Indexed OCR Text

Pages 281-300

قال أبو بكر : لا يجوز استعمال المحرم بحال ، استدلالا بخبر جابر بن عبد
الله أن النبي عَّ له لما قيل في شحوم أنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود،
ويستنفع بها الناس؟ قال : لا ، هي حرام ثم ذكر قصة اليهود ، ففي حديث جابر
دليل أن ما حرمه رسول الله ێ محرم استعماله، ومحرم بيعه وشرائه، وبدل خبر
ابن عباس على مثل ذلك .
( ح ٨٦٨-) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا بشر بن المفضل عن خالد
الحذاء عن بركة عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله عَ له جالساً عند الركن،
فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال : لعن الله اليهود ثلاثاً ، إن الله حرم عليهم
الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم شيئاً حرم عليهم
ثمنه (٩٧).
١١ - ذكر اختلاف أهل العلم في عظام الميتة والعاج
( م ٢٩٣ ) اختلف أهل العلم في الانتفاع بعظام الميتة ، وأنياب الفيلة، فكرهت
طائفة ذلك ( ٩٧ / ألف ) قال عطاء: زعموا أنه لا يصاب عظامها إلا وهي
ميتة ، قال: فلا يستمتع بها، قيل: وعظام الميتة كذلك؟ قال نعم، قيل:
ويجعل في عظام الميتة يحنا فيه؟ قال : لا(٩٨)
وكره طاؤس(٩٩)، والحسن البصري(١٠٠)، وعمر بن عبد العزيز (١٠١) العاج،
٩٧ - أخرجه «د» في البيوع عن مسدد ٣ / ٢٩٨، و « حم » من طريق خالد الحذاء
١ / ٠٣٢٢،٢٩٣،٢٤٧
٩٨ - روى «عب» عن ابن جريج عنه قال: ١ / ٦٨ رقم ٢٠٩، و«شب» من طريقه مختصراً
٨ / ٠٥٧٩
٩٩٠ - روى «عب» من طريق ليث عنه أنه كان يكره عظام الفيل ١ / ٦٨ رقم ٢١٢، وكذا في
« شب» ٨ / ٥٧٩، و« بق» ١ / ٢٦.
٢٨١

وقال مالك(١٠٢) في أمشاط العاج: ما كان فيه ذکي فلا بأس به، وما كان منها
ميت فلا خير فيه، وكره ذلك معمر (١٠٣)، وقال الشافعي ، لا تباع عظام الميتة .
ورخصت طائفة في العاج، هذا قول عروة بن الزبير، وقال هشام: كان
لأبي مشط ومدهن من عظام الفيل(١٠٤)، وكان ابن سيرين لا يرى في التجارة به
بأساً(١٠٥) .
وقد روينا عن الحسن البصري قولا ثانياً: وهو أن لا بأس بأنياب الفيلة ،
وكان النعمان يقول: لا بأس ببيع العاج وما أشبهه من العظام والقرون، وإن كان
من ميتة ، وكذلك الريش والوبر والشعر .
وقد روينا عن الشعبي أنه سئل عن لحم الفيل فلم ير به بأساً ، وكان سفيان
الثوري يقول : لا أرى بالقرن ، والظلف بأساً ، وما وقع منه حي فليس به بأس
ليس بمنزلة العظم، وقال أصحاب الراي : لا بأس بعظم الميت إذا غسل .
وكان الليث بن سعد يقول: لا بأس بعظام الميتة أن ينتفع بها الأمشاط ،
والمداهن وغير ذلك إذا أغليت على النار بالماء حتى يذهب ما فيها من الدسم،
وهو الذي سمعته من العلماء .
قال أبو بكر: حرم الله الميتة والدم، ولحم الخنزير ، وثبت أن رسول الله
عَ لّه حرم الميتة، وأجمع أهل العلم في جمل أقاويلهم على تحريم الميتة ، واختلفوا في
١٠٠ - المغنى ١ / ٧٢ .
١٠١ - روى « شب» من طريق سرية لعمر بن عبد العزيز قالت: أتيته بمدهن من عاج، أو مشط من
عاج، فكرهه وقال: هو ميتة ٨ / ٥٧٩، و« بق» ١ / ٢٦.
١٠٢ - راجع المنتقى للباجي ٣ / ١٣٦، والمدونة الكبرى ١ / ٩٢.
١٠٣ - روى «عب » عنه قال: رأى قلماً من عظم الفيل في ألواح لي فقال ألقه ١ / ٦٨ رقم ٢١٢ ..
١٠٤ - روى «عب» عن معمر عن هشام قال: ١ / ٦٩ رقم ٢١٤، و« شب» عن حفص عن
هشام ٨ / ٥٧٩.
١٠٥ - روى « عب» من طريق هشام عنه ١ / ٦٨ رقم ٢١١، وذكره « خ» تعليقاً في الوضوء
١ / ٣٤٢.
٢٨٢

عظام الميتة على سبيل ما ذكرناه عنهم، فالميتة محرمة على ظاهر كتاب الله عز
وجل، وسنة نبيه عَ له، واتفاق الأمة، ومن الدليل البين على أن العظم يحيى بحياة
الحيوان ويموت بموته قوله تعالى ﴿ قل من يحيي العظام وهي رميم » قل يحييها الذي
أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) الآية(١٠٦)، فأعلمنا أنه يحيي العظام،
ودل ذلك على أن في العظم حياة ، وليس الشعر والصوف كذلك، لأنه لا حياة
فيهما ، ودل إجماع أهل العلم على طهارة الصوف إذا جز من الشاة وهي حية،
وأن عضوا لو قطع منها وهي حية أن ذلك نجس، فلما أجمعوا على الفرق بينهما
بأن أحدهما يحيى بحياة ذي الروح ويموت بموته، وأن الآخر لا حياة فيه فيموت
كموت ذي الروح، وأما الجلد المدبوغ فيستثنى من جملة الميتة بالخبر الثابت عن
نبي الله عَ له، ولولا ذلك كان حكمه حكم الميتة ، ولو وجدنا في العظم سنة عن
رسول الله عَ له توجب استثناءه كما توجب استثناء الجلد الممدبوغ لأخرجناه من
جملة الميت كما أخرجنا الجلد المدبوغ.
وقد ذكر ربيعة بن كلثوم أن ضرساً للحسن سقط قال : فقال لي الحسن:
يا ربيعة أشعرت أنه مات بعضي اليوم، فأما إباحة الكوفي في الانتفاع بشعر
الخنزير ومنعه الانتفاع بشعور بني آدم وبيعها، فمن أعجب ما حكى، وأقبحه إذ
هو خارج عن باب النظر والمعقول .
١٢ - ذكر الميتة تقع في الزيت والسمن
( ح ٨٦٩ ) أخبرنا حاتم بن منصور وعبد الله بن أحمد قالا : ثنا الحميدي ثنا
سفيان ثنا الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع ابن عباس يحدث عن
ميمونة أن (٩٧ / ب) فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي عَبّةٍ عنها؟
١٠٦ - سورة يس: ٧٨_٧٩.
٢٨٣

