Indexed OCR Text

Pages 221-240

حدثنا وكيع [ عن ](١) شعبة عن قتادة عن أنس قال :
((صليت خلف رسول الله عَّل / وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا [ / ١٧٥]
يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))(٢).
١٨ - أخبرنا عبدالله بن محمد(٣) وعبدالرحمن بن عبدالله بن خالد (٤) قالا
حدثنا ابن حمدان(٥) ببغداد حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل(٦)، قال :
حدثني أبي [ حدثني ](٧) وكيع ، فذكره بإسناده(٨).
(١) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٢) إسناده صحيح : أخرجه أبوبكر بن أبي شيبة في المصنف ( ١ / ٤١١ ) قال : ثنا وكيع عن
شعبة به ، وأما رواية موسى بن معاوية عن وكيع فلم أقف عليها ، وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة
في صحيحه ( ١ / ٢٤٩) كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل ... ح ٤٩٥، من طريق سلم بن
جنادة عن وكيع به ، وأخرجه الدارقطني في سننه ( ١ / ٣١٥ ) كتاب الصلاة - باب ذكر
اختلاف الرواية في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من طريق يعقوب بن إبراهيم وسفيان ابن
و کیع كلاهما عن و کیع به .
(٣) عبدالله بن محمد بن عبد المؤمن ، تقدم .
(٤) عبدالرحمن بن عبدالله بن خالد بن مسافر ، أبوالقاسم الهمداني الوهراني ، ويعرف بابن الخراز
رحل إلى العراق وغيرها، وكان رجلا صالحا منقبضا ، مات سنة ٤١١ هـ . انظر ترجمته في
الجذوة ص ٢٧٥، والبغية ص ٣٦٦، والسير ١٧ / ٣٣٢.
(٥) أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شيب البغدادي القطيعي الحنبلي ، راوي مسند الإمام
أحمد والزهد والفضائل له ، ثقة اختلط في آخر عمره، توفي سنة ٣٦٨ هـ. انظر ترجمته في تاريخ
بغداد ٤ / ٧٣، والسير للذهبي ١٦ / ٢١٠، وميزان الاعتدال ١ / ٨٧، ولسان الميزان ١ / ١٤٥ .
(٦) عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال ، أبوعبدالرحمن الذهلي الشيباني البغدادي
وَلَدُ الإمام ، ثقة، مات سنة ٢٩٠ هـ ، وله سبع وسبعون سنة. أخرج له النسائي. انظر ترجمته
في تهذيب الكمال ١٤ / ٢٨٥. والسير ١٣ / ٥١٦، والتقريب ص ٢٩٥ ت ٣٢٠٥
(٧) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٨) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ / ١٧٩، ٢٧٥ ).
٢١٧

- ورواه عبيدالله بن موسى(١)[ حدثنا ](٢) شعبة قال: قلت لقتادة: أأنت
سمعت أنس بن مالك يقول :
((صليت خلف رسول الله عَّه وأبي بكر وعمر فلم أسمعهم يجهرون
ببسم الله [ الرحمن الرحيم ](٣))) قال: نعم (٤).
وبهذا اللفظ أيضا رواه : الأسود بن عامر(٥) وعبدالرحمن بن زياد
الرصاصي(٦) عن شعبة عن قتادة عن أنس(٧) .
(١) عبيدالله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي ، أبو محمد ، ثقة كان يتشيع ، قال أبو حاتم : كان
أثبت في إسرائيل من أبي نعيم ، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ٢١٣ هـ ، أخرج له
الجماعة . انظر تهذيب الكمال ١٩ / ١٦٤، والتهذيب ٧ / ٥٠، والتقريب ص ٣٧٥ ت
٤٣٤٥ .
(٢) في ط : أن .
(٣) ساقط من ط ،
(٤) إسناده صحيح، أخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٧١ ح ١٨٣ من طريق أحمد بن يوسف
عن عبيد الله بن موسى عن شعبة به، وأخرجه الدارقطني في سننه (١ / ٣١٦) من طريق علي
بن مسلم عن عبيدالله بن موسى بنحوه . قلت : وبذلك يندفع احتمال تدليس قتادة في روايته
عن أنس .
(٥) الأسود بن عامر الشامي ، نزيل بغداد ، يكنى أبا عبدالرحمن ، ويلقب بشاذان ثقة ، مات في
أول سنة ٢٠٨ هـ ، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣ / ٢٢٦، والتهذيب
١ / ٣٤٠، والتقريب ص ١١١ ت ٥٠٣ .
(٦) عبدالرحمن بن زياد الرصاصي ، روى عن شعبة والمسعودي وابن لهيعة وغيرهم ، قال
أبو حاتم : صدوق ، وقال أبوزرعة : لا بأس به . انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري
٥ / ٢٨٣ والجرح والتعديل ٥ / ٢٣٥.
(٧) أخرجه الدارقطني في سننه ( ١ / ٣١٥ ) كتاب الصلاة - باب ذكر اختلاف الرواية في
الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، من طريق الأسود بن عامر عن شعبة به، وأخرجه الطحاوي في
شرح معاني الآثار (١ / ٢٠٢) من طريق عبدالرحمن زياد عن شعبة به ،
٢١٨

