Indexed OCR Text
Pages 121-140
قتل كافراً من أهل الحرب الذين لا أمان لهم إلى يوم القيامة ، كسائر
السنن التي سنها النبي ◌ُ ◌ّ للناس ، وقد روينا ذلك عن سعد بن مالك ،
وابن عمر .
( ث ٦٥٠٩) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان
عن الأسود بن قيس عن شبر بن علقمة أنه بارز رجلاً يوم القادسية
فقتله فأخذ سلبه ، فقوّم اثنى عشر ألفاً فأتى به سعد بن مالك
فقال : خذه نفله إياه (١) .
( ث ٦٥١٠ ) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم أخبرنا
حجاج بن أرطاة عن نافع أن ابن عمر بارز رجلاً يوم اليمامة فقتله فسلم
له سلبه (٢) .
وممن قال بظاهر الحديث أن السلب للقاتل الليث بن سعد ، والأوزاعي ، والشافعي ،
وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، قال أحمد ، وأبو عبيد : قاله
الإمام أو لم يقله ، وهكذا قول الشافعي .
وفيه قول سواه : وهو أن لا يكون ذلك لأحد إلا بإذن الإمام ، سئل مالك عن
رجل قتل رجلاً يكون له سلبه بغير إذن الإمام ؟ قال : لا يكون
ذلك لأحد دون الإمام ولا يكون من الإمام إلا على وجه
الاجتهاد [٤٧ /ب ] ولم يبلغنا أن النبي { * قال: "من قتل قتيلاً فله
سلبه في غير يوم حنين (٣)، ولو أن النبي 3 / سن ذلك في غير يوم
حنين أو أمر به كان أمراً ثابتاً قائماً ليس لأحد فيه قول ، ولكن لم يبلغنا
(١) رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن الأسود ٢٧٨/٢ رقم ٢٦٩٢، ٢٦٩٣،
وكذا "بق" ٣١١/٦.
(٢) رواه سعيد بن منصور عن هشيم ٢٧٧/٢ رقم ٢٦٩٠ .
(٣) كذا في "مط" ٤٥٥/٢، ٤٥٦، والمدونة الكبرى ٢٩/٢، ٣٠.
- ١٢١ -
النبي ◌ُّ بعد يوم حنين عمل به، فكان أبو بكر بعد رسول الله لَ 37، ثم
عمر فلم يبلغنا أنه صنع ذلك .
قال أبو بكر: وقد عارض الشافعي مالكاً فقال: أرأيت ما روى عن النبي ◌َّ
من أنه أعطى من حضر أربعة أخماس القسمة ، لو قال قائل هذا من
النبي ◌ُّ على الاجتهاد ، هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال: أن إعطاء
النبي څ على العام والحكم حتى تأتي دلالة عن النبي څ بأن قوله خاص
فتتبع، فأما أن يتحكم متحكم فيدعي أن قول النبي ﴿ أحدهما حكم
والآخر اجتهاد بلا دلالة ، فإن جاز هذا خرجت السنن من أيدي الناس ،
قال: ولو لم يقله النبي ® ® إلا يوم حنين ، أو في آخر غزاة غزاها ،
أو أولاً ، لكان أولى ما أخذ به .
وحكى الشافعي عن النعمان أنه " قال في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه: لا ينبغي
للإمام أن ينفله إياه لأنه صار في الغنيمة ، وقال يعقوب : حدثنا
النعمان عن حماد عن إبراهيم أنه قال : إذا نقل الإمام أصحابه
فقال : من [٤٨/ألف ] قتل قتيلاً فله سلبه ومن أسر أسيراً فله سلبه
فهو مستقيم جائز وهذا النفل ، وأما إذا لم ينفل الإمام شيئاً من هذا
فلا نفل لأحدٍ دون أحد والغنيمة كلها من جميع الجند على ما
وقعت عليه المقاسم ، وهذا أوضح وأبين من أن يشك فيه أحد
من أهل العلم " (١) .
قال أبو بكر : هذا أوضح في باب الخطأ وأبين من أن يشك فيه أحد له معرفة
بأخبار رسول الله ﴿ ، وقد ذكرنا الأخبار في هذا الباب فيما مضى ،
والنبي ◌ُّ حجة الله على الأولين والآخرين من خلقه .
(١) حكاه الشافعي في الأم في كتاب سير الأوزاعي ، باب سهمان الخيل ٣٤٤/٧ .
- ١٢٢ -
وكان مكحول يقول : إذا التقى الزحفان فلا نفل إنما النفل قبل وبعد ، وكان نافع
مولى ابن عمر يقول : إذا قتل رجل من المسلمين رجلاً من الكفار فإن
له سلبه إلا أن يكون في معمعة القتال أو في زحف ، فإنه لا يدري
أحد قتل أحداً (١)، وقال الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ،
وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم : السلب للقاتل ما لم تشتد
الصفوف بعضها على بعض ، فإذا كان ذلك فلا سلب لأحد ،
وذكر الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ،
وأبي بكر بن عبد الله عن مشيختهم أنه لا سلب في يوم هزيمة العدو ،
وإذا طلبهم المسلمون ، ولا سلب عند ذلك .
