Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
باب خیار العیب
والبَخَرُ، والدَّفَرُ عيبٌ في الجارية.
وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داءٍ : فيصيرُ كالمرض.
والزنا، وولدُ الزنا عيبٌ في الجارية، .
- وقولُه: حتى يعاوده بعد البلوغ: معناه: إذا بال وهو بالغ في يد
البائع، ثم باعه، وعاوده في يد المشتري: فله رده؛ لأن العيب واحد.
- والجنونُ في الصغر: عيبٌ أبداً، فإذا جُنَّ في الصغر في يد البائع،
ثم عاوده في يد المشتري في الصغر أو الكبر: يردُّه؛ لأنه عين الأول؛ إذ
السبب في الحالين متَّحدٌ.
* قوله: (والبَخَرُ والدَّفَرُ عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام).
لأن المقصود من الجارية: الافتراشُ، وهما يُخلاَّن بها، والمقصودَ
من العبد: الاستخدامُ، فلا يُخِلاَّن به.
قوله: (إلا أن يكون من داء)؛ لأن الداء عيبٌ، وهو أن يكون
بحیث یمنعُه من قُربان سیده.
- ثم البَخَرُ في الجارية عيبٌ، سواء كان فاحشاً أو غير فاحش، من داء
أو غیر داء.
وفي الغلام إن كان من داء: فكذلك، وإن لم يكن من داء: إن كان
فاحشاً: فهو عيبٌ، وإلا: فلا.
والفاحش: ما لم یکن في الناس مثله.
* قوله: (والزنا، وولد الزنا عيبٌ في الجارية)؛ لأنه يُخِلُّ بالمقصود

٦٢
باب خیار العیب
وليس بعيبٍ في الغلام.
منها، وهو الافتراش والاستیلاد.
وِ
* قوله: (وليس بعيبٍ في الغلام)؛ لأنه لا يُخِلّ بالمقصود منه، وهو
الاستخدام، إلا أن يكون الزنا عادةً له، بأن زنى أكثر من مرتين؛ لأن اتَّباع
النساء مُخِلَّ بالخدمة، ولأن كون الجارية من الزنا: يُعيَّر به ولده منها.
- والحَبَلُ عيبٌ في بنات آدم، وليس بعيبٍ في البهائم؛ لأن الجارية
تُراد للوطء، أو للتزويج، والحَبَلُ يمنع من ذلك، وأما البهائم: فهو زيادةٌ
فیھا، ولیس بعیب.
- وارتفاع الحيض في الجارية البالغة عيبٌ، وهي التي بلغت سبع
عشرة سنة؛ لأنها لا تلد معه.
- وكذا إذا كانت مستحاضةً: فهو عيبٌ؛ لأن ارتفاع الدمٍ واستمرارَه:
علامةُ الداء.
- والسعالُ القديم: عيبٌ؛ لأنه مرضٌ.
- بخلاف الزکام: فإنه ليس بعیب.
- والجنون، والجذام، والبرصُ عيبٌ.
- وكذلك العمىُ، والعَوَر، والحَوَل، والشلَلُ؛ لأنها تُنقص الثمن.
- والصَّمَمُ والخَرَسُ والأصبع الزائدة والناقصة، والقروح، والأمراض:
عيوبٌ.

