Indexed OCR Text
Pages 421-440
* وقَضَاءُ رَمَضانَ إن شاءَ تَابَعَ وإن شاءَ فَرَّقَ، فإن جاءَ رَمَضانُ آخَرُ صَامَه ثُمَّ قَضَى الأوَّلَ. على الصبيِّ والكافر، ولو صاموه لم يُجْزِهم لانعدام الأهليّةِ في أولِهِ، والأداءُ لا يتجزّأ، إلا المسافرَ إذا قدِمَ قبل نصف النهار ونوَى، جاز صومُه، لأنه أهلٌ في أوله. وأما إمساكُ بقيةِ يومِه لئلا يتَّهمَه الناسُ، والتحرُّزُ عن مواضع التُّهم واجبٌ، قال عليه السلام: ((مَن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ فلا يقِفَنَّ مواقفَ الثُّهم))(١). قال: (وقَضَاءُ رَمَضانَ إن شاءَ تابَعَ وإن شاءَ فَرَّقَ) لأن قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَنَّامٍ أُخَرِّ﴾ [البقرة: ١٨٥]، لم يشرُطْ فيه التتابعَ وهو أفضلُ، مسارعةً إلى إسقاطِ الفرضِ. (فإن جاءَ رَمَضانُ آخَرُ صَامَه) لأنه وقته (ثُمَّ قَضَى الأوَّلَ) لأن جميعَ السَّنَةِ وقتُ القضاءِ إلا الأيامَ الخمسةَ، ولا يجبُ عليه غيرُ القضاء، لأن النصَّ لم يوجِب شيئاً آخرَ. (١) أورده الزمخشري في تفسيره ((الكشاف)) بلفظ: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم)). وقال الزيلعي في كتابه «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف)) برقم (٦٣١) و(١٠٤٢): غريب. ولم يخرجه. وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) وأورده السلفي في ((منتقاه)) (٢٠٣٦) من قول عمر بلفظ: من أقام نفسَه مقامَ التهمة، فلا يلومَنَّ مَنْ أساءَ الظَّنَّ به. ٤٢١ ومَنْ نَذَرَ صَومَ يَومَي العيدِ وأيَّام التَّشْرِيقِ لَزِمَه [ويُفْطرُ ويَقْضِي]، ولو صامَها أجْزَاه . قال: (ومَنْ نَذَرَ صَومَ يَومَي العبدِ وأيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَه [ويُفْطِرُ ويَقضِي](١)) لأنه نذرٌ بقُربةٍ وهو الصوم، وإضافتُها إلى وقتٍ [غيرِ](٢) مشروع فيه تلك القُرْبةُ، فيَلزَمُ كالنَّذرِ بالصلاة في الوقتِ المكروه، وليس النذرُ معصيةً، إنما المعصيةُ أداءُ الصوم فيها، والدليل على الشرعية قولُه عليه السلام: ((ألا لا تصُوموا في هذه الأيام))(٣) نهى عن الصوم الشرعيٍّ، والنهيُّ يقتضي القُدرةَ، لأن النهيَ عن غير المقدور قبيحٌ، لأن قوله للأعمى: لا تُبْصِرْ، وللآدمي: لا تَطِرْ، قبيحٌ لما أنه غيرُ مقدورٍ، وإذا اقتضى النهيُ القدرةَ كان الصوم الشرعيُّ مقدوراً في هذه الأيام، فيصحُّ النذرُ إلا أنه منهيٌّ عنه، فقلنا: إنه يُفطر فيها تحرُّزاً عن ارتكاب النهي، ويقضي ليَخرُجَ عما وَجَبَ عليه. (ولو صامَها أجْزَأه) لأنه أدَّاه كما التَزَمَه، كما إذا قال: لله عليَّ أن أعتِقَ هُذه الرَّقبةَ وهي عمياءُ فأعتَقَّها خرج عن العُهدةِ، وإن كان إعتاقها لا يُجزئُّ عن شيءٍ من الواجبات، ولو قال: لله عليَّ أن أصومَ لهذه السَّنةَ أفطرَ العيدين وأيام التشريقِ وقضاها لما بيناه، وكذا لو نذَرَ سَنَّةً (١) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين الخطيين اللذين اعتمدناهما، وأثبتناه من مطبوعة أبي دقيقة . (٢) هذه اللفظة على هامش بعض النسخ الخطية، والسياق يقتضيها. (٣) سلف تخريج أحاديث النهي عن صيام أيام العيد والتشريق ص ٣٩٥. ٤٢٢ باب الاعتكاف الاعتِكافُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، متتابعةً، ولو نذَر سنةً بغيرِ عينها يلزمُ صومُ اثني عشَرَ شهراً متفرقةً، لأن السنةَ المُنكَّرةَ اسمٌ لأيام معدودةٍ فلم يكن مضافاً إلى رمضانَ، وفي المعيَّنةِ إضافة إلى كلِّ شهرٍ منها، فلم تصحَّ الإضافةُ إلى رمضانَ فلا یجبُ قضاؤه. باب الاعتكاف وهو في اللغة: المُقامُ والاحتباسُ، قال تعالى: ﴿سَوَآءَ اُلْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادٍ﴾ [الحج: ٢٥]. وفي الشرع: عبارة عن المُقام في مكانٍ مخصوصٍ وهو المسجدُ، بأوصافٍ مخصوصةٍ من النيةِ والصومِ وغيرهما على ما