Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الرَّجْعة
وإذا قال زوجُ الأمة بعد انقضاء عدتها : قد كنتُ راجعتُها في العدة،
فصدَّقه المولىُ، وكذَّبته الأمةُ : فالقولُ قولُها عند أبي حنيفة.
* قوله: (وإذا قال زوجُ الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنتُ راجعتُها في
العدة، فصدَّقه المولىُ، وكذَّبته الأمة: فالقول قولها(١)).
وهذا عند أبي حنيفة وزفر.
وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المولىُ؛ لأن بُضعها مملوكٌ له،
فقد أقرَّ بما هو خالصُ حقُّه للزوج، فشابه الإقرار عليها بالنكاح.
ولهما: أن حكم الرجعة يُبتنى على العدة، والقول في العدة قولها،
فکذا فیما يُبتنى عليها.
ولأن المولىُ لا مدخلَ له في ذلك؛ لأن الرجعةَ إلى الزوج، والعدةُ
من الأمة، ألا ترى أن المولى لو قال للزوج: أنتَ قد راجعتَها، فأنكر
الزوج: لم يُقبَل قول المولى عليه.
- ولو كذَّبه المولىُ، وصدَّقته الأمة: فعندهما: القول قول المولى،
وكذا عنده، في الصحيح؛ لأنها منقضيةُ العدة في الحال، وقد ظهر ملك
المتعة للمولىُ، فلا يُقبل قولها في إبطالها.
بخلاف الأول؛ لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقِرٌّ بقيام العدة، ولا
يظهر ملكه مع العدة.
(١) في نسخة القدوري ١٣٠٩ هـ زيادة: عند أبي حنيفة.

٤٨٢
كتاب الرَّجْعة
وإذا انقطع الدمُ من الحيضة الثالثة لعشرة أيامٍ: انقطعت الرجعةُ،
وانقضت عدتُها وإن لم تغتسل.
وإن انقطع الدمُ لأقلّ من عشرة أيام : لم تنقطع الرجعةُ حتى تغتسل،
أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةٍ،
- وإن قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج والمولى: لم تنقض:
فالقول قولها؛ لأنها أمينةً في ذلك.
* قوله: (وإذا انقطع الدمُ من الحيضة الثالثة لعشرة أيام: انقطعت
الرجعةُ، وانقضت العدةُ وإن لم تغتسل)؛ لأن الحيض لا مزيدَ له على
العشرة، فبمجرد الانقطاع: خرجت من الحيض، فانقضت العدة،
وانقطعت الرجعة.
* قوله: (وإن انقطع لأقلّ من عشرة أيام: لم تنقطع الرجعةُ حتى
تغتسل، أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةٍ) كاملةٍ؛ لأن فيما دون العشرة يحتمل
عَوْد الدم، فلا بدَّ من الغُسل، أو مضيِّ وقت الصلاة.
- وهذا إذا كانت مسلمةً، أما إذا كانت كتابيةً: فإن عدتها تنقضي
بنفس الانقطاع، وانقطعت رجعتُها، سواء كان الانقطاع لأكثر الحيض، أو
لأقله؛ لأنه لا يُتوقع في حقها أمارةٌ زائدة؛ لأن فرض الغُسل لا يلزمها.
- وقوله: أو يمضيَ عليها وقتُ صلاة: وهذا إذا انقطع أول الوقت،
فإن انقطع آخره: يُعتبر أدنى وقتٍ تَقْدِر فيه على الاغتسال، والتحريمة.

