Indexed OCR Text
Pages 21-40
استدلالاً بفعل النبي عَ لّهِ، وهذا كالإجماع من أهل العلم، لأن الزهري مختلف عنه في هذا الباب(٨١)، حكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري أنه قال: لا جمعة على المسافر، وإن سمع المسافر أذان الجمعة وهو في بلد جمعة فليحضر معهم. قال أبو بكر: وقوله (فليحضر معهم) يحتمل أن يكون أراد استحباباً، ولو أراد غير ذلك كان قولاً شاذاً خلاف قول أهل العلم، وخلاف ما دلت عليه السنّة. ١٣ - ذكر المقيم يسافر يوم الجمعة ( م ٤٩٧ ) اختلف أهل العلم في المقيم يريد الخروج إلى السفر في يوم الجمعة فقالت طائفة: لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت، كذلك قال الحسن البصري(٨٢)، وابن سيرين(٨٣)، وهو قول مالك (٨٤)، وقد روينا أنّ عمر بن الخطاب رأى رجلاً يريد السفر يوم الجمعة وهو ينتظر الجمعة فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس عن سفر، وروي عن أبي عبيدة أنه خرج في بعض أسفاره بكرة يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة . ( ث ١٧٣٧ ) حدثنا علي بن الحسن قال: ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن الأسود بن قيس عن أبيه أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً يريد السفر يوم الجمعة وهو ينتظر الصلاة فقال عمر: إن الصلاة لا تحبس عن سفر(٨٥). ( ث ١٧٣٨ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن ابن التيمي عن محمد بن (٨١) ذكره الحافظ نقلاً عن المؤلف. فتح الباري ٣٩١/٢. (٨٢) روى له ((شب)) من طريق يونس عنه قال: ١٠٥/٢. (٨٣) روى له ((شب)) من طريق خالد عن ابن سرين ١٠٥/٢. (٨٤) في الشرح الصغير: وكره سفر بعد الفجر إلى الزوال لا قبله، وحرم السفر بالزوال لتعلق الوجوب به ٥١٢/١. (٨٥) رواه ((عب)) عن الثوري ٢٥٠/٣ رقم ٥٥٣٦، وراجع رقم ٥٥٣٧ أيضاً، و((شب)) عن شريك عن الأسود بلفظ: الجمعة لا تمنع من سفر ١٠٥/٢، والشافعي عن سفيان. الأم ٠١٨٩/١ ٢١ عمرو عن صالح بن كيسان قال: خرج أبو عبيدة في بعض أسفاره بكرة يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة(٨٦). وكرهت طائفة الخروج إلى السفر يوم الجمعة حتى يصلي، روينا عن ابن عمر أنه قال الواقد: لا ترح حتى تجمع ثم تسافر حيث شئت، وروينا عن عائشة أنها قالت: إذا أدركت ليلة الجمعة فلا تخرج حتى تصلي الجمعة. ( ث ١٧٣٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا سعيد قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عبيد الله إلى ابن عمر وهو يريد أن يسافر يوم الجمعة، فقال له ابن عمر: لا تُرُح حتى تجمع ثم تسافر إن شئت. ( ث ١٧٤٠ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا أبو معاوية عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة قالت: إذا أدركت ليلة الجمعة فلا تخرج حتى تصلي الجمعة (٨٧). ورويت أخبار عن ابن المسيب(٨٨)، ومجاهد(٨٩)، وغيرهما تدل على كراهية الخروج في الأسفار يوم الجمعة، قال يحيى(٩٠) بن أبي كثير: قل ما خرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكره، فلو نظرت كذلك وجدته كذلك (٩١). وكان الشافعي يقول: وإن كان يريد السفر لم أحب له في الاختيار (١٨١/ ألف) أن يسافر يوم الجمعة بعد الفجر، وله أن يسافر قبل الفجر، وقال: إذا زالت الشمس فلا يسافر أحد حتى يصلي الجمعة (٩٢)، وسئل (٨٦) رواه ((عب)) ٢٥٠/٣ رقم ٥٥٣٨، و((شب)) عن ابن إدريس عن محمد بن عمرو ١٠٥/٢. (٨٧) رواه ((شب)) عن أبي معاوية ١٠٦/٢. (٨٨) روى ((شب)) من طريق الأوزاعي عمن سمع سعيد بن المسيب يقول: السفر يوم الجمعة بعد الجمعة ١٠٦/٢، وكذا عند ((عب)) ٢٥١/٣ رقم ٥٥٤٢. (٨٩) روى ((شب)) من طريق ليث عنه قال: خرج قوم وقد حضرت الجمعة فاضطرم عليهم خباؤهم ناراً من غير نار يرونها ١٠٦/٢. (٩٠) كذا في الأصل، وفي ((اختلاف)) قال الحسن بن أبي كثير قيل ما يخرج إلخ. (٩١) روى ((عب)) عن معمر عنه قال: ٢٥١/٣ رقم ٥٥٤١. (٩٢) قاله في الأم ١٨٩/١ ((باب إيجاب الجمعة)). ٢٢ الأوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج (٩٣) دابته وحمل ثقله قال: فليمض، وقيل لأحمد: تسافر يوم الجمعة؟ قال: ما يعجبني، وكذلك قال إسحاق في تجارة وغيرها. قال أبو بكر: لا أعلم خبراً ثابتاً يمنع من السفر أول نهار الجمعة إلى أن تزول الشمس، وينادي المنادي، فإذا نادى المنادي وجب السعي إلى الجمعة على من سمع النداء، ولم يسعه الخروج عن فرض لزمه، فلو أبقى الخروج في يوم الجمعة إلى أن يمضي الوقت كان حسناً، وقد روينا عن النبي عٍَّ خبراً يدل على إباحة الخروج يوم الجمعة ما لم يحضر الوقت. ( ح ١٧٤١ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد عن الحجاج عن الحكم بن عيينة عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله عَ ليه وجه عبد الله بن رواحة الأنصاري، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، فتخلف عبد الله بن رواحة فقال رسول الله عَ له: ما خلفك؟ قال: الجمعة يا رسول الله أجمع ثم أروح، فقال رسول الله عَ له: الغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، فراح منطلقاً(٩٤). ١٤ - ذكر من له عذر في التخلف عن الجمعة ( م ٤٩٨ ) ثابت عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بعدما ارتفع الضحى، فأتى ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة حينئذ. ( ث ١٧٤٢ ) حدثنا إبراهيم بن عبدالله قال: أنا يزيد بن هارون قال: أنا يحيى عن نافع عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة بعدما ارتفع (٩٣) أسرج: أي وضع عليها السرج أي رحل الدابة. لسان العرب ١٢١/٣-١٢٢. (٩٤) أخرجه ((ت)) في الجهاد من طريق الحجاج، فذكره مختصراً على قول النبي عَ له، وقال: هذا حديث حسن غريب ١٣/٣، و((شب)) من طريق حجاج فذكره تماماً ٢٨٤/٥، وقال العيني: انفرد بإخراج حديث ابن عباس الترمذي. عمدة القاري ٩١/١٤، قلت وفيه حديث أنس، وسهل بن سعد وأبي هريرة أخرجها الشيخان. ٢٣ الضحى، فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة حينئذ(٩٥). ( ث ١٧٤٣ ) وأخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن ابن نجيح عن إسماعيل بن عبدالرحمن عن ابن أبي ذئب أن ابن عمر دعي وهو يستجمر للجمعة لسعيد بن زيد وهو يموت، فأتاه وترك الجمعة (٩٦). وقال ابن جريج: (قلت لعطاء: أتيت عند المنبر والإِمام يخطب فاستصرخت على والدي أكنت قائماً إليه وتاركاً للجمعة؟ قال: نعم، قلت: فولد، وابن عم؟ قال: نعم، لم أقم إلا في خيرٍ وصلةٍ لم تلهيني عن الجمعة الدنيا)(٩٧)، وكان الحسن يقول(٩٨)، لا رخصة لأحد في ترك الجمعة إلا أن يخاف على نفسه أو صاحب جنازة يخشى عليها (٩٩). وقال الأوزاعي في صاحب الجنازة التي يتخوف عليها أن تتغير؟ قال: يعذر في تخلفه عن الجمعة، وقال: لا يتخلف عنها لمن يجود بنفسه، وقال الشافعي: (فيمن مرض له ولد، أو والد فرآه منزولاً به، وخاف فوت نفسه، فلا بأس أن يدع له الجمعة، وكذلك إن لم يكن ذلك به وكان ضائعاً لا قيم له، أو له قيم غيره، له شغل في وقت الجمعة عنه، فلا بأس أن يدع له الجمعةُ)(١٠٠). (٩٥) رواه ((شب)) من طريق يحيى بن سعد، فذكره بغير هذا اللفظ ١٠٥/٢، ١٥٣، وكذا عند ((عب)) ٢٤٠/٣ رقم٥٤٩٧. (٩٦) رواه ((عب)) عن ابن عيينة ٢٤٠/٣ رقم ٥٤٩٦، والشافعي عن ابن عيينة. الأم ١٨٩/١، و((شب)) من طريق نافع عنه، فذكره بغير هذا اللفظ ١٠٥/٢. (٩٧) رواه ((عب)) عن ابن جريج قال: ٢٣٩/٣ رقم ٥٤٩٣، و((شب)) من طريق ابن جريج عنه، ولفظه: قال: إذا استصرخ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطب، فقم إليه واترك الجمعة ١٥٣/٢. (٩٨) روى له ((شب)) من طريق يونس عنه قال: ١٥٣/٢. (٩٩) في الأصل ((عليهما) والصحيح ما أثبته وكذا في ((اختلاف)). (١٠٠) قاله في الأم ١٨٩/١ ((باب إيجاب الجمعة)). ٢٤ ١٥ - ذكر الرخصة في التخلف عن الجمعة في الأمطار إذا كان وابلاً ( ح ١٧٤٤ ) حدثنا عبدالله بن أحمد قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا ناصح بن العلاء القرشي قال: حدثني عمار بن أبي عمارمولى بنى هاشم أنه مر على عبدالرحمن بن سمرة القرشي وهو قائم على نهر أم عبد الله، وهو يسيل الماء مع غلمته ومواليه، فقال له: الجمعة يا أبا سعيد! فقال عبدالرحمن بن سمرة، إن النبيِ عَ ◌ّه قال: إذا كان مطرٌ وابٌ فليصل أحدكم في رحله(١٠١). ١٦ - ذكر أمر الإِمام المؤذن أن يقول في أذان الجمعة [إن الصلاة في البيوت، ليعلم السامع أن التخلف عن الجمعة مباح في حال المطر](١٠٢) ( ح ١٧٤٥ ) حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة في يوم مطير فقال: إذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة في الرحال، فقيل له: ما هذا؟ قال: فعله من هو خير مني(١٠٣). ( م ٤٩٩) وقال مالك في الجمعة: (١٨١/ب) نحن نقول: هي على من كان منزله ثلاثة أميال واجبة، قال: وإنهم أصابهم مطر شديد، قال: لا يعتد المطر عذراً، قال: فقلت: أو لم يجيء عن النبي عٍَّ في نداء الجمعة في يوم مطر الصلاة في الرحال؟ قال: تلك جمعة كانت في سفر، وليست جمعة السفر واجبة. وقال أحمد: (في الجمعة في المطر على حديث عبدالرحمن بن سمرة، وأما (١٠١) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح ١٧٨/٣ رقم ١٨٦٢، و((حم)) ٦٢/٥ كلاهما من طريق ناصح بن العلاء، وقال الشيخ الألباني: إسناده ضعيف، وناصح بن العلاء لين، ولكن الحديث له شاهد. حاشية صحيح ابن خزيمة ١٧٨/٣. (١٠٢) ما بين المعكوفين من ((اختلاف)). (١٠٣) رواه ((عب)) ٥٠٠/١ رقم ١٩٢٣، و((خ)) في الجمعة من طريق عبدالحميد ثنا عبدالله بن الحارث ٣٨٤/٢ رقم ٩٠١، و((شب)) من طريق قتادة عن عبدالله ١٥٣/٢. ٠ ٢٥ الجماعة فعلى حديث أبي المليح) (١٠٤)، وقال إسحاق: (على كلا الحديثين العمل، لأنه عذر) (١٠٥). ١٧ - ذكر اختلاف أهل العلم في القرى التي يجب على أهلها الجمعة (م ٥٠٠ ) اختلف أهل العلم في الأمصار والقرى التي يجب على أهلها الجمعة فقالت طائفة: كل قرية فيها جماعة فعليهم أن يصلوا الجمعة، روينا عن ابن عباس أنه قال: إن أول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة، لجمعة جمعت بجوائي (١٠٦) من البحرين، وروينا عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون ولا يعيب ذلك عليهم. ( ث ١٧٤٦ ) حدثنا سهل بن عمار قال: ثنا حفص بن عبدالله قال: أخبرنا إبراهيم هو ابن طهمان عن أبى جمرة الضبعى عن ابن عباس أنه قال: إن أول جمعة جمعت بعد جمعة بالمدينة لجمعت جمعت بجواني من البحرين (١٠٧). ( ث ١٧٤٧ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم (١٠٨). وروينا عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب إلى أهل المياه بين مكة والمدينة (١٠٤) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٦٠/١ ألف. (١٠٥) المصدر السابق. (١٠٦) جوائي: بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثة خفيفة، قرية من قرى البحرين، من قرى عبدالقيس، وقيل: حصن لعبدالقيس، يقال: ارتدت العرب كلها بعد النبي عَِّ، إلا أهل جواثا. معجم البلدان ١٧٤/٢. (١٠٧) رواه ((خ)) في الجمعة ٣٧٩/٢، والمغازي ٨٦/٨ من طريق أبي عامر ثنا إبراهيم، وابن خزيمة في صحيحه من هذا الطريق ١١٣/٣. (١٠٨) رواه ((عب)) ١٧٠/٣ رقم ٥١٨٥، وأشار الحافظ إلى هذه الرواية وقال: إسناده صحيح، فتح الباري ٣٨٠/٢. ٢٦ أن يجمعوا (١٠٩). وقالت طائفة: كل قرية عليهم أمير يجمع فيها، وروينا عن عمر بن عبد العزيز(١١٠) أنه كتب: أيما قرية فيها أمير يقضي ويقيم الحدود فإنه يجمع فيها، وقال الأوزاعي: كل مدينة أو قرية عليها أمير أمروا بالجمعة فليجمع بهم أميرهم، وقال الليث بن سعد: كل مدينة أو قرية فيها جماعة، وعليهم أمير أمروا بالجمعة فليجمع بهم(١١١). وقالت طائفة: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، يروى هذا القول عن علي. ( ث ١٧٤٨ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع (١١٢). وبه قال النخعي(١١٣)، وكان الحسن البصري(١١٤)، ومحمد بن سيرين(١١٥) يقولان: لا جمعة إلا في مصر، أو قال: في الأمصار. وقال الحسن: إن عمر مصر سبعة أمصار أو قال: مصر الأمصار سبعة المدينة، والبحرين، والبصرة، والكوفة، والجزيرة، والشام، ومصر. (١٠٩) روى ((عب)) من طريق أيوب أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلخ ١٦٩/٣ رقم ٥١٨١، والشافعي من طريق سلمان بن موسى عنه. الأم ١٩٠/١، وكذا عند ((بق)) ١٧٨/٣. (١١٠) روى له ((شب)) من طريق جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن عدي: أيما قرية ليسوا أهل عمود ينتقلون، فأمر عليهم أميراً يجمع بهم ١٠٢/٢. (١١١) روى له ((بق) من طريق الوليد بن مسلم عنه قال: ١٧٨/٣. (١١٢) روى له ((شب)) من طريق سعد ١٠١/٢، وعنده: ((ولا صلاة فطر، ولا أضحى))، وكذا عند (عب)) ١٦٨/٣ رقم ٥١٧٧، وعنده أطول مما هنا، و((بق) ١٧٩/٤. (١١٣) روى ((شب)) من طريق مغيرة عنه قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ١٠١/٢. (١١٤) روى ((شب)) من طريق هشام عن الحسن ومحمد أنهما قالا: الجمعة في الأمصار ١٠١/٢. (١١٥) ((شب)) ١٠١/٢. ٢٧ وقال النعمان، وابن الحسن: لا تجب الجمعة إلا على أهل الأمصار، والمدائن(١١٦)، وحكي عن يعقوب أنه قال: تفسير المصر الجامع والمدينة، كل مصر ومدينة فيها منبر وقاضي ينفذ الأحكام، ويجوز حكمه ويقيم الحدود قال: فهذا مصر جامع فيه الجمعة. وقالت طائفة: (كل قرية فيها أربعون رجلاً والقرية البناء بالحجارة، واللبن، والجريد، والشجر، وتكون بيوتها مجتمعة، ويكون أهلها لا يظعنون عنها شتاءً ولا صيفاً إلا ظعن حاجة، فإذا كانوا أربعين رجلاً أحراراً بالغين، رأيت والله أعلم أن عليهم الجمعة، فإذا صلوا الجمعة أجزأت)، هذا قول الشافعي(١١٧)، ومال