١٥ - ذكر النفر يضربون الرجل ضربات مختلفات
م١٨٤٧ - واختلفوا في النفر يضربون الرجل ضربات مختلفات فقالت [٤٨/ب ]
طائفة : " إذا ضرب أحدهم ضربة لا يعاش من مثلها ، أو ضربة يكون
مستهلكاً من مثلها وذلك مثل أن يقطع يديه أو رجليه ، ثم يقتله آخر ،
أن السلب لقاطع اليدين والرجلين ، لأنه صيّره في حال لا يمنع فيها سلبه
ولا يمتنع من أن يدفنه عليه ، وإن ضربه وبقى منه ما يمتنع بنفسه ثم قتله
بعده آخر ، فالسلب للآخر ، إنما يكون السلب للذي صيّره بحال لا يمتنع
فيها " ، هذا قول الشافعي (٢).
(١) روى له "عب" عن ابن جريج ٢٣٤/٥ رقم ٩٤٧١، و"شب" من طريق ابن جريج
٣٧٤/١٢ رقم ١٤٠٤١ .
(٢) قاله في كتاب الوصايا باب الأنفال. الأم ١٤٢/٤.
- ١٢٣ -
وكان مكحول (١)، وحريز بن عثمان (٢) يقولان : " إذا قتل الرجل الرجل من العدو
فأجاز عليه آخر فسلبه لمن قتله ، واحتج حريز بقصة أبي جهل وذكر أن
النبي ◌ُ# كذلك قضى " ، وقال الأوزاعي في مبارز عائق رجلاً وحمل
عليه آخر ، قال : سلبه للمعانق .
قال أبو بكر : وفي قول الشافعي : سلبه للقاتل استدلالاً بما قال في كتاب
جراح العمد في القاتل ، والحابس ، وقال الأوزاعي : إن بارز رجل
رجلاً فاستأسر العلج فليس له من سلبه شيء ، فإن شاء الإمام نفله
شيئاً من الخمس .
١٦ - ذكر خبر احتج به من قال: أن الرجلين اشتركا في قتل الرجل
أن الخيار في ذلك إلى الإمام يجعل السلب لأيهما شاء
( ح ٦٥١١) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد حدثنا يوسف بن الماجشون
عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [ ٤٩/ألف ] عن أبيه عن
جده قال : بينما أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي ،
فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون
بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما فقال : يا عماه ؟ هل تعرف
أبا جهل ؟ قلت : نعم ، وما حاجتك إليه يابن أخي ؟ قال : أخبرت أنه
يسب رسول الله ﴿﴿ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي
سواده حتى يموت الأعجل منّا ، فعجبت بذلك ، فغمزني الآخر فقال لي
(١) روى له سعيد بن منصور من طريق هشام عنه قال: ٢٨٨/٢ رقم ٢٧١٩ .
(٢) روى له سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عنه قال: ٢٨٧/٢ رقم ٢٧١٨.
- ١٢٤ -
مثلها ، قال : فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في
الناس ، ألا إن هذا صاحبكما الذي تسألان عنه فابتدراه بسيفهما
فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله وَ فأخبراه
فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ،
فقال : هل مسحتما سيفكما ؟ قالا : لا فنظر في السيفين
فقال : كلاكما قتله ، فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، وكانا
معاذ بن عفراء ، ومعاذ بن عمرو بن الجموح (١) .
قال أبو بكر : وقد قال قائل : إن الذي يستحق جميع السلب إذا انفرد
القاتل بقتل المشرك ، فأما إذا اشتركا في قتله فالخيار فيه إلى
الإمام يجعل السلب لأيهما شاء ، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعاً
في موضعه .
قال أبو بكر : هذا يجوز أن يقوله قائل إن صح خبر عبد الرحمن بن عوف هذا ،
فإن في قلبي من صحته شيءٍ (٢)، وإن لم يصح فالنظر يدل على أن
السلب بينهما إذا كانا قاتليه والله أعلم .
(١) أخرجه "خ" عن مسدد في الجهاد، باب من لم يخمس الأسلاب إلخ ٢٤٦/٦-٢٤٧
رقم ٣١٤١ ، وفي مواضع أخرى، راجع رقم ٣٩٨٨،٣٩٦٤، و "م" في الجهاد،
باب استحقاق القاتل سلب القتيل عن يحيى بن يحيى نا يوسف ١٣٧٢/٣
رقم ٤٢ (١٧٥٢) .
الحديث من ناحية الإسناد لا غبار عليه ، فإنه جاوز القنطرة مادام اتفق الشيخان
(٢)
على إخراجه، أما متن الحديث فإنه لا خلاف فيه من حيث قول النبي محمد:" كلاكما
قتلاه " وإعطاءه سلب القتيل أحدهما، فإنه يدل كما قال المؤلف : إن الإمام مخيّر ،
فلا يصح أن يبقى أدنى شك في قلب أي مسلم من صحة الحديث ، وخاصة في قلب عالم .
