Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب النكاح وإذا ضَمِنَ الوليّ المهرَ للمرأة: صحَّ ضمانُه، وللمرأة الخيارُ في مطالبة زوجِها، أو وليِّها. وإذا فرَّق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول : فلا مَهْرَ لها. وكذلك بعد الخلوة. وإن دخل بها : فلها مهرُ مثلها، لا يُزاد على المسمَّى. وإذا ضمن الوليّ المهرَ: صحَّ ضمانُه، وللمرأة الخيارُ في مطالبة زوجها، أو وليها)؛ اعتباراً بسائر الكفالات. ويرجع الولي إذا ادَّى على الزوج إن كان بأمره. [ما يترتب على النكاح الفاسد :] قوله: (وإذا فرَّق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول: فلا مهرَ لها)؛ لأن المهر لا يجب فيه بمجرد العقد، وإنما يجب باستيفاء منافعه. * قوله: (وكذلك بعد الخلوة)، يعني أن المهر لا يجب فيه بالخلوة. - وكذا لو لَمَسَها، أو قبَّلها، أو جامعها في الدبر؛ لأن الخلوة غير صحيحة، كالخلوة بالحائض، وهو معنى قول المشايخ: الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد: كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح. * قوله: (فإن دخل بها: فلها مهرُ مثلها، لا يُزاد على المسمَّىْ). ٣٤٢ كتاب النكاح وعليها العِدَّةُ، ويثبتُ نَسَبُ ولدها منه. - هذا إذا كان ثمّ مسمَّىَ، أما إذا لم يكن: وجب مهر المثل بالغاً ما بلغ. - ويعتبر الجماعُ في القُبُل حتى يصير مستوفياً للمعقود عليه. كذا في ((النهاية)). * قوله: (وعليها العدةُ)؛ لأنه وطءٌ وجب به كمالَ المهر. - ويُعتبر ابتداؤها من وقت التفريق، أو عند عزم الواطئ على ترك وطئها، لا من آخر الوطآت، هو الصحيح. وقال زفر: هو من آخر وطأةٍ وطئها. - فإن كانت حاضتْ ثلاثَ حِيَض بعد آخر وطأة قبل التفريق: فقد انقضت عدتها عنده. وأصحابنا يقولون: التفريقُ في العقد الفاسد: مثل الطلاق في النكاح الصحيح، وإذا حلَّ التفريق محلَّ الطلاق: اعتُبرت العدة منه. * قوله (ويثبت نسبُ ولدها منه)؛ لأن النسب يُحتاط في إثباته؛ إحياء للولد. و - ويُعتبر ابتداءَ مدة الحمل من وقت العقد عندهما. وقال محمد: من وقت الدخول، وهو الصحيح، وعليه الفتوى. ٣٤٣ كتاب النكاح ومهرُ مِثْلها يُعتبر بأخواتها، وعماتها، وبناتٍ عمها . ولا يعتبر بأمها، وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها. ويُعتبر في مهر المثل : أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ، والجمالِ، والعِفَّةِ، والمالِ، والعقلِ، والدِّينِ، والبلدِ، والعصرِ . [المعتبر في مهر المثل : ] * قوله: (ومهرُ مثلها يُعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها، ولا يُعتبر بأمها ولا خالاتها إذا لم يكنَّ من قبيلتها)؛ لأن المرأة تُنسب إلى قبيلة أبيها، وتَشرُف بهم. - فإن كانت الأمُّ من قبيلة أبيها، بأن كانت بنت عم أبيها: فحينئذ يُعتبر بمھرها. - وسئل أبو القاسم الصفار: عن امرأة زوَّجت نفسَها بغير مهر، وليس لها مثالٌ في قبيلة أبيها في المال والجمال؟ فقال: يُنظر إلى قبيلة أخرى مثل قبيلة أبيها، فيُقضى لها بمثل مهر مثلها من نساء تلك القبيلة. * قوله: (ويُعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ، والجمال، والعِفَّة، والمال، والعقل، والدِّين، والنسب، والبلد، والعصر)، والبكارة والثيوبة. - وللمرأة أن تمنع نفسَها حتى تأخذ المهرَ. ٣٤٤ کتاب النكاح - وتمنعَه أن يسافر بها حتى يتعيَّن حقُّها في البدل، كما تعيَّن حقُّه في المُبدل. - وليس للزوج أن يمنعَها من السفر، والخروج من منزله، وزيارةٍ أهلها حتى يوفِيُّها المهرَ كلَّه، يعني المعجل؛ لأنه ليس له حقُّ الحبس للاستيفاء قبل الإيفاء. - وإن كان المهر كلَّه مؤجلاً: ليس لها أن تمنع نفسها؛ لأنها أسقطت حقَّها بالتأجيل، كما في البيع، فإن البائع إذا أجَّل الثمنَ: ليس له حَبْس المبيع. - وحاصله: أن المهر إذا كان حالاً: فلها أن تمنع نفسَها حتى تستوفيَه 13 كلَّه ولو بقي منه درهمٌ واحدٌ، بالإجماع. فإن مكَّنته من نفسها قبل ذلك برضاها، وأرادت بعد ذلك أن تمتنع لأجل المهر: فلها ذلك عند أبي حنيفة، وعندهما: ليس لها ذلك. - والخلاف فيما إذا دخل بها برضاها، أما إذا كانت مكرهةً، أو صبيةً، أو مجنونةً: فلها أن تمتنع، بالاتفاق. - وأما إذا كان المهر مؤجَّلاً: فليس لها أن تمتنع عندهما. - وكذلك إذا حلَّ الأجل: ليس لها أن تمتنع؛ لأن العقد لم يوجب لها الحبسَ، فلا یثبت لها بعد ذلك. ٣٤٥ كتاب النكاح . وقال أبو يوسف: إذا كان المهر مؤجلاً: فلها أن تمتنع إذا لم يكن دخل بها. وإن كان بعضُه حالاً، وبعضه مؤجلاً: فله أن يدخل بها إذا أعطاها الحال. - فروعٌ: - رجلٌ بَعَثَ إلى امرأته بشيءٍ، فقالت: هو هديةٌ، وقال هو: من المهر: فالقول قولُه، إلا أن يكون مأكولاً: فإن القول فيه قولُها. يعني ما يكون منه مهيّاً للأكل، مثل الخبز والرُّطَب والبطيخ واللبن والحلواء والشِّّواء، وما لا يبقى ويفسد. وأما الحنطة والشعير والدقيق والشاةُ الحية: فالقول قوله. وقيل: ما كان يجب عليه من الخِمَار والكسوة: ليس له أن يَحسبه من المهر. - قيل لأبي القاسم الصفَّار: فما تقول في الخُفِّ؟ قال: ليس على الزوج أن يهيئ لها أمرَ الخروج. - وهنا مسألةٌ عجيبةٌ، وهي: أنه لا يجب على الزوج خُفّها، ويجب عليه خفُ أمتها؛ لأنها منهيةٌ عن الخروج دون أمتها. - رجلٌ تزوج امرأة على عبدٍ بعينه نكاحاً فاسداً، ودفعه إليها، فأعتقه قبل الدخول: فالعتق باطلٌ، وإن أعتقه بعد الدخول: فالعتق جائزٌ. ٣٤٦ كتاب النكاح ويجوز تزويجُ الأمة مسلمةً كانت، أو كتابية. - ولو تزوجها على جاريةِ حُبْلى