Indexed OCR Text

Pages 61-80

استعمالها، وقد حكي عن حماد بن سلمة أنه قال: إذا جاءك عن رجل حديثان
مختلفان، لاتدري الناسخ والمنسوخ، ولا الأول من الآخر، فلم يجئك منه
شيءٍ (١٦١).
٦ - وقال ابن المنذر: « وإذا تطهر المرء فهو على طهارته، ولا يجوز نقض
بطهارته مجمع عليها، إلا بسنة أو إجماع، ولاحجة مع من نقض طهارته، لما
إضحك في الصلاة، وحديث أبي العالية مرسل، والمرسل من الحديث لاتقوم به
الحجة (١٦٢).
٧ - وقال ابن المنذر: ورفع هذا الحديث غير واحد من أصحابنا، وقالوا:
حديث ابن مسعود ( كنت مع النبي عَ ليه ليلة الجن فحضرت صلاة الفجر
فسألني فقال: أمعك وضوء؟ فقلت يارسول الله ! معي أداوة فيها شيء من أننبید،
فقال: تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ وصلى الفجر ) لايثبت لأن الذي رواه أبو
زيد، وهو مجهول، لايعرف بصحبة عبد الله ولا بالسماع منه، ولا يجوز ترك ظاهر
الكتاب، وأخبار النبي عَّه لرواية رجل مجهول، مع أن علقمة قد أنكر أن يكون
عبد الله كان مع النبي عَ لّه ليلة الجن(١٦٣).
٨ - ويقول ابن المنذر: فأما في قول الشافعي فالذي يجب أخذه الابل
لاغير ( في الدية )، إلا أن لايوجد فتؤخذ القيمة، وكذلك نقول، وهو عندنا
معنی قول عمر .
ثم قال: والرجوع إلى السنن المشهورة أولى عند اختلاف أهل العلم قال الله
عز وجل: ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ معنى قوله: إلى الله،
إلى كتابه، وإلى الرسول مادام حياً، فإذا توفي فإلى سنته (١٦٤). والله أعلم.
١٦١ - الأوسط ١ / ١٧ / ب.
١٦٢ - الأوسط ١ / ١٨ / ألف.
١٦٣ - الأوسط ١ / ٢١ / ألف.
١٦٤ - الأوسط ١٥٥ / ب نسخة محمودية.
٦١

٩ - يقول ابن المنذر في باب ذكر ارتداد المرأة المسلمة عن الاسلام: ولو
اعترض معترض فقال: أقول بالذي روي عن عمر بن الخطاب أنه أمر بحبس
المرتد، لأن اسناده أثبت اسناد (*) من حديث ابن عباس، ولأن عمر أعلى من
ابن عباس، وأولى بالاتباع، لما كانت الحجة عليه إلا كهي على الذي أمر بحبس
المرأة المرتدة .
يقول ابن المنذر: والذي يجب القول به قول رسول الله عَ له، لأن الحجة
على الأولين، والآخرين، ولا يجوز ترك السنة بقول أحد من الناس(١٦٥).
١٠ - ويقول ابن المنذر: « ذكر الوقت الذي يحل فيه دية الخطأ ».
ثم يقول: لم نجد لتنجيم دية الخطأ في كتاب الله ذكراً، ولا في شيء من
أخبار رسول الله عَ لّه له وقت يحل فيه، غير أني سمعت كل من لقيت من أهل
العلم، وعوام من بلغنا عنهم ممن مضی یقولون : یقضی بها في ثلاث سنين.
وأعلى شيء روينا فيه، حديث عن عمر غير متصل الاسناد، ولاثابت عنه،
وإنما رواه الشعبي عنه أنه جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين، النصف في
سنتين، والثلثين في سنتين، والثلث في سنة، فما كان دون ذلك ففي عامه.
ثم ذكر الأثر مسنداً، وذكر أقوال العلماء واختلافهم.
ثم يقول مرة ثانية: وليس عندنا في هذا عن رسول الله حديث، ولا لقيت
أحداً من أصحابنا ذكر ذلك لي عن رسول الله عَّ له، وكل من لقيته من أهل
العلم، یذکر في هذا الباب حديث عمر، ويقدمه، ولو کان عندهم في ذلك عن
رسول الله ټله شيء لاستغنوا به.
وقد أنكر أحمد بن حنبل، وهو من علم الحديث بمكانة، أن يكون فيه
١٦٥ _ الأوسط ٢٤٨ / ألف نسخة محمودية.
* - في الأصل « إسناد» والصحيح «إسناداً».
٦٢