٦٣
باب خیار العیب
وإذا حَدَثَ عند المشتري عيبٌ، ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع :
فله أن يرجع بنقصان العيب.
ولا يردُّ المبيعَ
- والآَدَرُ: وهو انتفاخ الأُنثبين، والعِنِينُ، والخَصِيُّ: عيوب.
- وإذا اشترى عبداً على أنه خَصِيٌّ، فوجده فحلاً: فلا خيار له.
- وتَرْكُ الصلاة، والنميمةُ، والكذب: عيبٌ في العبيد والإماء.
- وقلة الأكل: عيبٌ في البهائم، وليس بعيبٍ في بني آدم.
- والتخنيث في الغلام: عيبٌ.
* قوله: (وإذا حَدَثَ عند المشتري عيبٌ، ثم اطلع على عيبٍ كان
عند البائع: فله أن يرجعَ بالنقصان، ولا يَردُّ المبيعَ).
لأن في الرد: إضراراً بالبائع؛ لأنه خرج من ملكه سالماً، ويعود معيباً.
وصورة الرجوع بالنقصان: أن يُقَوَّم المبيعُ وليس به العيب القديم،
ويُقوَّمَ وبه ذلك العيب، فيُنظَر إلى ما نقص من قيمته لأجل العيب، ويُنسب
من القيمة السليمة، فإن كانت النسبة العُشرَ: رجع بعُشر الثمن، وإن كانت
النصفَ: فبنصفه.
بيانُه: إذا اشترى ثوباً بعشرة دراهم، وقيمتُه مائةُ درهم، واطلع على
عيبٍ يُنْقِصه عشرةَ دراهم، وقد حدث به عيبٌ آخر، فإنه يرجع على البائع
بعُشر الثمن، وذلك درهمٌ.

٦٤
باب خیار العيب
إلا أن يرضى البائعُ أن يأخذه بعيبه.
وإن قَطَع المشتري الثوبَ، فوجد به عيباً : رجع بالعيب.
وإن خاطه، أو صَبَغه، أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ، ثم اطلع على عيبٍ:
رجع بنقصانه.
وليس للبائع أن يأخذه بعَيْنه.
وإن كان يُنقص من قيمته لأجل العيب عشرين: رجع بخُمُس الثمن،
وهو درهمان.
ولو اشتراه بمائتين، وقيمتُه مائة، ويُنقص من قيمته لأجل العيب
عشرة: فإنه يرجع بعُشر الثمن، وذلك عشرون.
ولو كان العيب ينقصه عشرين: رجع بخُمُس الثمن، وذلك أربعون.
* قوله: (إلا أن يرضىُ البائعُ أن يأخذه منه بعيبه: فله ذلك)؛ لأنه
رضيَ بإسقاط حقه، والتزامِ الضرر.
فإن رضيَ البائع بذلك، وأراد المشتري حبسَ المبيع، والرجوعَ بحصة
العيب: ليس له ذلك، بل إن شاء المشتري أمسكه، ولا يرجع بحصة
العيب، وإن شاء رده.
* قوله: (وإن قطع المشتري الثوبَ، أو خاطه قميصاً، أو صَبَغَه، أو
لتَّ السويقَ بسمن، ثم اطلع على عيب: رجع بنقصانه، وليس للبائع أن
يأخذه).

٦٥
باب خيار العيب
ومَن اشترىُ عبداً، فأعتقه، أو مات، ثم اطلع على عيب: رَجَعَ
بنقصانه.
لأنه أحدث فيه زيادةً يُذَل عليها المال، فلم يكن له أن يأخذه معها،
وإذا تعذَّر الرجوع: وجب الأرش.
- وقوله: أو صَبَغَه: يعني أحمر.
فإن صَبَغَه أسود: فكذا عندهما؛ لأن السواد عندهما زيادةً، وعند أبي
حنيفة: نقصان.
- وإن قطعه، ولم يَخِطُّه، ثم اطلع على عيب، فتصرَّف فيه وهو عالم
بالعيب: فلا رجوع له بنقصان العيب؛ لأن من حجة البائع أن يقول: لو لم
تخطْه، ورددتَه ناقصاً كنتُ أقبلُه، بخلاف الأول؛ لأنه لم يكن له أخذُه.
- ولو باع المشتري الثوبَ بعد ما قطعه، وخاطه قميصاً، أو صبغه،
ثم اطلع على عیب: رجع بالأرش.
- وإن قطعه، ولم يَخِطُّه، ثم اطلع على عيب، فباعه في هذه الحالة
قبل أن يخيطه: لم يرجع بالأرش؛ لأن للبائع أن يقول: أنا أقبلُه ناقصاً.
* قوله: (ومَن اشترى عبداً، فأعتقه، أو مات، ثم اطلع على عيب:
رجع بنقصانه).
- وكذا إذا دَبَّره، أو استولد الأمة.
- والمراد بالعتق: إذا أعتقه مجاناً، أما إذا أعتقه على مال، أو كاتبه،
فأدىُ بدلَ الكتابة، وعَتَقَ، ثم اطلع على عيب: لم يرجع بنقصانه.

