Indexed OCR Text

Pages 201-220

٠
٩ - كتاب الحيض
١ - ذكر الذنب الذي من أجله أعقب بنات آدم بالحيض
( ح: ٧٧٩ ) حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا أبو الربيع ثنا عباد بن العوام ثنا
سفيان بن حسین عن یعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما
أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها قال آدم: رب زينته لي حواء، قال: فإني قد
أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهاً، ولا تضع إلا كرهاً، ودميتها في الشهر مرتين ،
فرنت(١) حواء عند ذلك، فقيل لها : الرنة عليك وعلى بناتك(٢).
٢ - ذكر كتبة الحيض على بنات آدم
( ح ٧٨٠) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا ( أبو )(٣) نعيم الفضل بن
دكين ثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : خرجنا مهلين
بالحج في أشهر الحج حتى نزلنا سرفاً، قالت: فخرج رسول الله عَ ◌ّهِ إلى
أصحابه، فقال: من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ، وأما من
١ - رفت: ون يرن الرنة والرنين أي الصياح عند البكاء، والصوت الحزين عند البكاء أو الغناء. لسان
العرب ١٧ / ٤٧ .
٢ - ذكره الحافظ وقال: روى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أن ابتداء الحيض كان على
حواء بعد أن أهبطت من الجنة . فتح الباري ١ / ٤٠٠ .
٢٠١

كان معه هدي فلا، قالت: وكان مع رسول الله عَ لّه ومع الناس من أصحابه
ذوي قوة ، كان معهم الهدي فلم يكن لهم عمرة، قالت : فالأخذ بالأول من لم
يكن معه هدي والتارك بها، قالت: فدخل علي رسول الله عَ ◌ّه وأنا أبكي،
فقال: ما يبكيك؟ قلت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة، قال: وما
شأنك؟ قلت : لا أصلي، قال: فلا يضرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب
الله تبارك وتعالى عليك ما كتب عليهن فكوني في حجك فعسى الله أن يرزقكيها ،
وذكر الحديث(٣).
٣ - ذكر إسقاط فرض الصلاة عن الحائض
( م ٢٦٥) أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن
الحائض في أيام حيضها .
وإذا سقط فرض الصلاة عنها فغير جائز أن يلزمها قضاء ما لم يجب عليها في
أيام الحيض من الصلاة بعد طهرها ، وثبت عن النبي عليه خبر دال على ذلك .
( ح ٧٨١ ) حدثنا علان بن المغيرة ثنا ابن أبي مريم أنا محمد بن جعفر أخبرني
زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول
الله عَ ◌ّه في أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى وانصرف فقال: يا معشر النساء،
تصدقن، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من
إحداكن يا معشر النساء، فقلن(٥) له: ما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟
٣ - سقط من الأصل.
٤ - أخرجه « خ» في الحج من طريق أبي بكر الحنفي ثنا أفلح ٣ / ٤١٩، ومواضع أخرى كثيرة، و
« م » في الحج من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح ٨ / ١٤٩-١٥١ وعندهما أطول مما هنا .
٥ - في الأصل « فقلت له » .
٢٠٢

قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال : فذاك من
نقصان عقلها ، وأليست إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ قال : فذاك من
نقصان دينها(٦) .
قال أبو بكر: فأخبر أن لا صلاة عليها، ولا يجوز لها الصوم في حال
الحيض، ثم أجمع أهل العلم على أن ( ٨٢ / ب ) عليها الصوم بعد الطهر،
ونفى الجميع عنها وجوب الصلاة ، فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط
عنها فرض الصلاة لاتفاقهم .
( ح ٧٨٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن عاصم الأحول عن
معاذة العدوية قالت : سألت عائشة رحمها الله، فقلت : ما بال الحائض تقضي
الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية(٧)؟ قلت: لست بحرورية ولكني
أسأل، قالت: قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله عَ له، فنؤمر بقضاء الصوم،
ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٨).
٤ - ذكر الدليل على أن الحائض ليست(٩) بنجس
( ح ٧٨٣ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن الأعمش عن
ثابت بن عبيد عن القاسم عن عائشة أن النبي عَ للم قال لها : ناوليني الخمرة،
٦ - أخرجه « خ» عن سعيد بن أبي مريم ١ / ٤٠٥، و« م» في الايمان عن الحسن بن علي الحلواني،
وأبي بكر بن إسحاق قالا : ثنا ابن أبي مريم ٢ / ٦٧.
٧ - بفتح الحاء المهملة وضم الراء المخففة، نسبة إلى حروراء، قرية بقرب الكوفة، كان أول إجتماع الخوارج
بها، أي أخارجية أنت؟ لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض، وهو
خلاف الاجماع .
٨ - أخرجه «عب »١ / ٣٣٢ رقم ١٢٧٧، و« م» في الحيض ٤ / ٢٨، و« حم »٥ / ٢٣١،
وأبو عوانة ١ / ٣٢٤، و« بق» ١ / ٣٠٨، كلهم من طريق عبد الرزاق، و« خ» في الحيض من
طريق قتادة عن معاذة بغير هذا اللفظ ١ / ٤٢١ .
٩ - في الأصل « ليس بنجس ».
٢٠٣

