Indexed OCR Text

Pages 41-60

قال أبو بكر: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الطهار، لأنه تعالى قال:
﴿ فتيمموا صعيداً طيباً﴾(٧٧).
وقد روينا عن النبي عَ له أنه قال: « وجعلت لي كل أرض طيبة مسجداً
وطهوراً »(١٧٨).
فدل الكتاب والسنة على أن التيمم لا يجزي إلا بالطيب منه دون غیو .
١٩ - ذكر احتيال التراب من الأندية والأمطار
( م ١٧٩ ) روينا عن ابن عباس أنه قال في رجل في طين لا يستطيع أن يخرج
منه، يأخذ من الطین فیطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به .
وكان الحسن يقول(١٧٩): يضرب بيده على قربوس(١٨٠) سرجه،
وجوالقه(١٨١)، وقال الثوري: يلتمس غباراً في جواليق، أو برذعة (١٨٢)، أو
شجرة، وهذا على مذهب الشافعي (١٨٣)، وإسحاق .
١٢٧ - سورة النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦.
١٢٨ - تقدم راجع رقم الحديث ٥٠٧ .
١٧٩ - روى «شب)» من طريق هشام عنه قال: إذا أدركت الرجل الصلاة ولم يجد الماء، ولم يصل إلى
الأرض، ضرب بیدیه علی سرجه، وعلی لبده تيمم به ١ / ١٦١ .
١٨٠ - قربوس: بفتحتين، حنو السرج، وهما قرهو سان، جمعه قراييس، والسرج قربوسان. القاموس
الخيط ٢ / ٢٤٨، ولسان العرب ٨ / ٥٤.
١٨١ - جوالق: بضم الجيم، وعاء من الأوعية، معروف، معرب، والجمع جواليق. القاموس المحيط
٣ / ٢٢٥، ولسان العرب ١١ /٣١٨.
١٨٢ - برذعة: بفتح الباء والذال، الحلس الذي يلقى تحت الرجل. القاموس ٣ / ٤، ولسان العرب
٩ / ٣٥٥ . .
١٨٣ - قال: إذا ضرب التيمم على شيء بيديه فعلقهما غبار أجزأه التيمم به، وإذا ضرب بيديه فلم
يعلقهما غبار ثم مسح لم يجزه . الأم ١ / ٥٠.
٤١

وقال أحمد: يتيمم باللبد(١٨٤) إذا علقها غبار(١٨٥)، وقال أصحاب
الرأي: « إذا كان معه لبد أو سرج نفضه، ويتيمم بغباره، أو يجفف طيناً ثم
یتیمم به (١٨٦) .
قال أبو بكر: وهذه الأقاويل كلها قريبة بعضها من بعض، وكذلك
( نقول )(١٨٧)، يحتال للغبار کیف قدر عليه حتی یتیمم به .
وقد حكى عن مالك أنه قال: « لا يتيمم على اللبد إذا كان
الثلج»(١٨٨).
( ث ٥٣٣ ) حدثونا عن إسحاق وأحمد بن عمرو قالا: ثنا أبو يحيى الحماني
عن النضر بن عبد الرحمن عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن رجل في طين لا
يستطيع أن يخرج منه؟ قال: يأخذ منه، قال: يأخذ من الطين فيطلي به بعض
جسده، فإذا جف تيمم به .
٢٠ - ذكر التيمم على الثلج
( م ١٨٠) واختلفوا في التيمم على الثلج، فكان الثوري(١٨٩)، وإسحاق لا
يريان التيمم عليه، وكذا قول قتادة(١٩٠)، والشافعي(١٩١) (٥٨ / ألف) إلا
١٨٤ - اللبد: بالكسر من البسط، معروف، وكذلك لبد السرج. القاموس ١ / ٣٤٧، ولسان العرب
٤ / ٣٩١.
١٨٥ - قال: إن كان معه لبد، أو شيء يقدر ما إذا نفض منه شيئاً خرج منه غبار، يتيمم به . مسائل
أحمد لابن هانى ١ / ١٠ .
١٨٦ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ١١١-١١٢ .
١٨٧ - الزيادة من «اختلاف » و« طلعت ».
١٨٨ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٦ .
١٨٩ - وحكى عنه النووي خلافه، قال: يجوز بالثلج وكل ما على الأرض. المجموع ٢ / ٢١٦، وراجع
« عب» ١ / ٢٤٣ رقم ٩٢٨.
١٩٠ - روى « عب » عن معمر عن قتادة قال: إذا لم يجد الجنب إلا الجمد، فليذبه، فإن لم يجد ناراً ولم
يستطع الوضوء منه ، فالتيمم بالصعيد ١ / ٢٤٣ رقم ٩٢٩.
٤٢

أن يقدر على أن یذیه فیتوضأ به .
وحكى عن مالك أنه سئل عن التيمم على الحجارة ، أو على الثلج، أو على
الماء الجامد إذا لم يجد الصعيد، قال: فلا بأس به، قال: وأحب إلي إذا وجد
الصعید أن يتيمم به مما ذكرت .
قال أبو بكر : لا يجوز التیمم إلا بالتراب لما ذكرت في غير هذا الباب من
دليل الكتاب والسنة .
٢١ - ذكر البئر لا يوجد (١٩٢) السبيل إلى مائها
(م ١٨١) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا وجد بئراً
لا يمكنه الوصول إلى مائها ، أنه في معنی من لا يجد الماء ، وله أن يتيمم، كذلك
قال سفيان، والشافعي(١٩٣)، والنعمان (١٩٤) ومن معهم من أهل العلم.
وكذلك نقول.
٢٢ - ذكر الماء لا يوجد السبيل إليه إلا بالثمن
(م ١٨٢) واختلفوا في الماء لا يوجد إلا بالثمن، ففي مذهب كثير من أهل
العلم: يشتريه بثمن مثله، وليس عليه أن يشتريه بأكثر من ذلك، فإن لم يباع
١٩١ - المجموع ٢ / ٢١٦،٢١٥.
١٩٢ - في الأصل «لا يجد».
١٩٣ - الأم ١ / ٤٦ « باب متى جميمم للصلاة».
١٩٤ - كتاب الأصل ١ / ١١٠.
٤٣