فقال: ألقوها وما حولها، وكلوه(١٠٧)، فقيل لسفيان: كان معمر يحدث عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة(١٠٨)؟ فقال سفيان: ما سمعت
الزهري إلا عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي عربية ،
ولقد سمعته منه مراراً(١٠٩) .
قال أبو بكر : واختلف عن مالك فيه (١١٠).
( ح ٨٧٠ ) فحدثناه علي عن القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله
عن ابن عباس أن رسول الله عَ له سئل عن فارة وقعت في سمن؟ فقال: خذوها.
وما حولها من السمن واطرحوه(١١١).
ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بإسناده فقال: عن ميمونة(١١٢).
( ح ٨٧١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق(١١٣) عن معمر عن الزهري
عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله عَ ليه عن الفأرة تقع في
السمن؟ قال: إذا كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا
١٠٧ - أخرجه « شب» عن ابن عيينة ٨ / ٢٨٠، و« خ» في الوضوء من طريق مالك عن الزهري
١ /٠٣٤٣
١٠٨ - أخرجه «شب» عن عبد الأعلى عن معمر ٨ / ٢٨٠.
١٠٩ - أخرجه الحميدي في مسنده ١ / ١٥٠، و« خ » في الذبائح عن الحميدي ٩ / ٦٦٨.
١١٠ - قال الحافظ ابن حجر: روى أصحاب الموطأ عن مالك واختلفوا، فمنهم من ذكره عنه هكذا
كيحيى بن يحيى وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس
کأشهب وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ابن عیاس ولا ميمونة کیحیی بن بكير وأني مصعب ، ولم یذکر أحد
منهم لفظة « جامد » إلا عبد الرحمن بن مهدي. فتح الباري ١ / ٣٤٤.
١١١ - أخرجه «مط)» في الاستئذان ٢ / ٢٤٤، و« خ)» في الوضوء عن إسماعيل قال: حدثني
مالك، وعن علي بن عبد الله قال : ثنا معن قال: حدثني مالك ١ / ٣٤٣ وفي الذبائح عن عبد العزيز بن
عبد الله ثنا مالك ٩ / ٦٦٨، عند كليهما عن ابن عباس عن ميمونة ، وقال « خ»: قال معن: حدثنا
مالك ما لا أحصيه يقول : عن ابن عباس عن ميمونة .
١١٢ - أخرجه « ن» في الفرع من طريق عبد الرحمن عن مالك ٧ / ١٧٨ ..
١١٣ - في الأصل «عبد الرحمن» بدل «عبد الرزاق ».
٢٨٤

تقربوه(١١٤)
« وقد كان معمر يذكره أيضاً عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن
عباس عن ميمونة وكذلك أخبرناه ابن عيينة »(١١٥).
١٣ - ذكر الاختلاف في الانتفاع بالسمن المائع الذي سقطت فيه
الفأرة
( م ٢٩٤) اختلف أهل العلم في السمن المائع الذي سقطت فيه الفأرة فقالت
طائفة : ينتفع به .
( ث ٨٧٢ ) حدثنا موسى بن هارون أنبا يحيى الحماني ثنا شريك عن عطاء عن
ميسرة وزاذان عن علي قال : إذا وقعتِ الفأرة في السمن فإن كان جامداً رمى بها
وما حولها وأكل، وإن كان ذائباً استصبح به (١١٦).
( ث ٨٧٣ ) وحدثنا موسى بن هارون ثنا يحيى ثنا قيس عن أبي حصين عن يحيى
ابن وثاب عن مسروق عن عبد الله مثله .
١١٤ - أخرجه « عب» ١ / ٨٤ رقم ٢٧٨، و( د)» في الأطعمة ٣ / ٤٣٠، و« حم»
٢ / ٢٦٥ كلاهما من طريق عبد الرزاق، و« حم» من طريق محمد بن جعفر ثنا معمر أيضاً
٢ / ٢٣٣، ٤٩٠، وذكره «ت» معلقاً في الأطعمة ٣ / ٨٠، وقال: قال البخاري: حديث أبي هريرة
خطأ والصحيح حديث ميمونة .
١١٥ - قاله « عب» ١ / ٨٤ رقم ٢٧٩، وأخرجه « ن» في الفرع من طريق عبد الرزاق قال :
أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه أن معمراً الخ ٧ / ١٧٨، و« د» في الأطعمة من طريق عبد الرزاق
٣ /٠٤٣٠
١١٦ - رواه «شب» من طريق محمد بن فضيل عن عطاء وعنده «وكل بقيته » بدل «استصبح به »
٨ / ٠٢٨١
٢٨٥