فقالت : إني حائض ، فقال : إنها ليست في يدك(١٠).
( ج ٧٨٤ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله أنبأ سفيان عن منصور بن عبد
الرحمن عن صفية عن عائشة قالت: كان رسول الله عَ لّه يضع رأسه في حجري
وأنا حائض ، فيقرأ القرآن(١١).
( ج ٧٨٥ ) أخبرنا محمد بن عبد الله أنبا ابن وهب أخبرني مالك وغير واحد
عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رحمها الله أخبرته، قالت : كنت أرجل
رأس رسول الله عَ ◌ّه وأنا حائض(١٢).
٥ - ذكر مواكلة الحائض والشرب من سورها
( ح ٧٨٦) حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبا.
ثابت عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت ، فلم
يواكلوها ولم يجامعوها، فسأل أصحاب رسول الله عَ لَّه عن ذلك، فأنزل الله
تبارك وتعالى: ﴿ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا
تقربوهن حتى يطهرن﴾ الآية(١٣)، وأمرهم النبي عَ له أن يصنعوا كل شيء إلا
النكاح (١٤).
١٠ - أخرجه « م» في الحيض من طريق أبي معاوية عن الأعمش ٣ / ٢٠٩، وتقدم الحديث راجع رقم
٢١٤.
١١ - أخرجه « خ» من طريق زهير عن منصور ١ / ٤٠١، و«م» في الحيض من طريق داؤد بن عبد
الرحمن عن منصور ٣ / ٢١١.
١٢ - أخرجه «مط» عن هشام ١ / ٦٠، و« خ» عن عبد الله بن يوسف عن مالك ١ / ٤٠١،
و«م» في الحيض من طريق مالك وغير واحد ٣ / ٢٠٩،٢٠٨.
١٣ - سورة البقرة: ٢٢٢.
١٤ - أخرجه « م» في الحيض من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا حماد بن سلمة ٣ / ٢١١، وعنده
أکثر .
٢٠٤

( ح ٧٨٧ ) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن مقدام
ابن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أشرب في إناء وأنا حائض
فيأخذ رسول الله عَ ليه فيضع فاه على موضع في فيشرب، وكنت آخذ العرق
فانتهش منه، ثم يأخذه مني فيضع فاه على موضع في فينتهش منه(١٥) .
قال أبو بكر : فهذه الأخبار، والأخبار التي ذكرناها في الباب قبل، دالة
على طهارة الحائض، وطهارة سورها ، وقد ذكرت هذا الباب بتمامه في كتاب
الطهارة(١٦).
٦ - ذكر مباشرة الحائض والنوم معها
ثبتت الأخبار عن رسول الله عَ ل أنه كان يباشر المرأة من نسائه وهي
حائض .
( ح ٧٨٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم
عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله عَ لّه يأمرني أن أتزر ثم يباشرني،
وأنا حائض(١٧).
( ح ٧٨٩) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا عفان ثنا همام قال : سمعنا من يحيى بن
أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أم سلمة حدثته
قالت: حدثتني أمي قالت: كنت مع رسول الله عَ ه في الجميلة (١٨)
١٥ - أخرجه « عب» ١ / ١٠٨ رقم ٣٨٨، و«م» في الحيض من طريق وكيع عن سفيان
٣ / ٢١٠، وتقدم الحديث راجع رقم ٢١٣ .
١٦ - راجع رقم الباب ١٧ من كتاب المياه رقم ٢ .
١٧ - أخرجه «عب» ١ / ٣٢٢ رقم ١٢٣٧، و« خ» عن قبيصة ثنا سفيان ١ / ٤٠٣، و « م»
في الحيض من طريق جرير عن منصور ٣ / ٢٠٣.
١٨ - الجميلة: القطيفة، وهي كل ثوب له حمل من اي شيء كان. النهاية ٢ / ٨١، ولسان العرب
١٣ / ٢٣٥.
٢٠٥

فحضت، فانسللت من الخميلة فقال لي: ( ٨٣ / ألف ) أنفست؟ قلت :
نعم، فلبست ثياب حيضتي ودخلت مع رسول الله عَ له في الخميلة(١٩).
(م ٢٦٦) وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال فيما يحل للرجل
من امرأته حائضاً : ما فوق الإزار ، لا يطلعن(٢٠) إلى ما تحته حتى تطهر .
وقالت عائشة: تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها، وبمثل هذا المعنى قال
سعيد بن المسيب(٢١)، وشريح(٢٢)، وعطاء(٢٣)، وطاؤس(٢٤)، وسليمان بن
يسار ، وقتادة (٢٥) .
وكان مالك(٢٦) بن أنس يقول: تشد إزارها ثم شأنه بأعلاها، وكان الشافعي
يقول(٢٧): « دلت السنة على اعتزال ما تحت الإِزار، وإباحة ما فوقه »،
ورخص أحمد (٢٨)، وإسحاق(٢٩)، وأبو ثور في مباشرتها، وروينا عن علي، وابن
عباس رضي الله عنهما قالا : ما فوق الإِزار ، وعن أم سلمة أنها أباحت مضاجعة
١٩ - أخرجه « خ» من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير ١ / ٤٠٢، ٤٢٣، و « م » في الحيض من
هذا الطريق ٣ / ٢٠٦ .
٢٠ - وفي « طلعت» « لا يطعن ».
٢١ - روى « شب» من طريق عبد الرحمن بن حرملة عنه قال : اجعل بينك وبين ذلك منها ثوباً ثم باشرها
٤ / ٠٢٥٥
٢٢ - روى « عب» من طريق ابن سيرين عن شريح قال: لك ما فوق السرر ١ / ٣٢٣ رقم ١٢٣٩.
٢٣ - روى « عب » عن ابن جريج عنه قال: بياشر الحائض زوجها إذا كان على جزلتها السفلى إزار
١ / ٣٢٣ رقم ١٢٤٢.
٢٤ - روى « عب » من طريق ابن طاؤس عن أبيه قال: يباشرها إذا كان عليها ثيابها ١ / ٣٢٤ رقم
٠١٢٤٤
٢٥ - روى «عب » من طريق معمر قال: سمعت قتادة يقول: ما فوق الإزار ١ / ٣٢٣ رقم ١٢٣٩.
٢٦ _ قاله في المدونة الكبرى ١ / ٥٢.
٢٧ - قاله في الأم ١ / ٥٩ .
٢٨ - حكى عنه الكوسج أنه قال: يقبلها ويباشرها ما دون الجماع ويتوضأ منها مسائل أحمد وإسحاق
١ / ١٣٩،١٤.
٢٩ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤، ١٣٩.
٢٠٦