٤٨٣
كتاب الرَّجْعة
أو تتيمَّمَ وتصليَ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد : إذا تيمَّمت
المرأةُ: انقطعت الرجعةُ وإن لم تُصلَ.
وإن اغتسلت، ونسيت شيئاً من بدنها لم يُصِبْه الماءُ: فإن كان عضواً
كاملاً فما فوقه: لم تنقطع الرجعةُ، وإن كان أقلّ من عضوٍ : انقطعت الرجعة.
* قوله: (أو تتيمَّمَ وتصليَ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد:
إذا تيممت: انقطعت الرجعة وإن لم تُصَلَ)، يعني إذا كانت مسافرة،
فتیمَّمت.
لهما: إن التيمم لا يرفع الحدث، ألا ترى أنها لو رأت الماء: بطل
تيممها، وصار كأن لم يكن، فلم تنقطع الرجعة، وليس كذلك إذا صلَّت؛
لأنه تعلَّق بالتيمم حكمٌ لا يلحقه الفسخ، ألا ترى أنها لو رأت الماء: لم
تبطل تلك الصلاة، فصار كالغُسل.
ولمحمدٍ: أنها إذا تيممت: استباحتْ به ما تَستبيحه بالغُسل، فصار
كما لو اغتسلت.
- ثم قيل: تنقطع الرجعةُ بنفس الشروع في الصلاة عندهما، وقيل:
بعد الفراغ، وصحَّح في ((الفتاوى)) أنها تنقطع بالشروع.
* قوله: (وإن اغتسلت، ونسيتْ شيئاً من بدنها لم يُصِبْه الماء: فإن
كان عضواً كاملاً فما فوقه: لم تنقطعِ الرجعةُ، وإن كان أقلّ من عضو:
انقطعت الرجعة)، وذلك قدر إصبع أو إصبعین.
والقياس في العضو الكامل: أن لا تبقى الرجعة؛ لأنها قد غسلت أكثر

٤٨٤
كتاب الرَّجْعة
والمطلَّقة الرجعية تتشوَّفُ وتتزيّنُ.
بدنها، وللأكثر حكم الكل، إلا أن في الاستحسان تبقى الرجعة؛ لأن
الحدث باقٍ ببقائه، فکأنها لم تغتسل.
- وإن بقيَ أقلّ من عضو: انقطعت الرجعة؛ لأن ما دون العضو
يتسارعُ إليه الجفاف؛ لقلته، فلا تيقّن لعدم وصول الماء إليه، فقلنا تنقطع
الرجعة، إلا أنها لا يَحلَّ لها التزوج؛ احتياطاً.
- وأما إذا بقيت المضمضةُ والاستنشاق:
قال محمد: أَبينها من زوجها، ولا تحلَّ للأزواج ما لم تأت بذلك.
وعن أبي يوسف روايتان: إحداهما: أن الرجعة لا تنقطع؛ لأن
الحدث في عضو كاملٍ.
والثانية: مثل قول محمد؛ لأن المضمضة والاستنشاق مختلَفٌ في
وجوبهما، والرجعةُ يُعتبر فيها الاحتياط، فلم يجز إثباتُها بالشك، ولا
تستبيح الأزواجَ بالشك.
- وأما إذا اغتسلت بسؤر حمارٍ، وتيمَّمت: فلا رجعة عليها، ولا تَحِل
للأزواج؛ لأن سؤر الحمار مشكوكٌ فيه، فإن كان طاهراً: انقطعت
الرجعة، وحلَّت للأزواج، وإن كان نجساً: بقيت الرجعة، ولم تَحِلّ
للأزواج، فاعتُبر الاحتياط في الحيثيتين، فقالوا تنقطع الرجعة، ولا تحل
للأزواج.
* قوله: (والمطلَّقةُ الرجعية تتشوَّف وتتزيّن)؛ لأنها حلالٌ للزوج، إذ

٤٨٥
كتاب الرَّجْعة
ويستحبُّ لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يُؤْذِنَها، أو يُسْمِعَها خَفْقَ
نَعْلہ.
النكاح قائمٌ بينهما، ثم الرجعة مستحبةٌ، والتزيُّن حاملٌ عليها.
- وقوله: تتشوَّف: أي تنظر وتتطاول؛ كي يراها الزوج.
* قوله: (ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يُؤذِنها)، يعني
بالتنحنح، وما أشبهه.
* قوله: (أو يُسمِعَها خَفْقَ نعليه).
- هذا إذا لم يكن قصدُه المراجعةَ؛ لأنها ربما تكون متجرِّدةً، فيقع
بصره على موضع يصير به مراجعاً، ثم يطلّقها، فتطول عليها العدة.
وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَلَا تُسِكُوُهُنَّ ضِرَارًا لِّتِعْنَدُواْ﴾.
البقرة/ ٢٣١، نزلت هذه الآية في ثابت بن يسارِ الأنصاري، طلَّق امرأته
حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة، وكادت تبِيْن منه: راجعها،
ثم طلقها، ففعل بها مثل ذلك، حتى مضت عليها سبعة أشهر؛ مضارَّةً
لها بذلك(١).
وكان الرجل إذا أراد أن يُضارَّ امرأته: طلَّقها، ثم يتركها حتى تحيض
الحيضةَ الثالثة، ثم راجعها، ثم طلَّقها، فتطول عليها العدة، فأنزل الله
تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ ﴾. البقرة/ ٢٣١ الآية.
(١) ينظر تفسير ابن جرير الطبري (جامع البيان) آية ٢٣١ البقرة.

