Indexed OCR Text

Pages 101-120

٩ - باب ذكر مس الجنب والحائض المصحف والدنانير والدراهم
( م ٢١٦) اختلف أهل العلم في مس الحائض والجنب المصحف ، فكره كثير
منهم ذلك ، منهم ابن عمر .
( ث ٦٢٩ ) حدثنا أبو سعد ثنا محمد بن عثمان ثنا ابن نمير عن عبد الله عن
نافع عن ابن عمر أنه قال: لا يمس المصحف إلا متوضئ(١٣٢).
وكره الحسن للجنب مس المصحف إلا أن يكون له علاقة ، وروى ذلك عن
الشعبي، وطاؤس، والقاسم (١٣٣)، وعطاء، وقال عطاء: لا بأس أن يأتيك
الحائض بالمصحف بعلاقته (١٣٤).
وقال الحكم، وحماد(١٣٥) في الرجل يمس المصحف وليس بطاهر قالا: إذا
كان في علاقة فلا بأس .
وكره عطاء(١٣٦)، والزهري(١٣٧)، والقاسم(١٣٨)، والنخعي(١٣٩) مس
١٣٢ - راه « شب» عن ابن نمير ٢ / ٣٦١.
١٣٣ - حكى عن هؤلاء ابن قدامة في المغني ١ / ١٤٧.
١٣٤ - روى له « شب» عن وكيع عن أيمن بن نائل عنه ٢ / ٣٦١.
١٣٥ - حكى عنهما ابن قدامة في المغنى ١ / ١٤٧ .
١٣٦ - روى له «عب» عن ابن جريج عنه قال: أحب أن لا تمس الدراهم والدنانير إلا على وضوء
١ / ٣٤٣ رقم ١٣٣٥.
١٣٧ - روى له «عب» عن معمر عنه قال: لا تمس الدراهم التي فيها القرآن إلا على وضوء ١ / ٣٤٣
رقم ١٣٣٦.
١٣٨ - روى له «عب» من طريق ابن سيرين عنه قال: لا تمس الدراهم التي فيها ذكر الله إلا على وضوء
١ / ٣٤٣ رقم ١٣٣٧.
١٠١

الدراهم التي فيها ذكر الله تعالى على غير وضوء، وكره مالك أن يحمل المصحف
بعلاقته أو على وسادة أحد إلا وهو طاهر، قال ولا بأس أن يحمله في
الخرج (١٤٠)، والتابوت، والغرارة(١٤١)، ونحو ذلك من على غير وضوء، ويحمل
النصراني واليهودي المصحف في الغرارة ، والتابوت في مذهبه .
وقال الأوزاعي، والشافعي: لا يحمل المصحف الجنب، والحائض وقال
أحمد (١٤٢)، وإسحاق(١٤٣): لا يقرأ في المصحف إلا متوضأ، قال إسحاق : لما
صح قول النبي عَلِ: « لا يمس القرآن إلا طاهر » وكذلك كان فعل أصحاب
النبي عَ له، وكره أحمد أن يمس المصحف أحد على غير طهارة، إلا يتصفحه
بعود أو بشيء.
وقال أبو ثور: لا يمس المصحف جنب، ولا حائض، ولا غير متوضئ،
قال: وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ (١٤٤)، قال: وهذا
قول مالك، وأبي عبد الله(١٤٥).
وحكى يعقوب عن النعمان أنه قال في الرجل الجنب يأخذ الصرة فيها دراهم
فيها السورة من القرآن أو المصحف بعلاقته، قال: لا بأس، وقال: لا يأخذ
الدراهم إذا كان جنباً وفيها السورة من القرآن في غير صرة ، وكذلك المصحف في
غیر علاقته .
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يأخذ ذلك وهو على غير وضوء، إلا في
١٣٩ - رو « عب » عن الثوري عن حماد عنه قال: لا تمس الدراهم التي فيها ذكر الله إلا على وضوء
١ / ٣٤٤ رقم ١٣٣٨. وعند « شب» الأعمش عنه أنه كان يكره الدرهم الأبيض وهو على غير وضوء
١ / ١١٣:
١٤٠ - الخرج: بالضم من الأوعية معروف، والجمع أخراج. لسان العرب- ٣ / ٧٧ .
١٤١ - الغرارة: بكسر الغين، الجوالق واحدة الغرائر. لسان العرب ٦ / ٣٢١.
١٤٢ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٤.
١٤٣ - مسائل أحمد وإحاق ١ / ١٤.
١٤٤ - سورة الواقعة : ٧٩ .
١٤٥ - هذا من «اختلاف» و «طلعت » وكان في الأصل « أبي عبيد».
١٠٢

