Indexed OCR Text
Pages 261-280
به، فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تحرقت عندها(١٠). ( ح ٨٣٧ ) أخبرنا الربيع أنبا الشافعي انبا مالك عن ابن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة أن النبي عَ ل أمرنا أن نستمتع بجلود الميتة إذا دبغت(١١). ( ح ٨٣٨) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، وعلي بن عبد العزيز قالا: ثنا أبو غسان ثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : قال رسول الله عَ له: دباغ الميتة ذكاته(١٢). ٣ - ذكر إثبات الطهارة بجلود الميتة بالدباغ ( ح ٨٣٩ ) حدثنا علان بن المغيرة ثنا ابن أبي مريم ثنا الليث حدثني كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه عن أمه العالية بنت سبيع قالت : حدثتني ميمونة زوج النبي عَ له قالت: مر على رسول الله عَ له رجال من قريش نجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال رسول الله عَ له: لو أخذتم إهابها ؟فقالوا: يا ١٠ - أخرجه « خ» في الأيمان من طريق الشعبي عن عكرمة، ولفظه: قالت مانت لنا شاة فديننا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت شناً ١١ / ٥٦٩، وكذا عند « ن)» ٧ / ١٧٣ . ١١ - أخرجه «مط)» عن ابن قسيط ١ / ٣٢٦، والشافعي في الأم ١ / ٩، و«بق)» ١ / ١٧، و« د» في اللباس ٤ / ١١٣، و«ن)» في الفرع ٧ / ١٧٦، و«جه)» في اللباس ٢ / ١١٩٤ رقم ٣٦١٢ كلهم من طريق مالك . ١٢ - أخرجه « ن» في الفرع من طريق شريك عن الأعمش ٧ / ١٧٤، والطبري من طريق مالك بن إسماعيل عن إسرائيل. تهذيب الآثار ٢ / ٢٧٦، و«قط)» من طريق شريك عن الأعمش ١ / ٤٤. ٢٦١ رسول الله إنها ميتة، فقال رسول الله عَ له: يطهرها الماء والقرظ(١٣). ( ح ٨٤٠ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن محمد المروزي ثنا شريك عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عائشة قالت : سئل رسول الله سَ لّه عن جلود الميتة؟ فقال: دباغها ظهورها(١٤). ٤ - ذكر خبر روي عن النبي ◌َّ الله أن دباغ الآديم طهوره ( ح ٨٤١ ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا هشام ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن النبي ◌َّ الله كان في سفر في غزوة تبوك فمر بقربة معلقة فاستسقى، فقيل: إنها ميتة فقال: دباغ الأديم طهوره(١٥). ٥ - ذكر خبر مجمل روي عن النبي عَُّله في إثبات الطهارة للأهدب بالدباغ ( ح ٨٤٢ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان(١٦). ( ح ٨٤٣ ) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن زيد بن أسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن وعلة ( ٩٣ / ألف ) عن ابن عباس قال: .١٣ - أخرجه «بق)» من طريق يحيى بن بكير ثنا الليث ١ / ١٩، و« د» في اللباس من طريق عمرو ابن الحارث ٤ / ١١٣، و« ن» في الفرع من طريق ابن وهب ثنا الليث بن سعد ٧ / ١٧٤ _١٧٥. ١٤ - أخرجه «ن» في الفرع عن الحسين بن منصور النيسابوري ثنا الحسين بن محمد ٧ / ١٧٤. ١٥ - أخرجه « د» في اللباس من طريق همام ٤ / ١١٣، و«ن» في الفرع من طريق هشام عن قادة، ولفظه: « أليس قد دبغتها؟ قالت: بلى، قال: فإن دباغها ذكاتها )» ٧ / ١٧٣-١٧٤، والطبري في تهذيب الآثار :٢ /٢٧٩٠: ١٦ - أخرجه « جه» في المباس عن أبي بكر ثنا سفيان بن عيينة ٢ / ١١٩٣ رقم ٣٦٠٩. ٢٦٢ قلت له : إنا نغزو فنؤتى بالأسقية ، فقال: ما أدري ما أقول لك إلا إني سمعت رسول الله عَ لَّه يقول: أيما إهاب دبغ فقد ظهر(١٧). ( ح ٨٤٤ ) أخبرنا الربيع أنبا الشافعي أنبا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن ابن عباس أن النبي عَ له قال: إذا دبغ الإهاب فقد طهر(١٨). ( ح ٨٤٥ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة قال: قلت لابن عباس : إنا نغزو هذا الغرب وعامة أسقيتم الميتة ، وربما قال حماد: وأكثر أسقيتهم الميتة ، فقال: قال رسول الله عَ له : دباغها طهورها(١٩). ٦ - ذكر الخبر الذي احتج به من كره الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده ( ح ٨٤٦ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو عمر الحوفي ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: أقرئ علينا كتاب رسول الله عَ ليه بأرض جهينة وأنا غلام شاب، أن لا تستمتعوا، أو تستنفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب(٢٠). ١٧ - أخرجه «عب» ١ / ٦٣ رقم ١٩٠، و«ن)» في الفرع عن قتيبة وعلي بن حجر عن سفيان ٧ / ١٧٣، و«ت» في اللباس عن خيبة ثنا سفيان ٣ / ٤٥. ١٨ - أخرجه «مط)» ١ / ٣٢٧، والشافعي في الأم ١ / ٩، و«شب)» عن ابن