٤٨٦
كتاب الرَّجْعة
والطلاقُ الرجعي لا يُحرِّم الوطء.
ومعناها: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ تطليقةً أو تطليقتين، ﴿ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾:
أي قارَبْن وقتَ انقضاء العدة، ﴿ فَأَمْسِكُوُهُنَ بِمَعْرُوفٍ﴾: أي أمسكوهن
بالرجعة على أحسن الصحبة، لا لتطويل العدة، ﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِعْرُوفٍ ﴾:
أي اتركوهن حتى تنقضيَ عدتهن، ﴿وَلَا تُِكُهُنَّ ضِرَارًا﴾: أي ولا
تحبسوهن مضارَّةً لهن بتطويل العدة؛ ﴿لِيَعْنَدُواْ﴾ عليهن، أي تظلموهن
بذلك.
- وليس له أن يسافر بها حتى يُشهِد على رجعتها؛ لقوله تعالى ﴿لَا
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ﴾. الطلاق/ ١، نزلت في المعتدات من الرجعي.
- فإن قيل: الرجعة تصح بدلالة فعلٍ يختص بالنكاح، فلمَ لا تكون
المسافَرَةُ بها رجعةً؟
قلنا: المسافَرةُ لا تكون أعظم من السكنى معها في منزلٍ واحد،
وذلك لا يكون رجعةً، فكذا المسافَرةُ بها.
* قوله: (والطلاق الرجعي لا يُحرِّم الوطءَ).
وقال الشافعي(١): يحرِّمه.
وفائدته: في وجوب المهر بالوطء، فعندنا: لا يجب، وعنده: يجب
إذا وطئها قبل أن يراجعها.
(١) حاشية عميرة على كنز الراغبين ٣٥٨/٣.

٤٨٧
كتاب الرَّجْعة
وإذا كان الطلاقُ بائناً دون الثلاث : فله أن يتزوجها في عدتها، وبعد
انقضاء عدتها .
وإذا كان الطلاقُ ثلاثاً في الحرة، أو اثنتين في الأمة: لم تَحِلَّ له حتى
تنكح زوجاً غيرَه نكاحاً صحيحاً، ويدخلَ بها، ثم يطلِّقَها، أو يموتَ
عنها .
لنا: أن الطلاق الرجعي لا يُزيل الملك، ولا يرفع العقد؛ بدليل أن له
مراجعتها من غير رضاها، ويَلحقُها الظهارُ والإيلاءُ واللعانُ، ولهذا لو
قال: نسائي طوالق: دخلت في جملتهن وإن لم ينوها.
* قوله: (وإذا كان الطلاق بائناً دون الثلاث: فله أن يتزوجها في
عدتها، وبعد انقضاء عدتها)؛ لأن حِلَّ المحلية باقٍ؛ لأن زواله معلّقٌ
بالطلقة الثالثة، فينعدم قبله.
- وله مَنْع الغير في العدة؛ لاشتباه النسب، ولا اشتباهَ في إطلاقه له.
* قوله: (وإذا كان الطلاق ثلاثاً في الحرة، أو اثنتين في الأمة: لم
تَحِلَّ له حتى تنكحَ زوجاً غيرَه نكاحاً صحيحاً، ويدخلَ بها، ثم يطلقَها،
أو يموتَ عنها)، المراد بالدخول: الوطء حقيقةً.
- وثبت شرطُ الوطء بإشارة النص، وهو أن يُحمَل النكاح على
الوطء؛ حملاً للكلام على الإفادة، دون الإعادة، إذ العقد قد استُفيد
بإطلاق اسم الزوج.