٦٦
باب خيار العيب
فإن قَتَلَ المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فأكله، ثم اطلع على عيبٍ: لم
يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة.
- أما الموت؛ فلأن الملك ينتهي به، والامتناعُ حكميٌّ، لا بفعله، فلا
يمنع الرجوع بالأرش.
- وأما الإعتاق: فالقياس فيه: أن لا يرجع بالأرش؛ لأن الامتناع بفعله،
فصار كالقتل، وفي الاستحسان: يرجع؛ لأن العتق انتهاءً للملك، فصار
کالموت.
- وأما إذا أعتقه على مال: لم يرجع بشيء فيه؛ لأنه حَبَسَ بدله،
وحَبْسُ البدل: کحبس المبدل.
ــ ولو اشترى داراً، فبناها مسجداً، ثم اطلع على عيب: لم يرجع
بأرشها.
* قوله: (فإن قتل المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فأكله، ثم اطلع على
عيب: لم يرجع عليه بشيءٍ في قول أبي حنيفة).
قيَّد بقوله: فأكله: إذ لو باعه، أو وهبه، ثم اطلع على عيب: لم يرجع
عليه بشيء، إجماعاً.
- وتخصيص المشتري بالقتل: احترازٌ عما إذا قَتَلَه غيرُه، فإن قَتْلَه
موجبٌ للقيمة، وأَخْذُ القيمة من القاتل: بمنزلة بيعه منه، فلم يرجع
بالنقصان، إجماعاً في ظاهر الرواية.
وعن أبي يوسف: له الرجوع بالنقصان، ولا يبطل بأخذ القيمة.

٦٧
باب خیار العيب
وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع بنقصان العيب.
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع بنقصانه).
قال في ((النهاية)): والفتوى على قولهما.
- والخلاف إنما هو في الأكل، لا غير، أما في القتل: فلا خلاف أنه
لا يرجع بشيء، إلا في روايةٍ عن أبي يوسف.
لأبي حنيفة: أنه امتنع الردُّ بفعلٍ مضمونٍ منه في المبيع، فصار كما لو
باعه، أو قَتَلَه.
ولهما: أن الأكل تصرُّفٌ من المشتري في المبيع، فأشبه الإعتاق.
- فإن أَكَلَ بعضَ الطعام: لم يردّ الباقي، ولم يرجع بالأرش فيما أكل،
ولا فيما بقيَ عند أبي حنيفة؛ لأن الطعام كالشيء الواحد.
واختلفت الرواية عنهما، فروي عنهما: أنه يرد ما بقي، ويرجع بأرش ما أكل.
وروي عنهما: أنه لا يرد ما بقي، ويرجع بأرش الجميع.
- ولو اشترى دقيقاً، فخبز بعضه، فوجده مُرّاً؟
قال أبو جعفر: له أن يرد الباقي بحصته من الثمن، ويرجعَ بنقصان ما
خبزه، وهو قول محمد.
قال أبو الليث: وبه نأخذ. كذا في ((الينابيع)).
- فإن باع بعض الطعام، ثم علم بالعيب: لم يرجع بأرش ما باع، ولا
بأرش ما بقيَ عندهما؛ لأنه تعذر الرد بالبيع، وهو فعلٌ مضمون.

