Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
کتاب الصلاة
والإقامةُ مثلُ الأذان، إلا أنه يزيد فيها بعد : حيَّ على الفلاح: قد
قامت الصلاة، مرتين.
- فإن قيل: ينبغي أن يقال هذا أيضاً في أذان العشاء؛ لأن النوم موجودٌ
فيها، إذ السُّنَّة تأخيرُها إلى ما قبل ثلث الليل، ومن الناس مَن ينام قبلها.
قيل: المعنى الذي في الفجر معدومٌ في العشاء؛ لأن الناس لا ينامون
قبل أذان العشاء في الغالب، وإنما ينامون بعده، بخلاف الفجر، فإن النوم
فيها قبل الأذان.
ولأن النوم قبل العشاء مكروهٌ، بخلاف الفجر.
* قوله: (والإقامةُ: مثلُ الأذان).
احترز بذلك عن قول الشافعي (١).
* قوله: (إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح: قد قامت الصلاة، مرتين).
وقال مالك(٢): مرةً واحدةً.
- ويستحب متابعة المؤذِّن فيما يقول، إلا في الحيعلتين، فإنه يقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أي لا حول عن معصية الله، ولا
قوة على طاعة الله إلا بالله.
وقيل: معناه: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على
(١) مغني المحتاج ١٣٦/١.
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٣٧.

٣٠٢
كتاب الصلاة
ويترسَّلُ في الأذان، ويَحْدُرُ في الإقامة.
طاعة الله إلا بعون الله.
- وفي قوله: الصلاة خيرٌ من النوم: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله(١).
وقيل: يقول: صدقتَ وبرِرَتَ.
- فإن كان في قراءة القرآن: يتابع.
- وإن كان في قراءة الفقه: لا يتابع؛ لأن في الأول: لا يفوت.
وقال بعضهم: الإجابة بالقَدَم، لا باللسان، حتى لو أجاب باللسان،
ولم يمش إلى المسجد: لا يكون مجيباً.
- ولو كان في المسجد حيث يسمع المؤذن: ليس عليه إجابةٌ.
ـ وفي ((الفوائد)): لو سمع المؤذنَ وهو في المسجد يقرأ: فإنه يمضي
على قراءته.
- وينبغي لسامع الأذان أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة، ولا
يشتغل بشيءٍ سوى الإجابة.
* قوله: (ويَتَرسَّلُ في الأذان)، وهو أن يَفصِل بين كلمات الأذان من
غير تغَنِّ ولا تطريب، من قولهم: علىْ رِسْلك: أي علىُ رِفْقك.
* قوله: (ويَحدُر في الإقامة)، الحَدْرِ: الوصلُ والسرعةُ، والجمعُ بين
کل کلمتین.
(١) أي يقول عند: الصلاة خير من النوم: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

٣٠٣
كتاب الصلاة
- فإن ترسَّل فيه، أو حَدَرَ فيهما، أو ترسَّل في الإقامة وحَدَرَ في
الأذان: أجزأه.
- ويكره التغنِّي في الأذان والتطريب(١).
ويُروى ((أن رجلاً قال لابن عمر: والله إني لأَحبُّك في الله، فقال له:
وإني والله لأَبغضك في الله، قال ولمَ؟ قال: لأنك تتغنَّى في أذانك))(٢).
وروي ((أن مؤذناً أذَّن، فطرَّبَ في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز:
أَذِّن أذاناً سَمْحاً، وإلا فاعتزِلْنا))(٣).
(١) هذا إذا أدى إلى تحريف ألفاظ الأذان، والخطأ واللحنِ في إعرابها، وتغييرِ
معناها، وأما تحسين الصوت بدون ذلك: فمطلوبٌ. ينظر مراقي الفلاح ص ٣٨.
(٢) بلفظ المؤلف قال عنه في مجمع الزوائد ٣/٢: ((رواه الطبراني في الكبير،
وفيه: يحيى البكَّاء: ضعَّفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود، ووثّقه يحيى
القطان، وقال محمد بن سعد: كان ثقة إن شاء الله)). اهـ
قلت: لكن لفظ المطبوع من الطبراني الكبير (١٣٠٥٩): ((إنك تنقي في أذانك،
وتأخذ عليه أجراً)): وكأنه تحرف لفظ: تتغنى: إلى: تنقي.
وأما لفظ مصنف عبد الرزاق (١٨٥٢): ((إنه يبغي في أذانه، ويأخذ عنه أجراً)):
فإن لفظ: يبغي: إما أن يكون المراد منه البغي: وهو التعدي في الأذان، وتجاوز
الحد، أو أنه محرفٌ، والله أعلم.
وأما لفظ ابن أبي شيبة في المصنف ٣٨٦/٢ (٢٣٨٧). ((إنك تُحسِّن صوتك
لأخذ الدراهم)): فهو بعيدٌ عن شاهد الاستدلال، مع أن الأثر هو هو.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٣٨٨/٢.

