Indexed OCR Text
Pages 61-80
قال أبو بكر : وممن قال يتصدق به الحسن البصري (١) ، والزهري ، ومالك، والأوزاعي ، وسفيان الثوري ، وقال الليث بن سعد (٢) : يدفع خمس ما غل في بيت مال المسلمين ويتصدق بما بقي عن جميع من كان معه ، وقد روينا عن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ، وروینا معناه عن ابن عباس . ( ث ٦٤٤٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري واسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : اشترى عبد الله بن [٢١/ألف ] مسعود من رجل جارية بستمائة أو سبعمائة · فنشده أو نشد سنةً ، ثم خرج بها إلى السدّة ، فتصدق بها من درهم ودرهمين عن ربها ، فإن جاء خيِّره فإن اختار الأجر كان له الأجر ، وإن اختار ماله كان ماله ، ثم قال ابن مسعود : هكذا فافعلوا باللقطة (٣). ( ث ٦٤٥٠) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد حدثنا أبو الأحوص حدثنا عبد العزيز بن رفيع قال : أخبرني أبي أنه ابتاع من رجل ثوباً بمكة فقبضت منه الثوب فانطلقت به لأنقده الثمن ، فضل مني في زحام الناس فطلبته فلم أجده ، فأتيت ابن عباس فذكرت ذلك له قال : إذا كان من العام المقبل فانشد الرجل في المكان الذي اشتريته ، فإن قدرت عليه وإلا فتصدق بها ، فإن جاء بعد فخيِّره فإن شاء كانت له الصدقة وإن شاء أعطيته الدراهم وكانت لك صدقة . (١) روى سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير عنه قال: ٢٩٣/٢ رقم ٢٧٣٤ . (٢) حكى عنهم ابن قدامة في المغني ٤٧٣/٩، والقرطبي في تفسيره ٢٦١/٤، والعيني في عمدة القارئ نقلاً عن المؤلف ٧/١٥، وابن حجر في الفتح ١٨٦/٦ . (٣) رواه "عب" عن الثوري واسرائيل ١٣٩/١٠ - ١٤٠ رقم ١٨٦٣١. - ٦١ - وقد روينا مثل هذا عن شريح ، والنخعي ، وغيرهما ، وقال أحمد : في الحبة والقيراط يبقى على الرجل للبقال ولا يعرف موضعه ؟ قال : يتصدق به . قال أبو بكر : وقال بعض أهل العلم في مثل هذا : يوقفه أبداً حتى يأتي رب الشيء أو من ورث الشيء عنه ، لا يجوز أن يتصدق به لاحتمال أن يأتي صاحبه يوماً ما ، وكان الشافعي يقول : " فيمن فضل في يده من الطعام شيء قل أو كثر ، فخرج من دار العدو ، لم يكن له أن يبيعه ، وعليه أن يرده إلى الإمام فيكون في المغنم ، فإن لم يفعل حتى يفترق الجيش فلا يخرجه منه أن [٢١/ب ] يتصدق به ولا بأضعافه كما لا يخرجه من حق واحد ولا جماعة إلا تأديته إليهم ، فإن قال : لا أجدهم فهو يجد الإمام الأعظم الذي عليه تفريقه فيهم ، ولا أعرف لقول من قال : يتصدق بها وجهاً ، فإن کان مالاً له فلیس علیه صدقة ، وإن کان مالاً لغيره فليس له الصدقة بمال غيره (١) . قال أبو بكر : ما قاله أصحاب رسول الله و ﴿ وعوام أهل العلم أولى . ٧ - ذكر امتناع الإمام من قبض الغلول من الغال تغليظا عليه وليوافى به الغال يوم القيامة ( ح٦٤٥١) حدثنا بصري بن زكريا قال : حدثنا علي بن خشرم قال : حدثني عيسى بن يونس عن عبد الله بن شوذب عن عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن عمرو قال: كان النبي ◌َ﴿ إذا أراد أن يقسم غنيمة أمر (١) قاله في كتاب الواقدي ، باب الرجل يخرج الشيء من الطعام أو العلف إلى دار الإسلام ٢٦٢/٤. - ٦٢ - بلالاً ، فنادى بلالا فجاء رجل بزمام من شعر بعد ما قسم الغنيمة فقال :" ما منعك أن تأتي به؟ " فاعتذر له، فقال النبي ◌ُ﴿ّ: " لن أقبله منك حتى تكون أنت الذي توافى به يوم القيامة " (١) . قال أبو بكر : روى هذا الحديث : ( ح ٦٤٥٢) بحر بن نصر عن أيوب بن سويد حدثنا عبد الله بن شوذب عن عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى [ ٢٢/ألف ] الله عليه وسلم . كتب إلى بعض أصحابي أن بحراً حدثهم بذلك (٢) . ٨ - ذكر مدح من ترك الغلول في سبيل الله ( ح٦٤٥٣) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني زهير حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت عبد الله بن ملاذ يحدث عن نمير بن أوس عن مالك بن مسروح عن عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه أبي عامر عن النبي ◌ُ﴿ّ قال: " نعم القوم الأزد والأشعرون لا يفرون في القتال ولا يغلون هم مني وأنا منهم " ، قال عامر: فحدثت به معاوية فقال : ليس (١) أخرجه "حم" ٢١٣/٢، و"د" في الجهاد، باب في الغلول إذا كان يسيراً يتركه الإمام ولا يحرق رحله ١٥٦/٣ رقم ٢٧١٢ ، كلاهما من طريق عبد الله بن شوذب ، وقال الشوكاني : سكت عنه أبو داؤد والمنذري ، وأخرجه الحاكم وصححه . نيل الأوطار ٣٤٣/٧ . أخرجه "بق" في كتاب السير ، باب لا يقطع من غل في الغنيمة ولا يحرق متاعه (٢) من طريق عبد الله بن شوذب ١٠٢/٩، قلت: عند الجميع عبد الله بن شوذب عن عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو ، كما قال المؤلف . - ٦٣ - هكذا قال رسول الله ﴿ّ، إنما قال: " هم مني وإليّ" ، فقلت : ليس هكذا حدثني أبي ولكنه حدثني أن النبي ﴿ّ قال: " هم مني وأنا منهم، قال : فأنت إذاً أعلم بحديث أبيك (١) . ٩ - ذكر الحكم كان في الأمم قبل أمة محمد * والتغليظ كان عليهم في الغلول وإحلال الله الغنائم لهذه الأمة ( ح٦٤٥٤) أخبرنا محمد بن علي قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله : " غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل كان قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ، ولا أحد قد بنى بنياناً له ولما يرفع سقفها ، ولا أحد اشترى غنماً أو خلفات (٢) وهو ينتظر ولادها، فغزا [٢٢/ب ] فدنا من القرية حين صلى العصر أو قريباً من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور اللّهم احبسها عني شيئاً ، فحبست عليه حتى فتح الله عليه ، فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعم ، [ فقال: ] (٣) فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة منكم (١) أخرجه "ت" في المناقب ، باب في ثقيف وبني حنيفة عن إبراهيم بن يعقوب نا وهب بن جرير ٣٨٠/٤ رقم ٤٢٠٨، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث وهب بن جرير ، و "حم" عن وهب بن جرير ١٢٩/٤، قال عبد الله: هذا من أجود الحديث ما رواه إلا جرير . (٢) خلفات : جمع خلفة ككلمة وكلمات ، وهي الحامل من الإبل . (٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل ، وروضة . - ٦٤ - رجل ، فبايعوه فلصقت يد رجل أو رجلين ، أو ثلاثة بيده فقال : فيكم الغلول ، أنتم غللتم ، فأخرجوا مثل رأس بقرة من ذهب فوضعوه في المال ، فأصابت النار فأكلته ، ولم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ، ذلك بأن الله رأى عجزنا وضعفنا فطيبها لنا " (١). ١٠ - ذكر فضل ترك الغلول رجاء أن يكون المسلمون الغالبين ( ح٦٤٥٥) حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبد بن سعيد ومحمد بن عمر المعيطي قالا : حدثنا بقية بن الوليد حدثنا أبو الوليد محمد بن عبد الرحمن اليحصبي قال : حدثني أبي عن حبيب بن مسلمة قال : قال لنا أبو ذر : هل يقوم لأحدكم العدو حلب شاة ؟ قلنا : نعم ، وحلب ثلاث شياه غزر (٢) أو عزز شكا جميعاً فقال : غللتم (٣) ورب الكعبة سمعت رسول الله ﴿ يقول: " إذا لم تغل أمتي لم يقم لها عدو أبداً " (٤). (١) أخرجه "عب" عن معمر في الجهاد ، باب الغلول ٢٤١/٥- ٢٤٢ رقم ٩٤٩٢، و"خ" في فرض الخمس ، باب قول النبي ◌ُ ◌ّ: " أحلت لكم الغنائم". من طريق ابن المبارك عن معمر ٢٢٠/٥ رقم ٣١٢٤، ورقم ٥١٥٧ ، و "م" في الجهاد، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة ، من طريق ابن المبارك وعبد الرزاق ١٣٦٦/٣-١٣٦٧ رقم ٣٢ (١٧٤٧) . غزر : بالغين المعجمة جمع غزيرة أي كثيرة اللبن ، النهاية ٣٦٥/٣ ، وقال ابن الأثير ، (٢) والمشهور المعروف عزز بالعين المهملة والزايين جمع عزوز وهي الشاة البكيئة القليلة اللبن الضيقة الإحليل . النهاية ٢٢٩/٥ . (٣) في الأصل ، وروضة " عليكم " . ذكره ابن حجر ورمز لكونه مخرجاً عند إسحاق. المطالب العالية ١٩٠/٢ رقم ٢٠٢٣ ، (٤) وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات وقد صرح بقية بالتحديث . مجمع الزوائد ٣٣٨/٥ . - ٦٥ - جماع أبواب ما هو مباح أخذه للجيش إذا احتاجوا إليه مما هو خارج من أبواب الغلول ١١ - ذكر الأخبار الدالة على إباحة أكل الأطعمة من أموال أهل الحرب [ ٢٣/ ألف ] ( ح٦٤٥٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم عن أشعث عن محمد بن أبي المجالد قال : بعثني أهل المسجد إلى عبد الله بن أبي أوفى أسئله كيف صنع النبي ﴿ٌ في طعام خيبر أخمسه ؟ فقال : كان أقل من ذلك كان أحدنا إذا احتاج إلى شيء أخذ حاجته (١). ( ح٦٤٥٧) حدثنا يحيى بن محمد قال حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سليمان بن المغيرة قال : حدثني حميد بن هلال قال : حدثني عبد الله بن المغفل قال : ذُلي جراب من شحم يوم خيبر فذهبت ألتزمه وقلت: لا أعطي اليوم أحداً منه شيئاً، فالتفت فإذا رسول الله مط : يتبسم إليّ (٢) . أخرجه "د" في الجهاد ، باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو من (١) طريق أبي إسحاق الشيباني عن محمد ١٥١/٣ رقم ٢٧٠٤ . أخرجه "خ" في فرض الخمس ، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب من طريق شعبة (٢) عن حميد ٢٥٥/٦ رقم ٣١٥٣، وراجع رقم ٤٢١٤، ٥٥٠٨، و"م" في الجهاد ، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب عن شيبان بن فروخ نا سليمان ١٣٩٣/٣ رقم ٧٢ (١٧٧٢) . - ٦٦ - ( ث٦٤٥٨ ) حدثنا أبو ميسرة حدثنا ابن حيان قال : حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : كنا نصيب العسل وذكر الفاكهة في مغازینا فنأکله ولا نرفعه (١) . ( ح٦٤٥٩) حدثنا يحيى بن محمد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن المفضل حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : لم نعد أن فتحت خيبر والناس جياع فوقعنا في تلك البقلة فأكثرنا منها ، ثم رجعنا إلى المسجد فوجد رسول الله ﴿ ريحها فقال:" من أكل من هذه البقلة الخبيثة شيئاً فلا يقربنا في المسجد "، فقال الناس: حرم الثوم، فبلغ ذلك رسول الله ﴿ فخرج [ ٢٣/ب] فقال :" يا أيها الناس، إنه ليس تحريم ما أحل الله لكنها شجرة أكره ريحها " (٢). ١٢ - ذكر خبر دل على أن أمر النبي * بالقدور أن تكفأ، لأنه كان نهي عن النهبة ، لا أن أكل لحوم أنعام أهل الحرب غير جائز ( ح٦٤٦٠ ) حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة قال : حدثني أبي وغيره عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال : أصبنا يوم خيبر غنما فانتهبناها فجاء (١) أخرجه "خ" في فرض الخمس ، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب عن مسدد نا حماد ٢٥٥/٦ رقم ٣١٥٤ . (٢) أخرجه "م" في المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها من طريق إسماعيل بن علية عن الجريري ٣٩٥/١ رقم ٧٦ (٥٦٥). - ٦٧ - قدروهم تغلى ، فقالوا : إنها نهبة ، قال : رسول الله: فقال :" اكفوا القدور وما فيها فإنها لا تحل النهبة" (١) . ١٣ - ذكر الأخبار التي رويت عن الأوائل في إباحة طعام العدو وعلفهم م١٨١٧ - أجمع عوام أهل العلم إلا من شذ عنهم على أن للقوم إذا دخلوا دار الحرب غزاة أن يأكلوا طعام العدو ، وأن يعلفوا دوابهم من أعلافهم . ( ث ٦٤٦١ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن سويد غلام سلمان قال : لما فتحت المدائن وهزم العدو ورجع سلمان ورهط من أصحاب رسول الله 3 1 فقالوا : يا سويد : عندك شيء نأكله ؟ قال : ما عندي شيء ولكني خرجت في أثر العدو فأصبت سلة ما أدري ما فيها ، قال : هات فإن يكن مالاً دفعناه [٢٤/ألف ] إلى هؤلاء ، وإن يكن طعاماً أكلناه ، فجاء بالسلة فإذا فيها أرغفة جواري وجبنة وسكين ، قال : وذاك أول ما رأت العرب الجواري ، فعجبوا من (١) أخرجه "شب" في البيوع والأقضية ، باب من كره النهبة ونهى عنها عن أبي الأحوص عن سماك ٥٦/٧ رقم ٢٣٦٢ ، و "جه" في الفتن، باب النهي عن النهبة من طريق ابن أبي شيبة ١٢٩٩/٢ رقم ٣٩٣٨ ، و "عب" في كتاب الجامع، باب النهبة ومن آوى محدثاً عن إسرائيل نا سماك ٢٠٥/١٠ رقم ١٨٨٤١، وسعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن سماك ٢٥٩/٢ رقم ٢٦٣٧ . - ٦٨ - بياض ذلك الخبز فجعلوا يقولون : يا سلمان ! كيف يصنع هذا ، فجعل سلمان يخبرهم ويلقي إليهم الخبز ويقطع من ذلك الجبن فيأكلون (١) . ومن رخص في الطعام سعيد بن المسيب (٢)، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، والشعبي ، والقاسم (٣) ، وسالم . م١٨١٨ - ورخص في العلف الحسن البصري ، والقاسم، وسالم، والشعبي (٤)، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي . م١٨١٩ - ورخص مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي في أكل الطعام في بلاد العدو . م١٨٢٠ - وذبح الأنعام من الإبل، والبقر ، والغنم للأكل جائز في قول مالك، والليث بن سعد ، وجماعة من أهل العلم . وكان الزهري يقول :" لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام (٥)، وقال سليمان بن موسى :" لا يبقى الطعام بأرض العدو ولا يستأذن فيه الأمير بأخذه من سبق إليه ، إلا أن ينهى الأمير عن شيء فيترك لنهيه (٦) ، وكان مكحول يأكل مما جاء به أعوانه من الطعام مما أصابوه (١) رواه "عب" عن أبي جعفر مختصراً ١٨٠/٥ رقم ٩٣٠٠ ، و"بق" من طريق الربيع ٦٠/٩، و"شب" عن وكيع ثنا أبو جعفر ٤٤١/١٢ رقم ١٥١٨٧. روى له "عب" من طريق خالد بن أبي عمر عنه ١٨١/٥-١٨٢ رقم ٩٣٠٧ . (٢) روى له "عب" من طريق خالد بن أبي عمر عنه ١٨١/٥- ١٨٢ رقم ٩٣٠٧ . (٣) روى له "شب" من طريق جابر عنه ٤٤١/١٢ رقم ١٥١٩٠ . (٤) (٥) روى له "عب" عن معمر عنه قال : ١٧٩/٥ رقم ٩٢٩٧ . روى "عب" عن ابن جريج عن سليمان قال: ١٨١/٥ رقم ٩٣٠٦ ، وكذا في المدونة (٦) الكبرى ٣٧/٢. - ٦٩ - دون المسالخ ، ولا يأكل مما جاؤا به فيما خلف المسالح ويقول : أصبتموه في عزة الإسلام . قال أبو بكر: وقد ذكرنا ما حضرنا من الأخبار عن رسول الله وا في تعظيمه أمر الغلول والتغليظ فيه ، وقوله : أدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول يكون على أهله عاراً وناراً شناراً (١)، وقوله :" هو في النار" ، لصاحب الكساء الذي غله (٢)، وقوله :" والذي نفسي بيده أن الشملة التي غلها [ ٢٤/ب ] الرجل يوم خيبر لتشتعل عليه ناراً " (٣)، ثم ذكرنا بعد ذلك الأخبار الدالة على إباحة أكل الطعام ثم ما عليه حمل أهل العلم من علماء الأمصار من إباحتهم أكل طعام العدو ، فالطعام هو المرخص فيه من بين الأشياء ، والعلف في معناه ، فليس لأحد أن ينال من أموال العدو إلا الطعام للأكل ، والعلف للدواب ، وكلما اختلف فيه بعد ذلك من ثمن طعام بهيمة ، أو فضلة طعام يصل به إلى أهله ، أو فعل ، وجراب ، وسقاء وحبل وغير ذلك مردود إلى ما أمر برده من الخياط