Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢١ - ذكر الخبر الدال على أن المراد من قوله: « جعلت الأرض لي
مسجداً » كل أرض طيبة دون النجس منها
( ح ٧٥٥) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا حماد عن ثابت وحميد عن أنس أن رسول
الله ◌َ ◌ّه قال: وجعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً (٢٦٢).
٢٢ - ذكر النهي عن اتخاذ القبور مساجد
( ح ٧٥٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني عبيد
الله بن عبد الله أن عائشة وابن عباس أخبراه أن رسول الله عَ لم لما حضرته الوفاة
جعل يلقي على وجهه ( ٧٩ / ألف ) طرف خميصة له، فإذا اغتم كشف عن
وجهه ، وهو يقول : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد ،
قال: تقول عائشة: يحذر مثل الذي صنعوا(٢٦٣).
( ح ٧٥٧ ) حدثنا الربيع وسليمان قالا: ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي أخبرني
الزهري عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله عد له: «قاتل
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد»(٢٦٤).
٢٦٢ - تقدم راجع رقم الحديث ٥٠٧ .
٢٦٢ - أخرجه «عب» ١ / ٤٠٦ رقم ١٥٨٨، و« خ» في الصلاة من طريق شعيب عن الزهري
١ / ٥٣٢، و« م» من طريق يونس عن الزهري ٥ / ١٢.
١٨١

٢٣ - ذكر النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام
(ح ٧٥٨) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا عبد الواحد ثنا عمرو بن يحيى
الأنصاري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ له: «الأرض
كلها مسجد إلا المقبرة والحمام »(٢٦٥).
قال أبو بكر : روى هذا الحديث حماد بن سلمة (٢٦٦)، والدراوردي ، وعباد
ابن كثير كرواية(٢٦٧) عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي عَ لّهِ، إذا
روى الحديث ثقة، أو ثقات مرفوعاً متصلا، وأرسله بعضهم يثبت الحديث
برواية من روى موصولا عن النبي عَّله، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن
إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات ( في الأسانيد والزيادات في الأخبار ، وکثیر من
الشهادات)(٢٦٨) ومما يزيد ذلك تأكيداً ووضوحاً ، الثابت عن ابن عمر عن
النبي آل أنه قال : « اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم».
٢٦٤ - أخرجه « خ» في الصلاة من طريق مالك عن ابن شهاب ١ / ٥٣٢، و« م» من هذا الطريق
٥ / ٠١٢
٢٦٥ - أخرجه «شب» من طريق سفيان عن عمرو مرسلا ٢ / ٣٧٩، و« د» في الصلاة عن
مسدد ١ / ١٨٤، و«ت)» في الصلاة من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى ١ /٢٦٣، و
«جه» في المساجد من طريق سفيان. وحماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى ١ / ٢٤٦ رقم ٧٤٥، و
«مي » في الصلاة من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو ١ / ٣٢٣.
٢٦٦ - في سند « د» ١ / ١٨٤، و «جه» ١ / ٢٤٦.
٠ ٢٦٧ - روي هذا الحديث مسنداً متصلا عن أبي سعيد الخدري، ومرسلا على يحنى المازني، ولذا قال
«ت» هذا حديث فيه اضطراب ، ورجح إرساله برواية سفيان الثوري قال: «وكان رواية الثوري عن عمرو
ابن يحيى عن أبيه عن النبي عَ له أثبت وأصح، مع أن الثوري وصله أيضاً كما عند « جه » وراجع التلخيص
الحبير ١ / ٢٧٧ . وقال الشيخ ناصر الدين: هذا إسناد على شرط الشيخين وقد صححه كذلك الحاكم،
والذهبي، وأعله بعضهم بما لا يقدح. راجع إرواء الغليل ١ / ٣٢٠ .
٢٦٨ - ما بين القوسين سقط من الأصل وهو موجود في « اختلاف » و « طلعت ».
١٨٢

( ح ٧٥٩ ) حدثنا يحيى ثنا مسدد قال يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن
عمر قال: قال رسول الله عَ لّم: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا
تتخذوها قبوراً(٢٦٩).
قال أبو بكر: ففي قوله « ولا تتخذوها قبورا » دليل على أن المقبرة ليست
بموضع صلاة، لأن في قوله « اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم » حث على
:
الصلوات في البيوت ، وقوله » ولا تجعلوها قبوراً » يدل على أن الصلاة غير جائزة
في المقبرة .
(م ٢٥٧) وقد اختلف أهل العلم في الصلاة في المقبرة، فكرهت طائفة ذلك ،
وممن روي عنه أنه كره علي، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وعطاء(٢٧٠)،
والنخعي (٢٧١) .
( ث ٧٦٠ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبي إسحاق
عن الحارث عن على، وأحسب معمراً رفعه، قال: من شرار الناس من يتخذ
القبور مساجد(٢٧٢)
٠
( ث ٧٦١ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب عن أبي
ظبيان عن ابن عباس قال: لا تصلين إلى حش(٢٧٣)، ولا في حمام، ولا في
مقبرة (٢٧٤) .
( ث ٧٦٢ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا جرير عن منصور عن أبي ظبيان
٢٦٩ - أخرجه « خ» في الصلاة عن مسدد ١ / ٥٢٨-٥٢٩.
٢٧٠ - روى « عب » عن ابن جريج عنه قال : لا تصل وبينك وبين القلة قیر، وإن کان بينك وبينه ستر
ذراع فصل، ١ / ٤٠٤ رقم ١٥٨٠.
٢٧١ - روى «عب» عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قالوا: كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاثة أبيات قبلة ،
القبر، والحمام، والحش ١ / ٤٠٥ رقم ١٥٨٣، و«شب»٢ / ٣٨٠.
٢٧٢ - رواه « عب» ١ / ٤٠٥ رقم ١٥٨٦.
٢٧٣ - الحش: بالضم البستان، ويكنى به عن بيت الخلاء، لأنهم كانوا يتغوطون بالبساتين . النهاية
١ /٠٣٩٠
٢٧٤ - رواه « عب» ١ / ٤٠٥ رقم ١٥٨٥ ورقم ١٥٨٤ .
١٨٣