١٩ - حدثنا عبدالله (١) حدثنا حمزة حدثنا أحمد بن شعيب
[ أنبأنا](٢) عبدالله بن سعيد(٣) قال: حدثني عقبة (٤)، قال حدثني شعبة
وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال :
((صليت خلف رسول الله عَّه وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا
منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(٥) .
٢٠ - حدثنا عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد
ابن الهيثم أبو الأحوص(٦) حدثنا محمد بن كثير (٧) عن الأوزاعي عن قتادة
عن أنس قال :
((كان رسول الله عَّه وأبوبكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد
(١) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد ، تقدم .
(٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
(٣) عبيدالله بن سعيد بن يحيى اليشكري ، أبو قدامة السرخسي ، نزيل نيسابور، ثقة مأمون شتِّي
مات سنة ٢٤١ هـ. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٩ / ٥٠، والتهذيب ٧ / ١٦،
والتقريب ص ٣٧١ ت ٤٢٩٦ .
(٤) عقبة بن خالد بن عقبة السكوني ، أبو مسعود الكوفي المجدَّر ، بالجيم ، صدوق صاحب حديث
مات سنة ١٨٨ هـ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ١٩٥
والتهذيب ٧ / ٢٣٩، والتقريب ص ٣٩٤ ت ٤٦٣٦.
(٥) أخرجه النسائي في سننه ( ٢ / ١٣٥) كتاب الافتتاح - باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم ، من هذا الطريق الذي أورده عنه المصنف ، وباللفظ نفسه .
(٦) محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد الليثي مولاهم ، أبو الأحوص البغدادي ، ثم الفكْتِي
بفتح الموحدة ، قاضيها ، ثقة حافظ ، مات سنة ٢٩٩ هـ ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في
تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٧١ ، والتهذيب ٩ / ٤٩٨، والتقريب ص ٥١١ ٥ ٦٣٦٧.
(٧) محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي ، أبويوسف الصنعاني ، نزيل المصيصة ، صدوق كثير
الغلط، مات سنة بضع عشرة ومائتين ،أخرج له أبوداود والترمذي والنسائي . انظر ترجمته في =
٢١٩

لله رب العالمين))(١).
ورواه محمد بن شعيب بن شابور(٢) عن الأوزاعي، قال: كتب إليَّ
قتادة ، قال : حدثني أنس بن مالك :
((أن رسول الله عَّله وأبابكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة
بالحمد لله رب العالمين ، لا يقرؤون بسم الله الرحمن في أول السورة ولا
/ في آخرها))(٣).
[ / ١٧٦ ]
O ورواه إسحاق بن أبي طلحة (٤) عن أنس .
= تهذيب الكمال ٢٦ / ٣٢٩، والتهذيب ٩ / ٤١٥، والتقريب ص ٥٠٤ ت ٦٢٥١ .
(١) لم أقف على من أخرج هذه الرواية من هذا الطريق .
(٢) محمد بن شعيب بن شابور، بالمعجمة والموحدة ، الأموي مولاهم الدمشقي ، نزيل بيروت
صدوق صحيح الكتاب ، مات سنة ٢٠٠ هـ، وله ٨٤ سنة، أخرج له الأربعة . انظر ترجمته في
تهذيب الكمال ٢٥ / ٣٧٠، والتهذيب ٩ / ٢٢٢، والتقريب ص ٤٨٣ ت ٥٩٥٨ .
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١ / ٢٩٩) كتاب الصلاة - باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة ،
من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به ، وأخرجه أحمد في مسنده (٣ /٢٢٣) من طريق أبي
المغيرة عن الأوزاعي به ، وأخرجه أيضا البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص ٣٥، من طريق
محمد بن يوسف عن الأوزاعي به ، وأبو عوانة في مسنده (٢ / ١٢٢ ) من طريق بشر بن بكر عن
الأوزاعي به، وأخرجه أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ٥٠) كتاب الصلاة - باب من قال :
لا يجهر بها ، من طريق الوليد بن مزيد بنحوه ، وأنبه على أن الإمام مسلما أخرج هذا الحديث بإسناد
متصل، لأنه قد يتوهم البعض أنه منقطع نظرا للطريقة التي أورده بها الإمام مسلم حيث عطف رواية
قتادة هذه على إسناد الرواية التي قبلها ، فقال : وعن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه
حدثه قال: صليت خلف ... الحديث، وهو يقصد بقوله: ((وعن قتادة)) التالي: و- بالإسناد السابق
محمد بن مهران الرازي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي - عن قتادة ، وقد نبه على هذا الإمام النووي
في شرحه على مسلم (٤ / ١١٢) فليراجع .
(٤) إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري المدني أبويحيى، ثقة حجة، مات سنة ١٣٢ هـ
وقيل : بعدها ، أخرج له الجماعة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢ / ٤٤٤، والتهذيب =
٢٢٠

٢١ - حدثنا عبدالوارث حدثنا قاسم حدثنا أبو الأحوص محمد بن
الهيثم حدثنا محمد بن كثير حدثنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن أبي
طلحة عن أنس بن مالك ، قال :
((صليت خلف رسول الله عَّله وأبي بكر وعمر [ فكلهم ](١) كانوا
يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين))(٢).
[ و](٣) رواه الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال : حدثني إسحاق بن
أبي طلحة قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
((صليت خلف رسول الله عَّه وخلف أبي بكر وعمر، فكلهم كان
[ يفتتح ](٤) القراءة بالحمد لله رب العالمين ، لايقرؤون بسم الله الرحمن
الرحيم في أول السورة ولا في آخرها ))(٥).
= ١ / ٢٣٩، والتقريب ص ١٠١ ت ٣٦٧ .
(١) زيادة من ط .
(٢) عزا العراقي في التقييد والإيضاح ص ١٠١ رواية محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسحاق
هذه إلى المصنف وحده ، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في ذلك ، وبين من أخرجها قبل ابن
عبدالبر فقال في النكت ( ٢ / ٧٥٨): «رواها أبوعوانة في صحيحه ، وكذلك أخرجها
أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار وأبوبكر الجوزقي في المتفق ، فعزوها إلى رواية أحدهم
أولى من عزوها إلى ابن عبدالبر لتأخر زمانه، والله الموفق)). قلت: أخرجها الطحاوي - كما
ذكر ابن حجر - في شرح معاني الآثار ( ١ / ٢٠٣ ) من طريق أحمد بن مسعود الخياط عن
محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسحاق عن أنس به . وإسناد المصنف صحيح .
(٣) ساقط من ط .
(٤) في ط : يفتتحون .
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه ( ١ / ٣٠٠ ) كتاب الصلاة - باب حجة من قال : لايجهر
بالبسملة ح ٣٩٩، والبخاري في جزء القراءة ص ٣٥، والدارقطني في سننه (١ / ٣١٦)
كتاب الصلاة - باب ذكر اختلاف الرواية بالجهر بسم الله الرحمن الرحيم ، بنحو هذا =
٢٢١