بثمن مثله تيمم، هذا قول الشافعي(١٩٥)، والأوزاعي(١٩٦)، وإسحاق (١٩٧)،
غير أن الشافعي قال: « إذا كان واجد الثمن مثله ، غير خائف ان اشتراه الجوع
في سفره »(١٩٨) .
وقال أصحاب الرأي: لا يشتريه بثمن كثير إن شاء، فإن وجد بثمن
رخيص كما يشتري الناس اشتراه(١٩٩).
واختلف فيه عن الثوري، فحكى العدني عنه أنه لا يعجبني إلا أن يباع
بقدر ما يبتاع الناس .
وحكى الأشجعي عنه أنه قال : إن كان معك ما تشتري به فإنه لا ينبغي
لك أن تتيمم ، وأنت تقدر على شراء الماء.
وقد حكى عن الحسن قول ثانٍ قال: إن لم تجد الماء إلا بمالك كله
فاشتره(٢٠٠) .
وفيه قول ثالث قاله مالك، « قال في الجنب لا يجد الماء إلا بثمن غال ، إن
كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم، وإن كان واسعاً يقدر، رأيت أن يشتري ما
لم يشتطوا(٢٠١) عليه في الثمن، فإن رفعوا عليه في الثمن، تيمم وصلى»(٢٠٢).
وقال أحمد في الماء لا يوجد إلا بثمن غال يكون على قدر نفقته، إن كان
متسعاً اشترى، وإن خاف على نفقته فلا بأس(٢٠٣).
١٩٥ - كذا في الأم ١ / ٤٦ « باب متي يتيمم للصلاة».
١٩٦ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ١٨٥.
١٩٧ - المصدر السابق.
١٩٨ - قاله في الأم ١ / ٤٦، وقال: « لم يكن له أن يتيمم وهو يجده بهذه الحال.
١٩٩ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ١١١.
٢٠٠ - حکی عنه ابن حزم في اغلى ٢ / ١٨٥ ،
٢٠١ - يشتطوا: من الافتعال: اشتط وأشط أي جاوز القدر وتباعد عن الحق، لسان العرب ٩ / ٢٠٧.
٢٠٢ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٦ .
٢٠٣ - كذا حكى عنه ابن هانئ في مسائل أحمد ١ / ١٣.
٤٤

٢٣ - ذكر من لا يجد ماءً ولا صعيداً
(م ١٨٣) اختلف أهل العلم فيمن حضرت الصلاة وهو لا يجد ماءً ولا
صعيداً ، فقالت طائفة: لا يصلي حتى يقدر على الوضوء أو التيمم وإن ذهب
الوقت، لأن الصلاة لا تجزى إلا بطهارة، هذا قول الثوري (٢٠٤)،
والأوزاعي(٢٠٥)، وأصحاب الرأي .
وفيه قول ثان : وهو أن يصلي كما قدر عليه ويعيد كل صلاة صلاها بغير
وضوء وتيمم ، هذا قول الشافعي(٢٠٦) .
وفيه قول ثالث: قاله أبو ثور (٢٠٧) فيها قولان: أحدهما كقول الثوري،
والقول الثاني أن الصلاة تؤدى بآلات ، لا يجزي من وجد ثوباً أن يصلي إلا
مستراً، ولا يجزي من قدر على القيام أن يصلي قاعداً ، وكذلك لا يجزي من قدر
على الماء أن يصلي ولا يتوضأ، فإن لم يقدر تيمم، فإن لم يجد المصلي ثوباً ، ولم
يقدر على القيام، ولا على الطهارة ، صلى كما يقدر عليه ولا إعادة على أحد منهم.
قال أبو بكر : ويشبه أن يكون من حجة من قال : لا يصلي حتى يجد الماء
أو التراب، أن يقول: إن النبي عَ لّه قال: « لا يقبل الله صلاة بغير
طهور »(٢٠٨)، ولا معنى لأن يصلي من لا يجد ماء يتطهر به .
ولعل من حجة من قال : يجزيه أن يصلي إذا لم يجد السبيل إلى الطهارة قوله
٢٠٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٥٠، والنووي نقلا عن المؤلف. المجموع ٢ / ٢٨٤، وابن
حزم في المحلى ٢ / ١٨٩، والحافظ في فتح الباري ١ / ٤٤٠ .
٢٠٥ - المصادر السابقة .
٢٠٦ - راجع المجموع ٢ / ٢٨٢.
٢٠٧ - حكى عنه النووي عن المؤلف. المجموع ٢ / ٢٨٤، وابن حزم في المحلى ٢ / ١٨٩.
٢٠٨ - تقدم الحديث راجع رقم ٢،١، ٣٤٣.
٤٥

تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ (٢٠٩)، وقوله ( فاتقوا الله ما
استطعتم﴾(٢١٠) .
فيقول : سقط فرض الطهارة عمن لا يجد السبيل إليها، كما سقط فرض
القيام عن المريض، وفرض الثوب عن العاري، ونظير هذا من قوله عليه: « لا
يقبل الله صلاة امرأة تحيض إلا بخمار»(٢١١)، ويجزيها عندهم إذا لم تجد ثوباً أن
(٥٨ / ب ) تصلي عريانة ، فدل على أن المأمور بالطهارة، والاستتار من وجد
السبيل إليه .
وأما قول الشافعي فيشبه أن يكون أمره بالصلاة احتياطاً ، ويكون فرضه
الذي يؤديه إذا وجد إلى الطهارة سبيلا مع أني قد أنكرت في حديث :
( ح ٥٣٤ ) حدثته عن إسحاق أخبرنا عبدة بن سليمان ثنا هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة قالت: هلكت قلادة لأسماء، فبعث النبي معَ الله في طلبها رجالا ،
فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماءً ولم يكونوا على وضوء، فصلوا بغير وضوء، فذكروا
ذلك لرسول الله عَ لّه فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم(٢١٢).
قال أبو بكر : إن كان هذا محفوظاً ، قوله « صلوا بغير وضوء » فقد حفظه
عبدة ، فإني لم أجده من غير حديثه(٢١٣) .
٢٠٩ _ سورة البقرة: ٢٨٦.
٢١٠ _ سورة التغابن: ١٦.
٢١١ - أخرجه «جه» في الطهارة ١ / ٢١٥ رقم ٦٥٥، و«ت)» في الصلاة ١ / ٢٩٥ كلاهما من
حديث عائشة .
٢١٢ - أخرجه « خ» في اللباس عن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبدة، فذكر بلفظ المؤلف ١٠ / ٢٣٠،
وكذا في التفسير عن محمد ثنا عبدة ٨ / ٢٥١، وفضائل أصحاب النبي عَطي: ٧ / ١٠٦ والنكاح
٩ / ٢٢٨ عن عبيد بن إسماعيل ثنا أبو أسامة عن هشام .
و « م» في التيمم من طريق أبي أسامة وابن بشر عن هشام ٤ / ٥٩ .
٢١٣ - لم ينفرد عبدة بزيادة « فصلوا بغير وضوء» كما ادعى المؤلف، فقد وافقه أبو أسامة ، وابن بشر،
وقد جاء ذكرهما في تخريج الحديث، وكذلك وافقه عبد الله بن نمير في حديثه الذي أخرجه الإسماعيلي وأبو
نعيم . وراجع فتح الباري ١ / ٤٤١ .
٤٦

ففيه كالدليل على أنه لا إعادة على من صلى في الوقت الذي لا يجد ماء ولا
تراباً بغير طهارة ، لأن فرض أولئك قبل نزول آية التيمم كان الوضوء بالماء، فإذا
كانوا صلوا في تلك الحال بغير طهور، ولم يؤمروا بالإعادة ، كان كذلك من كان
في مثل حالهم، وقد أعوزه ما يتطهر به فصلى، فلا إعادة عليه، هذا إذا كان
الحرف الذي في حديث عبدة محفوظاً .
٢٤ - ذكر صفة التيمم
قال الله تعالى: ﴿ فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه »(٢١٤).
( م ١٨٤) اختلف أهل العلم في كيفية التيمم فقالت طائفة: يبلغ به الوجه
واليدين إلى الآباط ، هكذا قال الزهري(٢١٥) .
ومن حجة الزهري حديثه الذي حدث به عن عبيد الله عن عمار .
( ح ٥٣٥ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله
أن عماراً كان يحدث أنه كان مع النبي عَّله في سفر، ومعه عائشة، فهلك
عقدها ، فاحتبس الناس في ابتغائه، حتى أصبحوا وليس معه ماء، فنزل التيمم،
قال عمار : فقاموا فمسحوا فضربوا أيديهم فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا
بأيديهم ثانية فمسحوا بها أيديهم إلى الإبطين ، أو قال: إلى المناكب(٢١٦).
( ث ٥٣٦ ) حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري عن
عبيد الله عن أبيه عن عمار قال: تيممنا إلى المناكب(٢١٧).
٢١٤ - سورة المائدة : ٦ .
٢١٥ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ٢٠٨ .
٢١٦ - رواه «عب» ١ / ٢١٣-٢١٤ رقم ٨٢٧.
٢١٧ - رواه «ن» من طريق الزهري بلفظ: تيممنا مع رسولالله عَ لله بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا
٤٧

وقالت طائفة : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، هذا
قول ابن عمر، والحسن (٢١٨)، والشعبي(٢١٩)، وسالم(٢٢٠)، وروي ذلك عن
جابر .
وقال النخعي: أعجب إلى أن يبلغ به إلى المرفقين(٢٢١)، وهذا قول
مالك(٢٢٢)، والليث، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان(٢٢٣)،
والشافعي(٢٢٤)، وأصحاب الرأي(٢٢٥) .
وقال أبو ثور : ضریتین أحب إلي .
( ح ٥٣٧ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن
أبيه أنه كان إذا تيمم ضرب بيده على التراب ومسح وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى
ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين ، ولا ينفض يديه من التراب(٢٢٦).
( ث ٥٣٨ ) حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن عبيد
إلى المناكب، ١ / ١٦٨، ورواه «ت» « تعليقاً بلغظ»: تيممنا مع رسول الله عَ ليه إلى المناكب
والأباط ١ / ١٣٦.
٢١٨ - روى له « عب » من طريق يونس عنه ١ / ٢١٢ رقم ٨٢٠ وكذا عند «شب» ١ / ١٥٨، و
« ت» ١ / ١٣٣.
٢١٩ - روى له «عب » من طريق إسماعيل بن خالد عنه ١ / ٢١٣ رقم ٨٢٦.
٢٢٠ - روى له « شب » من طريق أيوب ١ / ١٥٨.
٢٢١ - روى له «عب» عن الثوري عن حماد عنه قال: ١ / ٢١٢ رقم ٨٢٢، وكذا عند «شب»
١ / ١٥٩.
٢٢٢ - المدونة الكبرى ١ / ٤٢، و«مط» ١ / ٥٨.
٢٢٣ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ٧ / ألف، و« ت» ١ / ١٣٣.
٢٢٤ _ الأم ١ / ٤٩.
٢٢٥ - المبسوط ١ / ١٠٦ .
٢٢٦ - رواه « عب ١ / ٢١١-٢١٢ رقم ٨١٧، و « قط» من طريق عبد الرزاق ١ / ١٨٢، وقال
العظيم ابادي: إسناده صحيح موقوف . التعليق المغني ١ / ١٨٢.
٤٨