صرة ، أو في علاقة .
قال أبو بكر : أعلى ما احتج به من كره أن يمس المصحف غير طاهر قوله
تعالى: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون ﴾ (١٤٦) وحديث عمرو بن حزم.
( ح ٦٣٠ ) حدثنا إسحاق ٦٧ / ألف ) عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد
الله بن أبي بكر عن أبيه قال في كتاب النبي عَ له لعمرو: «لا تمس القرآن إلا
على طهور(١٤٧) .
ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف،
ولبس التعويذ، ومس الدراهم والدنانير التي فيها ذكر الله تعالى على غير طهارة،
وقال : معنى قوله: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون ﴾ الملائكة ، كذلك قال أنس، وابن
جبير (١٤٨)، ومجاهد(١٤٩)، والضحاك، وأبو العالية (١٥٠)، وقال: وقوله : ﴿ لا
يمسه إلا المطهرون﴾ خبر بضم السين، ولو كان نهياً لقال: لا يمسنه (١٥١)
واحتج بحديث أبي هريرة(١٥٢)، وحذيفة (١٥٣) عن النبي معَّ الله أنه قال: «المؤمن
لا ینجس »(١٥٤).
والأكثر من أهل العلم على القول الأول ، وقد روينا عن ابن جبير أنه بال، ثم
توضأ وضوءه إلا رجليه ثم أخذ المصحف(١٥٥).
١٤٦ _ سورة الواقعة : ٧٩ .
١٤٧ - أخرجه « عب» ١ / ٣٤١-٣٤٢ رقم ١٣٢٨، و «قط» ١ / ١٢١، و « بق»
١ / ٨٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق .
١٤٨ - روى « طف» من طريق الربيع بن أبي راشد عنه قال: الملائكة الذين في السماء ٢٧ / ١١٨.
١٤٩ - روى له «طف» من طريق ابن أبي نجيح عنه ٢٧ / ١١٨، وكذا في تفسير
مجاهد / ٦٥٢-٦٥٣.
١٥٠ - روى له « طف» من طريق عاصم عنه قال: الملائكة ٢٧ / ١١٨.
:١٥١ - في الأصل: « لا تمسه» والتصحيح من «اختلاف» و«طلعت» ...
١٥٢ - تقدم راجع رقم الحديث ٢٠١.
١٥٣ _ في الأصل: « وحديثه ».
١٥٤ - حديث حذيفة سيأتي بسنده راجع رقم الحديث ٦٣٦ .
١٠٣

وروي عن الحسن(١٥٦)، وقتادة (١٥٧) أنهما كانا لا يريان بأساً أن يمس
الدراهم على غير وضوء ، ويقولان : جبلوا على ذلك .
واحتجت هذه الفرقة بقول النبي عَ لِّ لعائشة: أعطيني الخمرة، قالت :
إني حائض، قال: إن حيضتك ليست بيدك (١٥٨)، وبقول عائشة: كنت
أغسل رأس النبي عَ له وأنا حائض(١٥٩)، قال: وفي هذا دليل على أن الحائض
لا تنجس ما تمس، إذ ليس جميع بدنها نجس، وإذا ثبت أن بدنها غير نجس إلا
الفرج، ثبت أن النجس في الفرج لكون الدم فيه ، وسائر البدن طاهر .
١٠ - ذكر المرأة تجنب ثم تحيض قبل أن تغتسل
(م ٢١٧) اختلف أهل العلم في المرأة تجنب فلا تغتسل حتى تحيض فقالت
طائفة: تغتسل فإن لم تفعل فغسلان عند طهرها، هذا قول الحسن (١٦٠)
والنخعي (١٦١)، وعطاء (١٦٢)، وجابر (١٦٣) بن زيد .
١٥٥ - روى « عب» عن شيخ من أهل مكة قال: سمعت سفيان العصفري يقول: رائيت سعيد بن
جبير بال ثم غسل وجهه، ثم أخذ المصحف فقرأ فيه ١ / ٣٤٥ رقم ١٣٤٦.
١٥٦ - روى « عب» عن معمر قال: وكان الحسن، وقتادة الح ١ / ٣٤٣ رقم ١٣٣٦.
١٥٧ - «عب» ١ / ٣٤٣ رقم ١٣٣٦.
١٥٨ - تقدم الحديث راجع رقم ٢١٤، وسيأتي في كتاب الحيض راجع رقم الحديث ٧٨٣ .
١٥٩ - سيأتي الحدیث بسنده في كتاب الحيض راجع رقم الحديث ٧٨٥ .
١٦٠ - روى له «عب)» عن الثوري عن معمر عنه ١ / ٢٧٥ رقم ١٠٥٩، ورقم ١٠٦٠.
١٦١ - روى له «عب» عن الثوري ومعمر عن مغية عن إبراهيم في امرأة أصابها زوجها فلم تغتسل من
جنابتها حتى حاضت؟ قال: تغتسل من جنابتها ١ / ٢٧٥ رقم ١٠٥٩، وكذا عند «شب» ١ / ٧٧.
١٦٢ - روى له «شب» من طريق ابن جريج عنه قال: تغتسل من الجنابة فإذا طهرت اغتسلت من
الحيض ١ / ٧٧ .
١٦٣ - روى « شب» من طريق عمرو بن هرم عنه قال: وإن حاضت فإنه حق عليها أن تغتسل
١ / ٧٧.
١٠٤