حديث نعرفه، قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: في كم يعطي الدية؟ قال :
ما أعرف فيه حديثاً(١٦٦).
١١ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن علي
ابن زيد قال: حدثني القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي عَ له أنه قال: ألا
إن قتيل الخطأ بسوط، أو عصً، مغلظة مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها
أولادها .
قال ابن المنذر: وقد دفع بعضهم هذا الحدیث وقال: قد اختلف فيه عن
القاسم بن ربيعة ، فقال مرة: عن ابن عمر .
وقال مرة: عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي عَ ◌ّله.
ومرة: عن عبد الله بن عمرو .
يقول ابن المنذر: وقد يجوز أن لاتكون هذه علة، تدفع بها الحديث، لأن
الرجل من التابعين قد يجوز أن يروي الحديث الواحد عن رجلين من أصحاب
صَلى الله
النبي عَ ﴾ .
فيحدث به مرة عن أحدهما، ثم يحدث به مرة عن الآخر، ويكون الرجل
الذي رواه عنه عقبة ولم يسمه، أما أحد الرجلين الذين سماهما .
أو يكون عقبة روى الحديث عن ثلاثة أنفس من أصحاب النبي عَ ◌ّةٍ،
سمي منهم اثنين ولم يسم الثالث. والله أعلم(١٦٧).
١٢ - ويقول ابن المنذر:
وقد روینا عن النبي ◌ّ لآل أنه قال: النار جبار.
حدثني الطهراني والنجار قالا : أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن
١٦٦ - الأوسط ٢١١ / ب - ٢١٢ / ألف نسخة محمودية.
١٦٧ - الأوسط ١٣٣ / ب نسخة محمودية.
٦٣

همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي عَ له أنه قال: النار جبار.
يقول ابن المنذر: قد سألت عن هذا الحديث غير واحد من أئمة أهل
الحديث، فكل يقول لي : أخطأ فيه عبد الرزاق ، إنما هو البئر.
وأنكر هذا آخر، وقال: هذا تصحيف من الكاتب وذلك أن أهل اليمن
يكتبون النار النير، بغير ألف، فصحف من صحف ذلك في كلامه فقرأه النار
تصحيفاً، فنقلت لما قرأها القارىء مصحفاً إلى هجاء النار، إذ لم يكن
منقوطاً(١٦٨).
١٣ - وقال ابن المنذر: ان ثبت حديث رافع بن خديج، وجب إزالة
القطع عن سارق الثمر والكثر، ووجب في سائر ماذكرناه القطع، وإن لم يثبت
حديث رافع، قطع كل من سرق ماقيمته ربع دينار إذا كان المسروق محرزاً. والله
أعلم (١٦٩).
١٤ - ويقول ابن المنذر في باب السمحاق:
وممن قال: ليس فيما دون الموضحة أرش معلوم مالك بن أنس، ومحمد بن
ادريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، وحكى ذلك عن يحيى بن سعيد، وعبد العزيز
ابن أبي سلمة .
ويقول ابن المنذر :
وذكر الشافعي أن مالكاً نفى أن يكون أحد من الأئمة في قديم أو حديث
قضى فيما دون الموضحة بشيء قال: وهو والله بروي عن إمامين عظيمين من
المسلمين عمر وعثمان ، أنهما قضيا فيما دون الموضحة بشيء مؤقت .
ثم يرد عليه ابن المنذر ويقول :
١٦٨ _ الأوسط ١٥١ / ب نسخة محمودية.
١٦٩ - الأوسط ٣ / ألف نسخة محمودية.
٦٤

لیس یلزم مالكاً من حديث عمر وعثمان شيء، إلا لزم الشافعي مثله، لأن
الحديث إن كان ثابتاً عنهما ووجب الأخذ بما قالا، فقد لزمه مثل مالزم مالكاً،
لأن مالكاً قال: ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل معلوم، وكذلك قال
الشافعي، وإن كان تقليدهما غير لازم، فلا عتب على مالك حين ترك الأخذ بما
قالا، مع أن عذر مالك في تركه الأخذ بهذا الحديث بين، لأن الحديث كان غير
ثابت عنهما عند مالك.
حدثني إسحاق عن عبد الرزاق قال: قلت لمالك: إن الثوري أخبرنا عنك
عن يزيد بن قسيط عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف
الموضحة، فقال لي: قد حدثته به، فقلت: فحدثني به، فأبى وقال: العمل
عندنا علی غیر ذلك، وليس الرجل عندنا هنالك، يعني يزيد بن قسيط .
ثم يقول ابن المنذر :
فظاهر هذا أن مالكاً إنما ترك الحديث لأن يزيد لم يكن بالرضى عنده، وإذا
كان هكذا فكأن الحديث لم يثبت عنده، وله إذا لم يثبت عنده الحديث أن
يقول: لم يكن أحد من الأئمة في قديم أو حديث قضى فيما دون الموضحة
بشيء، إذا كان الحديث عنهما غير ثابت عنده(١٧٠).
١٧٠ - الأوسط ١٦٥ / ألف - ١٦٥ / ب نسخة محمودية.
٦٥