إلى هذا القول أحمد بن حنبل(١١٨)، وإسحاق، ولم يشترطا الشروط التي اشترطها الشافعي. وقد روينا عن عمر بن عبدالعزيز قولاً ثالثاً أنه قال: أيما قرية فيها أربعون فصاعداً عليهم إمام يقضي بينهم فليخطب، وليصل ركعتين(١١٩)، ففي هذه الرواية عن عمر أنه ذكر إماماً يقضي بينهم، ولم يشترط ذلك الشافعي، وأحمد، وإسحاق، واشترط الشافعي شروطاً لم يذكرها عمر بن عبد العزيز، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول خامس: وهي الرواية الرابعة عن عمر بن عبد العزيز، كتب عمر (١٨٢/ ألف) أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلاً فليؤمهم رجل منهم، وليخطب عليهم، وليصل بهم الجمعة (١٢٠). وفيه قول سادس: وهو إذا لم يحضر الإِمام إلا ثلاثة صلى الإِمام الجمعة، (١١٦) كتاب الأصل ٣٤٥/١. (١١٧) قاله الشافعي في الأم ١٩٠/١-١٩١ ((باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة)). (١١٨) المسائل لابن هاني ٨٨/١، والمسائل لابنه عبد الله /١٢٦. (١١٩) روى (بق) من طريق أبي المليح الرقّي قال: أتانا كتاب عمر بن عبدالعزيز إلخ ١٧٨/٣. (١٢٠) روى له سحنون من طريق ابن وهب عن الليث عنه قال: المدونة الكبرى ١٥٣/١ ((باب فيمن تجب عليه الجمعة))، و((بق) من طريق معاوية بن صالح عنه ١٧٨/٣. ٢٨ ٠٠ قال الوليد: سألت الأوزاعي عن إمام الجمعة لم يحضره جماعة؟ قال: فليجمع بهم قلّوا أو كثروا، قيل له: وإن لم يكن إلا ثالث ثلاثة؟ قال: نعم، وحكى غير الوليد عن الأوزاعي أنه قال: إذا كانوا ثلاثة فليجمعوا إذا كان فيهم أميرهم. وكان أبو ثور يقول: الجمعة كسائر الصلوات إلا أن فيها خطبة وقصر من الأربع، فمتى كان إمام وخطب بهم صلى الجمعة، واحتج بحديث أبي هريرة أنه كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن الجمعة بالبحرين فكتب إليه أن جمعوا حيث ما كنتم(١٢١)، وقد روينا عن مكحول أنه قال: إذا كانت القرية فيها الجماعة صلوا الجمعة ركعتين. وسئل مالك عن القرية التي تكون فيها جماعة المسلمين؟ قال مالكى: إنا نقول: إذا كان فيها مسجد يقيمون الصلاة يجمعون فيه، وأسواقها قائمة وبيوتها متصلة ليس كبيوت أهل البادية، فأرى أن يجمعوا، وقال مالك في القرية التي اتصل دورها: فأرى أن يجمعوا الجمعة، كان عليهم والي أو لم يكن(١٢٢). قال أبو بكر: ورأيت في حكايات الميموني عن أحمد أنه قال: كان عكرمة يقول: إذا كانوا سبعة جمعوا(١٢٣)، قال: ورأيته كأنه يعجبه، وحكاية أحمد قول عكرمة قول سابع. قال أبو بكر: أوجب الله على الخلق اتباع كتابه وسنن نبيه عَ له، قال الله جل ذكره: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ... الآية﴾(١٢٤)، وقال الله جل ذكره: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ... الآية﴾(١٢٥)، فاتباع ظاهر كتاب الله عز وجل يجب، ولا يجوز أن يستثني من ظاهر الكتاب جماعة دون عدد جماعة بغير حجة، ولو كان الله في عدد دون (١٢١) سيأتي الأثر بسنده راجع رقم ١٧٥٠. (١٢٢) المدونة الكبرى ١٥٢/١ ((باب فيمن تجب عليه الجمعة)). (١٢٣) في الأصل (جمعه)) والتصحيح من ((اختلاف)). (١٢٤) سورة النساء: ٥٩. (١٢٥) سورة الجمعة: ٩. ٢٩ ء عدد مراد لبين ذلك في كتابه، أو على لسان نبيه عَ ◌ّه، فلما عم ولم يخص كانت الجمعة على كل جماعة في دار إقامة على ظاهر الكتاب، وليس لأحد مع عموم الكتاب أن يخرج قوماً من جملته بغير حجة يفزع إليها، وهذا يلزم من مذهبه القول بعموم الكتاب، وأن لا يحال ظاهر منه إلى باطنٍ، ولا عام إلى خاص إلا بكتاب أو سنّة أو اتفاق، وقد اختلفت الروايات في هذا الباب عن عمر بن عبدالعزيز وقد ذكرناها، ولو لم تختلف الروايات عنه ما وجب الاستثناء من ظاهر الكتاب بقوله. وليس لاحتجاج من احتج بقصة أسعد(١٢٦) في أن لا تجزيء جمعة بأقل من أربعين حجة، إذ ليس في شيء من الأخبار أن النبي عَّ أمرهم إذا كان عددهم كذا أن يصلوا، أو إن نقصوا من ذلك العدد لم يصلوا، إنما كتب أن يصلي بمن معه، ولو ورد كتاب النبي عَّه وعددهم أقل من أربعين فترك أن يصلي بهم، لكان تاركاً لما أمره به. ودفع بعض أهل العلم قول من زعم أن الجمعة إنما تصلى في مصر أو مدينة تكون فيها قاضي ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، بأن بعض أصحابه قد صلى بالمدينة الجمعة وليس فيها منبر ولا قاضي ولا كانت الحدود تقام بها في ذلك الوقت. ( ث ١٧٤٩ ) حدثنا نصر بن زكريا قال: ثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: ثنا عبدالأعلى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبي أمامة عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائدا لأبى حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان (١٨٢/ب) استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة ودعا له، فمكثت أسمع ذلك منه، فقلت في نفسي: إن ذا لعجزٌ، إنّي أسمعه كلما سمع الأذان للجمعة استغفر لأبي أمامة ويصلي عليه ولما أسئله عن ذلك لم هو؟ قال، فخرجت به كما كنت أخرج إلى الجمعة، فلما سمع الأذان استغفر كما كان يفعل، قال: فقلت له: يا أبتاه: أرأيت صلاتك على أسعد كلما سمعت النداء بالجمعة لم هو؟ قال: أي بنّ (١٢٦) ستأتي القصة بسندها راجع رقم الأثر ١٧٤٩. ٣٠ كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله عَ لِّ من مكة في نقيع(١٢٧) الخضمات(١٢٨) في هزم(١٢٩) من حرة بني بياضة، قال: فكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلاً(١٣٠). وقد صلى رسول الله عَ لّهم أول ما قدم المدينة وليس فيها منبر، وليس المنبر، والقاضي، والحدود من أمر الصلاة بسبيل، وقال أحمد بن حنبل: في قول علي: (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)، الأعمش لم يسمعه (١٣١) من سعد(١٣٢). ١٨ - ذكر الإِمام يكون في سفر من الأسفار فيحضر يوم الجمعة (م ٥٠١ ) اختلف أهل العلم في الإِمام يسافر فيوافق في سفره يوم الجمعة، فقالت طائفة: يصلي بهم الجمعة ويصليها الحاضر بخطبة، واحتج قائله بكتاب (١٢٧) نقيع: بفتح النون وكسر القاف، موضع قريب من المدينة، كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع، النهاية ١٠٨/٥، معجم البلدان ٣٠١/٥. (١٢٨) الخضمات: بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين موضع بنواحي المدينة، النهاية ٤٤/٢، معجم البلدان ٣٧٧/٢. (١٢٩) هزم: بفتح الهاء وسكون الزاء: المطمئن من الأرض، وهو موضع بالمدينة، النهاية ٢٦٣/٥، وراجع معجم البلدان للحموي وقد ذكر هذه الرواية ٤٠٤/٥-٤٠٥، والمعنى: أنه جمع في قرية يقال لها: هزم النبيت، وهي كانت في حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء، واسم ذلك المكان نقيع الخضمات، وتلك القرية هي على ميل من المدينة، كذا في غاية المقصود. عون المعبود ٤١٤/١. (١٣٠) رواه ((بق) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق ١٧٦/٣-١٧٧، وابن خزيمة في صحيحه ١١٢/٣-١١٣، و((د)) ٤١٣/١-٤١٤، من طريق محمد بن إسحاق، و((جه)) في الإقامة من طريق أبي سلمة ٣٤٣/١-٣٤٤ رقم ١٠٨٢، وقال الشيخ ناصر الدين في حاشية صحيح ابن خزيمة: إسناده حسن. (١٣١) سبق أثر علي برقم ١٧٤٧، وليس في سنده ذكر الأعمش، وقد روى ((شب)) عن أبي أمامة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي قال: لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر جامع ١٠١/٢. (١٣٢) إلى هنا انتهت نسخة ((اختلاف العلماء)) لابن المنذر. ٣١ عمر بن الخطاب أن جمعوا حيث ما كنتم، وذلك حين كتب إليه أبو هريرة يسأله عن الجمعة بالبحرين. ( ث ١٧٥٠ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة أن(١٣٣) أبا هريرة كتب إلى عمر بن الخطاب وهو بالبحرين يسأله عن الجمعة، فكتب إليه عمر أن جمعوا حيث ما كنتم(١٣٤). ( ث ١٧٥١ ) حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يجمع في السفر (١٣٨). (ت ١٧٥٢) حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن عبدالرحمن بن سمرة شتا بكابل شتوة أو شتوتين لا يجمع ويصلي ركعتين(١٣٩). ( ث ١٧٥٣ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا عبدالأعلى عن يونس عن الحسن أن أنس بن مالك أقام بنيسابور سنة أو سنتين فكان يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعتين ولا يجمع(١٤٠). (١٣٣) كذا في الأصل، وفي ((شب)) رافع عن أبي هريرة، والظاهر هو الصحيح وبه يتصل السند. (١٣٤) رواه ((شب)) عن عبد الله بن إدريس عن شعبة ١٠١/٢-١٠٢. (١٣٥) السويداء: كحميراء موضع قرب المدينة، وقال الحموي: موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام. معجم البلدان ٢٨٦/٣. (١٣٦) روى ((شب)) من طريق صالح بن سعيد قال: خرجت مع عمر بن عبدالعزيز إلى السويداء مبتدئاً فلما حضرت الجمعة أذن المؤذن، فجمعوا له حصباء، قال: فقام فخطب ثم صل الجمعة ركعتين ثم قال: الإمام يجمع حيث ما كان ١٤٨/٢، وكذا عند ((عب) ١٦٠/٣-١٦١ رقم ٠٥١٤٧ (١٣٧) كذا في الأصل وفي ((شب)) نيسابور، وسابور، مدينة بأرض فارس، بناها سابور الملك. معجم البلدان ١٦٨/٣. (١٣٨) رواه ((شب)) عن وكيع ١٠٤/٢. (١٣٩) رواه ((شب)) عن عبد الأعلى ١٠٤/٢. (١٤٠) تقدم راجع رقم الحديث ١٧٣٦. ٣٢ ( م ٥٠٢ ) وقال عطاء، ومجاهد: ليس بمنى جمعة، وقال الزهري، ومالك: لا يجهر الإِمام بعرفة وإن كان يوم جمعة، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي كلهم قالوا: لا يجهر الإِمام بعرفة كان اليوم الذي يقف فيه يوم جمعة أو لم يكن. وقال الشافعي: لا جمعة بمنى، وكذلك قال أحمد، ويعقوب، ومحمد، وقال النعمان في الجمعة بمنى: إن كان الإِمام من أهل مكة جمع، وكذلك الخليفة إذا كان مسافراً، وأما الإِمام إذا كان غير الخليفة وغير أمير الحصار وهو مسافر فلا جمعة عليه فيها، وقال: ليس في عرفات جمعة، ولا يجهر الإِمام في الظهر والعصر يوم عرفة. قال أبو بكر: ليس بعرفة جمعة (١٨٣ / ألف) كان الإِمام خليفة أو والياً دونه، استدلالاً بفعل النبي عّ لّهِ، ثبت أن نبي الله عَ لّه صلى الظهر(١٤١) والعصر بعرفة، جمع بينهما والظهر غير الجمعة، وكان ذلك اليوم يوم جمعة. ٠ ( ث ١٧٥٤ ) حدثنا محمد بن عبدالوهاب قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أنا أبو عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، آية من كتاب الله تقرؤُنها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: وأي آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم ... الآية﴾(١٤٢) قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله عَ له بعرفات يوم جمعة(١٤٣). قال أبو بكر: ففي الجمع بين هذا الحديث وحديث جابر أن النبي عَّه صلى الظهر بعرفة، بيان ودليل على أن لا جمعة بمنى ولا عرفة، وقال مالك: لا يجمع الإِمام وهو مسافر في بر ولا بحر، فإن فعل أعاد في الوقت. (١٤١) حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي عَ ◌ّةٍ، أخرجه (م) في الحج ١٨٤/٨ رقم الحديث ١٤٧. (١٤٢) سورة المائدة: ٣. (١٤٣) أخرجه ((خ)) في الإيمان ١٠٥/١، وفي المغازي ١٠٨/٨، وفي التفسير ٢٧٠/٨، وفي الاعتصام بالكتاب والسنّة ٢٤٥/١٣ من طريق أبي عميس. ٣٣ ١٩ - ذكر من يجب عليه حضور الجمعات ممن يسكن المصر ( م ٥٠٣ ) اختلف أهل العلم في من يجب عليه حضور الجمعة ممن يسكن المصر وخارج المصر ممن يسمع النداء أو لا يسمعه، فقالت طائفة: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، روى هذا القول عن ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، والحسن (١٤٤)، ونافع* (١٤٥) مولى ابن عمر، وروي عن معاوية بن أبي سفيان قريباً من هذا المعنى. ٠ ( ث ١٧٥٥ ) حدثنا محمد بن مهل قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس، وأيوب عن نافع قالا: تجب الجمعة على (١٤٦) من آواه الليل إلى رحله (١٤٧). (١٤٤) روى ((شب)) من طريق هشام عن الحسن قال: ١٠٢/٢، و((عب)) من طريق قتادة عنه ١٦٢/٣ رقم٥١٥٢. (١٤٥) روى له ((شب)) من طريق أيوب عنه قال: ١٠٣/٢ وكذا عند ((عب)) ١٦٢/٣ رقم٥١٥٢. (١٤٦) في الأصل (إلى من أواه)). (١٤٧) رواه ((عب)) من طريق أيوبْ عن نافع، وعن قتادة عن الحسن قالا: ١٦٢/٣ رقم ٥١٥٢، و(شب)) من طريق أيوب عن نافع ١٠٣/٢. * ٢٨٩ نافع مولى ابن عمر، أبو عبدالله القرشي المدني، الإمام المفتي الثبت، من أئمة التابعين في المدينة، حافظ ثبت حجة كبير الشأن، علم من أعلام الفقه في الدين، لا يعرف عنه الخطأ في جميع ما رواه، قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، توفي سنة عشرین ومائة، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: ط. خليفة /٢٥٦، تاريخ خليفة /٢٠٦، التاريخ الكبير ٨٤/٨، تاريخ الفسوي ٦٤٥/١، الجرح والتعديل ٤٥١/٨، تهذيب الأسماء واللغات ١٢٣/٢، وفيات الأعيان ٣٦٧/٥، تاريخ الإسلام ١٠/٥، تذكرة الحفاظ ٩٩/١، العبر ١٤٧/١، سير أعلام النبلاء ٩٥/٥-١٠١، تهذيب التهذيب ٤١٢/١٠، شذرات الذهب ١٥٤/١، الأعلام ٥/٨-٠٦ ٣٤ ( ث ١٧٥٦ ) حدثنا يحيى بن محمد قال: ثنا مسدد قال: ثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله(١٤٨). ( ث ١٧٥٧ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا عاصم بن علي قال: ثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله. ( ث ١٧٥٨ ) حدثنا موسى قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا غندر عن شعبة قال: سألت الحكم فقال: إذا كان يجيء ويذهب في يوم فعليه الجمعة (١٤٩). ( ث ١٧٥٩ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا فرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن سليمان الأنصاري قال: سمعت معاوية يخطب بدمشق وهو يقول: ألا إن الجمعة واجبة على قردا، وراكية، وأبطيعة (١٥٠)، وفلانة، وفلانة حولها على اثنى عشر