وقال أبو ثور في الجنب : عليه أن ينوي بغسله الطهارة والجنابة ، فإن اغتسل
للجنابة ولم يتوضأ ولم ينو به الوضوء أجزأه للجنابة، وتوضأ وضوءه للصلاة،
وليس له أن يصلي إلا بوضوء .
وقالت طائفة : يجزيها غسل واحد إذا طهرت من الحيض ، وروي هذا القول
عن عطاءٍ(١٦٤)، وبه قال ربيعة (١٦٥)، وأبو الزناد(١٦٦)، ومالك(١٦٧)، والثوري،
والشافعي(١٦٨)، وأحمد(١٦٩)، وإسحاق (١٧٠).
وقد اختلف فيه عن الأوزاعي فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال : تغتسل
من الجنابة وتقيم على الحيضة، وحكى الوليد بن يزيد عنه أنه قال: إن تركت
الغسل فلا حرج، وإن اغتسلت فحسن واستحب الاغتسال .
وقد احتج بعض من أوجب عليها للجنابة غسلا وللحيض غسلا، بأن الله
تعالى أوجب الاغتسال من الجنابة وأوجب الاغتسال من الحيض ، وكل واحد منهما
غير الآخر ، فلا يجوز إسقاط أحد الغسلين عنها إلا بحجة من كتاب أو سنة ، أو
اتفاق ، ومعنى كل واحد منهما غير الآخر .
واحتج بعض من خالف هذا القول بأن النبي عَ لّه كان يطوف على نسائه
بغسل واحد(١٧١)، فدل فعله هذا على أن تجزي المرأة إذا حاضت بعد جنابتها
غسل واحد، نظير ما فعل النبي عَ لِ لأن المجامع عليه الاغتسال إذا جامع، فإذا
عاوده أجزأه الاغتسال بالأول والآخر، وكذلك المرأة إذا أجنبت وجب عليها
١٦٤ - روى له « عب» من طريق العلاء بن السائب عنه قال: الحيض أكبر ١ / ٢٧٥ رقم ١٠٥٨ ،
وروى « شب» من طريق العلاء عنه قال: ليس عليها الغسل ١ / ٧٧ .
١٦٥ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٢١، وكذا في المدونة الكبرى ١ / ٢٩.
١٦٦ - المصدر السابق .
١٦٧ - المدونة الكبرى ١ / ٢٩.
١٦٨ - الأم ١ / ٤٥.
١٦٩ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٥.
١٧٠ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٥.
١٧١ - تقدم الحديث راجع رقم ٦١٣ .
١٠٥

الغسل ، فلما حاضت قبل أن تغتسل للجنابة أجزأها غسل واحد ، كما أجزأ من
جامع ثم عاد فجامع غسل ( ٦٧ / ب ) واحد .
ومن ذلك أن لا خلاف بينهم نعلم أن من بال فلم يحدث وضوءاً حتى أتى
الغائط ، أو خرج منه ريح، أو كان ذلك كله منه في مقام واحد، أن وضوءاً
واحداً يجزي عنه لذلك كله، وكذلك المرأة الجنب التي لم تغتسل حتى حاضت
يجزیها غسل واحد .
١١ - ذكر دخول الجنب المسجد
( م ٢١٨) اختلف أهل العلم في دخول الجنب المسجد، فكرهت طائفة
ذلك، ورخص بعضهم أن يمر في المسجد ، فممن رخص للجنب أن يمر فيه ابن
عباس، وابن مسعود، وابن المسيب(١٧٢)، والحسن(١٧٣)، وابن جبير(١٧٤)،
وقال جابر : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب .
( ث ٦٣١ ) حثناً علي ثنا حجاج ثنا هشيم عن أبي الزبير عن جابر قال : كان
أحدنا يمر في المسجد وهو جنب(١٧٥).
( ث ٦٣٢ ) حدثنا علي ثنا أبو نعيم ثنا أبو جعفر الرازي عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن ابن عباس: ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾(١٧٦) قال: إلا
١٧٢ - روى له «شب» من طريق قتادة عنه قال: الجنب يجتاز في المسجد ولا يجلس فيه ١ / ١٤٦.
وكذا عند «طف » ٥ / ٦٣.
١٧٣ - روى «طف» من طريق قتادة عن الحسن قال: الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه ٥ / ٦٣.
١٧٤ - روى «طف» من طريق سالم عن سعيد بن جبير قال: الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه
٥ / ٦٣-٦٤.
١٧٥ - رواه « شب» عن هشيم ١ / ١٤٦ .
١٧٦ - سورة النساء: ٤٣ .
١٠٦

وأنت مار فيه(١٧٧) .
( ث ٦٣٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري
عن أبي عبيدة بن عبد الله عن ابن مسعود أنه كان يرخص للجنب أن يمر في
المسجد مجتازاً ، ولا أعلمه إلا قال: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾(١٧٨).
وقال عمرو بن دينار: يمر الجنب في المسجد(١٧٩)، وقال إبراهيم: إذا لم
يجد طريقاً غيره مر فيه(١٨٠) .
وقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل، وكذلك قال
الشافعي (١٨١)، وقال الحسن (١٨٢): تمر الحائض في المسجد، ولا تقعد فيه،
وقال مالك : الحائض لا تدخل المسجد .
وقالت طائفة : لا يمر الجنب في المسجد إلا أن لا يجد بداً فيتيمم ويمر فيه ،
هكذا قال سفيان الثوري(١٨٣)، وإسحاق بن راهويه، وقال أصحاب الرأي في
الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء، يتيمم الصعيد ويدخل المسجد
فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد .
ورخصت طائفة للجنب في دخول المسجد وذهبت إلى أن تأويل قوله
تعالى : ﴿ولا جنباً إلا عابري سبيل ﴾، مسافرين لا يجدون ماء فتيمموا، روي
١٧٧ - رواه « طف» من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر ٥ / ٦٣.
١٧٨ - رواه «عب» ١ / ٤١٢ رقم ١٦١٣، و « طف» من طريقه ٥ / ٦٣.
١٧٩ - روى « عب » عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: يمر الجنب في المسجد، قلت لعمرو: من
أين تأخذ ذلك؟ قال: من قول: ﴿ولا جنياً إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا يجدون ماء ١ / ٤١٣ رقم
٠١٦١٤
١٨٠ - روى له « شب » من طريق منصور عنه ١ / ١٤٦ .
١٨١ - قال: لا بأس أن يمر الجنب في المسجد ماراً، ولا يقيم فيه . الأم ١ / ٥٤.
١٨٢ - روى له «طف» من طريق إسماعيل عنه قال: ٥ / ٦٤.
١٨٣ - روى «عب » عنه قال: ١ / ٤١٣ رقم ١٦١٨.
١٠٧

