Indexed OCR Text
Pages 481-500
ترَكَه فِلِمَا بَيَّنا أنه رُكنٌ، وأما إذا تَرَك أربعةَ أشواطٍ فهو الأكثرُ، وللأكثر حُكْمُ الكلِّ، فكأنَّه لم يَطَفْ أصلاً، ولا رَمَلَ فيه ولا سعيَ بعدَه إن كان أتَى بهما في طوافِ القُدُوم، لأنهما شُرِعا مرةً واحدةً، وإن لم يكن فَعَلَهما أتَى بهما في هذا الطواف وقد بينَّاه، وحَلَّ له النساءُ لقوله عليه السلام: ((إذا طُفْتُم بالبيتِ حَلَلْنَ لكم))(١)، ولأنه أتَى بما عليه من فرائضِ الحَجِّ التي عَقَدَ لها الإحرام، ويطوفُ على قدَمَيه، حتى لو طافَ راكباً أو محمولاً لغيرِ عُذْرٍ أعادَ ما دام بمكةَ، وإن خَرَج من غیرِ إعادةٍ فعليه دمٌّ، وإن كان بعُذْرٍ فلا شيءَ عليه، وما روي أنه عليه السلام طافَ راكبً (٢)، محمولٌ على العُذرِ حالةَ الكِبَرَ، وكذا التيامُنُ واجبٌ، وهو أن يأخذَ في الطوافِ عن يمينِهِ من باب الكعبةِ، حتى لو طافَ منكوساً أو أكثَرَه أعادَ ما دامَ بمكةً، فإن لم يُعِدْ فعليه دمٌّ، فإذا طاف للزِّيارةِ عادَ إلى مِنَى فباتَ بها لياليها، والمَبيتُ بها سُنَّةٌ لِفِعل النبي عليه السلام(٣). جما الةالم لاعب٤.٠٠٠/٢٠١٠١٩ (١) أخرج البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧) من حديث ابن عمر وفيه: «ثم لم يحلل من شيء حَرُم منه حتی قضی حجّه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حَلَّ من كل شيء حَرُم منه ... )) وهو في ((المسند)) (٦٢٤٧). (٢) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢)، وهو في «المسند» (١٨٤١)، و((صحیح ابن حبان)) (٣٨٢٥). (٣) أخرجه من حديث عائشة أبو داود (١٩٧٣)، وهو في ((المسند)) (٢٤٥٩٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٦٨). ولفظه: أفاض رسول الله بَ له من = *** ٤٨١ فإذا كانَ اليومُ الثَّاني من أيَّامِ النَّحرِ. رمى الجِمارَ الثَّلاث بعدَ الزَّوال يَرمِيها بِسَبْعٍ حَصَياتٍ ثُمَّ يَقِفُ عندها مع النَّاس مُستَقْبِلَ الكعبةِ، (فإذا كانَ اليومُ الثَّاني من أيَّامِ النَّحرِ) وهو حادي عَشَر الشهر، ويُسمى يومَ القَرِّ لأنهم يَقِرُون فيه بمِنَى. (رمى الجِمارَ الثَّلاث بعدَ الزَّوال) يَبتدئُّ بالتي تَلِي مسجدَ الخَيْف. (يَرمِيها بسَبْعِ حَصَياتٍ ثُمَّ يَقِفُ عندها مع النَّاسِ مُستَقِبِلَ الكَعبةِ) يَرفعُ يدَيهِ حِذَاء مَنْكِبيه بَسْطاً يذكُرُ الله تعالى ويُثني عليه ويُهلِّلُ ويكبِّرُ ويصلِّي على النبيِّ وَ﴿ ويدعو الله بحاجتِهِ. وعن أبي يوسفَ أنه يقول: اللهمّ اجعلْه حَجّاً مبروراً وذَنْباً مغفوراً، اللهمَّ إليكَ أفضتُ، ومن عذابِكَ أشفقتُ، وإليكَ رَغِبتُ، ومنكَ رَهِبْتُ، فاقبَلْ نُسُكِي، وعظُّم أجري، وارحَم تضَرُّعي، واقبَلْ توبَتي، واستجِبْ دعوتَي، وأعطِنِي سُؤْلي، ثم يأتي الجمرةَ الوُسْطى فيفعلُ كذلك، ثم يأتي جمرةَ العقبةِ فيرميها ولا يقفُ عندها، ولو لم يقف عند الجَمْرتين لا شيءَ عليه لأنه للدُّعاء. = آخر یومه حین صلّی الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة ... إلخ. وهو حديث حسن. وانظر تمام تخريجه فيه. وأخرج من حديث ابن عمر البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥)، وهو في ((المسند) (٤٦٩١)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٩٠). ولفظه: استأذن العباسُ بن عبد المطلب رضي الله عنه رسولَ الله وَ له أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقیاته، فأذن له . ٤٨٢ وكذلكَ يَرمِيها في اليومِ الثَّالثِ من أيامَّ النَّحرِ بعد الزَّوالِ، وكذلكَ في اليومِ الرَّابعِ إن أقامَ، وإن نَفَرَ إلى مَكَّةَ في اليومِ الثَّالِثِ سَقَطَ عنه رَميُ اليومِ الرَّابِعِ، فإِذا نَفَرَ إلى مَكَّةَ نَزَلَ بِالأَبْطَحِ ولَو ساعَةً، قال: (وكذلكَ يَرمِيها في اليوم الثَّالثِ من أيامَّ النَّحرِ بعد الزَّوالِ) كما وصفنا، (وكذلكَ في اليومِ الرَّابعِ إن أقامَ) وجميعُ ما ذكرنا من صفةٍ الرَّمي والوقوفِ والدُّعاء مرويٌّ في حديث جابرٍ عن رسولِ الله وَلِيمٍ(١). قال: (وإن نَفَرَ إلى مَكَّةَ في اليوم الثَّالِثِ سَقَطَ عنه رَميُّ اليومِ الرَّابعِ) ولا شيءَ عليه لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآّ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، والأفضلُ أن يقفَ حتى يرميَ اليومَ الرابعَ لأنه أتمُّ لنُسُكه، فلو رماها في اليوم الرابع قبلَ الَّوال جاز، وقالا: لا يجوزُ لأن وقتَه بعدَ الزَّوال كما في اليومين الأوَّلين، وهو مرويٌّ عن عمر رضي الله عنه، ولأبي حنيفةً أنه لمَّا جاز تركُ الرمي أصلاً فلأن يجوز تقديمُه أولى، وهو مرويٌّ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما . قال: (فإذا نَفَرَ إلى مَكَّةَ نَزَلَ بِالأَبْطَحِ ولَو ساعَةٌ) وهو المُحَصَّب(٢) وهو سُنَّةٌ، لأنه عليه السلام نَزَل به قصداً، وهو نُسُك، كذا رُوي عن عمرَ رضي الله عنه (٣). (١) أخرجه مسلم برقم (١٢١٨). (٢) هو موضع فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكة، وهو خَيْفُ بني كنانة . (٣) أخرج الطبراني في ((الأوسط)) (٣٥٠٧) من طريق منصور، عن إبراهيم، = ٤٨٣ ثُمَّ يَدخُلُ مَّةَ وُقِيمُ بها، (ثُمَّ يَدخُلُ مَكَّةَ ويُقِيمُ بها) ويُكثِرِ فيها من أفعال الخير كالطوافِ والصلاةِ والصَّدقةِ والتلاوةِ وذِكر الله تعالى والدعاءِ، ويَجتنبُ إنشادَ الشِّعر وحديثَ الفُحْش وما لا يَعنيه، ففي الحديث النبوي: ((أن الحسَنَة فيه تُضاعَفُ إلى مئة ألفٍ، وكذلك السيِّئَةُ))(١)، ولهذا كَرِه أبو حنيفةً = عن الأسود، عن عمر بن الخطاب قال: من السنة النزول بالأبطح عَشيةَ النفر. قال ابن قطلوبغا : وإسناده حسن. وأخرج مسلم (١٣١٠) (٣٣٨) عن ابن عمر: أنه كان يرى التحصيب سنّة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة. وانظر حديث ابن عمر عند البخاري برقم (١٧٦٨). وأخرج البخاري (١٥٨٩)، ومسلم (١٣١٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ولو حين أراد قدوم مكة: ((منزلنا غداً إن شاء الله بخَيْف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)). وهو في ((المسند)) (٧٢٤٠). وانظر حديث أنس عند البخاري برقم (١٧٥٦). وجاء عن عائشة كما في البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١)، وهو في ((المسند)) (٢٤١٤٣) أنها قالت: إن نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسولُ الله ێ؛ لأنه كان أسمحَ لخروجه. وجاء عن ابن عباس أنه قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله وَ له. أخرجه البخاري (١٧٦٦)، ومسلم (١٣١٢). وهو في ((المسند)) (١٩٢٥). (١) لا يُعرف في المرفوع، وإنما ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٩/٦ من قول مجاهد، ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد قال: تُضاعف السيئاتُ بمكة كما تُضاعفُ الحسناتُ. == ٤٨٤ اس۔ ۔۔ ۔ فإذا أرادَ العَوْدَ إلى أهلِه طافَ طَوَافَ الصَّدْرِ، وهو سَبعَةُ أشْواطٍ لا رَمَلَ فيه ولا سَعْيَ بعدَه، وهو واجِبٌ على الآفاقِيّ، ثمَّ يأْتِي زَمْزَمَ يَستَقِي بِنَفْسِه ويَشْرَبُ إن قَدِرَ، رضي الله عنه المُجاورةَ خوفاً من الوقوع فيما لا يجوزُ فيتضاعَفُ عليه العِقَاب بتضاعُفِ السيئات، حتى لو كان ممَّن يَثِقُ من نفسِه ويَمْلِكُها عمَّا لا ينبغي من الأفعال والأقوال، فالمُجاورةُ أفضلُ بالإجماع . قال: (فإذا أرادَ العَوْدَ إلى أهلِه طافَ طَوَافَ الصَّدْرِ) ويُسمَّى طوافَ الودَاع لأنه يصدُرُ عن البيت ويودِّعُه. (وهو سَبعَةُ أَشْواطٍ لا رَمَلَ فيه ولا سَعْيَ بعدَه) لما بينا . (وهو واجِبٌ على الآفاقيِّ) لقوله عليه السلام: ((مَن حجَّ هذا البيتَ، فليكن آخرَ عهدِه به الطوافُ))(١)، بخلافِ المكِّ لأنه لا يصدُرُ عنه ولا یودِّعه. (ثُمَّ يأْتِي زَمْزَمَ يَستَقِي بِنَفسِه ويَشرَبُ إن قَدِرَ) فهو أفضلُ لما رُوي أنه عليه السلام أتَى زَمزمَ ونَزَع بنفسِه دَلْواً فشرِبَ ثم أفرَغَ ماءَ الدَّلْو ونقله المحب الطبري في ((القرى لقاصد أم القرى)) ص٦٥٩ عن مجاهد، وقال: سئل أحمد بن حنبل: تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا إلا بمكة لتعظيم البلد. وانظر ((الآداب الشرعية)) ١/ ١٢٩. ٢٠٠٠. (١) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٧) و(١٣٢٨)، وهو