منهجه في الفقه
نرى ابن المنذر في خلال كتبه كما وصفه النووي، المجمع على إمامته
وجلالته، ووفور علمه، وجمعه على جهة التمكن بين علمي الحديث والفقه (١٧١).
فهو محدث وفقيه، وهكذا كان حذاق العلماء سابقاً وقد يغلب عليهم
أحياناً إحدى كفتى الحديث، والفقه، وهذا ابن المنذر إمام من أئمة الحديث
ولكن غلب عليه علم الفقه، والتوسع فيه فهو يعرف بفقيه أكثر من أن يعرف
بمحدث، وهكذا يذكره المترجمون في كتبهم، وكتبه التي وصلت إلينا أكثرها في
الفقه .
وكتابه « الأوسط في السنن والاجماع والاختلاف » أكبر شاهد أنه على دراية
تامة في علم الحديث وسننه، وما أجمعت عليه الأمة من السنن والأحكام.
وما اختلف فيه العلماء، ومن هم الذين يعتبر أقوالهم؟ فهو أكبر موسوعة قديمة
عرفناها حتى الآن في الفقه، وعلم الخلاف، المتوجين بالآيات القرآنية وأحاديث
الرسول الصحيحة، وآثار الصحابة الثابتة .
فهو يذكر باباً من أبواب الفقه، التي يذكرها أصحاب الحديث، والفقه
سواء، وفي مقدمتهم الامام مالك، والامام الشافعي، والامام البخاري، والامام
الترمذي وغيرهم، ثم يذكر المسائل المجمع عليها، والمسائل المختلف فيها التي
تندرج تحت الباب ويذكر أحاديث وآثاراً يستدل بها فريق، وأحاديث وآثاراً أخرى
١٧١ - تهذيب الأسماء ١ ق ٢ / ١٩٦ .
٦٦

يستدل بها فريق آخر أو فريق ثالث أو رابع وهلم جرا إذا كانت المسألة تتوسع،
وتأخذ في حضنها هذه الفرق وأكثر، فيذكر مجموعة من الأصحاب والتابعين،
ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة، ويوزعهم على هذه الفرق، استناداً على أقوالهم
الثابتة في مؤلفاتهم أو سماعاً من تلاميذ الفقهاء، أو استفساراً من مشائخه، ثم
يناقش الأدلة ويرجح آخراً ماهو موافق للحديث أو أقوال الصحابة أو إجماع
الأمة، أو أنه غير معارض للأحوال الثابتة في السنة، أو لاتفاق العلماء، أو
القياس.
وله عادات جميلة في نقل المذاهب، فإنه لاينقل قولاً منسوباً إلى أحد الفقهاء
إلا وهو على ثقة تامة أنه قوله، استناداً على مؤلف سابق، أو بواسطة تلاميذ
الفقيه، مثل تلاميذ الحسن البصري، تلاميذ الثوري، تلاميذ الأوزاعي، تلاميذ
مالك، تلاميذ الشافعي، تلاميذ أحمد بن حنبل، تلاميذ أبي حنيفة، وبواسطتهم
يذكر الروايات المروية عنهم في المسألة الواحدة إذا كانت، وقد ذكرت فهرساً
خاصاً ضمن الفهارس وهو فهرس الأعلام، غير رجال الاسناد والفقهاء، وفيه
أسماء تلاميذ هؤلاء الفقهاء.
كما أن له عادة جميلة في نقل مذاهب العلماء، وخاصة أقوال الأئمة الأربعة،
فإنه ينقل أقوالهم من كتبهم الخاصة التي ألفوها أو دونت لبيان مذاهبهم من طريق
أحد تلاميذهم. مثل قول مالك: ينقل من موطئه، أو برواية ابن القاسم، أو نافع
أو ابن أبي أويس أو غيرهم. وقول الشافعي ينقل من الأم أو برواية ربيع، أو المزني،
أو أبي ثور. وقول أبي حنيفة من كتاب الأصل لمحمد بن الحسن، والأمالي لأبي
يوسف. وقول أحمد برواية أبي داود، صاحب السنن، أو الأثرم من كتاب
السنن، أو إسحاق بن منصور من كتاب مسائل أحمد وإسحاق. وقد ذكرت
فهرساً خاصاً في ضمن الفهارس، وهو فهرس أسماء الكتب التي رجع إليها ابن
المنذر لأخذ أقوال الفقهاء المدونة لمذهب خاص. وهذا كله يفيد لمعرفة ثقته التامة
لأقوال العلماء، ورواياتهم، ونقله الأمانة العلمية إلى الناس.
ولم أر أنه ينقل مذاهب الأئمة الأربعة من غير كتبهم، اللهم إلا شيئاً قليلاً
٦٧