عيينة عن زيد ٨ / ٣٧٨، و« م» في الحيض من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم ٤ / ٥٣. ١٩ - أخرجه «م)» في الحيض من طريق ابن وعلة ٤ / ٥٣. ٢٠ - أخرجه «شب)» عن غندر عن شعبة ٨ / ٥٠٣، و((عب)» عن عبد الله بن كثير عن شعبة، ١ / ٦٥-٦٦ رقم ٢٠٢، و(( د)» في اللباس عن حفص بن عمر نا شعبة ٤ / ١١٣، و«بق)» من ٢٦٣ قال أبو بكر : وفي حديث . ( ح ٨٤٧ ) الحکم بن موسی قال : ثنا صدقة بن خالد عن يزيد بن أبي مريم ثنا القاسم بن مخيمرة ثنا عبد الله بن عكيم قال: حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي عَلِ كتب إليهم أن لا تنتفعوا من الميتة بشيءٍ(٢١). ٧ - ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بجلود الميتة مما يقع عليه الذكاة من الأنعام والحيوان (م ٢٨٨) قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده ، فنهت طائفة عن الانتفاع به قبل الدباغ وبعده ، وممن قال بهذا القول أحمد ابن حنبل(٢٢)، وقال زيد بن وهب : كتب إلينا عمر بن الخطاب أنه بلغني أنكم بأرض تلبسون ثياباً يقال لها الفراء(٢٣)، فانظروا ما من ميتة . ( ث ٨٤٨ ) من حديث بندار عن محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب . ( ث ٨٤٩ ) حدثنا إسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني مولى لابن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن محمد بن الأشعث كلم عائشة في أن يتخذ لها لحافاً من الفراء، فقالت : إنه ميتة ولست بلابسة تمطريق حفص بن عمر ثنا شعبة ١ / ١٤، و«جه)» من طريق شعبة ٢ / ١١٩٤ رقم ٣٦١٣، و « ن» في الفرع من طريق شعبة ٧ / ١٧٥، و« ت)» في اللباس ٣ / ٤٥. ٢١ - أخرجه « بق)) من طريق الحكم بن موسى ١ / ٢٥. ٢٢ - مسائل أحمد لابنه عبد الله / ١٢. ٢٣ - الفرو، والفروة، شيء نحو الجبة بطانته تبطن من جلود بعض الحيوانات، كالأرانب والثعالب والسمور، والجمع فراء. لسان العرب ٢٠ / ١٠. ٢٦٤ شيء من الميت ، قال : فنحن نصنع لك لحافاً مما يدبغ، وكرهت أن تلبس من الميتة (٢٤). ٠ ( ث ٨٥٠ ) كتب إلى محمد بن نصر ثنا إسحاق بن راهويه أنبا ابن أبي عدي عن الأشعث عن محمد قال: كان ممن يكره الصلاة في الجلد إذا لم يكن ذكياً عمر ، وابن عمر ، وعائشة ، وعمران بن حصين ، وابن جابر. ( ث ٨٥١ ) حدثنا علي بن عبد العزيز أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن مجاهد أن ابن عمر رأى على رجل فرواً فقال: لو علمت أن هذا ذكي، لسرني أن يكون لي مثله(٢٥). قال: وقد احتج بعض القائلين بهذا القول أن الله حرم الميتة في كتابه تحريماً عاماً ، لم يخص منها شيئاً دون شيء فقال جل وعز: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية(٢٦)، وكان تحريم الميتة يقع على اللحم والجلد، لأنه لم يخص شيئاً دون شيء، وليس لأحد أن يخص من ذلك شيئاً إلا بكتاب أو سنة لا معارض لها، والأخبار في ذلك مختلفة في أسانيدها ومتونها ، ففي حديث معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ( ٩٣ / ب) عَّم مر على شاة لمولاة ليمونة فقال: ألا استمتعتم بإهابها ، ولم يذكر الدباغ في حديثه(٢٧). وفي حديث مالك عن الزهري: هلا استنفعتم بجلدها، ولم يذكر الدباغ(٢٨). واختلفوا في إسناد هذا الحديث فقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ٢٤ - رواه «عب» ١ / ٦٥ رقم ١٩٩. ٢٥ - رواه «شب» عن يزيد بن هارون عن ابن عون ٨ / ٣٧٦. ٢٦ - سورة المائدة: ٣ . ٢٧ - الحديث المتقدم برقم ٨٣٢. ٢٨ - رواه «ن)» في الفرع من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: مر رسول الله عَلّى بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج التي مطبخ، فقال: هلا انتفعتم بجلدها؟ فقالوا يا رسول الله إنها ميتة، فقال رسول الله ◌َئية: إنما حرم أكلها ٧ / ١٧٢. ٢٦٥٠ عن ميمونة ، وروى عن الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة ، وقال أبو عوانة (٢٩) عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ماتت شاة لسودة . فلما اختلف في إسناد هذا الحديث وفي متنه(٣٠) لم يثبت به حجة ، ثم لو لم يختلف الحديث على ما ذكرناه وكان حديثاً واحداً ، لكان خبر ابن عكيم ناسخاً له، لأنه قال في حديثه: جاءنا كتاب النبي عَّ لِ قبل وفاته بشهر، أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب(٣١)، مع أن هذا القول قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله عَ ل أنهم كرهوا ذلك احتج ببعض ما ذكرناه أحمد بن حنبل . واحتج بعضهم بحجة أخرى من جهة النظر وقال : ليس يخلو بجلد أن يكون حياً بحياة الشاة، أو ميتاً