0[ و](١) رواه ثابت البناني عن أنس - وقد ذكرناه من رواية حماد بن
سلمة عن ثابت وقتادة وحميد عن أنس(٢) - :
[ ((أن النبي ◌ُّ وأبابكر وعمر كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن
الرحيم ))(٣).
= اللفظ ، وكذلك أخرجه الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما في مختصره للذهبي ص ١٨٩ )
كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس به .
قلت : ورد تصريح الوليد بن مسلم - وهو مدلس - بالسماع عند جميع من أخرج هذه الرواية
إلا عند مسلم فإنه عنعن ، وقد أعل الحافظ العراقي هذه الرواية بتدليس الوليد ، وكأنه
- رحمه الله - لم يطلع على هذه الرواية إلا عند مسلم ، ورجح رواية ابن عبدالبر السابقة عليها
فقال في كتابه التقييد والإيضاح ص ١٠١: ((ورواية ابن عبدالبر من طريق محمد بن كثير
حدثنا الأوزاعي وصرح بلفظ الرواية فهي أولى بالصحة ممن أبهم اللفظ ، وفي طريقه مدلس
عنعنعه والله أعلم)). وقد تعقب الحافظ ابن حجر في النكت ( ٢ / ٧٥٣ - ٧٥٦) الحافظ
العراقي فيما ذهب إليه من تعليل هذه الرواية بتدليس الوليد وبين أن كلامه لايتجه ، لأن الوليد
صرح بسماعه من الأوزاعي وأطال النفس في ذلك فليراجع .
(١) ساقط من ط .
(٢) تقدم ذكره ص ٢٠٦، بلفظ: (( ... كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)).
(٣) إسناده صحيح : أخرجه أحمد في مسنده ( ٣ / ٢٦٤ ) وابن خزيمة في صحيحه
(١ / ٢٥٠) كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل أن أنسا ... ح ٤٩٧، والطحاوي في شرح
معاني الآثار (١ / ٢٠٣)، كلهم من طريق الأحوص بن جواب عن عمار بن زريق عن
الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف ، وأخرجه أيضا الخطيب
في تاريخ بغداد ( ٧ / ٢٣٤) من الطريق السابق لكن فيه : قتادة بدل ثابت ، وهو بلفظ :
((كان رسول الله عَ له وأبوبكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمدلله رب العلمين))، وقال عقب
إيراده لهذا الحديث : قال الأعمش : قلت لشعبة : لو كان غير قتادة ؟ لم لاترضى بقتادة :
حدثني ثابت عن أنس ، وبنحو هذا أخرجه الخطيب في موضع آخر في تاريخه ( ٨ / ١٦٣ )،
وقد أخرج هذا الحديث أيضا السراج ( كما عزاه إليه ابن حجر في الفتح (٢ / ٢٢٨)، وقد
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث ، قال في كتابه علل الحديث (١ / ٨٦ ): ((سألت =
٢٢٢

فأخطأ فيه ولا يصح لشعبة عن ثابت ، لأنه لم يروه إلا الأحوص بن
جواب(١) عن عمار بن رزيق(٢) عن الأعمش(٣) عن شعبة عن ثابت عن
أنس ](٤) ولم يروه أصحاب شعبة الذين هم فيه حجة، ولا يعرف للأعمش
عن شعبة رواية محفوظة ، والحديث لشعبة صحيح عن قتادة لاعن ثابت .
° ورواه أبو قلابة الجرمي عن أنس من حديث الثوري عن خالد الحذاء
عن أبي قلابة عن أنس قال :
= أبي عن حديث رواه أبو الجواب عن عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس
قال: ((صليت خلف النبي عَّه وأبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم )) فقال
أبي : هذا خطأ أخطأ فيه الأعمش ، إنما هو عن شعبة عن قتادة عن أنس ، قلت لأبي : حدثنا
أحمد بن يونس الضبي عن بعض أصحابه أن شعبة كان عند الأعمش فقال له الأعمش :
يابصري ! أي شئ عندكم مما تغربون به علينا ، فقال شعبة : حدثنا قتادة عن أنس أنه صلى
خلف أبي بكر وعمر ، فقال : يابصري أحلني على غير قتادة ، فقال : حدثنا ثابت عن أنس ،
قال أبي : ليس هذا بشيء ، لم يحك صاحبك عن أحد معروف ثقة يحكي عن شعبة هذا
الكلام ، والحديث عن شعبة معروف عن قتادة عن أنس)) . قلت : وقد أسند المصنف هذه
الرواية في كتابه التمهيد ( ٢٠ / ٢٠٩ ) بنحو اللفظ الذي ذكره هنا .
(١) الأحوص بن جوَّاب ، بفتح الجيم وتشديد الواو، الضبي ، يكنى أبا الجواب ، كوفي صدوق
ربما وهم ، مات سنة ٢١١ هـ. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢ / ٢٨٨، والتهذيب
١ / ١٩١، والتقريب ص ٩٦ ت ٢٨٩.
(٢) عمار بن رُزَيِّق، بتقديم الراء مصغرا، الضبي أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي ، لا بأس به مات سنة
١٥٩ هـ. انظر تهذيب الكمال ١٨٩/٢١، والتهذيب ٧ /٤٠٠، والتقريب ص ٤٠٧ ت ٤٨٢١.
(٣) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، أبو محمد الكوفي الأعمش ، ثقة حافظ ، عارف
بالقراءات ، ورع لكنه يدلس ، مات سنة ١٤٧ هـ ، أو بعدها بسنة ، وكان مولده أول سنة ٦١
هـ، أخرج له الجماعة. انظر تهذيب الكمال ١٢ / ٧٦، والتهذيب ٤ / ٢٢، والتقريب ص
٢٥٤ ت ٢٦١٥ .
(٤) سقط من النسخ ح وم وع ، وقد أثبته من ط .
٢٢٣

