍ، تشهد بالولادة.
لأن العلوق سابقٌ على النكاح، فلا يكون منه، وينفسخ النكاح؛ لأن
من تزوج امرأةً وهي حاملٌ: لم يجز نكاحُها، إلا أن يكون الحمل من الزنا
عند أبي حنيفة ومحمد.
- ثم إذا وطئها في هذا النكاح: يلزمه المهرُ؛ لأنه حصل في عقد.
- وقوله: لم يثبت نسبه: يعني إذا لم يدَّعِه، أما إذا ادعاه، ولم يقل:
هو من الزنا: ثبت نسبه.
* قوله: (وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً: ثبت نسبُه إذا اعترف به
الزوج)، يعني إذا لم ينفه في وقت النفي.
- (و)كذا (إذا سكت) أيضاً: ثبت نسبه؛ لأن الفراش قائمٌ، والمدة تامة.
* قوله: (وإن جحد الولادةَ: ثبت نسبُه بشهادة امرأة واحدة تشهد
بالولادة).
- وكذا برجلٍ واحدٍ، حتى لو نفاه: يلاعن؛ لأن النسب يثبت بالفراش.
- وصورته: منكوحة ولدتْ، فقال الزوج: لم تلد به، فشهدت به
امرأةٌ، فنفاه: لاعن.
- فإن ولدت، ثم اختلفا، فقال: تزوجتُك منذ أربعة أشهر، وقالت:
منذ ستة أشهر: فالقولُ قولها؛ لأن الظاهر شاهدٌ لها، فإنها تلد ظاهراً من
نكاح، لا من سفاح.

٤٣
فصل في ثبوت النَّسَب
وأكثرُ مدة الحمل سنتان.
وأقلُّها ستةُ أشهر.
وإذا طلَّق الذميُّ الذميةَ: فلا عدةَ عليها.
- ولم يُذكر الاستحلاف، وهو على الخلاف المعروف.
- وإذا قال لامرأته: إذا ولدت فأنت طالقٌ، فشهدت امرأةٌ على الولادة:
لم تطلق عند أبي حنيفة؛ لأنها ادعت الحنث، فلا يثبت إلا بحجة تامة.
وعندهما: تطلق؛ لأن شهادتها حجةٌ في ذلك.
- وإن كان الزوج قد اعترف بالحَبَل: طلُّقت من غير شهادة عند أبي
حنيفة؛ لأن الإقرار بالحبل: إقرارٌ بما يُفضي إليه، وهو الولادة.
وعندهما: يُشترط شهادة القابلة؛ لأنه لا بدَّ من حجةٍ لدعواها الحنثَ.
* قوله: (وأكثر مدة الحمل: سنتان).
وقال الشافعي(١): أربع سنين.
* قوله: (وأقلها: ستة أشهر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ, ثَلَثُونَ
شَهْرًا﴾. الأحقاف / ١٥، وقال تعالى: ﴿ وَفِصَلُهُ فِىِ عَامَيْنٍ﴾. لقمان / ١٤،
فبقيَ للحمل ستة أشهر.
* قوله: (وإذا طلق الذميُّ الذميةَ: فلا عدةَ عليها)، هذا عند أبي حنيفة
إذا کان ذلك في دینهم.
(١) كنز الراغبين ٤٢/٤.

٤٤
فصل في ثبوت النَّسَب
وإن تزوجت الحاملُ من الزنا: جاز النكاح، ولا يطؤها حتى تضع
حملها.
- وكذا إذا مات عنها.
وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة؛ لأنها في دار الإسلام.
لأبي حنيفة: أن العدة تجب لحَقِّ الله، ولحَقِّ الزوج، وهي غير
مخاطبة بحقوق الله، كالصلاة والصوم، والزوج قد أسقط حقَّه؛ لأنه لا
يعتقده حقاً.
* قوله: (وإذا تزوجت الحاملُ من الزنا: جاز النكاح).
ولا نفقةً لها حتى تضع، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن ماء الزاني
لا حُرمةَ له، والمنع من تزوج الحامل؛ لحرمة ماء الواطئ.
* قوله: (ولا يطؤها حتى تضعَ حملَها).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا توطأ حاملٌ حتى تضع))(١).
- إلا أن يكون هو الزاني: فإنه يجوز له أن يطأها.
وقال أبو يوسف وزفر: نكاح الحُبلىُ من الزنا فاسدٌ.
- والخلاف فيما إذا أنكر الزوجُ الحملَ، أما إذا أقرَّ أنه منه: فالنكاح
صحيحٌ، بالاتفاق.
(١) سنن أبي داود (٢١٥٧)، مسند أحمد ٦٢/٣، المستدرك للحاكم ١٩٥/٢،
وله عدة طرق وشواهد، ينظر التعريف والإخبار ٢٧٤/٢، البدر المنير ٦٤٩/٥.