الحائض إذا كان على فرجها خرقة .
( ث ٧٩٠ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا القعنبي عن مالك عن نافع أن عبد
الله (٣٠) بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟
قالت : تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء(٣١).
(ث ٧٩١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن
عاصم البجلي(٣٢) أن نفراً من أهل الكوفة أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عما يحل
للرجل من امرأته حائضاً؟ قال: فأما ما يحل للرجل من امرأته حائضاً ؟ قال: ما
فوق الإِزار ، لا يطلعن على ما تحته حتى تطهر(٣٣).
( ث ٧٩٢) حدثنا موسى ثنا أبو بكر ثنا ابن علية عن خالد عن عكرمة عن أم
سلمة في مضاجعة الحائض؟ إذا كان على فرجها خرقة (٣٤).
( ث ٧٩٣ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا أبو بكر ثنا عبد الأعلى عن برد عن
مكحول عن علي قال: ما فوق الإِزار(٣٥) .
( ٹ ٧٩٤ ) حدثنا موسی ثنا أبو بکر ثنا ابن إدريس عن یزید بن أبي زیاد عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما فوق الإزار(٣٦).
ورخصت طائفة لزوج الحائض إتيانها دون الفرج، وروينا هذا القول عن
عكرمة (٣٧)، والشعبي(٣٨)، وعطاء(٣٩)، وقال الحكم (٤٠): لا بأس أن يضعه
٣٠ - في الأصل « أن عبد الله بن عبد الله بن عمر ».
٣١ - رواه « مط » عن نافع ١ / ٥٩ .
٣٢ - كلمة « البجلي» أثبتها من « عب » وكان هنا في الأصل بياضاً .
٣٣ - رواه «عب» ١ / ٣٢٢-٣٢٣ رقم ١٢٣٨ وعنده أكثر مما هنا، و«شب» من طريق طارق
عن البجلي ٤ / ٢٥٦.
٣٤ - رواه « شب» عن ابن علية ٤ / ٢٥٤.
٣٥ - رواه «شب» عن عبد الأعلى ٤ / ٢٥٤.
٣٦ - رواه « شب» عن ابن إدريس ٤ / ٢٥٤_٢٥٥.
٣٧ - روى « شب» عن وكيع عن أبي مكين عن عكرمة قال: ما فوق الإزار ٤ / ٢٥٥.
٣٨ - روى « شب» من طريق الشيباني عنه قال: إذا لفت على فرجها خرقة يباشرها ٤ / ٢٥٥.
٢٠٧

على الفرج ولا يدخله، وقال الحسن(٤١) [ أن يلعب على بطنها وبين فخذيها وقال
سفيان الثوري ](٤٢) لا بأس أن يباشرها زوجها إذا أنقى موضع الدم .
وقال أحمد(٤٣): ما دون الجماع، وقال إسحاق(٤٤): لو جامعها دون
الفرج فأنزل لم يكن به بأس، وقال النخعي(٤٥): إن أم عمران لتعلم أني أطعن
بین إلیتیها وهي حائض .
قال أبو بكر : الأعلى والأفضل إتباع السنة، واستعمالها ، ثبت أن النبي
عَ ظله أمر عائشة رحمها الله أن تتزر ثم يباشرها وهي حائض(٤٦)، ولا يحرم،
وعندي أن يأتيها دون الفرج إذا أنقى موضع الأذى والفرج بالكتاب وباتفاق أهل
العلم محرم في حال الحيض، وسائر البدن إذا اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت
قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع
ذلك، قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ إلى قوله ﴿فأتوهن من
حيث أمركم الله﴾(٤٧)، فقال غير واحد من علماء الناس من حيث أمركم الله أن
يعتزلوهن في حال الحيض، والمباح منها بعد أن تطهر هو الممنوع منها قبل
الطهارة ، والفرج محرم في حال الحيض بالكتاب والإجماع، وسائر البدن على
الإباحة التي كانت قبل الحيض .
٣٩ - «عب » ١ / ٣٢٣ رقم ١٣٤٢.
٤٠ - ذكره الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤، وروى « شب » من طريق غيلان عنه قال :
٤ / ٢٥٥.
٤١ - روى « شب» من طريق الربيع عنه قال: ٤ / ٢٥٦.
٤٢ - ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو ثابت في «اختلاف » و« طلعت »
٤٣ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤.
٤٤ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤ .
٤٥ - ذكره الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤.
٤٦ - تقدم الحديث راجع رقم ٧٨٨ .
٤٧ _ سورة البقرة : ٢٢٢.
٢٠٨