الله عن نافع عن ابن عمر أنه قال : التيمم ضربتان ضربة للوجه ، وضربة لليدين
إلى المرفقين (٢٢٧).
( ث ٥٣٩ ) وحدثونا عن الحسن بن عيسى أنا ابن المبارك أنا عزرة (٢٢٨) بن
ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال : سأله رجل فقال : رجل أصابته جنابة فتمعك
في التراب، فقال: أحسبك تحولت حماراً، ثم وضع جابر يديه في الأرض،
فمسح بهما وجهه ثم وضعهما فمسح يديه إلى المرفقين، ثم قال: هكذا
(٢٢٩) .
التيمم
ومن حجة بعض القائلين بهذا القول أحاديث ( ٥٩ / ألف ) ثلاثة أحدها
حديث ابن عمر .
( ح ٥٤٠ ) حدثنا سليمان بن شعيب الکیساني ثنا يحيى بن حسان ثنا محمد
ابن ثابت العبدي عن نافع قال : انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة ،
فکان من حديثه يومئذ أن النبي علمه بال، قال: فمر عليه رجل فسلم عليه فلم
يرد عليه السلام حتى ضرب بيديه على الحائط ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب
ضربة أخرى فمسح بهما ذراعيه ، ثم رد عليه السلام(٢٣٠) .
والحديث الثاني رواه :
إبراهيم بن محمد عن أبيه عن أبي الحويرث(٢٣١) عبد الرحمن بن معاوية عن
٢٢٧ - رواه «عب» من طريق عبد الله عن نافع ١ / ٢١٢ رقم ٨١٩، وكذا عند «بق»
١ / ٢٠٧ .
٢٢٨ - في الأصل: «عزبة بنت ثابت ».
٢٢٩ - رواه « شب » عن وکیع بن ثابت ١ / ١٥٩، و « بق » من طريق أبي نعيم عن عزرة بن ثابت
١ / ٢٠٧، و« قط» من طريق أبي نعيم ثنا عزرة ١ / ١٨٢.
٢٣٠ - أخرجه « بق» من طريق مسلم بن إبراهيم الأزدي ثنا محمد بن ثابت ١ / ٢٠٦، ومن طريق أبي
داؤد، ويحيى بن يحيى ثنا محمد بن ثابت ١ / ٢١٥، و« د» في الطهارة عن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن
ثابت ١ / ١٢٩، و« قط » من طرق أبي الربيع الزهراني ١ / ١٧٧.
٢٣١ - وفي «اختلاف» و «طلعت» (« إبراهيم بن محمد بن أبي الحويرث عن عبد الرحمن بن
معاوية » .
٤٩

الأعرج عن أبي الصمة أن النبي عَ ل تيمم فمسح وجهه وذراعيه(٢٣٢).
( ح ٥٤١ ) الربيع أخبرني عن الشافعي عن إبراهيم.
والحديث الثالث حديث رواه الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن أسلع
قال: كنت مع النبي عَ ليه فأصابتني جنابة فقال: يا أسلع قم فارحل لي،
فقلت : أصابتني جنابة، فسكت، فنزلت آية التيمم فأراني التيمم، فضرب
بيديه على الأرض ثم نفضهما فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه الأرض ثانية، فمسح
ذراعيه ظاهرهما وباطنهما(٢٣٣).
( ح ٥٤٢ ) حدثنا بهذا الحديث عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن
الربيع .
وقالت طائفة: التيمم ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغین ، روی
هذا القول عن علي.
( ث ٥٤٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن إبراهيم بن طهمان الخراساني
عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن علياً قال في التيمم : ضربة للوجه ،
وضربة لليدين إلى الرسغين (٢٣٤).
وفيه قول رابع: وهو أن التيمم ضربة واحدة الوجه والكفين، وهذا قول
عطاءٍ (٢٣٥)، ومكحول (٢٣٦)، والشعبي (٢٣٧).
٢٣٢ - أخرجه الشافعي عن إبراهيم. الأم ١ / ٤٨، والمسند له / ١٢.
٢٣٣ - أخرجه «قط» من طريق الربيع ١ / ١٧٩، والطبراني في المعجم الكبير من طريقه ١ / ٢٧٦،
و « بق» ١ / ٢٠٨ وذكره الهيثمي وقال: فيه البدر بن ربيع وقد أجمعوا على ضعفه. مجمع الزوائد
١ / ٠٢٦٢
٢٣٤ - رواه « عب» ١ / ٢١٣ رقم ٨٢٤ .
٢٣٥ - روى له «عب» عن ابن جريج عن عطاء ١ / ٢١١ رقم ٨١٦، وحكى عنه «ت »
١ /٠١٣٣
٢٣٦ - روى له « شب» عن معتمر بن برد عنه ١ / ١٥٩، وحكى عنه « ت» ١ / ١٣٣.
٥٠