عن عبد الله بن عمرو قال: تكره الصلاة إلى حش وفي حمام، وفي مقبرة (٢٧٥).
وكان الشافعي يقول: « لا يصلي أحد على أرض نجسة، وذكر المقبرة،
فقال: لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى، وصديدهم، وما يخرج منهم،
قال: ولو صلى رجل إلى جنب قبر لم ينبش، أو فوقه كرهت له، ولم آمره أن
يعيد »(٢٧٦).
١
وكان أحمد (٢٧٧)، وإسحاق (٢٧٨) يكرهان الصلاة في المقبرة، والحش، وكل
أرض قذرة .
وقال أبو ثور : لا يصلي في حمام ولا مقبرة .
وكان الشافعي يقول: إذا صلى في موضع نظيف من الجمام فلا إعادة
عليه .
ورخصت طائفة في الصلاة في المقبرة ، قال نافع مولى ابن عمر: صلينا على
عائشة، وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة ، وحضر
ذلك ابن عمر .
وروينا أن واثلة(*) بن الأسقع كان يصلي في المقبرة غير أنه لا يستتر بقبر
٢٧٥ - رواه « شب» عن جرير بلفظ النهي لا تصل الح ٢ / ٣٧٩-٣٨٠.
٢٧٦ - قاله في الأم ١ / ٩٢ «باب جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض».
٢٧٧ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٧٠.
٢٧٨ - المصدر السابق .
٠١٧٦: واثلة بن الأسقع: ابن كعب بن عامر أبو الخطاب الليثي، وفي كنيته أقوال، صحابي جليل،
أسلم قبل تبوك وشهدها، وشهد فتح دمشق وحمص، وكان من أصحاب الصفة ، ولد سنة اثنتين وعشرين
قبل الهجرة ، وتوفي بدمشق سنة خمس وثمانين ، وهو آخر من توفي فيها من الصحابة .
انظر ترجمته في :
ط. ابن سعد ٧ /٤٠٧، ط. خليفة / ١٢٣، الجرح والتعديل ٩ / ٤٧، حلية الأولياء
٢ / ٢١، الاستيعاب ٣ / ٦٤٣، أسد الغابة ٥ / ٧٧، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٤٢ ، تاريخ
الإسلام ٣ / ٣١٠، سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٨٣-٣٨٧، الإصابة ٣ / ٦٢٦، تهذيب التهذيب
١١ / ١٠١، شذرات الذهب ١ / ٩٥، الأعلام ٩ / ١١٩.
١٨٤

(ث ٧٦٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لنافع
(٧٩ / ب ) أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: لقد صلينا على
عائشة ، وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة ، وحضر
ذلك ابن عمر(٢٧٩).
( ث ٧٦٤) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك
الدمشقي عن أبيه قال : كان واثلة يصلي بنا صلاة الفريضة في المقبرة ، غير أنه لا
يستتر بقبر .
وصلى الحسن(٢٨٠) البصري في المقابر .
واختلف في هذه المسألة عن مالك فحكى ابن القاسم عنه أنه قال : لا
بأس بالصلاة في المقابر(٢٨١)، وحكى عن أبي مصعب عن مالك أنه قال : لا
أحب الصلاة في المقابر .
قال أبو بكر: الذي عليه الأكثر من أهل العلم كراهية الصلاة في المقبرة
لحديث أبي سعيد(٢٨٢)، وكذلك نقول.
وقال قائل : کل من صلى في موضع طاهر فصلاته مجزية، وكل من صلى
على موضع نجس فعليه الإعادة ، لاتفاق الأمة على فساد صلاته، وذکر نهي النبي
عَ له عن الصلاة في المقبرة والحمام، وحديثه الذي فيه: أينما أدركتك الصلاة
فصل فهو مسجد(٢٨٣)، وقوله: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً(٢٨٤)،
وقال: فهذه الأخبار متعارضة ، فالصلاة في كل موضع لا يدرى طاهر هو أو
نجس ، جائز ما لم يتيقن بالنجاسة .
٢٧٩ - رواه «عب» ١ /٤٠٧ رقم ١٥٩٣، وراجع منتخب أزواج النبي عَ لَ﴾ لابن زبالة / ٤٢،
والمعرفة والتاريخ للفسوي ١ / ٢١٥، وطبقات ابن سعد ٨ / ٥٣.
٢٨٠ - روى «شب)» من طريق يونس عنه في الرجل تدركه الصلاة في المقابر؟ قال: يصلي ٢ / ٣٨٠.
٢٨١ - كذا في المدونة الكبرى ١ / ٩٠.
٢٨٢ - تقدم راجع رقم الحديث ٧٥٨.
٢٨٣ - تقدم الحديث راجع رقم ٧٥٣.
٢٨٤ - تقدم الحديث راجع رقم ٥٠٦ .
١٨٥

قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي عَّ له أنه نهى عن الصلاة إلى القبور.
( ح ٧٦٥ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : سمعت بسر بن عبيد الله يقول : حدثني واثلة
ابن الأسقع قال: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: قال رسول الله عَ ◌ّه: «لا
تصلوا إلى القبور ، ولا تجلسوا عليها»(٢٨٥).
وكره الصلاة إلى القبور عمر ، وأنس .
( ث ٧٦٦ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن
أنس قال: رآني عمر وأنا أصلي عند قبر، فجعل يقول: القبر، فحسبت أنه
يقول : القمر ، فجعلت أرفع رأسي إلى السماء فانظر، قال: إنما أقول: القبر، لا
تصل إليه، قال ثابت : فكان أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي، فيتنحى عن
القبور (٢٨٦) .
٢٤ - ذكر النهي عن الصلاة في معاطن الإِبل وإباحة الصلاة في
مرابض الغنم
ثابت عن رسول الله عَ ل أنه نهى عن الصلاة في معاطن (٢٨٧) الإبل وأذن
في الصلاة في مراح (٢٨٨) الغنم.
( ح ٧٦٧ ) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب
٢٨٥ - أخرجه « م» في الجنائز عن علي بن حجر السعدي ثنا الوليد بن مسلم ٧ / ٣٨.
٢٨٦ - رواه «عب» ١ / ٤٠٤-٤٠٥ رقم ١٥٨١، و « خ)» تعليقاً في الصلاة مختصراً قال: رأى
عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال: القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة، ١ / ٥٢٣، وذكره الحافظ في
المطالب العالية ونسبه إلى أحمد بن منيع ١ / ٧٠ .
٢٨٧ - المعاطن: أي مأوى الإبل. النهاية ٣ / ٢٥٨، ولسان العرب ١٧ / ١٥٩.
٢٨٨ - المراح: أي مأوى الغنم والبقر.
١٨٦

عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: كنت جالساً عند النبي عَ له
فجاء رجل فقال: أصلي في مبارك الإِبل؟ قال: لا ، قال: نصلي في مرابض
الغنم؟ قال: نعم(٢٨٩) .
قال أبو بكر: وقد ذكرنا حديث البراء بن عازب في هذا المعنى في مكان
آخر من هذا الكتاب (٢٩٠).
(م ٢٥٨) قال أبو بكر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن
الصلاة في مرابض الغنم جائزة، غير الشافعي، فإنه اشترط فيه شرطاً لا أحفظه
عن غيره، وأنا ذاكر ذلك عنه .
وممن روينا عنه أنه رأى أن يصلى في مرابض الغنم، ولا يصلى في أعطان
الإبل، جابر بن سمرة، وعبد الله بن عمرو (٢٩١)، والحسن (٢٩٢)، ومالك(٢٩٣)،
وإسحاق(٢٩٤)، وأبو ثور (٢٩٤) .
وروینا عن أبي ذر أنه دخل درب (٢٩٦) غنم فصلى فيه، وعن ابن الزبير أنه
صلى في مراح الغنم، وصلى ابن عمر في دمن(٢٩٧) الغنم، ورخص ابن
سيرين(٢٩٨)، والنخعي (٢٩٩)، وعطاء في ذلك (٣٠٠).
٢٨٩ - أخرجه « م» في الحيض عن أبي كامل فضيل بن حسين ثنا أبو عوانة ٣ / ٤٨، وقد تقدم
الحديث راجع رقم ٣٠ .
٢٩٠ - تقدم الحديث راجع رقم ٢٩ .
٢٩١ - في الأصل « عبد الله بن عمر » بدون واو .
٢٩٢ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ٢ / ٦٧ .
٢٩٣ - المدونة الكبرى ١ / ٩٠.
٢٩٤ - المغنى ٢ / ٦٧.
٢٩٥ - المصدر السابق .
٢٩٦ - درب: بالفتح باب السكة الواسع أي ممر ومدخل. لسان العرب ١ / ٣٦٠.
٢٩٧ - دمن: بكسر الدال وتشديد الميم وضحها البعر ، يقال : دمنت الماشية المكان أي بعرت فيه . لسان
العرب ١٧٠ / ١٤.
٢٩٨ - روى « شب» من طريق الحكم بن عطية عنه قال: كانوا إذا لم يجدوا إلا أن يصلوا في مرابض
الغنم ومرابض الإبل، صلوا في مرابض الغنم ١ / ٣٨٥.
٢٩٩ - روى «شب» من طريق إسماعيل بن خالد عنه قال: صل في دمن الغنم ١ / ٣٨٦،٣٨٥.
١٨٧

( ٹ ٧٦٨ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بکر ثنا وکیع عن محمد بن قيس عن جعفر
ابن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: كنا نصلي في مرابض الغنم ولا نصلي في
أعطان الإبل(٣٠١).
( ث ٧٦٩ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا يحيى بن سعيد عن حسين المعلم
( ٨٠ / ألف ) عن ابن بريدة عن ماعز بن نضلة قال : أتانا أبو ذر فدخل درب
غنم لنا فصلى فيه(٣٠٢).
( ث ٧٧٠ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا عبدة عن هشام بن عروة حدثني
رجل سأل عبد الله بن عمرو عن الصلاة في أعطان الإبل، قال: فنهاه، وقال :
صل في مراح الغنم (٣٠٣).
( ث ٧٧١ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن صخر
ابن جويرية عن عاصم بن المنذر قال : خرج ابن الزبير إلى المزدلفة في غير أشهر
الحج، فصلى بنا في مراح الغنم، وهو يجد أمكنة سواها لو شاء أن يصلي فيها وما
رأيته فعل ذلك إلا ليينا(٣٠٤).
( ث ٧٧٢ ) حدثنا إسماعيل ثنا أبو بكر ثنا ابن عيينة عن ابن نجيح عن إسماعيل
ابن عبد الرحمن أن ابن عمر صلى في مكان فيه دمن(٣٠٥) .
وكان الشافعي يقول: لست أكره الصلاة في مراح الغنم إذا كان سليماً من
أبوالها وأبعارها، لإِباحة رسول الله عَ ◌ٍّ ذلك، قال: وإن كان في أعطان الإبل،
ومراح الغنم، والبقر شيء من أبوالها وأبعارها ، فصلى فعليه إعادة الصلاة(٣٠٦).
٣٠٠ - روى له « عب » عن ابن جريج عن عطاء ١ / ٤٠٧ رقم ١٥٩٤.
٣٠١ - رواه « شب» ١ / ٣٨٦،٣٨٥.
٣٠٢ - رواه « شب» ١ / ٣٨٥.
٣٠٣ - رواه «شب»١ / ٣٨٦،٣٨٥، وعنده « ابن عمر » خطأً.
٣٠٤ - رواه « شب» ١ / ٣٨٥.
٣٠٥ - رواه «شب» ١ / ٣٨٥، وعنده «عمر » خطأ.
٣٠٦ _ الأم ١ / ٩٣.
١٨٨

