Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤ - الاحالات التي ذكرت في الكتاب الأول، هي نفسها جاءت في الكتاب الثاني . مثل: ١ - قوله: وقد ذكرت الحديث وعلله في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. اختلاف العلماء ٥ / ألف، والأوسط ٨ / ألف. ٢ - قوله: وقد بينت هذا مع غيره في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. اختلاف العلماء ٥ / ألف، والأوسط ٨ / ب. ٣ - قوله: وقد ذكرت ذلك في المختصر الذي اختصرت هذا الكتاب منه، الآثار التي رويت في هذا الباب وعللها، فمن أراد أخذ معرفة ذلك نظر في ذلك الكتاب. اختلاف العلماء ٦ / ألف، والأوسط ١٠ / ألف. ٤ - قوله: وقد ذكرت عللها مع حجج تدخل على من خالفنا في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. اختلاف العلماء ٧ / ألف، والأوسط ١١ / ب. ٥ - قوله: وقد ذكرت أسانيدها في كتاب السنن. اختلاف العلماء ١٠ / ب، والأوسط ١٦ / ب. ٦ - قوله: وقد ذكرت في هذا الباب كلاماً كثيراً، ومعارضات، وحججاً، وهو في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، فمن أراد النظر فيه أخذه من ثم إن شاء الله. اختلاف العلماء ١٥ / ب، والأوسط ٢٤ / ألف. ٧ - قوله: وقد ذكرت مافي الأخبار في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. اختلاف العلماء ٢٢ / ب، والأوسط ٣٤ / ألف. ٨ - قوله: وقد روينا في هذا الباب أخباراً سوى هذا الخبر، وقد ذكرناها في كتاب السنن، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. اختلاف العلماء ٢٤ / ب، والأوسط ٣٧ / ألف. ٩ - وقوله: وقد ذكرنا طرق هذه الأخبار وغير ذلك في كتاب السنن. اختلاف العلماء ٢٩ / ألف، والأوسط ٤٤ / ب. ٤١ ١٠ - قوله: والأخبار الثابتة في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في كتاب السنن. اختلاف العلماء ٢٩ / ب، والأوسط ٤٥ / ألف. ١١ - وقوله: وقد روى هذا الحديث عن النبي عَ لَّه على بن أبي طالب، وصفوان بن عسال، وأبو بكر، وعوف بن مالك، وأبو هريرة، وغيرهم وقد ذكرت أسانيدها في غير هذا الكتاب. اختلاف العلماء ٣١ / ب، والأوسط ٤٨ / ب. وهناك أمثلة كثيرة غيرها . كما وجدت الفرق بین الکتابین فیما يأتي: ١ - حذف المؤلف الآثار المسندة فقط في اختلاف العلماء، وقد ذكرها مسندة في كتاب الأوسط، مثل قوله: واختلفوا في اللمس، وفيما يجب على من لمس، فقالت طائفة: الملامسة الجماع، كذلك قال: عبد الله بن عباس، قال: الملامسة، والمباشرة، والافضاء، والرفث، والجماع، نكاح، ولكن الله جل ذكره كنى، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: اللمس: الجماع ولكن الله كنى عنه، وهو قول عطاء، والحسن البصري، وقالت طائفة : .. الخ. اختلاف العلماء ٢ / ب. لم يذكر هنا أثر ابن عباس، وعلي مسنداً. وأما في الأوسط فقد ذكر أثرهما مسنداً . الأوسط ٤ / ألف. وقوله: اختلف أصحاب رسول الله عَ له ومن بعدهم في الوضوء مما مست النار، فمن روى عنه أنه توضأ، أو أمر بالوضوء منه: عبد الله بن عمر، وأبو طلحة عم أنس، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة، وأبو عزة رجل يقال: إن له صحبة، وقد روى هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن البصري، وأبي ميسرة والزهري. اختلاف العلماء ١٠ / ألف. لم يذكر هنا آثاراً مسندة للاصحاب، وأما في الأوسط فقد ذكر لكل صحابي قوله مسنداً . الأوسط ١٦ / ألف. ٤٢ ٢ - حذف المؤلف في « اختلاف العلماء » شرح الكلمات الغربية التي وردت في الأحاديث، وقد ذكره في كتاب الأوسط مثل قوله: « حدثنا علي عن أبي عبيد قوله « السه» يعني حلقة الدبر، « والوكاء» أصله الخيط، أو السير الذي يشد به رأس القربة، فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة، يقول: فإذا نامت العين استطلق ذلك الوكاء، وكان منه الحدث. « ذكره في الأوسط، ٧ / ألف في شرح الحديث، إنما العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ». ولم يذكره في اختلاف العلماء ٤ / ب. وقوله: « حدثني علي عن أبي عبيد، أنه قال: فأما الاستحداد فهو حلق العانة، ونرى والله أعلم، أن أخذ الاستحداد إنما هو من الاستفعال من الحديدة، يعني الاستحلاق بها، وذلك أن القوم لم يكونوا يعرفون النورة . ذكره في الأوسط ١٩ / ألف، ولم يذكره في اختلاف العلماء ١٢ / ألف. ٣ - ذكر المؤلف الاحالة بلفظ « وقد ذكرت مافي الحجج في هذا الباب في غير هذا الكتاب. الأوسط ٣٩ / ألف، وقد قال: في اختلاف العلماء ٢٥ / ب: وقد ذكرت مافي الحجج في هذا الباب في الكتاب الذي اختصرت هذا الکتاب منه . وقال في الأوسط ٤٧ / ألف، وقد ذكرت سائر الأخبار في غير هذا الكتاب، وقال في اختلاف العلماء في هذا المكان، ٣١ / ألف وقد ذكرت سائر الأخبار في هذا الباب في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب وفي کتاب السنن المبسوط . إذاً « اختلاف العلماء» و «الأوسط » كلاهما مختصران من الكتاب الثاني للمؤلف نفسه . وأقول بالتأكيد: إن اختلاف العلماء غير كتاب الأوسط بفارقين أساسيين: الفارق الأول: حذف الآثار المسندة في اختلاف العلماء. الفارق الثاني: حذف شرح الكلمات الغريبة فيه أيضاً . ٤٣ كما أقول بالتأكيد أيضاً إن « اختلاف العلماء » هو مختصر لكتاب الأوسط، والأوسط له مختصر باسم « الاشراف على مذاهب العلماء » حذف فيه المؤلف الأحاديث والآثار المسندة، وأشياء أخرى، سبق ذكرها في وصف نسخة الاشراف . الايضاح الثاني : سبق ذكر كتاب « مختصر(١٠٦) كتاب السنن والاجماع والاختلاف » كما سبق ذكر كتاب الأوسط(١٠٧)، فهل هما كتابان مستقلان أو كتاب واحد؟. يبدو لي من خلال دراسة نصوص المؤلف أنهما كتابان مستقلان ولا يمكن أن يكونا كتاباً واحداً باسمين مختلفين، وذلك لنص المؤلف نفسه. يقول ابن المنذر في كتاب الأوسط : وقد روينا في هذا الباب أخباراً سوى هذا الخبر، وقد ذكرناها في كتاب السنن، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، ٣٧ / ألف. فهذا النص يذكر لنا كتابين آخرين للمؤلف، فلو كان الأوسط هو مختصر السنن، لكان المؤلف توقف عند قوله: وقد ذكرناها في كتاب السنن وعرفنا أن مختصر كتاب السنن هو الأوسط، ولكن قول المؤلف الثاني: « وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب » ينقض هذا القول ويثبت أن الأوسط مختصر، لكن ليس من كتاب السنن، بل من كتاب آخر، إذاً هو ليس مختصر كتاب السنن. ١٠٦ - راجع فقرة رقم ٢ من مؤلفات ابن المنذر. ١٠٧ - راجع فقرة رقم ٦ من مؤلفات ابن المنذر. ٤٤ الايضاح الثالث : سبق ذكر كتاب « اختلاف العلماء » (١٠٨) فهل هو كتاب مستقل؟ أو هو، ومختصر كتاب السنن والاجماع والاختلاف واحد؟ . النص من المؤلف يؤكد لنا أنهما كتابان مستقلان. يقول ابن المنذر: « وقد روينا في هذا الباب أخباراً سوى هذا الخبر، وقد ذكرناها في كتاب السنن، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب « اختلاف العلماء ٢٤ / ب ». أي أن اختلاف العلماء مختصر، وله أصل وليس الأصل هو كتاب السنن، حتى يطلق عليه مختصر كتاب السنن أيضاً . الايضاح الرابع : سبق ذكر كتاب الأوسط (١٠٩) في السنن والاجماع والاختلاف وقلت هناك: أنه مختصر، والنصوص الأخرى من المؤلف التي سبقت، تؤكد لنا أنه ليس مختصراً من كتاب السنن، بل هو مختصر من كتاب آخر وقد ذكرت فيما مضى أنه مختصر من كتاب المبسوط، ولم أطلع حتى الآن على النص القاطع الذي يحكم أنه مختصر من كتاب المبسوط، ولكن من باب دلالة الاسم على مدلوله، رجحت أن يكون المبسوط أصلاً لكتاب الأوسط . وكذلك لم اطلع حتى الآن على أي نص صريح يرفض أن يكون المبسوط أصلاً لكتاب الأوسط . الايضاح الخامس : سبق ذكر كتاب السنن(١١٠)، وهو من نص المؤلف، كما سبق ذكر كتاب المبسوط (١١١)، وهو من نص المترجمين، فهل هما كتابان مستقلان؟ أو اسمان مختلفان لكتاب واحد؟ . ١٠٨ - راجع فقرة رقم ٤ من مؤلفات ابن المنذر. ١١٠ - راجع فقرة رقم ٢ من مؤلفات ابن المنذر. ١٠٩ - راجع فقرة رقم ٦ من مؤلفات ابن المنذر .. ١١١ - راجع فقرة رقم ٥ من مؤلفات ابن المنذر. ٤٥ هذا السؤال يرفع تلقائياً إذا ثبت أن أصل كتاب الأوسط هو المبسوط، وفي عدم ثبوته يبقى السؤال في محله، وبحثاً عن نصوص المؤلف نرى أنه ذكر كتاب السنن عدة مرات في كتاب الأوسط وفي اختلاف العلماء، منفصلاً، ومقترناً بالكتاب الذي اختصر منه الأوسط، أو اختلاف العلماء، ونرى أنه قال: « وقد ذكرت سائر الأخبار في هذا الباب في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، وفي كتاب السنن المبسوط ». اختلاف العلماء ٣١ / ألف. فهذا النص الأخير هو الذي يلفت النظر إليه، ويطلب التوقف عنده عن الحكم، ویثیر في الذهن احتمالات كثيرة جدير بالقبول منها اثنان : ١ - كتاب السنن، والمبسوط هما كتابان مستقلان، حيث أن الأول يجمع بين دفتيه أحاديث كثيرة، وتعتبر موسوعة حديثية تفصيلية ومن هنا يطلق عليه كتاب السنن المبسوط، كما أن المبسوط في الفقه يعتبر سجلاً حافلاً لجمع الآثار، ومذاهب الخلاف، فيطلق عليه هذا الاسم، ويقال المبسوط في الفقه. ٢ - هما اسمان مختلفان لكتاب واحد، فأحياناً يسمى بكتاب السنن، وأحياناً يسمى بكتاب السنن المبسوط، ومن هنا التبس على المترجمين فعدوه كتابين مستقلين. والكتاب الذي اختصر المؤلف منه الأوسط هو كتاب آخر لايعرف اسمه. وقد رأيت خلال تصفحي فتح الباري أن الحافظ ابن حجر ينقل من كتب ابن المنذر، فيسمي أحياناً « كتاب الاشراف»، راجع ٢ / ٢٨٤، ١٠ / ١٥، ويسمى أحياناً كتاب «الأوسط» راجع ١ / ٢٥٤، و ٣ / ٥٨٥، وقد عرفناهما . ويسمى أحياناً « الكتاب الكبير» راجع ٢ / ١٧٤، و٣ /٣٧٦، و ١١ / ٥٩٩، ٦٠٦، وهذا الذي لم نعرفه ماهو اسم الكتاب لهذا الكتاب الکبیر، کما لم یسمه ابن حجر . هذا ماعندي، ولعل الله يوفقني فيما بعد للكشف عن مؤلفات ابن المنذر وتحديد أسمائها ، وتقديم معلومات أخرى جديدة عن الكتب وعن المؤلف . ٤٦ منزلة كتب ابن المنذر في الخلاف : كتب ابن المنذر في خلاف المذاهب كتباً لم تؤلف مثلها، كما صرح بذلك كثير من العلماء والفقهاء، وعلى رأسهم فقيه الأمة أبو إسحاق الشيرازي، قال: صنف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف (١١٢). وقال النووي: وأكثر ماأنقله من مذاهب العلماء « من كتاب الاشراف »، و« الاجماع » لابن المنذر، وهو الامام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الشافعي، القدوة في هذا الفن »(١١٣) وقال ابن الهمام: « والذين يعتمد على نقلهم وتحريرهم مثل ابن المنذر، كذلك ذكروا فحكى ابن المنذر عنهما أنه يحد في ذات المحرم ولا يحد في غير ذلك قال: مثل أن يتزوج المجوسية، أو خامسة أو معتدة »(١١٤). وذكره ابن حزم الأندلسي عند كلامه في صفة الفقيه « قال قال أبو محمد علي بن أحمد وحدثني أبو مروان عبد الملك بن أحمد المرواني قال: سمعت أحمد بن عبد الملك الاشبيلي المعروف، بابن المكري ونحن مقبلون من جنازة من الربض بعدوة نهر قرطبة »، وقد سأله سائل فقال له: ما المقدار الذي إذا بلغه المرء حل له أن يفتي؟ فقال له : إذا عرف موضع المسألة في الكتاب الذي يقرأ حل له أن يفتي، ثم أخبرني أحمد بن الليث الأنسري أنه حمل إليه، وإلى القاضي أبي بكر يحيى بن عبد الرحمن بن واقد كتاب « الاختلاف الأوسط » لابن المنذر فلما طالعاه قالا له: « هذا كتاب من لم يكن عنده في بيته لم يشم رائحة العلم، قال: وزادني ابن واقد أنه قال: ونحن ليس في بيوتنا فلم نشم رائحة العلم(١١٥). ١١٢ - ط. الفقهاء / ٨٩. ١١٣ - المجموع ١ / ١٩. ١١٤ - فتح القدير ٥ / ٢٦٠. ١١٥ - الاحكام في أصول الأحكام ٥ / ٦٩٦. ٤٧ اجماعاته : اختلف العلماء والفقهاء في تحديد معنى الاجماع فمنهم من ذهب إلى أن الاجماع: إذا اتفق الجمهور على قول وخالفهم واحد من العلماء فلا يلتفت إلى ذلك الواحد، وقول الجمهور هو اجماع صحيح، وإلى هذا ذهب ابن جرير الطبري(١١٦). وقال الغزالي : الاجماع عبارة عن اتفاق أمة محمد خاصة على أمر من الأمور الدينية(١١٧). وقال الآمدي: الاجماع عبارة عن اتفاق المكلفين