بموتها، فإن كان كذلك فحكمه كحكم اللحم لا سبيل، أو يكون لا حياة فيه ولا موت ، فإن كان كذلك فأكله مباح ولا معنى لرخصة ، وفي امتناع الجميع أن يبيحوا أكل جلد الميتة دليل على أنه ميت بموت الشاة ، وكما أباحوا أكل جلد الشاة المذكاة إذا أشرفت دل ذلك على أن الجلد يحيى بحياة الشاة ويموت بموتها، وقد أجمعوا على أن لا سبيل إلى أن تباح الميتة نصراً لمضطر غال، وإن عولج بكل علاج وطيب وكل حيلة ، فإن الجلد كذلك لا سبيل إلى نقله عن حاله بوجه من الوجوه . وأباحت طائفة الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، وحرمت الانتفاع بها قبل الدباغ وذلك مثل جلود الأنعام وما يقع عليه الذكاة وهي حية ، هذا قول أكثر أهل العلم . ( ث ٨٥٢) وحدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن ثعلبة عن أبي وائل عن عمر أنه سئل عن مستقة؟ فقال: طهورها دباغها(٣٢). ٢٩ - الحديث المتقدم برقم ٨٣٦. ٣٠ - وراجع تهذيب الآثار المطبري ٢ / ٢٦٧-٢٧٦. ٣١ - الحديث المتقدم برقم ٨٤٦ . ٣٢ - رواه «عب»١ / ٦٤ رقم ١٩٢، وعنده «عن ميتة)». ٢٦٦ ( ث ٨٥٣ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا الحجي ثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود قال : سئلت عائشة عن المساتق(٣٣) فقالت: أرجو أن يكون دباغها طهورها(٣٤) . ( ث ٨٥٤ ) حدثنا إبراهيم بن الحارث ثنا يحيى بن أبي بكير الكوفي ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال : لا تشتروا البان الغنم في ضروعها ولا أصوافها على ظهورها، وإذا مات منها شيء فلا تعطوا الأجير منها شيئاً واكسوا منها عباءً لكم فإن دباغها طهورها ، وبيعوا إن شئتم . ( ث ٨٥٥ ) حدثنا أبو أحمد ثنا يعلى ثنا صدقة بن المثنى عن جده رباح بن الحارث قال: كان ابن مسعود يقري ناساً من أهل الكوفة في المسجد الأكبر فدعا لهم بشراب ثم قال: هذا في سقاء في منيحة(٣٥) كانت لنا فماتت ، قالوا : يا صاحب رسول الله أتسقينا في الميتة ؟ فقال: ذكاتها دباغها(٣٦). ( ث ٨٥٦ ) حدثنا أبو أحمد ثنا جعفر أنبا مسلم عن مجاهد عن ابن عباس عن علي قال : ذكاة الجلود دباغها . قال أبو بكر : ومن رأى أن جلود ما يقع عليه الذكاة إذا مات منها شيء قبل أن يذكى ويدبغ، أن الدباغ يطهره، عطاء بن أبي رباح(٣٧)، وإبراهيم النخعي(٣٨)، والشعبي، والحسن البصري(٣٩)، وقتادة (٤٠)، ويحيى الأنصاري، ٣٣ - المسائق: فراء طوال الأكلم، واحدتها مستقة. غريب الحديث لأبي عبيد ١ / ٤،٢٢٧ / ٢٤١. ٣٤ - رواه «بق» من طريق الأعمش عن إبراهيم، وعنده: سئلت عن الغراء ١ / ٢٤-٢٥، وكذا عند الطبري في تهذيب الآثار ٢ / ٢٨٥. ٣٥ - المنيحة: الشاة أو الناقة، والأصل في المنيحة أن يجعل الرجل لبن شاته أو ناقته لآخر سنة، ثم جعلت كل عطية منيحة . لسان العرب ٣ / ٤٤٦ . ٣٦ - رواه مسدد في مسنده، ذكره الحافظ في المطالب العالية ١ / ١٣، و«شب)» عن عبد الرحيم عن صدقة ٨ / ٣٨١، والطبري في تهذيب الآثار ٢ / ٢٨٥. ٣٧ - روى «عب)» عن ابن جريجُ عنه قال: ما نستمتع من الميتة إلا بجلودها إذا دبغت، فإن دباغها طهورها وذكاتها ١ / ٦٥ رقم ٢٠١ ورقم ٢٠٠. ٣٨ - روى «عب)» من طريق حماد عنه قال: يدبغ جلودها فيبيعها أو يلبسها ١ / ٦٤ رقم ١٩٤. ٣٩ - روى «عب)» عن معمر عمن سمع الحسن يقول في جلود الميتة: طهورها دباغها رقم ١٩٧. ٤٠ - روى له «عب)» عن معمر عنه قال: يدبغ جلودها فيبيعها أو يلبسها ١ / ٦٤ رقم ١٩٤. ٢٦٧ وسعيد بن جبير(٤١) . وبه قال الأوزاعي(٤٢)، والليث بن سعد، وسفيان الثوري(٤٣)، وأهل الكوفة ، وابن المبارك (٤٤)، والشافعي، وإسحاق بن راهويه(٤٥). وقد روینا ( ٩٤ / ألف ) غیر ما ذكرناه أقاویل غيرها خلاف ما ذکرناه ، فمن ذلك ما رواه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول : ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت ولا تباع ، ولا نعلم أحداً وافق النخعي على هذا القول . وقد حكى ابن وهب عن مالك أنه سئل هل يصلى في جلد الميتة إذا دبغ؟ قال: لا ، وقال: إنما أذن في الاستمتاع به ، ولا أرى أن يصلى فيه (٤٦). وروی عن الحسن أنه کان لا یری بالصلاة في كل شيء دیغ بأساً . ( ث ٨٥٧ ) حدثنا موسى عن محمد بن عبد الأعلى عن جابر عن الأشعث عن الحسن . قال أبو بكر: وظاهر هذا القول يلزم أن يصلى في جلود الخنازير والكلاب إذا دبغت ، ولا نعلم أحداً يقول ذلك في جلود الخنازير ، ومن ذلك ما رويناه عن الزهري ، وقد ذکرناه في أول الكتاب أنه کان ینکر الدباغ ویقول : يستمتع به على كل حال(٤٧)، مع أنا قد روينا من حديث الوليد بن الوليد الدمشقي عن الأوزاعي عن الزهري أن دباغها طهورها . وقد روينا عن النخعي رواية غير الرواية الأولى (٤٨) أنه سئل عن الرجل يموت ٤١ - روى «شب)» من طريق محمد بن إسماعيل عنه قال: دباغها طهورها ٨ / ٣٨٠. ٤٢ - حكى عنه النووي في شرح مسلم ٤ / ٥٤. ٤٣ - روى له « ت» معلقاً ٣ / ٤٥ . ٤٤ - حكى عنه النووي في شرح مسلم ٤ / ٥٤، وروى له «ت» معلقاً ٣ / ٤٥. ٤٥ - حكى عنه النووي في شرح مسلم ٤ / ٥٤، وروى له « ت» معلقاً ٣ / ٤٥، وراجع المغنى لابن قدامة ١ / ٦٦ . ٤٦ - قال ابن القاسم: وقال مالك: لا يعجبني أن يصلى على جلود الميتة وإن دبغت ومن صلى عليها أعاد في الوقت . المدونة الكبرى ١ / ٩١-٩٢ . ٤٧ - راجع رقم الحديث ٨٣٢. ٢٦٨ له الإبل، والبقر والغنم فيدبغ جلودها؟ قال : يبيعها ويلبسها إذا دبغها . ( ث ٨٥٨ ) حدثنا علي بن الحسين ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن حماد قال : سألت إبراهيم(٤٩). قال أبو بكر : وقد احتج بعض أصحابنا ممن يقول بما ذكرناه من جمل أهل العلم ، أن الله عز وجل حرم الميتة في كتابه فكان ذلك واقعاً على اللحم والجلد جميعاً، إلا أن يروى عن النبي عَ لِّ خبر يدل على خصوصية شيء منه، فلما ثبت عن النبي عَ ل أنه رخص في جلد الشاة الميتة بعد الدباغ، وجب استثناء ذلك من جملة التحريم ، وهو الجلد قبل الدباغ على جملة التحريم . وذکر هذا القائل الأخبار التي ذكرناها في أول الکتاب ، حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس(٥٠)، وحديث الشعبي عن عكرمة والزهري عن عبيد الله (٥١) وقال: هذه الأخبار ثابتة. فإن قيل: قد اختلفوا فيه، قيل: ليس الاختلاف مما يوهن الخبر ، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين، إما أن يكون ابن عباس سمع ذلك من ميمونة وسودة جميعاً ، لأن كل من روى ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة أو سودة ، ثقة يجب قبول حديثه ، فيحتمل أن يكون ابن عباس سمع الحديث منهما ، فإن كان ذلك فهو ثابت لا يدفع له أن يكون ذلك ثابتاً عن أحدهما ، فأيهما كان فهو مقبول لا معنى لرده، وأيهما كان غيره يجب قبوله . وقال: فأما خبر ابن وعلة عن ابن عباس(٥٢) فليس مما يجوز أن يقابل به خبر عبيد الله بن عبد الله، ولا عطاء، ولا عكرمة إذا خالفوه ، لأن هؤلاء حفاظ أصحاب ابن عباس ، مع أن رواية ابن وعلة ليست بخلاف لرواية هؤلاء، قد يجوز أن يكون ابن عباس قد سمع النبي عَ لَه يقول: « إذا دبغ الإهاب فقد طهر» مختصراً، ويكون قد سمع من ميمونة وسودة أو إحداهما قصة الشاة، وليس في ٤٨ - قوله : ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت ، ولا تباع. ٤٩ - رواه « عب )» عن الثوري ١ / ٦٤ رقم ١٩٤. ٥٠ - راجع رقم الحديث ٨٣٣ ورقم ٨٣٥ . ٥١ - راجع رقم الحديث ٨٣٢، ورقم ٨٣٤، ورقم ٨٣٦. ٥٢ - الأحاديث التي ذكرت في الباب الخامس ، كلها من طريق ابن وعلة عن ابن عباس . ٢٦٩ رواية ابن وعلة قصة الشاة ، ولا في حديث هؤلاء اللفظ الذي في رواية ابن وعلة ، فيجوز أن يكونا حدیثین محفوظين كل واحد منهما غير صاحبه ، فإن قالوا : ليس في رواية معمر عن الزهري ذكر الدباغ؟ قيل له : قد روى هذا الحديث ابن عيينة وعقيل، والزبيدي ، وهؤلاء من ثقات أصحاب الزهري وقد ذكروا الدباغ في حديثهم ، والحفاظ إذا زاد في الحديث شيئاً فزيادته مقبولة . فإن قال قائل: کیف يجوز أن یکون الدباغ في حديث الزهري يرخص في جلود الميتة ( ٩٤ / ب ) قبل الدباغ وبعده ؟ قيل: قد اختلف فيه عن الزهري والكراهية ثبتت عندنا عنه، وأقل ذلك أن تكون الروايتان متكافئتين ، فلا يجوز أن يثبت عليه واحدة منهما، وإذا لم يثبت عليه واحدة منهما سقط قول الزهري، ويثبت تحريم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ باتفاق أهل العلم، إذ لا نعلم أحداً أرخص في ذلك إلا ما اختلف فيه عن الزهري . قال أبو بكر: وقد ذكرنا عن ابن المبارك عن حماد بن سلمة أنه قال : إذا جاءك عن رجل حديثان مختلفان لا تدري الناسخ منهما من المنسوخ، ولا الأول من الآخر ، فلم يجئك عنه شيء . قال أبو بكر : ولو لم يرو عن الزهري هذا الحديث لكان في رواية عمرو بن دينار، ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن ميمونة، وحديثه عن عكرمة عن ابن عباس كفاية ومقنع . فإن قيل : فإن ثبت هذا فحديث ابن عكيم ناسخ له؟ قيل: إن ابن عكيم لم يسمع ذلك من النبي عَ له، وليست له صحبة، إنما روى ذلك عن مشيخة من جهينة، لم يسمهم ولم يدر من هم، ولا يجوز دفع خبر وقد صح عن النبي صِّاللّه غير مشيخة لا يعرفون . - وذكر حديث صدقة بن خالد وقد ذكرناه فيما مضى(٥٣) قال: ومع هذا فلو كان خبر ابن عكيم ثابتاً لاحتمل أن لا يكون مخالفاً للأخبار التي ذكرناها، ٥٣ - راجع رقم الحدیث ٨٤٧ . ٢٧٠ لأن تلك الأخبار فيها اذن النبي عَ لَّه بالانتفاع بجلد الشاة الميتة بعد الدباغ، فلا يكون مخالفاً للأخبار التي ذكرناها ، وإذا أمكن لنا أن تكون الأخبار مختلفة وأمكن استعمالها فاستعمالها أولى بنا من أن نجعلها متضادة، فيستعمل خبر ابن عكيم في النهي عن استعمال جلود الميتة قبل الدباغ، ويستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ . وقال آخر: وقد يجوز أن يكون النبي عَ لله جعل دباغ الميتة طهورها قبل موته بأقل من شهر ، ولا يكون خبر ابن عكيم، لو ثبت ناسخاً له، على أن خبر ابن عكيم غير ثابت ، لأنه لم يخبر من حامل الكتاب إليهم .؟ ولا من قرأ الكتاب عليهم؟ والحديث من مشيخة لا يعرفون . واعترض معترض من احتجوا بها فزعم أن الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ جائز بافتراش وجلوس عليه، بعد أن يكون المستعمل من ذلك يابساً ، لا يكون رطباً ينجس الطاهر بمماسة الرطب منه، واحتج بظاهر خبر الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس أن النبي عَ لَّم أنه قال: «إنما حرم أكلها»(٥٤)، واحتج بأنه ما لم يحرم معفو عنه، وذكر قول الله جل وعز ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ إلى قوله ﴿عفا الله عنها) الآية(٥٥)، قال: فمن حظر ومنع من الانتفاع بجلود الميتة في غير باب الأكل فقد حظر ما هو مباح، قال: وقد أجمع أهل العلم على أن الانتفاع بالثوب النجس بأن يلبس أشد ، فإنه جائز، وفي إجازتهم دليل على إباحة الانتفاع بالأهب النجسة ، وأن الذي حرم منه الأكل على ظاهر الحديث . وقال بعض من عارض هذا القائل: لو وجب استعمال ظاهر خبر الزهري إنما حرم أكلها ، لجاز بيع جلد الشاة قبل أن يدبغ، أو جازت هبته، فلما منع الجميع من ذلك ، دل على أن خبر الزهري إنما روي على الاختصار ، والأخبار التي ذكرناها في أول هذا الباب مفسرة لذلك الخبر ومبينة معناه . ٥٤ - الحديث المتقدم برقم ٨٣٤ . ٥٥ - سورة المائدة : ١٠١ . ٢٧١ ٨ - ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بشعور الميتة وأصوافها وأوبارها ( م ٢٨٩) قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الانتفاع (٩٥ / ألف ) بشعور الميتة وأصوافها ، وأوبارها فأباحت طائفة الانتفاع بذلك كله، ومن أباح ذلك الحسن البصري(٥٦)، ومحمد بن سيرين(٥٧)، وبه قال حماد بن أبي سليمان(٥٨) إذا غسل . وقال الأعمش : كان أصحاب عبد الله يرون أن غسل صوف الميتة طهوره وبه قال مالك بن أنس(٥٩)، والليث بن سعد(٦٠)، وأحمد (٦١)، وإسحاق(٦٢)، وقالوا : يغسل، وقال الأوزاعي(٦٣): الريش والعصب ، والصوف ذكي كله. ٥٦ - روى « شب)» من طريق هشام أنه كان لا يرى بأساً بصوف الميتة أن ينتفع به، لكنه يغسل ٨ /٤١٠. ٥٧ - روى « عب » من طريق ابن عون عنه ١ / ٦٦ رقم ٢٠٥، وكذا عند «شب» ٨ / ٤٠٩. ٥٨ - روى « عب » عن معمر عنه قال: لا بأس بصوف الميتة ولكنه يغسل، ولا بأس بريش الميتة ١ / ٦٧ رقم ٢٠٦ وذكره «خ)» تعليقاً قال: لا بأس بريش الميتة ١ / ٣٤٢، وكذا عند «شب» ٨ /٠٤٠٩ ٥٩ - قال سحنون : قلت لابن القاسم: فهل تغسل الأصواف والأوبار والأشعار في قول مالك فيما أخذ من الميتة؟ قال : استحسن ذلك مالك. المدونة الكبرى ١ / ٩٢ . ٦٠ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٧٩، والنووي في المجموع ١ / ٢٧٥ . ٦١ - ذكر عبد الله أنه سأل أباه عن ريش الميتة؟ فقال: لا بأس به إذا غسل. مسائل أحمد لابنه عبد الله / ١٤. ٦٢ - المغنى ١ / ٧٩، والمجموع ١ / ٢٧٥. ٦٣ - المصدر السابق . ٢٧٢ وكره بعضهم ذلك قال ابن جريج: « سألت عطاء عن صوف الميتة؟ فكرهه وقال : إني لم أسمع أنه يرخص إلا في إهابها إذا دبغ »(٦٤)، وكان الشافعي يقول في إهاب الميتة إذا دبغ ولدك(٦٥) عليه شعره، فماس الماء شعره، نجس الماء وإن كان الماء في باطنه وكان شعره طاهراً لم ينجس الماء إذا لم يماس شعره (٦٦). قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن الشاة، أو البعير، أو البقرة إذا قطع من أي ذلك عضو وهو حي أن المقطوع منه نجس(٦٧). وأجمعوا على أن الانتفاع بأشعارها وأوبارها وأصوافها جائز إذا أخذ منها ذلك وهي أحياء، ففيما أجمعوا عليه على الفرق بين الأعضاء والشعر والصوف والوبر ، بيان على افتراق أحوالها ، ودل ذلك أن الذي يحتاج إلى الذكاة هو الذي إذا فات أن يذكى حرام، وأن ما لا يحتاج إلى الذكاة ولا حياة فيه طاهر أخذ منها ذلك وهي أحياء، أو بعد موتها، إذ لا حياة فيها، لأنها لو كانت فيها حياة كانت كالأعضاء التي تحتاج إلى الذكاة ، فلا بأس بشعر الميتة وصوفها ووبرها ، وهذا قول أكثر أهل