Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ باب الحیض المُشرَّز، هو الصحيح. وعند الإسبيجابي: الغلاف هو: الجلد المتصل به، والصحيح الأول، وعليه الفتوى؛ لأن الجلد تبعٌ للمصحف. - وإذا لم يجز للمحدث المسُّ: فكذا لا يجوز له وضعُ أصابعه على الورق المكتوب فيه عند التقلیب؛ لأنه تبعٌ له. - وكذا لا يجوز له مسُّ شيءٍ مكتوبٍ فيه شيء من القرآن، من لوح أو درهم أو غير ذلك إذا كان آيةً تامة. - وكذا كتب التفسير لا يجوز مسُّ موضع القرآن منها، وله أن يمسَّ غیره، بخلاف المصحف؛ لأن جميع ذلك تبعٌ له. * وحاصلُه: أن الأحداث ثلاثةٌ: حدثٌ صغيرٌ، وحدثٌ وسطٌ، وحدثٌ كبيرٌ: ١- فالصغيرُ: ما يوجب الوضوءَ، لا غيرَ، كالبول، والغائط، والقيء إذا ملأ الفم، وخروج الدم والقيح من البدن إذا تجاوز إلى موضعٍ يَلحقه حکمُ التطهير. ٢- والحدثُ الوسط هو: الجنابة. ٣- والحدثُ الكبير: هو الحيض والنفاس. فتأثير الحدثِ الصغير: تحريمُ الصلاة، وسجدة التلاوة، ومسِّ ءَ المصحف، وكراهةً الطواف. ٢٤٢ باب الحیض وإذا انقطع دمُ الحيض لأقلَّ من عشرة أيام: لم يَجُز وطؤها حتى تغتسلَ، أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةٍ كامل. والحدثُ الأوسط تأثيرُه: تحريمُ هذه الأشياء المذكورة، ويزيد عليها بتحريم قراءة القرآن، ودخول المسجد. والحدثُ الكبير تأثيرُه: تحريم هذه الأشياء كلها، ويزيد عليها بتحريم الصوم، وتحريم الوطء، وكراهةِ الطلاق. * ولا يكره للجنب والحائض والنفساء النظرُ إلى المصحف؛ لأن الجنابة لا تَحُلَّ العينَ، ألا ترى أنه لا يُفرَض إيصال الماء إليها. - فإن قلتَ: فلو تمضمض الجنبُ: فقد ارتفع حدث الفم، فينبغي أن تجوز له التلاوة، فهل هو كذلك؟ قال بعضُهم: يجوز، والصحيح: أنه لا يجوز؛ لأنه بذلك لا ترتفع جنابتُه. - وكذا إذا غَسَلَ المحدِثُ يديه هل يجوز له المسُّ؟ الصحيح: أنه لا يجوز؛ لما قلنا. كذا في ((إيضاح)) الصَّيْرفي. * قوله: (وإذا انقطع دمُ الحائض لأقلَّ من عشرة أيام: لم يجز وطؤها حتى تغتسل، أو يمضيَ عليها وقت صلاةٍ كاملةٍ(١))؛ لأن الدم يدُرُّ تارةً، (١) هكذا في الجوهرة: ((كاملة))، وفي نسخ القدوري: ((كامل)): صفة للوقت، كما أثبتُّ في تحقيقي للقدوري مع اللباب ٨٩/٢، وأراد القدوريُّ مضيَّ وقت كامل لصلاة مطلقة، وهي إحدى الصلوات الخمس، ولا يدخل الوقت المهمل، وهو ما ٢٤٣ باب الحیض • وينقطع تارةً، فلا بدَّ من الاغتسال؛ ليترجح جانبُ الانقطاع. - وقوله: كاملةٍ: يُحترز عما إذا انقطع في وقت صلاة ناقصة، كصلاة الضحى والعيد، فإنه لا يجوز الوطء حتى تغتسل، أو يمضي وقت صلاة الظهر. - وهذا إذا كان الانقطاع لعادتها، أما إذا كان لدونها: فإنه لا يجوز وطؤها وإن اغتسلت حتى تمضيَ عادتُها؛ لأن العَوْد في العادة غالبٌ، فكان الاحتياط في الاجتناب. كذا في ((الهداية))(١). وفي ((الخُجندي)): إذا