من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع(١١٨). وقال ابن حزم: وأما شيء نقله الثقة عن الثقة كذلك، مبلغاً إلى رسول الله عُيٍّ فمنه ماأجمع على القول به، ومنه ما أختلف فيه، فهذا معنى الاجماع الذي لا اجماع في الديانة غيره البتة، ومن ادعى غير هذا فإنما يخبط فيما لايدري، ويقول ما لاعلم له، ويقول بما لايفهم، ويدين بما لايعرف حقيقته(١١٩). قال أحمد شاكر في حاشية الأحكام: هذا الذي ذهب إليه المؤلف هو الحق في معنى الاجماع والاحتجاج به، وهو بعينه المعلوم من الدين بالضرورة، وأما الاجماع الذي يدعيه الأصوليون فلا يتصور وقوعه، ولايكون أبداً، وماهو إلا خيال(١٢٠). أما ابن المنذر فقد تابع فيه الطبري فهو يذكر المسألة وإذا كان فيها خلاف شاذ، أو رأي منفرد ليس له سند صحيح، فهو يعتبره اجماع أهل العلم، ولاعبرة عنده بخلاف رجل أو رجلين . ١١٦ - الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٤ / ٥٠٧، وللآمدي ١ / ٢٣٥. ١١٧ - المستصفى للغزالي ١ / ١٧٣. ١١٨ - الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ١ / ١٩٦. ١١٩ - الاحكام في أصول الأحكام ٤ / ٥٠٦. ١٢٠ - المصدر المذكور . ٤٨ ومن عرف نهج ابن المنذر، ثم تتبع نهج الطبري في تهذيب الآثار وتفسيره، وابن نصر المروزي في اختلاف العلماء، ومالك في الموطأ، والمدونة الكبرى، والشافعي في الأم، وأبو عبيد في كتاب الطهارة، وكتاب الأموال، وغيرهم کثیرون، يجد أن نهج بعضهم لا يختلف عن بعض آخر. إذاً اجماعات ابن المنذر، ليست من قبيل اجماع الأصوليين، ولافيها نكارة، إذ سبقه العلماء وسلك هو أثرهم فيها . نقد مسلمة بن القاسم والعقيلي : ابن المنذر كان موضع ثقة عند العلماء بأجمعهم في نقل مذاهب الفقهاء وتلقي الأحاديث وسماعها والنقد عليها . يقول الذهبي: عدل صادق فيما علمت(١٢١) وأقره الحافظ ابن حجر وقال: قد اعتمد على ابن المنذر جماعة من الأئمة فيما صنفه في الخلافيات، وكتابه الاشراف في الاختلاف من أحسن المصنفات في فنه (١٢٢). وهكذا أثنى عليه كل من ذكره من العلماء والمؤرخين، إلا مسلمة زمن القاسم الاندلسي فقد نقد ابن المنذر وقال: « كان لايحسن الحديث ونسب في كتبه إلى مالك والشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله أشياء لم توجد في کتبهم »(١٢٣). وكذا نسب إلى العقيلي أنه كان يحمل عليه وينسبه إلى الكذب ويقول: « كان يروي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي ولم ير الربيع ولاسمع عنه »(١٢٤) . أما مسلمة بن القاسم: فقد ذكر نقده الحافظ الذهبي ورد عليه بقوله: ١٢١ - ميزان الاعتدال!٣ / ٤٥٠. ١٢٢ - لسان الميزان ٥ / ٢٧. ١٢٣ - ميزان الاعتدال ٣ / ٤٥٠، ولسان الميزان ٥ ٢٨ ١٢٤ - الميزان ٣ / ٤٥٠. ٤٩ ولاعبة بقول مسلمة »(١٢٥). وتبعه الحافظ ابن حجر وقالَ: وروايته عن الربيع عن الشافعي يحتمل أن تكون بطريق الاجازة، وغاية مافيه أنه تساهل في ذلك باطلاق « أنا»(١٢٦). ومع ذلك فإن مسلمة بن القاسم ليس بموضع ثقة، قال الذهبي: ضعيف، وقيل: كان من المشبهة(١٢٧). وقال ابن حجر نقلاً عن ابن حزم: « وكان قوم يتحاملون عليه وربما كذبوه » وسئل القاضي محمد بن يحيى بن مفرج عنه فقال: لم يكن كذاباً ولكن كان ضعيف العقل، وقال عبد الله بن يوسف الأزدي يعني ابن الفرضي: كان مسلمة صاحب رأي وسر وكتاب، وحفظ عليه كلام سوء في التشبيهات(١٢٨). أما نقد العقيلي فأجاب عنه أبو الحسن القطان بأنه: « لايلتفت إلى كلام العقيلي فيه » وقال الذهبي: « كلامه من قبيل كلام الأقران بعضهم في بعض مع أنه لم يذكره في كتاب الضعفاء »(١٢٩) وأقره ابن حجر (١٣٠). إذاً لاعبرة بقول مسلمة، كما قال الذهبي وقد سبق قول ابن الهمام، إمام المحققين والمنصفين، وهو يكفي بالرد على قول مسلمة قال: والذين يعتمد على نقلهم وتحريرهم مثل ابن المنذر كذلك ذكروا(١٣١). أما قول السید فؤاد سزکین في تعریف ابن المنذر: « ومع ذلك فقد جرح لأنه نسب إلى أبي حنيفة ومالك والشافعي آراء لاتوجد في كتبهم »(١٣٢). فأری أنه کان غیر دقيق في هذا