Indexed OCR Text

Pages 301-320

( ث ٢٢٠٢ ) حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر: قال ثنا يحيى بن سعيد القطان
عن أبي بكار عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من غداة يوم عرفة
إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر المغرب، الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر
وأجل الله أكبر ولله الحمد(٢٧٨).
( ث ٢٢٠٣ ) حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا حسين بن علي عن
زائدة عن عاصم عن شقيق عن علي وعبدالأعلى عن أبي عبدالرحمن عن علي
قال: يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق
يكبر بعد العصر(٢٧٩).
( ث ٢٢٠٤ ) حدثنا علي عن الحسن قال: ثنا عبدالله عن سفيان عن أبي
إسحاق عن الأسود عن عبدالله بن مسعود أنه كان يكبر صلاة الغداة يوم عرفة
إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله
أكبر الله أكبر ولله الحمد (٢٨٠).
وفيه قول رابع: قاله يحيى الأنصاري قال: السنّة عندنا في التكبير في أيام
التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق يكبر الظهر ثم يمسك.
وفيه قول خامس: قاله الزهري قال: مضت السنّة أن يكبر الإِمام في
الأمصار دبر صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام
التشريق (٢٨١)، وروي ذلك عن عطاء(٢٨٢).
فتح الباري ٤٦٢/٢، ورواه ((بق)) من طريق زائدة ٣١٤/٣.
=
(٢٧٨) رواه ((شب)) عن يحيى بن سعيد ١٦٧/٢، وذكره الحافظ في المطالب العالية وقال:
رواه أحمد عن يحيى مختصراً ١٨٦/١ رقم ٦٧١، وكذا عند (بق) ٣١٤/٣، ٣١٥.
(٢٧٩) رواه ((شب)) عن حسين بن علي ١٦٥/٢.
(٢٨٠) ذكره الحافظ وقال: أصح ما ورد فيه عن الصحابة قول ابن مسعود، وعلي، أخرجه
ابن المنذر وغيره. فتح الباري ٤٦٢/٢، ورواه ((شب)) من طريق أبي إسحاق ١٦٨/٢،
وذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في المعجم الكبير ورجاله موثقون. مجمع الزوائد
١٩٧/٢.
(٢٨١) حكى عنه وعن يحيى النووي في المجموع ٤٧/٥.
(٢٨٢) روى له ((بق)) تعليقاً فذكر نحوه ٣١٣/٣.
٣٠١

وفيه قول سادس: وهو أن التكبير في أيام التشريق خلف صلاة الظهر
من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق هذا قول مالك(٢٨٣)،
والشافعي (٢٨٤).
قال أبو بكر: وقد روينا هذا القول عن ابن عمر، وعمر بن
عبدالعزيز (٢٨٥).
( ث ٢٢٠٥ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن
عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكبر من صلاة [الظهر
يوم](٢٨٦) النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق(٢٨٧).
وفيه قول سابع: وهو أن التكبير في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى
بعد العصر من آخر أيام (٢٢٤/ب) التشريق، روي هذا القول عن ابن عباس،
(٢٨٨)
وسعيد بن جبير
( ث ٢٢٠٦ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا عتاب بن بشير
عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: يكبر الناس في الأمصار يوم عرفة
عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق(٢٨٩).
وقد روينا عن الزهري رواية توافق هذا القول خلاف الأول(٢٩٠).
وفيه قول ثامن: وهو أن التكبير من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة
الظهر من يوم النفر الأول، هكذا قال الحسن البصري(٢٩١).
(٢٨٣) كذا قال في المدونة الكبرى ١٧٢/١، و((مط)) ٢٨٣/١.
(٢٨٤) الأم ٢٤١/١ ((باب التكبير في العيدين)).
(٢٨٥) حكى عنه النووي في المجموع ٤٨/٥، وابن قدامة في المغني ٣٩٣/٢.
(٢٨٦) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢٨٧) رواه ((بق) من طريق نافع ٣١٣/٣.
(٢٨٨) روى له ((شب)) من طريق عبدالكريم عنه ١٦٦/٢.
(٢٨٩) رواه ((شب)) من طريق شريك عن خصيف ١٦٦/٢، و((بق)) من هذا الطريق ٣١٣/٣.
(٢٩٠) ((شب)) ١٦٧/٢.
(٢٩١) روى له ((شب)) من طريق حميد عنه ١٦٧/٢.
٣٠٢