٦٨
باب خيار العيب
ومَن باع عبداً، فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيب: فإن قَبِلَه بقضاء
القاضي : فله أن يردّ على بائعه الأول.
وإن قَبِلَه بغير قضاء القاضي: فليس له أن يردَّه على بائعه الأول.
ومَن اشترىُ عبداً، وشَرَطَ البائعُ البراءةَ من كلُّ عيب : فليس له أن
يردَّ بعيبٍ وإن لم يُسمِّ جملةَ العيوب، ولم يَعُدَّها.
واختلفت الرواية عن أبي يوسف: فروى هشامٌ عنه: أنه يرد ما بقي،
ولا يرجع بأرش ما باع.
وروى ابنُ سماعة عنه: أنه لا يرد الباقي، ولا يرجع بالأرش، وهو
الأصح عنه.
- ولو اشترى جاريةً، فوطئها، ثم اطلع على عيب بها، فليس له
ردُّها، إلا أن يرضىُ البائع، سواء كانت بكراً نَقَصَها الوطء، أو ثيباً لم
يُنقِصْها، وإذا امتنع الرد: وجب النقصان.
* قوله: (ومَن باع عبداً، فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيب، فإن قَبِلَه
بقضاءِ قاضٍ: فله أن يرده على البائع الأول).
لأنه فسخٌ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن.
* قوله: (وإن قَبِلَه بغير قضاءِ قاضٍ: فليس له أن يرده).
لأنه بيعٌ جديدٌ في حق الثالثٍ إن كان فسخاً في حقهما، والأول
ثالثهما، ولأنه دخل في ملكه برضاه.
* قوله: (ومَن اشترى عبداً، وشَرَطَ البراءةَ من كل عيب: فليس له أن
يرده بعيبٍ وإن لم يسمِّ له العيوب، ولم يَعُدَّها).

٦٩
باب خیار العیب
ويدخل في هذه البراءة: العيبُ الموجود والحادثُ قبل القبض، وما
يَعلم به البائع، وما لم يعلم به، وما وقف المشتري عليه، وما لم يقف عند
أبي يوسف.
وقال محمد: لا يدخل الحادثُ؛ لأن البراءة تتناول الثابت.
فعلى هذا: إذا اشترى عبداً، وشرط البراءة من كل عيب، فلم يقبضه
المشتري حتى اعورَّ عند البائع: فإن أبا يوسف يقول: يلزم المشتري،
والبراءةُ واقعة عليه.
وقال محمد: لا يبرأ منه، وله أن يرده؛ لأنه إبراء من حقٍّ لم يجب.
- وإن قال البائع: على أني بريء من كل عيب به: لم يدخل الحادث
بعد البيع قبل القبض، إجماعاً؛ لأنه لم يعمَّ البراءة، وإنما خصها بالموجود
دون غيره.
- قال في ((الينابيع)): هذه المسألة على وجهين: إما أن يقول: من كل
عیب، ولم يقل: به، أو قال: من كل عيبٍ به:
ففي الأول: يبرأ من كل عيبٍ به عند العقد، وما يحدث قبل التسليم
عندهما.
وقال محمد: لا يبرأ من الحادث بعد العقد.
وفي الوجه الثاني: لا يبرأ من الحادث بعد العقد قبل القبض، إجماعاً.
۔ ولو قال: على أني بريء من كل داء:

٧٠
باب خیار العيب
فعند أبي حنيفة: الداء: ما كان في الجوف من الطحال، أو فساد
حيض، وما سواه: يسمىُ مرضاً.
وقال أبو يوسف: يتناول الكلَّ.
- ولو قال: مِن كل غائلة، فالغائلة: السرقة، والإباق، والفجور، والله أعلم.