٧ - ذكر التغليظ فيمن أتى امرأته حائضاً
( ح ٧٩٥) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا روح ثنا حماد ثنا حكيم الأثرم عن أبي
تميمة (٨٣ / ب) الهجيمي عن أبي هريرة أن رسول الله عَ له قال: « من أتى
كاهناً فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضة ، أو امرأة في دبرها، فقد برئ مما
أنزل على محمد عَ اه)»(٤٨).
٨ - ذكر كفارة من أتى زوجته حائضاً
( م ٢٦٧ ) اختلف أهل العلم فيما على من أتى زوجته حائضاً ، فقالت طائفة:
يتصدق بدينار أو بنصف دينار ، روينا هذا القول عن ابن عباس ، وبه قال أحمد
ابن حنبل(٤٩)، قال : هو مخير في الدينار والنصف دينار .
( ث ٧٩٦) حدثنا يحيى ثنا أحمد بن يونس ثنا إسرائيل عن خصيف عن مقسم
عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف
دينار(٥٠) .
وفيه قول ثان: وهو أنه إن كان في فور الدم فدينار، وإن كان في آخره
٤٨ - أخرجه « ت» من طريق حماد ١ / ١٢٦، و « جه» من طريق وكيع ثنا حماد ١ / ٢٠٩ رقم
٦٣٩، و«مي» عن أبي نعيم عن حماد ١ / ٢٥٩ كلهم في الطهارة، و« حم» ٢ / ٤٠٨، ٤٧٦.
٤٩ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٣٩.
٥٠ - رواه «عب» عن معمر عن خصيف ١ / ٣٢٨ رقم ١٢٦١، وليس عنده « أو بنصف
دينار»، و « مي» من طريق مقسم ١ / ٢٥٤ .
٢٠٩

فنصف دينار ، وروى هذا القول عن ابن عباس ، وهي الرواية الثابتة عنه ، وكذلك
قال النخعي .
( ث ٧٩٧) حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر عن
الأصلح عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في الذي يقع على امرأته وهي
حائض، قال ابن عباس: إذا كان في فور الدم فدينار وإذا كان في آخره فنصف
دينار ، قال : وكان إبراهيم يقول ذلك(٥١).
وقال إسحاق بن راهويه: معناه إذا كان الدم عبيطاً فدينار، وإن كان صفرة
فنصف دينار (٥٢).
وفيه قول ثالث : وهو إن كان وطیها في الدم فدينار ، وإن وطيها وقد طهرت
من الحيض ولم تغتسل فنصف، هذا قول الأوزاعي(٥٣)، وقال قتادة: دينار
للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل .
وفيه قول رابع : وهو أن علیه عتق رقبة هذا قول سعيد بن جبير .
وفيه قول خامس: وهو أن عليه ما على الذي يقع على أهله في رمضان ،
كذلك قال الحسن (٥٤).
وفيه قول سادس: وهو أن لا غرم عليه في ماله ولكن يستغفر الله، هذا قول
عطاء(٥٥)، وإبراهيم النخعي(٥٦)، ومكحول(٥٧)، وابن(*) أبي مليكة (٥٨)،
٥١ - رواه « مي » من طريق عبد الكريم عن رجل عن ابن عباس ١ / ٢٥٤.
٠ ٥٢ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤٠.
٥٣ - وعند « مي » من طريق شعيب بن إسحاق عنه في رجل يغشى امرأته وهي حائض أو رأت الطهر
ولم تغتسل قال: يستغفر الله ويتصدق بخمس دينار ١ / ٢٥٦، وراجع فقه الأوزاعي ١ / ١١٢ .
٥٤ - روى « عب » من طريق هشام عنه أنه كان يقيسه بالذي يقع على أهله في رمضان ١ / ٣٢٩ رقم
٠١٠٢٦٧
٥٥ - روى « عب » من طريق ابن جريج عنه قال: لم أسمع فيه بكفارة معلومة، فليستغفر الله ١/ ٣٣٠
رقم ١٢٦٩، و« مي » من طريق المثنى عنه ١ / ٢٥٢ .
٥٦ _ روي « عب » من طريق الأعمش عنه قال: ليس عليه شيء، يستغفر الله ١ / ٣٢٩ رقم ١٢٦٨،
و « مي» ١ / ٢٥٢.
٢١٠

والشعبي(٥٩)، والزهري ، وربيعة ، وابن أبي(*) الزناد(٦٠)، وحماد بن أبي سليمان ،
وأيوب السختياني، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري،
والشافعي ، والنعمان ، ويعقوب .
قال أبو بكر: وقد احتج بعض من أوجب عليه ديناراً إذا أتاها في حيضها
ونصف دينار إذا أتاها وقد أدبر الدم عنها بحديث :
( ح ٧٩٨ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق أنباً محمد بن راشد وابن جريج قالا :
٥٧ - روى « عب» عن محمد بن راشد عنه قال: يستغفر الله ويتوب إليه ١ / ٣٣٠ رقم ١٢٧١.
٥٨ - روى « مي» من طريق مالك بن الخطاب عنه قال: سئل وأنا أسمع عن الرجل يأتي امرأته وهي
حائض؟ قال : يستغفر الله ١ / ٢٥٣.
٥٩ - روى «مي» من طريق إسماعيل بن أبي خالد عنه قال: يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود
١ / ٢٥٢.
٦٠ - في « اختلاف» و «طلعت » « أبي الزناد ».
١٧٩ * : ابن أبي مليكة: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أبو بكر وأبو محمد القرشي التيمي المكي الإمام
الحجة الحافظ ، القاضي، تابعي فقيه، وكان عالماً مفتياً صاحب حديث واتقان معدود في طبقة عطاء وقد
ولي القضاء في الطائف لابن الزبير والأذان أيضاً ، توفي سنة سبع عشرة ومائة .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٥ / ٤٧٣، ط. خليفة / ٢٥٧، التاريخ الكبير ٥ /١٣٧، الجرح والتعديل
٥ / ٩٩، تذكرة الحفاظ ١ / ١٠١، تاريخ الإسلام ٤ / ٢٦٧، سير أعلام النبلاء ٥ / ٨٨-٩٠، العقد
الثمين ٥ / ٢٠٤، تهذيب التهذيب ٥ / ٣٠٦، النجوم الزاهرة ١ / ٢٧٦، ط. الحفاظ / ٤١، شذرات
الذهب ١ / ١٥٣، الأعلام ٤ / ٢٣٦.
١٨٠ ٥: ابن أبي الزناد: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان أبو محمد المدني ، الإمام الفقيه الحافظ ، كان من
أوعية العلم، وكان فقيهاً مفتياً قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة ، قال الخطيب تحول
من المدينة فسكن بغداد ، توفي سنة أربع وسبعين ومائة .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٧ / ٣٢، ط. خليفة / ٢٥٩، التاريخ الكبير ٥ / ٣١٥، الجرح والتعديل ٥ / ٤٩،
كتاب المجروحين ٢ / ٥٦، تاريخ بغداد ١٠ / ٢٢٨، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٤٧-٢٤٨، ميزان الاعتدال
٢ / ١١١، سير أعلام النبلاء ٨ / ١٥٠-١٥٢، تهذيب التهذيب ٦ / ١٧٠، الخلاصة / ١٩٤.
٢١١