على أن ما يكون في بطنها له: فإن الجارية وما في بطنها لها؛ لأن ما في بطنها: كعضوٍ من أعضائها. - ولو كان له على امرأة ألفُ درهم حالَّةٌ، فتزوجها على أن يؤجلها عليها: كان له مهر مثلها، والتأجيل باطلٌ. - ولو تزوجها على ألفٍ على أن تردَّ عليه ألفاً: جاز النكاح، ولها مهر مثلها، كما لو تزوجها على أن لا مهرَ لها. - ولو تزوجها على ألفٍ على أن لا يُنفق عليها: كان له الألفُ والنفقة. - ولو تزوجها على أن يهب لأبيها ألفَ درهمٍ: كان لها مهر المثل، سواء وهب لأبيها ألفاً، أوْ لا، فإن وهب له: كان له أن يرجع في الهبة. - وإن قال لها: تزوجتُك على دراهم: كان لها مهرُ المثل، ولا يُشبه هذا الخلعَ. كل هذه المسائل من ((الفتاوى الكبرى)). * قوله: (ويجوز تزويجُ الأمة، مسلمةً كانت أو كتابية). وقال الشافعي(١): لا يجوز تزويج الأمة الكتابية، ويجوز أن يطأها بملك الیمین. (١) روضة الطالبين ١٣٢/٧. ٣٤٧ کتاب النكاح ولا يجوز أن يتزوج أمَةً على حرة. ويجوز تزويج الحرة عليها . - ويجوز أن يتزوج أمةً وإن قَدَر على نكاح حرةٍ عندنا. وقال الشافعي(١): لا يجوز إذا قَدَرَ على نكاح حرة. * قوله: (ولا يجوز أن يتزوج أمةً على حرة). - وكذا لا يجوز نكاحُ الأمةِ والحرةُ تعتدُّ منه في قول أبي حنيفة؛ لأن الحرة في حَبْسه ما دامت في العدة. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز إذا كانت معتدةً من طلاقٍ بائن. - ويجوز نكاح الأمة على المكاتبة. - ويجوز تزويج الذمية على المسلمة. * قوله: (ويجوز تزويج الحرة على الأمة). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُنكح الأمةُ على الحرة، وتُنكح الحرة على الأمة))(٢). (١) روضة الطالبين ١٢٩/٧. (٢) سنن الدارقطني ٣٩/٤، قال الزيلعي في نصب الراية ١٧٤/٣: مظاهر ابن أسلم: ضعيف، سنن البيهقي ٣٦٩/٧، مصنف عبد الرزاق (١٣٠٩٩) مرسلاً عن الحسن البصري، سنن سعيد بن منصور (٧٤١)، وينظر التلخيص الحبير ١٧١/٣. ٣٤٨ كتاب النكاح وللحُرِّ أن يتزوج أربعاً من الحرائر، والإماء، وليس له أن يتزوج أكثرَ من ذلك. ولا يتزوج العبدُ أكثرَ من اثنتين. فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يجز له أن يتزوج رابعةً حتى تنقضيَ عِدَّتُها. : قوله: (وللحرِّ أن يتزوج أربعاً من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك، ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين). وقال مالك(١): يجوز؛ لأنه عنده في النكاح بمنزلة الحر. - قال الخُجَندي: للعبد أن يتزوج امرأتين، ويَجمعَ بينهما، حرتين كانتا أو أمتين. * قوله: (فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يجز له أن يتزوج رابعةً غيرَها حتى تنقضيَ عدَّتُها). بخلاف ما إذا ماتت، فإنه يجوز أن يتزوج رابعة. - قال