٣٠٤
كتاب الصلاة
ويستقبلُ بهما القبلة، فإذا بلغ إلى الصلاة، والفلاح : حوَّل وجهَه يميناً
وشمالاً.
* قوله: (ويَستقبلُ بهما القبلة)، أي بالأذان والإقامة.
وإن ترك الاستقبالَ: جاز، ويكره؛ لأن المقصود منه الإعلام، وذلك
یوجد وإن استدبر القبلة.
* قوله: (فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح: حوَّل وجهَه يميناً وشمالاً)،
يعني الصلاة: في اليمين، والفلاح: في الشمال.
- وهل يُحوِّل قدميه؟
قال الكَرْخِيُّ: لا، إلا إذا كان على مَنَارة، فأراد أن يُخرِج رأسَه من
نواحيها: لا بأس أن يحوِّل قدميه فيها، إلا أنه لا يَستدبِرُ القبلة.
والمعنى بالتحويل: إعلامُ الناس وهم في الأربع الجهات، فكان ينبغي
أن يحوّل قُدَّامَه ووراءَه، لکن تَرَكَ التحويل إلى ورائه؛ لما فيه من استدبار
القبلة، ومِن قُدَّامه: قد حصل الإعلامُ بالتكبير والشهادتين.
- وهل يُحوِّل في الإقامة؟
قيل: لا؛ لأنها إعلامٌ للحاضرين، بخلاف الأذان، فإنه إعلامُ
للغائبین.
وقيل: يُحوِّل إذا كان الموضع متسعاً.

٣٠٥
کتاب الصلاة
- ويجعل المؤذِّنُ أصبعيه في أُذُنيه في الأذان والإقامة؛ ((لأن بلالاً فعله
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ينظر إليه)(١).
فإن تَركَه: لا يضرُّ
- ويؤذِّن قائماً، فإن أذَّن قاعداً: أجزأه، مع الكراهة، يعني إذا كان
لجماعة.
أما إذا أذَّن لنفسه قاعداً: فلا بأس به؛ لأنه ليس المقصود به الإعلام،
وإنما المقصود به سُنَّة الصلاة.
- فلو أذَّن المسافر راكباً: فلا بأس، وينزلُ للإقامة.
- ويكره للمؤذن طلبُ الأجرة على الأذان، فإن عَرَفَ القومُ حاجتَه،
فأعطَوْه شيئاً بغير طلب: جاز.
- ويكره أن يكون المؤذن فاسقاً، فإن صلوا بأذانه: أجزأهم.
- وليس على النساء أذان ولا إقامة؛ لأن مِن سُنَن الأذان: رفعَ
الصوت، وهي منهيَّةٌ عن ذلك.
- ويُعاد أذان أربعة: المجنون، والجُنُّب، والسكران، والمرأة.
(١) سنن ابن ماجه (٧١٠)، وينظر نصب الراية ٢٧٨/١ فقد عزاه أيضاً للحاكم
والطبراني وغيرهما.

٣٠٦
كتاب الصلاة
ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيمُ.
فإن فاتته صلواتٌ: أذَّن للأولى، وأقام، وكان مخيَّراً في الباقية : إن
شاء أذَّن، وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة.
- ولو ارتدَّ المؤذِّن بعد الأذان: لا يُعاد أذانه، فإن أُعيد: فهو أفضل.
- ويصح الأذان بالفارسية إذا عُلِم أنه أذانٌ، وأشار في ((شرحه))
للكرخي إلى أنه لا يصح، وهو الأظهر والأصح.
* قوله: (ويؤذِّن للفائتة، ويقيمُ).
((لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نام هو وأصحابه بالوادي إلى أن
أيقظهم حرُّ الشمس، فلما انتبه صلى الله عليه وسلم قال: قوموا، ثم أَمَرَ
بلالاً فأذَّن، فصلى ركعتي الفجر، وأَمَرَه فأقام، فصلى الفجر))(١).
قوله: (فإن فاتته صلواتٌ: أذَّن للأُولىُ، وأقام، وكان مخيّراً في
الثانية: إن شاء أذَّن وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة).
لأن الأذان لاستحضار الغائبين، والرُّفقةُ حاضرون، والإقامةُ لإعلام
افتتاح الصلاة، وهم إليه محتاجون.
- وهذا إذا قضاها في مجلسٍ واحدٍ، أما إذا قضاها في مجالس:
يشترط كلاهما. كذا في ((المستصفى)).
(١) سنن أبي داود (٤٣٦)، وينظر لصحة إسناده نصب الراية ١/ ٢٨١.