في ((المسند)) (١٩٣٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٩٧). وانظر تمام تخريجه فيهما . ٤٨٥ ثُمَّ يأْتِي بابَ الكَعبةِ ويُقَبِّلُ العَتْبَةَ، ثُمَّ يأْتِي المُلتَزَمَ، فَيُلْصِقُ بَطْنَه بالبيتِ ويَضَعُ خَدَّه الأيمَنَ عليه ويَتَشَبَّثُ بأستار الكعبةِ، ٠ دجديد للوسوى عليه(١). ويستحبُّ أن يتنفَّسَ في الشرب ثلاثَ مراتٍ، وينظرَ إلى البيت في كلِّ مرةٍ ويقول: بسم الله، والحمدُ لله، والصلاةُ على رسولِ الله، ويقول في المرة الأخيرة: اللهمّ إني أسألُك رِزْقاً واسعاً، وعلماً نافعاً، وشِفاءً من كلِّ داءٍ وسُقْمٍ يا أرحمَ الرَّاحمين، ثم يمسَحُ به وجهَه ورأسه، ویصبُّ علیه إن تيسّر له. (ثُمَّ يأْتِي بابَ الكَعبةِ ويُقَبِّلُ العَتَبَةَ) لما فيه من زيادةِ التضرُّع. (ثُمَّ يأْتِي المُلتَزَمَ) وهو بين الباب والحَجَر الأسود (فَيُلْصِقُ بَطْنَه بالبيتِ ويَضَعُ خَدَّه الأيمَنَ عليه ويَتَشَبَّثُ بأستارِ الكَعبةِ) كالمتعلِّق بطَرَفٍ ثوبٍ مولاه يستعينُهُ(٢) في أمرٍ عظيم. (١) أخرج ابن سعد في ((الطبقات)) ٢/ ١٨٣ عن عطاء مرسلاً قال: إن النبي وَلِّ لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد، فشرب ثم أفرغ ما بقي من الدلو في البئر وقال: ((لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري))، قال: فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها ولم يُعنه على نزعها أحد. وأخرج أحمد في ((مسنده)) (٣٥٢٧) من طريق حماد، عن قيس، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: جاء النبي ◌َّ- إلى زمزم، فنزعنا دلواً، فشرب، ثم مَجَّ فيها، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: ((لولا أن تُغلبوا عليها، لنزعت بيدي)). وإسناده صحيح. وانظر حديث ابن عباس بنحوه عند البخاري برقم (١٦٣٥). (٢) في (م): يستغيثه، والمثبت من (س). ٤٨٦ ويجتهِدُ في الدعاءِ ويَبكي ويَرجِعُ القَهْقَرَى حتى يخرُجَ منَ المَسجِد وإذا لم يَدخُلِ المُحْرِمُ مَكَّةَ وتَوَجَّه إلى عَرَفَةَ ووَقَفَ بها سَقَطَ عنه طوَافُ القُدُوم، ومَن اجتازَ بِعَرَفَة نائماً أو مُغْمِّى عليه أو لا يَعلَمُ بها أجزأهُ عن الوُقُوفِ، (ويجتهدُ في الدعاءِ) فإنه موضعُ إجابة الدعاء، جاء به الأثرُ (ويَبكي) أو يتباكَى فإنه من علامات القَبول. (ويَرجِعُ القهْقَرَى حتى يخرُجَ منَ المَسجِد) ليكون نظرُه إلى الكعبة. ويستحبُّ أن يقول عند الوداع: اللهمَّ هذا بيتُك الذي جعلتَه مباركاً وهُدىّ للعالَمين، فيه آياتٌ بَيِّئَاتٌ مقامُ إبراهيمَ ومَن دخَلَه كان آمناً، الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهمَّ فكما هديتنا لذلك فتقبَّلْه منّا ولا تجعله آخرَ العهد من بيتِك الحرام، وارزُقني العَوْدَ إليه حتى تَرضَى عِّي برحمتك يا أرحمَ الرَّاحمين. قال: (وإذا لم يَدخُلِ المُحْرِمُ مَكَّةَ وتَوَجَّه إلى عَرَفَةَ وَوَقَفَ(١) بها) على الوجه الذي بينَّاه (سقَطَ عنه طوَافُ القُدُوم) لأنه شَرَع في أفعال الحَجِّ، فيجبُ عليه الإتيانُ بسائرٍ أفعالِهِ على وجهِ الترتيب، ولا دَمَ عليه لأنه سُنَّة ولا يجبُ بتركها شيءٌ. قال: (ومَن اجتازَ بعَرَفَة نائماً أو مُغْمِّى عليه أو لا يَعلَمُ بها أجزأهُ عن الوُقُوفِ) لوجود الرُّكن وهو الوقوف، ولإطلاقِ قوله عليه السلام: ((من وَقَفَ بعرفَةَ فقد تمَّ حُّه))(٢). (١) في (س): وقف، والمثبت من (م). (٢) أخرج أبو داود (١٩٥٠)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي ٢٦٣/٥، وهو في ((المسند)) (١٦٢٠٨)، و((صحيح ابن حبان)) = ٤٨٧ * والمَرأَةُ كالرَّجُلِ، إلا أنَّها تَكْشِفُ وَجهَها دُونَ رأسِها، ولا تَرَفَعُ صَوتَها بالتَّلِيةِ، ولا تَرْمُلُ ولا تَسعَى، وتُقَصِّرُ ولا تَحلِقُ، قال: (والمَرَأَةُ كالرَّجُل) لأن النصَّ يعمّهما (إلا أنَّها تَكْشِفُ وَجهَها دُونَ رأسِها) لقوله عليه السلام: ((إحرامُ المرأةِ في وجهِها)) (١). (ولا تَرفَعُ صَوتَها بالثَّلبِيةِ) خوفاً من الفِتنة، (ولا تَرْمُلُ ولا تَسعَى) لأن مبنى أمرِها على السَّتْر، وفي ذلك احتمالُ الكشفِ، (وتُقَصِّرُ ولا تَحْلِقُ) لأنه عليه السلام نهى النساءَ عن الحَلْق، وأمَرَهُنَّ بالتقصير(٢)، = (٣٨٥١) عن عروة بن مضرّس قال: أتيت النبي وهو بجَمْعٍ، فقلتُ: يا رسولَ الله، جئتك من جَبَلَيْ طِّى، أتعبتُ نفسي وأنضيت راحلتي، والله ما تركت من حَبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حَجِّ، فقال: ((من شهد معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الفجر - بجمع، ووقف معنا حتى نُفيض منه، وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهاراً فقد تم حُه، وقضی تفئه)). وهو حديث صحيح. (١) أخرجه مرفوعاً الدارقطني (٢٧٦١) من طريق حماد بن زيد، عن هشام ابن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ◌َّه قال: ((إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه)». وأخرجه موقوفاً عليه أيضاً البيهقي ٥/ ٤٧. وإسناده صحيح. وأخرجه مرفوعاً بلفظ: ((ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها)) الدارقطني (٢٧٦٠)، والبيهقي ٤٧/٥ من طريق أيوب بن محمد - أبو الجمل -، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وأبو الجمل: ضعيف. قال البيهقي: والمحفوظ الموقوف. (٢) أخرجه أبو داود (١٩٨٤) من طريق ابن جريج، و(١٩٨٥) من طريق عبد الحميد بن جبير، كلاهما عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان = ٤٨٨ حسم% **:**** وَتَلْبَسُ المخِيطَ ولا تستَلِمُ الحَجَرَ إذا كان هُناكَ رِجالٌ، ولو حاضَتْ عند الإحرَام اغتَسَلَتْ وأحرَمَتْ إلاَّ أنَّها لا تطُوفُ وإن حاضَتْ بعد الوُقُوفِ وطوافِ الزّيارَةِ عادَتْ ولا شيءَ عليها لتَرْكِ طوافِ الصَّدْرِ . (وتَلَبَسُ المَخِيطَ) لأن في تركِه خوفَ كشفِ العَوْرةِ. (وَلا تستَلِمُ الحَجَرَ إذا كان هُناكَ رِجالٌ) لأنها ممنوعةٌ عن مماسَّتِھم . قال: (ولو حاضَتْ عند الإحرَام اغتَسَلَتْ وأحرَمَتْ) كالرجل، لما مرّ (١) (إلاَّ أنَّها لا تطُوفُ) لأنَّ الطوافَ في المسجد، وهي ممنوعةٌ من دخول المسجد. (وإن حاضَتْ بعد الوُقُوفِ وطوافِ الزّيارَةِ عادَتْ ولا شيءَ عليها لتَرْكِ طوافِ الصَّدْرِ) لأنه عليه السلام رخَّص للحُيَّصِ في = بنت أبي سفيان: أن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير)). وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في ((التلخيص الحبير)) ٢٦١/٢، وقواه أبو حاتم في ((العلل)) ١/ ٢٨١. وأخرجه من حديث علي الترمذي (٩١٤)، والنسائي ١٣٠/٨ من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو، عن عليّ. قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ٣٢/٢: رواته موثقون واختلف في وصله وإرساله. وخلاس بن عمرو: قال يحيى بن سعيد وأبو داود والدارقطني: روايته عن علي منقطعة . وأخرجه عن عثمان مرفوعاً البزار (١١٣٦). وفي سنده روح بن عطاء بن أبي ميمونة ليس بالقوي. لكن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى مرتبة الحسن إن شاء الله تعالی. (١) في (س) ونسخة في (م): لِما مَرَّ في الرجل. والمثبت من (م). ٤٨٩ فصل العُمْرَةُ سُنَّةٌ، . طوافِ الصَّدْر(١). فصل (العمرةُ سُنةٌ) وينبغي أن يأتيَ بها عَقِيب الفراغ من أفعال الحَجِّ، لقوله عليه السلام: ((تابعوا بين الحَجِّ والعُمرةِ، فإنه يزيدُ في العُمْرِ والرِّزقِ، وينفيانِ الذُّنوبَ كما ينفي الكِيْرُ خَبَثَ الحديد))(٢)، وقال عليه السلام: ((الحَجُّ جهادٌ والعُمرةُ تطوُّعٌ))(٣)، وأنه نصٌّ في الباب، والآيةُ محمولةٌ على وجوب الإتمام، وذلك یکون بعدَ الشُّروع، ونحن نقول بوُجوب الإتمام بعدَ الشروع، ولا حُجَّةَ فيها على الوجوب ابتداءً. (١) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨). وانظر ((المسند)) حديث رقم (١٩٩٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٨٩٨). وانظر حديث ابن عمر عند ابن حبان برقم (٣٨٩٩). وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) أخرجه مِن حديث ابن مسعود الترمذي (٨١٠)، والنسائي ١١٥/٥، وهو في ((المسند)) (٣٦٦٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٦٩٣). وهو حديث صحيح لغيره. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة انظرها في ((المسند)) في حديث ابن مسعود. (٣) أخرجه من حديث طلحة بن عبيد الله ابنُ ماجه (٢٩٨٩) وإسناده ضعيف جداً. في إسناده الحسن بن يحيى وهو الخشني ضعيف، وعمر بن قيس المعروف بسندل متروك. ٤٩٠ وهي: الإحرَامُ، والطَّوَافُ، والسَّعْيُ، ثُمَّ يَحِلِقُ أو يُقَصِّرُ، وهي جائزَةٌ في جميع السَّنَةِ، وتُكْرَه يومَيْ عرفَةَ وَالنَّحَرِ أيَّامَ النَّشْرِيقِ، ويَقْطَعُ التَّلِيةَ في أوَّلِ الطَّوَافِ. قال: (وهي: الإِحرَامُ، والطَّوَافُ، والسَّعْيُ، ثُمَّ يَحلِقُ أو يُقَصِّرُ) للتَّحليل، هكذا فعله ◌َّ في حجَّةِ الوداع. (وهي جائزَةٌ في جميع السَّنَةِ) لأنها غيرُ موقَّتةٍ بوقتٍ. (وتُكْرَه يومّيْ عرفَةَ وَالنَّحَرِ أَيَّمَ الَّشْرِيقِ) منقولٌ عن عائشةً، والظاهرُ أنه سماعٌ من النبيِّ عليه السلام، ولأنَّ عليه في هذه الأيام باقي أفعالِ الحَجِّ، فلو اشتَغَل بالعُمرةِ رُبَّما اشتغَلَ عنها فتفوت، ولو أدَّاها فيها جازَ مع الكَرَاهة كصلاةِ التطوُّع في الأوقاتِ الخمسةِ المكروهةِ. (ويَقْطَعُ التَِّيةَ في أوَّلِ الطَّوَافِ) لأنهِ قَطَعها لما استَلَم (١) الحَجَر (١). (١) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو أحمد في ((مسنده)) (٦٦٨٥) ولفظه: اعتمر رسول الله ◌َّ ثلاث عمر، كل ذلك يلبِّي حتى يستلِمَ الحَجَر. وهو حديث حسن لغيره، وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه فيه . وأخرجه من حديث ابن عباس أبو داود (١٨١٧)، والترمذي (٩١٩) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عنه، مرفوعاً: ((يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر)) وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن صحيح. وأعله أبو داود بالوقف، فقال: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفاً. اهـ. وصحح ابن حجر الوقف في ((أمالي الأذكار)) نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) ٣٦٥/٤. .مجم ٤٩١ باب التَّمتُّع وهو أفضلُ من الإفرَادِ. وصفَتُه: أن يُحرِمَ بُعمْرَةٍ في أشهُرِ الحجّ، ويَطوفَ ويَسعَى، ويَحلِقَ أو يُقَصِّرَ وقد حَلَّ، ثُمَّ يُحرِمُ بالحَجّ يومَ التَّروِيةِ، وقَبلَه أفضلُ، باب التَّمتُّع وهو الجمعُ بين أفعال العُمرةِ والحَجِّ في أشهرُ الحَجِّ في سنةٍ واحدةٍ بإحرامَين، بتقديم أفعالِ العُمرةِ من غير أن يُلِمَّ بأهلِه إلماماً صحيحاً، حتى لو أحرَمَ قبل أشهرُ الحَجِّ وأتى بأفعالِ العُمرةِ في أشهرِ الحَجِّ كان متمتِّعاً، ولو طافَ طوافَ العُمرةِ قبل أشهُرِ الحَجِّ أو أكثَرَه لم يكن متمثِّعاً، والإلمامُ الصحيحُ أن يعودَ إلى أهلِه بعدَ أفعال العمرة حلالاً . (وهو أفضلُ من الإفرَادِ) وعن أبي حنيفة: أن الإفرادَ أفضلُ، لأن المفردَ يقَعُ سفرُه للحَجِّ، والمتمتِّعُ للعُمرةِ، وجه الظاهرِ: أنَّ سَفَر المتمتِّع يقعُ للحَجِّ أيضاً، وتخلُّل العُمرةِ بينهما لا يَمنَعُ وقوعَه للحجِّ كتخَلُّل التنفُّل بين السَّعي والجُمُعة، ولأن المتمتِّعِ يَجمَعُ بين نُسُكين من غير أن يُلِمَّ بأهلِه حلالاً، ويجبُ فيه الدمُ شكراً لله تعالى، ولا كذلك المُفرِدُ. (وصفَتُهُ: أن يُحرِمَ بُعمْرَةٍ في أشهُرِ الحجّ، ويَطوفَ ويَسعَى) كما بينا (ويَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وقد حَلَّ) وهذه أفعالُ العمرةِ على ما بينا. (ثُمَّ يُحرِمُ بالحَجّ يومَ التَّروِيةِ، وقَبلَه أفضلُ) يعني من الحَرَم، لأنه في معنی المگِّي. ٤٩٢ ويَفْعَلُ كالمُفرِدِ، ويَرْمُلُ ويسَعَىَ، وعليه دَمُ التَّمَتُّعِ، فإن لم يَجِدْ صامَ ثَلاثَة أَيَّامِ آخِرُها يَوْمُ عَرَفَةَ، ولو صامَها قَبلَ ذلكَ وهو مُحرِمٌ جازَ، وسَبْعَةً إذا فَرَغَ من أفعالِ الحَجّ، فإن لم يَصُمِ الثََّاثَةَ لم يجْزِه إلاَّ الدَّمُ (ف)، (ويَفْعَلُ كالمُفرِدِ) في طواف الزيارةِ، (ويَرْمُلُ ويسَعِىَ) لأنه أوّلُ طوافٍ أتى به، (وعليه دَمُ التَّمَتَّع) لقوله تعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذْىِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (فإن