Indexed OCR Text

Pages 121-140

٢٥ - جماع أبواب فضائل المساجد
وبنائها وتعظيمها
٠

١ - ذكر بناء أول المساجد في الأرض والثاني، وذكر القدر الذي
بين بناء أول المساجد والثاني منها
( ح ٢٥٠٦) حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا حبان قال: ثنا أبو عوانة
عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن أبيه قال: شهدت أبا ذر يقول: سألت رسول
الله عَ لِ أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، ثم المسجد
الأقصى قال: قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم قال: أين ادركتك الصلاة
فهو مسجد (١).
٢ - ذكر فضل بناء المساجد
( ح ٢٥٠٧ ) حدثنا نصري بن زكريا قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ونصر
بن علي قالا: ثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه عن
محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان عن النبي عَّ له قال: من بنى الله مسجدا بنى
الله له بيتا في الجنة [٢٥٥/الف](٢).
٣ - ذكر فضل بناء المسجد وإن صغر
( ح ٢٥٠٨) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو
بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم المليحي عن أبيه عن أبي ذر يرفعه قال:
من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص(٣) قطاة، بنى له، أو بنى الله له بيتا في
الجنة(٤).
(١) أخرجه (خ)) في الأنبياء ٤٠٧/٦ رقم ٣٣٦٦، ٣٤٢٥، و((م) في المساجد ٢/٥ رقم ١ كلاهما
من طريق الأعمش .
أخرجه ((خ)) في الصلاة ٥٤٤/١ رقم ٤٥٠ من طريق عاصم بن عمر، عن عبيد الله الخولاني
(٢)
عن عثمان، و((م) في الزهد ١١٤/١٨ رقم ٤٤ من طريق عبدالحميد بن جعفر .
(٣)
القطاة: طائر في حجم الحمام، ومفحصها: عشها ومأواها .
==
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب: ٢٩١/١ رقم ٤٧٩، والبزار (كشف الأستار) ٢٠٣/١،
(٤)
١٢٣

حدثني علي عن أبي عبيد قال: قوله: ((مفحص قطاة، يعني موضعها الذي
تجثم فيه، وإنما سماه مفحصا لأنها لا تجثم حتى تفحص عنه التراب وتصير إلى موضع
مطمئن مستو، ولهذا قيل: فحصت عن الأمور، إذا اكثرت المسألة عنها، حتى
تنكشف لك، وإلى ما تقنع به وتطمئن إليه منها))(١٥).
٤ - ذكر فضل المساجد إذ هي أحب إلى الله
( ح ٢٥٠٩) حدثنا علي بن عبدالرحمن بن المغيرة قال: ثنا سعيد بن أبي مريم
قال: أخبرني عثمان بن مكثل وأنس بن عياض قالا: ثنا الحارث بن عبدالرحمن
مولى أبي هريرة عن أبي هريرة عن رسول الله عَ له قال: أحب البلاد إلى الله
مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها(١٦).
٥ - ذكر الأمر ببناء المساجد في الدور
( ح ٢٥١٠ ) حدثنا حمدان بن رجاء بن السدي قال: حدثنا أحمد بن حنبل
قال: ثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول
الله عَ له ببناء المساجد في الدور وأمر بها أن تنظف وتطيب(١٧).
٦ - ذكر تطبيب المساجد
( ح ٢٥١١) حدثنا أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري قال: ثنا عمرو بن
زرارة قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن
وابن حبان (الموارد ص ٩٧) كلهم من طريق أحمد بن يونس إلا ابن حبان فرواه من طريق
=
الأعمش .
(١٥) قاله أبو عبيد في غريب الحديث ١٣٢/٣.
(١٦) أخرجه ((م)) في المساجد ١٧١/٥ رقم ٢٨٨ من طريق أنس بن عياض.
(١٧) أخرجه ((د)) في الصلاة ٣١٤/١ رقم ٤٥٥، و((ت)) في الجمعة ٤٠٩/١، و((جه)) في المساجد
٢٥٠/١ رقم ٧٥٩، وابن حبان (الموارد ص ٩٨).
١٢٤

عبادة قال: خرجت أنا وأبي حتى أتينا جابر بن عبدالله في مسجدنا فقال: أتى
رسول الله عَّه في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب(٨)، فرأى في قبلة
المسجد نخامة، فأقبل عليها وحكها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: أيكم يحب أن
يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا، قالها ثلاثا قال: فقلنا: لا أينا يارسول الله؟، قال:
فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن
يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسري، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه
هكذا، فرد بعضه على بعض، أروني عبيرا(٩)، فقام فتى من الحي يشتد إلى اهله،
فجاء بخلوق(١٠) في راحلته، فأخذه رسول الله عَ ليه فجعله رأس العرجون، ثم
لطخ به على أثر النخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم (١١).
٧ - ذكر تقميم المساجد والتقاط العيدان والخرق منها وتنظيفها
( ح ٢٥٠١٢) حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدالوهاب قال: أخبرنا سليمان بن
حرب قال: ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أن
امرأة سوداء، أو رجل أسود كانت تقم (١٢) المساجد فماتت فسأل النبي عد اله
فقيل: ماتت، فقال: ألا آذنتموني بها؟ فأتى قبرها فصلى(١٣).
(ح ٢٥١٣) حدثنا علان بن المغيرة قال: ثنا ابن أبي مريم: قال: أخبرنا محمد بن
جعفر عن أبيه عن أبي هريرة قال: فقد رسول الله عَ له سوداء كانت تلقط الخرق
(٨) ابن طاب: نوع من التمر، والعرجون: الغصن.
(٩) عبيرا: هو الزعفران، وقال الأصمعي: هواخلاط من الطيب تجمع بالزعفران. شرح مسلم
للنووي ١٣٧/١٨.
(١٠) خلوق: بفتح الخاء هو طيب من أنواع مختلفة يجمع بالزعفران، وقيل هو العبير .
(١١) أخرجه ((م)) في الزهد من طريق حاتم بن إسماعيل في حديث طويل، وفيه هذا اللفظ
١٣٣/١٨-١٣٦ رقم ٧٤ .
(١٢) تقم: أي تكنس وتنظف، النهاية ١١٠/٤.
(١٣) أخرجه (خ)) في الصلاة ٥٥٤/١ رقم ٤٦٠، و((م) في الجنائز ٢٥/٧ رقم ٧١ كلاهما من
طريق حماد بن زيد .
١٢٥