عَبّ وأبو بكر وعمر لا يجهرون بسم الله الرحمن
(( كان النبي
الرحيم ))(١) .
وهكذا رواه يحيى بن آدم(٢) وعبيدالله الأشجعي (٣) عن الثوري .
° ورواه / الفريابي (٤) عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي نعامة عن أنس
[ / ١٧٧ ]
قال :
((كان النبي عٍَّ وأبو بكر وعمر لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم)).
قال سفيان : يعني لا يجهرون بها(٥) .
(١) إسناده صحيح : رواه ابن حبان في صحيحه (٥ / ١٠٥ ح ١٨٠٢) من طريق يحيى بن
آدم ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بلفظه ، وأخرجه أبونعيم في الحلية
(٧ /٣١٦) لكن من طريق إبراهيم بن بشار ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بلفظ
: ((صليت خلف النبي عَ ليه وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب
العالمين ، وقال عقبه : تفرد به إبراهيم بن بشار عن أبي قلابة ، ورواه عامة أصحابه من حديث
أيوب عن قتادة عن أنس .
(٢) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي أبو زكرياء مولى بني أمية ، ثقة حافظ فاضل ، مات سنة
٢٠٣ هـ أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣١ / ١٨٨، والتهذيب
١١ / ١٧٥، والتقريب ص ٥٨٧ ت ٧٤٩٦ .
(٣) عبيدالله بن عبيدالرحمن الأشجعي ، أبوعبدالرحمن الكوفي ، ثقة مأمون ، أثبت الناس كتابا
في الثوري ، مات سنة ١٨٢ هـ . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٩ / ١٠٧، والتهذيب ٧
/ ٣٤، والتقريب ص ٣٧٣ ت ٤٣١٨.
(٤) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم، الفريابي ، بكسر الفاء وسكون الراء
بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة ، نزيل قيسارية من ساحل الشام ، ثقة فاضل ، يقال : أخطأ في
شيء من حديث سفيان ، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبدالرزاق ، مات سنة
٢١٢ هـ أخرج له الجماعة. انظر تهذيب الكمال ٢٧ / ٥٢، والتهذيب ٩ / ٥٣٥، والتقريب
ص ٥١٥ ت ٦٤١٥ .
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( ٢ / ٥٢ ) كتاب الصلاة - باب من قال : لا يجهر بها ، =
٢٢٤

قال أبو عمر : يمكن أن يكون هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي نعامة
الحنفي [ و](١) عن أبي قلابة ، فيكون عنده بإسنادين ، ولا يكون اختلافا
على خالد الحذاء(٢) .
رواه مالك بن دينار(٣) عن أنس قال :
= من طريق عبدالله بن الوليد عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس بلفظه ،
وقال : ورواه الحسين بن حفص عن سفيان وقال : لا يجهرون ، ولم يقل : لا يقرؤون ، قلت :
وعزا الحافظ ابن حجر في الفتح (٢ / ٢٢٨) رواية أبي نعامة عن أنس هذه إلى الطبراني ،
وعزاها إليه أيضا في النكت (٢ / ٧٥٢)، وقال: إنها من طريق الفريابي عن سفيان . قلت :
رواية الفريابي بلفظ ((لا يقرؤون)) شاذة ، والفريابي متكلم في روايته عن الثوري ، وكذلك متابعه
عبدالله بن الوليد العدني على ذلك عند البيهقي .
(١) سقط من ط ، وبدونها لا يستقيم المعنى.
(٢) رجح رواية أبي نعامة على رواية أبي قلابة الإمام أحمد وعلي بن المديني ، فقد نقل الحافظ ابن
حجر في النكت ( ٢ / ٧٥١ ) عن الخلال في العلل أن مهنا بن يحيى سأل أحمد عنه - أي
حديث أنس من طريق أبي قلابة - فقال : هو وهم ، حدثني يحيى بن آدم فقال : عن أبي نعامة
قيس بن عباية عن أنس ، بدل أبي قلابة ، قال : وكذا هو في كتاب الأشجعي عن سفيان قال :
وكذلك بلغني عن العدني عن سفيان ، قال ابن حجر: ورواية العدني أخرجها البيهقي من طريقه
، وكذا قال علي بن المديني في العلل : إن يحيى بن آدم حدث به على الوهم ، ولم يخرجه
أحمد في مسنده من هذا الوجه ، وذهب أبوالفتح اليعمري المعروف بابن سيد الناس في أجوبته
على أسئلة ابن أيبك (٢ / ٥٦ ) إلى قريب مما ذهب إليه المصنف فقال: ((وهذا الخلف على
سفيان لايضر لثقة كل من أبي قلابة وأبي نعامة ، ولإمكان أن يكون خالد الحذاء سمعه منهما
فحدث به الثوري تارة عن أبي قلابة وتارة عن أبي نعامة )) ، وانظر نحو كلامه هذا في كتابه
النفح الشذي شرح سنن الترمذي ( ق ١٣٤ / أ - نسخة الخزانة المحمودية ) .
(٣) مالك بن دينار البصري الزاهد ، أبويحيى، صدوق عابد، مات سنة ١٣٠ هـ أو نحوها ،
أخرج له البخاري تعليقا والأربعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٧ / ١٣٥، والتهذيب
١٠ / ١٤، والتقريب ص ٥١٧ ت ٦٤٣٥ .
٢٢٥