النقل. ١٢٥ - المصدر السابق." ١٢٦ - لسان الميزان ٢٧/٥ ١٢٧ - الميزان ٤ / ١١٢. ١٢٨ - اللسان ٦ / ٣٥، وتاريخ علماء الأندلس / ١٢٨ - ١٣٠. ١٢٩ - ميزان الاعتدال ٣ / ٤٥٠. ١٣٠- لسان الميزان ٥ / ٢٧. ١٣١٠ - فتح القدير ٢٦٠/٥ ١٣٢ - تاريخ التراث العربي ٢ / ١٨٤. ٥٠ وفاته : اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته، إلا أن أکثرهم ذهبوا إلى أنه توفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة(١٣٣)، أما الشيرازي فقال: (١٣٤) مات بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، ومنه ابن خلكان في الوفيات(١٣٥)، واليافعي في مرأة الجنان(١٣٦)، قال الذهبي: وماذكره الشيخ أبو إسحاق من وفاته فهو على التوهم، وإلا فقد سمع منه ابن عمار في سنة ست عشرة وثلاثمائة، وأرخ ابن القطان الفاسي وفاته في سنة ثماني عشرة(١٣٧)، وأرخ الزركلي تاريخ وفاته في سنة ٣١٩ هـ(١٣٨). ١٣٣ - تذكرة الحفاظ ٣ / ٧٨٢، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩٢، ط. الأسنوي ٢ / ٣٧٥، ط. ابن الملقن ٨ / ٢، لسان الميزان ٥ / ٢٨، وشذرات الذهب ٢ / ٢٨٠. ١٣٤ - ط. الفقهاء / ٨٩. ١٣٥ - وفيات الأعيان ٤ / ٢٠٧. ١٣٦ - مرأة الجنان ٢ / ٢٦١. ١٣٧ - سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩٢. ١٣٨ - الاعلام ٦ / ١٨٤. ٥١ منهج ابن المنذر في مؤلفاته منهجه في تفسير القرآن الكريم: سبق ذكر تفسير القرآن لابن المنذر، وقلت هناك: إن المؤلف فسر القرآن من أوله إلى آخره، كما يدل عليه محتويات « الدر المنثور » و« جمع الجوامع »، واستفاد السيوطي من تفسير ابن المنذر من أوله إلى آخره في هذين الكتابين، ولا توجد نسخة كاملة منه، بل يوجد منه جزء قليل في مكتبة « جوتا » بألمانيا، ولم أطلع عليه، وتوجد مقتبسات من هذا الجزء على هوامش تفسير ابن أبي حاتم في الجزء الثاني، ولا يمكنني سوى أن أذكر بعض المقتبسات من الدر المنثور، وجمع الجوامع وهوامش تفسير ابن أبي حاتم، ثم استنبط منها بعض منهج ابن المنذر في تفسيره. ١٠٠ - أخرج ابن المنذر في تفسيو من طرق عن مجاهد قال: نزلت سورة الفاتحة بالمدينة(١٣٩). ٢ - أخرج ابن المنذر في تفسيو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: الحمد لله رب العالمين، أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني(١٤٠). ٣ - أخرج ابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ « مالك يوم الدين » بالألف(١٤١). ٤ - أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: يعمهون » قال: بتمادون(١٤٢). ١٣٩ - الدر المنثور ١ / ٣. ١٤٠ - الدر المنثور ١ / ٣. ١٤١ - الدر المنثور ١ / ١٤. ١٤٢ - الدر المنثور ١ / ٣١. ٥٢ ٥ - أخرج ابن المنذر عن قتادة قال: لما ذكر الله العنكبوت والذباب قال المشركون: مابال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله ﴿إن الله لايستحي أن يضرب مثلاً مابعوضة فما فوقها﴾ (١٤٣). ٦ - أخرج ابن المنذر في تفسيرو من طريق طلحة بن كريز عن مولى الهذيل قال: مررت أنا، وأقود مولاي، وقد ذهب بصره فمررت بعثمان بن عفان، وهو جالس في أصحابه، فقالوا: ياأمير المؤمنين! هذا أُکبر العرب، فدعی به، فجئت أقوده حتى جلس بين يدي عثمان، فقال: أخبرني عن يوم الفيل؟ فقال مولاي لعثمان: بعثت يوم الفيل طليعة على فرس أبي، فكنت واقفاً على الجبل أنظر إليهم، فهاجت ربح وظلمة، وزلزلت الأرض حتى قعد بي فرسي، ومرت بهم طير بیض من قبل البحر في منقار کل طائر منها حجر، وفي رجل کل طائر حجر، فمستهم مسحة، ثم انجلت الظلمة، وسكتت الريح، فنظرت فإذا القوم خامدون. كذا في كشف الصلصلة في وصف الزلزلة للسيوطي تحت عنوان ذكر زلزلة الأرض لما قدم أصحاب الفيل (١٤٤). ٧ - أخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟(١٤٥). ٨ - أخرج ابن المنذر عن ابن عمر أن رسول الله عَ لَه قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وماقدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ ورسول الله عَ للم يقول: هكذا بيده ویحرکها، يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله عَ لّه المنبر حتى قلنا ليحزن به(١٤٦). ١٤٣ - الدر المنثور ١ / ٤١. ١٤٤ - كشف الصلصة في وصف الزلزلة ١٠ / ب. ١٤٥ - الدر المنثور ٥ / ٣٣٥. ١٤٦ - الدر المنثور ٥ / ٣٣٥. ٥٣ ٩ - أخرج ابن المنذر عن أبي إسحاق السبيعي قال: جاء رجل إلى عمر فقال: ياأمير المؤمنين: اني قتلت فهل لي توبة؟ فقرأ عليه: ﴿ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافر الذنب قابل التوب﴾ الآية. ثم قال له: اعمل ولاتيأس (١٤٧). ١٠ - أخرج ابن المنذر عن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب سئل عن قوله تعالى: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ الآية؟ قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويقرن بين الرجل السوء مع السوء في النار. فذلك تزويج الأنفس (١٤٨). ١١٠ - قال ابن المنذر: أخبرنا زكريا ثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الله بن بكير السهمي، ثنا أبو عبيدة الناجي عن الحسن في حديث طويل ذكره ثم قال : وقال أقوام على عهد نبيهم: والله يا محمد إنا لنحب ربنا، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآناً: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحييكم الله، ويغفر ذنوبكم﴾ فجعل الله اتباع نبيه محمد عَ لَه علماً لحبه، وكذلك من خالفه، ثم جعل على كل قول دليلاً من عمل يصدقه أو يكذبه فإذا قال العبد قولاً حسناً، وعمل حسناً رفع الله قوله بعمله، وإذا قال العبد قولاً حسناً وعمل عملاً سيئاً، رد الله القول على العمل وذلك في كتابه جل ذكره: ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه﴾ (١٤٩). ١٢ - قال ابن المنذر: واختلف القراء في قراءة قوله: ﴿والعين بالعين﴾ فكان نافع، وعاصم، والأعمش، وحمزة، يقرؤونها كلها نصباً. وكان الكسائي، وأبو عبيد يقرآنها رفعاً، ﴿والعين بالعين﴾ فمن قرأها بالنصب جعل معناها مثل معنى قوله: ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) إلى قوله ﴿والجروح قصاص﴾ أي كتبنا ذلك كله عليهم في التوراة، ومن قرأ ١٤٧ - جمع الجوامع ١ / ١٢٢٤. ١٤٨ - جمع الجوامع ١ / ١١٠٦. ١٤٩ - حاشية تفسير ابن أبي حاتم ٢ / ١٩ / ب. ٥٤ والعين بالعين جعل ذلك ابتداء كلام حكم في المسلمين، وجعل قوله: وكتبنا عليهم فيها في التوراة دون مابعده وجعل قوله: والعين بالعين، بعد ذلك في المسلمين . قال: وهذا أهم القراءتين، وذلك أنها قراءة رسول الله عَمَاءِ(١٥٠). هذا، والنصوص الأخرى وهي بكثرة، مع ملاحظة النصین الذین ذکرتهما عند ذكري كتاب التفسير له في ضمن مؤلفاته، تدل على أن ابن المنذر كان يفسر القرآن، معانيه، وأحكامه، وشرح كلماته، وبيان قراءته بالأحاديث الثابتة، وبالآثار الصحيحة، ولا يتطرق إلى أقوال غير الصحابة إلا إذا لم يجد أقوالهم. ويذكر في تفسير آيات الأحكام أقوال الفقهاء الذين لهم مكانة عند أمة الاسلام، كما يذكر قراءات القراء المشهورين ويشرح الكلمات الغريبة، ويبين أسباب نزول الآيات والسور. قال الحافظ ابن حجر في أول كتاب « أسباب النزول » وسماه «العجاب في بيان الأسباب » الذين اعتنوا يجمع التفسير المسند من طبقة الأئمة الستة، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ويليه محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ومن طبقة شيوخهم، عبد بن حميد الكشي، فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع، والموقوف على الصحابة، والمقطوع على التابعين (١٥١). فهذا الحافظ ابن حجر الذي قرأ كتب ابن المنذر، وتفسيره، يعطينا فكرة عن تفسير ابن المنذر، وهذه الفكرة لاتخالف النصوص والمقتبسات التي سبق ذكرها، وقد وجدت الحافظ ابن حجر في شرح قسم التفسير من الصحيح للبخاري يذكر ابن المنذر ٥٧ مرة في شتى المواقع فإذا جمعت هذه المواضع ورتبت ، تعطينا صورة كاملة لتفسيره ومحتواه . ١٥٠ _ الأوسط ١٧٤ / ب نسخة