والله أعلم .
- ١٢٥ -
قال أبو بكر : وفي حديث ابن مسعود (١) حين قتل أبا جهل [ ٤٩/ب ] بعد أن
ضربه الأنصاريان وأزمناه دليل على ما قال الشافعي : إن السلب للذي
أزمنه دون القاتل بعد ، لأن ابن مسعود أجاز عليه بعد أن أزمنه
الأنصاريان والله أعلم ، فلم يجعل له النبي وَ ﴿ منه شيئاً .
١٧ - ذكر خبر روي لا أحسبه يثبت أن سلب الأسير يجب لمن أسره
(ح٦٥١٢) حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل
التبوذكي قال : حدثنا غالب بن حجرة العبدي قال : حدثتني أم عبد (٢)
عن أبيها عن أبيه أن النبي ◌َّ قال: " من أتى بمولى فله سلبه " (٣).
قال أبو بكر : هذا إسناد مجهول ، لا أعلم أحداً يقول به إلا مكحولاً ، فإنا
روينا عنه أنه قال : لا سلب إلا لمن قتل علجاً أو أسره .
١٨ - ذكر السلب الذي يستحقه القاتل
( ث٦٥١٣ ) حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن
(١) حديث ابن مسعود قال نفلني رسول الله و5 3 يوم بدر سيف أبي جهل ، أخرجه "د" في
الجهاد ، باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه ١٦٦/٣ رقم ٢٧٢٢ ، وراجع
كتاب المغازي ، باب قتل أبي جهل، من البخاري ٢٩٣/٧ رقم ٣٩٦١ -٣٩٦٣،
مع الفتح .
(٢)
كذا في الأصل ، وروضة ، وعند "بق" أم عبد الله .
أخرجه "بق" في كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في سلب الأسير من طريق
(٣)
محمد بن إسحاق ثنا أبو سلمة ٣٢٤/٦ .
- ١٢٦ -
هشام عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك
بارز مرزبان الزارة فقتله فبلغ سواريه ومنطقته ثلاثين ألفاً ، فقال
عمر بن الخطاب : إنا كنا لا نخمس الأسلاب ولكن سلب مرزبان مال ،
فکثره فخمسه (١) .
(ث ٦٥١٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن
الأسود بن قيس عن شبر بن علقمة العبدي قال : كنا بالقادسية فخرج
رجل منهم عليه من السلاح والهيئة فقال : مرد ، ومرد ، يقول رجل
إلى رجل فعزمت على [ ٥٠/ ألف ] أصحابي أن يبارزوه ، فأبوا وكنت
رجلاً قصيراً قال : فتقدمت إليه فصاح صوتاً ، وكبرت ، وهدر وكبرت
قال : فاحتمل بي فضرب بي ، قال : ويميل فرسه ، فأخذت خنجره ،
فوثبت على صدره فذبحته ، قال : وأخذت منطقة له ، وسيفاً ،
ورايتين ، ودرعاً ، وسوارين فقوّم اثني عشر ألفاً، قال: فأتيت
سعد بن مالك قال : فرُح إليّ ورح بالسلب قال : فُرُحت إليه ،
فقام على المنبر فقال : هذا سلب شبر بن علقمة ، خذه هنيئاً مريئاً ،
فنفلنیہ کله (٢).
.
( ث٦٥١٥) حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا سعيد قال : حدثنا هشيم
قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت
عمرو بن معدي كرب يوم القادسية وهو يحرض الناس على القتال وهو
يقول : يا أيها الناس كونوا أسداً أسداً أغنا شاته ، إنما الفارسي تيس إذا
ألقى ينزله (٣) ، فبينا هو كذلك إذ بوّأ له أسوار من أساورة فارس بنشابه
(١) رواه "عب" من طريق أيوب عن ابن سيرين ٢٣٣/٥ رقم ٩٤٦٨ .
(٢) رواه "عب" عن الثوري ٢٣٥/٥ رقم ٩٤٧٣.
(٣) كذا في الأصل، وسنن سعيد بن منصور ، وراجع ما جاء في الحاشية .
- ١٢٧ -
فقلنا له : يا أبا ثور ! إن هذا الأسوار قدبوّأ لك بنشابه ، فأرسل الآخر
بنشابته فأتت سية قوس عمرو ، فطعنه فدقّ صلبه فصرعه ، ونزل إليه
فقطع يديه ، وأخذ سوارين كانا عليه ، ويلمق من ديباح ، ومنطقة ،
فسلم ذلك له (١) .
( ث٦٥١٦) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن
شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال : سمعت رجلاً يسأل ابن عباس عن
الأنفال ، فقال ابن عباس : الفرس من النفل ، والسلب من النفل (٢).