( م ٢٥٩ ) واختلفوا في الصلاة في معاطن الإبل، فروينا عن جابر بن سمرة أنه
قال: كنا لا نصلي في أعطان الإبل (٣٠٧) وعن عبد الله بن عمرو أنه نهاه عن
ذلك (٣٠٨)، وقد ذكرنا إسنادهما (٣٠٩)، وكره ذلك الحسن(٣١٠).
وقال مكحول: كان العلماء لا يرون بأساً أن يصلى في مرابض الغنم
ويكرهون أن يصلى في أعطان الإبل، وهذا قول مالك(٣١١)، وإسحاق(٣١٢)،
وأبي ثور(٣١٣)، وأحمد (٣١٤)، ورخص أحمد أن يصلى في موضع فيه أبوال الإبل،
إذا لم يكن معاطن الإبل التي نهي عن الصلاة فيها ، التي تأوي إليها بالليل ، وكان
يقول: عليه الإعادة إذا صلى في معاطن الإِبل(٣١٥).
وحكي عن وكيع أنه سئل عن رجل صلى في أعطان الإبل؟ قال:
يجزيه(٣١٦)، قال ابن أبي شيبة(*) أبو بكر: ما صنع شيئاً، وقد روينا عن
٣٠٧ - راجع رقم الأثر ٧٦٨.
٣٠٨ - راجع رقم الأثر ٧٧٠.
٣٠٩ - في الأصل «إسناده ».
٣١٠ - روى «شب» من طريق عباد بن راشد عنه أنه كان يكره الصلاة في أعطان الإبل، ولا يرى لها
بأساً في أعطان الغنم ١ / ٣٨٥.
٣١١٠ - المدونة الكبرى ١ / ٩٠.
٣١٢ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ٢ / ٦٧.
٣١٣ - المصدر السابق.
٣١٤ - مسائل أحمد لأبي داؤد / ٤٧ .
٣١٥ - راجع المغنى لابن قدامة ٢ / ٦٧.
٣١٦ - روى عنه « شب» قال: وفيه « ولا يتوضأ من لحوم الإبل» ١ / ٣٨٦.
١٧٧ وابن أبي شيبة: عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة ، الإمام سيد الحفاظ وصاحب الكتب الكبار
« المسند» و«المصنف» و« التفسير»، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي ، كان بحراً من بحور العلم،
وبه يضرب المثل في قوة الحفظ ، حدث عنه الشيخان وغيرهما، توفي في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين .
انظر ترجمته في :
ط. خليفة / ١٧٣، الجرح والتعديل ٥ / ١٦٠، تاريخ بغداد ١٠ / ٦٠-٧١، تذكرة الحفاظ
٢ / ٤٣٢-٤٣٣، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٩٠، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٢٢-١٢٧، البداية والنهاية
١٠ / ٣١٥، تهذيب التهذيب ١٦/ ٢-٤، الخلاصة / ٢١٢، شذرات الذهب ٢ / ٨٥.
١٨٩

جندب(*) أنه كان يصلي في أعطان الإبل، ومرابض الغنم (٣١٧)، ولا يثبت، ومن
حديث جابر الجعفي (٣١٨).
وكان الشافعي يقول: ولا يصلى في معاطن الإِبل، فإن صلى رجل فيها فلم
يكن في موضع قيامه ولا سجوده، ولا موضع ركبتيه شيء من أبعارها وأبوالها
فصلاته تامة، وأكره ذلك له لنهي النبي عَ له وإن كان نهيه على الاختيار (٣١٩).
قال أبو بكر: والصلاة في مراح البقر جائزة، إذ لا خبر فيه عن النبي عد اله
يدل على أنه نهى عن ذلك، وكل ذلك داخل في جملة قوله عليه السلام: « أين
أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد» (٣٢٠)، غير خارج منه بخبر ولا إجماع .
(م ٢٦٠) فممن رأى الصلاة في مراح البقر عطاء (٣٢١)، ومالك(٣٢٢)، وقد
روينا عن النبي عَ لِ أنه نهى عن الصلاة في سبع مواطن: المقبرة، والمجزرة،
والمزبلة ، والحمام، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله، ومعاطن الإِبل(٣٢٣)، وهذا
٣١٧ - روى « شب» عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن جندب بن عامر السلمي أنه كان
يصلي الخ ١ / ٣٨٦ .
٣١٨ _ هو جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ، كذبه العلماء ونسبوا إليه وضع الحديث ، انظر ترجمته في كتاب
المجروحين ١ / ٢٠٨-٢٠٩، الجرح والتعديل ٢ / ٤٩٧-٤٩٨، ميزان الاعتدال ١ / ٣٧٩-٣٨٤،
تهذيب التهذيب ٢ / ٤٦-٥١.
٣١٩ - راجع الأم ١ / ٩٣ .
٣٢٠ - تقدم راجع رقم الحديث ٧٥٣ .
٣٢١ - روى «عب » عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيصلي في مراح البقر؟ قال: نعم، ١ / ٤١٠
رقم ١٦٠٥.
٣٢٢ - المدونة الكبرى ١ / ٩٠.
٣٢٣ - أخرجه « ت» في الصلاة من طريق يحيى بن أيوب عن زيد بن جبية عن داؤد بن الحصين عن
نافع عن ابن عمر أن النبي عَّ ◌ُلم نهى الح ١ / ٢٨٠-٢٨١، و« جه» في المساجد من هذا الطريق
١ / ٢٤٦ رقم ٧٤٦ .
١٧٨ ٥ - جندب : هو جندب بن عامر السلمي.
١٩٠

