Indexed OCR Text
Pages 21-40
من وجد الماء فليس يجزيه إلا الاغتسال، واحتج بظاهر قوله بعد أن ذكر المريض(٥٧) وغيره: ﴿ فلم تجدوا ماءً﴾ الآية (٥٨)، هذا قول عطاء، قال عطاء: وقد احتلمت مرة وأنا مجدور فاغتسلت ، هي لهم كلهم(٥٩) . وكان الحسن يقول في المجدور تصيبه الجنابة ، يسخن له الماء فيغتسل به ، ولا بد من الغسل . قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن الله تعالى قال: ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) الآية(٦٠)، وقد ثبت أن عمرو بن العاص احتلم في ليلة باردة فأشفق إن اغتسل أن يهلك فتيمم وصلى، وذكر ذلك للنبي عَّله فضحك ولم يقل شيئاً (٦١)، وليس بين من خاف إن اغتسل أن يتلف من البرد، وبين من به علة يخاف الموت إن اغتسل من أجلها فرق، والنبي عَ ليه المبين عن الله تعالى معنى ما أراد ، ولو كان ما فعل عمرو (٦٢) غير جائز لعلمه ذلك ولأمره بالإعادة، ففي إقراره ذلك من فعله وترك الإنكار عليه دليل على إجازة ما فعله . وقد روينا عنه عليه السلام في رجل أصابه جراح على عده، ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي عَّةٍ فقال: « ألم يكن شفاء(٦٣) العي السؤال؟ »(٦٤). ٥٨ - سورة النساء: الآية ٤٣، وسورة المائدة: ٦. ٥٩ - روی له « عب» من طريق ابن جريج عنه ١ / ٢٢٢-٢٢٣ رقم ٨٦٤، وروى نحوه «شب » ٠ ١ / ٢٠٢. ٦٠ - سورة النساء: ٢٩. ٦١ - سيأتي الحدیث بسنده راجع رقم ٥٢٨ . ٦٢ - في الأصل « عمر » بدون واو . ٦٣ - استدركته من «اختلاف » وفي الأصل « سوال ». ٦٤ - هو حديث صاحب الشجة رواه « عب » عن الأوزاعي عن رجل عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رجلا كان به جراح، فأصابته جنابة، فأمروه فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي عَ لَه فقال: « قتلتموه قتلكم الله ألم يكن شفاء العي السؤال» ١ / ٢٢٣ رقم ٨٦٧، و« قط» من طريق عبد الرزاق ١ / ١٩١. ٢١ وهذا الحديث وإن كان ظاهره حجة لقولنا ، ففي إسناده مقال ، لأن عبد الرزاق أدخل بين الأوزاعي وبين عطاء رجلا(٦٥)، وقال بشر بن بكر: ثنا الأوزاعي قال: بلغني أن عطاء قال: إنه سمع ابن عباس(٦٦). وفي ظاهر الآية ، وخبر عمرو كفاية عن كل قول . وقال الحسن في المريض يحضره الصلاة وليس عنده من يناوله الماء، ولا يستطيع أن يقوم إليه ، يتيمم ويصلي(٦٧). وقال أصحاب الرأي في المريض المقيم في المصر لا يستطيع الوضوء لما به من المرض ، يجزيه التيمم ، وقالوا في المريض لا يقدر على الوضوء بمنزلة المجدور (٦٨). وكذلك قال إسحاق (٦٩) ٦٥ - والحديث بدون زيادة الرجل بين الأوزاعي وعطاء رواه« د» ١ / ١٣٣ و« جه»١ / ١٨٩ رقم ٥٧٢، و«قط»١ / ١٩١، وغيرهم، وراجع للمزيد التلخيص الحبير ١ / ١٤٧، وإرواء الغليل ١ / ١٤٢-١٤٣. ٦٦ - رواه الحاكم في المستدرك عن محمد بن يعقوب ثنا سعيد بن عثمان التنوخي ثنا بشر بن بكر ١ / ٠١٧٨ ٦٧ - روى له «خ» تعليقاً في التيمم، وقال الحافظ: وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح. فتح الباري ١ / ٤٤١ . ٦٨ - كذا في المبسوط ١ / ١١٢ . ٦٩ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٤ . ٢٢ ٧ - ذكر المسح على الجبائر والعصائب ( م ١٦٧) اختلف أهل العلم في المسح على الجبائر والعصائب، فأجاز كثير منهم المسح عليها، فممن رأى المسح على العصائب تكون على الجروح، ابن عمر، وعطاء(٧٠)، وعبيد(*) بن عمير (٧١). وكان إبراهيم(٧٢)، والحسن (٧٣)، ومالك (٧٤)، وأحمد (٧٥)، وإسحاق(٧٦)، ٧٠ - روى له «شب» من طريق عبد الملك عنه قال: في الكسر إذا جبر يمسح على الجبائر ١ / ١٣٥، وكذا عند «عب» ١ / ١٦١ رقم ٦٢٠، ٦٢١ . ٧١ - روى « شب» من طريق يوسف بن ماهك عنه قال: يغسل ما حوله ولا يمسه الماء ١٣٥/١، ١٣٦ ٧٢ - روى له « شب» من طريق أشعث عنه قال: يمسح عليه فإن الله يعذر بالعذر ١ / ١٣٦، وكذا عند «عب»١ / ١٦١ رقم ٦٢٢ والمدونة الكبرى ١ / ٢٣. ٧٣ - روى « شب» من طريق أشعث عن الشعبي والحسن أنهما كانا يقولان: يمسح على الجبائر ١ /٠١٣٥ ٧٤ - حكى عنه ابن القاسم أنه قال: نعم يمسح عليها. المدونة الكبرى ١ / ٢٣. ٧٥ - مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٣٥. ٧٦ - المصدر السابق . - ٥ ١٥٩: عبيد بن عمير بن قتادة الجندعي المكي، الواعظ المفسر، ولد في حياة النبي ◌َ} ، وحدث عن عمر بن الخطاب، وعلي، وأبي ذر، وعائشة ، وابن عباس وطائفة، وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة ، وكان يذكر الناس، فيحضر ابن عمر رضي الله عنه مجلسه، وكان موته قريباً من موت ابن عباس سنة ثمان وستین ، وقيل توفي في سنة أربع وسبعين . انظر ترجمته في : ط. ابن سعد ٥ / ٤٦٣، ط. خليفة / ٢٧٩، التاريخ الكبير ٥ / ٤٥٥، تاريخ الفسوي ٢ / ٢٤، الجرح والتعديل ٥ / ٤٠٩، حلية الأولياء ٣ / ٢٦٦، الاستيعاب ٢ / ٤٤١، أسد الغابة ٣ / ٣٥٣، تذكرة الحفاظ ١ / ٤٧، تاريخ الإسلام ٣ / ١٩٠، سير أعلام النبلاء ٤ / ١٥٦، العقد الثمين ٥ / ٥٤٣، الإصابة ٣ / ٧٨، تهذيب التهذيب ٧ / ٢١، ط. الحفاظ / ١٤، الخلاصة / ٢٥٥. ٢٣ وأصحاب الرأي(٧٧)، وأبو ثور (٧٨)، والمزني (٧٩) يرون المسح على الجبائر. وروى عن ابن عمر أن إبهام رجله جرحت فألقمها مرارة، وعن ابن عباس أنه قال : إمسح على الجروح . ( ث ٥٢٥ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق ثنا الوليد بن مسلم عن ابن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: إذا كان عليه عصاب مسحه، وإن لم یکن عليه عصاب غسل ما حوله ولم يمسه الماء(٨٠). ( ث ٥٢٦ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا سماغ ثنا الوليد نا سعيد بن أبي عروبة حدثني سليمان بن موسى عن نافع قال : جرحت إبهام رجل ابن عمر ، فألقمها مرارة ، فكان يتوضأ عليها(٨١) . ( ث ٥٢٧ ) وحدثونا عن الحنظلي إسحاق أنا حميد بن عبد الرحمن ثنا الحسين ابن صالح عن ليث عن ابن جبير عن ابن عباس قال: امسح على الجرح إذا خشيت على نفسك في الوضوء . قال ليث : وقال مجاهد : إذا خشي على نفسه إذا توضأ، مسح عليها(٨٢). ومسح أبو العالية على قدمه من ورم كان بها(٨٣)، وكان الأوزاعي يقول في رجل ضمد صدغيه من وجع، يمسح على ( ٥٥ / ب ) الضماد . ٧٧ - المبسوط السرخسي ١ / ١٠٤. ٧٨ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٧٧ . ٧٩ - مختصر المزني / ٧. ٨٠ - رواه «شب» من طريق هشام بن الغاز نحوه ١ / ١٣٦، وكذا «عب» ١ / ١٦٢ رقم ٦٢٥، ورواه « بق » من طريق الوليد بن مسلم ١ / ٢٢٨ . ٨١ - رواه « بق» من طريق الوليد ١ / ٢٢٨. وعنده « ألبسها». ٨٢ - روى له « شب» من طريق ليث عنه قال: ١ / ١٣٦. ٨٣ - روى « شب» من طريق عاصم ودائِدٍ عنه أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها، وقال : إنها مريضة، ١ / ١٣٥، وكذا عند ((عب)) ١ / ١٦٢ رقم ٦٢٨، و«خ)» تعليقاً قال: امسحوا على رجلي فإنها مريضة ١ / ٣٥٤ . ٢٤ وقال مالك في الظفر يسقط: لا بأس أن يكسوه مصطكاً، ثم يمسح عليه (٨٤)، وهذا على مذهب أصحاب الرأي . وكان الشافعي إذ هو بالعراق يقول : من كانت عليه جبائر، توضأ ومسح عليها، ثم قال بمصر: « فيها قولان، هذا أحدهما، والثاني أن يمسح بالماء على الجبائر ، ويعيد كل صلاة صلاها إذا قدر على الوضوء»(٨٥) . قال أبو بكر: وأكثر أهل العلم يجيزون المسح على الجبائر، ولست أحفظ عن أحد أنه منع من المسح على الجبائر ، إلا ما ذكرت من أحد قولي الشافعي ، وشيء روي عن ابن سيرين أنه سئل عن دواء وضع على جرح، فكأنه لم يعرف إلا الوضوء، وقال : ما نرى إلا الوضوء . وقال غير واحد من أهل العلم منهم الحسن وغيره أن الجبائر لا توضع إلا على طهارة، قال تعالى: ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم﴾(٨٦) الآية، وثبت أن النبي عَ ◌ّه قال: « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»(٨٧) فدلَّ الكتاب والسنة على أن الناس لم يكلفوا غير طاقتهم، وهذه كالإجماع من أهل العلم في باب المسح على الجبائر، إلا ما ذكرته من أحد قولي الشافعي، وما روي عن ابن سیین ، فالمسح على الجبائر