م١٨٤٨ - وكان مكحول يقول : للمبارز المقاتل سلب المقتول فرسه [ ٥٠/ب ]
بسرجه ، ولجامه ، وسيفه ، ومنطقته ، ودرعه ، وبيضته ، وساعداه ،
وساقاه ، وراناه بما في ذلك كله بذهب ، أو فضة ، أو جوهر ، أو ما
كان عليه من طوقه ، وسواريه إن كانا عليه ، بما فيها من جوهر .
وقال الأوزاعي : له فرسه الذي قاتل عليه ، وسلاحه ، وسرجه ، ومنطقته ،
وقرطاه ، وخاتمه ، وما كان في سرجه وسلاحه من حلية قال : ولا يكون
له الهميان فيه المال ، وإن كان قاتله على فرسه ثم نزل عنه فقاتله ومقود
فرسه في يده فقتله ، لم يكن له فرسه إلا أن يكون صرعه هو عن فرسه
بطعنة أو ضربة فيكون له ، إذا أشعره وهو على دابته فصرع أو نزل هو
عن دابته بعدما أشعره فقاتله فقتله ، كانت دابته له مع سلبه ، وقال : له
تاج إن كان على رأسه وقال : ما كان مع العِلْج من دنانير أو ذهب ليس
مما يتزين به لحربه ، وفي منطقته نفقة ، أو كمه أو نكته ، فلا شيء له من
ذلك ، هو مغنم بين الجيش .
(١) رواه سعيد بن منصور عن هشيم ٢٧٧/٢-٢٧٨ رقم ٢٦٩١، والطبراني ، ورجاله رجال
الصحيح ، كذا في مجمع الزوائد ٣٣٢/٥ .
(٢) رواه "شب" من طريق ابن شهاب ٣٧٤/١٢ رقم ١٤٠٤٢.
- ١٢٨ -
وكان الشافعي يقول : " والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح
عليه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه ، فإن كان منفلتاً منه
أو مع غيره فليس له ، وإنما سلبه ما أخذ من يديه ، أو ما على بدنه
أو تحت يديه ، فإن كان في سلبه أسوار ذهب ، أو خاتم ، أو تاج
أو منطقة فيها نفقة ، فلو ذهب ذاهبون إلى أن هذا مما عليه من سلبه
كان مذهباً [ ٥١/ ألف ] ، ولو قال قائل: ليس هذا من عدة الحرب
وإنما له سلب المقتول الذي هو سلاح كان وجهاً والله أعلم .
.
ولا يخمس السلب " (١)
وكان أحمد بن حنبل يقول في المنطقة فيها الذهب والفضة هو من السلب
وقال : الفرس ليس من سلبه وسئل عن السيف من السلب ؟ قال : لا
أدري ، وقيل للأوزاعي : أيسلبوا قتلاهم حتى يتركوا عراة ؟
فقال : أنقذ الله عورتهم ولو ترك عليهم شيء كان أحسن ، وكره
الثوري أن يتركوا عراة .
قال أبو بكر : الذي قاله الثوري أحسن .
م١٨٤٩ - واختلفوا في القاتل يكتم السلب خوفاً أن لا يعطيه الإمام ،
فقال الأوزاعي : لا يأخذه إلا بإذنه ، قال أحمد : ما يعجبني
أن يأخذه .
وفي قول الشافعي: له أن يأخذه لأنه حق حكم به رسول الله ﴿ له ، كما يأخذ
سائر حقوقه الذي له .
[ قال أبو بكر ] (٢): وبه أقول .
وقال الأوزاعي في الأجير الذي استؤجر للخدمة : إن بارز فقتل صاحبه فله
(١) قاله الشافعي في الأم في كتاب الوصايا " باب الأنفال " ١٤٢/٤-١٤٣.
(٢) ما بين المعكوفين من عندي .
- ١٢٩ -
سلبه ، وقال في رجل قتل قبل الفتح إن له السلب ماكان ، وماكان بعد
الفتح فلا شيء له .
م١٨٥٠- واختلفوا في العلج يحمل عليه الرجل فيستأخر له ثم يقتله فقال
الثوري : له سلبه إذا كان قد بارزه ، وقال الأوزاعي : ليس له سلبه إذا
لم يكن حدد إليه بسلاح ، وإن أسره ثم قتله لم يكن له سلبه ، قيل
للأوزاعي : فإن حمل على علج فاعتنقه ثم جاء آخر فقتله [٥١/ب ]
قال : سلبه للذي اعتنقه ، قيل له : فإن أسر رجلاً علجاً ثم جاء
آخر فقتله ، قال : لا يكون السلب لواحد منهما ، قيل له : فإن أسر
رجلاً علجاً ثم أتي به إلى الإمام فقتله الإمام ، قال : لا يكون له سلبه ،
قيل له : فرجل حمل على فارس فقتله فإذا هو امرأة ، قال : إن كانت
حددت له بسلاح فإن له سلبها ، والغلام كذلك إذا قاتل فقتل كان
سلبه لمن قتله .