الحديث غير ثابت (٣٢٤)، لأن الذي رواه زيد بن جبيرة(٣٢٥)، وحديث آخر رواه
عبد الله العمري في هذا المعنى بعينه، وكان يحيى القطان يضعفه(٣٢٦)، وقد
ذكرتهما في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب .
قال أبو بكر: فأما معاطن الإِبل فقد ثبت عن نبي الله عَّةِ النهي عن
الصلاة فيها، وأما المواضع المذكورة في هذا الحديث مثل المجزرة ، والمزبلة ، ومحجة
الطريق فهي داخلة في جملة قوله: « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » فإن
كان في شيء من ذلك نجاسة فسواء هي وغيرها من المواضع النجسة ، لا تجوز
الصلاة عليها ، وأما ظهر بيت الله، فقد قيل لي : إن فوق البيت من البناء مقدار
ما يستر المصلي ، فإن يك فوقه من البناء قدر الذراع فالصلاة عليه جائزة لأن قدر
الذراع ( ٨٠ / ب ) يستر المصلى.
وكان مالك يكره(٣٢٧) الصلاة في المجزرة والمزبلة، وكل مكان ليس بطاهر،
وقوله ( وكل مكان ليس بطاهر )(٣٢٨) يدل على أنه إنما نهى عن الصلاة في المجزرة
والمزبلة لعلة النجاسة ، لما قرن إليهما « وكل مكان ليس بطاهر ».
( م ٢٦١) واختلفوا في الرجل يصلي على موضع نجس، فقال مالك (٣٢٩):
يعيد ما دام في الوقت ، بمنزلة من صلى وفي ثوبه نجس، وقال الشافعي (٣٣٠):
يعيد في الوقت وبعد خروج الوقت .
٣٢٤ _ قال « ت» حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي، وقد تكلم في زيد بن جبية من قبل
حفظه ١ / ٢٨١ .
٣٢٥ - في الأصل «زيد بن جبير » بدون «ة ».
٣٢٦ _ قال « ت» وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن
عمر عن عمر عن النبي عَّ له، وحديث ابن عمر عن النبي عَّ له أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد
وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان
١ / ٢٨١، وراجع تحفة الأحوذي ١ / ٢٨١.
٣٢٧ - المدونة الكبرى ١ / ٩١ .
٣٢٨ _ ما بين القوسين سقط من الأصل، والإضافة من « اختلاف» و«طلعت ».
٣٢٩ - المدونة الكبرى ١ / ٣٦.
٣٣٠ - قال: إذا ماس من ذلك شيئاً نجساً، لم تتم صلاته وكانت عليه الإعادة. الأم ١ / ٥٣.
١٩١

قال أبو بكر : وإذا شك في موضع هل أصابته نجاسة أم لا؟ صلى عليه
حتى يوقن بالنجاسة ، لأن الأشياء على الطهارة حتى يوقن بنجاسة حلت فيه
فتحرم الصلاة عليه .
٢٥ - ذكر الأرض النجسة يبسط عليها بساط
(م ٢٦٢) وإذا كانت الأرض نجسة فبسط عليها بساط صلى عليه، وهذا قول
طاؤس (٣٣١)، والأوزاعي(٣٣٢)، ومالك (٣٣٣)، والشافعي، وإسحاق (٣٣٤)، وقال
أحمد: إذا بسط عليه وكان لا يعلق بالثوب ولا يرى بولا ولا عذرة بعينه،
فجائز(٣٣٥).
قال أبو بكر : ولا أعلم أحداً يمنع أن يصلى على موضع نجاسة بنى عليها
بناءً، أو صير عليه تراب ، يمنع النجاسة أن يصيب المصلى، وحكم قليل الحائل
الذي يحول بين المصلي وبين النجاسة ، وحكم كثيو سواء .
٣٣١ - روى « عب » عن معمر عن ابن طاؤس قال: رأيت أبي بسط له بساط فصلى عليه، فظننت أن
ذلك لقذر المكان ١ / ٣٩٦ رقم ١٥٥٠، ونحو هذا عند « شب » ٢ / ٥٣٤.
٣٣٢ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ٢ / ٧٦ .
٣٣٣٠ - قال ابن القاسم: وسألنا مالكاً عن الفراش يكون فيه النجس هل يصلي عليه المريض؟ قال: إذا
جعل فوقه ثوباً طاهراً كثيفاً . المدونة الكبرى ١ / ٧٦ .
٣٣٤ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩١ .
٣٣٥ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩١.
١٩٢

-
٢٦ - ذكر الصلاة في البيع والكنائس
(م ٢٦٣) واختلفوا في الصلاة في الكنائس والبيع فكرهت طائفة الصلاة فيها
إذا كان فيها تماثيل، قال عمر لرجل من النصارى : إنا لا ندخل بيعكم من أجل
الصور التي فيها، وكره ابن عباس، ومالك(٣٣٦) الصلاة فيها من أجل الصور
التى فيها .
ورخصت طائفة أن يصلى في الكنائس، فممن روي عنه أنه صلى في
كنيسة ، أبو موسى وروي عن ابن عباس أنه رخص أن يصلى في البيع إذا استقبل
القبلة .
( ث ٧٧٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن
أسلم أن عمر حين قدم الشام صنع رجل من النصارى طعاماً وقال لعمر : إني
أحب أن تجيئني وتكرمني أنت وصاحبك وهو رجل من عظماء النصارى ، فقال
عمر: إنا لا ندخل كنائسكم يعني من أجل الصور التي فيها التماثيل (٣٣٧).
( ث ٧٧٤ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن خصيف عن مقسم
عن ابن عباس أنه كان لا يصلي في كنيسة فيها تماثيل وإن صار إلى ذلك ، يخرج
فيصلي في المطر (٣٣٨).
٣٣٦ - قال: أنا أكره الصلاة في الكنائس لنجاستها من أقدامهم، وما يدخلون فيها، والصور التي فيها .
المدونة الكبرى ١ / ٩٠-٩١ .
٣٣٧ - رواه «عب» ١ / ٤١١-٤١٢ رقم ١٦١١، وذكره «خ» تعليقاً في باب الصلاة في البيعة
١ / ٥٣١.
٣٣٨ - رواه «عب» ١ / ٤١١ رقم ١٦٠٨، و«شب)» ٢ / ٨٠، و« خ» في الصلاة تعليقاً
قال: «وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل» ١ / ٥٣١، وقال الحافظ: وصله البغوي في
الجعدیات وزاد فيه : فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر. فتح الباري ١ / ٥٣٢ ، و « شب » عن
وكيع عن سفيان ٢ / ٨٠.
١٩٣