أنبا عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: « من أتى
امرأته حائضاً فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل
فليتصدق بنصف دينار ، وكل ذلك عن النبي عَ لٍ(٦١).
قال عبد الرزاق حدثناه محمد عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس عن
النبي عَ لِّ(٦٢).
( ح ٧٩٩) وحدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا يحيى عن شعبة قال : حدثني
الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبي عَ ليه
في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار(٦٣).
وقال أبو بكر : وهذا خبر قد تكلم في إسناده(٦٤)، رواه بعضهم عن مقسم
صَلى الله
عن النبي عَلٍ .
( ح ٨٠٠) حدثنا يحيى بن محمد عن مسدد قال: ثنا يحيى عن سفيان
(٨٤ / ألف) عن علي بن بذيمة وخصيف عن مقسم عن النبي عَ بآيةٍ (٦٥).
وقال بعضهم: عن مقسم عن ابن عباس قوله، فإن ثبت عن النبي عَبَّه
أنه أوجب ما ذكرناه، وجب الأخذ به، ثم لم يكن بين قبول ذلك منه في هذا
الباب ، وبين قبولنا منه ما أوجب على الذي وقع على أهله في شهر رمضان فرق ،
لأن الخبر إذا ثبت وجب التسليم له، وإن لم يثبت الخبر، ولا أحسبه يثبت
فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله عز وجل أو يثبت عن النبي عَ لهم أنه
أوجبها ، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك والله أعلم .
٦١ - أخرجه «عب» ١ / ٣٢٨ ٣٢٩ رقم ١٢٦٤، و « ت» في الطهارة من طريق أبي حمزة عن
عبد الكريم ١ / ١٢٧.
٦٢ - أخرجه «عب» ١ / ٣٢٩ رقم ١٢٦٥.
٦٣ - أخرجه « د» عن مسدد ١ / ١٠٨-١٠٩، و« مي» عن أبي الوليد ثنا شعبة ١ / ٢٥٤.
٦٤ - قال « ت)» حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً ١ / ١٢٧،
وراجع «بق» ١ / ٣١٦-٣١٩، وإرواء الغليل ١ / ٢١٧-٢١٨.
٦٥ - أخرجه « عب » عن الثوري ١ / ٣٢٨ رقم ١٢٦٣ وعنده «بنصف دينار »، و « بق » من
طريق يحيى ١ / ٣١٦.
٢١٢

٩ - ذكر اختلاف أهل العلم في وطي الرجل زوجته بعد أن تطهر
قبل الاغتسال
(م ٢٦٨) اختلف أهل العلم في وطئ الرجل زوجته بعد انقطاع دمها قبل أن
تغتسل فمنعت من ذلك طائفة ، ومن منع منه أو كره سالم بن عبد الله(٦٦)،
وسليمان بن يسار (٦٧)، والزهري، وربيعة ومالك بن أنس(٦٨)، والليث بن
سعد، وسفيان الثوري(٦٩)، والشافعي(٧٠)، وأحمد(٧١)، وإسحاق ، وأبو
ثور ، .
وقالت فرقة: إذا أدرك الزوج الشبق(٧٢) أمرها أن تتوضأ ثم أصاب منها إن
شاء، روى هذا القول عن عطاء(٧٣)، وطاؤس (٧٤)، ومجاهد .
واحتج بعض من نهى عن ذلك بظاهر الكتاب وهو قول الله جل ذكره :
٦٦ - روى «عب» من طريق عبد الله بن أبي بكر أن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار قالا: لا
يصيبها حتى تغتسل ١ / ٣٣١ رقم ١٢٧٤، وكذا عند «مط»١ / ٥٩، «بق» ١ / ٣١٠.
٦٧ - المصادر السابقة، و« شب» ١ / ٩٦.
٦٨ - المدونة الكبرى ١ / ٥٢ .
٦٩ - روى « مي » عن محمد بن يوسف قال: سئل سفيان أيجامع الرجل امرأته إذا انقطع عنها الدم قبل
أن تغتسل؟ فقال: لا، فقيل: أرأيت إن تركت الغسل يومين أو أياماً؟ قال: تستتاب ١ / ٢٤٩ .
٧٠ - قال: ولا إذا طهرت، حتى تتطهر بالماء . الأم ١ / ٥٩.
٧١ - قال: لا يغشاها ما لم تغنسا من حيضها ذلك. مسائل أحمد لابن هانى ١ / ٣١.
٧٢ - الشبق: بفتحتين شدة الغلمة وطلب النكاح. لسان العرب ١٢ / ٣٧.
٧٣ - روى « شب» من طريق ليث عن عطاء، وطاؤس قالا: ١ / ٩٦، وكذا عند «مي»
١ / ٢٥١.
٧٤ - « شب » ١ / ٩٦.
٢١٣

﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ الآية (٧٥)، وبمنع الجميع الزوج وطيها في حال
الحيض، فلما اختلفوا بعد إجماعهم من منع وطيها في حال الحيض وجب أن
يكون التحريم قائماً حتى يتفقوا على الإباحة ، ولم يتفقوا قط إلا بعد أن تطهر
بالماء في حال وجود الماء .
قال أبو بكر : فأما ما روي عن عطاء، وطاؤس، ومجاهد، فقد روينا عن
عطاء، ومجاهد خلاف هذا القول ، ثبت عن عطاء أنه سئل عن الحائض أنها ترى
الطهر ولم تغتسل ، أتحل لزوجها ؟ فقال : لا حتى تغتسل .
( ث ٨٠١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، وعن مجاهد
أنهما قالا(٧٦): لا يأتيها حتى تحل لها الصلاة (٧٧).
(٨٠٢) حدثناه يحيى عن الحجي عن يحيى بن سعيد عن عثمان بن الأسود(٧٨)
عنه .
قال أبو بكر : فهذا ثابت عنهما والذي روي عن طاؤس ، وعطاء، ومجاهد
الرخصة ليث بن أبي سليم ، وليث(٧٩) ممن لا يجوز أن يقابل به ابن جريج ، ولو لم
يخالفه ابن جريج لم تثبت رواية ليث بن أبي سليم (٨٠)، وإذا بطلت الروايات التي
رويت عن عطاء، وطاؤس، ومجاهد، كان المنع من وطي من قد طهرت من
الحيض ، ولما تطهر بالماء کالإِجماع من أهل العلم إلا ما قد ذكرناه من منع ذلك ،
ولا نجد أحداً ممن يعد قوله خلافاً قابلهم إلا بعض من أدركنا من أهل زماننا ممن لا
٧٥ _ سورة البقرة : ٢٢٢ .
٧٦ - في الأصل « أنه قال ».
٧٧ - رواه «عب» ١ / ٣٣١ رقم ١٢٧٣، وراجع رقم ١٢٧٢ ورقم ١٢٤٥، و « شب » من طريق
عبد الملك عنه ١ / ٩٦ ، وكذا عند «مي» ١ / ٢٥١.
٧٨ - روى « مي» من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن الأسود - عن مجاهد
١ / ٢٤٩ - ٢٥٠، وكذا عند «شب» ١ / ٩٦.
٧٩ - ليث بن أبي سليم راجع ترجمته في كتاب المجروحين ٢ / ٢٣١-٢٣٤، وتهذيب التهذيب
٨ / ٤٦٥-٠٤٦٨
٨٠ - أنكر رواية ليث عن عطاء، أبو محمد الدارمي، راجع سننه ١ / ٢٥١.
٢١٤

أن يقابل عوام أهل العلم به .
واحتج بعض من أدركنا ممن يخالف ما عليه عوام أهل العلم ، فقال : نهى الله
تبارك وتعالى عن وطي الحائض وأباح وطى الطاهر بقوله: ﴿ ولا تقربوهن حتى
يطهرن﴾، الآية (٨١)، وأجمعوا أن الزوج وطي زوجته الطاهر ولو كانت إذا
انقطع دمها إنما تطهر باغتسالها، وجب ما لم يكن الغسل منها أنها حائض،
وليس على الحائض عند الجميع غسل، والحيض معنى والطهر ضده، ولما حظر
الله تبارك اسمه وطي الحائض وأباح وطي الطاهر ولزم الحائض الاسم لطهور
(٨٤ / ب ) الدم وجب أنها طاهر لانقطاعه وطهور النقاء .
وقال آخر : حرم الله جل ذكره وطي الحائض حتى تطهر بقول الله عز
وجل: ﴿ ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ الآية، قال: وكان وطيها إذا طهرت من
الحيض قبل أن تطهر بالماء مباحاً، لأن النهي لما لم يقع في هذه الحال، كان
داخلا في جملة قوله ، وما سكت عنه فهو معفو عنه.
وقال آخر(٨٢): وقوله: ﴿حتى يطهرن﴾ فإذا يطهرن يحتمل غسلهن
فروجهن، ويحتمل اغتسلن .
قال أبو بكر : والذي به أقول ما عليه جمل أهل العلم، أن لا يطأ الرجل
زوجته إذا طهرت من المحيض حتى تطهر بالماء . والله أعلم .
١٠ - ذكر وطئ المستحاضة
( م ٢٦٩) اختلف أهل العلم في وطئ زوج المستحاضة إياها، فأباحت طائفة
وطبها الزوج ، فممن أباح لزوجها وطيها ابن عباس .
٨١ - سورة البقرة: ٢٢٢ .
٨٢ - روى « مي» من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد حتى يطهرن قال: إذا انقطع الدم ، فإذا تطهرن
قال: اغتسلن ١ / ٢٥٠.
٢١٥