جائز . ٨٤ - كذا حكى عنه ابن القاسم في المدونة الكبرى ١ / ٢٣. ٨٥ - قاله في الأم ١ / ٤٣ « باب علة من يجب عليه الغسل والوضوء». ٨٦ - سورة التغابن: ١٦. ٨٧ - أخرجه « خ» في الاعتصام ١٣ / ٢٥١، و«م» في الحج ٩ / ١٠٠-١٠١ كلاهما من حديث أبي هريرة في حديث طويل وفيه هذا اللفظ . ٢٥ . ٨ - ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد ( م ١٦٨) واختلفوا في الجنب يخشى على نفسه من البد إن اغتسل، فقالت طائفة: يغتسل وإن مات، لم يجعل الله له عذراً، هذا قول عطاء(٨٨) واحتج بقوله: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾(٨٩) الآية، وهو قول الحسن(٩٠). وفيه قول ثان : وهو إذا كان الأغلب عنده في البرد الشديد أن يتلف إن اغتسل تيمم وصلى، ويعيد كل صلاة صلاها ، هذا قول الشافعي . وفيه قول ثالث: وهو أن يتيمم، كذلك قال سفيان ، ومالك(٩١). وكان سفيان يقول: « أجمعوا أن الرجل إذا كان في أرض باردة، فأجنب فخشي على نفسه الموت تيمم، وهو بمنزلة المريض »(٩٢). وقال أصحاب الرأي في الرجل الصحيح في المصر تصيبه الجنابة ، فخاف إن اغتسل أن يقتله البد ، تيمم، وكذلك في السفر ، وهذا قول أبي حنيفة . وقال يعقوب: أما أنا فأرى أن يجزيه ذلك في السفر، ولا يجزيه إذا كان مقيماً في المصر، وهذا قول محمد (٩٣). قال أبو بكر : وقول يعقوب ومحمد قول رابع . وبقول مالك، وسفيان أقول، وذلك لحجج ثلاث، أحدها الكتاب وهو ٨٨ - حكى عنه القرطبي في تفسيو ٥ / ٢١٦، وابن قدامة في المغنى ١ / ٢٦١، وراجع «عب » ١ / ٢٢٦ رقم ٠٨٧٥ ٨٩ - سورة المائدة : ٦. ٩٠ - حكى عنه القرطبي في تفسيو٥ / ٢١٦، وابن قدامة في المغنى ١ / ٢٦١ . ٩١ - حكى عنه ابن القاسم في المدونة الكبرى ١ / ٤٥. ٩٢ - روى عنه «عب» ١ / ٢٢٦ رقم ٨٧٧. ٩٣ - كذا في المبسوط ١ / ١٢٢. ٢٦ قوله: ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم) الآية (٩٤)، والثانية: خبر عمرو . ( ح ٥٢٨ ) حدثنا أحمد بن داؤد ثنا حرملة عن ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبى، قيس أن عمرو بن العاص كان على سرية ، قال : احتلمت في ليلة باردة ، وذلك في غزوة ذات السلاسل(٥٢٩) فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي عَ له فقال: « يا عمرو صليت بأصحابك جنباً » فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت : إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم) الآية فضحك النبي عَ له ولم يقل شيئاً(٩٦). وفي ترك إنكاره عليه السلام ما فعل عمرو عليه أكبر الحجج، ولو كان ذلك غير جائز لعلمه وأمره بالإِعادة، والنبي معَ له لا يسر إلا بالحق . وحجة ثالثة : وهو أنهم قد أجمعوا على أن من كان في سفر ومعه من الماء ما يغتسل به من الجنابة ، وهو خائف على نفسه العطش إن اغتسل بالماء، أن يتيمم ولا إعادة عليه، ولا يعرض نفسه للتلف ، ولا فرق بين الخائف على نفسه من الحر والعطش (٥٦ / ألف ) والخائف على نفسه من البرد، في أن كل واحد منهما خائف على نفسه أن يهلك من البرد إن اغتسل بالماء . ٩٤ - سورة النساء: ٢٩. ٩٥ - السلاسل: ماء بأرض جذام، وبذلك سميت غزوة ذات السلاسل، وقعت في أيام النبي عَئي، وفي أيام معاوية. راجع معجم البلدان ٣ / ٢٣٣ . ٩٦ - رواه « خ» تعليقاً في التيمم ١ / ٤٥٤، مختصراً، و «بق » من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد ابن أبي حبيب فذكره بلفظ المؤلف ١ / ٢٢٥، ومن طريق ابن وهب بغير هذا اللفظ ١ / ٢٢٦، و« د» في الطهارة من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد ١ / ١٣٢ . ٠ ٢٧ ٩ - ذكر المسافر الخائف على نفسه العطش إن اغتسل بما معه من الماء (م ١٦٩) أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا خشي على نفسه العطش ومعه مقدار ما يتطهر به من الماء، أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم، روي هذا القول عن على، وابن عباس، والحسن (٩٧)، ومجاهد (٩٨)، وعطاء(٩٩)، وطاؤس (١٠٠)، وقتادة(١٠١)، والضحاك(١٠٢). وقال