٧١
باب البيع الفاسد
باب البيع الفاسد
إذا كان أحدُ العِوَضَيْن، أو كلاهما محرَّماً
باب البيع الفاسد
اعلم أن البيع على أربعة أوجه: بيعٌ جائزٌ، وبيعٌ فاسدٌ، وبيعٌ باطل،
وبيعٌ موقوف على الإجازة.
١ - فالجائزُ: يوقع الملكَ بمجرد العقد إذا كان خالياً عن شرط الخيار.
٢ - والفاسدُ: لا يوقع الملكَ بمجرد العقد ما لم يتصل به القبض بإذن
البائع.
٣- والباطلُ: لا يوقِعُهُ وإن قَبَضَ بالإذن.
٤- والموقوفُ: لا يوقِعُهُ وإِن قَبَضَ إلا بإجازة مالكه.
- وإنما لُقُّب الباب بالفاسد، دون الباطل مع أنه ابتدأ بالباطل بقوله:
كالبيع بالميتة والدم؛ لأن الفاسد أعمُّ من الباطل؛ لأن الفاسد موجودٌ في
الباطل والفاسد، بخلاف الباطل، فإنه ليس بموجود في الفاسد؛ لأن
الأدنى يوجد في الأعلى، لا على العكس؛ إِذ كل باطلٍ فاسدٌ، وليس كل
فاسدٍ باطلاً، والفاسدُ أدنىُ الحُرمتين، فكان موجوداً في الصورتين.
: قال رحمه الله تعالى: (إذا كان أحدُ العِوَضَيْن، أو كلاهما مُحرَّمَاً:

٧٢
باب البيع الفاسد
فالبیع فاسدٌ، کالبيع بالميتة، أو بالدم، أو بالخمر، أو بالخنزير.
وكذلك إذا كان غيرَ مملوك، کالحُرِّ.
فالبيعُ فاسدٌ): أي باطلٌ، (كالبيع بالميتة، أو بالدم، أو بالخنزير، أو
بالخمر.
وكذلك إذا كان غيرَ مملوك، كالحرِّ).
هذه فصولٌ جَمَعَها، وفيها تفصيلٌ، فنقول:
- البيعُ بالميتة، والدم: باطلٌ.
- وكذا بالحُرِّ؛ لانعدام ركن البيع، وهو مبادلةُ المال بالمال، فإن هذه
الأشياء لا تُعدُّ مالاً عند أحد.
- والبيعُ بالخمر والخنزير: فاسدٌ؛ لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة
المال بالمال، فإنه مال عند بعض المشايخ. كذا في ((الهداية))(١).
- والباطل: لا يفيد ملك التصرف، وإن هلك في يد المشتري: يكون
أمانةً عند بعض المشايخ، يعني أن الباطل لا يفيد الملك ولو وُجد القبض
بالإذن، حتى لو كان عبداً فأعتقه: لا يعتق.
وعند البعض يكون مضموناً.
فالأول: قول أبي حنيفة، والثاني: قولهما.
(١) ٣/ ٤٢.

٧٣
باب البيع الفاسد
وبيعُ أمِّ الولد، والمدبّرٍ، والمكاتَبِ : فاسدٌ.
- وكذا بيع الميتة، والدم، والخنزير: باطل؛ لأنها ليست أموالاً، فلا
تكون محلاً للبيع.
ــ وكذا ما ذَبَحَ المُحرِم من الصيد، وما ذبح الحلالَ في الحرم من
الصيد؛ لأن ذبيحته ميتةٌ.
- وأما بيع الخمر، والخنزير: إن كان بالدراهم والدنانير: فالبيع باطل.
وإن كان بغير الدراهم والدنانير: فالبيع فاسدٌ، حتى يملكُ ما يقابلهما
وإن كان لا يملك عينَ الخمر والخنزير.
- وقوله: وكذلك إذا كان غيرَ مملوك، كالحر: يعني أنه باطلٌ؛ لأنه لا
يدخل تحت العقد، ولا يقدر على تسليمه.
* قوله: (وبيعُ أمِّ الولد، والمدبّرِ، والمكاتبِ: فاسدٌ)، معناه: باطل.
- والمراد بالمدبّر: المطلَق.
قال في ((الهداية))(١): ولو رضيَ المكاتب بالبيع: ففيه روايتان،
والأظهر: الجواز، يعني إذا بيع برضاه، أما إذا بيع بغير رضاه، ثم أجازه:
فإن العقد لا يجوز، روايةً واحدة.
والفرق: أنه إذا بيع برضاه: تضمَّن رضاه فسخَ الكتابة سابقاً على
العقد، فوجد شرط صحة العقد.
(١) ٣/ ٤٣.