٤٥
فصل في ثبوت النَّسَب
- ولا يُمنع من وطئها، ولها النفقة عند الكل.
- ثم إذا جاءت بالولد لستة أشهر فصاعداً بعد النكاح: ثبت نسبه،
ويرث منه.
- وإن جاءت به لأقل من ذلك: لا يثبت نسبُه، ولا يرث منه. كذا في
((الواقعات))، والله أعلم.

٤٦
كتاب النفقة
کتاب النفقات
النفقةُ واجبةٌ للزوجة على زوجها، مُسْلِمةً كانت أو كافرةً،
.
كتاب النفقة
النفقة(١) في اللغة: مشتَّقةٌ من النِّفاق، وهو الهلاك، يقال: نَفَقَ فرسُه:
إذا هَلَكَ، سُمِّيت بذلك؛ لما فيها من صَرْف المال وإهلاكه.
وفي الشرع: عبارةٌ عن استحقاق النفقة بنَسَبٍ، أو سَبَبٍ.
** قال رحمه الله: (النفقة واجبةٌ للزوجة على زوجها)، سواء كانت
حرةً، أو مكاتبةً.
- أما إذا كانت أمةً أو مدبّرةً أو أمَّ ولد: فلا نفقةً لها، إلا بالتبوئة.
- وإنما تجب في النكاح الصحيح، وعِدَّتِه، أما الفاسدُ وعِدَّته: فلا
نفقةً لها فیه.
* قوله: (مسلمةً كانت، أو كافرةً)، يعني بالكافرة: الكتابية.
- والنفقة هي: المأكولُ والمشروب، وهو الطعام من غالب قوت
البلد، والإدامُ من غالب أُدُم البلد.
(١) جاء عنوان الكتاب في نسخ: كتاب النفقات، وفي نسخ: كتاب النفقة.

٤٧
كتاب النفقة
.
- فإذا امتنعت من الطَّحْن والخَبْز: إن كانت من ذوات الهيئات: وجب
عليه أن يأتيَها بطعامٍ مُهَيَّاً، وإلا: فلا.
- ولا ينبغي أن تكون النفقةُ دراهمَ؛ لأن السعر يغلو ويرخص.
- وتجب عليه آلة الطبخ، وآنيةُ الأكل والشرب، مثل الكُوْز والجَرَّة
والقِدْر والمِغْرَفة، وأشباه ذلك.
ـ وتجب النفقة على الإنسان بثلاثة أنواع: بالزوجية، والنسب،
والملك.
١ - فنفقة الزوجة ومَن في حُكمها: تجب مع اليسار والإعسار.
- ولا تسقط بيسار المرأة، ولا بكفرها؛ لأنها تُشبه المعاوضة؛ لأنها
تجب بتسلیم نفسها.
٢- ونفقة النسب ثلاثةُ أضربٍ:
- منها: نفقة الأولاد، وهي تجب على الأب، موسراً كان أو معسراً،
إلا أنه يُعتبر أن يكون الولد حراً، والأبُ كذلك، وأن يكون الولد فقيراً،
أما إذا كان له مالٌ: فنفقتُه في ماله.
- ومنها: نفقة الوالدَيْن: فتجب على الولد إذا كان موسراً، وهما
معسران، ولا تسقط بكفرهما.
- ومنها: نفقة ذوي الأرحام: تجب عليه إذا كان موسراً وهم معسرون،
ولا تجب مع كفرهم.