هذا القول عن على، وابن عباس، ومجاهد(١٨٤)، وسعيد بن جبير(١٨٥)،
والحسن بن مسلم بن يناف(١٨٦)، وقتادة .
( ٹ ٦٣٤ ) حدثنا زکریا ثنا محمد بن یحیی ثنا عبيد الله بن موسی عن ابن أبي
ليلى عن المنهال عن زر عن علي في قوله ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ قال: لا
يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافراً تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي حتى يجد
الماء(١٨٧).
( ث ٦٣٥ ) حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن شبيب ثنا يزيد ثنا سعيد عن
قتادة عن لاحق بن حميذ وهو أبو مجلز أن ابن عباس كان يتأولها ﴿ ولا جنباً إلا
عابري سبيل ﴾ يقول: أن لا يقرب الصلاة وهو جنب ، إلا وهو مسافر تصيبه
الجنابة فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء(١٨٨).
وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب النبي عَ لِ يجنبون وهم جنب في
المسجد، وقال أحمد في الجنب(١٨٩): إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد ،
وكذلك قال إسحاق (١٩٠).
وقد كان الشافعي (١٩١)، وأبو عبيدة(*)(١٩٢) يتأولان قوله ﴿ ولا جنباً إلا عابري
١٨٤ - روى « عب» عن معمر عن مجاهد في قوله: ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ قال: مسافرين لا
يجدون ماءً رقم ١٦١٥ ورقم ١٦١٤ .
١٨٥ - روى له «طف)» من طريق سالم الأفطس عنه قال: المسافر ٥ / ٦٢.
١٨٦ - روى «طف)» من طريق بكير بن الأخنس عن الحسن بن مسلم ٥ / ٦٣ .
١٨٧ - رواه « شب » عن علي بن هاشم عن ابن أبي لیلی ١ / ١٥٧، و « طف » من طريق ابن أبي:
لل ٥ / ٦٢.
١٨٨ - رواه «طف» من طريقٍ شعبة عن قتادة ٥ / ٦٢.
١٨٩ - حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩١،٢٠.
١٩٠ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٩١،٢٠.
١٩١ - قال: قال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله عز وجل: ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ قال: لا
تقربوا مواضع الصلاة وما أشبه ما قال بما قال، لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل، وإنما عبور السبيل في
١٠٨

سبيل﴾، أنه معناه لا تقربوا المصلى، يعنيان المسجد، وأنكر غيرهما ذلك وقال :
المسجد لم يذكر في أول الآية فيكون آخرها عائداً عليه، وإنما ذكرت الصلاة،
والصلاة لا يجوز للجنب إلا أن (لا)(١٩٣) يجد ماءاً فيتيمم صعيداً، ففي هذا
القول للجنب أن يدخل المسجد ويبيت فيه ويقيم فيه ما شاء ( ٦٨ / ألف )
وتكون أحواله فیه كحوال غير الجنب .
وما يحتج به في هذا الباب ثبوت الأخبار عن النبي عَ لّم أنه قال: «المؤمن
لیس بنجس » .
( ح ٦٣٦ ) حدثنا يحيى ثنا مسدد ثنا يحيى عن مسعر عن واصل الأحدب عن
أبي وائل عن حذيفة أن النبي عَ له لقيه فأهوى إليه قال: إني جنب، فقال:
« إن المؤمن ليس بنجس »(١٩٤).
وثبت مثل هذا عن أبي هريرة عن النبي عَّه، وقد ذكرته في غير هذا
موضعها وهو المسجد. الأم ١ / ٥٤ .
١٩٢ - روى «شب» من طريق عبد الكريم عنه قال: الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه ثم قرأ ﴿ ولا
جنباً إلا عابري سبيل﴾ ١ / ١٤٦.
١٩٣ - الزيادة من «اختلاف» و«طلعت» ١٢٨ / ب ..
١٩٤ - أخرجه « م» في الحيض من طريق وكيع عن مسعر ٤ / ٦٧ .
١٦٧ ٥: أبو عبيدة: معمر بن المثنى، الإمام العلامة البحر ، أبو عبيدة القصيمي مولاهم البصري،
النحوي، صاحب التصانيف، ولد في سنة عشرو ومائة في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري ، قال ابن
قتيبة : كان الغريب وأيام العرب أغلب عليه، قارب مائة عام أو كملها، مات سنة تسع ومائتين ، وقيل :
مات سنة عشر ومائتين .
انظر ترجمته في :
تاريخ خليفة / ١٩-٢٠، فهرست ابن النديم / ٥٣-٥٤، تاريخ بغداد ١٣ / ٢٥٢، معجم
الأدباء ٩ / ١٥٤، الكامل لابن الأثير ٦ / ٣٩٠، وفيات الأعيان ٥ / ٢٣٥، ميزان الاعتدال
٤ / ١٥٥، العبر ١ / ٣٥٩، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٧١، سير أعلام النبلاء ٩ / ٤٤٥-٤٤٧، مرآة
الجنان ٢ / ٤٤-٤٦، تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٤٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٨٤، بغية الوعاة
٢ /٢٩٤، ط المفسرين ٢ / ٣٢٦، الأعلام ٨ / ١٩١، معجم المؤلفين ٢ / ٣٠٩ -٣١٠.
١٠٩