( ث ٧٧٥ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا أبو عوانة عن خصيف عن
عكرمة أو مقسم عن ابن عباس أنه كان لا يرى بالصلاة في البيع إذا استقبل
القبلة .
( ث ٧٦٦ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا فرج بن فضالة عن الأزهر بن
عبد الله الحرازي عن أبي موسى قال: وصلى بحمص في كنيسة تدعى نحيا ، ثم
خطبهم وقال : أيها الناس إنكم في زمان لعامل الله فيه أجر واحد ، وسيكون من
بعدكم زمان يكون لعامل الله فيه أجران(٣٣٩) .
ومن رخص في الصلاة في البيع الحسن (٣٤٠)، والشعبي(٣٤١)، وعمر بن
عبد العزيز (٣٤٢)، والنخعي (٣٤٣)، ورخص الأوزاعي (٣٤٤)، وسعيد بن عبد
العزيز(٣٤٥) أن يصلى في كنائس اليهود والنصارى .
قال أبو بكر : الصلاة في الكنائس جائز لدخولها في جملة قوله : « جعلت
لي الأرض مسجداً وطهوراً »، ويكره الدخول لوضع فيه صور من الكنائس
وغيرها ، وإذا صلى رجل على مكان تقع أطرافه التي يسجد عليها على الطهارة
وبإزاء صدره نجاسة لا يقع عليها شيء من بدنه ولا ثيابه التي عليه، فصلاته
مجزية ، وهذا على مذهب الشافعي ، وأبي ثور ( ٨١ / ألف ).
٣٣٩٠ - رواه « شب» عن وكيع ثنا ابن فضالة فذكره مختصراً، ولفظه: أن أبا موسى صلى في كنيسة
بدمشق يقال لها : كنيسة نحيا ٢ / ٨٠ .
٣٤٠ - روى له « شب» من طريق يونس عنه ٢ / ٧٩.
٣٤١ - روى له « شب» من طريق حصين عنه ٢ / ٧٩.
٣٤٢ - روى «شب» من طريق إسماعيل بن رافع قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يؤم الناس في كنيسة
بالشام ٢ / ٨٠ .
٣٤٣ - روى له « شب» من طريق مغيرة عنه ٢ / ٧٩ .
٣٤٤ _ حكى عنه ابن قدامة في المغني ٢ / ٧٥.
٣٤٥ - المصدر السابق .
١٩٤

٢٧ - ذكر اختلاف أهل العلم في الأبوال والأرواث الطاهر منها
والنجس
قال أبو بكر: دلت الأخبار عن رسول الله عَ لآهٍ على أن أبوال بني آدم
نجسة ، يجب غسلها من البدن ومن الثوب الذي يصلي فيه إلا ما روي عنه في بول
الغلام الذي لم يطعم الطعام ، وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى(٣٤٦).
( م ٢٦٤) واختلفوا في بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل فقالت طائفة: بول ما
يؤكل لحمه طاهر ، وليس كذلك عندها أبوال ما ( لا)(٣٤٧) يؤكل لحمه،
فممن قال: ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله عطاء(٣٤٨)، والنخعي (٣٤٩)،
والثوري (٣٥٠).
ورخص في أبوال الإبل والغنم الزهري(٣٥١)، وقال يحيى الأنصاري في الأبوال
لا يكره ذلك [ من الإبل، والبقر، والغنم، ورخص الشعبي(٣٥٢) في بول
٣٤٦ - راجع رقم الباب ٤ .
٣٤٧ - ما بين القوسين سقط من الأصل، وهو ثابت في « طلعت » و «اختلاف » وبدونه لا يصح
المعنى .
٢٤٨ - روى « عب» عن ابن جريج عنه قال: ما أكلت لحمه فلا بأس بيوله ١ / ٣٧٨ رقم ١٤٨١ ،
ورقم ١٤٨٢، وكذا عند « شب» ١ / ١١٥.
٣٤٩ - روى «.عب » من طريق منصور عنه قال: لا بأس بأبوال الإبل، كان بعضهم يستنشق منها،
قال: وكانوا لا يرون بأساً بالبقر والغنم ١ / ٣٧٧ رقم ١٤٧٩، ورقم ١٤٨٠، وكذا عند « شب»
١ / ٠١١٥
٣٥٠ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء / ٣.
٣٥١ - روى «عب» عن معمر عن الزهري فقال: سئل عن الرجل يمشي خلف الإبل فيصيبه النضح
من أبوالها؟ قال: ينضح ١ / ٣٧٧ رقم ١٤٧٧ .
٣٥٢ - روى «شب» من طريق ميسرة قال: سألت الشعبي عن بول التيس؟ فقال: لا تغسله
١ / ١١٥.
١٩٥