انقطع دون عادتها: فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، ولا يطؤها زوجُها حتى تمضيَ عادتُها؛ احتياطاً. - ولو كان هذا في آخر حيضةٍ من عِدَّتها: بطلت الرجعة، وليس لها أن تتزوج غيرَه حتى تمضيَ عادتُها، فيُؤخذ لها في ذلك كله بالاحتياط. - وفي (النهاية)): إذا كانت عادتُها دون العشرة، وانقطع الدم على العادة: أخَّرت الغُسلَ إلى الوقت، وتأخيرُهُ هنا استحبابٌ، لا إيجاب. وإن كان الانقطاع دون العدة: فتأخير الغُسل إلى الوقت إيجابٌ. بين طلوع الشمس وأول وقت الظهر، وفيه صلاة الضحى والعيد. ينظر ابن عابدين ٢٨٣/٢، لكن المصنف الحداد هنا اعتمد لفظ: ((كاملة))، ولعلها في إحدى نسخ القدوري عنده، وبناء عليها جعل صلاةً كاملة، وصلاة ناقصة، والله أعلم. (١) ١/ ٣٢. ٢٤٤ باب الحیض فإن انقطع دمُها لعشرة أيام : جاز وطؤها قبل الغُسل. - وإذا انقطع دمُ المسافرة ولم تجد الماءَ، فتيممت: حُكِم بطهارتها، حتى إن لزوجها أن يطأها. 31 ولكن في انقطاع الرجعة خلافٌ: فعندهما: لا تنقطع ما لم تُصلَ بالتيمم، وعند محمد وزفر: تنقطع بالتيمم كما لو اغتسلت. كذا في ((الخُجندي)). وفي (شرحه)): إذا تيممت: لم يجُزْ وطؤها حتى تصلي بالتيمم عند أبي حنيفة وأبي يوسف. - ولو حاضت المرأةُ في وقت الصلاة: لا يجب عليها قضاؤها بعد الطهر ولو كانت طاهرةً في أول الوقت، سواء أدركها الحيض بعد ما شرعت في الصلاة، أو قبل الشروع، وسواء بقيَ من الوقت مقدار ما يسع لأداء الفرض، أم لا. وقال زفر: إن بقيَ من الوقت مقدارُ ما يسع لأداء الفرض: لا يجب عليها قضاؤها بعد الطهر، وإن بقي أقلّ: وجب. - وأجمعوا أنها إذا حاضت بعد خروج الوقت، ولم تصلّ: فعليها قضاؤها. - ولو شرعتْ في صلاة النفل، أو صوم النفل، ثم حاضت: وجب عليها القضاء. * قوله: (وإن انقطع دمُها لعشرة أيام: جاز وطؤها قبل الغُسل)؛ لأنه ٢٤٥ باب الحیض والطُّهْرُ إذا تخلَّل بين الدمَيْن في مدة الحيض : فهو كالدم الجاري. لا مزيد له على العشرة، إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال؛ للنهي في قراءة التشديد(١). وقال زفر، والشافعي(٢): لا يطؤها حتى تغتسل. - وكذا انقطاع النفاس على الأربعين: حكمُه على هذا. - ثم الانقطاع على العشرة: ليس بشرط، فإنه يجوز وطؤها وإن لم ينقطع(٣)، وإنما ذَكَرَه بمقابلة قوله: وإذا انقطع لأقلّ من عشرة أيام. قوله: (والطُّهْر إذا تخلَّل بين الدمين في مدة الحيض: فهو كالدم الجاري). هذا قول أبي يوسف. ووجهُه: أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط، فيعتبر أوله وآخره، كالنصاب في الزكاة. - ومن أصله: أنه يبدأ الحيض بالطهر، ويختمه به بشرط أن يكون قبله وبعده دمٌّ. - والأصل عند محمد: أن الطهر المتخلِّل إذا انتقص عن ثلاثة أيام ولو بساعة: فإنه لا يَفصِل، وهو كدمٍ مستمر. (١) أي قوله تعالى: ﴿يطَّهرن﴾. (٢) مغنى المحتاج ١١٠/١. (٣) لأنها تكون مستحاضة. ٢٤٦ باب الحيض - وإن كان ثلاثة أيام، فصاعداً: نظرتْ: إن كان الطهر مثل الدمين، أو الدمان أكثر منه بعد أن يكون الدمان في العشرة: فإنه لا يفصل أيضاً، وهو كدمٍ مستمر، وإن كان أكثر من الدمين: أوجب الفصل. ثم تنظر: إن كان في أحد الجانبين ما يمكن أن يُجعل حيضاً: جُعل حيضاً، والآخر استحاضةً، وإن كان في كلاهما ما لا يمكن أن يُجعل حيضاً: كان کله استحاضةً. - ومن أصله: أنه لا يبتدئ الحيض بالطهر، ولا يختمه به، سواء كان قبله دمٌّ، أو بعده دمٌ، أو لم يكن. قال في ((الهداية))(١): والأخذ بقول أبي يوسف أيسر. وفي ((الوجيز)): الأصح: قولُ محمد، وعليه الفتوى. وفي ((الفتاوى)): الفتوى على قول أبي يوسف؛ تسهيلاً على النساء. - والأصل عند زفر: أنها إذا رأت من الدم في أكثر مدة الحيض مثل أقله: فالطهر المتخلَّل لا يوجب الفصل، وهو كدمٍ مستمر، وإذا لم تر في أكثر مدة الحيض مثل أقله: فإنه لا يكون شيء من ذلك حيضاً. - والأصل عند الحسن بن زياد: أن الطهر المتخلَّل إذا نقص عن ثلاثة أيام: لا يوجب الفصل، كما قال محمد، وإن كان ثلاثة فصاعداً: فَصَلَ في جميع الأحوال، سواء كان مثل الدمين، أو الدمان أكثر منه. (١) ١/ ٣٢. ٢٤٧ باب الحیض ثم ينظر بعد ذلك کما نظر محمد. * بيان هذه الأصول: - امرأةٌ رأت يوماً دماً، وثمانية أيام طهراً، ويوماً دماً، أو: رأت ساعةً دماً، وعشرة أيام غيرَ ساعتين طهراً، ثم ساعةً دماً: فهو حيضٌ كله عند أبي يوسف، ويكون الطهر المتخلَّل كدمٍ مستمر. س وعند محمد وزفر والحسن: لا يكون شيء منه حيضاً: أما عند زفر؛ فلأنها لم تر في أكثر مدة الحيض مثل أقلِّه. وعند محمد: الطهر أكثرُ من الدمين، وليس في أحد الجانبين ما يصلح أن يكون حيضاً. وكذا عند الحسن. - ولو رأت يومين دماً، وسبعةً طهراً، ويوماً دماً، أو: يوماً دماً، وسبعةً طهراً، أو: يومين دماً: فعند أبي يوسف وزفر: العشرة كلها حيضُ: أما عند أبي يوسف؛ فظاهرٌ، وأما عند زفر؛ فلأنها رأت في مدةٍ أكثر الحيض مثلَ أقلُّه. وعند محمد والحسن: لا يكون شيء من ذلك حيضاً؛ لأن الطهر أكثرُ من ثلاثة أيام، وهو أكثرُ من الدمين، وليس في أحد الجانبين ما يمكن أن يُجعل حيضاً. ٢٤٨ باب الحیض - ولو رأت ثلاثة أيام دماً، وستة أيام طهراً، ويوماً دماً، أو: رأت يوماً دماً، وستةً طهراً، وثلاثةً دماً: فعند أبي يوسف وزفر: العشرة كلها حيض. وعند محمد والحسن: الثلاثة تكون حيضاً من أول العشرة في الفصل الأول، ومن آخرها في الفصل الثاني، وما بقيَ استحاضةٌ. - ولو رأت أربعةَ أيام دماً، وخمسة أيام طهراً، ويوماً دماً، أو: يوماً دماً، وخمسةً طهراً، وأربعةً دماً: فعند أبي يوسف ومحمد وزفر: العشرة كلها حيضٌ: أما على قول أبي يوسف وزفر: فقد بيَّناه. وأما على قول محمد: فلأن الطهر مثلُ الدمين، فلا يَفصل. وعند