٤٨
كتاب النفقة
إذا سلَّمت نفسَها في منزله، فعليه : نفقتُها، وكُسْوتُها، وسكناها.
٣- وأما نفقة الملك: فتجب عليه نفقة عبيده وإمائه، على ما يأتي بيانه
إن شاء الله تعالى.
: قوله: (إذا سلَّمت نفسَها في منزله، فعليه نفقتُها، وكُسوُها،
وسُكْناها)، بشرط تسليمها نفسَها.
وفي ظاهر الرواية: بعد صحة العقد تجب لها النفقة وإن لم تنتقل إلى
بیت الزوج.
وعن أبي يوسف: أنه اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت الزوج،
فإذا لم يوجد ذلك: لا تجب النفقة ابتداء، فأما بعد ما انتقلت إلى منزله:
تجب النفقة.
واختار القدوريُّ رحمه الله قولَ أبي يوسف.
وعن أبي يوسف أيضاً: أنها إذا طلبت النفقةَ قبل تحوُّلُها إلى بيت
الزوج: فلها النفقة ما لم يطالبها بالنُّقلة؛ لأن النُّقلة حقٌّ له، والنفقةُ حقٌّ
لها، فإذا ترك حقَّه: لم يسقط حقّها.
- وإن طالبها بالتُّقلة، فامتنعت: إن كان ذلك لتستوفي مهرَها: فلها النفقة؛
لأن المهر حقّها، والنفقة حقُّها، والمطالبةُ بأحد الحقَّيْن: لا تسقط الآخر.
وأما إذا كان قد أعطاها مهرَها، أو كان مؤجَّلاً، فامتنعت: فلا نفقة
لها؛ لأنها ناشزة.

٤٩
كتاب النفقة
يُعتبر في ذلك بحالهما جميعاً، موسِراً كان الزوجُ أو معسِراً.
* قوله: (يُعتبر في ذلك بحالهما جميعاً، موسراً كان الزوج أو معسراً).
هذا اختيار الخَصَّاف، وعليه الفتوى.
ــ وتفسيرُه: إذا كانا موسرَيْن: تجب نفقةُ اليسار، وإن كانا معسرين:
فنفقةُ الإعسار.
وإن كانت معسرةً وهو موسرٌ: فدون نفقة الموسرات، وفوقَ نفقة
المعسرات.
- وإن كان معسراً وهي موسرةٌ: فنفقةُ الإعسار؛ لقوله تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ
ذُوسَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾. الطلاق / ٧.
* قوله: وكُسوتها: وهي: دِرعان، وخماران، ومِلْحَفة.
- وفي ((الينابيع))(١): إن كان معسراً: يُفرَض عليه في الشتاء: دِرْعٌ،
وملحفةٌ، وخِمارٌ، وكِساءَ.
وفي الصيف: دِرِعٌ، وخِمارٌ، ومِلْحَفة.
- وإن كان موسراً: يُفْرَض عليه في الشتاء: درعٌ هَرَويٌّ، وملْحَفة
دينَوَرِية، وخِمارُ إِبريسَم، وكساء.
ولخادمها: قميصٌ، وإزارٌ، وكساء.
(١) النص في الينابيع (مخطوط) لوحة ١٦٥، وقد أورده المؤلِّف هنا مختصراً،
وبخاصة في أوصاف الكسوة، والأمر متعلق بما هو معتادٌ في كل بلد صيفاً وشتاءً.

٥٠
كتاب النفقة
·
ويُفرَض لها في الصيف: درعٌ نَيْسَابُوري، وخمارُ إِبرِيسَم، وملحفة.
- ولو فرض لها الكسوةَ في مدة ستة أشهر: ليس لها غيرها حتى
تمضيَ المدةُ، فإن تَخرَّقت قبل مُضيِّها: إن كانت بحيث لو لبستها معتاداً لم
تنخرَّق: لم تجب، وإلا: وجبت.
- وإن بقيَ الثوب بعد المدة: إن كان بقاؤه؛ لعدم اللَّبس، أو لِلُبْس ثوب
غيره، أو للبسه يوماً دون يوم: فإنه تُفرض لها كسوةً أخرى، وإلا: فلا.
- وكذا إذا أمسكت نفقتَها، ولم تُنفقها: فإنه تُفرض لها نفقةٌ أخرى.
- فإن لبست كسوتَها لُبْساً معتاداً، فتخرَّقت قبل الوقت: جدَّد لها
أخرى، وإذا لم تنخرَّق في المدة: لا يجب غيرُها.
- قال الخُجنديُّ: ولو سُرق الثوب: لا یجب غیرُه.
- وإن قتَّرت على نفسها في النفقة، وفَضَلَ منها شيء في المدة: وجب
غیرُها.
وفي ((الينابيع)): إذا ضاعت النفقةُ، والكسوةُ عندها: فلا شيءَ لها عليه.
- ويجب عليه أن يعطيها ما تفترشه على قدر حال الزوج، فإن كان
موسراً: وجب عليه طِنْفَسةٌ في الشتاء، ونِطْعٌ في الصيف.
وعلى الفقير: حصيرٌ في الصيف، ولُبَد في الشتاء.
- ولا تكون الطَّنْفَسةُ والنِّطْعُ إلا بعد أن يفترش الحصير.