( ث ٨٧٤ ) حدثنا موسى ثنا يحيى ثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن
عباس مثله(١١٧).
( ث ٨٧٥ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان ثنا حمران
ابن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال: سئل ابن مسعود عن فأرة
وقعت في سمن؟ فقال ابن مسعود: إنما حرم الله من الميتة لحمها ودمها(١١٨).
( ث ٨٧٦ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن أبي
هارون عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الفأرة تقع في السمن أو الزيت ؟ قال :
انتفعوا به ولا تأكلوه(١١٩) .
( ث ٨٧٧ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن خالد الحذاء عن
ابن سيرين عن أبي موسى الأشعري قال: وقعت فأرة في سمن، فقال أبو موسى :
بيعوه وبينوا، ولا تبيعوه من مسلم (١٢٠).
( ث ٨٧٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أيوب عن
نافع عن ابن عمر أن فأرة وقعت في زيت عشرين فرقاً (١٢١)، فقال ابن عمر:
استسرجوا به وادهنوا به الأدم(١٢٢).
وقال عطاء: أرى أن يستثقب(١٢٣) به ولا يؤكل، وقال في الدهن:
١١٧ - رواه « شب» من طريق شعبة عن سماك ٨ / ٢٨٣.
١١٨ - رواه « شب» عن وكيع عن سفيان ٨ / ٢٨٢.
١١٩ - رواه ((عب» عن معمر عن ابن هارون ١ / ٨٤_٨٥ رقم ٢٨١.
١٢٠ - رواه «شب» من طريق يونس عن ابن سيرين ٨ / ٢٨١، عنده « وزغ» بدل فأرة، وكذا
عند « عب» ١ / ٨٧ رقم ٢٩٣.
١٢١ - وعند « عب » « قرطلا » بدل «فرقاً ».
١٢٢ - رواه «عب» ١ / ٨٦ رقم ٢٨٦، و«شب» من طريق أبي بشر عن نافع وعنده «أن جرذاً.
وقع في قدر لآل ابن عمر» ٨ / ٢٨١.
١٢٣ - في الأصل غير منقوط، والمعنى يستصبح به .
٢٨٦

ينش (١٢٤) فيدهن به إذا لم يقدره، وقال في شحوم الميتة: تدهن به السفن (١٢٥).
وقال الليث بن سعد: لا يؤكل ولكن يستصبح به ، وليتوقى الذي يستصبح
أن يمس به ثوباً أو طعاماً ، وقال الليث بن سعد في الدجاجة تقع في قدر اللحم،
وهي تطبخ لا أرى أن يؤكل ذلك القدر إلا أن يغسل ذلك مراراً، ويغلى على النار
حتى يذهب كل ما كان فيها ، وكالدم ، والزيتون يفعل به مثل ذلك إذا وقعت فيه
الفأرة .
وقال مالك: لا يؤكل ( ٩٨ / ألف ) من هذا شيء، لأن الميتة قد خلطتها
ما كان في القدر ، وقال الحسن البصري(١٢٦) في الطير يقع في القدر: يصب
المرق ويوكل اللحم، وقال الشافعي : في الزيت تموت فيه الفأرة يستصبح به ، وقال
سفيان الثوري: أهريقه أو اسرج به ، وقال أحمد بن حنبل (١٢٧): إما يستصبح به
بحديث ابن عمر .
( م ٢٩٥ ) واختلفوا في بيع السمن الذي سقطت فيه فأرة فروينا عن أبي موسى
الأشعري(١٢٨) أنه قال : « بيعوه وبينوا ولا تبيعوا من مسلم »، وسئل الليث بن
سعد عن زيت ماتت فيه فأرة يباع من نصراني؟ قال إذا بين ذلك له لم نر به
بأساً ، ولو باعه من مسلم بعد أن يبين لئلا يجعله في شيء إلا في مصباحه، كان
أحب إلي من أن يبيعه من نصراني ، لئلا يغر به مسلماً .
وقال الليث بن سعد في بيع جلود الميتة : لا بأس أن يباع من الدباغين إذا
بينت أنها ميتة، لأن النبي عَ ل أذن في الانتفاع بها، وقال إسحاق بن راهويه: إن
١٢٤ - ينش: أي يخلط . النهاية ٥ / ٥٦.
١٢٥ روى له « عب» عن ابن جريج عنه قال: ١ / ٨٥ رقم ٢٨٤، و٨٦ رقم ٢٨٩، ١ / ٦٧ رقم
٢٠٨.
,١٢٦ - روى» شب» من طريق أشعث عنه قالٍ: ٨ / ٣٣٠.
١٢٧ - مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٦، ومسائل أحمد وإسحاق ٢ / ٣١.
١٢٨٠ - الأثر المتقدم برقم ٨٧٧ .
٢٨٧

باعه من أهل الكتاب يبين ، ولا يبيعه من مسلم، ولو كان هذا من تحريم الله ما
حل بيعه أصلا (١٢٩).
ومنعت طائفة من بيعه، وثمن منع من بيع السمن الذي وقعت فيه فأرة ،
مالك بن أنس(١٣٠)، والشافعي وأحمد بن حنبل (١٣١).
وكرهت طائفة بيعه والانتفاع به .
( ث ٨٧٩ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو عمر ثنا حماد ثنا عطاء بن السائب
عن ميسرة عن علي قال: إذا ماتت الفأرة في سمن جامد فخذوها وما حولها
فألقوه، وكلوا ما بقي ، وإن ماتت في ذائب فلا تأكلوه، وإن ماتت في خل فلا
تأكلوه، وإن ماتت في بثر فانتزعوا ماءها (١٣٢).
( ث ٨٨٠ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو عمر الحوفي ثنا حماد بن سلمة عن أبي
المهزّم قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا ماتت الفأرة(١٣٣) في السمن فلا تأكلوه
فإنها فاسقة .
وقال النخعي : إن كان ذائباً يغلي فلا تأكلوه وإن كان بارداً فخذوها حين
تقع من تحتها غرفة وكلوا ما بقي(١٣٤)، وقال ابن جريج: قلت لعمرو بن دينار :
إذا ماتت الفأرة في الدهن وهو يابس أيدهن به؟ قال: لا أحبه (١٣٥).
وروينا عن عكرمة أنه سئل عن سام أبرص(١٣٦)، وهو الوزغ وقع في إناء
١٢٩ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٢ / ٣١.
١٣٠ - وقال في العسل تقع فيه الدابة فتموت فيه: إن كان ذائباً فلا يؤكل، ولا يباع. المدونة الكبرى
١ /٠٢٥
١٣١ - قال: لا يعجبني أن تباع الميتة. مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٦، ومسائل أحمد وإسحاق
٠٣١/٢
١٣٢ - رواه « شب» من طريق عطاء ٨ / ٢٨١، وراجع أيضاً ١ / ١٦١.
١٣٣ - في الأصل « المرأة » وهو خطأ .
١٣٤ - روى « شب» من طريق مغيرة عن إبراهيم نحوه ٨ / ٢٨٢-٢٨٣.
١٣٥ - روى « عب» عن ابن جريج قال: ١ / ١٨٦ رقم ٢٨٧.
١٣٦ - سام أبرص: الوزغة، والوزغ سوام أبرص. لسان العرب ١٠ / ٣٤٢.
٢٨٨