الموضع (١٩٥)، وإذا ثبت أن النبي عَ له قال: «المسلم ليس بنجس»، وكان
تأويله قوله ﴿ ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ ما قد ذكرناه، وجب أن لا يمنع من
ليس بنجس من المسجد إلا بحجة، ولا نعلم حجة تمنع الجنب من دخول
المسجد ، وحديث عائشة وقد ذكرته في غير هذا الموضع (١٩٦)، وهو غير ثابت ،
لأن أفلت (١٩٧) مجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه .
١٢ - ذكر الجنب يغتمس في الماء ولا يمر يديه على بدنه
(م ٢١٩) اختلف أهل العلم في الجنب والمحدث حدثاً يوجب الطهارة
يغتمسان في الماء حتى تغمر أبدانهما ، ولا يمران أيديهما على أبدانهما، فقالت
طائفة : يجزيهما ذلك من الاغتسال والوضوء، فممن قال: أن الجنب يجزيه أن
يغتمس في الماء اغتماسة الحسن (١٩٨)، وإبراهيم(١٩٩)، والشعبي (٢٠٠)، وحماد
الكوفي .
١٩٥ - تقدم راجع رقم الحديث ٢٠١ .
١٩٦ - حديث عائشة رواه « د» في الطهارة عن مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أفلت بن خليفة قال:
حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله عَ الله ووجوه بيوت أصحابه شارعة
في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي عَّم ولم يصنع القوم شيئاً ، رجاء أن
ينزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض
ولا لجنب ١ / ٩٢-٩٣.
١٩٧ - هو أفلت بن خليفة العامري، ويقال له فليت، راجع تهذيب التهذيب ١ / ٣٦٦، ححصر أبي
داؤد للمنذري ١ / ١٥٨، ومعالم السنن للخطابي ١ / ١٥٩، وعون المعبود ١ / ٩٣.
١٩٨ - روى «شب» من طريق هشام عنه قال: الجنب إذا ارتمس في الماء أجزاء، ١ / ٧٤.
١٩٩ - روى « شب» من طريق مغيرة عنه قال: يرتمس في الماء يجزيه ١ / ٧٥.
٢٠٠ - روى له « شب» من طريق داؤد عن الشعبي قال: يجزيه رمسه ١ / ٧٤.
١١٠

وبه قال الأوزاعي، والثوري، والشافعي(٢٠١)، وأحمد(٢٠٢)،
وإسحاق(٢٠٣) .
وقال أصحاب الراي(٢٠٤): إذا قام في المطر واغتسل بما أصابه من المطر
وتمضمض واستنشق ، وغسل فرجه يجزيه غسله .
وقالت طائفة : لا يجزيه حتى يمر يديه على جسده أو على مواضع الوضوء إن
كان عليه الوضوء، هذا قول مالك ، قال مالك في الرجل يغمس يده أو رجله في
الماء لا يجزيه ذلك للوضوء وإن نوى به الوضوء، حتى يمر يده على رجليه على
جسده(٢٠٥)، وقال رجل لعطاء: أيفيض الجنب عليه؟ قال: لا ، بل يغتسل
غسلا(٢٠٦) .
وقال أبو العالية : يجزي الرجل الغسل من الجنابة أن يغوص غوصة في الماء،
غير أنه يمر يديه على جلده(٢٠٧).
١٣ - ذكر الجنب يحدث بين ظهراني غسله
(م ٢٢٠) اختلف أهل العلم في المغتسل من الجنابة يحدث قبل أن يتم غسله،
فقالت طائفة: يتم غسله ويتوضأ هذا قول عطاءٍ(٢٠٨)، وعمرو بن دينار(٢٠٩)،
٢٠١ - الأم ١ / ٤١ .
٢٠٢ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٥.
٢٠٣ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٥.
٢٠٤ - كذا في كتاب الأصل ١ / ٥٢ .
٢٠٥ _ قاله في المدونة الكبرى ١ / ٢٧ .
٢٠٦ - روى له « عب » عن ابن جريج عن عطاء ١ / ٢٥٧ رقم ٩٨٦، وعنده أطول .
٢٠٧ - روى له « شب» من طريق شعيب عنه قال: ١ / ٧٤ -٧٥ وعنده: «ولمس يديه » بدل
« يمر يديه على جلده » .
٢٠٨ - روى « عب » عن ابن جريج عنه قال: لا بأس بأن يحدث الجنب بين ظهراني غسله إذا توضأ
الصلاة ١ / ٢٦٧ رقم ١٠٢٣ ورقم ١٠٢٤.
١١١

وسفيان الثوري(٢١٠)، وهو يشبه مذهب الشافعي .
وقال ابن سيرين : الغسل من الجنابة ، والوضوء من الحدث .
وقد روينا عن الحسن أنه قال : يستأنف الغسل.
قال أبو بكر : بالقول الأول أقول .
١٤ - ذكر الجنب يخرج منه المني بعد الغسل
(م ٢٢١) واختلفوا في الجنب يخرج منه المني بعد الغسل، فقالت طائفة:
يتوضأ روي هذا القول عن على، وابن عباس، وعطاء (٢١١).
( ث ٦٣٧ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا هشيم ثنا منصور عن حبان
الحرمي عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب يخرج منه المني بعد
الغسل ؟ قال : يتوضأ(٢١٢).
( ث ٦٣٨ ) وحدثونا عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على شريك عن أبي
إسحاق عن الحارث عن علي في الجنب يخرج من ذكره المني بعد الغسل، قال :
يعيد الوضوء (٢١٣) .
٢٠٩ - روى « عب » عن ابن جريج قال: قال عمرو بن دينار: لا يضر الجنب أن يحدث بين ظهراني
غسله إذا توضأ للصلاة ١ / ٢٦٧ رقم ١٠٢٦ .
٢١٠ - روى « عب » عنه قال: يتم غسله ثم يعيد الوضوء، نقض الوضوء الحدث ولم ينقض الغسل،
١ / ٢٦٧ رقم ١٠٢٥.
٢١١ - حكى عنه ابن قدامة في المعنى ١ / ٢٠١.
٠ ٢١٢ - رواه «شب» عن هشيم ١ / ١٣٩.
٢١٣ - رواه «شب» عن شريك ١ / ١٣٩.
١١٢