٣٠٧
كتاب الصلاة
وينبغي أن يؤذُّن ويقيمَ علىُ طُهْرٍ، فإن أذَّن على غير وضوء :
جاز.
ويكره أن يقيم على غير وضوء، أو يؤذِّنَ وهو جُنُب.
* قوله: (وينبغي أن يؤذُّن، ويقيمَ على وضوء).
فإن تَرَكَ الوضوء في الأذان: لا يكره، وهو الصحيح؛ لأنه ذِكْرٌ،
وليس بصلاة، فلا يضره تَرُْهُ.
* قوله: (فإن أذَّن على غير وضوء: جاز)؛ لأن قراءة القرآن أفضل
منه، وهي تجوز مع الحدث، فالأذان أَوْلى، لكن الوضوء فيه مستحبٌّ،
كما في القراءة.
: قوله: (ويكره أن يقيم على غير وضوء)؛ لما فيه من الفصل بين
الإقامة والصلاة.
* قوله: (ولا يؤذِّن وهو جُنُبٌ).
- فإن أذَّن: أُعيد أذانُه؛ لأن النقص بالجنابة نقصٌ كبير، ولأن الأذان
أخذ شبهاً من الصلاة، من حيث تعلقه بالوقت، واستقبال القبلة، فيشترط
فيه الطهارة من أغلظ الحدثين، دون أخفهما.
ويفارق الصلاةَ من حيث إنه يلتفت فيه يميناً وشمالاً، ولا تحريمةَ
فيه، ولا قراءةَ، فلهذا لا يكره مع الحدث الأصغر.

٣٠٨
كتاب الصلاة
ولا يؤذِّنُ لصلاةٍ قبل دخول وقتها، إلا في أذان الفجر عند أبي
يوسف، فيجوز قبل الصبح.
* قوله: (ولا يؤذُّن لصلاةٍ قبل دخول وقتها).
فإن فَعَلَ: أعاد في الوقت؛ لأن الأذان للإعلام، وهو قبل دخول
الوقت تجهیل.
- وأما في الفجر: فعند أبي يوسف: يجوز في النصف الأخير من
اللیل، وعندهما: لا يجوز.
- ويستحب للمؤذن أن يرفع صوته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
(يَشهدُ للمؤذن كلُّ مَن يسمع صوتَه))(١).
ولا يُجهِدُ نفسه؛ لما روي ((أن عمر رضي الله عنه سمع مؤذَّناً يُجهِدُ
نفسه، فقال: أما خشيتَ أن ينقطع مُريطاؤك)(٢)، وهو عِرْقٌ بين السُّرَّة والعانة.
- والتثويبُ في الفجر: حَسَنٌ؛ لأنه وقتُ نومٍ وغفلة، ويكره في سائر
الصلوات؛ لأنه وقت اجتماع ويقظة.
(١) سنن أبي داود (٥١٥)، سنن ابن ماجه (٧٢٤)، صحيح ابن حبان
(١٦٥٨)، وينظر لثبوته وطرقه البدر المنير ٤٠٥/٦.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٠٦٠)، سنن البيهقي (١٨٦٢).

٣٠٩
كتاب الصلاة
والمتأخرون استحسنوه(١) في الصلوات كلها؛ لظهور التواني في
الأمور الدينية.
- وصفتُه في كل بلد على ما يتعارفونه، إما بقوله: الصلاةَ الصلاةَ،
أو: حيَّ على الصلاة حيَّ على الصلاة، أو: ما أشبه ذلك، والله أعلم.
(١) التثويب قديمٌ، وليس هو على ظاهر عبارة المؤلف أنه متأخِّر، ففيه روايات
عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله، بل ذُكر عمن قبله من الصحابة رضي الله عنهم، ففي
مصنف ابن أبي شيبة ٣٣٠/٢ عن التابعي خيثمة قال: ((كانوا يثوِّبون في العشاء
والفجر))، وينظر صحيح البخاري ٨٥/٢، وفيه التثويب، مع اختلافٍ في تفسيره،
وينظر ابن عابدين ٢ / ٥٩٤.