فإنه أحياناً ينسب إلى الشافعي أنه حكى عن أبي حنيفة أنه قال: كذا وكذا،
وعن مالك أنه قال: كذا وكذا. والمعروف لدى الجميع أن كتاب الأم المنسوب
للإمام الشافعي يحتوي على الكتب التي تقارن بين المذهبين مثل كتاب اختلاف
علي وعبد الله بن مسعود، وكتاب اختلاف مالك والشافعي، وكتاب ما اختلف
فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى عن أبي يوسف، وکتاب الرد على محمد بن الحسن،
وكتاب سير الأوزاعي، فإذا نقل القول من هناك لمذهب مالك أو لمذهب أبي
حنيفة فلا يقال: انه نقل من غير محله.
وكذلك رأيت ابن المنذر أنه ينسب إلى أبي ثور أنه حكى عن أبي حنيفة
كذا وكذا، ويمكن له العذر أن أبا ثور كان حنفياً من أصحاب محمد في أول
أمره، فلما قدم الشافعي بغداد، صحبه وأخذ عنه الفقه، وتبعه ونشر مذهبه ثم
استقل بعد ذلك بمذهب، فهو مجتهد مطلق، صاحب مذهب فقهي، فنقل ابن
المنذر مذهب أبي حنيفة منه لايكدر، لأنه كان حنفياً، أو لأنه مجتهد مطلق.
ومع ذلك فإنه مع نقل أبي ثور، ينقل مذهب أبي حنيفة من كتب محمد
ابن الحسن في معظم الأبواب، وقد اعتمد عليه ابن الهمام حيث يقول: والذين
يعتمد على نقلهم وتحريرهم مثل ابن المنذر، كذلك ذكروا، فحكى ابن المنذر
عنهما ( أي محمد، وأبي يوسف)(١٧٢).
وهو لايتعصب في بيان المذاهب، ولايرجح القول متقيداً بمذهب واحد، بل
هو مع الدليل، ودلالة السنة الصحيحة، وماعمل به الصحابة، وبالأخص الخلفاء
الراشدون الذين قال فيهم النبي عَ لهم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهدیین بعدي »(١٧٣).
يقول النووي: « ثم له من التحقيق مالايدانى فيه، وهو اعتماده مادلت عليه
١٧٢ - فتح القدير ٥ / ٢٦٠.
١٧٣ - رواه « د» في السنة ٤ / ٣٣٠، و«جه» في المقدمة ١ / ١٦، و« حم» ٤ / ١٢٦،
٠١٢٧
٦٨

السنة الصحيحة، عموماً أو خصوصاً بلا معارض، فيذكر مذاهب العلماء، ثم
يقول في أحد المذاهب : وبهذا أقول.
ولایقول ذلك إلا فيما كانت صفته كما ذكرته، وقد يذكر دليله في بعض
المواضع، ولا يلزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولايتعصب لأحد، ولا على
أحد، على عادة أهل الخلاف بل يدور مع ظهور الدليل، ودلالة السنة الصحيحة
ويقول بها مع من كانت »(١٧٤).
وينقل هذا القول كله الذهبي ويقول: « قلت: مايتقيد بمذهب واحد إلا
من هو قاصر في التمكن من العلم كأكثر علماء زماننا، أو من هو
متعصب »(١٧٥).
يقول ابن المنذر: في ذكر الكفارة في قتل الخطأ:
وقالت طائفة: لاتجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله، هكذا قال أبو ثور،
وأصحاب الرأي، وحكي ذلك عن الثوري .
يقول ابن المنذر :
وكذلك نقول، لأن الكفارات عبادات ولا يجوز التمثيل عليها(١٧٦).
ويقول: واختلفوا في الرجل يسرق من الرجل الذي عليه دين عرضاً بقدر
حقه، فروینا عن الشعبي أنه قال: لاحد عليه، وبه قال أبو ثور.
وفي آخر الباب يقول: قول أبي ثور صحيح(١٧٧).
واختلفوا في المسلم يسرق من النصراني خمراً فقالت طائفة: تقطع يده،
وقالت أخرى: لاقطع عليه .
١٧٤ - تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢ / ١٩٧.
١٧٥ - سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩١.
١٧٦٠ - الأوسط ٢٢١ / ألف، نسخة محمودية.
١٧٧ - الأوسط ٣ / ب، نسخة محمودية.
٦٩