( ث ٨٠٣ ) حدثنا إسحاق أنبا عبد الرزاق أنا معمر عن إسماعيل بن شروس
قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس يسأل عن المستحاضة أيصيبها زوجها ؟ قال
نعم وإن سال دمها على عقبها(٨٣).
( ث ٨٠٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن المبارك عن الأجلح عن
عكرمة عن ابن عباس قال : لا بأس أن يجامعها زوجها (٨٤).
وبه قال سعيد بن المسيب(٨٥)، والحسن(٨٦)، وسعيد بن جبير(٨٧)،
وعطاء(٨٨)، وقتادة(٨٩)، وحماد بن أبي سليمان(٩٠)، وبكر(*) بن عبد الله
٨٣ - رواه «عب»١ / ٣١٠ رقم ١١٨٨.
٨٤ - رواه « عب» ١ / ٣٠١ رقم ١١٨٩.
٨٥ - روى « عب» من طريق سمى عنه قال: تصوم ويجامعها زوجها ١ / ٣١٠ رقم ١١٨٦، و
. «شب» ٤ / ٢٧٩.
٨٦ - روى « عب » من طريق عمرو بن دينار عنه قال: تصلي ويصيبها زوجها ١ / ٣١٠ رقم ١١٨٥ ،
ورقم ١١٨٦ وكذا عند « شب» ٤ / ٢٧٩، و« مى» ١ / ٢٠٧ .
٨٧ - روى « عب » من طريق سالم الأفطس عنه أنه سأله عن المستحاضة أتجامع؟ قال : الصلاة أعظم
من الجماع ١ / ٣١٠ رقم ١١٨٧، وكذا عند « شب» ٤ / ٢٧٩، و« مي» ١ / ٢٠٧.
٨٨ - روى « عب» عن ابن جريج عنه قال: يحل لزوجها أن يصيبها ١ / ٣١١، رقم ١١٩٤، وكذا
عند «شب» ٤ / ٢٧٩، و« مى» ١ / ٢٠٧.
٨٩ - روى « عب» عن معمر عنه قال: تصلي ويصيبها زوجها ١ / ٣١٠ رقم ١١٨٥.
٩٠ - روى « شب» من طريق غندر وشعبة عن حماد قال: يأتيها زوجها وتصوم ٤ / ٢٧٩ .
١٨١ .: بكر بن عبد الله المزني: الإمام القدوة، الواعظ الحجة أبو عبد الله البصري، أحد الأعلام، تابعي
فقيه، محدث، يذكر مع الحسن وابن سيرين، قال سليمان التيمي : الحسن شيخ البصرة وبكر المزني فتاها .
توفي سنة ست أو ثمان ومائة .
انظر ترجمته في:
ط. ابن سعد ٧ /٢٠٩، ط. خليفة / ٢٠٧، التاريخ الكبير ٢ / ٩٠، الجرح والتعديل
٢ / ٣٨٨، حلية الأولياء ٢ / ٢٢٤، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٣، سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٣٢-٥٣٦،
البداية والنهاية ٩ / ٢٥٦، تهذيب التهذيب ١ / ٤٨٤، شذرات الذهب ١ / ١٣٥.
٢١٦

المزني (٩١)، والأوزاعي(٩٢)، ومالك(٩٣)، والثوري (٩٤)، والشافعي (٩٥)،
وإسحاق(٩٦)، وأبو ثور (٩٧) .
وكرهت طائفة ذلك روينا عن عائشة أنها قالت : المستحاضة لا يأتيها
زوجها(٩٨)، وكذلك قال النخعي (٩٩)، والحكم(١٠٠)، وكره ذلك ابن
سیین(١٠١).
وفيه قول ثالث قاله أحمد بن حنبل، قال: في المستحاضة لا يأتيها زوجها إلا
أن يطول ذلك بها(١٠٢).
وقد اعتل بعض من كره ذلك بأن قال : دم الحيض الأذى ودم الاستحاضة
مثله، وقد أمر الله تبارك اسمه باعتزال الحائض، وقال جل ذكره: ﴿هو
٩١ - روى « شب» من طريق حميد عن بكر بن عبد الله قال: بلغني أن الحجاج قال: إذا شكت في
الحيض اغتسلت وصلت، ولا يقربها زوجها حتى تطهر فقال: بئس ما قال، الصلاة أعظم حرمة
٤ / ٢٧٩، وكذا عند « مى» ١ / ٢٠٧ .
٩٢ - حكى عنه النووي نقلا عن المؤلف من كتابه الاشراف. المجموع ٢ / ٣٥١.
٩٣ - المدونة الكبرى ١ / ٥٠.
٩٤ - المجموع ٢ / ٣٥١.
٩٥ _ الأم ١ / ٥٩.
٩٦ - المجموع ٢ / ٣٥١.
٩٧ - المصدر السابق .
٩٨ - روى « شب» من طريق شعبي عن نمير عن عائشة قالت: ٤ / ٢٧٨، وكذا عند «مي »
١ / ٢٠٨، و« قط» ١ / ٢١٩.
٩٩ - روى « عي» من طريق مغيرة ومنصور عنه قال: لا يقربها زوجها ١ / ٣١١ رقم ١١٩٢، ورقم
١١٩٣، وكذا عند «مى» ١ / ٢٠٨.
١٠٠ - روى « شب » من طريق شعبة عنه قال: لا يغشاها ولا تصوم ٤ / ٢٧٨.
١٠١ - روى «شب) من طريق أيوب عنه أنه كان يكره أن يأتي الرجل امرأته وهي مستحاضة
٤ / ٢٧٨، وكذا عند «مي» ١ / ٢٠٨.
١٠٢ - المغنى ١ / ٣٣٩.
٢١٧