وفيه قول تاسع: حكاه أحمد بن حنبل عن ابن عيينة واستحسنه أحمد قال:
أما أهل منى فإنهم يبتدؤن بالتكبير من يوم النحر صلاة الظهر، لأنهم يقطعون
التلبية عند رمي الجمار يأخذون في التكبير، وأما غيرهم من أهل الأمصار فإنهم
يبتدؤن غداة عرفة، قال أحمد: ما أحسن ما قال سفيان، وكان أبو ثور يميل
إلى هذا القول (٢٩٢).
وفيه قول عاشر: قد اختلف عن قائله فيه روينا عن أبي وائل أنه كان
يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق، وروینا
عنه أنه كان يكبر من يوم عرفة صلاة الصبح إلى صلاة الظهر يعني من يوم
النحر(٢٩٣).
وقد روينا عن ابن سيرين غير ذلك كله كان لا يكبر في أيام التشريق،
وروينا عنه أنه قال: كان بعض الأئمة يكبر في أيام التشريق وبعضهم لا يكبر،
لا يعتب بعضهم على بعض.
قال أبو بكر: القول الأول أحب إلّ.
٣٨ - كيفية التكبير في أيام التشريف
( م ٦٤٤) روينا عن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن مسعود أنهما كانا يكبران
من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يقولان:
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وروي ذلك
عن علي بن أبي طالب.
( ث ٢٢٠٧ ) حدثنا محمد بن الصباح قال: ثنا عبدالرزاق عن ابن التيمي
عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير أن عمر كان
يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق يكبر
في العصر يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
(٢٩٢) حكى عنه النووي في المجموع ٤٧/٥، وابن قدامة في المغني ٣٩٣/٢.
(٢٩٣) روى له ((شب)) من طريق عاصم عنه أنه كان إنح ١٦٦/٢ -١٦٧.
٣٠٣

( ث ٢٢٠٨ ) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبدالله بن الوليد عن سفيان
عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبدالله بن مسعود أنه كان يكبر صلاة الغداة
يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (٢٩٤).
( ث ٢٢٠٩ ) حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد
عن الحجاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي أن عليًّا كان يكبر
يوم عرفة صلاة الفجر إلى العصر من آخر أيام التشريق يقول: الله أكبر الله
أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (٢٩٥).
وبه قال النخعي (٢٩٦)، والثوري(٢٩٧)، وأحمد (٢٩٨)، وإسحاق (٢٩٩)،
والنعمان، ومحمد(٣٠٠).
وقالت طائفة: يكبر ثلاثاً الله أكبر الله أكبر الله أكبر هذا قول
مالك(٣٠١)، والشافعي(٣٠٢)، وبه قال الحسن البصري(٣٠٣).
وفيه قول ثالث: وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً الله
أكبر تكبيراً الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد، روينا هذا القول عن ابن
عباس.
( ث ٢٢١٠ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال:
(٢٩٤) رواه ((شب)) من طريق أبي إسحاق ١٦٧/٢.
(٢٩٥) رواه ((شب)) من طريق أبي إسحاق عن علي ١٦٨/٢.
(٢٩٦) روى له ((شب)) من طريق منصور عنه ١٦٧/٢.
(٢٩٧) حكى عنه النووي نقلاً عن المؤلف. المجموع ٤٨/٥، وابن قدامة في المغني ٣٩٤/٢.
(٢٩٨) المغني ٣٩٤/٢.
(٢٩٩) حكى عنه الحافظ في الفتح ٤٦٢/٢.
(٣٠٠) كتاب الأصل ٣٨٥/١.
(٣٠١) المدونة الكبرى ١٧١/١.
(٣٠٢) وقال: وإن زاد تكبيراً فحسن، وإن زاد فقال: الله أكبر كبيراً والحمد لله إلخ. الأم
٢٤١/١ ((باب كيف التكبير)).
(٣٠٣) روى له ((بق)) من طريق يونس عنه ٣١٦/٣.
٣٠٤

ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكار هو الحكم بن فروخ عن عكرمة عن ابن عباس
أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، ولا يكبر في
المغرب يقول: الله أكبر الله أكبر كبيراً الله أكبر تكبيراً الله أكبر وأجل الله
أكبر ولله الحمد (٣٠٤).
وفيه قول رابع: وهو أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده
لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير روینا هذا القول
عن إبن عمر .
·( ث ٢٢١١ ) حدثنا علي قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن عبدالله بن
عمر بن نافع (٢٢٥ / ألف) عن ابن عمر أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم
النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ..
قال أبو بكر: وقد روينا عن الحكم، وحماد أنهما سئلا عن التكبير في
أيام التشريق فقالا: ليس فيه شيء مؤقت.
٣٩ - ذكر تكبير
من صلى وحده في أيام التشريق
( م ٦٤٥ ) قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن صلى وحده في أيام التشريق
فقالت طائفة: لا يكبر، كان ابن عمر إذا صلى وحده لا يكبر في أيام التشريق،
وكان ابن مسعود يقول: ليس على الواحد والاثنين تكبير أيام التشريق، إنما
التكبير على من صلى في جماعة.
(ث ٢٢١٢) حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن
سلمة عن أبي عبدالرحمن عن زيد بن أبي أنيسة عن عمر بن نافع عن أبيه عن
ابن عمر أنه كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر.
( ث ٢٢١٣ ) وحدثونا عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن سلمة
(٣٠٤) رواه ((شب)) عن يحيى بن سعيد ١٦٧/٢، و((بق)) من طريق يحيى بن سعيد ٣١٥/٣.
-
٣٠٥