((صليت خلف رسول الله عَّةٍ و [خلف](١) أبي بكر و[خلف](٢)
عمر و [ خلف ](٣)عثمان فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ،
وكانوا يقرؤون مالك يوم الدين)» (٤).
° ورواه يزيد الرقاشي(٥) عن أنس أنه :
((صلى مع رسول الله عليّ ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم [ يسمع](٦)
أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(٧) .
O ورواه منصور بن زاذان(٨) عن أنس بهذا المعنى أيضا:
٢٢ - [ أخبرنا] (٩) محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية
(١) زيادة من ط .
(٢) زيادة من ط .
(٣) زيادة من ط .
(٤) رواه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص ٣٦، من طريق الحسن بن الربيع ثنا أبو إسحاق
ابن حسين عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ قال: (( صليت خلف النبي
عَّةِ وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين
، ويقرؤون مالك يوم الدين )) قال البخاري : وقولهم يفتتحون القراءة بالحمد أبين .
(٥) يزيد بن أبان الرقاشي ، بتخفيف القاف ثم معجمة ، أبو عمرو البصري القاص ، بتشديد المهملة
زاهد ضعيف ، مات قبل سنة ١٢٠ هـ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣٢ /٦٤ والتهذيب
١١ / ٣٠٩، والتقريب ص ٥٩٩ ت ٧٦٨٣.
(٦) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : أسمع .
(٧) لم أعثر على من أخرج هذا الحديث من طريق يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه .
(٨) منصور بن زاذان ، براي وذال معجمة ، الواسطي ، أبو المغيرة الثقفي ، ثقة ثبت عابد ، مات
سنة ١٢٩ هـ على الصحيح، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٨ / ٥٢٣،
والتهذيب ١٠ / ٣٠٦، والتقريب ص ٥٤٦ ت ٦٨٩٨ .
(٩) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا .
٢٢٦

وحدثنا عبدالله بن محمد حدثنا حمزة [ قالا ](١): حدثنا أحمد بن شعيب
[ أنبأنا ](٢) محمد بن علي بن الحسن بن شقيق(٣)، قال: سمعت أبى (٤)
يقول : حدثنا أبو حمزة (٥) عن منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال :
(( [ صلى بنا](٦) رسول الله عَ ليه فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم ، وصلى بنا أبوبكر وعمر فلم [ نسمعها ](٧) منهما))(٨).
° ورُوي هذا الحديث عن الحسن عن أنس ، فبعض رواته يقول فيه عن
أنس :
((صليت مع رسول الله عَّةٍ ومع أبي بكر وعمر فلم أسمعهم يجهرون
(١) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : قال .
(٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : حدثنا ، وفي سنن النسائي : أخبرنا .
(٣) محمد بن علي بن الحسن بن شقيق بن دينار المروزي ، ثقة صاحب حديث ، مات سنة ٢٥٠
هـ، أخرج له الترمذي والنسائي. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦ / ١٣٤، والتهذيب ٩ /
٣٤٩، والتقريب ص ٤٩٧ ت ٦١٥٠ .
(٤) علي بن الحسن بن شقيق ، أبوعبد الرحمن المروزي ، ثقة حافظ ، مات سنة ٢١٥ هـ ، وقيل
قبل ذلك ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ٣٧١، والتهذيب
٩ / ٣٤٩ ، والتقريب ص ٣٩٩ ت ٤٧٠٦.
(٥) محمد بن ميمون المروزي ، أبو حمزة السكري ، ثقة فاضل ، مات سنة ١٦٧ هـ ، أوبعدها
بسنة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٤٤، والتهذيب
٩ / ٤٨٦، والتقريب ص ٥١٠ ت ٦٣٤٨ .
(٦) كذا في ط وسنن النسائي ، وفي باقي النسخ : صليت مع .
(٧) في ط : نسمعهما ، والذي أثبته من باقي النسخ وسنن النسائي .
(٨) إسناده صحيح : رواه النسائي في المجتبى من السنن (٢ / ١٣٤ - ١٣٥) كتاب الافتتاح -
باب ترك الجهر بيسم الله الرحمن الرحيم عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق
عن أبيه به .
٢٢٧

رَفَعُ
عبد الَّحْمَ الُجَرِيُ
أسكم اللهُ الفرد في
www.moswarat.com
ببسم الله الرحمن الرحيم))(١) .
0 وبعضهم يقول فيه عن أنس :
(( كان النبي عَّ [ يسر بسم الله الرحمن الرحيم}(٢) وأبوبكر
/ وعمر))(٣).
[ / ١٧٨ ]
O ورواه عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال :
((صليت خلف رسول الله عَّه وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يجهروا
يبسم الله الرحمن الرحيم)) (٤). من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم(٥)
(١) لم أعثر على من أخرجه بهذا اللفظ من طريق الحسن عن أنس.
(٢) زيادة من ط .
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ( ١ / ٢٥٠) كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل أن أنسا ...
ح ٤٩٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٠٣)، وأبوأحمد الحاكم في شعار
أصحاب الحديث ص ٦٦ ، كلهم من طريق سويد بن عبدالعزيز عن عمران القصير عن الحسن
عن أنس بمثل اللفظ الذي ذكره المصنف ، وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير
(١ / ٢٥٥ ح ٧٣٩) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن بمثله ، وعزاه الهيثمي في
المجمع (٢ / ١٠٨) إلى الطبراني في الأوسط ، فقال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط
ورجاله موثقون » .
(٤) ساقه المصنف بإسناده في كتابه التمهيد (٢٠ / ٢٠٤) بلفظ آخر فقال : حدثنا خلف بن
القاسم الحافظ قال : ثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية البغدادي المعروف بابن الحداد بمصر
ثنا أحمد بن عمرو بن عبدالخالق أبوبكر البزار ثنا أبوهمام ثنا أبو الأحوص ثنا يوسف بن أسباط
عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال: صليت خلف النبي عَّهِ وخلف أبي بكر وخلف
عمر وخلف عثمان وخلف علي ، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، قال
أبوهمام : فلقيت يوسف بن أسباط فسألته عنه : فحدثنيه عن عائذ بن شريح عن أنس ، ثم قال
أبوعمر ( المصنف ) : ذكر علي في هذا الحديث غير محفوظ ولا يصح .
(٥) سلام بن سليم الحنفي مولاهم ، أبو الأحوص الكوفي ، ثقة متقن صاحب حديث ، مات سنة
١٧٧ هـ، أخرج له ابن ماجه. انظر تهذيب الكمال ١٢ / ٢٧٢، والتهذيب ٤ / ٢٨٢، =
٢٢٨