٣١٠
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
باب شروط الصلاة التي تتقدَّمها
يجب على المصلي أن يُقدِّمَ الطهارةَ من الأحداث، والأنجاس على ما
قدَّمناه.
ويَستُرَ عورته.
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
الشرط في اللغة هو: العلامة، ومنه: أشراطُ الساعة: أي علاماتها.
وفي الشرع: عبارةٌ عما تقدَّم الشيءَ، ولا صحةً له إلا به، وتُشترط
استدامتُه.
ثم الشروط ثلاثةُ أنواع:
١ - شرط الانعقاد، لا غير، كالنية، والتحريمة، والوقت، والخُطبة.
٢ - وشرط الدوام، كالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة.
والثالث: ما شُرط وجوده حالةَ البقاء، ولا يشترط فيه التقدم، ولا
المقارنة، وهو القراءة.
* قال رحمه الله: (يجب على المصلي أن يقدِّمَ الطهارةَ من الأحداث
والأنجاسِ، على ما قدَّمناه): أي من بيان الطهارتين.
* قوله: (ويسترَ عورتَه): أي بثوبٍ صفيقٍ لا يُرى ما تحته، أما إذا

٣١١
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
رُئي ما تحته: لا يجزئه.
- وهل السَّتْر شرطٌ في حق نفسه، أو في حق غيره؟
قال عامة المشايخ: في حق غيره، وبعضُهم أوجبوه في حق نفسه
وغيره.
وفائدته: إذا صلى في قميص بغير إزارٍ، وكان لو نَظَرَ: رأى عورتَه من
زِيقه، وهو ما أحاط بالعُنُق: فعند مَن قال في حق نفسه: تفسد، وعند
عامة المشايخ: لا تفسد، وهو الصحيح.
- ولو صلى في بيتٍ مظلمٍ عُرياناً، وله ثوبٌ طاهرٌ: لا تجوز صلاته،
بالإجماع.
- وفي ((مُنية المصلي)): على قول مَن جعل السَّتَر شرطاً في حق نفسه:
لو كان كثيفَ اللحية(١): جاز، وإن كان خفيفَ اللحية: لا يجوز.
- وإن صلى في الماء: إن كان كَدِراً: صحت صلاته، وإن كان صافياً
یمکن رؤية عورته: لا تصح.
- وتُكره الصلاة في الثوب الحرير، وعليه؛ لأنه يحرم عليه لُبْسه في
غیر الصلاة، ففيها أولى.
فإن صلى فيه: صحت صلاته؛ لأن النهي لا يختص بالصلاة.
(١) أي وكانت لحيته كثيفةً تستر وتغطي فتحة الثوب التي عند العنق، التي لو
نظر منها يَرى عورته: صحت صلاته. ينظر منية المصلي ص ١٤٧ .

٣١٢
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
والعورةُ من الرجل : ما تحت السُّرَّة إلى الر كبة،
- وإن صلى في ثوبٍ مغصوب، أو توضأ بماءٍ مغصوبٍ، أو صلى في
أرضٍ مغصوبة: فصلاتُه في ذلك كله صحیحةٌ.
* قوله: (والعورةُ من الرجل: ما تحت السُّرَّة إلى الركبة).
((إلى)): ها هنا بمعنى: ((مع)).
- ثم العورة على نوعين: غليظة، كالقُبُل والدُّبُر، وخفيفة: وهي ما
عداهما.
- وقليلُ انكشاف العورة: لا يمنع الصلاةَ، وكثيرُها: يمنع.
وحدُّ المانع: ربعُ عضو، فما زاد، عند أبي حنيفة ومحمد.
فإن انكشف أقلّ من الربع: لا يمنع.
- وكذا إذا كان في أعضاء متفرقة، فإن کان ذلك کلہ لو جُمع يبلغ ربع
عضو: مَنَعَ، وإن كان أقلّ: لا يمنع.
- وعند أبي يوسف: المانع: النصف، فما زاد، فإن كان أقلّ من
النصف: لا يمنع.
وقيل: له في النصف روايتان: في رواية: جَعَلَه في حد القِلة، وفي
رواية: في حد الكثرة.
- والعضوُ: كالبطن، والفخذِ، والساق، والرأس، والشعر النازل من
الرأس في المرأة، حتى لو انكشف ربعُ كل واحدٍ من هذه الأشياء على
الانفراد: مَنَعَ من جواز الصلاة.