يقول ابن المنذر: وبقول أحمد، والشافعي أقول، لتحريم الله الخمر، ولتحريم
رسوله ذلك، ولما كان الخمر لاثمن لها لم يجز قطع اليد فيها، لأن النبي عَ له إنما
أمر بالقطع فيما يجوز ملكه، والشيء الذي لا يجوز ملكه، لاثمن له، وإذا لم يكن
له ثمن فغير جائز أن يغرم المتلف قيمته (١٧٨).
هكذا ابن المنذر يرجح القول الصحيح بالدليل أياً كان قائله.
وأذكر هنا نماذج أخرى من أقواله، ومن هنا يتضح منهجه أكثر فأكثر.
١ - يقول ابن المنذر في أبواب الحرز من كتاب السرقة:
ليس في هذا الباب حديث ثابت لامقال فيه لأهل العلم، لأن حديث عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده دفعه ناس، وقال به آخرون، وفيه: ومالم يبلغ ثمن
المجن، ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال، وهذا باب يقل القائلون به، وحديث
صفوان مرسل.
ولايثبت في هذا الباب عن أحد من أصحاب النبي عَ لَّهِ شيء، وعوام أهل
العلم لايوجبون على السارق قطعاً، حتى يخرج بالمتاع من حرز صاحبه، إلا
ما اختلف فيه عن الحسن، ولو لم يختلف عنه فيه، لكان قولاً شاذاً، لامعنى له
لانفرد بذلك عن أهل العلم، فکیف وهو مختلف فيه عنه.
وقول النخعي : « عجباً لقول الشعبي ليس عليه قطع » ليس بمنصوص
عنه، وقد تعجب الرجل من القول ثم يقول بما تعجب منه.
ويقول ابن المنذر: ويقول عوام أهل العلم نقول، وهو عندي كالاجماع. والله
أعلم(١٧٩).
٢ - يذكر ابن المنذر أثراً مسنداً لعمر بن الخطاب في باب ذكر ديات
١٧٨ - الأوسط ٢٢ / ب، نسخة محمودية.
١٧٩ - الأوسط ٥ / ب، نسخة محمودية.
٧٠

أصابع اليدين من طرق ثلاثة آخرها:
أخبرنا علي بن عبد العزیز قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد
عن يحيى قال: قال سعيد بن المسيب: قضى عمر في الابهام والتي تليها خمساً
وعشرين، وفي التي تليها عشراً، وفي التي تليها تسعاً، وفي الخنصر ستاً، ثم إن
سعيداً وجد بعد ذلك كتاباً عند آل حزم، فوجد فيه الأصابع عشراً عشراً، فأخذ
بقول النبي معه . .
يقول ابن المنذر : وفي حديث عمر غیر معنی منها:
١ - رجوع الحاكم والمفتي عن حكم، أو فتيا أفتى به مجتهداً قاصداً للحق
عند نفسه، إلى سنة يجدها عن رسول الله ێم ، يرجع إليها ويقول بها .
٢ - وكذلك يجب عليه لو حكم بحكم، ثم وجد كتاباً أو إجماعاً، يدل
على خلاف ماحكم به
٣ - ويدل على أن السنة قد يخفى عن الجليل من الناس، ويعلمها من هو
دونه، لأن ذلك خفي على عمر، وعلمها ابن المسيب(١٨٠).
ويقول ابن المنذر: « باب ذكر الجائفة » ويذكر الحديث المسند أن النبي
حَ طلِ قضى في الجائفة بثلث الدية، ويذكر أسماء الصحابة ومن بعدهم الذين
يذهبون إلى هذا القول. ثم يقول: وهذا قول كل من حفظنا عنه ولقيناه من أهل
العلم، إلا شيئاً روي عن مكحول، فإنه فرق بين العمد والخطأ .
روي عنه أنه قال: إذا كانت الجائفة عمداً ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها
ثلث .
يقول ابن المنذر: ولا نعلم أحداً وافقه على ذلك، وهو مع شذوذه وانفراده
عن أهل العلم، خلاف ظاهر حديث عمرو بن حزم، ولافرق بين الخطأ والعمد
فيه، وكل من أحفظ عنه من أهل العلم « يجعل في الجائفة النافذة ثلثي
١٨٠ - الأوسط ١٨٧ / ب، نسخة محمودية.
٧١

الدية»(١٨١).
٤ - ويقول ابن المنذر :
حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثني الأوزاعي
قال: حدثني ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن رجلاً اطلع من
جحر حجرة النبي عَ له، ومع النبي عَ لِ مدرى يحلل به رأسه، فلما رآه رسول
اللّه عَّله قال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به عينك، إنما جعل الاذن من أجل
البصر .
يقول ابن المنذر: يدل هذا الحديث على إباحة أن يطعن في عين الناظر
مادام مطلعاً، لقوله: « لو أعلم أنك تنظر » فإذا ارتفع النظر زالت الاباحة ورجع
الشيء إلى أصل الحظر(١٨٢).
٥ - ويقول ابن المنذر: في باب « ذكر اختلاف أهل العلم في العين
القائمة التي لايبصر بها صاحبها »: والأخبار التي رويناها عن أصحاب رسول الله
ئل، تلزم المديني والكوفي ومن كان مذهبه کمذهبهم في تقليد أصحاب رسول
الله عَ لِّ، لأنهم قد خرجوا عن قولهم، ولم يأخذوا بقول بعضهم، وذلك خارج
عن شروطهم(١٨٣).
٦ - ويقول ابن المنذر: «ذكر إيجاب القصاص من السن من الكتاب
والسنة»، ويذكر الآية، قال تعالى: ﴿والسن بالسن) الآية. والحديث المسند
عن أنس أن الربيع عمة أنس كسرت ثنية جارية فأمر النبي عَ له بالقصاص.
ثم يقول: فظاهر الحديث يوجب القود من السن إذا کسرت، وهذا يدخل
١٨١ - الأوسط ١٩٢ / ب، نسخة محمودية.
١٨٢ - الأوسط ١٥٢ / ب، نسخة محمودية.
١٨٣ - الأوسط ١٧٣ / ب، نسخة محمودية.
٧٢