محمودية. ١٥١ - أسباب النزول لابن حجر ٤ / ألف. ٥٥ منهجه في الحديث عرفنا ابن المنذر أنه إمام من أئمة الفقه، وعالم مقتدى فى مذاهب العلماء، ومعرفته بعلم الفقه على الوجه الأكمل والأتم، تقتضي درايته التامة بالحديث، ومعرفة علله، وطرق الجرح والتعديل في الرواية والسند، لأن الأحكام الفقهية مستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله عَ ه . يقول النووي : هو الامام المجمع على إمامته وجلالته، ووفور علمه، وجمعه بین التکن في علمي الحديث والفقه . ويقول : وله من التحقيق في کتبه مالایقاربه أحد، وهو في نهاية من التمکن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه(١٥٢). وينقل الذهبي قول النووي هذا وغیو، ويقول: مايتقید بمذهب واحد إلا من هو قاصر في التمكن من العلم، كأكثر علماء زماننا أو من هو متعصب(١٥٣). وقد أكثر النقل حافظ الأمة ابن حجر في كتابه الشهير فتح الباري ومعظم هذه النقول تتعلق بالحديث وعلومه ، وقد أخرجت اسم ابن المنذر من فتح الباري فوجدت أن ابن حجر ذکر ابن المنذر ٥٩٠ مرة تقريباً ، وفي أکثرها ذکر اسمه في تخريج الحديث والأثر ، أو تصحيح الحديث أو تضعيفه ، أو وصله للحديث المعلق ، والأثر المعلق ، أو كلامه على رجال الاسناد ، وأشياء أخرى تتعلق بعلوم الحديث . ١٥٢ - تهذيب الأسماء ١ / ق ١ / ١٩٧،١٩٦. ١٥٣ - سير أعلام النبلاء ١٤ / ٤٩١. ٥٦ ومن هنا نرى أن ابن المنذر کانت عنايته شديدة بالحدیث وطرق روايته، فلا يذكر باباً من أبواب الفقه، أو مسألة من مسائل الفقه إلا وهو يذكر الحديث وطرقه، استدلالاً به في المسئلة وهو بالطبع من الأحاديث الصحيحة، فان لم يوجد في الباب حديث أصلاً، أو حديث صحيح، فيصرح هناك بكل صراحة ووضوح أنه لايوجد في هذا الباب، أو في هذه المسألة حديث صحيح. وهو يقدم الحديث الصحيح على كل رأي معارض له، فإذا كان الحديث ضعيفاً في الباب، ولم یوجد غيو فله موقف آخر حينئذ. وله عادة جميلة في الاشارة إلى الحديث، أو الأثر، فإذا كان الحديث صحيحاً ثابتاً في المسألة فيقول: ثبت عن النبي عَّ لِ أو صح عنه أنه فعل كذا، أو قال كذا، وكذلك في الأثر: ثبت عن عمر، أو علي أنه فعل كذا أو قال کذا، وإن كان فيها حديث ضعيف، غير ثابت عنده أو أثر غير ثابت ، أو غير متصل الاسناد فيقول: روينا عن النبي عَّ ◌ُلّم أو يروى عنه، أو روينا عن عمر بن الخطاب، أو علي، أو يروى عنهما، ثم يذكر الحديث أو الأثر مسنداً، وهذا في « الأوسط »، وأما في « اختلاف العلماء » فيذكر الحديث مسنداً فقط ويشير إلى الأثر، وأما في « الاشراف » فيكتفي بالاشارة إلى الحديث أو الأثر بالأسلوب السابق. ثم يذكر المسألة وقد عرف النووي هذا الأسلوب سابقاً، ولم لا؟ فإنه يقول في شرح المهذب: وأكثر ماأنقله من مذاهب العلماء من كتاب « الاشراف» و« الاجماع» لابن المنذر، وهو الامام أبو بكر ابن المنذر القدوة في هذا الفن(١٥٤). يقول النووي: «وله عادات جميلة في كتابه « الاشراف » أنه إن كان في المسألة حديث صحيح قال: ثبت عن النبي عَّلِ كذا، أو صح عنه كذا. وإن كان فيها حديث ضعيف قال: روينا، أو يروى عن النبي عَّه كذا. ١٥٤ - المجموع ١ / ١٩. ٥٧ ويقول: وهذا الأدب الذي سلكه هو طريق حذاق المحدثين وقد أهمله أكثر الفقهاء وغيرهم من أصحاب باقي العلوم»(١٥٥). وأما الاصطلاحات التي تطلق على أنواع الحديث، وقد استعملها ابن المنذر في هذا الجزء المحقق خاصة، في أسانيد الأحاديث والآثار، وقد ضعفها لأجلها، فقد جعلت لها فهرساً خاصاً ضمن الفهارس المتنوعة، فليراجع هناك. والآن أذكر هنا نماذج من أقواله، ومن خلال هذه النماذج يتضح منهجه أكثر فأكثر. ١ - قال ابن المنذر: واحتج بعضهم ( أي في نقض الوضوء من النوم إذا كان النائم ساجداً، أو مضطجعاً ) بحديث روي عن ابن عباس، لايثبت، من حديث أبي خالد الدالاني، وقد ذكرته، وعلله في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب (١٥٦). ٢ - وقال ابن المنذر: قد ذكرنا فيما مضى أن من تطهر فهو على طهارته، إلا