٣١٣
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
والركبةُ من العورة.
والذَّكَرُ بانفراده(١)، والأَنثيان بانفرادهما، والدُّبْرُ بانفراده، والأَّليتان
بانفرادهما.
- والركبةُ: قال بعضهم: هي تبعٌ للفخذ، فهي معه عضوٌ واحدٌ، وقال
بعضُهم: هي عضوٌ على حِدَة.
- وثدي المرأة: إن كانت ناهدةً: تَبَعٌ للصدر، وإن كان تدلَّى: كان
عضواً بانفراده.
- ثم لا فَرْق بين العورة الغليظة والخفيفة في اعتبار الربع، على
الصحيح، خلافاً للكرخي ومَن تابعه، فإنهم يقولون: إذا انكشف من
الغليظة أكثرُ من قدر الدرهم: مَنَعَ الصلاةَ، واعتبروها بالنجاسة المغلظة.
والصحيح: أن الاختلاف فيهما واحدٌ، وما ذكره الكرخي وَهَمٌ؛ لأنه
قَصَدَ بهذا: التغليظَ في العورة الغليظة، وهو في الحقيقة: تخفيفٌ؛ لأنه
اعتبر في الدبر قدرَ الدرهم، وهو لا يكون أكثر منه، فهذا يقتضي جواز
الصلاة وإن كان جميعه مكشوفاً.
* قوله: (والركبةُ من العورة).
وقال الشافعي (٢): ليست بعورة.
والسُّرَّة عندنا: ليست بعورة، وعنده عورة.
(١) تقديره على الابتداء: والذكرُ بانفراده عضوٌ.
(٢) مغني المحتاج ١٨٥/١.

٣١٤
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
وبَدَنُ المرأةِ الحرةِ كلُّه عورةٌ، إلا وجهَها وكفَّيْها.
* قوله: (وبدنُ المرأة الحرة كله عورةٌ، إلا وجهها وكفيها).
- فيه إشارةٌ إلى أن القدم عورةٌ، وفيه خلافٌ:
ففي ((الهداية)) (١): الأصح أنه ليس بعورة، وقيل: الصحيح أنه عورةٌ
في حق النظر والمسِّ، وليس بعورة في حق الصلاة والمشي.
- والمراد من الكَفِّ: باطنُه، أما ظاهرُهُ: فعورةٌ.
- ولو انكشف ربعُ قدمِها على قول مَن جعله عورةٌ: مَنَعَ أداء الصلاة.
- وإن صلَّت وربع ساقها مكشوفٌ: تُعيد الصلاةَ عندهما، وإن كان
أقلّ: لا تعید.
وعند أبي يوسف: لا تعيد إذا كان أقلّ من النصف.
- وفي النصف: عنه روايتان: في رواية ((الجامع الصغير))(٢): جعله في
حد القليل، وفي رواية ((الأصل)): جعله في حد الكثير.
- والحكم في الشعر، والبطن، والظهر، والفخذ: على هذا الاختلاف.
والمراد بالشعر: النازل من الرأس، وهو الصحيح، واختار الصدرُ
الشهید أنه هو ما على الرأس.
- وأما المسترسل: ففيه روايتان: والأحوطُ أنه عورة.
(١) ١/ ٤٣.
(٢) ص٦٦.