عن يوسف بن أسباط(١) عن عائذ بن شريح .
ء
فهذا ما بلغنا [ من ](٢) حديث أنس بن مالك من اختلاف ألفاظه ، وكلها
قد نزع [ بما ](٣) شاء منها من احتج لمذهبه من الفقهاء الذين ذكرنا
[ مذاهبهم ] (٤) في صدر هذا الكتاب والتأويل سائغ [ فيها ](٥).
ولاحجة عندي في شيء منها لأنه قال مرة: «كانوا يفتتحون بالحمد لله
رب العالمين)).
ومرة قال: ((كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)).
ومرة قال: ((كانوا لا يقرؤونها)).
ومرة قال: (([ لم](٦) أسمعهم يقرؤون ببسم الله الرحمن الرحيم))(٧)،
= والتقريب ص ٢٦١ ت ٢٧٠٣.
(١) يوسف بن أسباط بن واصل ، أبو محمد الشيباني الزاهد الواعظ ، روى عن الثوري وعائذ بن
شريح ، وروى عنه أبو الأحوص وغيره ، وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : كان رجلا عابدا ، دفن
كتبه وهو يغلط كثيرا ، وهو رجل صالح لايحتج بحديثه . انظر ترجمته في الجرح والتعديل
٩ / ٢١٨، والميزان ٤ / ٤٦٢، والسير ٩ / ١٦٩، ولسان الميزان ٦ / ٣١٨.
(٢) هكذا في ط ، وفي باقي النسخ : في .
(٣) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : ما .
(٤) في ح وم : مذهبهم .
(٥) في ط : فيه .
(٦) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : فلم .
(٧) يفهم من كلام الحافظ ابن عبدالبر هذا أنه يحكم على حديث أنس بالاضطراب ، وقد صرح
بذلك في كتابه التمهيد ( ٢ / ٢٣٠)، فقال: (( ... اختلف عليهم في لفظه اختلافا كثيرا
مضطربا متدافعا ، منهم من يقول : كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من يقول :
كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من قال : كانوا لا يتركون بسم الله الرحمن
الرحيم ، ومنهم من قال : كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، وهذا اضطراب =
٢٢٩

وقد قال مرة [ إذ ](١) سئل عن ذلك: ((كبرت ونسيت))(٢).
وقد روى شعبة وابن علية عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد(٣)، قال: سألت
أنس بن مالك أكان رسول الله عَ ◌ّه يفتتح القراءة في الصلاة ببسم الله
الرحمن الرحيم أو بالحمد لله رب العالمين فقال: (( لقد سألتني عن شيء ما
سألني عنه أحد )) (٤) .
= لا يقوم معه حجة لأحد من الفقهاء. )). وذكر نحو هذا الكلام في كتابه الاستذكار
(٢ / ١٥٣)، وقد نقل الحافظ العراقي عن ابن عبدالبر حكمه هذا على حديث أنس بأنه
مضطرب المتن في كتابه التقييد والإيضاح ص ٩٩ ، لكن اعترض عليه الحافظ ابن حجر في
النكت على ابن الصلاح (٧٥٢/٢ - ٧٥٣) فقال: ((وتقريره لذلك وليس بجيد ، لأن
الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ، ولم يتهيأ الجمع بين مختلفها كما سيأتي ، أما مع إمكان
الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا يستلزم اضطرابا ، وهذا في هذا
الحديث موجود ، لأن الجمع بين الروايات الثابتة منه ممكن ، فقوله: (( منهم من يذكر عثمان ،
ومنهم من لا يذكر)) ليس بقادح، وقوله: (( وقال بعضهم : كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن
الرحيم))، وقال بعضهم: ((كانوا يجهرون)) لم تثبت واحدة من هاتين الروايتين ، وقد استوعب
الخطيب طرق حديث أنس رضي الله عنه ، وأورد هذين اللفظين من أوجه واهية أو متقطعة ،
وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم ، فلم يبق من الألفاظ التي ذكر أبو
عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ ، وهي : نفي الجهر بها ، أو نفي قراءتها ، أو الاقتصار على
الافتتاح بالحمد لله رب العلمين ، والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر كما
سنذكره .. ))
(١) في ط : أو .
(٢) لم أعثر على من روى هذا الأثر عن أنس رضي الله عنه .
(٣) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي ، ثم الطاحي ، أبو مَسلمة البصري القصير ، ثقة من الطبقة
الرابعة ، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١١ / ١١٤، والتهذيب ٤ / ١٠٠
والتقريب ص ٢٤٢ ت ٢٤١٩.
(٤) إسناده صحيح : رواه الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما في مختصره =
٢٣٠

قال أبوعمر : الذي عندي أنه من حفظه عنه حجة على من سأله في حين
نسيانه ، وبالله التوفيق (١).
فمن رأى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول فاتحة الكتاب سرا :
احتج بقول أنس عن النبي عَّه وأبي بكر وعمر [وعثمان](٢): أنهم
كانوا لا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم ، وأنهم كانوا يسرون ببسم الله
الرحمن الرحيم ، وأنه لم يسمعهم يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم ، يعني
جهرا عندهم .
= للذهبي ص ١٨٧ - ١٨٨) من طريق شعبة عن سعيد بن يزيد ، قال : سألت أنس بن مالك
، فذكره بنحوه، ورواه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ / ١٧٧ ) لكن من طريق شعبة عن قتادة ،
قال: سألت أنسا، فذكره بنحوه ، وأخرجه أحمد أيضا في المسند ( ٣ / ١٩٠ ) من طريق
إسماعيل بن علية عن سعيد بن يزيد قال : قلت لأنس فذكره بلفظه ، وتابع غسان بن مضر شعبة
وابن علية ، - فرواه عن سعيد بن يزيد قال : سألت أنسا ، فذكره بنحوه - عند الدارقطني في
سننه ( ١ / ٣١٦) كتاب الصلاة - باب ذكر الاختلاف في الرواية في الجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم ، وقال: هذا إسناد صحيح ، وأيضا عند الخطيب في الجهر بالبسملة ( كما في مختصره
ص ١٨٨ ) .
(١) قال الذهبي في مختصر الجهر بالبسملة للخطيب ص ١٨٨ - ١٨٩: ( سأله عن افتتاح
الصلاة بالبسملة ، وفي اللفظ الآخر عن قراءتها ، وما في ذلك مايدل على أنه سأله عن الجهر بها
، فيحتمل أنه سأله عن الجهر فقال : تسألني عن شيء ما سألني عنه أحد ! على سبيل التعجب
والإنكار، كما إذا سأل الشخص عن أمر واضح ، فيقال له ذلك ، ويحتمل أنه سأله عن قراءتها
سرا قبل الحمد، ولم يكن عند أنس علم من أن النبي عَّه يقرؤها سرا أم لا ، فكذلك قال :
تسألني عن شيء لاأحفظه ، ويحتمل أنه سأله عن الجهر بها ، فقال له : لاأحفظ الجهر بها ، أي
ماحفظت عن رسول الله عَّه أنه جهر بها، فيكون الضمير في قوله (لاأحفظه ) عائدا إلى
المسؤول عنه )) .
(٢) زيادة من ط .
٢٣١