الحسن: يَفصل؛ لأنه أكثر من ثلاثة أيام، فجعلت الأربعة حيضاً، تقدَّمت أو تأخَّرت، والباقي استحاضةٌ. - ولو رأت يوماً دماً، ويومين طهراً، ويوماً دماً: فالأربعة كلها حيضٌ في قولهم جميعاً؛ لأن الطهر أقلّ من ثلاثة أيام. - ولو رأت ثلاثةً دماً، وستةً طهراً، وثلاثةً دماً، فذلك كله اثنا عشر يوماً: فعند أبي يوسف وزفر: عشرةُ أيامٍ من أولها حيضٌ، ويومان استحاضةٌ. ٢٤٩ باب الحيض وأقلَّ الطهر خمسةَ عشر يوماً، ولا غايةَ لأكثره. وعند محمد والحسن: الثلاثة الأُولىُ حيضٌ، والباقي استحاضةٌ؛ لأن الطهر أكثرُ من الدمين اللذين رأتْهما في العشر؛ لأن الدمين في العشر أربعة أيام، والطهر ستة أيام. وهذا معنى قولنا في الأصل: بعد أن كان الدمان في العشرة. - وصورة ابتداء الحيض بالطهر، وخَتْمِه به عند أبي يوسف هو: ما إذا كان عادتُها عشراً من أول كل شهر، فرأت مرةً قبل عشرتها يوماً دماً، وطهرت عشرتُها كلُّها، ثم رأت بعدها يوماً دماً: فأيامها العشرة حيضٌ كلها، والدم الذي رأته في اليومين: استحاضةٌ. * قوله: (وأقلُّ الطهر: خمسةَ عشر يوماً). يعني الطهر الذي يكون كلّ واحدٍ من طرفيه حيضاً بانفراده. وقال عطاء ويحيى بن أكثم: أقله تسعة عشر؛ لاشتمال الشهر على الحيض والطهر عادة، وقد يكون الشهر تسعة وعشرين يوماً، وأكثر الحيض عشرة أيام، فبقي الطهر تسعة عشر. قلنا: مدة الطهر: نظيرُ مدة الإقامة، من حيث إنه يعود بهما ما كان سقط من الصلاة والصوم، ولهذا قدَّرنا أقلّ الحيض بثلاثة أيام؛ اعتباراً بأقل السفر. * قوله: (ولا غايةَ لأكثره): أي ما دامت طاهراً، فإنها تصوم وتصلي وإن استغرق ذلك جميعُ عمرها. ٢٥٠ باب الحیض ودمُ الاستحاضة: هو ما تراه المرأةُ أقلّ من ثلاثة أيام، أو أكثرَ من عشرة أيام: فحُكْمِه حكم الرُّعاف الدائم، لا يَمنعُ الصومَ، ولا الصلاةَ، ولا الوطء. وإذا زاد الدمُ على عشرة أيام، وللمرأة عادةٌ معروفةٌ: رُدَّت إلى أيام عادتها، وما زاد على ذلك : فهو استحاضةٌ. [الاستحاضة :] * قوله: (ودمُ الاستحاضة هو: ما تراه المرأةُ أقلّ من ثلاثة أيام، أو أكثرَ من عشرة أيام). - ليس هذا حصراً لدم الاستحاضة، بل لبيان بعضه، فإن الحامل لو رأت الدمَ ثلاثاً، أو عشراً، أو زاد الدمُ على العادة حتى جاوز العشرة، أو زاد النفاسُ على الأربعين: فكل ذلك دمُ الاستحاضة. ؛ والفرق بينه وبين دم الحيض: أن دم الاستحاضة أحمرُ رقيقٌ، ليس له رائحةٌ، ودم الحيض متغيِّرُ اللون، ثخينٌ نَتِنُ الرائحة. قوله: (وحُكمُهُ: حكمُ دم الرُّعاف الدائم، لا يَمنع الصلاةَ، ولا الصومَ، ولا الوطءَ). وإذا لم يمنع الصلاةَ: فلأن لا يمنع الصومَ أَوْلى؛ لأن الصلاة أُحوج إلى الطهارة منه. * قوله: (وإذا زاد الدمُ على عشرة أيام، وللمرأة عادةٌ معروفةٌ: رُدَّت إلى أيام عادتها، وما زاد على ذلك: فهو استحاضةٌ). ٢٥١ باب الحیض وإنِ ابتدأت مع