٣١٥
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
وما كان عورةً من الرجل : فهو عورةٌ من الأمة، وبطنُها وظهرُها
عورةٌ،
- ولو انكشف ربع أُذُنها: لا تجوز صلاتها، هو الصحيح.
- قال التُّمُرْتاشي: كلّ عضوٍ هو عورةٌ من المرأة إذا انفصل عنها هل
يجوز النظر إليه؟
فيه روايتان: إحداهما: يجوز، كما يجوز النظر إلى ريقها، ودمها،
والثانية: لا يجوز، وهو الأصح.
- وكذا الذكر المقطوع من الرَّجل، وشعر عانته إذا حُلِق: ففيه
الروايتان، والأصح أنه لا يجوز النظر إليهما.
والثانية: يجوز؛ لأنه إذا انفصل: سقطت حُرمته.
* قوله: (وما كان عورةً من الرجل: فهو عورةٌ من الأمة، وبطنُها
وظهرُها عورةٌ).
وكذا المدبَّرةُ، والمكاتبة، وأم الولد، ومَن في رقبتها شيء من الرق:
بمعنى الأمة.
- والمستسعاةُ: كالمكاتبة، عند أبي حنيفة.
- وإنما جُعل بطنُها وظهرها عورةٌ؛ لأنهما يَحُلاَّن محلّ الفرج، بدليل
أن الرجل إذا شبَّه امرأته بظهر ذوات محارمه أو بطنها: كان مظاهراً، كما
لو شبهها بفرجها.
- والظهرُ هو: ما قابل البطنَ من تحت الصدر إلى السرة.

٣١٦
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
وما سوى ذلك من بدنها : فليس بعورة.
ومَن لم يجد ما يُزيل به النجاسةَ: صلى معها، ولم يُعِدِ الصلاةَ.
* قوله: (وما سوى ذلك من بدنها: فليس بعورة)؛ لأنها فارقت الحرةَ
من حيث إنها مالٌ تُباع وتُشترى، ففارقتْها في السَّتْر، حتى إن الأمة إذا
صلَّت ورأسُها مكشوفٌ: جازت صلاتُها.
- فإن أُعتقت وهي في الصلاة: لزمها أن تأخذ القِناعَ في صلاتها، ولا
يُبطل ذلك صلاتَها؛ لأن الفرض إنما لزمها الآن.
- بخلاف العريان إذا وجد ثوباً وهو في الصلاة: فإنّ صلاته تفسد؛
لأنه توجَّه عليه الخطابُ قبل ذلك.
- ثم إذا كان مشيُها ثلاث خطوات، فما دون ذلك: لا تفسد صلاتُها،
وإن کان أکثر: فسدت.
- وإن لم تستر رأسَها، أو سترته وقد أدَّت ركناً: فسدت.
- والخنثى: حكمه حكمُ المرأة، فإن كان رقيقاً: فكالأمة.
* قوله: (ومَن لم يجد ما يزيل به النجاسةَ: صلى معها، ولم يُعِد).
هذا على وجهين: إن كأن ربعُ الثوب فصاعداً طاهراً: يصلي فيه، فإِن
صلى عرياناً: لا تجوز صلاته؛ لأن ربع الشيء يقوم مقام كله.
وإن كان الطاهر أقلّ من الربع: فكذا عند محمد، يصلي فيه، ولا
يجوز أن يصليَ عرياناً.

٣١٧
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
ومَن لم يجد ثوباً: صلى عرياناً قاعداً، يومىء إيماء بالركوع
والسجود .
وعندهما: يتخير بين أن يصلي عرياناً، أو فيه، والصلاة فيه أفضل.
- وقوله: ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة: ما: مقصورة: أي من أيِّ
مائع طاهرٍ.
وهو بإطلاقه قولهما، خلافاً لمحمد، على ما عُرف.
وحدُّ عدم الوجود: أن يكون بينه وبين الماء ميلٌ، فصاعداً.
* قوله: (ومَن لم يجد ثوباً: صلى عُرياناً قاعداً يومى بالركوع
والسجود).
المراد بالوجود: القدرةُ.
فإن أُبيح له: هل يلزمه استعماله؟
الأصح: يجب عليه استعماله، وقد بيَّنَاه في التيمم(١).
- قوله: ثوباً: فيه إشارةٌ إلى أنه مِن أيِّ ثوب كان، من حريرٍ أو غيره.
- قوله: قاعداً: صفةُ القعود: أن يقعد ماداً رِجليه إلى القِبلة؛ ليكون
أستر له.
- وقوله: يومى: خلافاً لزفر، فإنه يقول: لا يجزئه إلا أن يصلي فيه
یرکع ویسجد.
(١) ص ١٩٣.