وروي ذلك عن ابن المسيب (٢٣٨)، والنخعي(٢٣٩)، وبه قال
الأوزاعي (٢٤٠)، وأحمد (٢٤١)، وإسحاق(٢٤٢).
:
واحتجت هذه الفرقة بحجج ، فأعلى ما احتجت به الأخبار الثابتة عن النبي
عَ لّهِ الدالة على صحة هذا القول.
( ح ٥٤٤ ) حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا عفان ثنا شعبة حدثني الحكم عن ذر
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أنه شهد عمر ، جاءه رجل فسأله أنه
أجنب فلم يجد الماء؟ فقال عمار: إنا كنا في سرية، وأجنبت فتمعكت
بالتراب، فأتيت النبي معَ ◌ِّ فقال: إنما كان يكفيك هذا، فضرب عمار بيديه
ونفخ فيهما ومسح وجهه وظهر كفيه(٢٤٣).
( ح ٥٤٥ ) وحدثونا(٢٤٤) عن محمد بن إسماعيل ثنا عفان ثنا أبان العطار ثنا
قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار أن النبي عَّ له قال:
ضربة للوجه والكفين (٢٤٥).
قال أبو بكر : وأما الأخبار التي رويت عن عمار التي فيها ذكر اختلاف
٢٣٧ - روى « عب » عن طريق داؤد بن أبي هند عن الشعبي قال: يمسح بالوجه واليدين إلى المرفقين
١ / ٢١٢ رقم ٨٢١، وكذا عند «شب» ١ / ١٥٨، ١٥٩، و« ت» ١ / ١٣٣.
٢٣٨ - حكى عنه « شب » أنه قال: للوجه والذراعين ١ / ١٥٩ .
٢٣٩ - حكى عنه « بق» ١ / ٢٠٨.
٢٤٠ - حكى عنه ابن حزم في المحلى ٢ / ٢١٢.
٢٤١ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩، مسائل أحمد لأبي داود / ١٥، ومسائل أحمد لابن هانى
١ / ٠١١
٢٤٢ - حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩، ٢٥، و« ت»١ / ١٣٣.
٢٤٣ - أخرجه « خ» في التيمم عن آدم ثنا شعبة ١ / ٤٤٣.
٢٤٤ _ وفي اختلاف، و« طلعت » حدثنا محمد بن إسماعيل.
٢٤٥ - أخرجه « قط » من طريق إبراهيم بن هانئ ثنا عفان بن مسلم ١ / ١٨٢-١٨٣، وأخرجه
« مي » عن عفان ١ / ١٩٠، وعنده: قتادة عن سعيد، وأيضاً قال عبد الله: صح إسناده، و « ت»
من طريق سعيد عن قتادة ١ / ١٣٣ .
٥١

أفعالهم، حين نزلت آية التيمم قبل أن يأتوا النبي عَ له فيعلمهم صفة التيمم،
مما (٢٤٦) فعلوه عند نزول الآية احتياطاً قبل أن يأتوا النبي عَّ له فيعلمهم صفة
التيمم ، فلما جاؤوه علمهم فقال لعمار إنما كان يكفيك هذا .
وفي قوله: « إنما كان يكفيك هذا»، دليل على أن الفعل الذي كان
منهم، كان قبل أن يعلمهم، والدليل على صحة هذا القول أن عماراً علمهم بعد
النبي عَ لّه في ولايته أيام عمر على الكوفة ، التيمم ضربة الوجه والكفين .
( ث ٥٤٦ ) حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا أبو الأحوص ثنا حصین عن أبي
مالك قال: وضع عمار كفيه في التراب ثم رفعهما فنفضهما فمسح وجهه وكفيه
(٥٩ / ب ) مرة واحدة، ثم قال: هكذا التيمم(٢٤٧).
( ث ٥٤٧ ) وحدثونا عن بندار قال : ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حصين
عن أبي مالك أنه سمع عماراً يقول في خطبته : التيمم هكذا ، وضرب ضربة للوجه
والكفين (٢٤٨) .
ومما احتجت به هذه الفرقة أنهم قد أجمعوا على أن عليه في التيمم أن يمسح
بوجهه وكفيه ، واختلفوا فيما زاد على ذلك فثبت فرض ما أجمعوا عليه بالكتاب ،
واختلفوا فيما زاد على الوجه والكفين ، ولا يجب الفرض باختلاف ، ولا حجة مع
قائله .
وفي تعليمه عليه السلام أصحابه صفة التيمم دليل على معنى ما أراد الله
تعالى بقوله ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (٢٤٩) لأنه المبين عن الله معنى ما
٢٤٦ - في الأصل « فإنما ».
٢٤٧ - رواه « قط» من طريق زائدة نا حصين ١ / ١٨٤، وابن حزم من طريق يحيى بن سعيد ثنا
شعبة ، المحلى ٢ / ٢١٢.
٢٤٨ - رواه « قط» من طريق شبابة نا شعبة ١ / ١٨٤، وابن حزم من طريق ابن أبي عدي، المحلى
٢ / ٢١٢.
٢٤٩ _ سورة النساء : ٤٣ .
٥٢

أراد، قال تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم﴾(٢٥٠) وقد بين
لما قال لعمار: « إنما يكفيك هذا»، أن الذي فرض الله مسح الوجهين
والكفين .
وقد احتج مکحول بحجة أخری قال: لما قال تعالى في الوضوء: ﴿ فاغسلوا
وجوهكم وأيديكم﴾(٢٥١)، [ وقال في آية التيمم ﴿فامسحوا بوجوهكم
وأيديكم﴾ ](٢٥٢) ولم يستثن إلى المرافق، ثم قال: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما﴾ (٢٥٣)، قال مكحول: فإنما تقطع يد السارق الكف (٢٥٤) من
المفصل(٢٥٥).
قال أبو بكر : قد ذكرنا معاني الأخبار التي فيها ذكر تيممهم كان قبل أن
يأتوا النبي معَ له، وتعليمه إياهم، فأما الأخبار الثلاثة التي احتج بها من رأى أن
التيمم ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، فمعلولة كلها ، لا يجوز أن
يحتج بشيء منها، فمنها حديث محمد بن ثابت (٢٥٦) ولم يرفعه غيره، وقد دفع
غير واحد من أهل العلم حديثه، قال يحيى بن معين(٢٥٧): « محمد بن ثابت
ليس بشيء، وهو الذي روى حديث نافع عن ابن عمر في الضربتين يضعف »،
وقال البخاري: « محمد بن ثابت أبو عبد الله البصري في حديثه عن نافع عن
ابن عمر في التيمم، خالفه أيوب، وعبيد الله، وابن إسحاق(٢٥٨)، عن نافع عن
٢٥٠ - سورة النحل : ٤٤ .
٢٥١ - سورة المائدة: ٦.
٢٥٢ - الزيادة من «طلعت» و« اختلاف».
٢٥٣ - سورة المائدة: ٣٨ .
٢٥٤ - في الأصل « من الكف ».
٢٥٥ - وروى «ت)» هذه الحجة عن ابن عباس ١ / ١٣٦.
٢٥٦ - الحديث المتقدم برقم ٥٤٠ .
٢٥٧ - قاله في تاريخه ٢ / ٥٠٧.
٢٥٨ - كذا في الأصل و « اختلاف» و« طلعت»، وفي تاريخ البخاري، بدل ابن إسحاق:
« والناس فقالوا عن نافع».
٥٣