التيس، وقال الحسن، وقتادة(٣٥٣) فيمن وطي على الروث الرطب: يمسح
قدميه ](٣٥٤) . ويصلي، ورخص الحكم(٣٥٥) في أبوال الشياه ، قال : لا تغسله ،
وروي عن أبي موسى أنه صلى على التراب والسرقين (٣٥٦).
( ث ٧٧٧ ) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابن الأصبهاني ثنا شريك عن الأعمش
عن مالك بن الحارث عن أبيه قال: رأيت أبا موسى يصلي في دار البيد على
التراب والسرقين ، فقيل له: لو خرجت من ههنا؟ قال: ههنا وثم سواءٍ (٣٥٧).
ورخص في ذرق الطير أبو جعفر، والحكم، وحماد (٣٥٨)، وقال حماد في
خرء الدجاج ، إذا ييس فافركه، وكان الحسن(٣٥٩) لا يرى على من صلى وفي ثوبه
خرء الدجاج ، إعادة .
وقالت طائفة: الأرواث والأبوال كلها نجسة، ما أكل لحمه أو لم يؤكل،
وكذلك ذرق الطير كلها نجس، هذا قول الشافعي، وقد حكى عنه أنه استثنى
من ذلك بول الغلام الذي لم يطعم، وأمر بالرش عليه، وكان الشافعي يقول : لا
يجوز بيع العذرة ، ولا الروث ، ولا البول، كان ذلك من الناس أو من الدواب .
٣٥٣ - روى « عب » عن معمر عن قتادة قال: كان لا يرى بأرواث الدواب شيئاً ١ / ٣٧٧ رقم
١٤٧٨ ٠
٣٥٤ - ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، والإستدراك من « اختلاف» و« طلعت ».
٣٥٥ - روى » شب » عن وكيع عن شعبة قال: سألت الحكم وحماداً عن بول الشاة؟ فقال حماد :
يغسل، وقال الحكم: لا، ١ / ١١٥.
٣٥٦ _ السرقين: بفتح السين وكسرها، ما تدمل به الأرض، وهو معرب ويقال: سرجين. لسان العرب
١٧ / ٧٠.
٣٥٧ - ذكره « خ» في الوضوء تعليقاً ١ / ٣٣٥، وقال الحافظ: وصله أبو نعيم شيخ البخاري في
كتاب الصلاة له قال: حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبيه. فتح الباري ١ / ٣٣٦. ورواه
« عب » عن الثوري عن الأعمش، ١ / ٤١٠ رقم ١٦٠٦، وليس عنده « لو خرجت » الخ.
٣٥٨ - روى « عب » عن معمر قال: سألت حماداً عن خرء الدجاج يصيب الثوب؟ فقال: ١ / ٣٧٦
رقم ١٤٧٣ .
٣٥٩ - روى « شب » من طريق سالم بن أبي الذبال عن الحسن في رجل صلى فلما قضى صلاته أبصر في
ثوبه خرء دجاج، فقال : إنما هو طير ١ / ١١٧ .
١٩٦

وقال أبو ثور كقول الشافعي في الأبوال والأرواث أنها كلها نجسة رطباً كان
أو يابساً ، وقال الحسن (٣٦٠) البول كله يغسل، وكان يكره أبوال البهائم كلها ،
يقول: اغسل ما أصابك منها، وقال حماد في بول الشاة: اغسله(٣٦١).
وفيه قول ثالث : قاله مالك، قال: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه،
وشرب لبنه من الأنعام نجساً ، وكذلك أبعارها ، وهم يستحسنون(٣٦٢) مع ذلك
غسلها، ولا يرون بالاستشفاء بشرب أبوالها بأساً، ويكرهون أبوال ما لا يؤكل
لحمه من الدواب ، وأروائها الرطبة أن يعيد ما كان في الوقت، ويكرهون شرب
أبوالها وألبانها ، هذه حكاية ابن وهب عنه (٣٦٣).
وحكى ابن القاسم أن مالكاً كان لا يرى بأساً بأبوال ما أكل لحمه مما لا
يأكل الجيف، وأروائها إن وقع في الثوب (٣٦٤)، وقال في الطير التي تأكل الجيف
والأذى، يعيد من كان في ثوبه منه شيء، صلاته في الوقت ، قال : فإذا ذهب
الوقت فلا إعادة عليه(٣٦٥) .
ووقف أحمد(٣٦٦) عن الجواب في أبوال ما يؤكل لحمه مرة ، وقال مرة: يُنزه
عن بول الدواب كلها أحب إلي، ولكن البغل والحمار أشد(٣٦٧)، وقال إسحاق
كذلك(٣٦٨)، وقد اختلف قول أحمد في هذا الباب .
وقالت طائفة : الأبوال كلها سوى بول بني آدم طاهر ، لا يجب غسله ولا
٣٦٠ - روى» شب» عن ابن إدريس عن هشام عنه أنه كان يرى أن تغسل الأبوال كلها ١ / ١١٥ .
٣٦١ - روى « شب» عن وكيع عن شعبة قال: سألت الحكم وحماداً عن بول الشاة فقال حماد:
يغسل، وقال الحكم: لا، ١ / ١١٥ .
٣٦٢ - في « اختلاف»، و« طلعت » « يستحبون ».
٣٦٣ - المدونة الكبرى ١ / ٢٢ .
٣٦٤ _ في الأصل «في الوقت » وهو خطأ .
٣٦٥ _ المدونة الكبرى ١ / ٢١ .
٣٦٦ - راجع المغنى لابن قدامة ٢ / ٨٨.
٣٦٧ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨.
٣٦٨ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٨.
١٩٧