٥١
كتاب النفقة
فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيَها مهرَها : فلها النفقةُ.
- ويجب لها ما تتنظّفُ به، ويُزيل الوسخَ، كالمِشط والدُّهن والسِّدْر
والخِطْمي والأُشنان والصابون، على عادة أهل البلد.
- وأما الخضاب والگحل: فلا يلزمه، بل هو على اختياره.
- وأما الطَّيْب: فيجب عليه منه ما يقطع به السَّهوكة(١)، لا غير،
ويجب عليه ما يقطع به الصُّنَان.
- ولا يجب عليه الدواءُ للمرض، ولا أجرةُ الطبيب، ولا الفصَّادِ،
ولا الحجَّامِ.
- وعليه من الماء ما تغسل به ثيابَها وبدنَها من الوسخ.
- وليس عليه شراء الماء للغُسل من الجنابة.
- فإن كانت معسرةً: فهو بالخيار: إن شاء نَقَلَه إليها، وإن شاء أَذْنَ لها
أن تذهب لتنقله لنفسها.
وإن كانت موسرةً: استأجرت مَن ينقلُه إليها.
- ويجب عليه ماء الوضوء.
- ويجب عليه مداسٌ للرِّجْل.
* قوله: (فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يُعطيَها مهرَها: فلها النفقةُ).
(١) السهوكة: الرائحة الكريهة من عَرَق البدن، والصُّنان: رائحةُ الإبط. القاموس
المحيط (سهك) (صن).

٥٢
كتاب النفقة
•
يعني المهرَ المعجَّل، أما إذا كان مؤجَّلاً: فليس لها أن تَمنع نفسَها
عندهما، خلافاً لأبي يوسف.
- وكذا بعد حلول الأجل، في ظاهر الرواية.
- وكذا إذا كان بعضُهُ مؤجلاً، وبعضه حالاً، فاستوفت الحالَّ: ليس
لها أن تمتنع عندهما.
- وكذا لو أجَّلته بعد العقد أجلاً معلوماً: ليس لها أن تمنع نفسها.
وقال أبو يوسف: لها أن تمنع نفسَها إلى استيفاء المؤجّل في جميع
هذه الفصول إذا لم يكن دخل بها، فإن دخل بها: فليس لها أن تمنع نفسها
عندهما.
وقال أبو حنيفة: لها أن تمنع نفسها.
- والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها، حتى لو كانت مكرَهةً، أو
صبيةً أو مجنونةً: لا يسقط حقَّها من الحبس، بالاتفاق.
- وينبني على هذا استحقاقُ النفقة: فعند أبي حنيفة: لها النفقة،
وعندهما: لا نفقة لها.
قال في ((المنظومة))(١): لأبي حنيفة:
والامتناعُ لابتغاء الصدقة بعد الدخول لا يُزيلُ النفقة
(١) لنجم الدين النسفي ص ٩١.

٥٣
كتاب النفقة
وإِن نَشَزَت : فلا نفقةً لها حتى تعود إلى منزله.
وإن كانت صغيرةً لا يُستمتَع بها : فلا نفقةً لها وإن سلَّمت نفسَها إليه.
وفي مقالات أبي يوسف:
فقبل نَقْد مهرها الدخولُ لا
وإن یکن صداقُها مؤجلاً
وصورته: تزوَّجها على ألف درهم مؤجلة إلى سنة: فليس له أن يدخل
بها عند أبي يوسف قبل أن يَنقدها، ولها أن تمتنع حتى يُعطيَها جمیعَه.
وعندهما: له ذلك، وليس لها أن تمتنع.
* قوله: (وإن نَشَزَت: فلا نفقةً لها حتى تعود إلى منزله).
النشوز: خروجُها من منزله بغير إذنه، بغير حقٍّ.
فإن كان الزوج ساكناً في بيتها، فمنعَتْه من الدخول عليها: كانت
ناشزةً، إلا إذا سألته أن يُحوِّلها إلى منزله، أو يكتريَ لها، ومنعته من
الدخول: كان لها النفقةُ.
* قوله: (وإن كانت صغيرةً لا يُستمتع بها: فلا نفقةَ لها وإن سُلِّمت
إليه(١))؛ لأن الامتناع لمعنىّ فيها.
وأما المهرُ: فيجب.
- فإن كانت ممن يُنتفع بها؛ للاستئناس، أو للخدمة، فأمسكها في
بيته: فلها النفقةُ.
(١) وفي نسخ قديمة من القدوري: وإن سَلَّمت نفسها.