الحريري عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود
قال: ليس على الواحد والاثنين تكبير أيام التشريق، إنما التكبير على من صلى
في جماعة.
وكان سفيان الثوري يقول: التكبير أيام التشريق إنما هو في الصلاة المكتوبة
في الجماعة، وهذا قول أحمد بن حنبل(٣٠٥)، والنعمان(٣٠٦).
وقالت طائفة: يكبر وإن صلى وحده هذا قول مالك (٣٠٧)،
والشافعي(٣٠٨)، والأوزاعي، وبه قال قتادة (٣٠٩)، وروي ذلك عن
الشعبي(٣١٠)، وكذلك قال يعقوب، ومحمد (٣١١).
٤٠ - ذكر تكبير النساء في أيام التشريق(٣١٢)
( م ٦٤٦ ) اختلف أهل العلم في تكبير النساء في أيام التشريق فقالت طائفة:
ليس على النساء تكبير أيام التشريق كذلك قال الحسن البصري(٣١٣)، وقال
سفيان الثوري: ليس على النساء تكبير في أيام التشريق إلا في جماعة (٣١٤)،
(٣٠٥) المغني ٣٩٥/٢-٣٩٦.
(٣٠٦) حكى عنه محمد في كتاب الأصل ٣٨٦/١.
(٣٠٧) المدونة الكبرى ١٧٢/١، و((مط)) ٢٨٣/١.
(٣٠٨) قال: ويكبر الناس في الآفاق، والحضر، والسفر كذلك، ومن يحضر منهم الجماعة،
ومن لم يحضرها. الأم ٢٤١/١ ((باب التكبير في العيدين)).
(٣٠٩) روى ((شب)) من طريق همام عن قتادة ١٨٦/٢.
(٣١٠) روى ((شب)) من طريق جابر عن الشعبي قال: كبّر في التطوع، وإن صليت وحدك
١٨٦/٢.
(٣١١) قال أبو يوسف، ومحمد: نرى التكبير على من صلى المكتوبة رجل، أو امرأة، أو مسافر،
أو مقيم صلى وحده، أو في جماعة. كتاب الأصل ٣٨٦/١.
(٣١٢) في الأصل تكرر ((باب كيف التكبير في أيام التشريق)) و((باب تكبير من صلى وحده
في أيام التشريق».
(٣١٣) روى له ((شب)) من طريق أشعث عن الحسن ١٩٠/٢.
(٣١٤) حكى عنه النووي في المجموع ٤٧/٥، وابن قدامة في المغني ٣٩٦/٢.
٣٠٦

واستحسن أحمد (٣١٥) قول الثوري، وقال النعمان: وليس على جماعات النساء
إذا صلين وليس معهم رجل يكبر (٣١٦).
وقالت طائفة: تكبر النساء أيام التشريق هذا قول مالك(٣١٧)،
والشافعي(٣١٨)، وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد(٣١٩) (وكان النخعي يحب
للنساء أن يكبرن دبر الصلاة أيام التشريق) (٣٢٠).
وقد روينا عن الحسن البصري خلاف الرواية الأولى: وهو أن التكبير
في أيام التشريق على المرأة والرجل، والحاضر، والبادي، وبه كان يأخذ الثوري.
٤١ - ذكر تكبير المسافر
( م ٦٤٧ ) روينا عن الحسن البصري أنه قال: التكبير في أيام التشريق على
المرأة والرجل، والحاضر والبادي، وممن مذهبه أن يكبر المسافر مالك(٣٢١)،
والشافعي(٣٢٢)، وأحمد، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد(٣٢٣).
وكان النعمان يقول: ليس على المسافر تكبير (٣٢٤).
(٣١٥) المغني ٣٩٦/٢.
(٣١٦) كتاب الأصل ٣٨٥/١.
(٣١٧) قال: وذلك على كل من صلى في جماعة، أو وحده من الأحرار، والعبيد، والنساء يكبرون
في دبر كل صلاة مكتوبة مثل ما يكبر الإمام. المدونة الكبرى ١٧٢/١، وكذا في ((مط))
٢٨٣/١.
(٣١٨) الأم ٢٤١/١ (باب التكبير في العيدين)).
(٣١٩) كتاب الأصل ٣٨٦/١.
(٣٢٠) روى له ((شب)) من طريق المغيرة عن إبراهيم أنه كان إلخ ١٩٠/٢.
(٣٢١) قال: يكبر النساء، والصبيان، والعبيد، وأهل البادية، والمسافرون، وجميع المسلمين.
المدونة الكبرى ١٧٢/١.
(٣٢٢) الأم ٢٤٠/١ ((باب من يلزمه حضور العيدين)).
(٣٢٣) كتاب الأصل ٣٨٦/١.
(٣٢٤) المصدر السابق.
٣٠٧