O وروى منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا أبو أويس / عن العلاء بن
[ / ١٧٩ ]
عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة :
((أن النبي عٍَّ كان لايجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(١).
وكذلك قول أبي هريرة في حديث مالك وغيره عن العلاء: ((اقرأ بها في
نفسك)) (٢)، يريد لاتجهر بها . وهذا مذهب سفيان وسائر
الكوفيين وأهل الحديث أحمد وإسحاق [وأبي عبيد ](٣) ومن
(٤)
تابعهم (٤) .
وقد روي هذا الحديث عن جابر عن النبي عَّةٍ ، ولكن إسناده ضعيف
ولاحجة فيه ؛ لأنه انفرد به محمد بن عبدالملك الأنصاري المدني الضرير(٥)
وهو منكر الحديث عندهم متروك نزل ببغداد فحدث بها بمناكير [ في ](٦)
(١) تقدم مع تخريجه في ص ١٩٧ .
(٢) تقدم مع تخريجه في ص ١٨٣ - ١٨٤.
(٣) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : وأبي عبيدة .
(٤) يعني مذهب الإسرار في قراءة البسملة ، وقد سبق ذكر المصنف لهؤلاء وغيرهم ممن ذهبوا إلى
هذا المذهب في ص ١٥٤ - ١٥٥ .
(٥) محمد بن عبدالملك الأنصاري ، أبوعبدالله المدني الضرير ، روى عن عطاء وابن المنكدر ونافع
اتهمه الإمام أحمد بن حنبل وأبوحاتم الرازي وابن حبان بالكذب ووضع الحديث وضعفه أبوزرعة
وقال فيه البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك ، وذكره العقيلي وابن الجارود
والفسوي في الضعفاء ، وقال أبو نعيم: لاشيء، مات سنة ١٥٠ هـ. انظر ترجمته في التاريخ
الكبير ١ / ١٦٤، والجرح والتعديل ٨ / ٤، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢١٥ ت ٥٥٣
والضعفاء للعقيلي ٤ / ١٠٣، وكتاب المجروحين لابن حبان ٢ / ٢٦٩، والكامل في الضعفاء
لابن عدي ٦ / ٢١٦٦، والضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني ص ١٤٠ ت ٢٠٧، وميزان
الاعتدال ٣ / ٦٣١، ولسان الميزان ٥ / ٢٦٥ .
(٦) ساقط من ط .
٢٣٢

الإسناد ، ترك لذلك حديثه .
منها : مارواه عن محمد بن المنكدر (١)عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال:
((صليت خلف رسول الله عَّةٍ وأبي بكر وعمر [ فلم أسمع أحدًا
منهم يجهر ](٢) ببسم الله الرحمن الرحيم))(٣).
وهذا لايوجد عن جابر إلا بهذا الإسناد .
(١) محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهُدَيْر، بالتصغير، التيمي المدني، ثقة فاضل، مات سنة
١٣٠ هـ أو بعدها، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٦ / ٥٠٣،
والتهذيب ٩ / ٤٧٣، والتقريب ص ٥٠٨ ت ٦٣٢٧ .
(٢) كذا في ط ، وفي باقي النسخ : فلم أسمعهم يجهرون .
(٣) لم أقف على من أخرج هذا الحديث ، وإسناده ضعيف جدا .
٢٣٣

· ومما احتج به من رأى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول فاتحة
الكتاب :
٢٣ - ماحدثنا عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
جعفر بن محمد بن شاكر(١)، حدثنا عفان(٢)، حدثنا حماد بن سلمة عن
حميد عن الحسن عن سمرة، قال: ((كانت لرسول الله عَ ليه سكتتان:
سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة فأنكر ذلك
عليه عمران بن الحصين(٣)، فكتبوا إلى أُبَيّ (٤)، فكتب أبي [ به ](٥) أن
صدق سمرة))(٦) .
(١) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، أبو محمد البغدادي ، ثقة عارف بالحديث ، مات في آخر
سنة ٢٧٩ هـ ، وله تسعون سنة ، أخرج له أبوداود . انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء
١٣ / ١٩٧، والتهذيب ٢ / ١٠٢، والتقريب ص ١٤١ ت ٩٥٤ .
(٢) عفان بن مسلم بن عبدالله الباهلي ، أبوعثمان الصفار البصري ، ثقة ثبت ، قال ابن المديني :
كان إذا شك في حرف من الحديث تركه ، وربما وهم ، وقال ابن معين : أنكرناه في صفر سنة
٢١٩ هـ ومات بعدها بيسير، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ١٦٠
، والتهذيب ٧ / ٢٣٠ ، والتقريب ص ٣٩٣ ت ٤٦٢٥ .
(٣) عمران بن محُصَيْن بن عبيد بن خلف الخزاعي ، أبونجيد ، بنون وجيم مصغرا ، أسلم عام خيبر
وصحب ، وكان فاضلا ، قضى بالكوفة ، مات سنة ٥٢ هـ بالبصرة ، أخرج حديثه الجماعة .
انظر ترجمته في تهذيب الكمال ٢٢ / ٣١٩، والتهذيب ٨ / ١٢٥، والإصابة في تمييز
الصحابة ٣ / ٢٧ ، والتقريب ص ٤٢٩ ت ٥١٥١ .
(٤) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي ، أبوالمنذر ، سيد القراء ، ويكنى أبا
الطفيل أيضا ، من فضلاء الصحابة ، اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا ، قيل سنة ١٩ هـ ،
وقيل سنة ٣٢ هـ ، وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة . انظر ترجمته في تهذيب الكمال =
= ٢ / ٢٦٢ والتهذيب ١ / ١٨٧، والإصابة ١ / ٣١، والتقريب ص ٩٦ ت ٢٨٣.
(٥) سقط من ط .
(٦) أخرجه البخاري في جزء القراءة ص ٦٧، والدارقطني في سننه ( ١ / ٣٠٩) كتاب الصلاة =
٢٣٤