٥٤
كتاب النفقة
وإن كان الزوجُ صغيراً لا يَقْدر على الوطء، والمرأةُ كبيرةً: فلها النفقةُ
في ماله.
وإذا طلَّق الرجلُ امرأَتَه: فلها النفقةُ، والسكنى في عِدَّتها، رجعياً كان
الطلاقُ أو بائناً.
* قوله: (وإن كان الزوج صغيراً لا يقدر على الوطء، والمرأة كبيرة:
فلها النفقةُ من ماله)؛ لأن العجز جاء من قِبَله.
- فإن كان كلاهما صغيران لا يُطيقان الجماعَ: فلا نفقةً لها حتى تبلغ
حدًّاً يُستمتع بها.
- وإن كانت الزوجة مريضةً مرضاً لا يُمكنه الوصول إليها، فطلبت
النفقةَ، ولم يكن نَقَلَها: فلها النفقةُ إذا لم تمتنع من الانتقال عند طلبه، وإن
امتنعت من الانتقال: فلا نفقةً لها.
* قوله: (وإذا طلَّق الرجلُ امرأته: فلها النفقةُ والسكنى في عدتها،
رجعياً كان الطلاق أو بائناً)، وكذا الكسوة أيضاً.
وقال الشافعي(١): لا نفقةً للمبتوتة، إلا أن تكون حاملاً، فإن كانت
حائلاً: فلها السكنى بلا نفقة.
- والمُبانةُ بالخلع والإيلاء واللعان ورِدَّة الزوج ومُجامعة أمها: في
النفقة سواء.
- ولو ادعت المطلّقة أنها حاملٌ: أنفق عليها إلى سنتين منذ طلَّقها.
(١) مغني المحتاج ٤٤٠/٣.

٥٥
كتاب النفقة
ولا نفقةً للمتوفى عنها زوجها .
وكلَّ فُرقةٍ جاءت من قِبَل المرأة بمعصيةٍ : فلا نفقةً لها
- قال الخُجَندي: ولو أن امرأةً تطاولت عدتُها: فلها النفقة والسكنى
وإن امتدَّ ذلك إلى عشر سنين، ما لم تدخل في حدِّ الإياس.
وتنقضي العدة بالشهور بعد ذلك.
- فإن اتهمها: حلَّفها بالله: ما انقضت عدتُها.
* قوله: (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها)، سواء كانت حاملاً أو
حائلاً، إلا إذا كانت أمَّ ولد وهي حاملٌ: فلها النفقةُ من جميع المال. كذا
في ((الفتاوى)).
- وإنما لم تجب نفقة المتوفى عنها زوجها؛ لأن ملك الميت زال إلى
الورثة، فلو أوجبناها: أوجبناها في مِلك الغير، وهذا لا يصح.
* قوله: (وكلَّ فُرقةٍ جاءت من قِبَل المرأة بمعصيةٍ: فلا نفقةً لها)، مثل
الرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزوج، أو تمكينه من نفسها؛ لأنها صارت مانعةً نفسها
بغير حقٍّ، كالناشرة.
- وأما إذا مكَّنت ابنَ زوجها من نفسها في العدة: لم تسقط نفقتُها.
- وإن ارتدت في العدة: سقطت نفقتها، فإن أسلمت: عادت النفقة
والسكنى.
- وأما إذا جاءت الفرقة بسببٍ مباحٍ، كما إذا اختارت نفسها؛ للإدراك،
أو للعَتّاق، أو لعدم الكفاءة، وهي مدخول بها: فإن لها النفقة والسكنى.