من المسجد، فأتى قبرها فصلى(١٤).
٨ - ذكر الأمر بالدعاء على ناشد الضالة في المسجد أن لا يوديها الله إليه،
مع الدليل على اثبات النهي عن نشد الضوال في المساجد
( ح ٢٥١٤ ) اخبرنا محمد بن عبدالله أن ابن وهب اخبرهم قال: اخبرني حيوة
بن شريح عن محمد بن عبدالرحمن عن أبي عبدالله مولى شداد بن الهاد أنه سمع
أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: من سمع رجلا ينشد ضالة في
المسجد فليقل: لا أداها الله عليك، فإن المساجد [٢٥٥/ب] لم تبن لهذا (١٥).
٩ - ذكر النهي عن البيع والشراء في المساجد
( ح ٢٥١٥) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن محمد بن
عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله عَ ل نهى عن
الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه الشعر، ونهى عن
الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة(١٦).
( م ٧٥٧ ) قال أبو بكر: وإذ نهى عن البيع والشرى في المسجد، ففي معناه
أبواب المكاسب كلها، كان أحمد، وإسحاق يكرهان للخياطين الخياطة في المسجد،
وسهل أحمد في الكتاب في المسجد .
(١٤) أخرجه ((خ)) في الصلاة ٥٥٢/١ رقم ٤٥٨، و((م)) في الجنائز ٢٥/٧ رقم ٧١ كلاهما من
طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وابن خزيمة في الصحيح من
طريق محمد بن جعفر ٢٧٢/٢ رقم ١٣٠٠ .
(١٥) أخرجه ((م) في المساجد ٥٤/٥ رقم ٧٩ من طريق ابن وهب، وكذا ابن خزيمة في الصحيح
/٢٧٣ رقم ١٣٠٢.
(١٦) أخرجه ((د)) في الصلاة ٦٥١/١ رقم ١٠٧٩ من طريق مسدد، و((ت)) في الصلاة ٢٦٦/١،
و(ن)) في المساجد ٤٧/٢، و((جه)) في المساجد ٢٥٢/١ رقم ٧٦٦، وفي الإقامة ٣٥٩/١
رقم ١١٣٤، كلهم من طرق كثيرة، وابن خزيمة في الصحيح من طريق يحيى بن سعيد
٢٧٤/٢ رقم ١٣٠٤.
١٢٦

قال أبو بكر: لا فرق بين كسب الخياط، وكسب الوراق .
١٠ - ذكر الأمر بالدعاء على المتبايعين في المسجد
أن لا تربح تجارتهما
( ح ٢٥١٦) من حديث محمد بن يحيى قال: حدثنا النفيلي قال: ثنا عبدالعزيز بن
محمد قال: أخبرني يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله عَّ له: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا:
لا أربح الله تجارتك، وإن رأيتم من ينشد فيه الضالة فقولوا: لا اداها الله
عليك(١٧).
قال أبو بكر: فقوله: ((لا أربح الله تجارتك)) يدل على اجازة البيع، وفي حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عَ لَّه نهى أن ينشد الشعر في
المسجد(١٨)، دل حديث أبي هريرة أنه لما أباح لحسان بن ثابت أن يهجو
المشركين في المسجد(١٩)، ان الشعر المنهي عنه أن ينشد في المسجد القبح منه
دون الحسن، إذ من الشعر حسن وقبيح، فأباح منه الحسن ونهى عن القبيح منه،
لأن حسان إنما كان يهجو المشركين في المسجد، فدعا أن يؤيد بروح القدس مادام
مجيبا عن النبي عَ اله.
( ح ٢٥١٧ ) اخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي حدثهم قال: ثنا سفيان قال:
ثنا الزهري وسمعناه منه عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحسان
وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك،
ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله عَ لّه يقول: أجب عني
(١٧) أخرجه ((ت)) في البيوع ٢٧٤/٢، و((دي)) في الصلاة ٢٦٦/١ رقم ١٤٠٨ كلاهما من طريق
عبدالعزيز بن محمد، وابن خزيمة في الصحيح من طريق محمد بن يحيى ٢٧٤/٢ رقم ١٣٠٥ .
(١٨) الحديث المتقدم برقم ٢٥١٥ .
(١٩) أخرجه ((خ)) في بدء الخلق ٣٠٤/٦ رقم ٣٢١٢، و((م)) في فضائل الصحابة ٤٥/١٦ رقم
١٥١ كلاهما من طريق سفيان عن الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة .
١٢٧

اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم(٢٠).
١١ - ذكر النهي عن البزاق في المسجد إذا لم يدفن
( ح ٢٥١٨) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا أبو النعمان قال: ثنا مهدي بن
ميمون قال: حدثنا واصل عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود
الديلي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله عَّ له: عرضت علّ أعمال أمتي حسنها
وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساويء
أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن(٢١).
١٢ - ذكر الأمر بدفن البزاق ليكون كفارة البزق
( ح ٢٥١٩) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبدالملك بن إبراهيم الحدي وأبو
نعيم قالا: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي عَ الِه قال: البزاق في المسجد
خطية، وكفارتها دفنها (٢٢).
ذكر الأمر بإعماق الحفر ليدفن فيه النخامة في المسجد
( ح ٢٥٢٠) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا القعنبي قال: ثنا أبو مودود يقال:
انه عبدالعزيز بن أبي سليمان، عن عبدالرحمن بن أبي حدرد عن أبي هريرة قال:
سمعت رسول الله عَّ له يقول: من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخم، فليحفر
له فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به(٢٣).
(٢٠) أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان ٤٧٠/٢ رقم ١١٠٥، و((خ)) في الصلاة من طريق
أبي سلمة بن عبدالرحمن عن حسان ٥٤٨/١ رقم ٤٥٣، وابن خزيمة في الصحيح من طريق
سفيان ٢٧٥/٢ رقم ١٣٠٧ .
(٢١) أخرجه ((م)) في المساجد ٤٢/٥ رقم ٥٧ من طريق مهدي بن ميمون .
(٢٢) أخرجه ((خ)) في الصلاة ٥١١/١ رقم ٤١٥، و((م) في المساجد ٤١/٥ رقم ٥٥ كلاهما من
طريق شعبة .
(٢٣) أخرجه ((د)) في الصلاة ٣٢٢/١ رقم ٤٧٧ من طريق القعنبي، وابن خزيمة في الصحيح من =
١٢٨

:
١٤ - ذكر العلة التي لها أمر بدفن النخامة في المسجد
( ح ٢٥٢١ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: اخبرنا أحمد بن يونس قال: حدثنا
زهير بن معاوية قال الصائغ: وحدثني عبيدالله بن عمر القواريري قال: حدثنا
يزيد بن زريع قالا: ثنا محمد بن اسحاق قال: حدثني عيد(٢٤) بن محمد هو ابن
أبي عتيق [٢٥٦/الف] عن عامر بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن أبي وقاص
قال: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيّب نخامته،
أن يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيوذيه (٢٥).
قال أبو بكر: فيدل قوله هذا على أنه إنما أمر بدفنها لئلا يتأذى بها مؤمن
ان يصيب جلده أو ثوبه .
١٥ - ذكر حك النخامة من قبلة المسجد
( ح ٢٥٢٢) أخبرنا محمد بن عبدالله قال: اخبرنا أنس بن عياض قال: أخبرني
حميد عن أنس عن النبي عَّ له أنه رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رأيته
في وجهه فقام فحكه بيده وقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه
فإن ربّه بينه وبين قبلته، فلا يبصق أحدكم في قبلته، ولكن عن يساريه أو تحت
قدميه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال: أو يفعل
هكذا(٢٦).
طريق أبي مودود ٢٧٧/٢ رقم ١٣١٠.
=
(٢٤) كذا في الأصل ((عيد بن محمد)) وعند ابن خزيمة ((عبدالله بن محمد)).
(٢٥) أخرجه ((حم) ١٧٩/١ من طريق يعقوب بن أبي عتيق، وابن خزيمة في الصحيح من طريق
عبدالأعلى عن محمد بن إسحاق ٢٧٧/٢-٢٢٨ رقم ١٣١١.
(٢٦) أخرجه ((خ) في الصلاة ٥٠٨/١ رقم ٤٠٥ من طريق حميد عن أنس، وهم)) في المساجد
٤٠/٥ رقم ٥٤ من طريق شعبة، قتادة، عن أنس .
١٢٩