٧٤
باب البيع الفاسد
ولا يجوز بيعُ السمك في الماء قبل صيده.
ولا بيعُ الطير في الهواء قبل صيده.
أما إذا أجاز بعد العقد: لم يتضمن رضاه فسخَ الكتابة قبل العقد، فلم
يصح العقد.
- وکذا الذي اُعتق بعضه: لا یصح بیع باقیه.
- وكذا ولد أم الولد: لا يجوز بيعه.
- وكذا ولد المدبرة؛ لأنه مدبرٌ.
- وكذا ولد المكاتبة؛ لأنه داخلٌ في كتابة أمه.
- فإن ماتت أم الولد، أو المدبرُ في يد المشتري: فلا ضمان عليه عند
أبي حنيفة، وعندهما: عليه قیمتُها.
وقيمة المدبر: ثلثا قيمته قِنَّاً، على الأصح، وعليه الفتوى.
وقيمة أم الولد: ثلث قيمتها قِنَّاً؛ لأن البيع والاستسعاء قد انتفيا عنها،
وبقي ملكُ الإعتاق.
* قوله: (ولا يجوز بيعُ السمك في الماء قبل أن يصطاده، ولا بيع
الطير في الهواء).
- اعلم أنه إذا باع سمكاً في حوض: إن كان لم يأخذه قط: لا يجوز له
بيعه؛ لأنه باع ما لا يملك.
- وإن أخذه، ثم أرسله: جاز البيعُ إن كان يقدر على أخذه من غير

٧٥
باب البيع الفاسد
ولا يجوز بيعُ الحَمْل في البطن، ولا النِّتاج.
صید، وللمشتري خيارُ الرؤية.
- وإن كان لا يمكن أخذُه إلا بحيلة واصطياد: لا يجوز البيع، إلا إذا
قَدَرَ على التسليم، وهذا قولُ العراقيين، أما عند أهل بلخ: فلا يجوز وإن
قدر على التسلیم.
- وأما بيع الطير في الهواء: فلأنه غير مملوك قبل الأخذ، وإن أُرسل
من يده: فغير مقدور التسليم.
- ولو باع طائراً يذهب ويجيء: فالظاهرُ أنه لا يجوز.
وفي ((قاضي خان)): إن كان راجياً أنه يعود إلى بيته، ويقدر على أخذه
من غير تكلف: جاز، وإلا: فلا.
- وأما بيع الآبق: إن كان المشتري يقدر على أخذه، أو كان عنده في
منزله: جاز، وإن كان لا يقدر على أخذه إلا بخصومة عند الحاكم: لا
يجوز بيعه.
وفي ((الكرخي)): بيعُهُ فاسدٌ؛ لأن البائع لا يقدر على تسليمه عَقِيْبَ
العقد، فهو كالطير في الهواء.
وفي ((الخُجندي)): إنما لا يجوز بيعه على حال إباقه؛ لعدم القدرة
على تسليمه، فإن ظَهَرَ وسلَّمه: جاز.
- وأيهما امتنع إما البائع عن التسليم، أو المشتري عن القبض: أُجبر على
ذلك، ولا يحتاج إلى بيع جدید، وقال أهل بلخ: يحتاج إلى بيع جدید.
* قوله: (ولا يجوز بيع الحَمْل، ولا النِّتاج).