ابن عمر (٢٥٩) فعله»(٢٦٠)، فسقط أن يكون هذا الحديث حجة، لضعف
محمد (٢٦١) في نفسه، ومخالفة الثقات له ، حيث جعلوه من (فعل )(٢٦٢) ابن
عمر .
وأما حديث إبراهيم(٢٦٣) بن أبي يحيى فقد دفعه جماعة، نهى عنه مالك،
وشهد عليه يحيى بن معين، وابن مريم بالكذب، وقال يحيى بن سعيد : کنا
نتهمه بالكذب ، وتركه ابن المبارك وتکلم فیه أحمد قال : کان یأخذ حدیث الناس
فيجعله في كتبه، وقال يحيى بن معين (٢٦٤): إبراهيم ليس بثقة، كذاب
برافض(٢٦٥)، وقد كفر كلام المتكلمين في إبراهيم (٢٦٦)، وقد ذكرت أخباره في
الکتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب مع باقي ما في هذا الباب من الكلام .
وأما حديث(٢٦٧) الربيع بن بدر فهو إسناد مجهول، لأن الربيع (٢٦٨) لا
يعرف برواية الحديث ولا أبوه(٢٦٩)، ولا جده (٢٧٠)، والأسلع(٢٧١) غير
معروف ، فالاحتجاج بهذا الحديث يسقط من كل وجه .
٢٥٩ - في الأصل «عن ابن عمر أن ابن عمر».
٢٦٠ _ قاله في التاريخ الكبير ١ /٥١٠٠.
٢٦١ - راجع لترجمته: الجرح والتعديل ٧/ ٢١٦، كتاب المجروحين ٢ / ٢٥١، ميزان الاعتدال
٣ / ٤٩٥، المغنى في الضعفاء ٢ / ٥٦١، تهذيب التهذيب ٩ / ٨٥، التقريب / ٢٩٢.
٢٦٢ - الزيادة من «طلعت» و « اختلاف».
٢٦٣ - الحديث المتقدم برقم ٥٤١ .
٢٦٤ - في الأصل «وقال يحيى بن إبراهيم ».
٢٦٥٠ - قاله في تاريخه ٢ / ١٣.
٢٦٦ - إبراهيم بن محمد بن أي يحيى الأسلمي المدني، راجع لترجمته وقول النقاد فيه: الجرح والتعديل
١٢٥/٢-١٢٦، التاريخ الكبير ٣٢٣/١-٣٢٤، كتاب المجروحين ١٠٥/١-١٠٧، ميزان الاعتدال
٥٧/١-٦١، المغنى في الضعفاء ٢٣/١، تهذيب التهذيب ١٥٨/١-١٦١، التقريب/٢٣.
٢٦٧ - الحديث المتقدم برقم ٥٤٢ .
٢٦٨٠ - راجع كتاب المجروحين ١ / ٢٩٧، ميزان الاعتدال ٢ / ٣٨-٣٩، وتهذيب التهذيب
٣ / ٢٣٩-٢٤٠.
٢٦٩ - هو بدر بن عمرو، راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ١ / ٣٠٠، وتهذيب التهذيب ١ / ٤٢٣.
٢٧٠ - هو عمرو بن جراد، راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٣ / ٢٥١، وتهذيب التهذيب ٨ / ١٢.
٢٧١ - انظر الإصابة ١ / ٣٦-٣٧.
٥٤

٢٥ - ذكر نفخ الكفين من التراب عند التيمم
ثابت عن النبي ◌َّ له أنه ضرب بيده الأرض للتيمم نفخ فيها .
( ح ٥٤٨ ) حدثنا علي ثنا حجاج أنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد
الرحمن بن أبزي عن أبيه عن عمار عن النبي عَّ اله أنه قال: «إنما كان يكفيك
هذا، وضرب بكفيه إلى الأرض ثم أدناهما إلى فيه، فنفخ فيهما ثم مسح وجهه
وكفيه»(٢٧٢).
( م ١٨٥) واختلف أهل العلم في نفض اليدين أو النفخ فيهما إذا ضرب بهما
الأرض للتيمم، فقالت طائفة: ينفضهما، كذلك قال الشعبي، وقال مالك:
« ينفضهما نفضاً خفيفاً »(٢٧٣).
وقال الشافعي: « إذا علقهما شيء كثير من الغبار، ( ٦٠ / ألف ) فلا
بأس أن ینفض منه إذا بقي في يده غبار يماس الوجه »(٢٧٤).
وقال أحمد في نفض اليدين: « لا يضره فعل أو لم يفعل »(٢٧٥)، وقال
إسحاق نحواً من قول الشافعي.
وقال أصحاب الرأي ينفضهما .
وكان ابن عمر لا ینفض یدیه .
قال أبو بكر: كما قال أحمد أقول ، غير أن النفخ في الیدین أحب إلي لأن
النبي علىے نفخ فيهما .
٢٧٢ - أخرجه « خ» في التيمم عن حجاج ١ / ٤٤٤ .
٢٧٣ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٢.
٢٧٤ - قاله في الأم ١ / ٥٠ « باب التراب الذي يتيمم به ولا يتيمم».
٢٧٥ _ حكاه أبو داود في مسائل أحمد / ١٦ .
.
٥٥