٤٢ - التكبير في دبر النوافل
( م ٦٤٨ ) اختلف أهل العلم في التكبير في دبر النوافل فقالت طائفة: إنما
التكبير في الصلاة المكتوبة في الجماعة، هكذا قال سفيان الثوري، وقال أحمد:
لا يكبر من صلى تطوعاً في جماعة.
وفيه قول ثان: (وهو أن يكبر خلف النوافل والفرائض وعلی کل حال)،
هذا قول الشافعي(٣٢٥) (٢٢٦/ ألف).
وقد روينا عن الشعبي(٣٢٦)، ومجاهد(٣٢٧)، أنهما قالا: التكبير أيام التشريق
في كل نافلة وفريضة.
٤٣ - ذكر التكبير للمسبوق ببعض الصلاة (٣٢٨)
( م ٦٤٩ ) اختلف أهل العلم في الوقت الذي يكبر من فاته بعض الصلاة،
فقالت طائفة: يقضي ثم يكبر، كذلك قال ابن سيرين(٣٢٩)، والشعبي(٣٣٠)،
وابن شبرمة (٣٣١)، ومالك(٣٣٢) وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي(٣٣٣)،
وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣٣٤).
(٣٢٥) قاله في الأم ٢٤١/١ (باب التكبير في العيدين).
(٣٢٦) روى له ((شب)) من طريق جابر عن الشعبي قال: كبر في التطوع، وإن صليت وحدك
١٨٦/٢.
(٣٢٧) روى له ((شب)) من طريق ليث عن مجاهد ١٨٦/٢.
(٣٢٨) في الأصل ((بعض البلاد)) وهذا خطأ.
(٣٢٩) روى له ((شب)) من طريق هشام عنه ١٨٥/٢.
(٣٣٠) روى له ((شب)) من طريق ابن شبرمة عن الشعبي ١٨٥/٢.
(٣٣١) روى له ((شب)) من طريق محمد بن فضيل قال: رائيت ابن شبرمة غير مرة إذا فاته
شيء من الصلاة أيام التشريق قام فقضى ثم كبر ١٨٥/٢.
(٣٣٢) المدونة الكبرى ١٧١/١ ((باب في التكبير أيام التشريق)).
(٣٣٣) الأم ٢٤١/١.
(٣٣٤) كتاب الأصل ٣٨٧/١.
٣٠٨

وقالت طائفة: يكبر ويقضي هذا قول الحسن البصري(٣٣٥)، وروي ذلك
عن عطاء.
وفيه قول ثالث: وهو أن يكبر ثم يقضي ثم يكبر روي هذا القول عن
مجاهد(٣٣٦) ومكحول(٣٢٧).
قال أبو بكر: القول الأول أحسنها.
٤٤ - ذكر المصلي
ينسى التكبير حتى يقوم من مجلسه
( م ٦٥٠ ) كان سفيان الثوري يقول: إذا لم يكبر الإِمام فليكبر من وراءه،
كان الشافعي يقول: (إذا قام من مجلسه كبر ماشياً كما هو) (٣٣٨).
وقال أصحاب الرأي: (إذا خرج من المسجد فليس عليه أن يكبر، وإن
ذكر الإِمام قبل أن يقوم من مجلسه وقبل أن يخرج من المسجد ولم يتكلم كبر
وكبر من معه)(٣٣٩).
( م ٦٥١ ) كان إسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي يقولون: فيمن عليه
سجود السهو يسجدهما ثم يكبر (٣٤٠)، وهذا على مذهب الشافعي(٣٤١).
وكان سفيان الثوري يقول: يبدأ بالسهو ثم التكبير ثم التلبية يعني المحرم
(٣٣٥) روى له ((شب)) من طريق يونس، وهشام عن الحسن ١٨٥/٢، وله قول ثان رواه
((شب)) أيضاً من طريق أشعث عن الحسن ١٨٤/٢، وهو أن يكبر مع الإمام ثم يقضي
ثم يكبر.
(٣٣٦) روى له ((شب)) من طريق عبدالكريم عن مجاهد ١٨٦/٢.
(٣٣٧) روى له ((شب)) من طريق برد عن مكحول ١٨٥/٢.
(٣٣٨) قاله في الأم ٢٤١/١ (باب التكبير في العيدين)).
(٣٣٩) قاله محمد في كتاب الأصل ٣٨٩/١.
(٣٤٠) كتاب الأصل ٣٨٧/١.
(٣٤١) قال: فإن كان عليه سهو سجد له، فإذا سلم كبر. الأم ٢٤١/١ ((باب التكبير في
العیدین)).
٣٠٩
،

في يوم عرفة.
قال: وإذا اجتمع التكبير والتلبية بدأ بالتكبير، فإذا اجتمع السهو والتكبير
بدأ بالسهو.
وقال أصحاب الرأي في المحرم يوم عرفة: (يبدأ بالتكبير ثم التلبية، لأن
التكبير أو جبهما)(٣٤٢).
٠
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وآذكروا الله في أيام
معدودات﴾(٣٤٣) الآية، وروينا عن النبي عَّ للم أنه قال لأيام التشريق: ((أنها
أيام أكل وشرب))(٣٤٤) وذكر الله، فعم بقوله: ﴿وآذكروا الله في أيام
معدودات﴾ الآية الجميع لم يخص أحداً، فغير جائز أن يتثني المنفرد ومن لم
يصل جماعة، ومن كان في سفر، بل هو عام للحاضر والمسافر، والمقيم، والرجل
والمرأة، ومن صلى في جماعة الصلوات المكتوبات، في النوافل، ومنفردين
ومجتمعين، رجالاً ونساءاً، دخل في جملة من صلى وحده، أو صلى في جماعة،
أو فاته بعض صلاة الإِمام.
(٣٤٢) حكاه محمد في كتاب الأصل ٣٨٦/١.
(٣٤٣) سورة البقرة: ٢٠٣.
(٣٤٤) تقدم الحديث راجع رقم ٢١٩٥.
٠
٣١٠

١٨ - كتاب الاستسقاء

.