في ((المنتقى)): رجلٌ له أربعُ نسوةٍ، فُقدت إحداهنَّ: لم يكن له أن يتزوج مكانَها أخرى حتى يأتيَه خبرُ موتها، أو تبلغ من السن ما لا یعیش مثلُها إلى ذلك الزمان. - وإن طلَّق المفقودةَ: لم يكن له أن يتزوج حتى يعلمَ أن عدتها قد (١) شرح الزرقاني على خليل ٢٠٧/٣. ٣٤٩ كتاب النكاح وإذا زوَّج الأمةَ مولاها، ثم أُعتقت: فلها الخيار، حُرَّاً كان زوجُها، أو عبداً. وكذلك المكاتبَةُ . وإن تزوجت أمةٌ بغير إذن مولاها، ثم أُعتقت: صحَّ النكاحُ ؛ ولا خيارَ لها. انقضت، ولا يُعلم ذلك إلا بقولها، أو تبلغَ حدَّ الإیاس، فيتربص ثلاثة أشهر، ثم یتزوج. : قوله: (وإن زوَّج الأمةَ مولاها، ثم أُعتِقت: فلها الخيارُ، حراً كان زوجُها أو عبداً). وخيارُها في المجلس الذي تَعلَم فيه بالعتق، وتَعلم بأن لها الخيار، فإن علمت بالعتق، ولم تَعلم بالخيار، ثم علمت بالخيار في مجلس آخر: فلها الخيار في ذلك المجلس. - وهو فُرقةٌ بغير طلاق. - ويبطل خيارُها بالقيام عن المجلس، كخيار المخيَّرة. قوله: (وكذلك المكاتبةُ)، يعني إذا تزوجها بإذن مولاها، ثم أُعتقت: فلها الخيار. وقال زفر: لا خيارَ لها؛ لأن العقد نفذ عليها برضاها، ولهذا كان المھرُ لها. * قوله: (وإن تزوجت الأمةُ بغير إذن مولاها، ثم أُعتقت: صح النكاح، ولا خيارَ لها). ٣٥٠ کتاب النكاح ومَن تزوّج امرأتين في عُقْدةٍ واحدة، إحداهما لا يَحِلُّ له نكاحُها : صحَّ نكاحُ التي يَحِلُّ له نكاحُها، وبَطَلَ نكاحُ الأخرى. وإن كان بالزوجة عيبٌ: فلا خيارَ لزوجها . - وكذا العبد، وإنما خَصَّ الأمةَ؛ بناءً على ثبوت الخيار. - قال الخُجَنديُّ: والمهرُ يكون للسيد إذا جاز النكاح، أعتقها أو لم يعتقها، وسواء حصل الدخول قبل العتاق أو بعده. - وإن لم يُجز حتى أعتقها: جاز العقد، فإن دخل قبل العتق: فالمهر للسيد، وإن كان الدخول بعد العتق: فالمهر لها. * قوله: (ومَن تزوج امرأتين في عقدٍ واحدٍ، إحداهما لا يحلُّ له نكاحها: صح نكاحُ التي تَحِلّ له، وبطل نكاحُ الأخرىُ). ويكون المهرُ كله للتي صح نكاحها عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يُقسم المسمى على قدر مهر مثليهما، فما أصاب التي صح نكاحها: لزم، وما أصاب الأخرى: بطل. - وسواء سمى لكل واحدة مهراً، أو جَمَعَهما. - وقوله: وبطل نكاح الأخرى: ولو دخل بها: فلها تمام مهر مثلها بالغاً ما بلغ على قياس قول أبي حنيفة، وعلى قولهما: لها مهر مثلها، لا يُجاوِز به حصتها من المسمی. [الخيار في عيوب النكاح : ] * قوله: (وإذا كان بالزوجة عيبٌ: فلا خيارَ لزوجها) عندنا. ٣٥١ کتاب النكاح وعند الشافعي: يثبت الخيار بالعيوب الخمسة: الجنون، والجُذام، والبَرَص، والرَّتَق، والقَرَن. - وإذا تزوَّج امرأةً بشرط أنها بِكرٌ شابةٌ جميلةٌ، فوجدها