والمخيط ، وقد روينا أخباراً عن الأوائل في منعهم من بيع الطعام وأخذ ثمنه، وأخبار رسول الله ﴿ في تحريم ذلك مستغنى بها عن كل قول . (١) تقدم الحديث برقم ٦٤٤٤. تقدم الحديث برقم ٦٤٤٠. (٢) تقدم الحديث برقم ٦٤٣٩ . (٣) - ٧٠ - ١٤ - ذكر ما رويناه عن الأوائل في كراهيتهم بيع الطعام وأخذ ثمنه ( ث٦٤٦٢ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عون عن خالد بن دريك عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال : إن هؤلاء يريدون أن يستزلوني عن ديني ، ولا والله لأموتن وأنا على ديني ، ما بيع منه بذهب أو فضة من الطعام وغيره ففيه خمس الله وسهم المسلمين (١) . م١٨٢١ - وقد روينا عن سليمان بن يسار أنه قال في بيع طعام العدو : هو غلول حتى يؤديه ، وروينا عن عبد الرحمن بن معاذ بن جبل أنه قال : كلوا لحم الشاة [ ٢٥/ ألف ] ورُدوا إهابها إلى المغنم فإن له ثمناً، وبه قال اللیث بن سعد . وكره القاسم ، وسالم (٢) بيع الطعام، والودك من منازل الروم ، وقال سليمان بن موسى في الطعام يباع بورق أو ذهب : لا يحل هو من المغانم ، وقال الثوري في الطعام والعلف : إن باعوه بشيء رفعوه إلى إمامهم فكان فيه الخمس ، وقال مالك في العلف في أرض العدو ، وكره بيعه كراهية شديدة ، وقال الشافعي في الطعام والشراب : يأكله ويشربه ويعلفه ويطعمه غيره ، وليس له (١) رواه "عب" عن الثوري ١٧٩/٥ - ١٨٠ رقم ٩٢٩٩، و"بق" من طريق أسيد بن عبد الرحمن عن خالد ، ومن طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون ٦٠/٩ " باب بيع الطعام في دار الحرب" ، و "شب" في الجهاد من طريق أسيد بن عبد الرحمن عن خالد ٤٣٨/١٢-٤٣٩ رقم ١٥١٧٨ ورقم ١٥١٧٩ . (٢) حكى عنهما سحنون في المدونة الكبرى ٣٨/٢. - ٧١ - أن يبيعه ، وإن باعه رد ثمنه في المغنم ، وكره أحمد شرى العلف من علف الروم ، وأبى أن يرخص فيه . ١٥ - ذكر النعل يتخذها الرجل من جلد الثور، والجراب يتخذها من الإهاب م١٨٢٢ - واختلفوا في النعل يتخذها الرجل من جلود البقر والإهاب يتخذ منه الجراب فرخص فيه بعضهم . ( ث٦٤٦٣ ) حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال : كان سلمان إذا أصاب شاة من المغنم ذبحت أو ذبحوها ، عمد إلى جلدها فجعل منه جراباً ، وإلى شعرها فجعل منه حبلاً ، وإلى لحمها فيقدِّدُه ، فاستنفع بجلدها ، ويعمد إلى الحبل فينظر رجلا معه فرس قد صرع به فيعطيه ، ويعمد إلى اللحم فيأكله في الأيام [ ٢٥/ب ] (١) . وقال مالك في جلود البقر والغنم يجدها المسلمون في الغنائم :" لا بأس أن يحتذوا منها نعالاً إذا احتاجوا إليها ويجعلوا منها على أكفهم ويجعلوا منها حزماً ، ويصلحوا منها أخفافهم ، أو يتخذوا منها خفافاً إن احتاجوا إليها " (٢). وكرهت طائفة وممن كرهه يحيى بن أبي كثير ، وإسماعيل بن عياش ، والشافعي ، قال الشافعي :" لأنه إنما أذن لهم في الأكل من لحومها ولم يؤذن (١) رواه سعيد بن منصور في السنن ٢٩٥/٢ رقم ٢٧٤٣ . (٢) قاله في المدونة الكبرى ٣٦/٢" باب في الجيش يحتاجون إلى الطعام والعلف بعد أن يجمع في المغنم " من کتاب الجهاد . - ٧٢ - لهم في ادخار جلودها وأسمنتها وعليهم رده إلى المغنم ، وإذا كانت الرخصة في الطعام خاصة فلا رخصة في جلد شيء من الماشية ولا ظرف فيه طعام ، فإن استهلكه فعليه قيمته ، وإن انتفع به فعليه ضمان حتى يرده وما نقصه الانتفاع فأجر مثله إن كان لمثله أجر " (١) . ١٦ - مسائل من هذا الباب م١٨٢٣ - واختلفوا في أخذ الإبرة من المغنم ، فقال مالك : الإبرة ينتفع بها أرى هذا خفيفاً ، وقال الشافعي : لو أخذ إبرة أو خيطاً كان محرماً ، واستدل الشافعي بقوله : " أدوا الخياط والمخيط " . قال أبو بكر : وبه نقول . ( ح ٦٤٦٤ ) حدثنا يحيى حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة وخالد الحذاء ، والزبير بن حريث عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بَلْقَيْن قال: أتيت النبي ◌ُّ وهو بوادي القرى يعرض فرساً قال : قلت : ما تقول في الغنيمة [٢٦/الف ]؟ قال: لله خمسها وأربعة أخماسه للجيش ، قلت : فما أحد أولى به من أحد ؟ قال : لا ، ولا السهم نستخرجه من جعبتك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم (٢) . قاله في كتاب سير الواقدي في باب " ذبح البهائم من أجل جلودها" . الأم ٢٦٣/٤. (١) ذكره الحافظ من طريق عبد الله بن شقيق ورمز لكونه مخرجاً عند أحمد بن منيع . المطالب (٢) العالية ١٨٥/٢ رقم ٢٠١٠، وقال محققه : رواته ثقات ، قاله البوصيري . - ٧٣ - م١٨٢٤ - واختلفوا في صيد الطير في أرض العدو فقال مالك : إذا اصطاد طيراً في أرض العدو فباعه أدى ثمنه إلى صاحب المقسم ، وكان الشافعي يقول : ما أخذ من صيد ليس بملك لأحد ، فهو لآخذه . وقد روينا عن القاسم ، وسالم أنهما قالا في الرجل يصيد الطير في أرض العدو ، والحيتان : أنه یبیعه ویأکل ثمنه (١) . م١٨٢٥ - وقال بكر بن سوادة :" رأيت الناس ينقلبون بالمشاجب (٢) والعيدان، لا يباع في قسم من ذلك شيء " (٣) ، وقال الأوزاعي في الحطب يحتطبه الرجل في أرض العدو ، والحشيش يحتشه : إن باعه فله عنه ولا خمس فيه ، وقال فيما لم يحرزوه في بيوتهم نحو الشجر ، والأقلام ، والأحجار ، والمسن (٤) ، والأدوية إن لم يكن شيء منها ثمن أخذه من شاء ، وإن عالجه فصار له ثَمن هو له ليس عليه فيه شيء ، قال : وكان مكحول يقول ذلك . م١٨٢٦ - وقال الثوري في ذلك : إذا جاء به إلى دار الإسلام فكان له ثمن دفعه إلى المقسم ، وإن لمن يكن له ثمن حتى عمله فعالجه أعطى بقدر عمله فيه ، وكان نفقته في المقسم . وفي قول الشافعي : ما أخذ منه مما لم يملكه أحد فهو له دون الجيش . وكان مالك يقول في أخذ الشيء من أرض العدو مثل حجر الرخام ، والمسن ففيه سهل ، لأنه لم ينل ذلك الموضع إلا بجماعة الجيش ولا أحبه [ ٢٦/ب ] وسهل مالك في السرج يصنعه منه والنشاب . حكاه عنهما سحنون في المدونة الكبرى ٣٩/٢ . (١) المشاجب : جمع المشجب أي ما يوضع عليه الثياب . القاموس المحيط ٨٨/١. (٢) (٣) حكاه سحنون عنه في المدونة الكبرى ٤٠/٢ . المسن : بكسر الميم ، وهو كل ما يُسن به أو عليه، القاموس المحيط ٢٣٨/٤. (٤) - ٧٤ - وقال الليث بن سعد : حدثنا من أدركنا من مشايخنا أن الرجل كان إذا أراد أن ينتفع بشيء مما يأخذ من الشجر في أرض العدو ، أتى إلى صاحب المغانم فألقى إليه منهما ليتحلل به ما يأخذ من الشجر ليعمله مشاجباً ، أو ما أراد ثم ينقلب به إلى أهله . م١٨٢٧ - وكان الشافعي يقول :" ما كان مباحاً ليس ملكه الآدمي، أو صيد من بر أو بحر ، فأخذه مباح ، يدخل في ذلك القوس يقطعها الرجل من الصحراء ، أو الحبل ، أو القدح ينحته ، أو ما شاء من الخشب وما شاء من الحجارة للبرام وغيرها ، فكل ما أصيب من هذا فهو لمن أخذه (١) . وقال أصحاب الرأي : كل شيء أصابه المسلمون في دار الحرب له ثمن مما في عسكر أهل الحرب ، أو مما في الصحاري ، والفيضان ، والفياض فهو في الغنيمة لا يحل لرجل كتمه ، ولا يغله من قبل أنه لم يقدر على أخذه إلا بالجند ، ولا على مبلغه حيث بلغ إلا بجماعة أصحابه . وقال أحمد بن حنبل : مما أصاب في بلاد الروم مما ليس له هناك قيمة قال : لا بأس بأخذه . وكمان الشافعي يقول :" لا يوقح الرجل دابته ولا يدهن أشاعرها من أدهان العدو ، لأن هذا غير مأمور له به من الأكل ، فإن فعل رد قيمته ، والأدوية كلها فليس من حساب المأذون له به ، وكذلك الزنجبيل مريباً وغير