ميلاً(١٥١). وكذلك قال عكرمة (١٥٢)، والحكم(١٥٣)، وعطاء، وقال بمثل قول ابن عمر الأوزاعي(١٥٤)، وأبو ثور، وسليمان بن داؤد. وفيه قول ثان: وهو أن الجمعة إنما تجب على من كان على ثلاثة أميال، (١٤٨) رواه ((شب)) من طريق أبى عامر المزني عن نافع عن ابن عمر ولفظه: الجمعة على من آواه المراح ١٠٢/٢. (١٤٩) رواه ((شب)) عن غندر ١٠٣/٢. (١٥٠) قرداً، وراكية، وأبطيعة: أسماء القرى بأطراف دمشق. (١٥١) رواه ((عب)) من طريق سليمان بن موسى عن معاوية ١٦٤/٣ رقم ٥١٦١، و(بق) من طريق مهاجر عن معاوية ١٧٦/٣ فذكرا بغير هذا اللفظ. (١٥٢) روى له ((شب)) من طريق مالك بن دينار عن عكرمة قال: تؤتى الجمعة من أربع فراسخ ١٠٢/٢. (١٥٣) روى له ((شب)) من طريق شعبة عنه قال: إذا كان يجيء ويذهب في يوم فعليه الجمعة ١٠٣/٢. (١٥٤) روى له ((بق)) من طريق الوليد عنه ١٧٥/٣- ١٧٦. ٣٥ هذا قول مالك بن أنس(١٥٥)، والليث بن سعد، وكان أنس يشهد الجمعة وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال. ( ث ١٧٦٠ ) حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت البناني قال: كان أنس بن مالك يكون في أرضه، وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة(١٥٦). وقالت طائفة: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، روينا هذا القول عن عبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب (١٥٧)، وبه قال أحمد بن حنبل(١٥٨)، وإسحاق. ( ث ١٧٦١ ) وقال الوليد بن مسلم: أخبرني زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه (١٥٩). وفيه قول خامس: قاله الشافعي قال الشافعي: فإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها وجبت الجمعة على من سمع (١٨٣/ب) النداء ساكن المصر وقريباً بدلالة الآية، وتجب الجمعة عندنا على جميع أهل المصر، وإن كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء، ثم قال: ولا يتبين عندي أن يحرج بترك الجمعة إلا من سمع النداء، ويشبه أن يحرج أن المصر وإن عظم بترك الجمعة (١٦٠)، وقد كان يقول إذ هو بالعراق: تجب الجمعة على من سمع الأذان إذا كان منزله بحيث يسمع الأذان. (١٥٥) قال: كل من كان على رأس ثلاثة أميال من المدينة أرى أن يشهد الجمعة. المدونة الكبرى ٠١٥٣/١ (١٥٦) رواه ((عب)) ١٦٣/٣ رقم ٥١٥٨. (١٥٧) روى له ((شب)) من طريق عبدالله بن يزيد عن سعيد بن المسيب ١٠٢/٢، و((عب)) من طريق عثمان بن محمد عنه ١٦٣/٣ رقم ٥١٥٦، والشافعي من طريق عبد الله بن يزيد. الأم ١٩٢/١ و(بق)) من طريق عبدالله بن يزيد ١٧٥/٣. (١٥٨) کذا في مسائل أحمد لأبي داود /٥٦، ولابن هاني ٨٩/١، ولابنه عبد الله /١٢٠، ١٢٤. (١٥٩) رواه ((بق) من طريق الوليد ١٧٣/٣-١٧٤، وعند ((قط)) مرفوعاً ٦/٢. (١٦٠) قاله في الأم ١٩٢/١ ((باب من تجب عليه الجمعة بمسكنه)). ٣٦ وفيه قول سادس: وهو أن الجمعة تجب على أهل المصر من سمع منهم النداء ومن لم يسمع، ومن كان خارجاً من المصر لم يجب عليه حضورها وإن سمع النداء، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول سابع: روي عن محمد بن المنكدر، والزهري(١٦١)، وربيعة الرأي أنهم قالوا: الجمعة تجب على كل من كان على أربعة أميال، وقد روينا عن النخعي أنه قال: (تؤتى الجمعة من فرسخين)(١٦٢)، وروينا عن ربيعة أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة خرج من بيته ماشياً أدرك · الصلاة. ٢٠ - ذكر فضل صلاة الجمعة ( ح ١٧٦٢ ) حدثنا علي بن عبدالرحمن بن المغيرة قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهنَّ ما لم تغش الكبائر))(١٦٣). ٢١ - جماع أبواب الغسل للجمعة ( ح ١٧٦٣ ) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك (١٦٤) عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله عد اله قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) (١٦٥). (١٦١) روى ((عب)) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب أن الناس كانوا ينزلون إلى الصلاة يوم الجمعة على راس أربعة أميال أو ستة ١٦٢/٣ رقم ٥١٥٤. (١٦٢) روي ((شب)) من طريق سعيد بن مسروق عنه قال: ١٠٢/٢، و((عب)) عن الثوري عن أبيه عن إبراهيم ١٦١/٣ رقم ٥١٥٠. (١٦٣) أخرجه ((م) في الطهارة من طريق العلاء ١١٧/٣ رقم الحديث ١٤. (١٦٤) في الأصل ((مالك بن سفيان)). (١٦٥) أخرجه ((مط)) ٩٤/١، و((خ)) ٣٥٧/٢، و((م)) ١٣٢/٦ كلاهما في الجمعة من طريق مالك. ٣٧ ٢٢ - ذكر خبر ثان في معناه وفيه زيادة بيان ودلالة أن الغسل ليس بفرض ( ح ١٧٦٤ ) حدثنا ياسين بن عبدالأحد قال: ثنا فضالة عن أبيه المغضل عن يحيى