نضحه إلا أن يوجب ذلك مما يجب التسليم له، قال: وليس بين بول ما أكل
لحمه وما لا يؤكل لحمه فرق ، لأن الفرائض لا تجب إلا بحجة .
وقد ذكر مغيرة بن أبي معشر أنه قال : بال بغل قريب مني فتنحيت ، فقال
لي إبراهيم: ما عليك لو أصابك(٣٦٩)، وقد روينا عن عطاءٍ(٣٧٠)،
والزهري (٣٧١) أنهما أمرا بالرش على بول الإبل، وقال (٨١ / ب ) النعمان في
روث الفرس، وروث الحمار، والروث كله سواء إذا أصاب الثوب منه أكثر من
الدرهم لم تجز الصلاة فيه، وكذلك إذا أصاب الخف والنعل .
وقال يعقوب ومحمد: « يجزيه إلا أن يكون كثيراً فاحشاً، وقال النعمان في
بول الفرس: لا يفسد إلا أن يكون كثيراً فاحشاً، وبول الحمار يفسد إذا كان
أكثر من الدرهم، وهو قول النعمان ويعقوب ، وقال محمد: لا يفسد بول الفرس
وإن كان كثيراً فاحشاً ، لأنه بول ما يؤكل لحمه ».
وقال النعمان في أخثاء البقر، وخرء الدجاج مثل السرقين : يفسد منه أكثر
من قدر الدرهم، وكذلك قال يعقوب ومحمد في خرء الدجاج خاصة، وقال
محمد : الكثير الفاحش الربع فصاعداً(٣٧٢) .
قال أبو بكر : احتج من جعل الأبوال كلها نجسة بأن أبوال بني آدم لما
كانت نجسة فأبوال البهائم أولى بذلك، لأن ما کول الآدمیین ومشروبهم يدخل
حلالا ثم يتغير في الجوف حتى يخرج نجساً، فكان ما كان تعتلف البهائم وتأكل
السباع أولى بهذا ، لأنها لا توقاً ما تأكل .
قال أبو بكر: ويلزم من جعل أبوال البهائم قياساً على أبوال بني آدم، أن
يجعل شعر بني آدم قياساً على أصواف الغنم وأوبار الإبل، وأشعار الأنعام هذا إذا
٣٦٩ - وروى عن الشعبي مثله، روى « شب» من طريق ابن شبرمة قال: كنت مع الشعبي في السوق
قبال بغل، فتنحيت عنه فقال: ما عليك لو أصابك ١ / ١١٦ .
٣٧٠ - روى له « عب » عن ابن جريج عن عطاء ١ / ٣٧٨ رقم ١٤٨٤.
٣٧١ - روى له « عب » عن معمر عن الزهري قال: ينضح ١ / ٣٧٧ رقم ١٤٧٧.
٣٧٢ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ٣٧-٣٨، وراجع المبسوط ١ / ٦٠، ٦١.
١٩٨

جاز أن يجعل أحد الصنفين قياساً على الآخر، فإذا فرق مفرق في (غير)(٣٧٣)
هذا الباب بين بني آدم والأنعام بفروق كثيرة ، ومنع أن يجعل أحدهما قياساً على
الآخر، وجب كذلك في هذا الباب أن لا يجعل أحد الصنفين قياساً على
الآخِر، والأخبار الثابتة عن رسول الله عَ لّه دالة على طهارة أبوال الإبل، ولا فرق
بين أبوال الإبل وبين أبوال البقر ، والغنم.
( ح ٧٧٨) حدثنا علي أنا حجاج ثنا حماد عن قتادة وحميد وثابت عن أنس أن
أناساً من عرينة قدموا المدينة فأرسلهم النبي عَّةٍ في إبل الصدقة، وقال لهم:
إشربوا من ألبانها وأبوالها (٣٧٤).
قال أبو بكر: وهذا يدل على طهارة أبوال الإبل، ولا فرق بين أبوالها وأبوال
سائر الأنعام، ومع أن الأشياء على الطهارة حتى تثبت نجاسة شيء منها بكتاب ،
أو سنة ، أو إجماع .
فإن قال قائل: بأن ذلك للعرنيين خاصة، قيل له: لو جاز أن يقال في
شيء من الأشياء خاصة بغير حجة، لجاز لكل من أراد فيما لا يوافق من السنن
مذاهب أصحابه أن يقول: ذلك خاص، وظاهر خبر رسول الله عَّلِه في هذا
الباب مستغنی به عن کل قول .
ز
واستعمال الخاصة والعامة أبوال الإبل في الأدوية، وبيع الناس ذلك في
أسواقهم، وكذلك الأبعار تباع في الأسواق ، ومرابض الغنم يصلى فيها، والسنن
الثابتة ، دليل على طهارة ذلك، ولو كان بيع ذلك محرماً، لأنكر ذلك أهل
العلم، وفي ترك أهل العلم إنكار بيع ذلك في القديم والحديث ، واستعمال ذلك
معتمدين فيها على السنة الثابتة ، بیان لما ذكرناه .
وقد يجب على من منع أن يجعل الأصول بعضها قياساً على بعض، أن يمنع
أن يجعل ما قد ثبت له الطهارة بالسنة الثابتة عن رسول الله عَ له، قياساً على
٣٧٣ - الزيادة من « اختلاف » و« طلعت ».
٣٧٤ - أخرجه « خ» في الطب من طريق همام عن قتادة ١٠ / ١٤١ وفي مواضع كثيةٍ، و« م» في
القسامة ١١ / ١٥٤-١٥٧ .
١٩٩

بول بني آدم، لأن الذي أمر بغسل بول بني آدم هو الذي أباح شرب أبوال الإبل
وهذا غلط من غير وجه: أحدها : تحريم ما أباحته السنة بغير حجة ، والثاني :
دعوى الخصوص في شيء ليس مع مدعيه حجة بذلك، والثالث : تشبه أبوال
بني آدم بالبهائم ( ٨٢ / ألف ) وصاحب هذه المقالة يقول: لا يقاس أصل على
أصل، ولو جاز القياس في هذا الباب، لكان أقرب إلى القياس أن يجعل بول ما
يؤكل لحمه قياساً على أبوال الإبل، ويجعل ما لا يؤكل لحمه قياساً على بول بني
آدم، فیکون ذلك أقرب إلى القیاس من غيه .
٢٠٠