على من قال، لاقصاص في عظم، لأن في ذلك خلاف حديث أنس، والخروج
عن الخبر إلى النظر غير جائز (١٨٤).
١٨٤ - الأوسط ١٧٨ / ألف، نسخة محمودية.
٧٣

منهجه في القياس
المؤلفات التي ذكرها المؤرخون لابن المنذر نجد فيها « كتاب اثبات
القياس» ولم يذكره أحد سوى ابن النديم(١٨٥). ونقل عنه كحالة (١٨٦)،
والمراغي(١٨٧).
ويقول الدكتور فؤاد عبد المنعم: ويبدو لنا أن هذا الكتاب يتعرض للاجتهاد
وشروطه وأركانه، وأنواعه، مع التركيز على أقيسة الرسول عي ليه (١٨٨).
والكتاب في حكم المفقود، ولم اطلع حتى الآن على أبي مقتبس أو نص من
نصوص هذا الكتاب بالذات، فلا يمكن الحكم على محتواه بالتحديد، والذي
يؤخذ من ضوء أقواله، أنه كان يرى أن القياس مرجع من مراجع الشريعة، وأنه
معمول به في الأحكام الشرعية، وترتيبه، بعد كتاب الله وسنة رسول الله معد له،
والاجماع، وأقوال الصحابة.
وهذا القياس كان معمولاً به عند جميع العلماء قديماً، وابن المنذر ينقل أقوال
العلماء وينسب إلى قائليها، مالم يصرحوا به بل خرج على أقوالهم من باب دلالة
القياس، وإذا كان القياس في غير محله، فيذكر هذا ويرد على صاحبه، أياً كان
هو، وحتى الشافعي، حيث يقال: ان ابن المنذر على مذهب الشافعي أو يميل
١٨٥ - الفهرست / ٢١٥.
١٨٦٠ - معجم المؤلفين ٨ / ٢٢٠.
١٨٧٠ - الفتح المبين ١ / ١٦٩ .
١٨٨ - مقدمة الاجماع / ١٢ بتحقيق د.فؤاد عبد المنعم.
٧٤

إلى الشافعية ، نراه يقر قياسه الصحيح ويناقشه في غيره .
وأذكر هنا نماذج من أقواله حتى يتضح منهجه في هذا أكثر فأكثر:
١ - يقول ابن المنذر في باب الشهادة على الجارية المغصوبة:
وقال أبو ثور: لو أن رجلاً قال الرجل: بعني جاريتك، فقال: قد أجرت،
كان قوله ذلك باطلاً، ولم يكن بيعاً، فلما قال بشيء لم يكن بيعاً في قولهم جميعاً:
قد أجرت هذا، كان هذا غير جائز، لأن البيع إنما هو أن يقول المشتري : بعني
هذه السلعة بكذا وكذا، ويقول البائع: قد بعتك هذه السلعة بكذا وكذا، ويقول
المشتري: قد قبلت، فيكون هذا بيعاً جائزاً، وذلك أن الملك لاينتقل إلا بكتاب،
أو سنة، أو إجماع، أو التمثيل على هذه الأصول(١٨٩). والله أعلم.
٢ - ويقول ابن المنذر: واختلفوا في أشل قطعت يده الصحيحة، فكان
قتادة یقول : یغرم له دیة یدین.
وكان مالك يقول: ليس عليه إلا دية يده الصحيحة التي قطعت، خمسمائة
دينار. وليس دية اليدين جميعاً .
ثم قال ابن المنذر: وهذا قول الشافعي. وقياس قول سفيان الثوري،
وأصحاب الرأي (١٩٠).
٣ - ويقول ابن المنذر: « باب ذكر اليد الشلاء» ويذكر أثراً مسنداً لعمر بن
الخطاب أنه قضى في اليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا كسرت، ثلث
دیتها .
ثم يقول: وبه قال مجاهد، وهو قياس قول أحمد بن حنبل وإسحاق، لأنهما
١٨٩ - الأوسط كتاب الغصب ٣٥٣ / ب، نسخة أحمد الثالث.
١٩٠ - الأوسط ١٩٠ / ألف، نسخة محمودية.
٧٥