مريب ، والألباء طعام يؤكل فلصاحبه [ ٢٧/ ألف ] أکله " (٢) قاله في كتاب سير الواقدي في باب إحلال ما يملكه العدو . الأم ٢٦٤/٤. (١) قاله في كتاب سير الواقدي في باب توقيح الدواب من دهن العدو ، وفي باب الأدوية . الأم (٢) ٢٦٣/٤-٢٦٤. - ٧٥ - وكان أحمد بن حنبل يقول في الزيت من زيت الروم يدهن به في بلاد الروم : إذا كان ذلك من صداع أو ضرورة فلا بأس ، وأما التزين فلا يعجبني . ١٧ - ذكر الطعام بالطعام في بلاد العدو م١٨٢٨- كان مالك بن أنس يقول في القوم في أرض العدو يصيبون الطعام ، ويصيب قوم اللحم ، ويصيب قوم الخبز والعسل والسمن مثل ذلك يقول هؤلاء : أعطونا مما أصبتم ونعطيكم مما أصبنا ، قال : أرجو أن يكون خفيفاً إذا كان إنما يؤكل ، وقال مرة في البدل : لا بأس به ، فأما البيع فلا أرى ذلك (١) . وكان الشافعي يقول :" إذا تبايع رجلان طعاماً بطعام في بلاد العدو فالقياس أن لا بأس به ، لأنه إنما أخذ مباحاً بمباح فليأكل كل واحد منهما ما صار إليه ، وإن دخل رجل لم يشركهم في الغنيمة فباعه لم يجز له بیعه ، لأنه أعطى من ليس له أکله ، والبيع مردود فإن فات رد قيمته إلى الإمام " (٢) . وقال الليث بن سعد في الرجل يصيب الشاة من الغنيمة في أرض الغزو فيعطون بعض الشاة أو كلها في زيت ، أو يبيعون تلك الشاة ويشترون بثمنها طعاماً آخر : فقال : لا بأس بذلك . قاله في المدونة الكبرى ٣٩/٢ . (١) قاله الشافعي في الأم في كتاب الجزية ، باب بيع الطعام في دار الحرب ، وباب الرجل يكون (٢) معه طعام في دار الحرب ٢٦٣/٤. - ٧٦ - ١٨ - ذكر اختلاف أهل العلم في الطعام يأخذه المرء فيفضل معه فضلة م١٨٢٩ - واختلفوا في الطعام يأخذه المرء للأكل فيخرج ومعه منه [ ٤٧/ب ] فضلة ، فقالت طائفة : يرد ما أخذ إلى الإمام ، كذلك قال : سفيان الثوري ، والشافعي كذلك قال في كتاب سير الواقدي (١) ، وقال في كتاب سير الأوزاعي : " فإن الذي قال الأوزاعي من أن ينصرف بفضل الطعام للقياس إن كان يأخذ الطعام في بلاد العدو فيكون له دون غيره من الجيش ففضل منه فضل ، كان ما فضل من شيء له دون غيره والله أعلم " (٢). وقالت طائفة : له أن يحمله إلى أهله ، ويهدي بعضهم لبعض هذا قول الأوزاعي ، قال : وقد كانوا يخرجون بالقديد، والجبن إذا كان للأكل أو هدية فأما للبيع فلا يصلح ، وقال : إن خرج بفضل علفه فليعلفه ظهره حتى يقدم على أهله ، ومن بعدما يقدم إن شاء فإن باعه وضع ثمنه في مغانم المسلمين ، وإن كانت قد قسمت تصدق بها عن ذلك الجيش (٣) . وكان سليمان بن موسى يقول في رجل حمل طعاماً إلى أهله : " لا بأس به، وقال أبو ثور : فيها قولان أحدهما أنه له ، والثاني أن يرده إلى الغنيمة ، والأول أقيسهما وأحب إلي . قاله في الأم " باب الرجل يخرج الشيء من الطعام أو العلف إلى دار الإسلام" ٢٦٢/٤. (١) الأم " كتاب سير الأوزاعي " باب سهمان الخيل " ٣٤٥/٧. (٢) کذا في الأم ٣٤٥/٧ " باب سهمان الخيل" . (٣) - ٧٧ - وفيه قول ثالث : وهو قول من فرق بين القليل والكثير منه فقال مالك : أما الخفيف من ذلك فلا بأس إنما هى فضلة زاد تزوده مثل الجبن واللحم ، وهذه الأطعمة إذا كان يسيراً لا بال له أن يأكله في أهله (١) ، وقال أحمد بن حنبل في الطعام يحمل من بلاد العدو ، : كرهه إذا كثر ، وسهل في التقليل منه ، وقال: أهل الشام يتسهلون [٢٨/ألف ] فيه ، وقال الليث بن سعد : أحب إلى إذا دنا من أهله أن يطعمه أصحابه . وقال النعمان في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه منه شيء بعد أن يخرج إلى بلاد الإسلام إن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها ، وإن كانت قسمت باعه فيصدق بثمنه (٢) . وأنكر يعقوب قول الأوزاعي ، وقال : القليل من هذا والكثير مكروه ينهى عنه أشد النهي (٣) . ١٩ - ذكر الخبر الدال على أن الانتفاع بشيء من المغانم غير جائز قبل القسم غير الطعام (ح ٦٤٦٥ ) حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا نافع بن يزيد قال : حدثني ربيعة بن أبي سليمان مولى عبد الرحمن بن حسان التجيبي أنه سمع حنش الصنعاني يحدث أنه سمع كذا قال في المدونة الكبرى ٣٨/٢ " باب في العلف والطعام يفضل مع الرجل منه فضلة بعد (١) ما يقدم بلده " . حكاه عنه الشافعي في كتاب سير الأوزاعي . الأم ٣٤٥/٧ " باب سهمان الخيل" . (٢) (٣) ذكره الشافعي في كتاب سير الأوزاعي. الأم ٣٤٥/٧. - ٧٨ - رويفع بن ثابت في غزوة أناس قبل المغرب يقول: إن رسول الله ﴿ قال في غزوة خيبر : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من المغانم حتى إذا أنقصها ردها في المغانم ، ولا ثوب حتى إذا أخلقه رده في المغانم " (١) . قال أبو بكر : فاستعمال دواب العدو ، ولباس ثيابهم غير جائز على ظاهر هذا الحديث إلا أن يجمع أهل العلم على شيء من ذلك ، فيستعمل ما أجمع عليه أهل العلم من ظاهر هذا الحديث لعلة ما ، ولحال الضرورة في معمعة الحرب ، فإذا انقضت [ ٢٨/ب ] الضرورة وزالت العلة التي لها أجمعوا على إباحة ذلك رجع الأمر إلى الحظر ، ووجب رد ما أبيح استعماله في حال الضرورة إلى جملة المال ، وقد روينا في ذلك حديثاً في اسناده مقال عن عبد الله بن مسعود أنه استعمل بعض سلاح العدو لما احتاج إليه . ( ح٦٤٦٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : انتهيت إلى أبي جهل وقد ضربت رجله ولا أخافه يومئذ وهو يذب بسيفه فقلت له : الحمد لله الذي أخزاك يا أبا جهل قال : فاضربه بسيف معي غير طائل ، قال : فوقع سيفه من يده فأخذت سيفه فضربته به حتى برد ، ثم أتيت النبي ® لأبشره به وأنا من (١) أخرجه "شب" في كتاب الجهاد " باب ما يكره أن ينتفع به في المغنم " من طريق أبي مرزوق مولى تجيب ٢٢٢/١٢-٢٢٣ رقم ١٢٦١١، وسعيد بن منصور من هذا الطريق ٢٨٨/٢-٢٨٩ رقم ٢٧٢٢، و"د" في الجهاد عن سعيد بن منصور ١٥٣/٣ رقم ٢٧٠٨ ، و"بق" ٦٢/٩. - ٧٩ - أسرع الناس يومئذ شدّاً، فأتيت النبي ﴿ ﴿ فقلت : قتل الله أبا جهل ، وذكر الحديث (١) . م١٨٣٠- قال أبو بكر: وممن رخص في استعمال السلاح في معمعة الحرب وفي حال الضرورة مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، والنعمان ، ويعقوب (٢). والجواب في الفرس يقاتل عليه في الحرب كالجواب في السلاح ، غير أن الأوزاعي قال : لا يمكن أخذهما إلا بإذن الإمام ، إلا أن يكون في حال لا يستطيع أن يستأذن الإمام فيكفي ضرورة ، قيل للأوزاعي : فيلبس الرجل من الثوب من البرد من الفيء ويعطي [ ٢٩/ ألف ] من الفيء بقدره ما لبس ؟ قال : ذلك مكروه إلا أن يخاف الموت فيلبس فإنها ضرورة ، قلت : فإن أصاب علفاً وليس معه وعاء وهو محتاج إلى علف يخاف إن لم يفعل يقطع به ، أيأخذ وعاء من الفيء فيحمل فيه إلى العسكر ؟ قال : هذه ضرورة لا بأس . وقال أحمد بن حنبل في الفرس لا يركبه في غير وقت الضرورة حتى يتعبه ، ثم قال أخذ ابن مسعود سيف أبي جهل فضربه . وكان أبو ثور يقول في السلاح والدواب من الغنيمة يحتاجون إليه : أخذوه فإذا استغنوا عنه ردوه إلى الغنيمة حتى يقسم ، فإن كانوا على خوف كان لهم أن يستعملوه حتى يخرجوا من بلاد الحرب ، أو يأمنوا والله أعلم بإذن الإمام وغير إذنه ، قال : وقال أبو عبد الله ، (١) أخرجه "د" في الجهاد من طريق أبي إسحاق ١٥٤/٣ رقم ٢٧٠٩، فذكره مختصراً، و "شب" من طريق اسرائيل ٢٣٢/١٢-٢٣٣ رقم ١٢٦٥٩، و"بق" من طريق أبي إسحاق ٦٢/٩ . (٢) حكاه الشافعي عنه في سير الأوزاعي. الأم ٣٣٦/٧. - ٨٠ -