٤٨٨
كتاب الرَّجْعة
..
أو يزاد على النص بالحديث المشهور، وهو قوله عليه الصلاة
والسلام: ((لا تَحِلَّ للأول حتى تذوقَ عسيلةَ الآخر))(١).
ولا خلاف لأحدٍ من العلماء في هذا، سوى سعيد بن المسيب.
وقولُه غيرُ معتبرٍ، حتى لو قضى به القاضي: لا ينفذ قضاؤه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل وهو على المنبر عن رجل
طلَّق امرأته ثلاثاً، فتزوجها غيرُه، فأغلق البابَ، وأرخىُ السَّتْر، وكشف
الخمار، ثم فارقها، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا تحلّ للأول حتى
تذوق عسیلة الآخر)).
- واحتج ابنُ المسيَّب بظاهر قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
البقرة / ٢٣٠.
قلنا: لا حُجَّةَ له؛ لأن الله تعالى لمَّا ذكر النكاحَ والزوجَ: دلَّ على
اعتبار أمرين، ولو كان يكفي أحدُهما: لاقتصر عليه.
- ثم الشرط في الوطء هو: الإيلاج، دون الإنزال؛ لأن الإنزال كمالٌ
ومبالَغةٌ، والكمال قيدٌ، والنصُّ مطلَقٌ.
- وسواء وطئها الزوج الثاني في حيضٍ أو نفاسٍ أو صومٍ أو إحرامٍ،
فإنها تحل بذلك الوطء، بعد أن يكون النكاحُ صحيحاً.
(١) صحيح البخاري (٥٢٦٠)، صحيح مسلم (١٤٣٣)، وتنظر رواياته الكثيرة
في تخريج أحاديث أصول البزدوي، للعلامة قاسم بن قطلوبغا، بتحقيقي ص ١١٣.

٤٨٩
كتاب الرّجْعة
والصبيُّ المراهِقُ في التحليل : كالبالغ.
- ولو كان الزوج الثاني عبداً أو مدبّراً أو مكاتباً تزوج بإذن مولاه،
ودخل بها: حلَّت للأول.
- ولو طلَّقها ثلاثاً، فتزوجت زوجاً آخر، فطلقها ثلاثاً قبل أن يدخل
بها، فتزوجت بزوجٍ ثالثٍ، فدخل بها: حلَّت للأوَّلَيْن. كذا في ((الكرخي)).
- مسألة: المطلقة ثلاثاً إذا كانت مُفْضاةً(١)، فتزوجت بزوجٍ آخر،
ودخل بها الثاني: لا تحل للأول ما لم تحبل؛ لاحتمال أن يكون الوطء
حصل في الدبر، فإذا حبلت: عَلِمْنا أن الوطء حصل في القُبُل.
وُ
- وقد نَظَمَ الفقيه الأجلّ سراجُ الدين أبو بكر بن علي بن موسى
الهاملي(٢) رحمه الله في ذلك نظماً جيداً، فقال:
وفي المُفُضاة مسألةٌ عجيبَه لدىُ مَن ليس يعرفُها غريبه
لثانِ نال من وطء نصيبه
إذا حُمت علی زوجٍ وحلَّت
فطلَّقها فلم تحبل فليست حلالاً للقديم ولا خطيبَه
لشكِّ أن ذاك الوطءَ منها بفرجٍ أو شَكِيْلته القريبه
فإن حَبِلتْ فقد وُطُئت بفرجٍ ولم تَبق الشكوكُ لنا مُرِيبَه
قوله: (والصبيُّ المراهِقِ في التحليل: كالبالغ).
(١) أفضى المرأةَ: جعل مَسْلكيها بالافتضاض واحداً، فهي مفضاةً. القاموس
المحيط (فض)، المصباح المنير (فضي).
(٢) وهو شيخ المؤلف.