البلوغ مستحاضةً : فحيضُها عشرةُ أيامٍ من كل شهر، والباقي استحاضةٌ. والمستحاضةُ، ومَن به سَلَسُ البولِ، والرعافُ الدائمُ، والجُرْحُ الذي لا يرقأ : یتوضؤون لوقت كل صلاة، فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافلِ. وفائدة ردِّها: أنها تُؤمر بقضاء ما تركت من الصلاة بعد العادة. * قوله: (فإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضةً: فحيضُها عشرة أيام من كل شهر، والباقي استحاضةٌ)، يريد عشرةً من أول ما رأت. ويُجعل نفاسها أربعين؛ لأنه ليست لها عادةٌ تُردُّ إليها، وهذا بإطلاقه قولهما. وقال أبو يوسف: يؤخذ لها في الصلاة والصوم والرجعة: بالأقل، وفي الزواج: بالأكثر، ولا يطؤها زوجُها حتى تمضيَ العشرة. وقال زفر: يؤخذ لها بالأقل في جميع الأحوال. [طهارة أهل الأعذار : ] : قوله: (والمستحاضةُ، ومَن به سلسُ البول، والرُّعافُ الدائم، والجُرحُ الذي لا يرقأ: يتوضؤون لوقت كل صلاة). وكذا مَن به انفلاتُ ريحٍ، واستطلاقُ بطن. * قوله: (فيصلون بذلك الوضوء ما شاؤوا من الفرائض والنوافل). - وكذا النذور والواجبات ما دام الوقت باقياً. ٢٥٢ باب الحیض و فإذا خرج الوقتُ: بَطَلَ وضوءهم، - وإذا كان برِجْله جُرحٌ: إذا قام: سال، وإذا قعد: لم يسل، أو كان إذا قام: سَلِسَ بولُه، وإذا قعد: استمسك، أو كان شيخاً كبيراً إذا قام: عجز عن القراءة، وإذا قَعَدَ: قرأ: جاز أن يصليَ قاعداً في جميع هذه المسائل. - وكذا المرأة إذا كان معها ثوبٌ صغيرٌ لا يستر جميعَ بدنها قائمةً، ويستره قاعدةً: جاز لها أن تصليَ قاعدةً. - وإذا كان جُرحُه إذا قام أو قعد: سال، وإذا استلقى على قفاه: لم يَسِل: فإنه يصلي قائماً یرکع ويسجد ولو کان جرحُه یسیل على ثوبه. قال السرخسي(١): إن كان يصيبه ثانياً وثالثاً، وكلما غسله: عاد: فإنه يجوز له أن يصليَ فيه من غير أن يغسله؛ لأن غَسلَه مشقةٌ عظيمةٌ، فجاز له أن يصلي فيه. وقال ابن مقاتل: عليه أن يغسله لكل صلاة. - ولا يجوز أن يصلي مَن به انفلاتُ ريحٍ خلف مَن به سلسُ البول؛ لأن الإمام معه حدثٌ ونجاسةٌ، فكان الإمامُ صاحبَ عذرَيْن، والمؤتم صاحب عذر واحد. - وكذا لا يصلي مَن به سلسُ البول خلف مَن به أتفلات ريحٍ، وجُرحٌ لا يرقأ؛ لأن الإمامَ صاحبُ عذرَيْن، والمؤتمّ صاحبُ عذر واحد. : قوله: (فإذا خرج الوقت: بطل وضوءهم)، هذا قولهما. و (١) المبسوط ٨٥/١ بتصرف. ٢٥٣ باب الحیض وكان عليهم استئنافُ الوضوءِ لصلاةٍ أخرى. وقال أبو يوسف: يبطل بالدخول والخروج. وقال زفر: بالدخول، لا غير. وفائدتُه: إذا توضأ المعذورُ بعد طلوع الفجر، ثم طلعت الشمس: انتقض وضوؤه عند الثلاثة؛ لأن الوقت قد خرج، وعند زفر لا ينتقض؛ لأنه لم يدخل وقتٌ إلى الزوال. ــ وكذا إذا توضأ بعد طلوع الشمس: جاز أن يصليَ به الظهر، ولا ينتقض وضوؤه بزوال الشمس عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن ذلك دخولُ وقت، لا خروجُ وقت. وعند أبي يوسف وزفر: ينتقض بزوال الشمس. * قوله: (وكان عليهم استئنافُ الوضوء لصلاةٍ أخرى). - فإن قيل: ما الفائدة في ذكر الاستئناف، وبطلانُ الوضوء مستلزِمٌ له لا محالة؟ قلنا: يجوز أن يبطل الوضوءُ لحقِّ الصلاة، ولا يبطل لحقٍّ صلاةٍ أخرى، ولا يجب عليهم الاستئناف لتلك الأخرى، كما قال الشافعي(١) ببطلان طهارة المستحاضة للمكتوبة بعد أداء المكتوبة، وبقاء طهارتها للنوافل. (١) مغني المحتاج ١١٢/١. ٢٥٤ باب الحیض والنفاسُ هو : الدمُ الخارِجُ عَقِيبَ الولادة. والدمُ الذي تراه الحاملُ، وما تراه المرأةُ في حال ولادتها قبل خروج الولد : استحاضةٌ. وكما قال أصحابنا في المتيمم لصلاة الجنازة في المصر لبقاء تيممه في حق جنازة أخرى لو حضرت هناك، على وجهٍ لو اشتغل بالوضوء: تفوتُه صلاة الجنازة، وتبطل إذا تمكّن من الوضوء، بأن كان الماء قريباً منه. [أحكام النِّفاس : ] * قوله: (والنفاسُ هو: الدم الخارج عَقِيب الولادة). واشتقاقه من: تنفّس الرحمُ بالدم، أو: خروج النَّفْس، وهو الولد. يقال فيه: نُفِست، ونَفِست: بضم النون وفتحها: إذا ولدت. وأما في الحيض فلا يقال إلا: نَفِست: بفتح النون، لا غير. * قوله: (والدم الذي تراه الحامل، وما تراه المرأةُ في حال ولادتها قبل خروج أكثر الولد: استحاضةٌ) وإن بلغ نصابَ الحيض؛ لأن الحامل لا تحيض؛ لأن فم الرحم ينسدُّ بالولد، والحيضُ والنفاسُ إنما يخرجان من الرحم، بخلاف دم الاستحاضة، فإنه يخرج من الفرج، لا من الرحم. ولأنا لو جعلنا دم الحامل حيضاً: أدى إلى اجتماع دم الحيض والنفاس، فإنها إذا رأت دماً قبل الولادة وجُعل حيضاً، فولدت ورأت الدم: صارت نفساء، فتكون حائضاً ونفساء في حالة واحدة، وهذا لا يجوز. ٢٥٥ باب الحیض ءِ وأقلّ النفاس : لا حدَّ له، * قوله: وما تراه في حال ولادتها قبل خروج الولد: يعني قبل خروج أكثره: استحاضةٌ، حتى إنه تجب عليها الصلاةُ، ولو لم تصلَ: كانت عاصيةً. وصورة صلاتها: أن تُحفَر لها حُفيرة، فتقعد عليها، وتصلي؛ حتى لا يضر بالولد. * قوله: (وأقلّ النفاس: لا حدَّ له). والفرقُ بينه وبين الحيض: أن الحيض لا يُعلَم كونُه من الرحم إلا بالامتداد ثلاثاً، وفي النفاس: تقدُّمُ الولد دليلٌ على كونه من الرحم، فأغنى عن الامتداد. - وقوله: لا حدَّ له: يعني في حق الصلاة والصوم، أما إذا احتيج إليه لانقضاء العدة: فله حدٌّ مقدَّرٌ، بأن يقول لامرأته: إذا ولدت فأنت طالق، فقالت بعد مدة: قد انقضتْ عدتي: فعند أبي حنيفة: أقله خمسةٌ وعشرون يوماً، إذ لو كان أقلَّ الطهر خمسة عشر يوماً: لم تخرج من مدة النفاس، فيكون الدم بعده نفاساً. وعند أبي يوسف: أقله أحد عشر يوماً؛ لأن أكثر الحيض عشرةُ أيام، والنفاس في العادة أكثرُ من الحيض، فزاد عليه يوماً. وعند محمد: أقله ساعةٌ؛ لأن أقل النفاس