وبه قال الزهري (٢١٤)، ومالك(٢١٥)، والليث(٢١٦)، وسفيان(٢١٧)،
وأحمد(٢١٨)، وإسحاق(٢١٩)، وقال ابن جبير(٢٢٠): لا غسل إلا عن شهوة،
وقال الحكم(٢٢١)، وحماد(٢٢٢) : يغسل ذكره .
وقالت طائفة: إن كان بال قبل أن يغتسل فلا إعادة عليه ( ٦٨ / ب )
ويتوضأ، وإن لم يبل حتى اغتسل أعاد الغسل، هذا قول الحسن (٢٢٣)،
والأوزاعي(٢٢٤) وروي ذلك عن علي، وليس بثابت عنه .
( ث ٦٣٩ ) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا حماد عن عطاء بن السائب أن علياً كان
يقول : إذا اغتسل الرجل من الجنابة فخرج منه شيء بعد ذلك قال : إذا كان بال
قبل أن يغتسل فلا إعادة عليه، وإن لم يبل حتى اغتسل أعاد ، قال: سألت
الحسن عن ذلك قال : هل بال ؟ هل بال؟.
وهذا مرسل، لأن عطاء لم يسمع من على شيئاً (٢٢٥).
وفيه قول ثالث: وهو أن عليه أن يغتسل يخرج ذلك منه قبل أن يبول أو
٢١٤ - روى له «عب» عن معمر عن الزهري قال: وضوء الرجل والمرأة مثل ذلك، ١ / ٢٦٦ رقم
١٠١٩، وعند «شب» ١ / ١٣٩ « يغسلان فرجهما ويتوضئان».
٢١٥ - قال ابن عبد البر: ومن خرج منه ماء دافق بعد الغسل دون شهوة. أجزأ الوضوء. الكافي
١ / ١٧٤ .
٢١٦ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٠١ .
٢١٧ - حكى عنه ابن نصر أنه قال: عليه الوضوء بال أو لم يبل. اختلاف العلماء / ١٣.
٢١٨ - كذا في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٦.
٢١٩ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٦.
٢٢٠ - روى له «عب » عن الثوري عن يونس عنه قال: ١ / ٢٦٦ رقم ١٠٢٠.
٢٢١ - روى « شب» من طريق شعبة عن الحكم وحماد قالا: ١ / ١٣٩ -١٤٠.
٢٢٢ - « شب» ١ / ١٣٩ -١٤٠.
٢٢٣٠ - روى «عب» عن الثوري عن يونس عن الحسن قال: ١ / ٢٦٦ رقم ١٠٢٠، و« شب»
من طريق ابن أبي عروبة عنه ١ / ١٣٩.
٢٢٤ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء / ١٣ .
٢٢٥ - راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٣ / ٧٠-٧٣، وتهذيب التهذيب ٧ / ٢٠٣-٢٠٧.
١١٣

بعدما بال ، هكذا قال الشافعي .
١٥ - ذكر النصرانية تكون تحت المسلم
(م ٢٢٢) واختلفوا في النصرانية تكون تحت المسلم تجنب ، فكان مالك (٢٢٦)
يقول : لا تجبر على الاغتسال من الجنابة ، وقال الشافعي كذلك في كتاب سير
الواقدي (٢٢٧)، وقال في كتاب الجمع بين الأختين (٢٢٨): تجبر عليه .
وقالا جميعاً : تجبر على الاغتسال من الحيضة .
وقال الأوزاعي : يأمرها بالاغتسال من الجنابة والمحيض .
قال أبو بكر: طاف النبي عَ لّ على نسائه في غسل واحد (٢٢٩) فللجنب
أن يطأ، وكذلك له أن يطأها وهي جنب، وليس للزوج أن يجبرها على الاغتسال
من الجنابة، وله أن يجبرها على الاغتسال من المحيض.
١٦ - ذكر الكافر يسلم
ثابت عن النبي عَ ل أنه أمر رجلا أسلم أن يغتسل.
( ح ٦٤٠ ) حدثنا علي ثنا عبد الله عن سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين
عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي عَ ليه أريد الإسلام، فأسلمت فأمرني
٢٢٦ __ قاله في المدونة الكبرى ١ / ٣٢، وقال: تجبر على الغسل من الحيضة.
٢٢٧ - قاله في « باب النصرانية تحت المسلم » الأم ٤ / ٢٦٩.
٢٢٨ - قاله في كتاب النكاح في « باب نكاح حرائر أهل الكتاب» الأم ٥ / ٨.
٢٢٩ - تقدم راجع الحديث ٦١٣ .
١١٤