١ - ذكر سؤال الناس
إماماً أن يستسقي لهم إذا اجدبت
الأرض وقحط المطر
قال الله جل ثناؤه: ﴿وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه) الآية(١)،
وقال جل ثناؤه: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾
الآية(٢) وثبت أن رجلاً جاء إلى رسول الله عَّ الله فقال: يا رسول الله: (قحط
المطر فادع الله أن يسقينا).
( ح ٢٢١٤) حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: ثنا مسدد قال: ثنا أبو
عوانة عن قتادة عن أنس قال: بينما رسول الله عَ لّه يخطب يوم الجمعة قال
رجل: يا رسول الله: قحط المطر فادع الله أن يسقينا قال: فدعا فمطرنا فما
كدنا أن نصل إلى منازلنا، فمازلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرجل
أو غيره فقال: يا رسول الله: ادعوا الله أن يصرفه عنا فقال رسول الله عَ له:
حوالينا ولا علينا، فلقد رأيت السحاب ينقطع يميناً وشمالاً ويمطرون ولا يمطر
أهل المدينة(٣).
( ح ٢٢١٥ ) حدثنا إبراهيم بن عبدالله أخبرنا يزيد بن هارون أنا حميد عن
أنس أنه سئل هل كان رسول الله عَّه يرفع يديه(٤) إذا دعا؟ قال: قيل له:
يوم الجمعة قحط المطر واجدبت الأرض، وهلك المال فرفع يديه حتى رأيت
بياض إبطيه، وما في السماء سحابة فاستسقى، فما قضينا (٢٢٦/ب) الصلاة
حتى أن الشاب القريب الدار لهمه الرجوع إلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت
الجمعة التي تليها قالوا: يا رسول الله! تهدمت البيوت، واحتبس الركبان، وهلك
المال، فتبسم رسول الله عَ لٍ وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، وقال بيده هكذا،
سورة الأعراف: ١٦٠.
(١)
(٢)
سورة البقرة: ٦٠.
أخرجه ((خ)) في الاستسقاء عن مسدد ٥٠٨/٢ رقم١٠١٥.
(٣)
(٤)
(یرفع يديه)» تکرر في الأصل.
٣١٣

فكشفت عن المدينة، ووصف لنا يزيد بسط يديه(٥).
٢ - ذكر ما يستحب أن
يفعل قبل الخروج إلى الاستسقاء
( م ٦٥٢ ) روينا عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران،
أني كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا، شهر كذا وكذا
يستسقوا، ومن استطاع أن يصوم أو يتصدق فليفعل فإن الله يقول: ﴿قد أفلح
من تزكى وذكر آسم ربه فصلى﴾(٦) الآية، وقولوا كما قال أبواكم: ﴿ربنا
ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾(٧) الآية، وقولوا
كما قال نوح: ﴿وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾(٨) الآية، وقولوا
كما قال موسى: ﴿رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور
الرحيم) الآية(٩)، وقولوا كما قال يونس: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
من الظالمين﴾(١٠) الآية(١١).
وكان الشافعي يقول: (يستحب لهم إذا أرادوا الاستسقاء أن يصوموا ثلاثة
أيام ويخرجوا في اليوم الرابع صياماً، وليس بواجب قال: وأولى ما يتقربون به
إلى الله أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم أو مال، أو عرض، ثم صلح المشاجر
والمهاجر، ثم يتطوعون بصدقة وصلاة، وذكر وغيره من البر)(١٢).
(٥) أخرجه ((م) مختصراً من طريق ثابت عن أنس ١٨٩/٦-١٩٠ رقم٥، وراجع ((خ))
٥١٢/٢ رقم ١٠٢١، ومواضع أخرى في الاستسقاء، و((ن)) في الاستسقاء من إسماعيل
ثنا حميد فذكره بلفظ المؤلف ١٦٥/٣- ١٦٦.
سورة الأعلى: ١٤ -١٥.
(٦)
سورة الأعراف: ٢٣.
(٧)
سورة هود: ٤٧.
(٨)
(٩) سورة القصص: ١٦.
(١٠) سورة الأنبياء: ٨٧.
(١١) روى له ((عب)) من طريق جعفر بن برقان عن عمر أنه كتب إلخ ٨٧/٣-٨٨ رقم ٤٩٠٣.
(١٢) قاله في الأم ٢٤٨/١ ((باب كيف يبتديء الاستسقاء)).
٣١٤
.