( ث ٥٤٩ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن
عمر أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه على التراب ، ثم مسح وجهه، ثم ضرب ضربة
أخرى ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين ، ولا ينفض يديه(٢٧٦).
٢٦ - ذكر المتيمم يبقى عليه من وجهه شيء لم يصبه غبار
( م ١٨٦) واختلفوا في المتيمم يبقى عليه من وجهه شيء لم يصبه الغبار،
فقالت طائفة: « لا يجزيه إلا أن يأتي بالغبار على ما يأتي عليه الوضوء من وجهه
ويديه إلى المرفقين، فإن ترك من هذا شيئاً لم يمر عليه التراب قل أو كثر فصلى
قبل تيممه، أعاد الصلاة كلها أدركه الطرف منه، أو يستيقن أنه تركه أعاد كل
صلاة صلاها قبل أن يعيده » (٢٧٧)، هذا قول الشافعي (٢٧٨).
وبلغني عن أحمد أنه كان يقول ذلك .
وقالت طائفة : هو بمنزلة مسح الرأس يجزيه إن لم يصب بعض وجه أو لبعض
کفه، هذا قول سلیمان بن دائر(٢٧٩) .
وقال أصحاب الرأي فيمن تيمم بإصبع أو أصبعين : لا يجزيه، فإن تيمم
بثلاث أصابع يجزيه(٢٨٠).
٢٧ - ذكر التيمم لكل صلاة واختلاف أهل العلم فيه
( م ١٨٧ ) اختلف أهل العلم في الرجل يصلي الصلاتين أو الصلوات بتيمم
واحد ، فقالت طائفة : يتيمم لكل صلاة ، روي هذا القول عن علي، وابن عمر ،
٢٧٦ - تقدم راجع رقم الأثر ٥٣٧ .
٢٧٧ - في الأصل « قبل يعيدها ».
٢٧٨ - قاله في الأم ١ / ٤٩ .
٢٧٩ - حكاه النووي نقلا عن المؤلف. المجموع ٢ / ٢٤١ .
٢٨٠ - كتاب الأصل ١ / ١٠٦، والمبسوط ١ / ١٠٧.
٥٦

وابن عباس، والنخعي (٢٨١)، وقتادة(٢٨٢)، والشعبي(٢٨٣).
وبه قال ربيعة (٢٨٤)، ويحيى الأنصاري(٢٨٥)، ومالك(٢٨٦)، والليث(٢٨٧)،
والشافعي(٢٨٨)، وأحمد(٢٨٩)، وإسحاق (٢٩٠).
( ث ٥٥٠ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا مسدد ثنا هشيم عن الحجاج عن أبي
إسحاق عن الحارث عن علي قال: التيمم عند كل صلاة (٢٩١).
( ث ٥٥١ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا الأزهر بن مروان ثنا عبد الوارث ثنا عامر
الأحول عن نافع عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة (٢٩٢).
( ث ٥٥٢ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم
عن مجاهد عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة،
ثم يتيمم للصلاة الأخرى (٢٩٣).
٢٨١ - روى له «عب» من طريق الحكم ومنصور عنه ١ / ٢١٥ رقم ٨٣٢.
٢٨٢ - روى له «شب)» من طريق سعيد عنه قال: كان يعجبه أن يتيمم لكل صلاة ١ / ١٦٠،
وراجع فقرة من رقم الأثر ٥٥٣ .
٢٨٣ - روى له «شب» من طريق مجاهد عنه قال: لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة، ١ / ١٦٠.
٢٨٤ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف، وكذا في المدونة الكبرى ١ / ٤٨.
٢٨٥ - اختلاف العلماء لابن نصر ١١ / ألف، المدونة الكبرى ١ / ٤٨.
٢٨٦ _ المدونة الكبرى ١ / ٤٧، و« مط» ١ / ٥٨.
٢٨٧ - المصدر السابق.
٢٨٨ - الأم ١ / ٤٦
٢٨٩ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩، ومسائل أحمد لأبي داؤد / ١٦، ومسائل أحمد لابن هانئ
١ / ٠١٠
٢٩٠ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف، والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق
١ / ٠١٩
٢٩١ - رواه مسدد، كما في المطالب العالية، وقال الحافظ: فيه ضعف، ١ / ٤٧، ورواه «شب » عن
هشيم ١ / ١٦٠، و« بق» من طريق ابن أبي شيبة ١ / ٢٢١، و«قط » من طريق هشيم ١ / ١٨٤.
٢٩٢ - رواه «بق» من طريق ابن المبارك أنا عبد الوارث ١ / ٢٢١، وعنده «وإن لم يحدث »، و
« قط » من طريق إبراهيم بن الحجاج نا عبد الوارث ١ / ١٨٤.
٢٩٣ - رواه «عب»١ / ٢١٥ رقم ٨٣٠، و«قط»١ / ١٨٥، و«بق)»١ / ٢٢٢ كلاهما
من طريق عبد الرزاق .
٥٧