م١٨٥١ - قال أبو عمرو (١) : ولا يبارز العبد إلا بإذن مولاه، فإن بارز بإذن مولاه
فقتل صاحبه ، لم ینفل سلبه ، ویرضخ له منه .
١٩ - ذكر أخبار رويت عن النبي # في الأنفال مختصرة تدل على
معانيها الأخبار التي أنا ذاكرها بعد إن شاء الله تعالى
(ح٦٥١٧) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدثنا
حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: بعث رسول الله حماد
جيشاً قبل نجد كنت فيهم ، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً اثني عشر
(١) هو الأوزاعي ، یکنی به .
- ١٣٠ -
بعيراً ، ونفلنا رسول الله ﴿ّ بعيراً بعيراً، فرجعنا بثلاثة عشر بعيراً ثلاثة
عشر بعيراً (١) .
( ح٦٥١٨) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز
أن مكحولاً حدثه عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة الفهري
[٥٢/ ألف] قال: شهدت رسول الله وَ ﴿ ينفل بالثلث (٢).
٢٠ - ذكر الأخبار المفسرة لهذه الأخبار الدالة على أن النفل الذي
أجمل ذكره في خبر ابن عمر وحبيب بن مسلمة إنما هو نفل السرايا
( ح٦٥١٩) أخبرنا محمد بن عبد الله قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني مالك
ورجال من أهل العلم عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي ◌َ ◌ّ
بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلاً كثيرة فكان سهمانهم اثنى
عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً بعيراً (٣).
(ح ٦٥٢٠) حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا يعلى بن عبيد عن
محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله وُ لّ فأصبنا
(١) أخرجه " خ" في المغازي ، باب السرية التي قبل النجد من طريق أيوب عن نافع ٥٦/٨ رقم
٤٣٣٨، و"م" في الجهاد، باب الأنفال، من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ١٣٦٨/٣
رقم ٣٧ (١٧٤٩ ) .
(٢) أخرجه "عب" عن سعيد بن عبد العزيز ١٨٩/٥-١٩٠ رقم ٩٣٣٣، و"د" في الجهاد ،
باب فيمن قال : الخمس قبل النفل ١٨١/٣ رقم ٢٧٤٨ .
(٣) أخرجه "مط" في الجهاد باب جامع النفل في الغزو ٤٥٠/٢ رقم ١٥ ، و"خ" في فرض
الخمس ، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين من طريق مالك ٢٣٧/٦
رقم ٣١٣٤ ، و"م" في الجهاد ١٣٦٨/٣ رقم ٣٥ (١٧٤٩).
- ١٣١ -
نعماً كثيراً، فنفلنا بعيراً بعيراً فلما قدمنا أعطانا رسول الله حما سهماننا،
فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيراً ، سوى البعير الذي نفل ، فما عاب
رسول الله وَ ﴿ ما صنعنا ولا على الذي أعطانا (١).
٢١ - ذكر اختلاف أهل العلم في نفل هذه السرية التي بعثها رسول
الله له من أين نفلوا
م١٨٥٢ - كان الشافعي يقول : " حديث ابن عمر يدل على أنهم أعطوا مالهم
[ ٥٢/ب ] مما أصابوا على أنهم نفلوا بعيراً بعيراً، والنفل هو شيء
زيدوه غير الذي كان لهم ، وقول ابن المسيب : كان الناس يعطون النفل
من الخمس كما قال، وذلك من خمس النبي ﴿ ﴿، كان رسول الله مح ﴿
يضعه حيث أراه الله كما يصنع بسائر ماله ، فينبغي للإمام أن يجتهد فإذا
كثر العدو واشتدت شوكتهم وقل من بأزائهم من المسلمين نفل منه اتباعاً
لسنة رسول الله ﴿ وإذا لم يكن ذلك لم ينفل " (٢).
وقال أبو عبيد بعد ذكره حديث ابن عمر : " وهذا النفل الذي ذكره بعد السهام
ليس له وجه إلا أن يكون من الخمس ثم جاء مفسراً مسمىً بيناً ، وذكر
حديث معن بن يزيد عن النبي ﴿ أنه قال : " لا نفل إلا من الخمس" ،
وذكر أخباراً، قال أبو عبيد: وإنما تكلمت العلماء في الخمس
واستجازوا صرفه عن الأصناف المسماة في التنزيل إلى غيرهم ، إذا كان
(١) أخرجه "م" في الجهاد ١٣٦٨/٣ رقم ٣٦ (١٧٤٩)، و"د" في الجهاد ١٧٩/٣
رقم ٢٧٤٣ ، ٢٧٤٤.
(٢) قاله الشافعي في الأم في كتاب الوصايا ، باب الوجه الثاني من النفل ١٤٣/٤.
- ١٣٢ -
هذا خيراً للإسلام وأهله وأرد عليهم ، وكانت عامتهم إلى ذلك أفقر ،
ولهم أصلح من أن يفرق في الأصناف الخمسة ، فعند ذلك تكون
الرخصة في النفل من الخمس ، وقال : أما عظم الآثار والسنن فعلى
أن الخمس مفوض إلى الإمام ينفل منه إن شاء ، ومن ذلك قول
النبي ◌َ ◌ّ:" مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود
فيكم " [ ٥٣/ألف ] (١).