٤٩٠
كتاب الرَّجْعة
ووطءُ المَوْلىُ أمتَه: لا يُحلِّلُها.
معناه: إذا كانت آلتُه تتحرك، ويشتهي.
- ويجب على المرأة الغُسلُ بوطئه؛ لالتقاء الختانين، وهو سببٌ
لنزول مائها، وأما الصبي: فلا غُسلَ عليه وإن كان يُؤمر به؛ تخلُّقاً.
- وإن كان الزوج الثاني مسلولاً، ينتشر ويجامع: حلَّت منه؛ لأنه
توجد منه المخالطة، وإنما يُعدَم منه الإنزال، وهو ليس بشرط، فصار
کالفحل إذا جامع ولم يُنزل.
والمسلول هو: الذي خُلِست أنثياه.
- وأما المجبوب: فإن وطأَه لا يُحِلُّها للأول؛ لأنه لم يوجد منه إلا
الملاصقة، والإباحةُ إنما تحصل بالتقاء الختانين.
- فإن حَمَلَت من المجبوب، وولدت: حلَّت للأول، وكانت مُحصَنةً
عند أبي يوسف.
وقال زفر والحسن: لا تحِلَّ للأول، ولا تكون مُحصَنَةً.
* قوله: (ووطءُ المَوْلِىُ أمتَه لا يُحِلُّها له).
لأن الله تعالىُ شَرَطَ أن يكون الوطءَ من زوجٍ، والمولى ليس بزوجٍ،
و
والوطء في النكاح الفاسد لا يُحلُّها للأول.
- وقد قالوا في الأمة إذا اشتراها الزوج وقد طلّقها اثنتين: لم يحل له
وطؤها بملك الیمین حتى تتزوج غيره، ويدخل بها.

٤٩١
كتاب الرَّجْعة
وإذا تزوجها بشرط التحليل : فالنكاحُ جائزٌ لكنه مكروهٌ.
- وكذا لو أُعتقت، فأراد أن يتزوجها: لم يكن له ذلك؛ لأن الطلاق
أوجب تحريماً لا يرتفع إلا بوطء الزوج.
- ولو تزوج امرأةً نكاحاً فاسداً، وطلقها ثلاثاً: جاز له أن يتزوجها ولو
لم تنكح زوجاً غيرَه.
* قوله: (وإذا تزوجها بشرط التحليل: فالنكاحُ مكروهٌ (١))؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((لعن الله المحلِّل والمحلَّل له))(٢).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بالتيس المستعار، قيل مَن
هو؟ قال المحلِّل))(٣)، وهذا يفيد الكراهة.
وصورته: أن يقول: تزوجتُك على أن أُحلِّلَكِ، أو قالت المرأة ذلك،
أما إذا أضمر الثاني في قلبه الإحلالَ للأول، ولم يشترطه في العقد لفظاً
ودخل بها: حلَّت للأول، إجماعاً، كذا في ((المصفى)).
- وقوله: فالنكاح مكروه: يعني للثاني والأول.
(١) هكذا في نسخ الجوهرة، وكذلك في نسخ القدوري، وفي نسخة القدوري
٨٤٠هـ زيادة: فالنكاح جائزٌ لكنه مكروه.
(٢) سنن الترمذي (١١١٩)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٢٠٧٦)،
سنن ابن ماجه (١٩٣٥).
(٣) سنن ابن ماجه (١٩٣٦)، ونقل في نصب الراية ٢٣٩/٣ عن عبد الحق أن
إسناده حسن.

٤٩٢
كتاب الرَّجْعة
فإن طلقها بعد ما وطئها : حلَّت للأول.
وإذا طلق الرجلُ الحرةَ تطليقةً، أو تطليقتين، وانقضت عدتُها،
وتزوجت بزوج آخر، ودخل بها، ثم عادت إلى الأول: عادت إليه بثلاث
تطليقات.
ويَهدِمُ الزوجُ الثاني ما دون الثلاث من الطلاق، كما يَهدِمُ الثلاثَ عند
أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد : لا يهدم الزوجُ الثاني ما دون الثلاث.
* قوله: (فإن طلقها بعد ما وطئها: حلَّت للأول)، هذا عند أبي حنيفة
وزفر.
وقال أبو يوسف: النكاح فاسدٌ؛ لأنه في معنى المؤقت، ولا تحل
للأول؛ لفساده.
وقال محمد: النكاح صحيحٌ، ولا تحل للأول؛ لأنه استَعجل ما أخَّره
الشرع، فيُجازى بمنع مقصوده، كما في قتل المورِّث.
[مسألة الهدم في الطلاق : ]
* قوله: (وإذا طلق الحرةَ تطليقةً أو تطليقتين، وانقضت عدتها،
وتزوجت زوجاً آخر، ودخل بها، ثم عادت إلى الأول: عادت بثلاث
تطليقات، ويَهدِمُ الزوجُ الثاني ما دون الثلاث، كما يهدم الثلاثَ عندهما.
وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث)، وبه قال الشافعي(١).
(١) مغني المحتاج ٢٩٣/٣.