الضحاك : إن أصحاب النبي ڭآلِه قالوا : من سافر فكانوا في أرض يخشون على أنفسهم العطش، ومعهم ماء يسير، فاستبقوا ماءهم لشربهم وتيمموا بالصعید . ( ث ٥٢٩ ) حدثنا علي ثنا حجاج ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة عن علي في المسافر إن إصابته جنابة ومعه ماء قليل، وهو يخاف العطش ، أن يؤثر نفسه وليتيمم(١٠٣). ٩٧ - روى له «عب» من طريق هشام بن حسان عنه قال: إذا خشي المسافر على نفسه العطش ومعه ماء تيمم ١ / ٢٣٣ رقم ٨٩٧، و « بق» ١ / ٢٣٤. ٩٨ - روى له « عب» عن ابن مجاهد عن أبيه وعن عطاء قالا: إذا خاف العطش ومعه ماء يتيمم ولا يتوضأ ١ / ٢٣٣ رقم ٨٩٩. ٩٩ - («عب)» ١ / ٢٣٣ رقم ٨٩٩، ورقم ٨٩٦، و« شب» من طريق ليث عن عطاء وطاؤس قالا: إذا كنت في سفر وليس معك من الماء إلا يسير، فتيمم واستبق ماءك ١ / ١٠٥. ١٠٠ - «شب» ١ / ١٠٥، و« بق» ١ / ٢٣٤. ١٠١ - روى له «عب» عن معمر عنه قال: ١ / ٢٣٣ رقم ٨٩٨. ١٠٢ - روى له «عب» عن جويبر عنه قال: ١ / ٢٣٣ رقم ٨٩٨. ١٠٣ - رواه «شب» من طريق عطاء بن السائب فذكر نحوه ١ / ١٠٥، و« بق» من طريق ابن أبي شيبة ١ / ٢٣٤ . ٢٨ ( ث ٥٣٠ ) حدثنا موسى بن هارون ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن عطاء عن ابن جبير عن ابن عباس عن الرجل يكون في السفر ومعه من الماء بقدر سقيه، فتصيبه الجنابة قال: يتيمم ويبقي ماءه لسقيه(١٠٤). وهذا قول الثوري(١٠٥)، ومالك(١٠٦)، والشافعي(١٠٧)، وأحمد(١٠٨)، وإسحاق(١٠٩)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي(١١٠). ولا أعلمهم يختلفون فيه . ١٠٤ - رواه «شب » من طريق عطاء بن السائب فذكره نحوه ١ / ١٠٥، و « بق » من طريق ابن أبي شيبة ١ / ٢٣٤ . ١٠٥ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى نقلا عن المؤلف ١ / ٢٦٥ . ١٠٦ - كذا في المدونة الكبرى ١ / ٤٦ . ١٠٧ - الأم ١ / ٤٤ . ١٠٨ - حكى عنه أبوأدائد في مسائل أحمد / ١٦، وابن هانى في مسائل أحمد ١ / ١١. ١٠٩ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٦٥ . ١١٠ - كتاب الأصل ١ / ١١١ . ٢٩ ١٠ - ذكر تيمم الحاضر الذي يخاف ذهاب الوقت إن صار إلى الماء أو اشتغل بالاغتسال ( م ١٧٠ ) اختلف أهل العلم في التيمم في الحضر لغير المريض، وللمريض لا ماء بحضرته، ولو وصل إلى الماء لتوضأ ، فقالت طائفة: إذا خاف فوات الصلاة تيمم وصلى، حكى ابن القاسم عن مالك أنه « سئل عمن في القبائل من أطراف الفسطاط ، فخشي إن توضأ أن تطلع الشمس قبل أن يبلغ الماء؟ قال : يتيمم ويصلي، قال : وقد كان مرة من قوله في الحضر: يعيد إذا توضأ»(١١١). وسئل الأوزاعي عمن انتبه من نومته(١١٢) وغفلته وهو جنب فأشفق إن اغتسل وتوضأ، طلعت الشمس أو غابت ، قال: يتيمم ويصلي الصلاة قبيل فوات وقتها ، قال الوليد : فذكرت ذلك لإبراهيم بن محمد الفزاري فأخبرني عن سفيان أنه قال : يتيمم ويصلي قال الوليد: فذكرت ذلك لمالك، وابن(*) أبي ذئب(١١٣)، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم فقالوا: بل يغتسل وإن طلعت عليه ١١١ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٤ . ١١٢ - وفي «اختلاف» و« طلعت » نومه. ١١٣ - في « اختلاف» و « طلعت » ابن أبي حبيب. # ١٦٠: ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، الإِمام شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي، العامري، المدني ، الفقيه، مفتي أهل المدينة وأحد أئمتهم في الحديث والفقه، كان عالماً ، ثقة ، ورعاً عابداً، وصالحاً ، قوالا للحق . ولد سنة ثمانين ، وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة . انظر ترجمته في : ط. خليفة / ٢٧٣)، تاريخ خليفة / ٤٢٩، والتاريخ الكبير ١ / ١٥٢-١٥٣، تاريخ الفسوي ١٤٦/١، مشاهير علماء الأمصار / ١٤٠، وفيات الأعيان ٤ / ١٨٣، تاريخ الإسلام ٢٨١/٦-٢٨٤، تذكرة الحفاظ ١ / ١٩١-١٩٣، العبر ١ / ٢٣١، سير أعلام النبلاء ١٣٩/٧-١٤٩، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٠٣-٣٠٧، ط. الحفاظ / ٨٢-٨٣، شذرات الذهب ٢٤٥/١-٢٤٦. ٣٠ الشمس، لقوله تعالى ﴿ فلم تجدوا ماءً فتيمموا) الآية (١١٤) فهذا واجد للماء، وکان في عذر من نومه وغفلته ونسیانه معذور بها . وحكى الوليد ذلك عن الليث . وكان الحسن يقول في مريض بحضرته ماء، وحضرت الصلاة وليس عنده من يناوله وخشي فوت الوقت ، قال: يتيمم ويصلي(١١٥). وقال الوليد: ولا أعلم إلاَّ أني سمعت أبا عمرو يقول: إذا لم يجد المقيم ماء، تيمم وصلى، ولا إعادة عليه، إلا في الوقت ، واحتج بحديث ابن عمر(١١٦) أنه أقبل من الجرف(١١٧)، فلما كان بالمربد(١١٨)، حضرته صلاة العصر، فنزل فتيمم وصلى العصر . وقالت طائفة: لا يجوز للحاضر غير المريض التيمم بحال، فإن فعل كانت عليه الإعادة ، هذا قول الشافعي(١١٩)، وأبي ثور . وقال ابن جريج: «قلت لعطاء: قضيت الحاجة في بعض هذه الشعاب أتمسح بالتراب وأصلي؟ قال: لا»(١٢٠). ١١٤ - سورة النساء : ٤٣، وسورة المائدة: ٦. ١١٥ - روى له «خ)» تعليقاً في التيمم، وقال الحافظ: وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح . فتح الباري ١ / ٤٤١ . ١١٦ _ سيأتي الأثر بسنده، راجع رقم ٥٣١، ٥٥٥، ٥٥٨ . ١١٧ - الجرف: بضم الجيم والراء موضع ظاهر المدينة إلى جهة الشمال والغرب كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو ، وهو الآن معروف ومسكون . ١١٨ - المريد: بكسر الميم وفتح الباء، موضع قرب المدينة . ١١٩ - الأم ١ / ٤٢. ١٢٠ - روی « عب» عن ابن جريج قال: ١ / ٢٣٢ رقم ٨٩٤. قلت: وقد اختلف فيه عنه، فقد حكى عنه « خ » خلافه، قال: باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، وخاف فوات الصلاة ، وبه قال عطاء ١ / ٤٤١ . ٣١ ١١ - ذكر الجنب المسافر لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به ( م ١٧١) اختلف أهل العلم ( ٥٦ / ب ) في المسافر الجنب لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به، فقالت طائفة: يتيمم وليس عليه أن يغسل أعضاء الوضوء، هذا قول عطاءٍ(١٢١)، والحسن(١٢٢)، والزهري(١٢٣)، وحماد، ومالك (١٢٤)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (١٢٥). وقال مالك(١٢٦)، وأحمد: «يغسل بذلك الماء فرجه، وما أصابه من ذلك الأذى ثم يتيمم صعيداً طيباً كما قال جل ثناؤه » . وكذلك قال أصحاب الرأي (١٢٧) كما قال عطاء، والزهري . وقالت طائفة يجمعهما جميعاً، هكذا قال عبدة بن أبي لبابة (١٢٨)، ومعمر (١٢٩) في الجنب لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به . ١٢١ - كذا في المدونة الكبرى ١ / ٤٧. ١٢٢ - روى « شب» من طريق أشعث عنه قال: إذا أجنب وليس معه ماء قدر ما يغتسل به يتيمم ١ / ٠٧٢ ١٢٣ - روى « شب» من طريق الأوزاعي قال: سألت الزهري عن الرجل تصيبه الجنابة ومعه ماء يكفيه الوضوء؟ قال: يتيمم ١ / ٧٢، وكذا في المدونة الكبرى ١ / ٤٧، و« بق» ١ / ٢٢٨. ١٢٤ - المدونة الكبرى ١ / ٤٧ . ١٢٥ - كذا في المونة الكبرى ١ / ٤٧ . ١٢٦ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٧ و«مط» ١ / ٥٨. ١٢٧ - المبسوط السرخسي ١ / ١١٣ . ١٢٨ - روى « شب» من طريق الأوزاعي قال: قال عبدة بن أبي لبابة: يتوضأ ويتيمم ١ / ٧٢ . وكذا في مسائل أحمد لابن هانى ١ / ١١، و« بق» ١ / ٢٢٧. ١٢٩ - روى له «عب» قال: يتوضأ ويتيمم أعجب إلى ١ / ٢٣٤ رقم ٩٠١، وكذا في « بق» ١ /٢٢٨. ٣٢ وحكى هذا القول عن أحمد الأثرم(١٣٠)، وأبو داود(١٣١)، والقول الأول حکاه صالح ابنه عنه . وقد روي عن الحسن قول ثالث خلاف رواية الأشعث عنه . رواه معمر عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال: « في الجنب إذا لم يكن معه من الماء إلا ما يغسل به وجهه ويديه، غسل وجهه ويديه ويصلي، ولا يتيمم »(١٣٢). وقد روينا عن عطاء أنه قال : « إذا كان معه من الماء مقدار ما يغسل به وجهه ویدیه وفرجه أجزأه، وإن كان معه مقدار ما يغسل وجهه وفرجه، غسل وجهه وفرجه ومسح کفیه بالتراب »(١٣٣). ١ وفي المسألة قول رابع، قال أصحاب الرأي في المسافر الجنب عنده من الماء قدر ما يتوضأ به، ولا يستطيع أن يغتسل، قال: « يتيمم ولا يتوضأ بذلك الماء قال: قلت : فإن تيمم الصعيد وصلى الظهر ثم أحدث ثم حضرت العصر، وذلك الماء عنده قدر ما يؤضيه؟ قال : يتوضأ به ولا يتيمم، قلت : وإن تيمم ولم يتوضأ بذلك الماء؟ قال: لا يجزيه ، قلت : لم؟ قال: لأنه طاهر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به، قلت : إن توضأ وصلى العصر ثم مر بالماء بعد ما صلى العصر، فلم يغتسل وحضرت المغرب وقد أحدث أو لم يحدث، وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به، ولا يستطيع أن يغتسل، يتوضأ به أو يتيمم ؟ قال : بل يتيمم ولا يتوضأ قلت : لم؟ قال: لأنه حين أبصر الماء عاد جنباً كما كان» (١٣٤). قال أبو بكر: قال الله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا) الآية (١٣٥)، ١٣٠ - حكاه ابن هانئ في مسائل أحمد ١ / ١١. ١٣١ - حكاه في مسائل أحمد / ١٦ . ١٣٢ - روى له «عب» عن معمر عن عمرو بن عبيد عن الحسن ١ / ٢٣٣-٢٣٤ رقم ٩٠١. ١٣٣ - روى له «عب» عن ابن جريج عنه قال: ١ / ٢٣٥ رقم ٩٠٥ . ١٣٤ - قاله محمد في كتاب الأصل ١ / ١٠٧ . ١٣٥ _ سورة المائدة : ٦ . ٣٣ فأوجب على الجنب الاغتسال بالماء، فإن لم يجد تيمم، وأوجب على المظاهر رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين فلما كان الواجد بعض رقبة ، في معنى من لا يجد ، وفرضه الصوم، كان الواجد من الماء ما يغسل به بعض بدنه، في معنى من لا يجد، وفرضه التيمم، والجواب في المتمتع يجد بعض ثمن(١٣٦) الهدي، والحانث في يمينه يجد ما يطعم أقل من عشرة مساكين، حكم من ذكرنا، فأما أن يفرض على بعض من ذكرنا فرضين ، فغير جائز . ١٢ - باب السفر الذي يجوز لمن سافر أن يتيمم (م ١٧٢ ) ثابت عن ابن عمر أنه أقبل هو ونافع من الجرف، حتى إذا كانوا بالمربد نزل فتيمم صعيداً طيباً، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين . ( ث ٥٣١ ) حدثنا يحيى بن محمد ثنا أبو الربيع ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه أقبل من أرضه التي بالجرف، حتى إذا كان مربد النعم حضرت صلاة العصر ، فتيمم، وإنه لينظر إلى بيوت المدينة (١٣٧). وهذا على مذهب مالك ، قال مالك : « فیمن خرج من قرية یرید أخرى ، وهو على غير وضوء، وليس بمسافر، قال: إن طمع أن يدرك الماء قبل أن تغيب الشمس مضى إلى الماء، وإن كان لا يطمع بذلك تيمم، وصلى »(١٣٨). وقال الشافعي: « ظاهر القرآن أن كل من سافر سفراً قريباً أو بعيداً تيمم»(١٣٩) . ١٣٦ _ في « اختلاف » و «طلعت » « بعض الهدي ». ١٣٧ - رواه « مط» عن نافع بغير هذا اللفظ ١ / ٥٨، و « قط» من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ١ / ١٨٦ ، وسيأتي الأثر بسند آخر راجع رقم ٥٥٥، ٥٥٨، وراجع فتح الباري ١ / ٤٤١ . ١٣٨ - قاله في المدونة الكبرى ١ / ٤٣ . ١٣٩ - قاله في الأم ١ / ٤٥ «جماع التيمم للمقيم والمسافر ». ٣٤ قال أبو بكر : وكذلك نقول . وقد حكي عن الشافعي ( ٥٧ / ألف ) أنه قال: وقد قيل: لا يتيمم إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة . ١٣ - حد طلب الماء ( م ١٧٣) روينا عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر فتحضر الصلاة والماء علی غلوتین(١٤٠) ونحو ذلك، فلا يعدل إليه . ( ث ٥٣٢ ) كتب إلى الوليد بن حماد يذكر أن صفوان بن صالح حدثهم ثنا الوليد قال: سألت الأوزاعي قلت: حضرت الصلاة والماء حائز على الطريق أيجب أن أعدل إليه؟ فقال : حدثني موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر ، والماء على غلوتين ونحو ذلك، فلا يعدل إليه(١٤١). وقال الأوزاعي: ينتاب(١٤٢) الماء في السفر على غلوة من طريقه، وقال مالك: كلما شق على المسافر من طلب ماء إن عدل إليه فاته أصحابه ، فإنه يجوز التيمم دونه . وقال إسحاق: « لا يلزمه الطلب، إلا في موضعه، وذكر حديث ابن عمر»(١٤٣). وفيه قول ثاني : کان الشافعي يقول : « وإن دل على ماء قريب من حيث ١٤٠ - غلوتان: مثنى، مفرده غلوة بالفتح قدر رمية بسهم، وقد تستعمل الغلوة في سباق الخيل. لسان العرب ١٩ / ٣٦٩. ١٤١ - رواه «بق» من طريق أبي عامر ثنا الوليد ١ / ٢٣٣. ١٤٢ - يتاب: افتعال من النوبة، انتاب الرجل القوم انتياباً، إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة . لسان العرب ٢ / ٢٧٣ . ١٤٣ - حكاه إسحاق بن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ١٩. ٣٥ تحضره الصلاة فإن كان لا يقطع به صحبة أصحابه، ولا يخاف على رحله إذا وجه إليه، ولا في طريقه إليه، ولا يخرج من الوقت حتى يأتيه، فعليه أن يأتيه، وإن خاف بعض ما ذكرنا فليس عليه طلبه»(١٤٤). وقد حكي عن الشافعي أنه قال: وليس عليه أن يدور لطلب الماء، إنما الطلب بالبصر ، والمسألة في موضعه ذلك . ١٤ - ذكر النية للتيمم ثابت عن النبي عَ لم أنه قال: « إنما الأعمال بالنيات » وقد ذكرت الحديث في باب صفة الوضوء (١٤٥). ( م ١٧٤ ) وممن هذا مذهبه بأن الأعمال بالنية ربيعة (١٤٦)، ومالك، والليث ، والشافعي(١٤٧)، وأحمد (١٤٨)، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد. ولا أحسب مذهب الثوري(١٤٩)، والنعمان في التيمم خاصة إلا كمذهب هؤلاء، وقد حکي ذلك عنهما . وكان الأوزاعي يقول في رجل علم رجلا التيمم لا يجزيه لصلاته ، إلا أن ينوي تيمماً وتعليماً ، وإن علمه الوضوء فتوضأ أجزأه لنفسه(١٥٠). ١٤٤ - قاله في الأم ١ / ٤٦ « باب متى يتيمم للصلاة ». ١٤٥ - تقدم راجع في الحديث ٣٤٦. ١٤٦ - راجع لهذا الباب: رقم المسألة ١٠٧، ورقم الباب ٢ من كتاب صفة الوضوء. ١٤٧ _ الأم ١ / ٤٧ . ١٤٨ - قال ابن هانئ: سألته عن رجل يتيمم يعلم إنساناً؟ قال: لا يجزئه حتى ينوي. مسائل أحمد ١ / ١٠. ١٤٩ - حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف. ١٥٠ _ حكاه النووي نقلا عن المؤلف. المجموع ١ / ٣٣٣. ٣٦ وقال سفيان: لا يجزي إذا علمت رجلا التيمم حتى تنوي أنت به التيمم(١٥١) . قال أبو بكر : لا يجزي التيمم ولا أداء شيء من الفرائض إلا بنية . ١٥ - ذكر الصعيد قال الله تعالى: ﴿ فتيمموا صعيداً طيباً﴾(١٥٢) الآية. كان سفيان يقول : فتيمموا صعيداً، تحروا تعمدوا. وقال أبو عبيدة: أي فتعمدوا لذلك في قوله ﴿ فتيمموا صعيداً﴾(١٥٣). ( م ١٧٥) وأجمع أهل العلم أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز إلا من شذ عنهم . وكان ابن عباس يقول: « أطيب الصعيد أرض الحرث »(١٥٤)، وقال حماد بن أبي سليمان: « كل شيء ضربت عليه يدك فهو صعيد، حتى غبار ليدك »(١٥٥). وقال سعيد بن عبد العزيز: ما أنت عليه الأمطار، فطهرته . وقال الشافعي: « لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار»(١٥٦)، ١٥١ - روى له «عب)» قال: قال سفيان: ١ / ٢٣٢ رقم ٨٩٥، وكذا حكى عنه ابن نصر في اختلاف العلماء ١١ / ألف. ١٥٢ - سورة النساء : ٤٣، وسورة المائدة : ٦. ١٥٣ - قاله في مجاز القرآن ١ / ١٥٥،١٢٨. ١٥٤ - روى « شب » عن جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ١ / ١٦١، و « بق » من هذا الطريق ١ / ٢١٤. ١٥٥ - روى له «شب» عن جرير عن مغية عن حماد قال: ١ / ١٦١. ١٥٦ - قاله في الأم ١ / ٥٠. ٣٧ وقال أحمد : الصعيد التراب (١٥٧. قال أبو بكر: وفي قول النبي عَ له: «وجعلت الأرض لنا مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً »(١٥٨)، دليل على أن التيمم بكل تراب جائز، إذا كان طاهراً . ١٦ - ذكر التيمم بتراب السبخة (١٥٩) قال تعالى: ﴿ فتيمموا صعيداً طيباً﴾ الآية (١٦٠). وثبت أن النبي معَ له قال: «وجعلت تربتها لنا طهوراً»(١٦١)، فالتيمم بکل تراب جائز سباخاً كان أو غيو . (م ١٧٦) وهذا قول مالك(١٦٢)، والأوزاعي(١٦٣)، والشافعي(١٦٤). وقال الوليد(*) بن مسلم، ومما يبين ذلك أن مسجد رسول الله عَ ليه ١٥٧ - المغنى لابن قدامة ١ / ٢٤٧. ١٥٨ - تقدم راجع رقم الحديث ٥٠٥ . ١٥٩ - السبخة: بفتح السين والحاء، الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت . لسان العرب ٣ / ٥٠١ . ١٦٠ - سورة النساء : ٤٣، وسورة المائدة: ٦. ١٦١ - تقدم