قال أبو بكر : وأنكر بعض أصحابنا احتجاج أبي عبيد في هذا الموضع
بقول رسول الله (3/3 :" مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس
مردود فيكم " ، وقال : لاحجة له في ذلك لأنه إنما كان له من
الغنيمة خمس الخمس ، فقوله : "والخمس مردود فيكم " يريد فخمسه
الذي هو له فكان ينفل منه ويحمل منه الرجل ثم الرجل يعني
المنقطع به ، قال : وقول أبي عبيد: إن هذا النفل ليس له وجه
إلا أن يكون ذلك من الخمس ، وله ثلاثة أوجه سوى هذا ، أحدها
أن يكون ذلك النفل من أربعة أخماس الغنيمة بعد إخراج الخمس ،
وذكر أن النبي ◌ُ ◌ّ كان ينفل السرايا في البدأة الربع بعد الخمس ، وفي
الرجعة الثلث بعد الخمس .
والوجه الثاني : أن يكون ذلك من جملة الغنيمة وذكر حديث محمد بن إسحاق
عن نافع عن ابن عمر الذي ذكرناه (٢) قال: وذلك يدل على أن
ذلك النقل كان من جملة القسمة قال : فهذا يعني حديث
محمد بن إسحاق يدل على أن أميرهم قد كان نفلهم من جملة الغنيمة
(١) قاله في كتاب الأموال /٤٠٤،٤٠٣.
(٢) تقدم الحديث برقم ٦٥٢٠ .
- ١٣٣ -
قبل أن يقسم بينهم ثم قدموا على النبي ﴿ فقسم بينهم غنيمتهم بعد
أن خمسها ، وأمضى لهم ما أعطاهم أميرهم قال : غير أن الحديث
قد جاء به مالك ، وعبيد الله عن نافع وغيرهما فلم يجيؤوا به كما جاء
به محمد بن إسحاق قال :
والوجه الثالث أن يكون ذلك من [ ٥٣/ب ] سهم الرسول وهو خمس الخمس
وقال : قول ابن المسيب : ماكانوا ينفلون إلا من الخمس خطا ، لأن
النبي ﴿ قد نفل السرايا الربع ، إذ الثلث بعد الخمس ، وقد نفل السلب
القاتل من جملة الغنيمة إلا أن يكون أراد ، كانوا لا ينفلون المساكين
الذين لا يحضرون القتال إلا من الخمس ، فيكون له وجهاً إن كان
أراد ذلك .
قال آخر من أصحابنا بعد أن ذكر خبر ابن عمر : إن النفل الذي في خبر ابن عمر
إنما هو نفل السرايا كان النبي ◌ُ ﴿ّ ينفلهم من غير الخمس، أي من الثلث
الذي كان للنبي ◌ّ ينفل في البدأة أو الربع الذي كان ينفل في القفول ،
واحتج بشيء رواه :
( ح٦٥٢١) عن محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا آدم بن أبي إياس
قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله
عن ابن عمر قال : كان رسول الله 15# ينفل بعض من يبعث من السرايا
لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم العامة من الجيش والخمس في ذلك
كله واجب .
قال : فخبر بأنه كان ينفل السرايا التي تخرج من الجيش الذي يشركهم
الجيش في بعض الغنيمة لا السرية التي تخرج من المدن ويقيم
الإمام مع الجيش في المدينة ، ولا حق للإمام مع الجيش الذي
خرج من المدينة .
- ١٣٤ -
٢٢ - ذكر قدر النفل للسرايا الذي لا تجوز الزيادة [ ٥٤/ ألف ]
عليه في البدأة والقفول ، وتفضيل بعض ذلك على بعض
( ح٦٥٢٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن
عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام
عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت أن النبي ◌َّ كان ينفل مبدأه الربع
وإذا قفل الثلث (١)
.
٢٣ - ذكر الخبر الدال على أن الذي كان ينفلهم في البدأة الربع
بعد الخمس وفي القفول الثلث بعد الخمس
(ح٦٥٢٣) حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي قال : حدثنا محمد بن عثمان
قال : حدثنا القاسم بن حميد قال : أخبرني العلاء بن الحارث ، وعبيد الله
عن مكحول عن زياد بن جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة أن
النبي ◌ُ ◌ّ نفل الربع مما يأتي به القوم في البدأة بعد الخمس وفي الرجعة
الثلث بعد الخمس (٢) .
( ح٦٥٢٤ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن
يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن زياد بن جارية عن
(١) أخرجه "عب" عن الثوري ١٩٠/٥ رقم ٩٣٣٤، و"جه" في الجهاد ، باب النفل من طريق
الثوري ٩٥١/٢ رقم ٢٨٥٢ .