٣١٨
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
فإن صلى قائماً: أجزأه، والأولُ أفضل.
قوله: (فإن صلى قائماً: أجزأه)، يعني بركوع وسجود؛ لأن في
القعود: سَتَرُ العورة الغليظة، وفي القيام: أداء الركوع والسجود، فيميل
إلى أيهما شاء.
* قوله: (والأولُ أفضل): يعني صلاته قاعداً يومىء.
وإنما كان أفضلَ؛ لأن الستر واجبٌ لحقِّ الصلاة وحقِّ الناس.
ولأنه لا خَلَفَ له، والإيماءُ خَلَفٌ عن الأركان.
ولأن السَّتْرَ فرضٌ، والقيامَ فرضٌ، وقد اضطر إلى تَرْك أحدهما:
فوجب عليه آكدُهما، وهو الستر؛ لأنه لا يسقط في حالٍ من أحوال
الصلاة مع القدرة عليه، والقيامُ يسقط في النافلة مع القدرة عليه، فكان
الستر: أَوْلىُ، وفعلُه على ما ذكرنا أسترُ له، فكان أولى .
ولأن النافلة تجوز على الدابة بالإيماء، ولا تجوز بدون السَّتْر حال
القدرة.
- وعن محمد: في العُريان يَعِدُه صاحبُه أن يعطيه الثوبَ إذا صلى: فإنه
ينتظره، ولا يصلي عرياناً وإن خاف فوتَ الوقت. كذا في ((الفتاوى)).
- ولو صلىُّ رجلان في ثوب واحد، واستتر كلّ واحدٍ بطرفٍ منه:
أجزأه.
- وكذا لو ألقى أحد طرفيه على نائم: أجزأه.

٣١٩
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
وينويَ للصلاةِ التي يَدخلُ فيها بنَيَّةٍ لا يَفصلُ بينها وبين التحريمة
بعملٍ.
قوله: (وينويَ (١) الصلاةَ التي يدخلُ فيها بنيةٍ لا يَفصِلَ بينها وبين
التحريمة بعملٍ)، ولا غيره.
والنية هي: العلم السابق بالعمل اللاحق.
- ويجوز تقديمُها على التكبيرة إذا لم يوجد ما يَقطعُها، وهو عملٌ لا
يليق بالصلاة.
- ولا معتبرَ بالمتأخِّرة عن التحريمة؛ لأن ما مضى لا يقع عبادةً؛ لعدم
النية.
وعند ((الكرخيِّ)): يجوز بنيةٍ متأخِّرة عن التحريمة.
- واختلفوا إلى متى؟
قال بعضُهم: إلى منتهى الثناء.
وقيل: إلى التعوذ.
ولا يُعتبر بقول الكرخيِّ؛ لأن النية بعد الشروع: تؤدي إلى وقوع
الشروع خالياً عنها.
- فإن قيل: الصومُ يجوز بنية متأخِّرة عن وقت الشروع فيه، وهو طلوع
الفجر، فلمَ لمْ يكن وقتُ الصلاة كذلك؟
(١) أي: ومن شروط الصلاة: أن ينويَ.

٣٢٠
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
قلنا: طلوع الفجر وقتُ نومٍ وغفلةٍ، فلو شُرطت النية حينئذٍ: لضاق
الأمر، وأما وقت الشروع في الصلاة: فهو وقت حضورٍ ويقظة، فيمكن
تحصيلُها بلا مشقة.
- قوله: لا يَفصل بينها وبين التحريمة بعملٍ: يعني عملاً لا يليق
بالصلاة.
- والشرط فيها: أن يعلم بقلبه أيَّ صلاةٍ يصلي، فإن كانت فرضاً: فلا
بدَّ من التعيين، ولا يكفيه نية الفرض؛ لأن الفرض أنواعٌ.
- وإذا نوى فرضَ الوقت: جاز، إلا في الجمعة؛ لأن العلماء اختلفوا
في فرض الوقت في يوم الجمعة.
- ولو لم ينو فرضَ الوقت في غير يوم الجمعة، لكن نوى الظهرَ: لا
يجوز؛ لأن هذا الوقت كما يَقبل ظهرَ اليوم: يقبل ظهراً آخرَ؛ لأنه ربما
يكون عليه ظهرٌ فائتةٌ.
وقيل: يجوز، وهو الصحيح. كذا في ((الفتاوى)). قال: لأن الوقت
متعیِّنٌ له.
وفي ((النهاية)): إنما يجزئه أن ينويَ فرضَ الوقت إذا كان يصلي في
الوقت.
أما بعد خروج الوقت: إذا صلى وهو لا يعلم بخروجه، فنوى فرضَ
الوقت: فإنه لا يجوز؛ لأن بعد خروج وقت الظهر: كان فرضُ الوقت هو