فيه دهن فمات فيه فأمرهم أن يهريقوه، وكره مالك أن يتخذ من الزيت الذي
سقطت فيه الفأرة صابوناً ، أو يباع ليغسل بالصابون ، وقال : إني لأكره ذلك وما
يعجبني .
(م ٢٩٦) واختلفوا في الشاة تموت وفي ضرعها لبن، فرخصت طائفة في شرب
ذلك اللبن، هذا قول النعمان قال: لا بأس بالأنفحة(١٣٧) واللبن وإن كان في
ضرع شاة ميتة ، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : اللبن لا يموت .
( ث ٨٨١ ) من حديث يحيى بن يمان عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق
عن قرظة قال : قال عمر بن الخطاب : اللبن لا يموت .
وقال سفيان الثوري(١٣٨) في اللبن في ضرع شاة ميتة قال : أما اللبن فلا.
بأس به ولكني أكره أنه في ظرف ميت (١٣٩) وعرض قول الثوري « لا يعجبني
لأنه في ظرف ميت » على أحمد فقال: صدق (١٤٠)، قال إسحاق كما
قال (١٤١) .
وقال الأوزاعي في تفسير قوله « اللبن لا يموت »، إنما ذلك إذا ماتت المرأة
وفي ثدييها لبن، فسقي من ذلك اللبن صبي ، فيحرم كما يحرم في الحياة ، ليس كما
يقولون : إذا ماتت الشاة وفي ضرعها لبن .
وقال يعقوب: أكره(١٤٢) الأنفجة واللبن إذا كانا في ضرع شاة ميتة من
قبل الوعاء الذي هو فيه إلا أن تكون الأنفحة جامدة فتكون
كالبيضة من الميتة ، لا بأس بها .
١٣٧ - الأنفحة: إنفحة الجدي ، شيء يخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ
كمالجبن، والجمع أنافح. لسان العرب ٣ / ٤٦٤.
١٣٨ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ٢ / ٣٠.
١٣٩ - في الأصل: «ظرف ميتة».
١٤٠٠ - مسائل أحمد وإسحاق ٢ / ٣٠.
١٤١ - المصدر السابق .
١٤٢٠ - المبسوط ٢٤ / ٢٧-٢٨.
٢٨٩٠

( م ٢٩٧) واختلفوا في البيضة تخرج من الدجاجة وهي ( ٩٨ / ب ) ميتة،
فروي عن ابن عمر أنه كرهها، قيل له: إنها فرَّخت دجاجة ، فقال للقائل : ممن
أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، فقال : لعن الله أهل العراق .
( م ٨٨٢ ) من حديث إسحاق بن راهويه عن جرير عن عطاء بن السائب عن
كثير بن جهمان السلمي قال : سأل رجل ابن عمر .
وروى أن ابن الكواء قام إلى علي بن أبي طالب وهو على المنبر فقال: إني
وطئت دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة آكلها، فقال علي: لا ، قال: فإني
استحضنتها تحت دجاجتي فخرج منها فروج آكله؟ قال : نعم ، قال : كيف ؟
قال : لأنه حي يخرج من ميت .
( ث ٨٨٣ ) من حديث يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب قال : أخبرني يحيى
ابن أيوب عن أبي صخر عن أبي معاوية البجلي عن أبي الصهباء البكري قال : قام
ابن الكواء .
قال أبو بكر: وقد ذكرت فيما مضى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (١٤٣)،
والليث (١٤٤) نحواً من هذا القول، وقال مالك: لا أرى أكلها، وقال أصحاب
الراي(١٤٥): لا بأس بها .
قال أبو بكر : لا فرق بين البيضة التي قد اشتدت وصلبت تقع في البول
والدم ، وبين كونها في بطن الدجاجة الميتة ، أنها إذا غسلت تؤكل، لأن النجاسة
غير واصلة إليها في واحد من الحالين لصلابتها ، والحائل بينها وبين النجاسة من
القشر الصحيح الذي يحيط العلم أن لاسبيل لوصول شيء إلى داخلها ، فإذا
كانت غير صلبة لينة فهي نجسة لا يجوز أكلها .
١٤٣ _ حكى عنه ابن قدامة نقلا عن المؤلف. المغنى ١ / ٧٥ .
١٤٤ - المصدر السابق .
١٤٥ - المبسوط ٢٤ / ٢٨.
٢٩٠