١٦ - ذكر النهي عن المرور بالسهام في المسجد من غير قبض على نصولها
( ح ٢٥٢٣) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا أبو الربيع قال: ثنا حماد بن زيد،
عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد
أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها لا يخدش مسلماً(٢٧).
( ح ٢٥٢٤) حدثنا محمد بن إسماعيل وعبدالله بن أحمد قالا: حدثنا الحميدي
قال: ثنا سفيان قال: قلت لعمرو بن دينار: سمعت جابر بن عبدالله يقول: قال
رسول الله عَ لّه لرجل مر بأسهم في المسجد: امسك بنصالها، قال: نعم (٢٨).
١٧ - ذكر النهي عن إيطان الرجل المكان في المسجد
( ح ٢٥٢٥) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عبدالحميد بن
جعفر قال: أخبرني أبي عن تميم بن محمود عن عبدالرحمن بن شبل، وكانت له
صحبة قال: سمعت رسول الله عَّةٍ ينهى عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن
يوطن الرجل المكان كما يوطن البعير(٢٩).
قال أبو بكر: من سبق إلى مكان من المسجد فهو أحق به مادام ثابتا فيه،
فإذا زال عنه زال حقه، إذ ليس أحد أحق به من أحد، قال الله عز وجل: ﴿ وأن
المساجد لله) الآية(٣٠). وقال: ﴿ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم
(٢٧) أخرجه ((خ)) في الفتن ٢٤/١٣ رقم ٧٠٧٤ من طريق حماد، و((م) في البر ١٦٨/١٦ رقم
١٢١ من طريق أبي الربيع.
(٢٨) أخرجه ((خ) في الصلاة ٥٤٦/١ رقم ٤٥١، وفي الفتن ٢٣/١٣ رقم ٧٠٧٣، و((م)) في
البر ١٦٨/١٦ رقم ١٢١ كلاهما من طريق سفيان .
(٢٩) أخرجه ((د)) في الصلاة ٥٣٨/١ رقم ٨٦٢، و((ن)) في التطبيق ٢١٤/٢، و(جه)) في الإقامة
٤٥٩/١ رقم ١٤٢٩، و((دي)) في الصلاة: ٢٤٦/١ رقم ١٣٢٩ كلهم من طريق جعفر بن
محمد إلا ابن ماجة، والدارمي فروياه من طريق عبدالحميد، وابن خزيمة في الصحيح من
. هذا الطريق ٢٨٠/٢ رقم ١٣١٩.
(٣٠) سورة الجن : ١٨ .
١٣٠

الآخر﴾ (٣١).
١٨ - ذكر الصلاة عند دخول المسجد قبل الجلوس
إذ ذلك من حقوق المساجد
( ح ٢٥٢٦ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن مالك عن عامر بن عبدالله بن
الزبير عن عمرو بن سليم قال: سمعت أبا قتادة يقول: قال رسول الله عَ ◌ّهِ: إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين(٣٢).
قال أبو بكر: وهذا الأمر من رسول الله عَّه أمر ندب لا أمر واجب،
يدل على ذلك قول النبي عَ ◌ّم للأعرابي حيث ذكر خمس صلوات فقال: ((هل
علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع))(٣٣).
١٩ - ذكر كراهية المرور في المساجد من غير أن يصلي فيها
( ح ٢٥٢٧ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن أبي
حمزة عن إبراهيم عن علقمة أنه كان مع مسروق وبينهما ابن مسعود فجاء أعرابي
فقال: السلام عليك يابن أم عبد، فضحك ابن مسعود فقلنا: ما يضحكك؟ فقال:
سمعت النبي عَّلم يقول: إن من أشراط الساعة السلام بالمعرفة، وأن يمر الرجل
بالمسجد فلا يصلي فيه، وأن يرد الشاب الشيخ فيما بين الأربعين، وأن يتطاول
الحفاة العراة رعاة الشاة في البنيان (٣٤).
(٣١) سورة التوبة : ١٨.
(٣٢) أخرجه ((عب)) عن مالك ٤٢٨/١ رقم ١٦٧٣، و((مط)) ١٣٥/١، و((خ)) في الصلاة ٥٣٧/١
رقم ٤٤٤، و((م)) في المسافرين ٢٢٥/٥ رقم ٦٩ كلاهما من طريق مالك.
(٣٣) أخرجه ((خ)) في الإيمان ١٠٦/١ رقم ٤٦، و((م)) في الإيمان ١٦٦/١ رقم ٨ كلاهما من حديث
طلحة بن عبيدالله .
(٣٤) أخرجه ((عب)) فذكر الشطر الثاني ((أن يمر الرجل بالمسجد)) فقط ٤٢٩/١ رقم ١٦٧٨،
وكذا الطبراني في المعجم الكبير، كما في كنز العمال ١٣٢/٩ رقم ٢٥٣٥٧، ومجمع الزوائد
٢٤/٢، ورواه (حم) فذكر الشطر الأول فقط ((وهو السلام بالمعرفة))، ٤٠٥/١ - ٤٠٦،
=
١٣١