بن أيوب عن عبدالله بن زياد عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم الرومي عن أبي سعيد الخدري قال: أشهد علي رسول الله عَ لِ أنه قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه))(١٦٦). قال أبو بكر: لما قرن النبي عَّ الغسل يوم الجمعة إلى إمساس الطيب، وكان إمساس الطيب ليس بفرض لا يختلف فيه أهل العلم، دل على أن الغسل المقرون إليه مثله. قال أبو بكر: ويدل على مثل هذا المعنى خبر آخر عن أبي سعيد. ( ح ١٧٦٥ ) حدثنا محمد بن علي قال: ثنا سعيد قال: ثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال، وبكير بن الأشجّ حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله عَ لّم قال: (( الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويمس من الطيب ما قدر له))، إلا أن بكيراً لم يذكر عبدالرحمن، قال في الطيب: ولو من طيب المرأة (١٦٧). قال أبو بكر: وكذلك لما قرن الغسل إلى السواك، دل على أن الغسل ليس بفرض. (١٦٦) أخره ((خ)) في الجمعة من طريق شعبة عن أبي بكر بن المنكدر ٣٦٤/٢، وابن خزيمة في صحيحه من هذا الطريق ١٢٤/٣ رقم ١٧٤٥. (١٦٧) أخرجه ((م)) في الجمعة عن عمرو بن سواد العامري ثنا عبدالله بن وهب ١٣٢/٦. ٠ ٣٨ ٢٣ - ذكر أمر الخاطب في خطبته بالغسل، والدليل على أن الخطبة ليست بصلاة، مع الدليل على أن النبي ◌َّ ◌ُلّ إنما أمر بالغسل من أتى الجمعة دون من لم يأتها ( ح ١٧٦٦ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح قالا: أخبرنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله عَ ◌ّله وهو على المنبر يقول: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل))(١٦٨). ٢٤ - ذكر دلالة أخرى تدل على أن غسل الجمعة غير واجب وجوب فرض، ويدل هذا الحديث على فضيلة المنصت والإِمام يخطب ( ح ١٧٦٧ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (١٨٤/الف) قال: قال رسول الله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت واستمع، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغى))(١٦٩). ٢٥ - ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب غسل يوم الجمعة ( م ٥٠٤ ) اختلف أهل العلم في وجوب الغسل يوم الجمعة فقالت طائفة: غسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم محتلم، كذلك قال أبو هريرة، وروینا (١٦٨) أخرجه ((عب)) ١٩٤/٣ رقم ٥٢٩٠، و((خ)) في الجمعة من طريق نافع عن عبدالله بن عمر ٣٥٦/٢ ومن طريق الزهري ٣٨٢/٢، ٣٩٧، و((م)) في الجمعة من طريق عبدالرزاق وغيره ١٣١/٦. (١٦٩) أخرجه ((شب)) عن أبي معاوية ٩٧/٢، و((م)) في الجمعة عن أبي بكر ١٤٦/٦ رقم الحديث ٢٧، وابن خزيمة في صحيحه من طريق أبي معاوية ١٣٨/٣ رقم ١٧٥٦. ٣٩ عن عمر أنه قال في شيء: لأنا إذا أعجز ممن لا يغتسل يوم الجمعة، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم في يوم الجمعة الغسل، ، والسواك، ويمس طيباً إن وجده، وتأول عمار بن ياسر رجلاً فقال: أنا إذا أشر من الذي لا يغتسل يوم الجمعة، وروينا عن ابن عباس أنه قال: ما شعرت أن أحداً يرى أن له طهوراً يوم الجمعة غير الغسل، حتى قدمت هذا البلد يعني البصرة. ( ث ١٧٦٨ ) حدثنا علي بن عبدالعزيز قال: ثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه كان يقول: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة(١٧٠). ٠ ( ث ١٧٦٩ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبدالرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاؤساً يقول: قال أبو هريرة: لله على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يوماً، فيغسل كل شيء منه، ويمس طيباً إن كان لأهله(١٧١). ( ث ١٧٧٠ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبدالرزاق عن إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن عبدالأعلى عن سويد بن غفلة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول في شيء: لأنا أعجز ممن لا يغتسل يوم الجمعة (١٧٢). ( ث ١٧٧١ ) حدثنا إسحاق عن عبدالرزاق عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ثلاث من حق على كل مسلم في يوم الجمعة، الغسل، والسواك، ويمس طيباً إن وجده(١٧٣) . ( ث ١٧٧٢ ) حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: (١٧٠) رواه ((عب)) عن مالك ١٩٨/٣ رقم ٥٣٠٥، وعنده: ((قال له رجل: أعن النبي عَّهِ؟ فقال: لا، وغضب)). (١٧١) رواه ((عب)) ١٩٦/٣-١٩٧ رقم٥٢٩٨. (١٧٢) رواه ((عب)) ١٩٨/٣ رقم ٥٣٠٨. (١٧٣) رواه ((عب) ٢٠٠/٣ رقم٥٣١٨. ٤٠