ثيباً، عجوزاً، عمياءَ، بَخراءَ، شوهاء، ذاتَ قروح، لها شِقٌّ مائلٌ، وعقلٌ زائلٌ، ولعابٌ سائلٌ: فإنه لا خيارَ له. كذا في ((المبسوط))(١). وفي ((الفتاوى)): إذا وكَّله أن يزوِّجه امرأةً، فزوَّجه عمياءً، أو شوهاء، لها لعابٌ سائلٌ، وشِقٌّ مائلٌ، وعقلٌ زائلٌ: جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز. - وكذا إذا وكَّلت المرأةُ رجلاً أن يزوِّجها من رجل، فزوَّجها من خصيٌّ، أو عِنَين، أو مجبوبٍ: جاز عنده، خلافاً لهما. غير أنها تؤجّل في الخصي والعنِّين سنةً، وتُخيَّر في المجبوب للحال. - ولو وكَّله أن يزوِّجه امرأةً، فزوَّجه امرأةً لا تكافئه: جاز عند أبي حنيفة. - وكذا إذا زوَّجه صغيرةً لا تُجامع: جاز. - وإن وكَّله أن يزوِّجه أمةً، فزوَّجه حرةً: لم يجز. - فإن زوَّجه مدبرةً أو مكاتبةً أو أمَّ ولد: جاز. (١) ٩٨/٥. ٣٥٢ کتاب النكاح وإذا كان بالزوج جنونٌ، أو جُذَامٌ، أو بَرَصٌ: فلا خيارَ للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد : لها الخيارُ. وإن كان الزوجُ عِنِيناً: أجَّله الحاكمُ حَوْلاً، فإن وَصَلَ إليها، وإلا: فَرَّق القاضي بينهما إن طلبت المرأةُ ذلك. - فإن زوَّجه الوكيلُ بنتَه: لم يجز عند أبي حنيفة، صغيرةً كانت أو كبيرةً، وعندهما: إذا كانت كبيرةً: يجوز. * قوله: (وإذا كان بالزوج جنونٌ، أو جُذَامٌ، أو بَرَصٌ: فلا خيارَ للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لها الخيارُ)؛ دفعاً للضرر عنها، كما في الجَبِّ والعُنَّة. بخلاف جانبه؛ لأنه متمكُّنٌ من دفع الضرر بالطلاق، ولأنها يَلحقها الضررُ بالمُقام مع المجنون أكثر مما يَلحقها بالمُقام مع العِنِين، فإذا ثبت لها الخيارُ مع العنِین: فهذا أولى. ولهما: أن في الخيار إيطالَ حقِّ الزوج، وإنما ثبت في الجَبِّ والعُنَّة؛ لأنهما يُخِلاَّن بالوطء، وهذه العيوبُ غيرُ مُخِلَّةٍ به، ولأن المستَحَقَّ على الزوج تصحيحُ مهرِها بوطئه إياها، وهذا موجودٌ. * قوله: (فإن كان الزوج عِنِّناً: أجله الحاکمُ حولاً كاملاً، فإن وصل إليها، وإلا: فرَّق القاضي بينهما إن طلبت المرأةُ ذلك). - هذا إذا لم تكن رَتْقاءَ، أما إذا كانت رَتْقاء: فلا خيارَ لها. ٣٥٣ کتاب النكاح - وحُكْم الخنثى المشكِل: حكمُ العِنِين، يعني إذا وجدت زوجَها خنثىَ. - والعِنِّينُ: من له صورة الآلة، وليس له معناها، وهو الجماع. - وقوله: حولاً: أي سنةً شمسيةً. وفي ((الهداية)) (١): قمريةً، وهو الصحيح، فالشمسية: ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً، والقمرية: ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً. - وأولُ السنة: قيل: من حين يترافعان، ولا يُحسب عليه ما قبل الترافع، ويُحسب عليه أيام الحيض، وشهر رمضان، ولا يُحسب عليه مرضه ولا