أن أغتسل بماء وسدر، فاغتسلت بماء وسدر (٢٣٠).
( ح ٦٤١ ) أخبرنا النجار ثنا عبد الرزاق ثنا عبد الله وعبيد الله أنبا عمر عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسر فأسلم فأمره النبي عَ له أن
يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين (٢٣١).
( م ٢٢٣) واختلفوا في الكافر يسلم، فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث عليه
أن يغتسل لأن النبي معَّ الله أمر بذلك، وأمره على الوجوب ، ولأن الكافر لا يكاد
يخلو من الجنابة في كفره من احتلام، أو جماع، ولا يغتسل، ولو اغتسل لم ينفعه
ذلك، لأن الاغتسال من الجنابة فريضة من الفرائض، لا يجوز أن يؤتى بها إلا بعد
الإِيمان ، كما لا يجوز أداء شيء من الفرائض مثل الصلاة ، والصوم، والزكاة ، والحج
إلا بعد الإِيمان .
ومن كان يرى أن يغتسل مالك(٢٣٢)، وأوجب ذلك أبو ثور (٢٣٣)،
وأحمد (٢٣٤).
وفيه قول ثالث قاله الشافعي: قال: إذا أسلم المشرك أحببت له أن
يغتسل (٢٣٥)، فإن لم يفعل ولم يكن جنباً أجزأه أن يتوضأ ويصلي(٢٣٦).
قال أبو بكر : وبالقول الأول أقول .
( م ٢٢٤) وقد اختلفوا فيمن ارتد عن الإسلام، وقد كان توضأ قبل أن يرتد ،
٢٣٠ - أخرجه « د» عن محمد بن كثير العبدي أنا سفيان ١ / ١٣٩، و« ن» في الطهارة من طريق
يحيى ثنا سفيان ١ / ١٠٩، و«ت» من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان ١ / ٤١٣، و
« حم» من طريق عبد الرحمن ثنا سفيان ٥ / ٦١ .
٢٣١ - أخرجه « خ» في الصلاة من طريق الليث ثنا سعيد فذكره بغير هذا اللفظ ١ / ٥٥٥، ٥٦٠ .
٢٣٢ - قال ابن القاسم: وكان مالك يأمر من أسلم من المشركين بالغسل. المدونة الكبرى ١ / ٣٦.
٢٣٣ - حكى عنه الخطابي في معالم السنن ١ / ٢١٨.
٢٣٤ - مسائل أحمد لابنه عبد الله / ٣٣.
٢٣٥ _ وفي الأم « ويحلق شعره ».
٢٣٦ - قاله في الأم ١ / ٣٨.
١١٥

فقالت طائفة : يستأنف الوضوء، هكذا قاله الأوزاعي ، وكذلك قال : لو كان
حج ثم رجع إلى الإسلام ، يعيد حجه لما حبط عمله.
وقال أصحاب الراي(٢٣٧) كقول الأوزاعي في الحج، والصلاة، وقالوا في
الوضوء والتيمم : لا إعادة عليه .
وقال مالك فيمن حج ثم ارتد ثم أسلم : عليه حجة أخرى ، وقال أبو ثور :
إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع ، إن ذلك التيمم لا يجزيه .
وكان الذي ارتد ثم أسلم يستأنف العمل في قول الأوزاعي ، وليس عليه قضاء
ما ترك من الصلاة في أيام كفره، ولعل من حجته قوله ( ٦٩ / ألف ) تعالى :
﴿ لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (٢٣٨) الآية، وقوله ﴿ومن يكفر بالايمان فقد
حبط عمله ﴾ (٢٣٩) الآية .
وخالفه غيره فقال: إنما معناه (لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ إن مت
على شركك، قال: والدليل على هذا أن الخاسر في الآخرة لا يكون إلا من مات
على شركه، دون من رجع إلى الإِسلام، والدليل على أن هذا هو الصحيح من
القول، الآية التي في سورة البقرة ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو
كافر ﴾ (٢٤٠) الآية ، فهذه الآية مفسرة لتلك الآية ومبينة لمعناها ، على أن في قوله
﴿ ولتكونن من الخاسرين﴾(٢٤١) الآية، دليلا على أن ذلك إنما يستحقه من
مات على ارتداده .
٢٣٧ - كذا في كتاب الأصل محمد ١ / ١١٣.
٢٣٨ _ سورة الزمر : ٦٥.
٢٣٩ - سورة المائدة : ٥ .
٢٤٠ _ سورة البقرة: ٢١٧ .
٢٤١ - سورة الزمر : ٦٥.
١١٦

١٧ - جماع أبواب آداب الاغتسال من الجنابة
ذكر مقدار الماء للغسل من الجنابة
( ح ٦٤٢ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا يحيى عن موسى بن عبد الله
الجهني قال: جاؤًا بعس (٢٤٢) في رمضان فحزرته ثمانية أرطال، أو تسعة ، أو
عشرة، فقال مجاهد عن عائشة قالت: كان النبي عَّةٍ يغتسل في مثل
هذا(٢٤٣).
( ح ٦٤٣ ) حدثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا عبد الله بن رجاء ثنا حمام عن قتادة
عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن النبي عَ لم كان يتوضأ مقدار المد، ويغتسل
بقدر الصاع (٢٤٤).
١٨ - ذكر إباحة الاغتسال بأقل من ذلك وأكثر منه
( ح ٦٤٤ ) حدثنا إبراهيم بن عبد الله أنا يزيد بن هارون أنا حميد عن أنس قال :
حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد إلى أهله فتوضأ ، وبقي
قوم فأتى النبي عَ له بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه فيه فصغر أن
٢٤٢ - العس: بالضم القدح الكبير، جمعه عساس وأعساس. القاموس المحيط ٢ / ٢٣٩، والنهاية
٣ / ٢٣٦.
٢٤٣ - أخرجه « ن» ١ / ١٢٧، و«حم» ٦ / ٥١ كلاهما من طريق يحيى بن زكريا عن موسى.
وقال العظيم آبادي : إسناده صحيح. عون المعبود ١ / ٩٨.
٢٤٤ - أخرجه « جه » في الطهارة من طريق يزيد بن هارون عن همام ١ / ٩٩ رقم ٢٦٨، و « حم »
من طريق عفان ثنا همام ٦ / ١٢١ ، و « بق» من طريق أبان ثنا قتادة ١ / ١٩٥ .
١١٧