٤٩٣
كتاب الرَّجْعة
وإذا طلقها ثلاثاً، فقالت: قد انقضت عِدَّتي، وتزوَّجتُ بزوجٍ آخرَ،
ودَخَلَ بيَ الزوجُ الثاني، وطلِّقني، وانقضت عدتي، والمدةُ تحتمل ذلك:
جاز للزوج الأولِ أن يُصدِّقها إذا كان في غالب ظنِّه أنها صادقةٌ في ذلك،
ویتزوجَ بها .
* قوله: (وإذا طلَّقها ثلاثاً، فقالت: قد انقضت عدتي، وتزوجتُ
بزوجٍ آخرَ، ودخل بي الزوجُ الثاني، وطلّقني، وانقضت عدتي، والمدة
تحتمل ذلك: جاز للزوج الأول أن يُصدِّقها إذا كان في غالب ظنه أنها
صادقة في ذلك، ویتزوج بها).
- إنما ذكره هكذا مطوَّلاً؛ لأنها لو قالت: حللتُ لك، فتزوَّجَها، ثم
قالت: إن الثاني لم يدخل بي: إن كانت عالمةً بشرط الحِلِّ للأول: لم
تُصدَّق، وإن لم تكن عالمةً به: صُدِّقت.
- وأما إذا ذكرَتْه مطوَّلاً، كما ذكر الشيخ: فإنها لا تُصدَّق على كل حال.
- وفي ((المبسوط))(١): لو قالت: حللتُ لك: لا تحلّ له ما لم يَستفسرها.
- وإن تزوجها ولم يسألها، ولم تُخبِره بشيء، ثم قالت: لم أتزوج
زوجاً آخر، أو تزوجتُ ولم يدخل بي: فالقول قولُها: ويفسد النكاح.
- وفي))الفتاوى): إذا كانت ممن تَعرف شرائطَ الحِلّ: فدخولها في
العقد اعترافٌ بانقضاء العدة.
(١) ١٨٠/١٠.

٤٩٤
كتاب الرَّجْعة
- ولو أن الزوج الثاني أنكر الدخولَ، وادَّعت هي الدخول: فالقول
قولها.
- وإن كان هو الذي أقرَّ بالدخول، وهي تُنكر: لم تحلّ للأول، ولا
يُصدَّق الثاني عليها، ولا يُلتفت إلى قوله أنه دخل بها. كذا في ((الينابيع))،
والله أعلم.

٤٩٥
کتاب الإيلاء
كتاب الإيلاء
إذا قال الرجلُ لامرأته : والله لا أقْرَبُكِ، أو: لا أَقْرَبُكِ أربعةَ أشهرٍ : فهو
مُولٍ.
کتاب الإيلاء
هو في اللغة: اليمين.
وفي الشرع: عبارةٌ عن اليمين علىُ تَرْك وطءِ الزوجة في مدةٍ
مخصوصة.
والإيلاء: ممدودٌ؛ لأنه مصدر: آلىُ، إيلاء.
٥
والمُولي: مَن لا يُمكنه قُربان امرأته في المدة إلا بشيءٍ يلزمه بسبب
الجماع في المدة.
* قال رحمه الله: (إذا قال الزوجُ لامرأته: والله لا أقربُك، أو: والله لا
أقربك أربعة أشهر: فهو مُوْلٍ).
- وإن قال: والله لا أقربك وأنت حائضٌ: لا يكون مولياً؛ لأنه ممنوعٌ
من وطئها من غير يمين، فلم يكن المنعُ مضافاً إلى اليمين.
- وإنما قال: لا أقربُك، ولم يقل: لا أطؤك؛ لأن القُربان عبارة عن