أن ينقض طهارته، كتاب، أو سنة، أو إجماع، والجواب في الحجامة كالجواب في الرعاف، ولكن يغسل أثر المحاجم، لأن إزالة النجاسة عن البدن يجب إذا أراد الصلاة . فإن احتج محتج بحديث عائشة عن النبي عَّ الله أنه قال: الغسل من أربعة: الجنابة، والجمعة، والحجامة، وغسل الميت، ثم ذكر السند. وقال: فهذا غير ثابت، وقد قال أحمد في هذا الحديث: هو من وجه مصعب بن شيبة، وليس بذلك، فإذا لم يثبت حديث مصعب بن شيبة، بطل الاحتجاج به، وقد بلغني عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني أنهما ضعفا ١٥٥ - تهذيب الأسماء ١ ق ٢ / ١٩٧. ١٥٦ - الأوسط ١ / ٨ / ألف. ٥٨ الحديثين حديث مصعب، وحديث أبي هريرة في الغسل من غسل الميت(١٥٧). ٣ - وقال ابن المنذر: وقد احتج أحمد وغيره من أصحابنا في إيجابهم الوضوء من القیء بحديث ثوبان، ثم ذكر الحديث مسنداً بسنده عن أبي الدرداء: « أن النبي ◌ّ اللِ قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: أنا صببت له وضوءاً ». قال ابن المنذر: وليس يخلو هذا الحديث من أحد أمرين، إما أن يكون ثابتاً ، فإن كان ثابتاً فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه، لأن في الحديث أنه توضأ، ولم يذكر أنه أمر بالضوء منه، كما أمر بالوضوء من سائر الأحداث، وإن كان غير ثابت فهو أبعد من أن يجب فيه فرض، وكان أحمد يثبت الحديث، وقال غير أحمد من أصحابنا: ان ثبت اشتهار يعيش وأبيه بالعدالة جاز الاحتجاج بحدينهما، قال: ولم يثبت ذلك عندنا بعد، واستحب هذا القائل الوضوء فيه. قال ابن المنذر: فإن ثبت الحديث لم يوجب فرضاً لأن النبي معَ له لم يأمر به فيما نعلم والله أعلم (١٥٨). ٤ - وقال ابن المنذر: وقد ذكر الحديث مسنداً بسنده أن بسرة بنت صفوان سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: « إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ». قال: وقد اختلف في إسناد حديث عروة، عن بسرة، أو عن زيد بن خالد. وقال معمر: عن الزهري عن عروة، عن مروان، عن بسرة . وقال عمر بن شريح: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة . وقال هشام بن زياد: هشام بن عروة عن أبيه عن أروى بنت أنيس عن النبي لايتم عليكـ ١٥٧ - الأوسط ١ / ١٢ / ب. ١٥٨ - الأوسط ١ / ١٣ / ب. ٥٩. وقال آخر: عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبي أيوب . قال: وقد تكلم في هذا الاسناد والله أعلم(١٥٩). ٥ - وقال ابن المنذر: والأخبار في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع. واحتج بعض من لقيته في ترك الوضوء مما مست النار بحديث محمد بن مسلمة. ثم ذكر الحديث مسنداً بسنده، عن محمد بن مسلمة « أن النبي عَ ◌ّه أكل آخر أمره خبزاً ولحماً ثم صلى ولم يتوضأ ». وذكر حديث جابر، قال: كان آخر الأمرين عن رسول الله عَ ه ترك الوضوء مما مست النار . قال ابن المنذر: وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة، اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين، أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم على ترك الوضوء، وقد ثبت أن النبي عَ ◌ّم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي »(١٦٠). ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعاً علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار إذ مما لابد للناس من الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثاً ينقض الطهارة، ويوجب الوضوء لم يخف ذلك عليهم، ولم يذهب ذلك عليه معرفة، وغير جائز أن يجهلوا ذلك. ٠ فإذا تطهر المرء فهو على طهارته إلّا أن يدل كتاب، أو سنة لامعارض لها أو إجماع على أن طهارته قد انتقضت، ولو لم يكن في هذا الباب من الحجج التي ذكرناها شيء، لكان الجواب إذا تعارضت الأخبار وتضادت، الوقوف عن ١٥٩ - الأوسط ١ / ١٤ / ب. * - في الأصل « أبو بكر » والصواب « أبي بكر» .: ١٦٠ - رواه «د» في السنة ٤/ ٣٣٠، و« جه» في المقدمة ١ / ١٦، و«جم» ٤ / ٠٠١٢٦ ٦٠