O وبما روي عن سعيد بن جبير(١) عن ابن عباس قال :
((كان رسول الله عليه يجهر بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم
[ فكان](٢) المشركون يقولون [ تراه](٣) يدعو [ إلى ] (٤) إله اليمامة يعنون
مسيلمة ، وكانوا يسمونه الرحمن / وكانوا يهزؤون فنزلت: [ / ١٨٠ ]
﴿ ولا تجهر بصلاتك ولاتخافت بها﴾(٥)، فما جهر رسول الله عَ ليه
بسم الله الرحمن الرحيم [ بعد ](٦)))(٧).
= باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ، كلاهما من طريق حميد عن الحسن عن
سمرة به ، وأخرجه مرة أخرى البخاري في جزء القراءة ص ٦٧ لكن من طريق قتادة عن الحسن عن
سمرة به ، وأخرجه من طريق قتادة أيضا الترمذي في سنته ( ٢ / ٣٠) أبواب الصلاة - باب ما جاء
في السكنتين في الصلاة ح ٢٥١، وقال الترمذي عقبه: ((حديث سمرة حديث حسن))، وقال
أحمد شاكره: وهو حديث صحيح رواته ثقات ، وإنما حسنه الترمذي للخلاف في سماع الحسن
من سمرة ، وقد سبق أن تكلمنا في ذلك وأثبتنا سماعه منه)) ، وكذلك أخرجه ابن ماجه في سننه
(٢٧٥/١) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب في سكتتي الإمام ح ٨٤٤، بمعناه. وأخرج هذا
الحديث من طرق أخرى عن الحسن عن سمرة بنحوه: أبوداود في سننه (١ / ٤٩٢) كتاب الصلاة
- باب السكتة عند الافتتاح ح ٧٧٧ - ٧٨٠، وابن ماجه في سننه (١ / ٢٧٥) كتاب إقامة الصلاة
والسنة فيها - باب في سكتتي الإمام ح ٨٤٤ .
(١) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه ، وروايته عن عائشة وأبي موسى
ونحوهما مرسلة ، قتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥ هـ ، ولم يكمل الخمسين ، أخرج له الجماعة .
انظر: تهذيب الكمال ١٠ / ٣٥٨، والتهذيب ٤ / ١١، والتقريب ص ٢٣٤ ت ٢٢٧٨.
(٢) في ط : وكان .
(٣) في ط : نراه .
(٤) ساقط من ط .
(٥) سورة الإسراء ، آية ١١٠ .
(٦) ساقط من : ح ، وفي ط : بعده .
(٧) رواه الطبراني في معجمه الأوسط ( كما في نصب الراية للزيلعي ١ / ٣٤٦) من طريق =
٢٣٥

قال أبو عمر : هذه الرواية ضعيفة في تأويل هذه الآية ، لم يتابع عليها
الذي جاء بها ، وفي هذه الآية أقاويل قد ذكرتها في كتاب الاستذكار
والحمد لله (١).
● وأما ما روي عن الصحابة والتابعين في قراءة بسم الله الرحمن
الرحيم سرا في أول فاتحة الكتاب في الصلاة .
● فمن ذلك : ماذكره وكيع :
= عباد بن العوام عن شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه ، قال
الهيثمي في المجمع (٢ / ١٠٨): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون)).
قلت : لم أعثر عليه في المطبوع منهما ، وقد أخرجه أبوداود في المراسيل ص ٨٩ برقم ٣٤ من
طريق عباد بن موسى ثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم الأفطس عن سعيد مرسلا بنحوه ،
ومن طريق أبي داود هذا أخرجه الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٤ - ٢٢٥ ، وقال (( هذا مرسل
وهو غريب من حديث شريك عن سالم))، وقال: أيضا في ص ٢٢٧: ((وأما حديث سعيد
ابن جبير فهو منقطع لانقول به » .
قلت : ذكر الزيلعي أن هذا الحديث يعارضه ما ورد في الصحيح أن قوله تعالى: ﴿ ولا تجهر
بصلاتك ولاتخافت بها﴾ نزلت في قراءة القرآن جهرا لافي البسملة ، وأيضا ما ورد في
الصحيح أنها نزلت في الدعاء ، ( نصب الراية ١ / ٣٤٦) وقد استُدِل بهذا الحديث على نسخ
الجهر بالبسملة ( كما ذكره الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٤ ، وابن عبد الهادي في التنقيح
٢ / ٨٢٦، والزيلعي في نصب الراية ١ / ٣٦٢)، وقد استدل بهذا الحديث على نسخ الجهر
بالبسملة ( كما ذكره الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٤) ، وابن عبد الهادي في التنقيح ٢ / ٨٢٦
والزيلعي في نصب الراية ١ / ٣٦٢) ، لكن لايصح هذا الاستدلال ، قال الحازمي في الاعتبار
ص ٢٢٨: ((وطريق الإنصاف أن يقال : أما ادعاء النسخ في كلا المذهبين فمتعذر؛ لأن من
شرط الناسخ أن يكون له مزية على المنسوخ من حيث الثبوت والصحة ، وقد فقد هاهنا
فلاسبيل إلى القول به)) .
(١) انظر الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار ٨ / ١٦٨ - ١٧٠ ( الطبعة التي صدرت مؤخرا
بتحقيق د . عبدالمعطي قلعجي ) .
٢٣٦