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله عَ لّه قال في فأرة وقعت في سمن إن كان
مائعاً فلا تقربه(١٤٦)، فغير جائز على ظاهر خبر رسول الله عَ ليه بيع ذلك
وشراؤه، والانتفاع به، بأي وجه كانت المنفعة باستصباح به، أو استعمال في
الدباغ، ولا يجوز بيعه من غير المسلمين ، لأنه حرام قد نجس بوقوع الميتة فيه ،
ولما أمر النبي عَ لَّه بطرح موضع الفأرة من السمن الجامد منه ، وكان حكم المائع
منه في النجاسة حكم ما حول السمن الذي وقعت فيه الفأرة من الجامد منه ، دل
ذلك على تحريم استعماله وذلك أنه لا يأمر بطرح ما إلى استعماله والانتفاع به
سبيل ، وكيف يجوز ذلك وقد أخبرنا أن الله تعالى ذكره، كره لنا إضاعة المال ،
ولو كان الانتفاع به جائزاً ما أمرنا بطرحه ، وفي قوله : « فلا تقربوه » بيان ذلك
في حديث جابر بن عبد الله، وقد ذكرته فيما مضى، لما قيل له: أرأيت یا
رسول الله شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستنفع بها
الناس ؟ فقال: لا(١٤٧)، أبين البيان على أن السمن المائع إذا سقطت فيه الفأرة
غير جائز الانتفاع به بوجه من الوجوه، لأن الذي منع منه النبي عَ له في معناه
نجس حرام مثله .
( ح ٨٨٤ ) حدثنا يحيى ثنا الحجي ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن
وراد كاتب المغيرة قال: كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي ما سمعت من
رسول الله عَ له فكتب إليه أنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة
المال (١٤٨).
ومما يحتج به في المنع من ثمن ما هو حرام، أخبار ثابتة عن رسول الله عد اله
منها حديث ابن عباس .
( ح ٨٨٥) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا سعيد بن سليمان ثنا هشيم ثنا خالد
١٤٦ - تقدم راجع رقم الحديث ٨٧١ .
١٤٧ - راجع رقم الحديث ٨٦٧ .
١٤٨ - أخرجه « خ» في الاعتصام عن موسى ثنا أبو عوانة ١٣ / ٢٦٤، وفي الرقاق من طريق هشيم نا
عبد الملك ١١ / ٣٠٦، وفي الاستقراض من طريق شعبي عن وراد ٥ / ٦٨، و« م» في الأقضية من
طريق شعبي عن وراد ١٢ / ١١-٠١٢
٢٩١

الحذاء عن ابن عريان المجاشعي قال : سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله
عَ اللّه: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وأن الله إذا
حرم شيئاً حرَّم ثمنه ( ٩٩ / ألف)(١٤٩) .
قال أبو بكر: فقد أجمل النبي عَ لَّه الأشياء كلها وأعلم أن الله عز وجل
إذا حرم شيئاً حرَّم ثمنه، وقد حرَّم رسول الله عَ له أكل السمن الذي سقطت فيه
الفأرة، وما حرمه رسول الله عَ لّه كتحريم الله عز وجل، وليس يجوز أن يخص من
ذلك شيئاً إلا بحجة .
فإن قال قائل: فقد وجدنا أشياء يجوز بيعها ويحل أثمانها ولا يحل أكلها
وذلك كالرقيق، ولحوم الحمر الأهلية ؟ قيل: ذلك مستثنى من جملة ما حرم
رسول الله عَ ليه، لإجماع الأمة على ذلك، ولا نعلم أهل العلم اختلفوا في إباحة
بيع الحمر، ما نهى عنه رسول الله عَ لّه وهو أكل الحمر الأهلية وهو حرام،
وكذلك لما أجمعوا على تحريم لحوم بني آدم وجب تحريمه، ولما أباحوا بيع الرقيق
والحمر الأهلية كان ذلك جائزاً، ولو اختلف الناس في شيء من ذلك لكان
حكمه في التحريم حكم ما أجمل النبي عَ ليه من قوله: « إن الله عز وجل إذا
حرم شيئاً يحرِّم ثمنه » .
( ح ٨٨٦ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابن الأصبهاني أنبا يحيى بن أبي زائدة
عن محمد بن إسحاق ثنا عطاء عن جابر قال: لما قدم النبي عَ لّه منكة أتاه
أصحاب الصليب الذين يجمعون الأوداك من الميتة وغيرها، وإنما هي للسفن
وللأداة ، فقال : قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها فباعوها وأكلوا ثمنها ، قال :
فنهاهم عن ذلك .
( ح ٨٨٧) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن
أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله عَ له: «لعن الله اليهود حرمت عليهم
١٤٩ - تقدم الحديث راجع رقم ٨٦٨ .
٢٩٢

الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها(١٥٠).
قال أبو بكر : فإن احتج محتج خبر عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن
سالم عن أبيه أنه كان عند رسول الله عَ الله حين جاءه رجل فسأله عن فأرة وقعت
في سمن لهم؟ فقال : أجامد؟ قال : نعم، قال : اطرحوها واطرحوا ما حولها وكلوا
ودکه ، قالوا : يا رسول الله إنه مائع؟ قال : انتفعوا به ولا تأكلوه .
( ج ٨٨٨ ) حدثنا علان بن المغيرة ثنا ابن أبي مريم عن ابن وهب عن عيد
الجبار .
وليس يجوز أن يقابل هذا الخبر خبر الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن
ميمونة(١٥١)، وعن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة (١٥٢)، لأن عبد الجبار هذا
ضعيف، واهي الحديث ، قال يحيى بن معين: عبد الجبار بن عمر ضعيف ،
يروي عنه ابن وهب، قال محمد بن إسماعيل: عبد الجبار الأيلي سمع الزهري
مناكير(١٥٣).
وقد روی بعض أهل مصر عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن الزهري عن
سالم عن ابن عمر نحو هذا الحديث (١٥٤)، قال أحمد بن حنبل في حديثه يعني
یحیی بن أيوب(١٥٥) الوهم، كان يحدث من حفظه، فذكر له من حديثه، عن
١٥٠ - أخرجه «حم» عن محمد بن سابق ثنا إبراهيم بن طهمان ٣ / ٣٧٠ .
١٥١ - الحديث المتقدم برقم ٨٦٩، ٨٧٠.
١٥٢ - الحديث المتقدم برقم ٨٧١ .
١٥٣ - عبد الجبار بن عمر الأيلي: كان رديء الحفظ، ممن يأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز
الاحتجاج به إلا فيما وافقه الثقات، راجع كتاب المجروحين ٢/ ١٥٨-١٥٩، التاريخ الكبير ٦ / ١٠٨،
ميزان الاعتدال ٢ / ٥٣٤، تهذيب التهذيب ٦ / ١٠٣-١٠٤.
١٥٤ - أخرجه « قط» من طريق شعيب بن يحيى نا يحيى بن أيوب ٤ / ٢٩١، وذكره الحافظ وقال:
قال الدارقطني : في بعض حديثه اضطراب، ومن مناكيو عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه
مرفوعاً: «وإن كان مائعاً فانتفعوا به» تهذيب التهذيب ١١ / ١٨٧، وكذا في ميزان الاعتدال
٤ / ٣٦٣.
١٥٥ - يحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري، راجع ترجمته في الجرح والتعديل ٩ / ١٢٧-١٢٨،
ميزان الاعتدال ٤ / ٣٦٢-٣٦٤، تهذيب التهذيب ١١ / ١٨٦-١٨٨.
٢٩٣

يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي عَ لّه كان يقرأ في الوتر(١٥٦) فقال
هنا : من يحتمل هذا .
فإن احتج محتج بالأخبار التي رويت عن رسول الله عَّهِ في هذا الباب،
قيل له: ليس في أحد مع رسول الله عَّ له حجة، ولو علم من بعد رسول الله
عَ له ما سنه رسول الله عَّه في هذا الباب، لرجع إليه، ولا يجوز أن يظن بهم
غير ذلك .
١٤ - ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بالمسك وطهارته
(م ٢٩٨) اختلف أهل العلم في الانتفاع بالمسك فأباحت طائفة الانتفاع به ،
وممن رآه طاهراً ابن عمر ، وأنس بن مالك، وروي ذلك عن علي ( ٩٩ / ب )
وسلمان .
( ث ٨٨٩ ) حدثنا إسحاق (١٥٧) بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن
أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يطيب الميت بالمسك، يذر (١٥٨) عليه
ذروراً(١٥٩) .
( ث ٨٩٠ ) حدثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن
١٥٦ - ذكره الذهبي وقال: وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب، ومن مناكيو: سعيد بن أبي
مريم وسعيد بن عفير قالا : حدثنا يحيى بن أيوب حدثني يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : كان
رسول الله عليه بيوتر، يقرأ في الوتر في الركعة الأولى يسبح، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل
هو الله أحد،، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ميزان الاعتدال ٤ / ٣٦٣،٣٦٢.
١٥٧ - هذا الأثر كان على الحاشية، وكان نصفه ممسوحاً، فاستكملت من « عب ».
١٥٨ - يذر: ذر الشيء يذره أي أخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشيء. لسان العرب ٣٩٠/٥، النهاية
١٥٧/٢.
١٥٩ - رواه « عب » ٣ / ٤١٤ رقم ٦١٤٠.
٢٩٤

المبارك عن حميد عن أنس أنه جعل في حنوطه صرة من مسك أو مسك فيه شعر
من شعر النبي ◌َ ◌ّمِ(١٦٠).
( ث ٨٩١) حدثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر ثنا حميد بن عبد الرحمن عن
حسن عن هارون بن سعد أن علياً أوصى أن يجعل في حنوطه مسك قال : هو
فضل حنوط النبي عَ لمِ(١٦١).
( ث ٨٩٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عطاء بن
السائب عن الشعبي قال: كان سلمان أصاب مسكاً من بلنجر(١٦٢) فأعطاه
امرأته ترفعه، فلما حضر قال لها : أين الذي استودعتك؟ قالت: هو هذا،
فأتته، قال: رشيه حولي فإنه يأتي خلق من خلق الله لا يأكلون الطعام ولا
يشربون الشراب يجدون الريح(١٦٣).
وممن رخص في المسك للميت ابن سيرين(١٦٤)، وروي ذلك عن سعيد بن
المسيب(١٦٥) وجابر بن زيد (١٦٦).
وقال مالك (١٦٧): لا بأس بأن يحنط الميت بالمسك وأن يطيب به الحي،
ورخص في الطيب بالمسك للرجال والنساء الليث بن سعد ، وهو قول الشافعي
١٦٠٠ - رواه « شب » ٣ / ٢٥٦.
١٦١٠ - رواه «شب» ٣ / ٢٥٧، و« بق» من طريق حميد بن عبد الرحمن ٣ / ٤٠٥ -٤٠٦.
١٦٢ - بلنجر: بفتحتين: مدينة فتحها عبد الرحمن بن ربيعة وقيل: سلمان بن ربيعة الباهلي. راجع معجم
البلدان ١ / ٤٨٩ .
١٦٣ - رواه «عب» ٣ / ٤١٥ رقم ٦١٤٢، و« شب» عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب
بغير هذا اللفظ ٣ / ٢٥٧ .
١٦٤ - روى « عب» من طريق أيوب عنه أنه كان يطيب الميت بالمسك فيه المسك ٣ / ٤١٤ رقم
٦١٣٨، وعند «شب» قال: لا بأس بالمسك الحي والميت ٩ / ٣١.
١٦٥ - روى « شب» من طريق قتادة عنه قال في حنوط الميت بالمسك قال: لا بأس به ٣ / ٢٥٦.
١٦٦ - روى «شب» من طريق قتادة عنه قال: لا بأس به ٣ / ٢٥٦.
١٦٧ - قال ابن القاسم: وسألت مالكاً عن المسك والعنبر في الحنوط للميت؟ فقال: لا بأس بذلك.
المدونة الكبرى ١ / ١٨٧ .
٢٩٥