(ث ٥٥٣ ) حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمرو بن
العاص قال: تحدث لكل صلاة تيمماً ، قال معمر: وكان قتادة يفتي به (٢٩٤).
وقالت طائفة: يصلي بالتيمم الصلوات ما لم يحدث، هذا قول
الحسن(٢٩٥)، وابن المسيب(٢٩٦)، والزهري(٢٩٧)، وروي ذلك عن ابن عباس،
وأبي جعفر (٢٩٨).
وبه قال سفيان الثوري(٢٩٩)، وأصحاب الرأي، ويزيد بن هارون(٣٠٠).
( ٹ ٥٥٤ ) ومن حديث محمد بن یحیی عن یزید بن هارون عن إسرائيل عن أبي
عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: يجزي الحيمم أن يصلى الصلوات بتيمم
واحد .
وفيه قول ثالث : وهو أن من صلى الصلوات في أوقاتها بتيمم لكل صلاة ،
وإذا فاتته صلوات يتيمم وصلاها بذلك التيمم، هذا قول أبي ثور(٣٠١).
قال أبو بكر : أما حديث على، وابن عباس فغیر ثابت عنهما، وحديث
ابن عمر أحسنها إسناداً، ومن حجة من رأى أن يصلي بتيمم واحد ما لم يحدث
ما شاء من الصلوات ، أن الطهارة إذا كملت وجاز أن ( ٦٠ / ب ) يصلي المرء
٢٩٤ - رواه «عب» ١ / ٢١٥ رقم ٨٣٣، و«قط» ١ / ١٨٤، و« بق» ١ / ٢٢١ كلاهما
من طريق عبد الرزاق ، والطبراني في الكبير كما في المجمع ١ / ٢٢٤، و« شب» ١ / ١٦٠.
٢٩٥ - روى «عب» من طريق قتادة عن الحسن وابن المسيب قالا: يتيمم وتجزيه الصلوات كلها ما لم
يحدث، هو بمنزلة الماء ١ / ٢١٥ رقم ٨٣٥، ورقم ٨٣٦، وكذا عند «شب» ١ / ١٦٠، وروى له
« خ» أيضاً تعليقاً ١ / ٤٤٦.
٢٩٦ - « عب» ١ / ٢١٥ رقم ٨٣٥.
٢٩٧ - روى له « عب» عن معمر عن الزهري يقول: التيمم بمنزلة الماء، يصلى به ما لم يحدث
١ / ٢١٥ رقم ٨٣٤.
٢٩٨ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٦٣، وابن حزم في المحلى ٢ / ١٧٥.
٢٩٩ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف .
٣٠٠ _ كذا في المحلى ٢ / ١٧٥.
٣٠١ - المحلى ٢ / ١٧٥.
٥٨

بها ما شاء من النوافل، فكذلك له أن يصلي بها ما شاء من المكتوبة، إذ ليس
بين طهارته للمكتوبة وطهارته للنافلة فرق في شيء من أبواب الصلاة .
وغير جائز أن يقال له إذا صلى نافلة: أنت طاهر، ويمنع من أن يصلي
المكتوبة لأنه غير طاهر، فالذين خوطبوا بالتيمم في قوله: « فلم تجدوا
ماءً»(٣٠٢) الآية المحدثون الذين خوطبوا في أول الآية عند القيام إلى الصلاة
بقوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾(٣٠٣) الآية، وليس ذلك على
من كان ظاهراً في باب الوضوء والتيمم، مع أن الطهارة المجمع عليها لا يجوز
نقضها إلا بسنة، أو إجماع، وقد أجمع أهل العلم على أن الأحداث التي تنقض
طهارة المتوضئ بالماء، تنقض طهارة المتوضئ بالصعيد ، وأجمعوا أن المتيمم إذا قدر
على الماء مثل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض، فوجب تسليم ذلك
لإ جماعهم، إلا حرف شاذ حکي عن بعضهم لا معنى له .
٢٨ - التيمم للصلاة النافلة ولسجود القرآن والشكر
(م ١٨٨) اختلف أهل العلم في التيمم لصلاة النافلة ولسجود القرآن ، فقالت
طائفة: له أن يتيمم ويصلي نافلة، هذا قول عطاء(٣٠٤) ومكحول، والزهري ،
وربيعة، ويحيى الأنصاري (٣٠٥)، ومالك(٣٠٦)، والشافعي(٣٠٧)، والثوري،
٣٠٢ - سورة النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦.
٣٠٣ - سورة المائدة: ٦.
٣٠٤ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٧٣ .
:٣٠٥ _ ذكره وربيعة، والزهري، ومكحولا، والثوري ابن قدامة فيمن يقول: له أن يتيمم ويصلي نافلة.
المغنى ١ / ٢٧٣ .
٣٠٦ - قال: يتيمم الرجل الجنب ويقرأ حزبه من القرآن، ويتنفل ما لم يجد ماءً، «مط» ١ / ٥٨.
٣٠٧ _ الأم ١ / ٤٧ .
٥٩

وأصحاب الرأي (٣٠٨)، ويتيمم ويقرأ حزبه من القرآن، ويسجد سجود القرآن
ويسجد للشكر .
وقال أحمد : يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن .
وفيه قول ثان: وهو أن لا يتيمم إلا لمكتوبة هذا قول أبي (*) مخرمة (٣٠٩)
وأصحابه(٣١٠)، وكره الأوزاعي(٣١١) أن يمس المتيمم مصحفاً.
قال أبو بكر: إذا كانت السنة، وما لا أعلمهم يختلفون فيه، يوجب أن
التيمم في موضعه طهارة للنوافل، إذ لا فرق بين النوافل والفرائض في شيء من
أبواب الطهارات .
٢٩ - ذكر المتيمم يصلي النوافل قبل المكتوبات وبعدها
(م ١٨٩) واختلفوا في المتيمم يصلي النوافل قبل الصلاة المكتوبة، فقالت
طائفة : لا يتنفل قبل المكتوبة ويتنفل بعدها، فإن تنفل قبلها انتقض تيممه هذا
قول مالك(٣١٢)
وفيه قول ثان: وهو أن له أن يتنفل قبل المكتوبة وبعدها، هذا قول
الشافعي(٣١٣).
قال أبو بكر : وكذلك نقول .
٣٠٨ - كتاب الأصل ١ / ١١٦.
٣٠٩ - هذا من « اختلاف » و « طلعت » وكان في الأصل ابن مخرمة.
٣١٠ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٧٣ .
٣١١ - المصدر السابق.
٣١٢ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٧.
٣١٣ - الأم ١ / ٤٧ .
* (١٦٢) أبو مخرمة: هو عبد الله بن مخرمة السعدي، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من التابعين بالشام ،
وروى له من طريق صدقة بن خالد عن ابن جابر قال : رأيت أبا مخرمة لا يغير شيبة.
وقال ابن حبان: أبو مخرمة من أهل الشام، يروي عن جماعة من الصحابة، وروى عنه أهل الشام.
انظر ترجمته في:
ط . ابن سعد ٧ / ٤٥٧، والثقات لابن حبان ٥/ ١٢.
٦٠