٣٠ - ذكر اختلاف أهل العلم في دخول الجنب
أو الحائض المسجد وجلوسهما فيه
(م ٧٥٨) اختلف أهل العلم في مقام الجنب في المسجد فقالت طائفة لا يدخل
[٢٥٦/ب] الجنب المسجد إلا وهو عابر سبيل ماراً فيه، روي هذا القول عن
ابن مسعود، وبه قال ابن عباس، وسعيد بن المسيب(٣٥)، والحسن(٣٦)،
وعطاء(٣٧)، وعمرو بن دينار(٣٨)، وقتادة .
( ث ٢٥٢٨) حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا أبو نعيم قال: ثنا أبو جعفر الرازي
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﴿ ولا جنبا إلا عابري
سبيل) الآية (٣٩) قال: لا تدخل المسجد وأنت جنب، إلا وأنت عابر سبيل،
إلا وأنت ماراً فيه (٤٠).
( ث ٢٥٢٩) حدثنا اسحاق عن عبدالرزاق عن معمر عن عبدالكريم الجزري
عن أبي عبيدة بن عبدالله، عن ابن مسعود أنه كان يرخص للجنب أن يمر في
المسجد مجتازا، ولا أعلم إلا قال: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾(٤١).
ورواه (خ)) في التفسير ٥١٣/٨، و((م)) في الإيمان ١٥٨/١ فذکرا الشطر الأخير في حديث
=
طويل .
(٣٥) روى له ((شب)) من طريق قتادة عنه قال: الجنب يجتاز في المسجد ولا يجلس فيه ١٤٦/١،
و((طف)) من هذا الطريق ٣٨٢/٨ رقم ٩٥٥٤.
(٣٦) روى ((طف)) من طريق قتادة عنه قال: الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه ٣٨٣/٨ رقم
٩٥٥٧، وعند ((شب)) عن بكر بن عبدالله قال: قلت للحسن: تصيبني الجنابة فاستطرق
المسجد وآخذ من قبل دار عبدالله بن عمير، قال: بل استطرق إذا كان اقرب ١٤٧/١ .
(٣٧) روى له ((عب)) عن ابن جريج عنه ٤١٣/١ رقم ١٦١٦.
(٣٨) روى له ((عب)) من طريق ابن جريج عنه ٤١٢/١-٤١٣ رقم ١٦١٤.
(٣٩) سورة النساء: ٤٣ .
(٤٠) رواه ((طف)) من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر ٣٨٢/٨ رقم ٩٥٥٣.
(٤١) رواه ((عب)) ٤١٢/١ رقم ١٦١٣، و((طف)) عن الحسن بن يحيى نا عبدالرزاق ٣٨٢/٨
رقم ٩٥٥٢، و((بق) من طريق عبدالرزاق ٤٤٣/٢، و((شب)) عن شريك بن عبدالله عن =
١٣٢

وكان الحسن(٤٢) لا يرى بأسا أن تمر الحائض في المسجد ولا تقعد فيه،
وقال مالك بن أنس: لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل(٤٣)، وقال جابر
بن عبدالله: كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا(٤٤).
وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد ويقعد فيه، روينا عن زيد بن أسلم
أنه قال: كان أصحاب رسول الله عَ ليه يجنبون وهم جنب في المسجد(٤٥) .
( ث ٢٥٣٠ ) حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد
الدقاق قال: ثنا أبو عاصم عن الدراوردى عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب
رسول الله عَ ليه يجتنبون وهم جنب في المسجد(٤٦).
( ث ٢٥٣١ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا أبو نعيم قال: حدثنا هشام
الدستوائي عن قتادة عن أبي مجلز عن ابن عباس سئل عن هذه الآية ﴿ولا جنبا
إلا عابري سبيل﴾ الآية قال: هو المسافر(٤٦).
( ث ٢٥٣٢) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن شبيب قال: ثنا يزيد
قال: ثنا سعيد عن قتادة عن لاحق بن حميد وهو أبو مجلز أن ابن عباس كان
يتأولها: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ يقول: تحريمها أن لا يقرب الصلاة وهو
جنب، إلا وهو مسافر لا يجد ماءاً فتيمم ويصلي .
( ث ٢٥٣٣) حدثنا زكريا بن داود قال: ثنا محمد بن يحيى قال: ثنا عبيدالله
بن موسى عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن زر عن علي في قوله: ﴿ولا جنبا إلا
عابري سبيل﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا يصيبه الجنابة ولا يجد
الماء فتيمم ويصلي حتى يجد الماء (٤٧).
وكان أحمد بن حنبل يقول(٤٨): ((يجلس الجنب في المسجد ويمر فيه إذا
عبدالكريم ٤١٦/٢ .
(٤٢) روى ((طف)) من طريق إسماعيل عن الحسن قال: ٣٨٤/٨ رقم ٩٥٦٥.
(٤٣) المدونة الكبرى ٣٢/١ ((باب في مرور الجنب بالمسجد)).
(٤٤) روى له ((شب)) من طريق أبي الزبير عنه ١٤٦/١، وكذا عند ((بق)) ٤٤٣/٢.
(٤٥) رواه ((شب)) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ولفظه: ((قال: كان الرجل منهم
يجنب، ثم يدخل المسجد فيحدث فيه)) ١٤٦/١ .
(٤٦) رواه ((طف)) من طريق شعبة عن قتادة ٣٧٩/٨ رقم ٩٥٣٥.
(٤٧) رواه (طف)) من طريق ابن أبي ليلى ٣٧٩/٨ رقم ٩٥٣٧، وراجع رقم ٩٥٤٠.
(٤٨) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٩١/١ .
١٣٣