لم يَجِدْ صامَ ثَلاثَة أيّام آخِرُها يَوْمُ عَرَفَةَ) لقوله تعالى: ﴿فَ لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَلَكَةِ أَيٍَّ فِي الْحَجِ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والمُرادُ وقتُ الحج. (ولو صامَها قَبلَ ذلكَ وهو مُحرِمٌ جازَ) لأنها في وقت الحجِّ. قال: (وسَبْعَةً إذا فَرَغَ من أفعالِ الحَجّ) يعني بعدَ أيام التشريقِ، لأنه المُرادُ من قوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، لأنه سببٌ للرُّجوع إلى الأهل، وقيل: المرادُ إذا رجعتُم من أفعال الحجِّ فقد صامَ بعدَ السبب فَيَجُوز، ولو قَدَر على الهدي قبلَ صوم الثلاثةِ أو بعدَه قبلَ يومٍ النَّحرِ لَزِمَه الهديُ وبَطَلَ صومُه، لأنه قَدَرَ على الأصل قبلَ حُصُول المقصود بالبَدَل وهو التحلُّل، وإن قَدِرَ عليه بعدَ الحَلْقِ قبلَ صوم السبعةِ لا هدي عليه لحُصول المقصودِ بالبَدَل. قال: (فإن لم يَصُم الثَّلاثَةَ لم يجْزِه إلاَّ الدَّمُ) كذا روي عن عمر وابنِه وابن عباسٍ رضي الله عنهم، ولا تُقضَى لأنها بدلٌ ولا بَدَلَ للبَدَل، ولأن الأبدال لا تُنصَبُ قياساً، ولا يجوزُ صومها أيامَ النحرِ ٤٩٣ وإن شاءَ أن يَسوقَ الهَدْيَ أُحرَمَ بالعُمْرَةِ وساقَ وفَعَلَ ما ذَكَرنا، وهو أفضَلُ، ٠٠٠ سينج لأنها وَجَبَتْ كاملةً، فلا تتأدَّى بالناقصِ، وإذا لم يَصُمِ الثلاثةَ لا يَصُمِ السبعةَ، لأن العَشَرَة وجبَتْ بدلاً عن التحلُّل، وقد فاتت بفواتِ البعضِ فيجبُ الهديُ، فإن لم يَقدِرْ على الهَدْي تحلَّل وعليه دَمَان: دمُ التمتُّع، ودٌ لتحلُّلِه قبلَ الهدي. قال: (وإن شاءَ أن يَسوقَ الهَدْيَ أحرَمَ بالعُمْرَةِ وساقَ وفَعَلَ ما ذَكَرنا، وهو أفضَلُ) لأنه عليه السلام فَعَل كذلك(١)، ولما فيه من المُسارعةِ وزيادةِ المشقّة، فإن ساق بدَنَةً قَلَّدها بمَزَادةٍ أو نَعْلِ، لأنه عليه السلام قَلَّد هداياه(٢)، والإشعارُ مكروه عند أبي حنيفةَ، حَسَنٌ عندهما. وصفته: أن يَشُقَّ سنَامَها من الجانب الأيمنِ، لهما ما رُوي %٠ (١) أخرجه من حديث ابن عمر البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، وهو في «المسند» (٦٢٤٧). وفيه: تمتَّع النبي وَّ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهذي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله وَله، فأهلَّ بالعمرة ... إلخ. وانظره في ((المسند)). (٢) أخرج البخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩) من حديث حفصة، وهو في ((المسند)) (٢٦٤٢٤). ولفظه: قالت: قلت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلُّوا ولم تَحِلَّ من عمرتك؟ قال: ((إني قلَّدت هديي، ولبَّدت رأسي، فلا أحل حتى أَحِلَّ من الحج)). وفي الباب عن ابن عمر أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٦٠٦٨). وانظر تتمة تخریجه وأحاديث الباب فيه. ٤٩٤ ولا يَتَحَلَّلُ من عُمرَتِه، أنه عليه السلام فَعَل كذلك(١)، وكذا روي عن الصحابة، ولأبي حنيفةً أنه مُثْلَةٌ فيكون منسوخاً لتأخير المُحَرِّم، وقيل: إنما كَرِه أبو حنيفةً إذا جاوَزَ الحدَّ في الجَرْح، وفِعْلُه عليه السلام كان، لأن المشركين كانوا لا يَمتَنِعون عن التعرُّض له إلا بالإشعار، أما اليوم فلا. قال: (ولا يتَحَلَّلُ من عُمرَتِه) لقوله عليه السلام: ((مَن لم يَسُقِ الهديَ فليُحِلَّ وليَجْعلها عمرةً، ومن ساق فلا يتحلّل حتى يَنحَرَ معنا)) رَوَتْه حفصةُ رضي الله عنها(٢) . (١) أخرج مسلم (١٢٤٣)، وهو في ((المسند)) (١٨٥٥) عن ابن عباس قال: صلى رسول الله وَالر الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. وانظر تمام تخريجه في ((المسند)). وأخرج البخاري (٤١٥٧) و(٤١٥٨)، وهو في ((المسند)) (١٨٩٠٩) عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي وير عام الحديبية في بضع عَشْرة مئةً من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلَّد الهدي وأَشْعَر وأحرم منها ... إلخ. وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه في ((المسند)). (٢) بل أخرجه ضمن حديث عن عائشة البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١)، وهو في «المسند» (٢٤٠٧٦) و(٢٤٨٧٦)، و((صحيح)) ابن حبان (٣٩٢٦). وفيه: ((من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا)). وانظر باقي ألفاظه في مصادر التخريج. ولحفصة حديث آخر عند البخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩)، وهو في ((المسند)) (٢٦٤٢٤) ولفظه: يا رسول الله، ما شأن الناس حلُّوا بعمرة ولم = ٤٩٥ ويُخْرِمُ بالحَجِّ، فإذا حَلَقَ يومَ النَّحرِ حَلَّ من الإحرامَينِ وذَبَحَ دَمَ الَّمَتُّع، وليس لأَهلِ مَكَّةَ، ومَنْ كانَ دَاخِلَ المِيقاتِ تَمَنُّعٌ ولا قِرَانٌ، وإن عادَ المُتَمَّتِّعُ إلى أهلِهِ بعد العُمرَةِ ولم يَكُن ساقَ الهَدْيَ بَطَلَ تَمَتُّعَه، وإن ساقَ لم يَبطُلْ (م). قال: (ويُحْرِمُ بالحَجِّ) كما تقدم. (فإذا حَلَقَ يومَ النَّحرِ حَلَّ من الإحرامَينِ) لأنه محلِّل فيتحلَّل به عنهما . ( وذَبَحَ دَمَ التَّمَتَّع) لما مر . (وليس لأَهلِ مَكَّةَ، ومَنْ كانَ دَاخِلَ المِيقَاتِ تَمَتُّعٌ ولا قِرَانٌ) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِىِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولو خَرَجَ المكيُّ إلى الكوفةِ وقَرَن صحَّ ولا يكون له تمثُّعٌ، لأنه إذا تحلَّل من العُمرة صار مگِّيّاً، فیکون حُّه من وطنه . قال: (وإن عادَ المُتَمَتِّعُ إلى أهلِه بعد العُمرَةِ ولم يَكُن ساقَ الهَدْيَ بَطَلَ تَمَتُّعَه). لأنه ألمّ بأهلِه إلماماً صحيحاً، فانقَطْع حُكم السفرِ الأوّل. (وإن ساقَ لم يَبطُلْ)، وقال محمد: يبطُلُ أيضاً لأنه أتى بالحجِّ والعُمرةِ في سَفْرتين حقيقةً، ولهما أنه لم يصحَّ إلمامُه لبقاءِ إحرامِهِ، فكان حكمُ السفر الأوّلِ باقياً، وصار كأنه بمكَّةً فقد أتى بهما في سفرٍ واحدٍ حُكماً. = تحلل أنت من عمرتك؟ قال: ((إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر)). ٤٩٦ باب القران وهو أفضلُ من التَّمَتُّع (ف). وصِفَتُه: أن يُهِلَّ بالحَجّ والعُمرَة معاً من المِيقاتِ، ويَقُولُ: اللَّهِمَّ إني أُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَيَسِّرْهُما لي وتَقَبَلْهُما مِنِّي، فإذا دَخَلَ مَكةً طافَ لِلعُمْرَةِ وسَعَى، باب القرآن وهو: الجَمْعُ بين العمرة والحجِّ بإحرامٍ واحدٍ في سَفْرةٍ واحدةٍ . (وهو أفضلُ من التَّمَتُّع) لقوله عليه السلام: ((أتاني آتٍ من ربي وأنا بالعَقِيق فقال: صلِّ في هذا الوادي المباركِ ركعتين وقل: لبَّكَ بحَجَّةٍ وعمرةٍ معاً))(١)، وقال عليه السلام: ((يا آل محمدٍ، أهلُّوا بحَجَّةٍ وعمرةٍ معاً))(٢)، ولأنه أشقُّ لكونه أدْوَمُ إحراماً وأسرعُ إلى العبادةِ، وفيه جمعٌ بين النُّسُکین. (وصِفَتُه: أن يُهِلَّ بالحَجِّ والعُمرَةِ معاً من الميقاتِ) لأن القِرانَ يُنْبِىُّ عن الجَمْعِ، (ويَقُولُ: اللَّهِمَّ إني أُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَيَسِّرْهُما لي وتَقَبَّلْهُما مِنِّ) لما تقدَّم، وكذا إذا أدخَلَ حَجَّةً على عمرةٍ قبل أن يطوفَ لها أربعةَ أشواطٍ لتحقُّق الجَمْع . قال: (فإذا دَخَلَ مَكةَ طافَ لِلعُمْرَةِ وسَعَى) على ما بيناه. (١) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (١٥٣٤)، وهو في ((المسند)) (١٦١). (٢) أخرجه من حديث أم سلمة أحمد في ((مسنده)) (٢٦٥٤٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٩٢٠) و(٣٩٢٢). وإسناده صحيح. ٤٩٧ ثُمَّ يَشرَعُ في أفعالِ الحَجّ فيطُوفُ للقُدُومِ، فإذا رَمِى جَمْرَةَ العَقبةِ يومَ النَّحرِ ذَبَحَ دمَ القِرَانِ، فإن لم يَجِدْ صامَ كالمُّتَمَتِّعِ، وإذا لم يَدخُلِ القارِنُ مَكَّةَ وتَوَجَّهَ إلی عَرَفاتٍ بَطَلَ قِرَانُه (ثُمَّ يَشرَعُ في أفعالِ الحَجّ فيطُوفُ للقُدُوم) لقوله تعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، جَعَل الحجَّ نهايةً للعمرةِ، والترتيبُ إن فاتَ في الإحرام لم يَقُتْ في حقِّ الأفعال، فيأتي بأفعالِ الحجِّ كما بينا في المُفْرِد، ولا يحلِقُ بعدَ أفعال العُمرةِ لأنه جنايةٌ على إحرامِ الحجِّ، ويحلِقُ يومَ النحرِ کالمُفرِد. (فإذا رَمَى