(٢) أخرجه "د" في الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل من طريق العلاء ١٨٢/٣
رقم ٢٧٤٩.
- ١٣٥ -
حبيب بن مسلمة أن النبي ﴿ّ نفل الثلث بعد الخمس (١) .
قال أبو بكر: فقيل: أن النبي وَ ﴿ّ إنما فرق بين البدأة والقفول ، حيث فضل
إحدى السريتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه
عند خروجهم ، ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير ، والإمعان
في [ ٥٤/ب ] بلاد العدو ، وأنهم وهم عند القفول لضعف دوابهم
وأبدانهم ، فهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم
بأهاليهم وأوطانهم ، وحبهم للرجوع إليها فيقال : أنه زادهم فجعل لهم
الثلث في القفول لهذه العلل ، والله أعلم .
٢٤ - ذكر الاختلاف في هذا الباب
م ١٨٥٣ - واختلفوا في الإمام ينفل في البدأة الربع ، وإذا قفل الثلث فأباحت
طائفة ذلك ، وممن رأى أن ينفل الإمام في البدأة الربع بعد الخمس ،
وفي الرجعة الثلث بعد الخمس ، حبيب بن مسلمة (٢)، والحسن
البصري ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وقال النخعي : كان
الإمام ينفل السرية الثلث أو الربع يضربهم أو يحرضهم بذلك على
القتال ، وقال مكحول ، والأوزاعي : لا ينفل بأكثر من الثلث ،
قال الأوزاعي : فإن نفلهم أكثر من الربع في البدأة والثلث في
الرجعة فعملوا عليه قال : فليفِ لهم به ، وليجعل تلك الزيادة
من الخمس .
(١) تقدم الحديث برقم ٦٥١٨ .
(٢) روى له "عب" من طريق مكحول عنه ١٨٩/٥ رقم ٩٣٣٢.
- ١٣٦ -
وكان الشافعي يقول : " وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة
الثلث في واحدة ، والربع في الأخرى ، ورواية ابن عمر أنه نفل
نصف السدس، فهذا يدل على أن ليس للنفل حد لا يجاوزه
الإمام، وأكثر مغازي رسول الله و﴿ لم يكن فيها أنفال، فإذا
كان للإمام أن ينفل فتفل فينبغي أن يكون على الاجتهاد غير
محدود " [ ٥٥/ألف ] (١).
وقال أبو ثور: وقد نقل النبي ◌َ ◌ّ الناس في البدأة والرجوع ، وقال
ابن عمر: نفلنا رسول الله ﴿ بعيراً بعيراً، وإنما النفل قبل الخمس
والله أعلم .
وقد حكى ابن القاسم كراهية مالك ، لأن يقول الإمام من قاتل في موضع كذا
وكذا ، أو من قتل من العدو وجاء برأسه فله كذا ، أو بعث سرية
في وجه من الوجوه فقال : ما غنمتم من شيء فلكم نصفه ، كره
أن يقاتل الرجل على أن يجعل له ويسفك دم نفسه على مثل هذا (٢)،
وقال سفيان الثوري في أمير أغار فقال : من أخذ شيئاً فهو له ، مال
هو كما قال ، وقال : ولا بأس أن يقول الإمام : من جاء برأس فله
كذا ومن جاء بأسيرٍ فله كذا يُغريهم ، وقال الحسن البصري : ما نفل
الإمام فهو جائز .
( ث٦٥٢٥) حدثنا محمد بن علي قال : حدثنا سعيد قال : حدثنا
عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير (٣)
أن سليمان بن يسار حدثه أنهم كانوا مع معاوية بن حُديج في غزوة
قال الشافعي في كتاب الوصايا " باب الوجه الثاني من النفل". الأم ١٤٣/٤-١٤٤.
(١)
(٢)
كذا في المدونة الكبرى ٣١/٢، كتاب الجهاد، باب في ندب الإمام للقتال بجعل.
في السنن " بکیر بن سلیمان " .
(٣)
- ١٣٧ -
بالمغرب ، فنفل الناس ومعنا أصحاب رسول الله و375، فلم يرد ذلك أحد
غير حباب (١) بن عمرو الأنصاري (٢).
( ث٦٥٢٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج حدثنا حماد قال : حدثنا داؤد
عن الشعبي أن جرير بن عبد الله البجلي قدم على عمر بن الخطاب في
قومه وهو يريد الشام فقال له عمر : هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث
بعد الخمس من کل أرض وشيء [ ٥٥/ب ] .