٣ - ذكر التواضع والتبذل
والتضرع والتخشع عند الخروج إلى الاستسقاء
( ح ٢٢١٦ ). حدثنا علي بن الحسن ثنا عبدالله بن الوليد عن سفيان عن
هشام بن إسحاق بن عبدالله بن كنانة قال: حدثني أبي قال: أرسلني أمير من
الأمراء إلى ابن عباس أسئله عن الاستسقاء فقال: من أرسلك؟ قلت: فلان،
قال: وما منعه أن يأتيني؟ فقال ابن عباس: خرج رسول الله عَ ◌ّه متبرعاً،
متبذلاً، متواضعاً، فلم يخطب خطبكم، ودعا وصلى كما يصلي في العيد(١٣).
( م ٦٥٣ ) وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه من حين خرج من منزله
كان يقول: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفاراً، يجهر بذلك ويرفع صوته حتى
انتهى إلى المصلى.
( ٹ ٢٢١٧ ) حدثنا إبراهيم بن الحسین قال: ثنا إسماعيل بن أبي اویس حدثنا
سليمان عن عيسى بن جعفر عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه أخبره
أنه خرج مع عمر بن الخطاب يستسقي فلم يزل عمر يقول من حين خرج
من منزله: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفاراً، يجهر بذلك ويرفع صوته حتى
انتهى إلى المصلى (١٤).
٤ - ذكر الخروج إلى المصلى للاستسقاء
( ح ٢٢١٨) حدثنا إبراهيم بن عبدالله قال: أنا يزيد بن هارون قال: أنا يحيى
أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن عباد بن تميم أخبره(١٥) أن
(١٣) أخرجه ((عب)) عن الثوري ٨٤/٣ رقم ٤٨٩٣، و((ت)) من طريق هشام ٣٩٠/١، وقال:
هذا حديث حسن صحيح، و((ن)) من طريق سفيان ١٦٣/٣، ١٥٦، و(د)) من طريق
هشيم ٦٨٨/١-٦٨٩ رقم ١١٦٥، و((جه)) من طريق سفيان ٤٠٣/١ رقم ١٢٦٦، وابن
خزيمة في الصحيح من هذا الطريق ٣٣١/٢، رقم ١٤٠٥، و(شب)) عن وكيع ثنا سفيان
٤٧٣/٢.
(١٤) رواه ((شب)) من طريق عيسى بن جعفر فذكره مختصراً قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب
نستسقي فما زاد على الاستسقاء ٤٧٤/٢، وعند ((عب)) ٨٦/٣-٨٧ رقم ٤٩٠١ نحوه.
(١٥) كذا في الأصل، والظاهر ((أخبره، عبدالله بن زيد الأنصاري))، وهو عمه.
٣١٥

رسول الله عَّل خرج بالناس إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة وحول
رداءه(١٦).
٥ - ذكر ترك الأذان والإقامة
لصلاة الاستسقاء، وعدد صلاة الاستسقاء
( ح ٢٢١٩) حدثني عبدالرحمن بن يوسف قال: ثنا أبو موسى الزمن وزيد بن
أخرم قالا: ثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت النعمان يحدث عن
الزهري عن حميد بن عبدالرحمن بن أبي هريرة قال: خرج نبي الله عَّ.
يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة(١٧).
٦ - ذكر وقت الخروج إلى الاستسقاء
( م ٦٥٤ ) اختلف أهل العلم في الوقت الذي يخرج فيه الإِمام لصلاة
الاستسقاء فقال غير واحد منهم: يكون خروجه إلى صلاة الاستسقاء كالخروج
إلى صلاة العيد هذا قول مالك(١٨)، والشافعي(١٩)، وأبي ثور.
وقد روينا عن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه خرج إلى الاستسقاء وذلك
في زوال الشمس (٢٢٧/ ألف).
قال أبو بكر: يخرج الإِمام في الوقت الذي يخرج فيه إلى صلاة العيد،
لأن في حديث ابن عباس: ((وصلى كما يصلي في العيد)) (٢٠).
(١٦) أخرجه ((خ)) ٥١٥/٢ رقم ١٠٢٨، و((م) ١٨٨/٦-١٨٩ رقم٣ كلاهما في الاستسقاء
من طريق يحيى بن سعيد.
(١٧) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من طريق زيد بن أخرم ٣٣٣/٢ رقم ١٤٠٩، ١٤٢٢،
و ((جه)) من طريق وهب بن جرير ٤٠٣/١ رقم ١٢٦٨.
(١٨) قال: صلاة الاستسقاء إنما تكون ضحوة من النهار، لا في غير ذلك الوقت من النهار.
المدونة الكبرى ١٦٥/١.
(١٩) الأم ٢٤٩/١ ((باب الوقت الذي يخرج فيه الإِمام للاستسقاء وما يخطب عليه).
(٢٠) تقدم الحديث راجع رقم ٢٢١٦.
٣١٦