قالا : في الاصبع الشلاء ثلث ديتها(١٩١).
٤ - ويقول ابن المنذر: وقد احتج بعض من يرى القود من اللطمة
وماأشبهها بحديث عمر .
حدثنا يحيى بن محمد حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد
الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: خطب عمر الناس فقال: ألا وأني
لاأرسل عمالي عليكم ليضربوا أبشاركم، ولا يأخذوا أموالكم، ولكني إنما أرسلهم
إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به سوى ذلك فليفعه إلى، فوالذي
نفسي بيده لأقصنه منه، قال: فوثب عمرو بن العاص فقال: ياأمير المؤمنين!
أرأيت لو أن رجلاً من المسلمين كان على رعية فأدب بعض رعيته، إنك لتقص
منه؟ قال : إي والذي نفس عمر بيده. وکیف لاأقصه منه، وقد رأيت رسول الله
عل یقص من نفسه.
صَلى الله
يقول ابن المنذر: حديث عمر تابت. والقول به يجب. وليس لاعتراض من
اعترض، حيث يحمل ماقد ثبت به الحديث عن النبي عَ لٍ على القياس معنى،
إذ يقول: لايوقف على حد الضرب وشدته، وخفته ووجعه، لأن الأخبار يجب
التسليم لها، وترك أن يعرض على عقل أو قياس، هذا مذهب من لقيناه من أهل
العلم، وأخبرنا عنهم ممن كان قبلنا ممن تبع الحديث منهم(١٩٢).
٥ -وينقل لنا ابن المنذر عن الشعبي قولاً في هذا الباب ( ذكر ديات أصابع
الیدین ) يقول :
وقال الشعبي: كنت جالساً مع شريح إذ أتاه رجل فقال: أخبرني عن دية
الاصبع؟ فقال: في كل أصبع عشر من الابل، فقال له الرجل: سبحان الله:
١٩١ - الأوسط ١٨٨ / ب، نسخة محمودية.
١٩٢ - الأوسط ١٩٨ / ب، نسخة محمودية.
٧٦

أسواء هاتين؟ وقال الهذلي الذي روى عن الشعبي هذا الكلام: هكذا بالابهام
والخنصر، فقال: ويحك إن السنة سبقت قياسكم، اتبع ولا تبتدع، فإنك لن
تضل ماأخذت بالأثر، سواء يداك وأذناك، أذنك تغطيها القلنسوة والعمامة وفيها
نصف الدية، وفي اليد نصف الدية(١٩٣).
٦ - ويقول ابن المنذر: «ذكر مالاتحمله العاقلة، وما اختلف فيه منه »:
أجمع أهل العلم على أن العاقلة لاتحمل دية العمد، وأجمعوا على أنها تحمل دية
الخطأ، واختلفوا في الحر يقتل العبد خطأ .
ثم يذكر ابن المنذر أقوال العلماء واختلافهم، وكذلك يذكر قول الشافعي
يقول: وقال الشافعي في كتاب: إذا قتل الرجل العبد خطأ عقلته العاقلة، لأنها إنما
تعقل جناية في نفس محرمة، قد يكون فيها القود، ويكون فيها الكفارة، كما يكون
في الحر بكل حال، فهو بالنفوس أشبه منه بالأموال، هو لايجامع الأموال إلا أنه في
ديته قيمته، فأما سوى ذلك فهو مفارق للأموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه.
هذا ماقال الشافعي. ويزد عليه ابن المنذر :
أما أن العبد بالأحرار أشبه منه بسائر الأموال والدواب، وكذلك الجناية على
الأنفس خطأ، لم يوجد قياساً، ولايعقل فيه العبد، فيجوز القياس على ذلك،
والجنايات ففي أموال الجناة، إلا أن تخصص السنة شيئاً، أو يجمع أهل العلم على
شيء، فيقال به، ويكون ما اختلف فيه بعد ذلك مردوداً إلى أن الجنايات على
الجناة على ظاهر الكتاب والسنة (١٩٤).
١٩٣ - الأوسط ١٨٨ / ب، نسخة محمودية.
١٩٤ - الأوسط ٢١٣ / ألف، نسخة محمودية.
٧٧