٥٦
كتاب النفقة
وإن طلَّقها، ثم ارتدَّت : سقطت نفقتُها.
وإن مكَّنت ابنَ زوجِها من نفسها : فإن كان بعد الطلاق: فلها النفقةُ،
وإن كان قبل الطلاق : فلا نفقةً لها.
وإن حَمَلتِ المرأةُ بالزنا : لم تجب النفقة.
- ولو خَلَعَها بعد الدخول: فلها النفقة والسكنى، إلا إذا خلعها بشرط
أن تُبرئه من النفقة والسكنى: فإنه يَبرأ من النفقة، دون السكنى؛ لأن
السكنى خالصُ حقِّ الله تعالى، فلا يصح الإبراء عنه.
* قوله: (وإن طلقها، ثم ارتدَّت: سقطت نفقتها)، سواء كان الطلاق
بائناً أو رجعياً.
- وفي ((الهداية))(١): إذا طلقها ثلاثاً، ثم ارتدت: سقطت نفقتها.
* قوله: (وإن مكَّنت ابنَ زوجها من نفسها بعد الطلاق: فلها النفقة).
والفرق: أن المرتدة تُحبس حتى تتوب، ولا نفقة للمحبوسة،
والممكِّنة: لا تُحبس.
* (وإن كان قبل الطلاق: فلا نفقة لها).
** (وإن حَمَلَت المرأة بالزنا: لم تجب النفقة(٢)).
(١) ٢ / ٤٥.
(٢) هذه الجملة والتي قبلها مثبتةٌ في نسخ القدوري ٦١١هـ، و٨٤٠هـ،
وغيرهما، دون نسخ الجوهرة.

٥٧
كتاب النفقة
وإذا حُبست المرأةُ في دَيْنٍ، أو غَصَبَها رجلٌ كُرْهاً، فذَهَبَ بها، أو
حَجَّت مع مَحْرَمٍ : فلا نفقةً لها.
* قوله: (وإذا حُبست المرأةُ في دينٍ، أو غَصَبَها رجلٌ كُرْهاً، فذهب
بها، أو حجَّت مع غير مَحرَم(١): فلا نفقةً لها).
وفي ((الكرخي)): إذا حُبست في دينٍ لا تقدر على وفائه: فلها النفقة،
وإن كانت تقدر: فلا نفقةً لها؛ لأن المنع باختيارها.
والفتوى على أنه لا نفقةَ لها في الوجهين.
- وإن حبسها الزوج بدَيْنٍ له عليها: فلها النفقة، على الأصح.
- وأما إذا غصبها رجلٌ كُرْهاً، فذهب بها أشهراً: فلا نفقةً لها؛ لأن
هذا عُذْرٌ من جهةٍ آدمي.
وعن أبي يوسف: لها النفقةُ؛ لأن هذا ليس بسببٍ منها.
والفتوى على الأول.
- وقوله: أو حجَّت مع غير مَحرَم: يعني حجةَ الإسلام.
- واحترز عما إذا حجَّت بمَحرَم: فإن لها النفقةَ عند أبي يوسف إذا
كان الزوج قد نَقَلَها إلى منزله؛ لأن التسليم قد وُجد، والمنع إنما هو لأداء
(١) هكذا: ((مع غير مَحرم)): في نُسخ الجوهرة، لكن في نسخ القدوري كلها مما
لدي منها هكذا: ((مع محرم))، ويظهر أن نسخة القدوري التي اعتمدها الحداد في
الجوهرة فيها لفظ: (غير)، وقد بنى عليه أحكاماً، مع ترجيحه لقول محمد من استواء
الحكم لو حجَّت بمَحرم أو بدونه، والله أعلم.