٧٦
باب البيع الفاسد
ولا بيعُ اللبن في الضرع، والصوفِ على ظهر الغنم.
ولا يجوز بيعُ ذراع من ثوب.
ولا بيعُ چِذْعٍ في سقفٍ .
النِّتاج: ما سيحملُه الجنين.
- ثم بيع الحَمْل لا يجوز دون أمه، ولا الأمِّ دونه؛ لأن الحمل لا
يُدرى أموجودٌ هو أو معدوم؟ فلو باعه، وولدته قبل الافتراق، وسلَّمه: لا
يجوز.
: قوله: (ولا بيعُ اللبن في الضَّرْعِ)؛ لأنه غررٌ، فعساه انتفاخاً، وربما
يزداد، فيختلط المبيع منه بغيره.
* قوله: (ولا الصوفِ علىُ ظَهْر الغَنَم).
لأن موضع القطع منه غيرُ متعيِّن، فيقع التنازع في موضع القطع.
- فإذا ثبت أن بيع اللبن في الضرع، والصوفِ على الظهر لا يجوز، فلو
سلّم ذلك البائع بعد العقد: لا يجوز فيهما جميعاً، ولا ينقلب صحيحاً.
- وكذا لا يجوز بيع اللؤلؤ في الصَّدَف.
- ولو اشترى دجاجةً، فوجد في بطنها لؤلؤة: فهي للبائع.
۔ ولو اشترى شاةً مذبوحةٍ لم تُسلخ، وباع کَرِشَها: جاز، ويكون
إخراجُه على البائع، ويكون المشتري بالخيار إذا رآه. كذا في ((العيون)).
* قوله: (وذراعٍ من ثوب، وجِذْعٍ من سقف).

٧٧
باب البيع الفاسد
وضربة القانص.
ولا بيعُ المزابنة، وهو بيعُ الثمر على رؤوس النخل بخَرْصه تمراً.
لأنه لا يتمكَّن من التسليم إلا بضررٍ، فلو قطع البائعُ الذراعَ، أو قلع
الجذعَ قبل أن يفسخ المشتري: يعودُ صحيحاً؛ لزوال المفسد.
بخلاف ما إذا باع النوى في التمر، أو البزرَ في البطيخ، حيث لا
ينقلب صحيحاً وإن شقّهما وأخرج المبيعَ؛ لأن في وجودهما احتمالاً.
أما الجذع عينٌ موجودةٌ، بخلاف الصوف، فإنه لا ينقلب صحيحاً
بالتسليم أيضاً؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون تسليمه بالنتف، أو بالجَزِّ،
فبالنتف: لا يجوز؛ لأن فيه ضرراً بالحيوان، وبالجَزِّ: لا يمكن استيفاؤه وقد
بقي منه شيء، فیحتاج إلى نتفه، وفيه ضرر بالحيوان.
* قوله: (وضربة القانص)، وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة
مرة؛ لأنه مجهولٌ، وفيه غررٌ؛ لأنه لا يدري أيحصل له شيء، أم لا؟
وصورتُه: أن يبايعه على أن يضرب له ضربةً في الماء بالشبكة، فما
خرج فيها من الصيد: فهو له بكذا، فهذا لا يجوز؛ لما ذكرنا.
والغائص: صيَّاد البحر، والقانِصُ: صيَّاد البر.
* قوله: (ولا يجوز بيعُ المُزابنة، وهو بيعُ الثمر على رؤوس النخل
بخَرْصه تمراً).
المزابنة: المدافعة، من: الزَّبْن، وهو الدفع، وسمي هذا بها؛ لأنه يؤدي
إلى النزاع والدفاع.

٧٨
باب البيع الفاسد
ولا يجوز البيعُ بإلقاء الحجر.
والملامسةِ .
- وقوله: وهو بيع الثمر: بثلاث نقط من فوق.
- وقوله: بخَرْصه تمراً: بنقطتين؛ لأن ما على رؤوس النخل لا يسمىُ
تمراً، بل يسمى: رُطَباً ويُسْراً، وإنما يسمى: تمراً: إذا كان مجذوذاً بعد
الجفاف.
- وإنما لا يجوز هذا البيع؛ ((لنهيه عليه الصلاة والسلام عن المزابنة
والمحاقلة))(١)، فالمزابنة ما ذكرناه، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها
بحنطةٍ مثل كيلها خرصاً.
ولأنه باع مكيلاً بمكيل من جنسه بطريق الخرص: فلا يجوز؛ لشبهة
الربا، والشبهةُ في باب الربا مُلحَقةٌ بالحقيقة في التحريم.
۔ و کذلك العنب بالزبيب على هذا.
* قوله: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحَجَر، والملامسة، والمنابذة).
هذه بيوعٌ كانت في الجاهلية، وقد نهى الشارع عنها(٢).
- أما البيع بإلقاء الحجر، ويسمىُ: بيعُ الحصاة، فكان الرجلان
يتساومان في السلعة، فإذا وضع الطالبُ عليها حجراً، أو حصاةً: تمَّ البيع
(١) صحيح البخاري (٢١٨٧)، صحيح مسلم (١٥٣٩).
(٢) صحيح البخاري (٢١٤٤)، صحيح مسلم (١٥١١).