٧ - الخروج بأهل الذمة في الاستسقاء
( م ٦٥٥) واختلفوا في إخراج أهل الذمة في الاستسقاء فروينا عن مكحول
أنه كان لا يرى بذلك بأساً، قال: إنما يأمرهم أن يطلبوا أرزاقهم، وقال ابن
المبارك: إذا خرجوا يعتزلون عن مصلاهم، وحكي عن الزهري(٢١) أنه قال:
يعتزلون، وحكى الأوزاعي أن يزيد* بن عبدالملك كتب يأمرهم بإخراج اليهود
والنصارى فلم يجب ذلك عليه أحد من أهل زمانه.
وقال إسحاق: لا يؤمروا به ولا ولا نهوا عنه، فإن خرجوا تركوا، وروى
عن حسان بن عطية أنه قال: لا بأس أن تؤمّن على دعاء الراهب إذا دعا
لك، وقال: يستجاب لهم فينا ولا يستجاب لهم فى أنفسهم.
(وكان الشافعي يكره إخراجهم ويأمر بمنعهم، فإن خرجوا متميزين لم
يمنعهم)(٢٢)، وقال أصحاب الرأي: لا يجب إخراج أهل الذمة في ذلك(٢٣).
٨ - إخراج النساء والصبيان للاستسقاء
( م ٦٥٦ ) كان الشافعي يقول: (أحب أن يخرج الصبيان ويتنظفون
للاستسقاء، وكبار النساء، وممن لا هيئة له منهنّ، ولا أحب خروج ذوات
الهيئة، ولا آمرهم بإخراج البهائم)(٢٤).
(٢١) حكى عنه وعن غيره النووي في المجموع نقلاً عن المؤلف ٧٤/٥.
(٢٢) قاله في الأم ٢٤٨/١ ((باب خروج النساء والصبيان في الاستسقاء)).
(٢٣) كتاب الأصل ٤٥٠/١.
(٢٤) قاله في الأم ٢٤٨/١ ((باب خروج النساء والصبيان في الاستسقاء)).
* ٣٣٤ يزيد بن عبدالملك: أبو خالد القرشي، الخليفة الأموي الدمشقي، قال ابن جرير: أقبل
يزيد بن عبدالملك إلى مجلس مكحول، فهممنا أن نوسع له، فقال: دعوه يتعلم التواضع،
قام أربعين يوماً يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز، وقد تولى الخلافة بعده، ثم تغير، توفي سنة خمس ومائة.
انظر ترجمته في:
تاريخ خليفة / ٣٢١، تاريخ الفسوي ٥٢/٣، تاريخ الطبري ٥٧٤/٦، الكامل في التاريخ
١٢٠/٥، تاريخ الإسلام ٢١٢/٤، العبر ١٢٨/١، سير أعلام النبلاء ١٥٢/٥، فوات
الوفيات ٣٢٢/٤، البداية والنهاية ٢٣١/٩، شذرات الذهب ١٢٨/١، الأعلام ١٨٥/٨.
٣١٧

وكره يعقوب، ومحمد(٢٥) خروج الشابة ورخصا في خروج العجائز.
٩ - ذكر الخطبة قبل صلاة الاستسقاء
( ح ٢٢٢٠) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني ابن
مليح قال: أخبرني عبدالله بن حسين عن عطاء بن يسار عن داؤد بن بكر بن
أبي الفرات عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن النبي عَ ◌ّهِ استسقى
فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة وحول رداءه، ثم نزل فصلى ركعتين لم
يكبر فيهما إلا تكبيرة واحدة.
( م ٦٥٧ ) واختلفوا في هذا الباب فروينا عن ابن الزبير أنه خرج يستسقي
بالناس فخطب ثم صلى بغير أذان ولا إقامة، وفي الناس يومئذ البراء بن عازب،
وزيد* بن أرقم.
( ث ٢٢٢١ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق
عن عبدالله بن يزيد الخطمي أن ابن الزبير خرج يستسقي بالناس فخطب ثم
صلى بغير أذان ولا إقامة قال: وفي الناس يومئذ البراء بن عازب، وزيد بن
أرقم (٢٦).
(٢٥) راجع المبسوط ٤١/٢.
(٢٦) رواه ((عب)) ٨٦/٣ رقم ٤٨٩٩، و((شب)) عن وكيع ثنا سفيان ٤٧٣/٢، و((بق)) من طريق
أبي إسحاق ٣٤٨/٣، ٣٤٩ وليس عندهما ذكر ابن الزبير، وكذلك ((خ)) ٥١٣/٢
رقم ١٠٢٢.
* ٣٣٥ زيد بن أرقم: بن زيد بن قيس أبو عمرو وقيل: غير ذلك، الأنصاري الخزرجي، نزيل
الكوفة، من مشاهير الصحابة، شهد غزوة مؤتة وغيرها، وله عدة أحاديث، رد رسول
الله عَّلِ نفراً يوم أحد استصغرهم، منهم زيد بن أرقم، توفي سنة ست وستين.
ط. ابن سعد ١٨/٦، ط. خليفة /٩٤، ١٣٦، التاريخ الكبير ٣٨٥/٣، تاريخ الفسوي
٣٠٣/١، الجرح والتعديل ٥٥٤/٣، مشاهير علماء الأمصار /٤٧، الاستيعاب
٥٥٦/١، أسد الغابة ٢١٩/٢، تهذيب الأسماء واللغات ١ق١٩٩/١، العبر ٧٣/١، سير
أعلام النبلاء ١٦٥/٣-١٦٨، الإصابة ٥٦٠/١، تهذيب التهذيب ٣٩٤/٣، شذرات
الذهب ٧٤/١.
٣١٨