٤٩٦
كتاب الإيلاء
الوطء، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. البقرة/ ٢٢٢، وأراد به
الجماعَ.
- فإن قال: لم أُرِد به الجماعَ: لم يُصدَّق في القضاء، ويُصدَّق فيما بينه
وبین الله تعالى.
- وكذا لو قال: والله لا أجامعك، أو لا أباضعك، أو لا أطؤك، أو لا
أغتسل منك من جنابة، وقال: لم أُرِدِ به الجماعَ: لم يُصدَّق في القضاء،
ويُصدّق فيما بينه وبين الله تعالى.
- وإن قال: والله لا أَمَسُّك، أو لا يجتمع رأسي ورأسُك، أو لا أدنو
منك، أو لا أدخل عليك، أو لا أقرب فراشَك، أو لا يمسُّ جلدي
جلدَك، فإن في هذه الألفاظ إذا قال: لم أُرِد به الجماعَ: صُدِّق قضاءً
وديانةً؛ لأنها تحتمل الجماعَ وغيرَه.
- فإن قال: نويت بها الجماعَ: كان مولياً.
- وكذا إذا حلف لا يأتيها، أو لا يغشاها: إن نوى الجماعَ: كان مُوْلياً،
وإلا : فلا.
- وينعقد الإيلاء بكل لفظةٍ ينعقد بها اليمينُ، كقوله: والله، وبالله،
وتالله، وعظمة الله، وجلاله، و کبریائه.
- ولا ينعقد بما لا تنعقد به اليمين، كقوله: وعلم الله لا أقربُك،
وعليَّ غضب الله وسخطُه إن قربتُك.

٤٩٧
كتاب الإيلاء
- وإن جعل للإيلاء غايةً: إن كان لا يُرجى وجودُها في مدة الإيلاء:
كان مولياً، كما إذا قال: والله لا أقربك حتى أصوم المحرَّمَ، وهو في
رجب، أو لا أقربك إلا في مكان كذا، وبينه وبينه مسيرة أربعة أشهر،
فصاعداً، فإنه يكون مولياً، وإن كان أقلَّ: لم يكن مولیاً.
- وكذا إذا قال: حتى تَفطمي طفلك، وبينها وبين الفِطام أربعة أشهر،
فصاعدا، وإن كان أقلَّ: لم يكن مولياً.
- وإن قال: لا أقربُك حتى تطلع الشمس من مغربها، أو حتى تخرج
الدابة، أو الدجال:
كان القياس أن لا يكون مولياً؛ لأنه يُرجىُ وجود ذلك ساعةً فساعة.
وفي الاستحسان يكون مولياً؛ لأن هذا اللفظ في العرف والعادة إنما
يكون للتأبيد.
- وكذا إذا قال: حتى تقوم الساعة، أو حتى يَلِجَ الجملُ في سَمِّ
الخياط: فإنه يكون مولياً.
- وإن كان يُرجى وجودُه في المدة لا مع بقاء النكاح: فإنه يكون مولياً
أيضاً، مثل أن يقول: والله لا أقربك حتى تموتي، أو تُقْتَلي، أو حتى
أموت، أو أُقتل، أو حتى أطلِّقك ثلاثاً: فإنه يكون مولياً، إجماعاً.
- وكذا إذا كانت أمةً فقال لا: أقربك حتى أملِكَك، أو أملكَ شِقصاً
منك: يكون مولياً.

٤٩٨
كتاب الإيلاء
- وإن قال: حتى أشتريَك: لا يكون مولياً؛ لأنه قد يشتريها لغيره، ولا
يفسد النكاح.
- ولو قال: حتى أشتريَكِ لنفسي: لا يكون مولياً أيضاً؛ لأنه ربما
يشتريها لنفسه شراءً فاسداً.
- وإن قال: حتى أشتريَك لنفسي، وأقبضَك: كان مولياً.
- وإن كان يرجى وجودُه مع بقاء النكاح: كان مولياً أيضاً، مثل أن
يقول: إن قربتُك فعبدي حرٌّ، أو فامرأتي الأخرى طالقٌ، أو فأنت طالق:
فإنه يكون مولياً.
- وكذا إذا قال: فعليَّ عِثْقُ رقبةٍ، أو الحجُّ، أو العمرةُ.
- وإن قال: فعليَّ أن أصليَ ركعتين، أو أغزوَ: لا يكون مولياً عندهما.
وقال محمد: يكون مولياً.
- وإن جعله غايةً، فقال: حتى أُعتق عبدي، أو حتى أُطلق امرأتي:
كان مولياً عندهما.
وقال أبو يوسف: لا يكون مولياً.
- وإن قال: والله لا أقربُك سنةً إلا يوماً: لا يكون مولياً.
وقال زفر: يكون مولياً؛ لأن اليوم المستثنى يُجعل في آخر المدة، كما
لو قال: إلا نقصان يوم.