العلم. والله أعلم . فأما عطاء فإنما كرهه(٦٨)، وقد يكره الشيء فإذا وقف على التحريم لم يحرمه ، ولا يؤخذ من عطاء أنه حرمه ، ولو وجد ذلك منه لكان خلافاً لقول من قد ذكرنا ذلك عنه من التابعين ومن بعدهم، وقد روينا عن النبي عَ لم أنه قال : « ما قطع من البهيمة وهي حية ، فهو ميت » . ( ح ٨٥٩ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو النصر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن زيد بن مسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال : قدم ٦٤ - روى « عب » عن ابن جريج قال: ١ / ٦٧ رقم ٢٠٧. ٦٥ - لدك: أي لصق، واللدك لزوق الشيء بالشيء، وفيه لغة لكد كما قالوا: جزب وجبذ. لسان العرب ١٢ / ٣٧٢. ٦٦ - راجع المجموع ١ / ٢٧٨ وما بعده. ٦٧ - ذكره المؤلف في كتاب الاجماع / ١٥٦، وعنده: «ميتة» بدل «نجس ». ٦٨ - تقدم قوله . ٢٧٣ النبي عَ لَلِ المدينة والناس يجبون(٦٩) أسئمة الإبل، ويقطعون ألية (٧٠) الغنم فقال النبي عَ ◌ّهِ: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت(٧١). قال أبو بكر : وقد أجمعوا على أنه لم يرد بذلك الشعر، ولا الصوف ، ولا الوبر ، وقال بعض من يوافق مذهبنا ، يقال لمن يخالف ما قلنا : جاء الحديث عن النبي ◌َّ ◌َلِ أنه قال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت ، واتفق أهل العلم على القول به، فَلِمَ أَبَحتَ الانتفاع بشعر ما يؤكل لحمه إذا جز وهو حي ؟ فإن قال: لأن الشعر لا يموت ، ولا يحتاج إلى الذكاة ، لأنه لا حياة فيه ، قيل: وكذلك هو بعد موت الشاة ، وإنما حرم بموت الشاة ما يموت بموتها، وما كان لا يحل إلا بالذكاة ، وموافقتك إيانا على ما ذكرناه في حياة الشاة ، توجب عليك القول بمثل ذلك بعد موتها ، لأن القياس منهما واحد . ٩ - ذكر الأخبار الدالة على طهارة شعور بني آدم قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله عَ لّه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه(٧٢)، ثم ناوله أبا طلحة فقسمه بين الناس . ( ح ٨٦٠ ) أخبرنا حاتم أن الحميدي حدثهم قال: ثنا سفيان قال: ثنا (٩٥ / ب ) هشام بن حسان القُردوسي(٧٣) عن محمد بن سيرين عن أنس بن ٦٩ - في الأصل: « يحجبون)» وهو خطأ، والصحيح «يجبون» بضم الجيم وتشديد المؤحدة أي يقطعون .. ٧٠ - آلية: بالفتح أي طرف الشاة والجمع آليات. ٧١ - أخرجه « د» في الضحايا من طريق هاشم بن القاسم ثنا عبد الرحمن ٣ / ٧٠، و« ت» في الصيد من طريق سلمة بن رجاء نا عبد الرحمن ٢ / ٣٤٦، و« من » في الصّد عن عبد الله بن عبد المجيد نا عبد الرحمن ٢ / ٩٣، و« حم» من طريق حماد بن خالد نا عبد الرحمن ٥ / ٢١٨. ٧٢ - تكرز في الأصل « ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه ». ٧٣ - في الأصل « القزويني » وهو خطأ . ٢٧٤ مالك أن رسول الله عَ له لما رمى جمرة العقبة وذبح نسكه، ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم ناول الحلاق شقه الأيسر فحلقه، ثم ناوله أبا طلحة فقسمه بين الناس (٧٤). ( ح ٨٦١ ) حدثنا محمد بن عبد الوهاب أنبا سليمان بن حرب ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: رأيت النبي عَ لّه والحلاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابه لا یریدون أن یقع شعره إلا في يد رجل(٧٥). ( ح ٨٦٢ ) حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو سلمة ثنا أبان ثنا يحيى أن أبا سلمة حدثه أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه أن أباه شهد النبي معَ الم عيد النحر هو ورجل من الأنصار فقسم رسول الله عَّللم ضحايا فلم يصبه شيء ولا صاحبه، فحلق رسول الله عَ لّه في ثوبه وأعطاه إياه فقسم منه على رجال، وقلم أظافره وأعطى صاحبه، قال: فإنه مخضوب عندنا بالحناء(٧٦) والكتم(٧٧). ( م ٢٩٠) قال أبو بكر: قد اختلف أهل العلم في شعور بني آدم فكان عطاء بن أبي رباح لا يرى بأساً أن ينتفع بشعور الناس التي تحلق بمنى ، وقال بعضهم كل ما كان ظاهراً في حال حياته يجوز ملكه والانتفاع به، وإن كان مالا يؤكل لحمه فلا بأس بالانتفاع بشعره في الحياة وبعد الممات، لأن الشعر لا يموت، وذلك كالإِنسان وهو طاهر وشعره طاهر ، فإذا جز لم يتغير عن حاله ، لأن الشعر لا ذكاة عليه ولا حياة فيه، وهو بعد الجز وقبله ، وبعد موت الإِنسان وقبله على معنى واحد لا يتغير ، وكذلك الحمار الأهلي، والسنور ، وكلما ملكه وكان طاهراً في حال حيوته مما لا يؤكل لحمه، وكلما لم يجز ملكه والانتفاع به في حال ٧٤ - أخرجه «م» في الحج عن ابن أبي عمر ثنا سفيان ٩ / ٥٣، والحميدي في مسنده ٢ / ٥١٢. ٧٥ - أخرجه « م» في الفضائل عن محمد بن رافع ثنا أبو النضر ثنا سليمان ١٥ / ٨٢. ٧٦ - الكم: بفتحتين هو نبت يخلط مع الوسمة، ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسمة . النهاية ٤ / ١٥٠. ٧٧ - أخرجه « بق» من طريق حبان بن هلال ثنا أبان ١ / ٢٥، و« حم » من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبان ٤ / ٤٢ . ٢٧٥ حيوته، فكذلك شعره في حياته وبعد موته، لا يجوز الانتفاع به ، وذلك کالخنزير . قال أبو بكر : وأنا ذاكر اختلاف أهل العلم في الخنزير فيما بعد إن شاء الله تعالى . وقال آخر : مما يتعارفه الناس فيما بينهم أن أحدهم يصلي وعلى ثوبه بعض الشعر من رأسه ولحيته، وفيما يجدونه في أطعمتهم وأشربتهم من الشعر لا يتعافون ذلك، بيان على أن الشعر طاهر ، وليس مع من ادعى أن شعور بني آدم نجسة حجة تلزم . قال أبو بكر: وفي قسم من قسم شعر النبي عَ له بين الناس، بيان على طهارة الشعر، وإن قال قائل: شعر رسول الله عَ لّه ؟ فقد سمعت بعض من يقصر فهمه يقوله ، وقال : لا يجوز أن تجعل شعور سائر الناس كشعره، نبين له ، ليس يدخل على من قال: « إن الشعر طاهر » شيئاً إلا دخل على من قال : « إن المني طاهر » مثله، لأنه يحتج في طهارته بفرك (٧٨) عائشة المني من ثوب النّبِي عَ لَه، ولن يدخل في أحدهما شيء إلا دخل في الآخر مثله، والتحكم لا يجوز، وعلى أن اختلاف القول لا يفارق بعض من خالف ما قلناه، لأنه قال : من مس عضواً من أعضاء زوجته انتقضت طهارته ، وإن مس شعرها لم تنتقض طهارته ، وقوله لها : شعرك طالق ، مثل قوله لها : رجلك طالق، فقد جعل الشعر كعضو من أعضائها في باب الطهارة، قال: شعور بني آدم وما لا يجوز أكل لحمه نجس ، لأن ما قطع من الحي هو ميت ، فليقل مثل ذلك في شعور ما لا يؤكل لحمه ، وليس فرق بينهما . قال الشافعي: « ولا يصلي الرجل والمرأة واصلين شعر إنسان بشعورهما ولا شعورهما (٩٦ / ألف ) بشيء لا يؤكل لحمه ، ولا شعر شيء يؤكل لحمه إلا أن يؤخذ منه شعره وهو حي، فیکون في معنی الذكي، کما يكون اللبن في معنى الذكي ، أو يؤخذ بعدما يذكى ما يؤكل لحمه فتقع الزكاة على كل حي منه وميت ، ٧٨ - في الأصل « بقول عائشة ». ٢٧٦ وإن سقط من شعورهما شيء، فوصلا بشعر إنسان أو شعورهما لم يصليا فيه، فإن فعلا أعادا إن شاء الله »(٧٩). وقال إسحاق بن راهويه مثل معنى قول الشافعي وإن اختلفت ألفاظهما . واحتج الشافعي بخبر أسماء: ( ح ٨٦٣ ) أخبرنا الربيع أنبا الشافعي ثنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت: أنت امرة [إلى] النبي عَ له فقالت: يا رسول الله إن ابنة لي أصابتها الحصبة(٨٠) فتمزق شعرها أفأصل به؟ قال النبي عَ له: لعنت الواصلة والموصولة(٨١). قال أبو بكر : وقد أجاب عن هذا بعض أصحابنا ممن يرى أن الشعر طاهر بأن الخبر الذي فيه ذكر لعن الواصل والموصولة لم يخص شعر ميت دون شعر حي، ولا شعر حي دون شعر ميت، ولا شعر ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لحمه، بل أجابها النبي معَّه جواباً عاماً مطلقاً لم يخص شيئاً دون شيء فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة ، فذلك عام مطلق على ما جاء به الخبر، لا يحل لامرأة أن توصل شعرها بشعر شيء مما يؤكل لحمه ، ولا مما لا يؤكل حياً ولا ميتاً على ظاهر الخبر ، ليس لأحد أن يخص من ذلك شيئاً دون شيءإلا بخير عن النبي عَّةٍ، وليس ذلك لنجاسة في الشعر الموصول، ولكنه تعبد، تعبد به النساء وذلك كلعنة النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والمتفلجة للحسن . ( ح ٨٦٤) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا يحيى عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن عبد الله قال: لعن رسول الله عَ ليه الواشمة والمستوشمة والواصلة. ٧٩ - قاله في الأم ١ / ٥٤ « باب ما يوصل بالرجل والمرأة». ٨٠ - الحصبة: بالفتح وهي بثر تخرج في الجلد . ٨١ - أخرجه الشافعي في الأم ١ / ٥٤، والحميدي في مسنده عن سفيان ١/ ١٥٣، و« خ» في اللباس عن الحميدي ١٠ / ٣٧٨، و«م» في اللباس من طريق أبي معاوية عن هشام ١٤ / ١٠٢-٠١٠٣ : ٢٧٧ والمستوصلة (٨٢). ( ج ٨٦٥ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا علي بن قادم ثنا سفيان بن سعيد الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : لعن عبد الله الواشمات والموشومات والمتنمصات، والمتفلجات المغيرات خلق الله، فقالت امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب : إنك لعنت كيت وكيت؟ قال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله عَّله وهو في كتاب الله عز وجل، قالت: قد قرأت ما بين اللوحتين فما وجدته، فقال لها: أقرأت ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ الآية (٨٣)، فإن رسول الله عَ لّه قد نهى عنه، فقالت: إن أهلك أظنه مفصلة، قال: فاذهبي وانظري ، فذهبت فلم تر شيئاً من حاجتها فقال عبد الله: لو كان كذلك ما جامعتها (٨٤) . ( ح ٨٦٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: زجر رسول الله عَ له أن تصل المرأة في شعرها شيئاً (٨٥) . قال أبو عبيد: قال الفراء: النامصة التي تنتف الشعر من الوجه والمتنمصة التي تفعل ذلك بها . وقال غير الفراء: الواشرة التي تشر أسنانها ، وذلك أنها تفلجها وتحددها حتى يكون لها أشر، والأشر محدد ( ٩٦ / ب ) ورقة في أطراف الأسنان وإنما يكون في أسنان الأحداث ، تفعله الكبيرة لتتشبه بأولئك . ٨٢ - أخرجه « خ» في اللباس- عن محمد بن مقاتل نا عبد الله نا عبيد الله ١٠ / ٣٧٤، و« م» في اللباس عن محمد بن المثنى وزهير بن حرب قالا: ثنا يحيى ١٤ / ١٠٥. ٨٣ - سورة الحشر : ٧ . ٨٤ - أخرجه « خ » في اللباس من طريق جرير عن منصور ١٠ / ٣٧٧،٣٧٣، ومن طريق سفيان عن منصور ١٠ / ٧٨، والحميدي عن سفيان. المسند ١ / ٥٣، و« م» في اللباس من طريق جرير عن منصور ١٠٥/١٤-١٠٧. ٨٥ - أخرجه « م» في اللباس من طريق عبد الرزاق ١٤ / ١٠٨. ٢٧٨ وأما الواصلة والمستوصلة فإنه في الشعر ، وذلك لأنها تصله بشعر آخر ، وأما الواشمة والمستوشمة فإن الوشم في اليد ، كانت المرأة تغرز كفها أو معصمها بإبرة ، أو مسلة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل فيخضر، يفعل ذلك بدارات(٨٦). قال أبو بكر : فاللازم لمن يقول بظاهر الأخبار أن يكون النهي عن ذلك على الظاهر وكل امرأة وصلت شعرها بشعور بني آدم أو شعور البهائم، وهي عالمة بنهي النبي عَ الِ أن المعصية تلحقها، إلا أن تدل حجة من كتاب أو سنة على إباحة) بعض ذلك فيستثنى من ذلك ما دلت عليه الحجة، ولا نعلم خبراً يوجب أن يستثنى به من جملة ما جاء به النهي عن النبي عَ هٍ . وكان النعمان يقول : لا خير في بيع شعر بني آدم، ولا يجوز بيعه ولا ينتفع به ، وكذلك قال يعقوب ، قال: ولا بأس أن تصل المرأة شعرها بالصوف . والله أعلم . ١٠ - ذكر شعر الخنزير قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ﴾ الآية (٨٧). وثبت أن رسول الله الم حرم الخنزير . ( ح ٨٦٧ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا سعيد بن سليمان ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: قال سمعت جابر بن عبد الله يقول وهو بمكة: أن رسول الله عَ ليه حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، ٨٦ - قاله أبو عبيد في غريب الحديث ١ / ١٦٦-١٦٧ . ٨٧ - سورة البقرة: ١٧٣، وسورة النحل: ١١٥. ٢٧٩ والأصنام، فقيل له: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن به السفن، ويدهن به الجلود ، ويستنفع بها الناس؟ قال: لا ، هي حرام، ثم قال: قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه (٨٨). (م ٢٩١) قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم على تحريم الخنزير، والخنزير محرم بالكتاب والسنة واتفاق الأمة». ( م ٢٩٢) واختلفوا في استعمال شعره ، فرخصت طائفة أن يخرز به، رخص فيه الحسن البصري(٨٩)، ومالك (٩٠)، والأوزاعي (٩١)، والنعمان. وقد روينا عن الشعبي أنه سئل عن جرب من جلود الخنازير يحمل فيها مديد من أذربيجان؟ فقال: لا بأس به، ورخص الأوزاعي في شرائه وكره بيعه، وکره النعمان شراءه وبيعه . وكره استعمال شعر الخنزير ابن سيرين(٩٢)، والحكم(٩٣)، وحماد (٩٤)، وأحمد (٩٥)، وإسحاق (٩٦)، وقال أحمد وإسحاق يخرز بالليف أحب إلينا . ٨٨ - أخرجه « خ» في البيوع عن قتيبة ثنا الليث ٤ / ٤٢٤، و« م» في المساقاة عن قتيبة ١١ / ٦. ٨٩ - روى « شب» من طريق إسماعيل عنه أنه رخص في شعر الخنزير يخرز به ٨ / ٥٠٤. ٩٠ - قال القرطبي: لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة، إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به . تفسير القرطبي ٢ /٢٢٣. ٩١ - المغنى ١ / ٨٢. ٩٢ - روى « شب» من طريق جرير بن حازم عنه أنه كان لا يلبس خفاً خرز بشعر الخنزير ٨ / ٥٠٤، و « بق» ١ / ٢٥. ٩٣ - روى « شيب » من طريق شعبة قال: سألت الحکم وحماداً عن شعر الخنزير يعمل به؟ فكرها به ، ٨ / ٥٠٣، و « بق» ١ / ٢٥. ٩٤ - « شب» ٨/ ٥٠٣، و« بق» ١ / ٢٥. ٩٥ - قال عبد الله: سألت أبي عن شعر الخنزير؟ قال: لا يعجبني أن يخرز به، فإن خزز به، فلا بأس ب"صلاة في الخفين الذين يخرز به، لأنه لا يعلق. مسائل أحمد لابنه عبد الله / ١٣. ٩٦ - المغنى ١ / ٨٢. ٢٨٠ :