مرضها؛ لأن السنة قد تخلو عنه، بخلاف الأول. - ثم إذا أجَّله سنةً، وترافعا بعد ذلك إلى القاضي، وادَّعت أنه لم يصل إليها، وقال هو: قد وطئتُها: نَظَرَ إليها النساء، فإن قلن: هي بكرُ: فالقول قولها، وخیّرت. - ويجزئ فيه شهادةُ الواحدة، العَدْلة، والاثنتان: أحوطُ وأوثق. ولا يمينَ عليها؛ لأن شهادتهن تَقَوَّتْ بالأصل، وهي البكارة. وإن قلن: هي ثيبٌ: فالقول قوله، مع يمينه، فإن نكل عن اليمين: خُيِّرت؛ لتأيُّدها بالنكول، وإن حلف: لا تُخيَّر. (١) ٢٧/٢. ٣٥٤ کتاب النكاح - فإن كانت ثيباً في الأصل: فالقول قوله، مع یمینه. - وإن شكَّ النساءُ في أمرها: فإنها تُؤمر حتى تبولَ على الجدار، فإن رمتْ به عليه: فهي بِكِرٌ، وإلا: فهي ثيبٌ. وقيل: تُمتَحن ببيضة الدِّيك(١)، فإن وسعتها: فهي ثيبٌ، وإلا: فهي بكرٌ. - ثم إذا ثبت أنه لم يطأها، إما باعترافه، أو بظهور البكارة: فإن القاضي يُخيِّرها، فإن اختارت المقامَ معه: بطل حقّها، ولم يكن لها خيارٌ بعد ذلك أبداً. - ولا خصومةَ في هذا النكاح؛ لأنها رضيت ببطلان حقها. - وإن طلبت الفُرقةَ: فرَّق القاضي بينهما. - وهذه الفُرقة يختص سببها بالحاكم، فلا تقع إلا بتفريق الحاكم، وهذا قول أبي حنيفة. وعندهما: تقع الفُرقة بنفس اختيارها، ولا يُحتاج إلى القضاء، كخيار المعتَقة، وخيارِ المخيَّرة. وأبو حنيفة يقول: لا تقع الفُرقة ما لم يقل القاضي: فرَّقت بينكما، کخيار المدركة. (١) وعبَّر صحب البحر الرائق ١٣٦/٤ بقوله: ((أصغر بيضة للدجاجة)). ٣٥٥ كتاب النكاح والفُرْقةُ تطليقةٌ بائنةٌ، - ثم هذا التخيير لا يقتصر على المجلس، في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: يُقتصر عليه، كخيار المخيَّرة؛ لأن تخيير القاضي إياها، کتخییر الزوج. * قوله: (وكانت الفُرقةُ تطليقةً بائنةً). - ثم إذا فرَّق بينهما، وتزوَّجها بعد ذلك: لم یکن لها خيارٌ. - وإن تزوجت المرأةُ رجلاً وهي تَعلم أنه عِنِينٌ: فلا خيار لها. - وإذا كانت المرأة رَتْقاء، وكان زوجها عِنِيناً: لم يؤجله الحاكم؛ لأنه لا حقَّ لها في الوطء. - ولو أقامت امرأةُ العِّين معه بعد مضيِّ الأجل مطاوعةً في المضاجعة: لم يكن هذا رضاً؛ لأنها تفعل ذلك اختباراً لحاله، فلا يدل ذلك على الرضا. - فإن قالت: قد رضيتُ: بطل خيارها؛ لأن هذا تصريحٌ بالإسقاط. - وإن وطئها في دبرها في المدة: فلا عبرة بذلك؛ لأنه ليس بمحلٌّ الوطء. - وإن وطئها وهي حائضٌ: سقط خيارُها. - وإن وصل إلى غيرها في المدة: لم يُعتبر ذلك، ولا يَبطل الأجل؛ لأن وطء غيرها لا يَستقرُّ به مهرها، فلا عبرة به. ٣٥٦ کتاب النكاح ولها کمالُ المهر إن كان قد خلا بها . وإن كان مجبوباً : فَرَّق القاضي بينهما في الحال، ولم يؤجِّلْه. - ولو أُجِّل العِّين، فمضت المدةُ وقد جُنَّ: فَرَّق القاضي بينهما، وكان ذلك طلاقاً؛ لأن الطلاقَ على امرأةِ المجنون يقع من طريق الحاكم. - ولو أن المجنون زوَّجه أبوه، فلم يصل إليها: لم يؤجَّل؛ لأن فُرقته طلاقٌ، والمجنون لا طلاق له، بخلاف الأول. - وإذا كان زوج الأمة عنيناً: فالخيار في ذلك إلى المولى عند أبي يوسف، وقال محمد: إلى الأمة. * قوله: (ولها كمالُ المهر إذا كان قد خلا بها)؛ لأن خَلوة العِنِّين صحيحةٌ تجب بها العدة. * قوله: (وإن كان مجبوباً: فرَّق بينهما في الحال، ولم يؤجِّله)؛ لأنه لا فائدةَ في انتظاره. - ثم إذا خلا بها: فلها كمال المهر، وعليها العدةُ في قول أبي حنيفة. وعندهما: يجب نصفُ المهر، وتجب العدة. ــ وسواء كان المجبوبُ بالغاً أو صبياً: فإنها تُخيَّر في الحال؛ لعدم الفائدة في الانتظار. - ولا يقع طلاقٌ من الصبي إلا في هذه الحالة. - وإذا أسلمت امرأتُه بعد ما عَقَلَ، وأبى أن يُسْلِم: فُرِّق بينهما. ٣٥٧ كتاب النكاح والخَصِيُّ يؤجَّل كما يؤجَّل العِنِّين. وإذا أسلمت المرأةُ، وزوجُها كافرٌ: عَرَضَ عليه القاضي الإسلامَ، فإن أسلم : فهي امرأتُه. وإن أبى الإسلامَ: فَرَّق بينهما، وكان ذلك طلاقاً بائناً عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف : هي فُرْقةٌ من غير طلاق. وعند أبي يوسف: لا يُفرَّق بينهما حتى يُدرِك. * قوله: (والخَصِيُّ يُؤْجَّلُ كما يؤجَّل العِنِين)؛ لأن الوطء مرجوٌّ منه. وهو الذي أُخرجت أُنثياه، وبقي ذكرُه، فهو والعِنِّين سواء. - ولو كان بعض الذكر مجبوباً، وبقيَ ما يُمكن به من الجماع، فقالت المرأة: إنه لا يتمكّن من الجماع، وقال هو: أنا أتمكّن منه: قال بعضهم: القول قوله؛ لأن له ما یمکن به الإيلاج. وقال بعضهم: القول قولها؛ لأن الذكر إذا قُطع بعضُه: ضَعُف. قوله: (وإذا أسلمت المرأةُ وزوجُها كافرٌ: عَرَضَ عليه القاضي الإسلامَ، فإن أسلم: فهي امرأتُه، وإن أبى الإسلامَ: فَرَّق بينهما، وكان ذلك طلاقاً بائناً عند أبي حنيفة ومحمد). وهذا إذا كانا في دار الإسلام، (وقال أبو يوسف: ليس بطلاق). - وهذا إذا كان بالغاً عاقلاً، أما إذا كان مجنوناً: فإن القاضي يُحضِر أباه، فَيَعرض على الأب الإسلامَ، فإن أسلم، وإلا: فَرَّق بينهما. ٣٥٨ کتاب النكاح وإن أسلم الزوجُ، وتحته مجوسيةٌ: عَرَضَ عليها الإسلامَ، فإن أسلمت : فهي امرأتُه. وإن أبت : فَرَّق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقةُ طلاقاً. فإن كان قد دخل بها : فلها كمالُ المهر، وإن لم يكن دخل بها : فلا مھر لها . - وإن كان أبوه قد مات، وله أمُّ: عَرَضَ عليها كالأب، فإن أسلمت، وإلا: فَرَّق بينهما. - وإن كان الزوج صغيراً يعقل الإسلامَ: عَرَضَ عليه القاضي الإسلامَ، فإن أسلم، وإلا: فَرَّق بينهما. - وأما الحربية إذا أسلمت في