يبسط فيه كفه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب ، فتوضأ القوم جميعاً كلهم،
قلت : كم كانوا ؟ قال : ثمانين رجلا(٢٤٥).
قال أبو بكر : هذا الحديث يدل على نفي التوقيت، لأنهم لم (٢٤٦) يأخذوا
الماء بكيل ولا كان ما أخذه كل رجل منهم معلوماً .
وفي هذا المعنى اغتسال النبي عَ له وعائشة من إناء واحد .
( ح ٦٤٥ ) حدثنا الربيع وغيره ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا والنبي عَ له من إناء
واحد من الجنابة (٢٤٧) .
قال أبو بكر: ليس فيما يقتصر عليه المغتسل والمتوضئ من الماء حد لا
يجاوزه ولا ينقص منه، وأخذ الناس للماء مختلف على قدر رفق الإنسان وخرقه .
( م ٢٢٥) وكان مالك يقول: ليس للوضوء ولا للغسل عندنا وقت ، ولا قدر ولا
كيل من الماء، إنما هو ما طهره، وهذا على مذهب الشافعي (٢٤٨).
وقال أصحاب الرأي (٢٤٩): أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة صاع
وأدنى ما يكفي من الوضوء من الماء مد .
٢٤٥ - أخرجه « خ» في الطهارة من طريق عبد الله بن بكر ثنا حميد ١ / ٣٠١، وفي المناقب عن عبد
الله بن منیرسمع يزيد نا حميد ٦ / ٥٨١.
٢٤٦ - في الأصل « لما يأخذوا».
٢٤٧ - أخرجه « خ» من حديث عائشة ١ / ٤٠٣،٣٨٢،٣٧٤،٣٧٣،٣٦٣، و« م » في الحيض
من حديثها ٤ / ٦.
٢٤٨ - قال: لا وقت في الماء في الغسل، إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه. الأم ١ / ٤٠.
٢٤٩ - المبسوط ١ / ٤٥ .
١١٨

١٩ - ذكر الاستتار عند الاغتسال
( ح ٦٤٦ ) حدثنا علي ثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر أن أبا مرة مولى أم
هانى أخبو أنه سمع أم هانىء تقول: ذهبت إلى النبي عَّهِ عام الفتح
فوجدته(٢٥٠) یغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب(٢٥١) .
( ح ٦٤٧) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان عن الأعمش عن سالم
ابن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت: سترت النبي عَ له
وهو يغتسل من الجنابة (٢٥٢) .
٢٠ - ذكر النهى عن دخول الماء إلا بمئزر
( ح ٦٤٨ ) حدثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا عبد الله بن رجاء ثنا حماد بن شعيب
عن أبي الزبير ( ٦٩ / ب) عن جابر قال: نهى الرسول عَ له أن يدخل الماء إلا
بمثزر (٢٥٣).
٢٥٠ - في الأصل « فوجه» والاستدراك من « طلعت ».
٢٥١ - أخرجه «خ» في الغسل ١ / ٣٨٧، و« م» في الحيض ٤ / ٢٨ كلاهما من طريق مالك.
٢٥٢ - أخرجه « خ» في الغسل من طريق أبي عوانة ثنا الأعمش ١ / ٣٧٥، ومن طريق أبي حمزة قال:
سمعت الأعمش ١ / ٣٨٤، ومن طريق سفيان عن الأعمش ١ / ٣٨٧، و« م» في الحيض من طريق
عيسى بن يونس ثنا الأعمش ٣ / ٢٣٠-٢٣١، ومن طريق زائدة عن الأعمش ٤ / ٢٩.
٢٥٣ - أخرجه أبو يعلى، كما قال الحافظ في المطالب العالية ١ / ٥١، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه
١ / ١٢٤، والحاكم في المستدرك ١ / ١٦٢ كلاهما من طريق زهير عن أبي الزبير، وقال الحاكم: حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
١١٩

٢١ - ذكر الرخصة في ذلك
( ح ٦٤٩ ) حدثنا محمد بن علي عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه
عن أبي هريرة قال: قال النبي عَ له: « كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر
بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا: ما يمنع موسى أن يغتسل
معنا إلا أنه آدر(٢٥٤) فذهب موسى مرة يغتسل، فوضع موسى ثوبه على حجر ،
ففر الحجر بثوبه، قال : فجمح(٢٥٥) في أثره يقول : ثوبي حجر ثوبي، حتى
نظرت بنو إسرائيل إلى سوأته، فقالوا: والله ما بموسى من باس، فقام الحجر
بعدما نظروا إليه ، وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضرباً »(٢٥٦).
قال أبو بكر: وفي غير هذا الحديث أن قوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا
تکونوا کالذین آذوا موسی ﴾(٢٥٧) الآية ، فیه نزلت .
٢٥٤ - آدر: أي رجل آدر، من الأدرة بالضم: نفخة في الخصية. النهاية ١ / ٣١.
٢٥٥ - جمح: أي أسرع إسراعاً لا يرده شيء، وكل شيء مضى لوجهه على أمر فقد جمع. النهاية
١ / ٢٩١.
٢٥٦ - أخرجه « خ» في الغسل ١ / ٣٨٥، و«م» في الحيض ٤ / ٣٢-٣٣ كلاهما من طريق عبد
الرزاق .
٢٥٧ - سورة الأحزاب : ٦٩ .
١٢٠