وأحمد(١٦٨).
قال أبو بكر : والمسك طاهر يستعمله الحي ويجعل في حنوط الميت للأخبار
التي رويناها عن رسول الله عَ ◌ّهِ .
( ح ٨٩٣) حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا المستمر
بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي عَ المه قال: « إن أطيب الطيب
المسك »(١٦٩).
( ح ٨٩٤ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا يعقوب ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو
عبيد الله ثنا إسرائيل عن عبد الله بن مختار عن موسى بن أنس عن أنس أن رسول
الله عَ له كان له مسك يتطيب به(١٧٠) .
( ح ٨٩٥ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا مسلم بن خالد عن موسى بن
عقبة عن أبيه(١٧١) عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي عَ لِ أم سلمة قال لها:
إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة ، وإني لا أراه إلا قد مات ، ولا
أرى الهدية التي أهدینا لا ترد علي، فإن ردت علي فهي لك، فكان كما قال النبي
عَ ليه مات النجاشي وردت عليه الهدية، فلما ردت عليه الهدية أعطى لكل امرأة
من نسائه أوقية من ذلك المسك ، وأعطى أم سلمة سائرها وأعطاها الحلة(١٧٢).
١٦٨ - قال عبد الله: قرأت على أبي: يطيب الميت بالمسك والعنبر؟ فقال: لا بأس به، مسائل أحمد لابنه
عبد الله / ١٣٨ .
١٦٩ - أخرجه « م» في الألفاظ من طريق خليد بن جعفر والمستمر ١٥ / ٨-٩، ولفظه: أن رسول
الله ◌َّ ذكر امرأة من بني إسرائيل، حشبت خاتمها مسكاً، والمسك أطيب الطيب، و« د» في الجنائز
عن مسلم بن إبراهيم، فذكر لفظ المؤلف ٣ / ١٧١، وكذا عند « ن» في الجنائز ٤ / ٣٩-٤٠، و
«ت» في الجنائز ٢ / ١٣١.
١٧٠ - أخرجه « د» في الزجل من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن المختار ٤ / ١٢٥،
ولفظه: كانت النبي عَ ئه سكة يتطيب منها، والمعنى موجود في حديث عائشة، أخرجه « م» في الحج،
قالت: كنت أطيب النبي ◌ُّ قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت، يطيب فيه مسك
٨ / ٠١٠٢
١٧١ - في الأصل «عن أمه » .
١٧٢ - أخرجه « حم » عن يزيد بن هارون أنا مسلم بن خالد ٦ / ٤٠٤.
٢٩٦

قال أبو بكر : حديث أنس(١٧٣) إسناده جيد واستعمال المسك جائز
يستعمله الحي ويجعل في حنوط الميت، وفي أمر النبي عَ لّه المرأة أن تأخذ بعد
اغتسالها من المحيض فرصة ممسكة تتبع بها أثر الدم دليل على طهارة المسك .
وقد روينا عن غير واحد أنهم كرهوه، وإذا ثبت الشيء عن النبي عَّةٍ لم
يضره ما خالفه من الأخبار من دون النبي عَ له ، على أن حديث عمر لا أحسبه
يصح ، ولا تعلم الكراهية لاستعمال المسك عنه، عن أحد من أصحاب النبي
صَلىالله
عَوية.
(ث ٨٩٦ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو عمر الحوضي ثنا شعبة عن الحجاج.
عن فضيل عن عبد الله بن معقل أن عمر أوصى في غسله أن لا تقربوه
يمسك(١٧٥).
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز (١٧٦)، ومجاهد(١٧٧)، والحسن
البصري(١٧٨)، وعطاء بن أبي رباح(١٧٩)، أنهم كرهوا المسك، ولا نعلم تصح
كراهية ذلك إلا عن عطاء(١٨٠)، وروينا عن مجاهد(١٨١) أنه كان يحب المسك
ویعجبه ، ویکرهه للمیت .
ويروى عن الضحاك أنه قال: المسك ميتة ودم(١٨٢).
١٧٣ - الحديث المتقدم برقم ٨٩٤ .
١٧٤ - تقدم الحديث راجع رقم ٦٧٨ .
١٧٥ - رواه «شب» عن عباد بن العوام عن حجاج، ولفظه: لا تجنطوني بمسك ٣ / ٢٥٧.
١٧٦ - روى « شب» من طريق سفيان بن عاصم قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لأمَةٍ له : إني
الأراك تمتسكين حناطي فلا تجعلين فيه مسكاً ٣ / ٢٥٧ .
١٧٧٠ - روى « شب» من طريق ليث عنه أنه كره أن يجعل المسك في المصحف ٩ / ٣٢.
١٧٨ - روى «شب» من طريق الربيع عنه أنه كان يكره المسك الحي والميت ٩ / ٣،٣٢ / ٢٥٨.
١٧٩ - روى « عب » عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيكره المسك حنوطاً؟ قال: نعم ٣ / ٤١٥
رقم ٦١٤٣، وكذا عند « شب » ٣ / ٢٥٧.
١٨٠ - روى « شب» من طريق عبد الملك عنه أنه سئل أيطيب الميت بالمسك؟ قال: نعم، أو ليس
يجعلون في الذي يجمرون به المسك ٣ / ٢٥٦ .
١٨١ - روى «شب» من طريق ليث عنه أنه كره المسك للميت ٣ / ٢٥٧.
١٨٢ - روى «شب» عن وكيع ابن أبي داؤد عنه قال: ٩ / ٣١، و٣/ ٢٥٨.
٢٩٧

١٥ - جماع أبواب جلود السباع (١٠٠ / ألف )
( ح ٨٩٧ ) حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا يزيد بن هارون ثنا شعبة عن يزيد
الرشك عن أبي المليح الهذلي عن أبيه قال: نهى رسول الله عَ ◌ّه عن جلود السباع
أن تفرش(١٨٣).
( ح ٨٩٨ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن
أبي شيخ الهنائي أن معاوية قال لنفر من أصحاب رسول الله عَ له: تعلمون أن
نبي الله عَ لّه نهى عن سروج المور أن يركب عليها؟ قالوا: نعم(١٨٤).
( ح ٨٩٩) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو عمر الحوضي ثنا همام عن قتادة (١٨٥).
( ح ٩٠٠) وحدثنا محمد بن إسماعيل ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن أبي شيخ
الهنائي قال: كنت في ملأ من أصحاب رسول الله عَ لّهِ عند معاوية، فقال
معاوية : أنشدكم الله أُتعلمون أن رسول الله عێآل نهی رکوب صفف المور، قالوا :
اللهم نعم، قال: وأنا أشهد(١٨٦) .
١٨٣ - أخرجه « بق» من طريق محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن عبد الله ١ / ٢١، و«ن» في الفرع
من طريق قتادة عن أبي المليح ٧ / ١٧٦ ، و« د» في اللباس من هذا الطريق ٤ / ١١٧، و « ت » في
اللباس ٣ / ٠٦٦
١٨٤ - أخرجه «عب)» ١ / ٦٩ رقم ٢١٧، والطحاوي من طريق حجاج بن منهال ثنا فمام. مشكل.
الآثار ٤ / ٢٦٣-٢٦٤، وعنده « عن أبي سمح الهمداني ».
١٨٥ - ذكر «بق)» حديث معاوية ثم قال: وروى أبو الشيخ الهنائي عن معاوية هكذا في جلود المور
٠٢٢/١
١٨٦ - أخرجه في معناه بلفظ آخر « ن» في الفرع ٧ / ١٧٧، و«د» في اللباس
٤ / ١١٥-١١٦ من حديث المقدام بن معد يكرب .
٢٩٨
٠