جَمْرَةَ العَقبةِ يومَ النَّحرِ ذَبَحَ دمَ القِرَانِ، فإن لم يَجِدْ صامَ كالمُتَمَتِّع) وقد بيناه، وإن طاف القارنُ طوافَين وسعَى سَعْيين أجزأه، لأنه أدّى ما عليه، وقد أساءَ لمخالفتِهِ السُّنة، ولا شيءَ عليه، لأن طوافَ القُدُومِ سُنةٌ، وتَرْكُه لا يوجبُ شيئاً، فتقذُّمُه على السعي أولى، وتأخيرُ السعي بالاشتغالِ بعملٍ آخرَ لا يُوجبُ الدَّمَ، فكذا الاشتغالُ بالطواف . قال: (وإذا لم يَدخُلِ القارِنُ مَكَّةَ وتَوَجَّهَ إلى عَرَفَاتٍ (١) بَطَلَ قِرَانُهُ) لأنه عَجَزَ عن تقديم أفعالِ العُمرة كما هو المشروع في القِران، ولا يصيرُ رافضاً بالتوجُّه حتى يقف، هو الأصحُ عند أبي حنيفةً، بخلاف مصلِّي الظهرِ يومَ الجُمُعةِ حيث تبطَلُ بمجرَّد السَّعي، لأنه مأمورٌ ثَمَّ (١) زاد هنا في (م): ((ووقف بها)) ولم ترد في (س). ٤٩٨ وسَقَطَ عنه دَمُ القِرَانِ وعليه دَمٌّ لِرَفضِها، وعليه قَضَاءُ العُمْرَة. باب الجنايات إذا طَيِّبَ المُحرِمُ عُضْواً فعَلَيه شاٌ، سندي بالسعي بعدَ الظهر، وهنا هو منهيٌّ عن التوجُّه إلى عرفَةَ قبل أداءِ العمرة فافترقا . قال: (وسَقَطَ عنه دَمُ القِرَانِ) لأنه لم يوفَّق لأداءِ النُّسُكين. (وعليه دَمٌّ لِرَفضِها) لأنه رَفَضَ إحرامَه قبل أداءِ أفعال المُتعةِ . (وعليه قَضَاءُ العُمْرَة) لشروعه فيها . باب الچِنايات (إذا طَيِّبَ المُحرِمُ عُضْواً فعَلَيه شاةٌ) لأن الطَّيبَ من محظوراتٍ الإحرام لا يُعرفُ فيه خلاف، قال عليه السلام: ((الحاجُ الشَّعِثُ التَّفِلِ))(١)، وهو الذي تَرَكَ الطِّيب، من التَّفَل وهو الرائحةُ الكريهة. وروي ((المُحرِمُ أشعثُ أغبَرُ))(٢)، وقد نهى عليه السلامُ أن يلبَسَ (١) هو قطعة من حديث، أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٩٩٨) عن ابن عمر. وإسناده ضعيف جداً، في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. وانظر ما سلف ص ٤٤٧ . (٢) أخرج أحمد في «مسنده)) (٧٠٨٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي وَّر كان يقول: ((إن الله عز وجل يُباهي ملائكته عشيةً عرفة بأهلِ عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شُعثاً غُبراً)). وإسناده لا بأس به. وأخرجه بنحو الذي قبله كذلك أحمد في («مسنده)) (٨٠٤٧) من حديث أبي هريرة. وإسناده حسن. وانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث ابن عمر. ٤٩٩ المُحرمُ من الثياب ما مسَّه وَرْسٌ أو زَعْفَرانُ(١)، فما ظنُّك بما فوقَه من الطِّيب؟ وقال عليه السلام في حديث المُعتدَّةِ: ((الحِنَّاء طِيبٌ))(٢)، فإذا (١) أخرجه من حديث ابن عمر البخاري (١٣٤)، ومسلم (١١٧٧)، وهو في ((المسند)) (٤٨٨٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٧٦١). وانظر تمام تخريجه فيهما . (٢) أخرجه من حديث أم سلمة وهي معتدة أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائي ٢٠٤/٦-٢٠٥ وفيه: ((ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنه خضاب)). وإسناده ضعيف لجهالة حال المغيرة بن الضحاك ــ أحد رواته - وأم حكيم بنت أسید. وأخرج الطبراني في «الكبير)) ٢٣/ (١٠١٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن خولة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ◌َالآتي : ((لا تطيبي وأنت محرمةٌ، ولا تمسي الحِناء، فإنه طيب)). وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة . وأخرجه البيهقي في ((المعرفة)) (٩٦٨٩) من الطريق السالف عن خولة بنت حكيم، عن أمها: أن رسول الله وَ ل قال: ((لا تطيّبي وأنت محرمة، ولا تمسي الحِناء، فإنه طيب)). وإسناده ضعيف كسابقه . وذكره ابن التركماني في «الجوهر النقي» من حديث خولة بنت حكيم عن أمها: أن النبي وَّ قال لأم سلمة: ((لا تطيبي وأنت مُحِدٌّ، ولا تمسي الحِناء، فإنه طیب))، وعزاه لابن عبد البر في ((التمهيد)). وانظر حديث أم سلمة في ((المسند)) (٢٦٥٨١) ولفظه: ((المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفرَ مِن الثياب، ولا الممشقة، ولا الحليَّ، ولا تختضب، ولا تكتحل» وإسناده صحيح. وانظر تمام تخريجه وشواهده فيه. ٥٠٠