راجع رقم الحديث ٥٠٥ . ١٦٢ - قال: لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها، «مط »١ / ٥٩. ١٦٣ - راجع فقه الأوزاعى ١ / ٧٥. ١٦٤ _ الأم ١ / ٥٠. *١٦١: الوليد بن مسلم: الإمام، عالم أهل الشام، أبو العباس الدمشقي مولى بني أمية، كان من أوعية العلم، ثقة حافظاً ، قال أحمد بن حنبل: ما رأيت في الشاميين أحداً أعقل من الوليد بن مسلم، وقال : ليس أحد أروى لحديث الشاميين منه، حج سنة أربع وتسعين ومائة ، ثم رجع فمات في الطريق. انظر ترجمته في : ط. ابن سعد ٤٧٠/٧، ط. خليفة/٣١٧، التاريخ الكبير ١٥٣/٨، تاريخ الفسوي ٤٢٠/٢، الجرح والتعديل ٩ / ١٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ١٤٧، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٠٢، ميزان الاعتدال ٤ / ٣٤٧، سير أعلام النبلاء ٩ / ٢١١، ط. القراء ٢ / ٣٦٠، تهذيب التهذيب ١١ / ١٥١، ط. الحفاظ / ١٢٦، الخلاصة / ٤١٧، شذرات الذهب ١ / ٣٤٤. ٣٨ بالمدينة ، وبقباء وما بينهما من مساجده في سبخة . وفيه قول ثان: « وهو أن ما كان مثل الجص، والنورة ، وتراب السبخة لا یتیمم به »، هكذا قال إسحاق(١٦٥). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول ، لأن تراب ( ٥٧ / ب ) السبخة داخل في جملة قوله عليه السلام: « وجعلت تربتها لنا طهوراً »، غير خارج منه (١٦٦) بحجة . ١٧ - ذكر التيمم بالحصى والرمل ( م ١٧٧) اختلف أهل العلم في التيمم بالحصى والرمل، فقالت طائفة: التيمم بذلك جائز ، روينا عن حماد أنه قال: لا بأس (١٦٧) أن يتيمم بالرخام. وقال الأوزاعي : الرمل هو من الصعيد فليتيمم به (١٦٨)، وقال مالك: يتيمم بالحصى، وقال أبو ثور: لا يتيمم إلا بتراب أو رمل . وقال أصحاب الرأي: «كل شيء يتيمم به من تراب، أو طين، أو جص، أو نورة، أو زرنيخ، أو شيء مما يكون من الأرض، يجزيه التيمم بذلك كله، وإن ضرب بيديه على حائط، أو حصى، أو على حجارة فتيمم بذلك يجزيه ، ولا يجزيه أن يتيمم بشيء ليس من الأرض»(١٦٩). وكان الشافعي يقول: « فأما البطحاء الغليظة ، والرقيقة (١٧٠)، والکثیب ١٦٥ - حكاه إسحاق بن منصور في مسائل أحمد وإسحاق ١ / ٢٠. ١٦٦ - في الأصل « به» وهذا من « اختلاف»، و«طلعت ». ١٦٧ - حكى عنه ابن قدامة في المغني ١ / ٢٤٧. ١٦٨ - حكى عنه ابن قدامة في المغنى ١ / ٢٤٧، وحكى عنه النووي أنه قال: يجوز بالثلج، وكل ما على الأرض ، المجموع ١ / ٢١٦ . ١٦٩ - قاله محمد في الأصل ١ / ١٠٤. ١٧٠ - في الأصل: «الغليظة» مكان «الرقيقة» والتصويب من « اختلاف » والأم. ٣٩ الغليظ ، فلا يقع عليه اسم صعيد»(١٧١). قال أبو بكر : یشبه أن یکون من حجة من رأى: التيمم جائز بكل ما ذكرناه ظاهر قوله عليه السلام: « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»(١٧٢)، فما جاز أن يصلي عليه من الأرض ، جاز التيمم(١٧٣) به، لجمعه بينهما . ولعل من حجة من لا يرى ذلك ويقول: لا يجوز التيمم إلا بتراب ، أن يقول: قوله عليه السلام: « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » مجمل، وقوله «وجعلت تربتها لنا طهوراً»(١٧٤) مفسر، والمفسر من قوله أولى من المجمل، فالتيمم بالتراب جائز لقوله: « وجعلت تربتها لنا طهوراً »، وما لا يقع عليه اسم تراب ، لا يجوز التيمم به ، استدلالا بقوله : « وجعلت تربتها لنا طهوراً ». ١٨ - ذكر التيمم بالتراب النجس ( م ١٧٨) اختلف أهل العلم في التيمم بالتراب النجس، فقال كثير منهم: لا يجوز التيمم به، هذا قول الشافعي(١٧٥)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي(١٧٦). وحكى أبو ثور عن الكوفي في أنه قال : إن صل على ذلك الموضع، أجزأه ، وإن تيمم به لم يجزه . وقد كان الأوزاعي يقول: التيمم بتراب المقبرة مكروه، وإن تیمم به وصلى مضت صلاته . ١٧١ - قاله في الأم ١ / ٥٠. ١٧٢ - الحديث المتقدم برقم ٥٠٦ . ١٧٣ - في الأصل: « جاز أن التيمم به ». ١٧٤ - الحديث المتقدم برقم ٥٠٥ . ١٧٥ _ الآم ١ / ٥٠ . ١٧٦ - فتح القدير لابن الهمام ١ / ١٢٨، والمبسوط ١ / ١١٩. ٤٠