٧٩
باب البيع الفاسد
ولا يجوز بيعُ ثوبٍ من ثوبین.
ومَن باع عبداً على أن يُعْتِقَه المشتري، أو يُدِّرَه، أو يكاتبه، أو باع
أمةً على أن يستولدها : فالبیعُ فاسد.
وإن لم يرض صاحبُها.
- وأما بيع الملامسة: فكانا يتراودان على السلعة، فإذا لمسها
المشتري: کان ذلك ابتیاعاً لها، رضي مالگھا، أو لم یرض.
- وأما المنابذة: فكانا يتراودان على السلعة، فإن أحبَّ مالكُها أن يُلزم
المشتري البيع: نَبَذَ السلعةَ إليه: فيلزمُه البيعُ، رضيَ، أو لم يرض.
* قوله: (ولا يجوز بيع ثوبٍ من ثوبین).
- وكذا لا يجوز بيع ثوبٍ من ثلاثة أثواب؛ لأن المبيع مجهول.
- وكذا بيع عبدٍ من عبدين، أو من ثلاثة أعبُدٍ.
- وكذا في الأشياء المتفاوتة، كالإبل، والبقر، والغنم، والخفاف،
والنِّعال، وما أشبه ذلك.
قوله: (ومَن باع عبداً على أن يُعتقه المشتري، أو يُدبِّرَه، أو يكاتِبَه،
أو أمةً على أن يستولدها المشتري: فالبيعُ فاسدٌ).
لأن هذا بيعٌ وشرطٌ، وقد ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع
وشرط))(١).
(١) معجم الطبراني الأوسط (٤٣٥٨)، المحلى ٤١٥/٨، جامع المسانيد

٨٠
باب البيع الفاسد
٠٠
[حكم الشروط في البيع :]
- ثم هذا على ثلاثة أوجه:
- في وجهٍ: البيعُ والشرط كلاهما جائزان.
- وفي وجهٍ: كلاهما فاسدان.
- وفي وجه: البيع جائزٌ، والشرط باطلٌ.
١- فالأول: أن يكون الشرط مما يَرجع إلى بيان صفة الثمن، أو
المبيع :
فصفة الثمن: أن يبيع عبدَه بألفٍ على أنها نَقْدُ بيتِ المال معجلةً، أو
مؤجلة.
وأما صفة المبيع: فهو أن يبيع جاريةً على أنها طبَّاخةٌ، أو خبَّازةٌ، أو
بِكْرٌ، أو ثيبٌ، أو عبداً على أنه كاتبٌ؛ لأن هذه شروطٌ يقتضيها العقد.
٢- وأما الوجه الذي كلاهما فاسدان: فهو أن يكون الشرط مما لا
يقتضيه العقد، وفيه منفعةً لأحد المتعاقدين، أو للمعقود عليه، وهو من
أهل الخصومة، وليس للناس فيه تعامل.
للخوارزمي ٢٢/٢، وينظر نصب الراية ١٧/٤، البدر المنير ٤٤٤/١٦، وقد توسع
في تخريجه وبيان ثبوته العلامة الشيخ محمد عوامة في كتابه النافع المتين: أثر الحديث
الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم ص ١٣٩ - ١٤٥.