دار الحرب، فإنها لا تَبِيْن حتى تحيض ثلاث حِيَض؛ لأن الإسلام هناك مرجوٍّ من الزوج، إلا أن العَرْض عليه غير ممكن، فأشبه المطلِّق امرأته طلاقاً رجعياً. * قوله: (وإن أسلم الزوجُ وتحته مجوسيةٌ: عَرَضَ عليها الإسلامَ، فإن أسلمت: فهي امرأتُه، وإن أبتْ: فرَّق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقة طلاقاً). لأن الفرقة جاءت من قِبَلها، والمرأةُ ليست بأهلٍ للطلاق، بخلاف المسألة قَبْلها، فإن الفُرقة هناك من جهة الرجل، وهو من أهل الطلاق. * قوله: (فإن كان دخل بها: فلها المهر)، يعني إذا فرَّق بينهما بإبائها. * قوله: (وإن لم يكن دخل بها: فلا مهرَ لها)؛ لأن الفرقة جاءت من ٣٥٩ کتاب النكاح وإذا أسلمت المرأةُ في دار الحرب : لم تقع الفرقةُ عليها حتى تحيضَ ثلاثَ حِيَض، فإذا حاضت : بانت من زوجها. قِبَلها قَبْل الدخول، فصارت مانعةً لنفسها، كالمطاوعة لابن زوجها قَبْل الدخول. - قال الخُجَندي: إباء الإسلام، ورِدَّة أحدِ الزوجين إذا حصل من المرأة: فهو فسخٌ، إجماعاً. - وإن كان من جهته: فهو فسخٌ أيضاً عند أبي يوسف في كلاهما. وفي قول محمد: كلاهما طلاقٌ. وفي قول أبي حنيفة: الردة فسخٌ، وإباءَ الزوج الإسلامَ طلاقٌ. * قوله: (وإذا أسلمت المرأةُ في دار الحرب: لم تقع الفُرقة عليها حتى تحيضَ ثلاثَ حِيَض، فإذا حاضت: بانتْ من زوجها). - وإن لم تكن من ذوات الحَيْض: فثلاثةُ أشهر. - ولا فرق بين المدخول بها، وغير المدخول بها في ذلك، أي في توقُّف وقوعِ الفرقة على ثلاث حِيَض؛ لأن هذه الحَيَض لا تكون عدةً، فيستوي فيها المدخولة وغيرها. - ثم ننظر إن كانت الفُرقة قبل الدخول: فلا عدة عليها، وإن كانت بعده: فكذا لا عدة عليها عند أبي حنيفة. وعندهما: يجب عليها ثلاث حِيَض. ٣٦٠ کتاب النكاح وإذا أسلم زوجُ الكتابية : فهما على نكاحهما. وإذا خَرَجَ أحدُ الزوجين إلينا من دار الحرب مسلماً: وقعت البينونةُ بينهما . وإن سُبِيَ أحدُهما : وقعت البينونةُ بينهما. وإن سُئِيًا معاً: لم تقع البينونةُ. - قوله: لم تقع عليها الفُرقة حتى تحيض ثلاث حِيَض: فائدتُه أنه لو أسلم الزوج: فهما على نكاحهما، ثم إذا وقعت الفرقة بمضيِّ ثلاث حِيَض: فهي فُرقةٌ بطلاقٍ عندهما، وقال أبو يوسف: فرقة بغير طلاق. - وإن كان الزوج هو المسلم: فهي فرقةٌ بغير طلاق. * قوله: (وإذا أسلم زوجُ الكتابية: فهما على نكاحهما)؛ لأنه يصح النكاح بينهما ابتداءً، فلأن يبقى: أُوْلی. * قوله: (وإذا خرج أحدُ الزوجين إلينا من دار الحرب مسلماً: وقعت البينونةُ بينهما). وعند الشافعي(١): لا تقع. * قوله: (وإن سُبيَ أحدُهما: وقعت البينونةُ بينهما)؛ لتباين الدارين. * قوله: (وإن سُبيا معاً: لم تقع البينونةُ)؛ لأنه لم يَختلف بينهما دِينٌ، ولا دارٌ. (١) الأم ٣٨٠/٧.