لا حدَّ له. ٢٥٦ باب الحیض - فعلى هذا: لا تُصدَّق في أقل من خمسة وثمانين يوماً عند أبي حنيفة في رواية محمدٍ عنه، وفي رواية الحسن عنه: لا تُصدَّق في أقل من مائة يوم. وقال أبو يوسف: تُصدق في خمسة وستين يوماً. وقال محمد: في أربعةٍ وخمسين يوماً وساعة. - ووجه التخريج على رواية محمد عن أبي حنيفة: أن يقول: خمسة وعشرون: نفاس، وخمسة عشر: طُهرٌ، فذلك أربعون، ثم ثلاثُ حِيَض، كل حيضة خمسة أيام، فذلك خمسة عشر، وطهران ثلاثون يوماً، فذلك خمسة وثمانون يوماً. وعلى رواية الحسن: ثلاثُ حِيَض، كل حيضة عشرة أيام، وطهران ثلاثون مع أربعین، فذلك مائة يوم. - وإنما أخذ لها بأكثر الحيض؛ لأنه قد أخذ لها بأقل الطهر. وفي رواية محمد: أخذ لها في الحيض بخمسة أيام؛ لأنه الوسط. - وتخريج قول أبي يوسف: أن النفاس عنده أحد عشر، ثم بعده خمسة عشر ظهراً: فذلك ستة وعشرون، ثم ثلاث حِيَض تسعة أيام، وطهران ثلاثون: فذلك کله خمسة وستون. - وتخريج قول محمد: أن النفاس عنده ساعة، ثم خمسة عشر ظهراً، ثم ثلاث حِيَض تسعة أيام، ثم طهران ثلاثون يوماً، فذلك كله أربعة وخمسون يوماً وساعة. ٢٥٧ باب الحیض وأكثرُه: أربعون يوماً، وما زاد على ذلك: فهو استحاضةٌ. وإذا تجاوز الدمُ الأربعينَ، وقد كانت هذه المرأةُ ولدتْ قبلَ ذلك، ولها عادةٌ معروفةٌ في النفاس: رُدَّت إلى أيام عادتها . * قوله: (وأكثرُه: أربعون يوماً، وما زاد على ذلك: فهو استحاضةٌ). وقال الشافعي(١): ستون يوماً. والمعنى فيه: أن الرحم يكون مسدوداً بالولد، فيمنع خروج دم الحيض، ويجتمع الدم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك تُنفخ الروحُ في الولد، ويتغذى بدم الحيض إلى أن تلده أمُّه، فإذا ولدته: خرج ذلك الدم المجتمع في الأربعة الأشهر. وغالب ما تحيض المرأة في كل شهر مرةً، وأكثره: عشرة أيام، فيكون ذلك أربع مرات: أربعين. وعند الشافعي: لمّا كان أكثر الحيض خمسة عشر: كان الدم الذي في الأربعة الأشهر ستين. * قوله: (وإذا جاوز الدمُ الأربعين، وقد كانت هذه المرأةُ ولدت قبل ذلك، ولها عادةٌ معروفةٌ في النفاس: رُدَّت إلى أيام عادتها). سواء كان خَتْمُ معروفها بالدم أو بالطهر عند أبي يوسف. كما إذا كانت عادتها ثلاثين، فرأت عشرين يوماً دماً، وطهرت عشراً، (١) مغني المحتاج ١١٩/١. ٢٥٨ باب الحیض ثم رأت بعد ذلك دماً حتى جاوز الأربعين: فإنها تُردُّ إلى معروفها ثلاثين يوماً عند أبي يوسف وإن حصل خَتْمُها بالطهر. وعند محمد: نفاسها عشرون؛ لأنه لا يختمه بالطهر. - ثم الطهر المتخلِّل بين دمي النفاس: لا يَفصِل وإن كثُر عند أبي حنيفة، نحو ما إذا ولدت فرأت ساعةً دماً، ثم طهرت تسعةً وثلاثين، ثم رأت على تمام الأربعين دماً: فالأربعون كلها نفاسٌ عند أبي حنيفة. وعندهما: إن كان الطهر المتخلل أقلّ من خمسة عشر يوماً: لم يَفصِل، وإن كان خمسة عشر