٤٩٩
كتاب الإيلاء
فإن وطئها في الأربعة الأشهر: حَنِثَ في يمينه، ولزمته الكفارةُ،
وسقط الإيلاء.
وإن لم يَقْرَبها حتى مضت أربعةُ أشهرٍ : بانت منه بتطليقة واحدة.
فإن كان حَلَفَ على أربعة أشهر : فقد سقطت اليمين.
ولنا: أنه لما استثنى يوماً غيرَ معيَّنٍ: صار كلّ يوم في السنة كأنه
المستثنى، ألا ترى أنه لو قال: صمتُ في هذه السنة يوماً: احتمل أن يكون
ذلك اليوم في ابتدائها، وأثنائها، وآخرها.
وأما إذا قال: إلا نقصان يوم: كان مولياً؛ لأن النقصان يكون في آخر
المدة؛ لأنه عبارةٌ عما بقي.
* قوله: (فإن وطئها في الأربعة الأشهر: حنث في يمينه، ولزمته
الكفارةُ، وسقط الإيلاء)؛ لأن اليمين ترتفع بالحنث.
قوله: (وإن لم يَقْرَبْها حتى مضت أربعةُ أشهر: بانت منه بتطليقة
واحدةٍ)؛ لأنه ظَلَمها بمنع حقُّها، فجازاه الشرعُ بزوال نعمة النكاح عند
مضيِّ هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان وعليٍّ والعبادلة الثلاثة وزيد بن
ثابت(١).
* قوله: (فإن كان حلف على أربعة أشهر: فقد سقطت اليمين)؛ لأنها
كانت مؤقتةً بها، فزالت بانقضائها.
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق ٤٥٣/٦، سنن البيهقي ٣٧٨/٧.

٥٠٠
كتاب الإيلاء
وإن كان حَلَفَ على الأبد : فاليمين باقيةٌ، فإن عاد فتزوجها ثانياً : عاد
الإيلاء.
فإن وطئها : لزمته الكفارةُ، وإلا: وقعت بمضيِّ أربعة أشهرٍ تطليقةٌ أخرى.
و
فإن تزوجها عاد الإيلاء، ووقعت عليها بمضيِّ أربعة أشهر تطليقةٌ أخرى.
فإن تزوجها بعد زوجٍ آخر: لم يقع بذلك الإيلاء طلاقٌ، واليمينُ
باقيةٌ، وإن وطئها : كَفَّرَ عن يمينه.
* قوله: (وإن حلف على الأبد: فاليمينُ باقيةٌ)؛ لأنها مطلَقةٌ، ولم
يوجد الحِنْث، إلا أنه لا يتكرر الطلاقُ قبل التزويج؛ لأنه لم يوجد منع
الحق بعد البينونة؛ لأن البائن لا حقَّ لها في الوطء.
* قوله: (فإن عاد فتزوجها ثانياً: عاد الإيلاء)؛ لأن اليمين باقية، (فإن
وطئها: لزمته الكفارةُ، وإلا: وقعتْ بمضيِّ أربعة أشهرٍ تطليقةٌ أخرى)،
و
فُيُعتبر ابتداءَ هذا الإيلاء من حين التزويج.
(فإن تزوَّجها ثالثاً: عاد الإيلاء، ووقعت عليها بمضيِّ أربعة أشهرٍ
تطليقةٌ أخرى) إن لم يقربها؛ لأن اليمين باقيةً ما لم يحنث فيها.
* قوله: (فإن تزوجها بعد زوجٍ آخرَ: لم يقع بذلك الإيلاء طلاقٌ)؛
لتقييده بطلاق هذا الملك، والآن قد استفاد طلاقاً لم يكن في ملكه يومَ
الیمین، ولا أضاف یمینَه إليه.
: قوله: (واليمين باقيةٌ)؛ لعدم الحنث
* قوله: (فإن وطئها: كفّر عن يمينه)؛ لوجود الحنث.