( ح ٩٠١ ) حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي ثنا محمد بن عثمان ثنا سعيد
ابن بشير عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة أن نبي الله عَ ليه
قال: « لا تقرب الملائكة رفقة فيها جرس ولا جلد نمر»(١٨٧).
( ح ٩٠٢ ) وروى هذا الحدیث بندار عن أبي داؤد عن عمران عن قتادة عن
زرارة عن أبي هريرة عن النبي عَ لمه قال: « لا تصحب الملائكة رفقة (١٨٨) فيها
جلد نمر (١٨٩).
( م ٢٩٩) واختلفوا في جلود الهر ، والنمور، والثعالب وغير ذلك من السباع.
( ث ٩٠٣ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم أنبا يونس
ابن عبيد عن ابن سیین عن أنس أن عمر رأى رجلا يصلي وعليه قلنسوة بطانتها
من جلود الثعالب، قال: فأكفاها عن رأسه وقال: ما يدريك لعله ليس
بذكي(١٩٠).
وقد روینا عن عطاء(١٩١) ، وطاوس(١٩٢)، ومجاهد(٢٩٣)، أنهم كانوا يكرهون
أن ينتفعوا بشيء من جلود السنانير، أو يؤكل لحومها، وأثمانها، وكره عبيدة
السلماني (١٩٤) جلود الهر وإن دبغ، وكره النخعي جلود السباع، وكره الحسن
البصري أن يركب على سرج بنمر ، أو بفرش المور ، أو يقعد عليها .
١٨٧ - رواه « د» في الخاتم من حديث عائشة قالت: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: « لا تدخل
الملائكة بيتاً فيه جرس» ٤ / ١٤٨، و« حم» ٦ / ٢٤٢، وليس عند أحدهما «جلد نمر ».
١٨٨ - رفقه: بضم الراء وكسرها، جماعة ترافقهم في سفرك .
١٨٩ - أخرجه « د» عن محمد بن بشار ٤ / ١١٥.
١٩٠ - رواه « شب» عن هشيم ٢ / ٢٥٨، والطحاوي من طريق سعيد بن منصور ثنا هشيم، مشكل
الآثار ٤ / ٢٦٥.
١٩١ - روى الطبري من طريق معتمر عن ليث عن عطاء، وطاؤس، ومجاهد كانوا يكرهون أن يستمتع
بشيء من مسوك السنانير. تهذيب الآثار ٢ / ٢٨٨.
١٩٢ - المصدر السابق، و« شب» ٦ / ٤١٣.
١٩٣ - المصدر السابق، و« شب» ٦ / ٤١٣.
١٩٤ - روى « عب» من طريق ابن سيرين عنه ١ / ٧١ رقم ٢٢٨ .
٢٩٩

وأمر عمر بن عبد العزيز أن تشق سرج بنمر ، وشق عبد الرحمن(*) بن
خالد بن الوليد بفراء وألقى عنه جلد النمر ، وقال سعيد بن جبير نهى عن لحوم
السباع وجلودها .
ورخصت في جلود السباع إذا دبغت طائفة .
( ث ٩٠٤ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن حميد عن الحجاج
ابن أرطاة قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : لا بأس بجلود
السباع إذادبغت(١٩٥).
وقال النخعي في جلود المور: دباغها طهورها(١٩٦)، وقال الحسن
البصري (١٩٧) في جلود التمور: تدبغ بالرماد والملح ذلك دباغها ، ولم ير ببيعها
بأساً .
وروينا عن ابن سيرين(١٩٨)، وعمر بن عبد العزيز(١٩٩)، وعروة بن
الزبير(٢٠٠)، والحسن البصري(٢٠١)، أنهم رخصوا في الركوب على السروج
١٩٥ - رواه «عب)» ١ / ٧٢ رقم ٢٣٢، والطحاوي من طريق حماد بن سلمة ثنا الحجاج بن أرطاة.
مشكل الآثار ٤ / ٢٦٥.
١٩٦ - روى الطبري عن طريق حماد عنه قال: ذكاة كل شيء دباغه، وقال: يستنفع بجلود الميتة ولا تباع.
تهذيب الآثار ٢ / ٢٨٧،٢٨٦ وراجع « شب» ٨ / ٣٨١.
١٩٧ - روى نه «بق». من طريق داؤد السراخ عنه ١ / ٢٥، والطبري من طريق عطية السراج عنه.
تهذيب الآثار ٢ / ٢٨٧.
١٩٨ - روى «عب» من طريق ابن عون عنه أنه كان يركب بسرج عليه جلد نمر ، قال : وكان عمر بن
عبد العزيز يركب عليه ١ / ٧٢ رقم ٢٣٣، و« شب» ٨ / ٤٩٥، ومشكل الآثار ٤ / ٢٦٦.
١٩٩ - «عب)» ١ / ٧٢ , قم ٢٣٣.
٢٠٠ - روى « عب» من طريق هشام بن عروة أن أباه لم يكن له سرج إلا وعليه جلد نمر ١/ ٧٢ رقم
٢٣٤، ومشكل الآثار ٤ / ٢٦٦.
١٨٧ .: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: له صحبة، وعده البعض في التابعين، كان من فرسان قريش
وشجعانهم، ذو فضل وهدى، وكان عظيم القدر عند أهل الشام ، محبوباً لديهم، توفي سنة ست وأربعين.
انظر ترجمته في :
ط.خليفة / ٢٤٥، الجرح والتعديل ٥ / ٢٢٩، الاستيعاب ٢ / ٤٠٨، مرآة الجنان ١ / ١٢٢،
البداية والنهاية ٨ / ٣١، أسد الغابة ٣ / ٣٨٩، الإصابة ٣ / ٦٧.
٣٠٠