توضأ))، وكذلك قال إسحاق(٤٩)، واحتج بعض المرخصين للجنب في دخول
المسجد والمقام فيه بحديث حذيفة .
( ث ٢٥٣٤) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن مسعر
عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة أن النبي عَّ ◌ُلم لقيه فأهوى إليه
فقال: إني جنب فقال: إن المسلم ليس بنجس (٥٠).
وإذا كان المسلم ليس بنجس فهو طاهر كحالته قبل أن يجنب، غير انه مأمور
بالإِغتسال عبادة، يعبد الله بها عبادة، وكما أمر من خرج من دبره ريح أن يغسل
أعضاء الوضوء، وهو قبل أن يغسل اعضاء الوضوء طاهر الأعضاء، غير أنه متعبد
بالطهارة كما تعبد الجنب بالاغتسال، وإذا قال من خالف هذا القول إن المشرك
يدخل المساجد غير المسجد الحرام استدلالا بأن وفد ثقيف لما قدموا المدينة وهم
مشركون نزلوا المسجد (٥١)، ودخل أبو سفيان مسجد المدينة وهو إذ ذاك على
دين قومه قبل أن يسلم، كالمسلم الجنب الذي ثبت له الطهارة بخبر رسول الله
عَّلِ أولى بالإِباحة.
وقد قال بعض أهل العلم: ليس في قول الله جل ذكره: ﴿ولا جنبا إلا
عابري سبيل﴾ الآية(٥٢) دليل على أن الجنب لا يجلس في المسجد، لأن المسجد
ليس بمذكور [٢٥٧/الف] في أول الآية فيكون آخر الآية عائدا عليه، وإنما ذكرت
الصلاة فالصلاة لا يجوز للجنب أن يقربها إلا أن يكون عابر سبيل مسافرا لا
يجد ماءاً فيتيمم صعيدا طيباً .
وقد روينا عن علي، وابن عباس، وغير واحد من التابعين أنهم راؤا أن تأويل
قوله تعالى ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا يجدون ماءاً، روينا عن
علي أنه قال في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن
(٤٩) مسائل أحمد وإسحاق ٩١/١ .
(٥٠) أخرجه ((م) في الحيض ٦٧/٤ رقم ١١٦ من طريق مسعر، وقد تقدم الحديث برقم ٦٣٦.
(٥١) رواه (عب)) ٤١٤/١ رقم ١٦٢٠ عن الحسن، ورقم ١٦٢٢ عن ابن جريج.
(٥٢) سورة النساء: ٤٣ .
١٣٤

يكون مسافرا يصيبه الجنابة ولا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء، وروي
ذلك عن ابن شهاب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، وقد ذكرنا بعض أسانيدها
فيما مضى، ولعل من حجة من كره دخول الجنب المسجد حديثا :
( ث ٢٥٣٥) حدثناه يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا عبدالواحد بن
زياد قال: حدثنا افلت بن خليفة(٥٣) قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة سمعت
عائشة قالت: جاء رسول الله عَ لّه وبيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال:
وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي عَ له ولم يصنع القوم شيئا رجاء
أن ينزل بهم رخصة، فخرج عليهم بعد، فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد،
فاني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب(٥٤).
قال أبو بكر: افلت(٥٥) عندهم(٥٦)، ويبطل إذا كان كذلك أن يقوم هذا
الحديث حجة .
جماع أبواب الأفعال المباحة في المسجد غير الصلاة والذكر
٢١ - ذكر دخول عبيد المشركين وأهل الذمة المسجد الحرام
( ث ٢٥٣٦) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ وإبراهيم بن الحارث وسهل بن
عمار قالوا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه
سمع جابر بن عبدالله يقول في هذه الآية ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
(٥٣) في الأصل ((خليفة بن افلت))، والصحيح ما اثبته .
(٥٤) أخرجه ((د)) في الطهارة ١٥٨/١ رقم ٢٣٢ من طريق مسدد، و((جه)) في الطهارة ٢١٢/١
رقم ٦٤٥ من حديث أم سلمة، من طريق جسرة بنت دجاجة، وابن خزيمة في الصحيح
من طريق عبدالواحد بن زياد ٢٨٤/٢ رقم ١٣٢٧.
(٥٥) افلت بن خليفة: ويقال له فليت بن خليفة العامري، صدوق من الخامسة. قاله الحافظ في
التقريب /٣٨، وراجع لترجمته التاريخ الكبير للبخاري /٦٧-٦٨، والجرح والتعديل ٣٤٦/٢.
(٥٦) تكررت كلمة ((عندهم)) في الأصل.
١٣٥

الحرام) الآية(٥٧)، إلا أن يكون عبدا، أو واحدا من أهل الجزية (٥٨).
٢٢ - ذكر الرخصة في النوم في المسجد
( ح ٢٥٣٧ ) حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج البصري قال: ثنا سعيد بن عفير
قال: ثنا يحيى بن أيوب عن عبيدالله بن عمر عن نافع ان ابن عمر سئل عن
النوم في المسجد فقال: إن كنا نيام على عهد رسول الله عَّهِ إلا في المسجد (٥٩).
( م ٧٥٩) اختلف أهل العلم (٦٠) في النوم في المسجد فرخصت فيه طائفة، ثبت
أن ابن عمر قال: كنت غلاما شابا عزبا فكنت أنام في المسجد على عهد رسول
الله عَ لّهِ، وقال عمرو بن دينار: كنا نبيت في المسجد على عهد ابن الزبير .
( ث ٢٥٣٨) حدثنا اسحاق قال: أنا عبدالرزاق قال: انا معمر عن الزهري
عن سالم عن ابن عمر قال: كنت غلاما شابا عزبا فكنت أنام في المسجد على
عهد رسول الله عَ ◌ّهِ(٦١).
( ث ٢٥٣٩) حدثنا موسى قال: ثنا علي بن الجعد قال: ثنا سفيان بن سعيد
عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال: لا بأس بالنوم في المسجد يعني المسجد
الحرام(٦٢).
( ث ٢٥٤٠) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سفيان عن عمرو قال: كنا نبيت
(٥٧) سورة التوبة: ٢٨ .
(٥٨) أخرجة ابن خزيمة في الصحيح من طريق ابن جريج ٢٨٥/٢-٢٨٦ رقم ١٣٢٩.
(٥٩) رواه ((شب)) ٨٥/٢ واخرجه ((ت)) في الصلاة ١٦٦/١، و(جه)) في المساجد ٢٤٨/١ كلهم
من طريق عبيدالله بن عمر إلا الترمذي فرواه من طريق الزهري، سالم، عن ابن عمر .
(٦٠) في الأصل ((اختلف العلم)).
(٦١) رواه ((عب)) ٤١٩/١-٤٢٠ رقم ١٦٤٥، وعنده أطول مما هنا، واخرجه ((خ)) في التهجد
٦/٣ رقم ١١٢١ وفي الفضائل ٨٩/٧ رقم ٣٧٣٨، وفي التعبير ٤١٩/١٢ رقم ٧٠٣٠
من طريق عبدالرزاق .
(٦٢) رواه ((عب)) من طريق عبيدالله ٤٢٠/١ رقم ١٦٤٦، وكذا عند ((شب)) ٨٥/٢ .
١٣٦