أذى﴾(١٠٣)، وكذلك وجود دم الاستحاضة أذى ، فليس لزوجها أن يأتيها .
وأنكر غيو هذا القول وقال : غير جائز يشبه دم الحيضة بدم الاستحاضة ،
وقد فرق النبي عَّةٍ بينهما، فقال في الحيض: «إذا أقبلت الحيضة فدعي
الصلاة»(١٠٤)، وقال في الاستحاضة: «إنما ذلك عرق وليس
بالحيض »(١٠٥)، والمسوى بينهما بعد تفريق النبي عَبْدُ بينهما غير منصف في
تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا : دم
الحيض ما نع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع
الصيام والوطي ، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر ، وإذا كان
كذلك جاز وطيها ، لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض والله
أعلم.
١١ - ذكر اختلاف الأخبار في المستحاضة المستمر بها الدم
واختلاف أهل العلم في أمرها(١٠٦)
قال أبو بكر: روينا في هذا الباب ثلاثة أخبار ، أجمع أهل العلم على القول
بأحدها وتثبيته، واختلفوا في الخبين الآخرين، فأثبتت القول بهما فرقة، ونفت
فرقة القول بهما ، ونفت فرقة القول بأحدهما، وأثبتت القول بالآخر .
١٠٣٠ - سورة البقرة: ٢٢٢.
١٠٤ - سیآتي الحدیث بسنده راجع رقم ٨٠٧،٨٠٥ .
١٠٥ - سيأتي الحديث بالسند راجع رقم ٨٠٧،٨٠٥.
١٠٦ - كذا في الأصل، وفي « اختلاف» و«طلعت » « في وطيها ».
٢١٨

١٢ - ذكر الخبر الذي أجمع أهل العلم على القول به وتثبيته
( ح ٨٠٥ ) حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ( ٨٥ / ألف ) أنبا محمد
ابن كناسة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أتت فاطمة بنت أبي
حبيش النبي عَ له فقالت: إني أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ قال: «إن
ذلك عرق وليس بالحيض، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم وصلي »(١٠٧).
( م ٢٧٠ ) ثم اختلف أصحابنا بعد إجماعهم على صحة هذا الخبر في المعنى
الذي له أمرها النبي عَ له بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة، وأمره إياها بالصلاة
عند إدبارها .
فكان الشافعي يقول : يدل حديث عائشة هذا على أن فاطمة بنت أبي
حبيش كان دم استحاضتها منفصلا من دم حيضها لجواب النبي معَ لَه، وذلك
أنه قال: « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك
الدم وصلي »، فنقول: إذا كان الدم ينفصل فيكون في أيام قانئاً ثخيناً متدماً
يضرب إلى السواد، له رائحة فتلك الحيضة نفسها فلتدع الصلاة، فإذا ذهب
ذلك الدم وجاءها الدم الأحمر الرقيق المشرق فهو عرق وليست بالحيضة ، وهو
الطهور وعليها أن تغتسل وتصلي(١٠٨).
وكان أحمد بن حنبل(١٠٩) وإسحاق يقولان: وإذا كانت في معنى فاطمة
١٠٧ - أخرجه « خ» في الحيض من طريق مالك عن هشام ١ / ٤٠٩، و« م» في الحيض من طريق
وکیع عن هشام ٤ / ١٦-١٧ .
١٠٨ _ قاله الشافعي في الأم ١ / ٦٠ -٦١ .
١٠٩ - راجع المغنى لابن قدامة ١ / ٣٢٧ وما بعدها، و« ت» ١ / ١٢١.
٢١٩

کان الجواب فیہ کما أجاب رسول الله آلللم فاطمة ، وهذه إذا کان دمها ينفصل،
وقال أبو عبيد(١١٠) بمثل هذا المعنى .
وكان الأوزاعي يقول: لا يوقت في المستحاضة إذا لم يعرف وقت نسائها ، ولم
يكن لها أيام تعرف فيما مضى، أخذنا بهذا الحديث إذا أقبلت الحيضة فدعي
الصلاة(١١١) .
قال الأوزاعي : وإقباها سواد الدم ونتنه وتغيرو لا يدوم علیها لأنه لو دام عليها
قتلها ، فإذا اسود الدم فهو حيض ، فإذا أدبرت الحيضة فصارت صفرة أو كدرة
فهي استحاضة .
قال أبو بكر : وأحسب أن من حجة بعض من يقول بهذا القول حديثاً :
( ح ٨٠٦ ) حدثناه هشام بن إسماعيل حدثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن حنبل
ثنا محمد بن أبي عدي ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة أن فاطمة بنت
أبي حبيش كانت تستحاض فقال لها النبي عَّم: «إن دم الحيضة دم أسود
يعرف ، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو
عرق(١١٢).
قال أبو بكر: وذهب غيرهم من أصحابنا إلى غير هذا المعنى وقال : إنما
أمرها النبي عَ لّه بأن تدع الصلاة قدر أيامها المعروفة، كان عندها قبل أن
تستحاض، قال: وذلك بين في الأخبار الثابتة بالأسانيد المتصلة يستغنى بظاهر
عن غير ذلك .
( ح ٨٠٧ ) أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبا ابن وهب أخبرني
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد ، وعمرو بن
١١٠ - راجع غريب الحديث لأبي عبيد ١ / ٢٨٠.
١١١ - الحديث المتقدم برقم ٨٠٥ .
١١٢ - أخرجه « د» في الطهارة عن محمد بن المثنى نا محمد بن عدي ١ / ١١٥، ١٢١، و« ن»
في الطهارة ١ / ١٢٣، وفي الحيض ١ / ١٨٥ من هذا الطريق.
٢٢٠