٥٨
كتاب النفقة
وإن مَرِضَت في منزل الزوج : فلها النفقةُ.
فرضٍ عليها، فصارت كالصائمة في رمضان.
وقال محمد: لا نفقةَ لها، سواءٌ حجَّت بمَحرَمِ أوْ لا، وهو الأظهر؛
لأنها مانعةٌ لنفسها.
- وأما إذا حجَّت قبل النُّقلة: فلا نفقة لها، بالإجماع.
- ولو حجَّت بمَحرَمٍ، ثم إذا وجبت لها النفقةُ عند أبي يوسف إنما
تجب نفقة الحضر، دون السفر؛ لأنها هي المستَحَقَّةُ عليه.
- فإن جاورت بمكة، أو أقامت بعد أداء الحج إقامةً لا تَحتاج إليها:
سقطت نفقتُها.
- وأما إذا حجَّ الزوجُ معها: فلها النفقة، إجماعاً؛ لأنه متمكِّن من
الاستمتاع بها في طريقه.
- ويجب عليه نفقةُ الحضر، دون السفر، ولا يجب الكِرى.
- وأما إذا حجَّت للتطوع: فلا نفقةً لها، إجماعاً، إذا لم يكن الزوج
معها؛ لأن للزوج مَنْعَها من ذلك.
قوله: (وإن مرضتْ في بيت زوجها: فلها النفقة)؛ لأنها مسلِّمةٌ
لنفسها، والمنعُ من قِبَل الله تعالى، فلا يؤثِّر ذلك في سقوط نفقتها.
ولأن الاحتباس قائمٌ، فإنه يَستأنس بها، ويَمسُّها، وتحفظ البيتَ،
والمانع إنما هو لعارضٍ، كالحيض.

٥٩
كتاب النفقة
وتُفْرَضُ على الزوج نفقةُ خادِمِها إذا كان موسراً.
ولا تُفْرَض لأكثرَ من خادمٍ واحدٍ .
وعن أبي يوسف: إذا سلّمت نفسَها، ثم مرضت: فلها النفقة؛ لتَحقّق
التسلیم.
- وإن مرضت، ثم سلَّمت: لا تجب؛ لأن التسليم لم يصح.
وهذا حسنٌ، وفي لفظ الكتاب إشارةٌ إليه، حيث قال: وإن مرضت
في منزل الزوج: احترز عما إذا مرضت في بيت أبيها.
- قال ابن سماعة: سمعت أبا يوسف قال في الرَّتقاء: لا تلزمه نفقتها
ما لم ينقلها، فإذا نقلها: فلها النفقة، وليس له ردهما بعد ذلك؛ لأنه
يمكنه الاستمتاع بها بغير الوطء، كالحائض.
* قوله: (وتُفرض لها على الزوج إذا كان موسراً نفقةُ خادمها)؛ لأن
عليه أن يقيم مَن يُصلِح طعامَها وشرابها.
- وأما شرطه في ذلك كونه موسراً: فهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة،
وهي الأصح.
وعنه أيضاً: يَفرض لها ذلك وإن كان معسراً، وهو قول محمد.
* قوله: (ولا تُفرض لأكثرَ من خادمٍ واحدٍ)، هذا عندهما.
وقال أبو يوسف: إن كان لها خادمان: فَرَض لهما؛ لأنها قد تَحتاج
إلى خادمين: أحدهما: يخدُمها في منزلها، والثاني: تُرسله إلى زوجها
يطلب منه النفقة، ويبتاعُ لها ما يصلح لها، وتُرسله إلى أبويها، ويقضي
حوائجَها.

٦٠
كتاب النفقة
وعليه أن يُسكنَها في دارٍ منفردةٍ ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختارَ
ذلك.
وإن كان له ولدٌ من غيرها : فليس له أن يُسكنَه معها .
وللزوج أن يَمنع والديها، وولدَها من غيره، وأهلَها من الدخول
عليها .
ولهما: أن الزوج لو قام بخدمتها بنفسه: لم تلزمه نفقة خادم، فكذا إذا
أقام غيرَه مقامَ نفسه: لم يلزمه أن يُقيم أكثر من واحد.
- والخادم هو: المملوك، وقيل: أيُّ خادم كان، حرةً كانت أو مملوكةَ
الغير.
- والمنكوحة إذا كانت أمةً: لا تستحق نفقةَ الخادم.
* قوله: (وعليه أن يُسكِنِها في دارٍ منفردةٍ، ليس فيها أحدٌ من أهله)؛
لأنها قد تَستضرُّ بمَن يَدخل عليها، ويُخاف منه على متاعها، وقد يمنعها
من المعاشرة مع زوجها.
* قوله: (إلا أن تختار ذلك)؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها.
* قوله: (وإن كان له ولدٌ من غيرها: فليس عليها أن تُسكنَه معها)؛
لأنه يمنعها من المعاشرة مع زوجها، وقد تَخاف منه على متاعها.
قوله: (وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من
الدخول عليها)؛ لأن عليها الخلوةَ معه في أيِّ وقتٍ شاء، وبدخول هؤلاء
يتعذّر ذلك.