في المسجد على عهد ابن الزبير .
( ث ٢٥٤١ ) حدثنا اسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن إسماعيل بن أمية
قال: حدثنا المغيرة بن حكيم الصنعاني قال: أرسلنا [أبي](٦٣) إلى سعيد بن المسيب
نسأه عن النوم في المسجد؟ فقال سعيد: فأين كان أهل الصفة ينامون؟
لم ير به بأسا(٦٤).
ورخص في النوم في المسجد سعيد بن المسيب، والحسن البصري (٦٥)،
وعطاء بن أبي رباح (٦٦)، والشافعي .
وكرهت طائفة بأن يتخذ المسجد مرقدا، روينا أن ابن مسعود كان
يعس (٦٧) المسجد فلا [٢٥٧/ب] يجد فيه سوادا(٦٨) إلا أخرجه إلا رجلا مصليا،
وعن ابن عباس انه قال: لا تتخذوا المسجد مرقدا، وروینا عنه انه قال: إن كنت
تتخذه مقيلا أو مبيتا فلا، وإن كنت تنام فيه الصلاة فلا بأس .
( ث ٢٥٤٢) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن(٦٩) عيينة عن إسماعيل بن
أبي خالد قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: كان عبدالله بن مسعود يعس
المسجد، فلا يجد فيه سوادا إلا أخرجه إلا رجلا مصليا (٧٠).
( ث ٢٥٤٣) اخبرنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا عارم قال: حدثنا حماد عن ليث
(٦٣) مابين المعكوفين سقط من الأصل .
(٦٤) رواه ((عب)) ٤٢١/١ رقم ٦٤٨، و((شب)) عن وكيع نا سفيان ٨٥/٢ .
(٦٥) روى له ((عب)) من طريق هشام بن حسان عنه ٤٢٠/١ رقم ١٦٤٧، وكذا عند ((شب))
٠٨٥/٢
(٦٦) روى له ((عب)) عن ابن جريج قال: كان عطاء ثلاثين سنة ينام في المسجد، ثم يقوم للطواف
والصلاة ٤٢١/١ رقم ١٦٥١، ورقم ١٦٥٠، وعند ((شب)) نحوه ٨٥/٢ .
(٦٧) يعس: أي يطوف بالليل ويحرس. القاموس المحيط ٢٣٩/٢.
(٦٨) السواد: أي الشخص، الشبح أي أحد من الناس. القاموس ١/ ٣١٥.
(٦٩) في الأصل ((عن عيينة)).
(٧٠) رواه ((عب)) ٤٢٢/١ رقم ١٦٥٤، و((شب)) عن وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد ٨٥/٢،
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. مجمع الزوائد ٢٤/٢ .
١٣٧

عن طاوس عن ابن عباس قال: لا تتخذوا المسجد مرقدا .
( ث ٢٥٤٤ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن ليث عن خليد
أبي إسحاق قال: سألت ابن عباس عن النوم في المسجد؟ فقال: إن كنت تنام
لطواف وصلاة فلا بأس(٧١).
( ث ٢٥٤٥) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا الحجي عن أبي عوانة عن ليث
بن أبي سليم عن أبي البلاد عن ابن عباس قال: إن كنت تتخذه مقيلا أو مبيتا
فلا، وإن كنت تنام فيه الصلاة فلا بأس(٧٢).
وكان الأوزاعي يكره النوم في المسجد، وكان سعيد بن عبدالعزيز ينام فيه
إذا غلب، وقال مالك: أما الغرباء الذين يأتون من يريد الصلاة فإني أرى ذلك
واسعا، وأما رجل حاضر فلا أرى ذلك، وقال أحمد بن حنبل: ((إذا كان رجل
على سفر وما اشبهه، فأما أن يتخذه مقيلا أو مبيتا فلا))(٧٣)، وكذلك قال
إسحاق(٧٤).
ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام
أو مسجد المدينة
( ح ٢٥٤٦) حدثنا محمد بن مهل قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر
عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّهِ: صلاة
في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد
الحرام(٧٥).
(٧١) رواه ((عب)) ٤٢٢/١ رقم ١٦٥٣ .
(٧٢) رواه ((شب)) من طريق يزيد عن عطاء عن ابن عباس ٨٥/٢ .
(٧٣) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٩٠/١ .
(٧٤) مسائل أحمد وإسحاق ٩٠/١ .
(٧٥) أخرجه ((عب)) ١٢١/٥ رقم ٩١٣٢، و((خ) في مسجد مكة ٦٣/٣ رقم ١١٩٠ من طريق
أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، و((م)) في الحج ١٦٣/٩ رقم ٥٠٦ من طريق عبدالرزاق .
١٣٨