وروينا أن عمر بن عبدالعزيز استسقى على المنبر ثم نزل فصلى(٢٧)، وروینا
عن عبدالله (٢٨) بن يزيد أنه صلى ثم استسقى، قال أبو إسحاق الراوي لهذا
الحديث: فمشيت يومئذ إلى جنب زيد بن أرقم، وقال مالك(٢٩)،
والشافعي(٣٠)، ومحمد بن الحسن(٣١): يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وقد روينا عن
عمر بن الخطاب أنه خطب قبل الصلاة.
قال أبو بكر: يخطب قبل الصلاة.
١٠ - ذكر خروج الإِمام بالناس
إلى الاستسقاء، والجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء
واستقبال القبلة بالدعاء
( ح ٢٢٢٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري
عن عباد بن تميم عن عمه قال: خرج رسول الله عَ ◌ٍّ بالناس يستسقي فصلى
(٢٧) روى له ((عب)) من طريق عبدالرحمن بن الحارث عنه ٨٦/٣ رقم ٤٨٩٨.
(٢٨) روى له ((خ)) في الاستسقاء عن أبي إسحاق عن عبدالله بن يزيد ٥١٣/٢ رقم ١٠٢٢،
وراجع فتح الباري ٥١٣/٢.
(٢٩) المدونة الكبرى ١٦٦/١، و((مط)) ١٥٢/١.
(٣٠) قال: يصلي ركعتين، لا يخالف صلاة العيد بشيء. الأم ٢٥٠/١ ((باب كيفية صلاة
الاستسقاء)).
(٣١) كتاب الأصل: ٤٤٩/١.
* ٣٣٦ عبدالله بن يزيد الخطمي: أبو موسى الأنصاري الأوسي المدني ثم الكوفي، الأمير العالم
الأكمل، أحد من بايع بيعة الرضوان، وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة، له أحاديث
عن النبي عَ ◌ّهِ، وقد شهد مع الإِمام علّ صفين والنهروان، وولي إمرة الكوفة لابن
الزبير، مات قبل السبعين، وله نحو من ثمانين سنة.
انظر ترجمته في:
ط. ابن سعد ١٨/٦، تاريخ الفسوي ٢٦٢/١، الجرح والتعديل ١٩٧/٥، الاستيعاب
٣٩١/٢، أسد الغابة ٢٧٤/٣، تاريخ الإسلام ٢٤٠/٣، سير أعلام النبلاء
١٩٧/٣-١٩٨، الإصابة ٣٨٢/٢، تهذيب التهذيب ٧٨/٦، الخلاصة /١٨٥.
٣١٩

بهم ركعتين، جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ودعا واستقبل القبلة (٣٢).
( م ٦٥٨ ) وكان مالك(٢٣) بن أنس، والشافعي(٢٤)، وأحمد، وأبو ثور،
ومحمد بن الحسن (٣٥) يقولون: يجهر بالقراءة.
قال أبو بكر: وفي قول ابن عباس: ((وصلي كما يصلي في العيد))(٣٦) دليل
على أن النبي عَّه كان يجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء.
١١ - ذكر عدد التكبير في صلاة الاستسقاء
( م ٦٥٩ ) اختلف أهل العلم في عدد التكبير في صلاة الاستسقاء فقالت
طائفة: يصلي ركعتين (٢٢٧/ب) كسائر الصلاة لا يكبر فيها تكبير العيد، هذا
قول مالك بن أنس(٢٧)، وأبي ثور، وإسحاق.
ومذهب مالك أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة كما يفعل في العيد خلاف الجمعة
ويرى تكبير صلاة الاستسقاء كتكبير صلاة الجمعة خلاف صلاة
العيدين(٣٨)، وحجة من قال هذا القول أن النبي عَّ ◌َّه صلى صلاة الاستسقاء
ركعتين وليس أنه كبر فيهما كتكبير العيدين، وظاهر هذا أن يصلى ركعتين
كسائر الصلوات، والعيد مخصوص بزيادة التكبير لا يقاس عليه لأن علينا
الاتباع، ووضع كل سنّة موضعها، وهذا مثل قول النبي عَ ◌ٍّ: ((إذا دخل
(٣٢) أخرجه ((عب)) ٨٣/٣ رقم ٤٨٨٩، و((شب)) من طريق الزهري ٤٧٣/٢، وقد تقدم
الحديث راجع رقم٢٢١٨.
(٣٣) قال: وهي السنّة. المدونة الكبرى ١٦٦/١، و((مط)) ١٥٢/١.
(٣٤) الأم ٢٥٠/١ (باب كيف صلاة الاستسقاء)).
(٣٥) قال: أرى أن يصلي الإمام في الاستسقاء نحواً من صلاة العيد، يبدأ بالصلاة قبل الخطبة،
ولا يكبر فيهما كما يكبر في العيدين. كتاب الأصل ٤٤٩/١.
(٣٦) جزء من حديثه، قال: خرج رسول الله عَّلِ متواضعاً متضرعاً متذللاً، فخطب ولم
يخطب كخطبتكم هذه، فدعا وصلى كما يصلي في العيد ركعتين. رواه ((عب)) ٨٤/٣
رقم ٨٩٣، وقد تقدم الحديث بسنده راجع رقم٢٢١٦.
(٣٧) قال: ليس في الاستسقاء تكبير في الخطبة ولا في الصلاة. المدونة الكبرى ١٦٦/١.
(٣٨) راجع ((مط)) ١٥٢/١ «باب العمل في الاستسقاء))، والمدونة الكبرى ١٦٦/١.
٣٢٠