منهجه في العقيدة
لم يذكر لنا أحد من المترجمين أن له كتاباً خاصاً في العقيدة، ولا يستبعد منه
أبداً أنه ألف كتاباً موضوعه في العقيدة، وخاصة أنه عاش في القرن الرابع المفضل
في إحدى الروايات كما قال ابن القيم: «ثم جاءت الأئمة من القرن الرابع المفضل
في إحدى الروایتین(١٩٥)، کما ثبت في الحديث الصحيح من حديث أبي سعيد،
وابن معسود، وأبي هريرة، وعائشة، وعمران بن حصين»(١٩٦).
وأنه قد فسر القرآن بكامله على نهج الاسلاف، والقرآن كله لتصحيح
مفاهيم العقيدة، بكل أقسامها، وأنه إمام في الحديث، وأنه معاصر لمثل محمد بن
جرير الطبري، ومحمد بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، وغيرهم كثيرون، وهم
أصحاب الفقه أيضاً، وقد ألفوا في العقيدة. فلهذا كله لايستبعد أنه ألف كتاباً
في العقيدة، وقد عبث به الدهر. ولو وجدنا الجزء الموجود من تفسيره لاستخرجنا
أشياء كثيرة تدل على موقفه في العقيدة، واتجاهه إلى الآيات في الأسماء والصفات
خاصة، واقتباسات السيوطي من تفسيره في الدر المنثور، لاتعطينا معلومات من
هذا القبيل، وكذلك الاقتباسات التي وردت على هوامش تفسير ابن أبي حاتم
الجزء الثاني، إلا نص واحد فإنه يدل على موقفه في العقيدة. وهو استواء الله عز
وجل على العرش، وصعود الكلم الطيب إليه، والعمل الصالح، كما بينه سبحانه
١٩٥ - سبق تخريخ الحديث راجع ص ١١ رقم الهامش ١.
١٩٦ - أعلام الموقعين ١ / ٦.
٧٨

وتعالى في كتابه الكريم، وعليه السلف الصالح، وقد ذكرت هذا النص في منهج
تفسيره في فقرة ( ١١ ) فراجع هناك.
ونرى أنه في كتاب المرتد يذكر باباً خاصاً وهو « ذكر استتابة القدرية
وسائر أهل البدع»(١٩٧) ويذكر فيه أقوال العلماء في الفرق التي لاتندرج
أسماؤهم تحت فرقة أهل السنة والجماعة، بل تحت الفرق الضالة التي لاتوافق
عقيدتهم عقيدة الأسلاف، مثل الحرورية، والقدرية، والاباضية، والمرجئة،
والمعتزلة، والجهمية .
وإنه وإن لم يذكر فيهم رأيه الخاص، ولكن ذكره باباً مستقلاً لهذه الفرق،
وخاصة في كتاب المرتد، ونقل أقوال العلماء فيهم، يدل دلالة واضحة، أنه على
عقيدة السلف، وأنه بريء من هذه الفرق الضالة، وأنه يأخذ نصيبه في الرد
عليهم في کتبه.
١٩٧ - الأوسط ٢٦٤ / ألف، من النسخة المحمودية .
٧٩

عصر النهضة العلمية وتأثره بشيوخه
العصر الذي عاش فيه ابن المنذر، يعتبر من أبرز عصور الاسلام، وأشهر
قرون الثقافة الاسلامية انتاجاً وثروة علمية، ولكل عصر مميزاته، ومعالمه، وأحداثه،
ومكانته في التاريخ، وهذا العصر، وهو نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الذي
عاش فيه ابن المنذر والذي يمتد من ٢٤٢ هـ تاريخ ولادته إلى ٣١٨ هـ تاريخ وفاته
على الأصح، وهذه المدة عاش ابن المنذر نصفها أو أقل أو أكثر في نيسابور،
والأخرى بمكة، كانت كلها من ناحية الظروف السياسية، والأحوال الاقتصادية،
والأوضاع الاجتماعية، والحياة الثقافية، في أحسن حالها، وعصر ذهبي على حد
تعبيره .
نرى من المحدثين هنا وهناك محمد بن إسماعيل البخاري ٢٥٦ هـ، ومسلم بن
الحجاج ٢٦١ هـ، وابن ماجه ٢٧٣ هـ، وأبو داود ٢٧٥ هـ، وبقي بن مخلد
٢٧٦ هـ، وأبو حاتم الرازي ٢٧٧ هـ، والترمذي ٢٧٩ هـ، وعلي بن عبد العزيز
البغوي ٢٨٧ هـ، وأبو بكر البزار ٢٩٢ هـ، وأبو بكر المروزي ٢٩٢ هـ، وموسى
ابن هارون ٢٩٤ هـ، وأبو بكر الفريابي ٣٠١ هـ، والنسائي ٣٠٣ هـ، وأبو يعلى
الموصلي ٣٠٧ هـ، وأبو بكر الروياني ٣٠٧ هـ، وأبو بشر الرازي الدولابي
٣١٠ هـ، وأبو العباس السراج ٣١٣ هـ، وأبو عوانة الاسفرائيني ٣١٦ هـ، وابن
أبي داود السجستاني ٣١٦ هـ، وأبو القاسم البغوي ٣١٧ هـ، وابن منيع البغوي
٣١٧ هـ، وابن صاعد البغدادي ٣١٨ هـ، والعقيلي ٣٢٢ هـ، وابن أبي حاتم
٣٢٧ هـ، وأبو سعيد الهيثم بن كليب ٣٣٥ هـ، وخيثمة بن سليمان ٣٤٣ هـ،
وابن قانع ٣٥١ هـ، وابن حبان البستي ٣٥٤ هـ، والطبراني ٣٦٠ ٥، وفيهم من
٨٠
The Middle in Sunan, Consensus, and Disagreement — pages 61-80 | ScribeTools Library