٢٤ - ذكر تفضيل الصلاة في المسجد الحرام
على الصلاة في سائر المساجد
( ح ٢٥٤٧) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد عن
حبيب المعلم عن عطاء عن ابن الزبير قال: قال رسول الله عَ لّهِ: صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام،
وصلاة في ذاك أفضل من مائة صلاة في هذا(٧٦).
(٢٥٤٨) حدثنا أبو أحمد(٧٧) محمد بن عبدالوهاب قال: أخبرنا عبدالله بن
مروان قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم بن مالك عن عطاء عن جابر
قال: قال رسول الله عَ له: صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه
إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة [ألف](٧٨) صلاة فيما
سواه(٧٩).
قال أبو بكر (٨٠): إذا كان ألف صلاة في مسجد رسول الله عَ له ومائة،
فتلك المائة مائة ألف، لأنه قال: فيما سوى ذلك فهو ألف في مسجد رسول
الله عَ لّه ومائة ألف في المسجد الحرام .
٢٥ - ذكر إباحة الوضوء في المسجد
( م ٧٦٠ ) قال أبو بكر: كل من نحفظ عنه من علماء الناس يبيح الوضوء في
المسجد، فممن كان يتوضأ في المسجد الحرام ابن عباس، وابن عمر، وعطاء بن
(٧٦) أخرجه ((عب)) ١٢١/٥ رقم ٩١٣٣ من طريق عطاء، وأخرجه ابن حبان (الموارد ص٢٥٤)،
و((حم)) ٥/٤ كلاهما من طريق حماد بن زيد .
(٧٧) في الأصل ((ابن أحمد)) وهو خطأ.
(٧٨) ما بين المعكوفين سقط من الأصل .
(٧٩) أخرجه ((جه)) في الإقامة ٤٥١/١ رقم ١٤٠٦ من طريق عبيد الله بن عمرو.
(٨٠) في الأصل ((قال عبدالله)) والظاهر ما أثبته .
١٣٩

أبي رباح(٨١)، وطاوس(٨٢)، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(٨٣)، وابن
جريے(٨٤).
( ث ٢٥٤٩) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبدالله بن يزيد المقري قال: حدثنا
همام عن ابن جريج قال: رأيت أعرابيا يتطهر فوق مطهرة زمزم، يغسل فرجه
ودبره والماء يرجع فيها، قال: سألت عطاء قال: توضأً فإن ابن عباس قال: لا بأس
به .
( ث ٢٥٥٠ ) حدثنا موسى قال: ثنا يحيى قال: ثنا سوار بن مصعب عن
الأسود بن قيس [٢٥٨/الف] عن عمرو بن سفيان قال: رأيت ابن عباس يتوضأ
في المسجد الحرام .
( ث ٢٥٥١) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبدالله عن سفيان عن أبي هارون
العبدي قال: رأيت عبدالله بن عمر يتوضأ في المسجد (٨٥).
وممن كان يتوضأ في المسجد عبدالرحمن بن البيلماني(٨٦) وبه قال عوام أهل
العلم، وليس للمنع من ذلك معنى لأنه ماء طاهر يلاقي هاهنا طاهراً، ولا يزيده
بذلك إلا نظافة، غير أنا نكره أن يتوضأ في موضع مصلى الناس لئلا يتأذى بهذا
الطهور مسلم، فأما إذا كان في موضع لا يتأذى بندى الماء المصلون فلا بأس
به، وإن كان وضوءه في المواضع التي يصلي فيها الناس، وفحص الحصا عن
(٨١) روى له ((عب)) عن ابن جريج عن عطاء ٤١٨/١ رقم ١٦٣٧، وكذا عند ((شب)) ٣٧/١.
(٨٢) روى له ((عب)) من طريق ابن جريج عنه ٤١٨/١ رقم ١٦٣٨، ورقم ١٦٤٣، ١٦٤٤،
وعند ((شب)) من طريق ابن أبي رواد عن عطاء وطاوس ٣٧/١ .
(٨٣) روى له ((عب)) عن ابن جريج قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو يتوضأ في مسجد
مكة ٤١٨/١ رقم ١٦٣٨ .
(٨٤) روى له ((عب)) ٤١٩/١ رقم ١٦٤٣.
(٨٥) رواه ((شب)) من طريق عطية عن ابن عمر ٣٦/١-٣٧، و((عب)) من طريق سفيان ٤١٩/١
رقم ١٦٤١ .
(٨٦) روى له ((عب)) قال: أخبرني أبي قال: رأيت عبدالرحمن بن البيلماني يتوضأ في مسجد صنعاء
الأعظم ٤١٩/١ رقم ١٦٤٢ .
١٤٠