قال أبو بكر: قال الله تعالى: ﴿وَعَلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ ◌ُه خُمْسُهُ﴾
الآية (٣)، فلولا الثابت عن النبي و 3 أنه أعطى القاتل السلب
وقال : " من قاتل كافراً فله سلبه " (٤)، ما جاز أن يعطي القاتل
السلب ، فالسلب مستثنى من جملة الآية ، يكون للقاتل من حقه الغنيمة
قبل الخمس ، والطعام مباح أكله من طعام العدو للأخبار الدالة على
إباحة ذلك ، والعلف في معناه ثم يخرج الإمام ما لا غنى بالجيش عنه
لحملان النبي والغنائم ، وأجرة الرعاة وما أشبه ذلك كل مستثنى بما
ذكرناه في الأبواب فيما مضى ذكره من الحجج ، ثم للإمام بعد ذلك أن
ينفل في البدأة الربع بعد الخمس ، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس ،
لايزيدهم على ذلك فإن زادهم على ذلك كان ذلك مردوداً ،
ولولا الأخبار الدالة على إباحة ما ذكرناه لم يجز إخراج شيء من
ذلك من جملة الغنيمة ، فوجب أن يبيح ما أباحت الأخبار ويقف عن
إجازة ما لا تدل الأخبار على إجازته ، لأن ما اختلف فيه من ذلك يجب
(١) وفي السنن " جبلة بن عمرو الأنصاري"، وكذا في الإصابة ٢٢٤/١ رقم ١٠٨١.
(٢) رواه سعيد بن منصورعن عبد الله بن وهب ٢٨٢/٢ رقم ٢٧٠٠ .
(٣)
سورة الأنفال : ٤١ .
تقدم الحديث برقم ٦٥٠٤ .
(٤)
- ١٣٨ -
رده إلى قوله: ﴿ وَعَلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُمِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّتُه خُمسُه﴾ الآية،
ولو أعطى إمام شيئاً من الغنيمة أحداً غير ما ذكرناه كان لك مردوداً ،
ولم يطب ذلك لأحد أعطيه ، بل عليه رده إلى جملة الغنائم إن لم
يكن استهلكه ، فإن كان استهلكه فعليه مثله إن كان له مثل ،
أو قيمة إن لم يكن له مثل ، وإن كان المعطى ممن لا يوصل إلى أخذ
الشيء منه وجب على الإمام [٥٦/ ألف ] غرمه ، يدل على ذلك
قول النبي ◌ُ ◌ّ: " أدوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على
أهله يوم القيامة " (١) .
٢٥ - ذكر العطايا التي أعطى النبي 85% من غنائم هوازن
( ح٦٥٢٧) حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن سلمة
قال: أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله وملّ أعطى أبا سفيان،
وعيينة ، والأقرع ، وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين فقالت
الأنصار : سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغتم فبلغ
ذلك النبي ◌َ* فجمعهم في قبة له حتى فاضت ، فقال : " أفيكم
غيركم ؟ " قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، قال : " فإن ابن أخت
القوم من أنفسهم "، ثم قال: " قلتم كذا وكذا ؟" قالوا : نعم،
قال : " أنتم الشعار والناس الدثار، أما ترضون يذهب الناس بالشاء
والبعير، وتذهبون برسول الله ﴿ إلى دياركم؟"، قالوا : بلى،
(١) تقدم الحديث برقم ٦٤٤٤.
- ١٣٩ -
قال : " الأنصار كرشي وعيبتي (١) لو سلك الناس وادياً
وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعبهم ، ولولا الهجرة لكنت امرأً
من الأنصار " (٢).
( ح٦٥٢٨ ) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني زهير قال : حدثنا جرير عن منصور عن
أبي وائل عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين أثر رسول الله وَ﴿ّ ناساً
في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل
ذلك ، وأعطى أناساً من أشراف العرب وآثرهم يومئذٍ في القسمة ، فقال
رجل : والله [٥٦/ب ] إن هذه القسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه
الله، فقلت: والله لأخبرن رسول الله ﴿ قال : فأتيته فأخبرته بما قال
الرجل ، فتغير وجهه حتى كان كالصوف ، ثم قال : فمن يعدل إذا لم
يعدل الله ورسوله ، ثم قال : يرحم الله موسى قد أوذي أكثر من هذا
فصبر ، فقلت : لا جرم لا أرفع إليه بعد هذا حديثاً أبداً (٣) .
(ح٦٥٢٩ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : أخبرني
أنس بن مالك أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين : آفاء الله على رسوله
أموال هوازن، وطفق رسول الله و﴿ل يعطي رجالاً من قريش المائة من
الإبل كل رجل منهم ، فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشاً وتركنا
(١) كرشي وعيبتي : أي بطانتي وخاصتي . فتح الباري ١٢١/٧ .
أخرجه "خ" في المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان من حديث أنس ٥٣/٨
(٢)
رقم ٤٣٣٣، وفي مواضع أخرى، و"م" في الزكاة ٧٣٥/٢ رقم١٣٣ (١٠٥٩).
(٣) أخرجه "خ" في فرض الخمس، باب ما كان النبي ◌َ ﴿ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من
الخمس ونحوه عن عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير ٢٥١/٦-٢٥٢ رقم ٣١٥٠، وفي مواضع
أخرى كثيرة ، و "م" في الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام عن زهير بن حرب
٧٣٩/٢ رقم ١٤٠ (١٠٦٢).
- ١٤٠ -