فصاعداً: فَصَلَ، فيكون الأول نفاساً، والآخر حيضاً إن كان ثلاثة أيام فصاعداً، وإن كان أقل: فهو استحاضةٌ. - ولو ولدت ولم تَرَ دماً: فعند أبي حنيفة وزفر: عليها الغُسل؛ احتياطاً، ويَبطل صومُها إن كانت صائمةً؛ لأن خروج الولد لا يخلو عن قليل دم في الغالب، والغالب: كالمعلوم. وعند أبي يوسف: لا غُسل عليها، ولا يبطل صومها. وأكثر المشايخ على قول أبي حنيفة وزفر، وبه كان يفتي الصدر الشهید. وفي ((الفتاوى)): الصحيح وجوب الغُسل عليها. - وأما الوضوء: فيجب، إجماعاً؛ لأن كل ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء، وهذا خارجٌ من أحد السبيلين. ٢٥٩ باب الحیض وإن لم تكن لها عادةً : فابتداء نفاسِها أربعون يوماً. و ومَن وَلَدت ولدَيْن في بطنٍ واحد : فنفاسُها ما خرج من الدم عَقِيب الولدِ الأولِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ وزفر : نفاسُها ما خرج من الدم عَقِيبَ الولدِ الثاني. قوله: (وإن لم تكن لها عادةٌ: فابتداءُ نفاسها أربعون يوماً)؛ لأنه ليس لها عادة تُردُّ إليها، فأُخذ لها بالأكثر؛ لأنه المتيقّن. * قوله: (ومَن ولدت ولدين في بطنٍ واحد: فنفاسُها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول، عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ولو كان بينهما أربعون يوماً. وحُكي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: أرأيتَ لو كان بين الولدين أربعون يوماً هل يكون بعد الثاني نفاسٌ؟ قال: هذا لا یکون. قال: فإن كان؟ قال: لا نفاسَ لها من الثاني وإن رَغِم أنفُ أبي يوسف، ولكنها تغتسل وقت أن تضع الولدَ الثاني وتصلي؛ لأن أكثر مدة النفاس أربعون، وقد مضت، فلا يجب عليها نفاسٌ بعدها. * قوله: (وقال محمدٌ وزفر: نفاسُها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني)؛ لأنها حاملٌ بعد وضع الأول، فلا تكون نفساء، كما لا تحيض، ولهذا لا تنقضي العدة إلا بالأخير، إجماعاً. قلنا: العدة متعلقة بوضع حملٍ مضافٍ إليها، فيتعلق بالجميع. ٢٦٠ باب الحیض وفائدة الخلاف: إذا كان بينهما أربعون يوماً: فالأول: نفاسٌ، والثاني: استحاضةٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد وزفر: الأول استحاضةٌ. - ومن فوائده أيضاً: إذا كان عادتُها عشرين، فرأتْ بعد الأول عشرين، وبعد الثاني أحداً وعشرين: فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: العشرون الأُولىُ نفاسٌ، وما بعد الثاني: استحاضةً. وعند محمد وزفر: العشرون الأولى استحاضةً، تصوم وتصلي معها، وما بعد الثاني: نفاسٌ. - ولو رأت بعد الأول: عشرين، وبعد الثاني: عشرين، وعادتها: عشرون: فالذي بعد الثاني: نفاسٌ، إجماعاً، والذي قبله: نفاسٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف أيضاً، وعند محمد وزفر: الأُولىُ: استحاضةٌ، والله تعالى أعلم.