يأتي إن شاء الله تعالى . قال: (الاعتِكَافُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لأن النبي عليه السلام واظَبَ عليه، روى أبو هريرةَ وعائشةُ: أنه بَّهِ كان يعتكفُ العَشرَ الأواخر من رمضانَ منذُ قَدِمَ المدينةَ إلى أن توفَّه الله تعالى(١). وعن الزهري: أنه عليه السلام ما تَرَكَ الاعتكافَ حتى قُبض. وهو من أشرفِ الأعمالِ إذا كان عن إخلاص. قال عطاءٌ: مثَلُ المعتكِفِ كرجلٍ له حاجةٌ إلى عظيمٍ فيجلسُ على بابِه ويقول: لا أبرَحُ (١) أخرجه من حديث عائشة البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢)، وهو في («المسند» (٢٤٦١٣). وانظر حديث أبي هريرة في ((المسند)) (٧٧٨٤). وانظر تمام تخريجه فيه . ٤٢٣ ولا يَجُوزُ أَقَلَّ من يوم، وهذا في الواجبِ وهو المَنذورُ باتِّفاقِ أصحابِنا، حتى تقضيَ حاجتي، فكذلك المعتكِفُ يجلسُ في بيت الله تعالى ويقول: لا أبرَحُ حتى تَغْفِرَ لي. قال: (ولا يَجُوزُ أقَلَّ من يومٍ، وهذا في الواجبٍ وهو المنذورُ باتِّفاقِ أصحابِنا) لأن الصومَ من شرطِه، ولا صومَ أقلّ من يومٍ، فلا اعتكافَ أقلّ من يوم ضرورةً، وكذلك النَّفْلُ عند أبي حنيفةً لقوله عليه السلام: ((لا اعتكافَ إلا بالصَّوم))(١) رَوَتْه عائشةُ. وعن أبي يوسف: (١) روي هذا الحديث عن عائشة مرفوعاً وموقوفاً، فالمرفوع أخرجه الدار قطني (٢٣٥٦)، والحاكم ١/ ٤٤٠، والبيهقي ٣١٧/٤. وإسناده ضعيف. وأخرجه موقوفاً أبو داود (٢٤٧٣)، والبيهقي ٣٢١/٤ من طريق عبد الرحمن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتکاف إلا في مسجد جامع. وإسناده حسن . قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت: السنة. قال أبو داود: جَعَلَه قولَ عائشة. وأخرجه كذلك موقوفاً البيهقي ٣١٧/٤ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة . وأخرجه الدارقطني (٢٣٦٣) من طريق محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتهما: أن رسول الله وقال# كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكفَهنَّ أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ... ويأمر من اعتكف أن يصوم. يقال: إن قوله: ((وأن السنة للمعتكف)) إلى آخره ليس من قول= ٤٢٤ وهو: اللَّبْثُ في مَسجِدٍ جَماعَةٍ مع الصَّومِ والنِّيَّةِ. يجوزُ أكثر النهار اعتباراً للأكثرِ بالكُلِّ. وعن محمدٍ: ساعة، لأن مبنى النَّفْلِ على المُسامحة، ألا تَرى أنه يجوزُ التطوعُ قاعداً مع القُدرةِ على القيام ولا كذلك الواجب. قال: (وهو: اللَّبْثُ في مَسجِدٍ جَماعَةٍ مع الصَّومِ والنَّّةِ) أما اللَّبْتُ فلأنه يُنبئُّ عنه، وأما كونُه في مسجدٍ جماعةٍ فلقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسجِدِّ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقال حذيفةُ: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((كلُّ مسجدٍ له إمامٌ ومؤذنٌ فإنه يُعتَكَفُ فيه))(١). وقال = النبي ◌ُّ وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم والله أعلم. وانظر ما بعده فيه . وانظر ((نصب الراية)) ٢/ ٤٨٦- ٤٨٧، وابن أبي شيبة ٣/ ٨٧ . وأخرجه من حديث ابن عمر مرفوعاً أبو داود (٢٤٧٤)، والدارقطني (٢٣٦١) من طريق عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة، فسأل النبي ◌َّهر، فقال: ((اعتكف وصم)). وزيادة لفظة ((وصم)) تفرد عبد الله بن بديل - وهو ضعيف - بذكرها وقد خالف الثقات، فأصل حديث ابن عمر في ((الصحيحين)) دونها، البخاري برقم (١٩٢٧)، ومسلم (١٦٥٦)، وهو في «المسند» (٤٧٠٥). وروي لهذا الحديث دونها أيضاً عن عمر عند البخاري (٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وهو في «المسند» (٢٥٥). (١) أخرجه الدار قطني (٢٣٥٧) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله وَّله يقول ... فذكره. وقال الدارقطني: الضحاك لم يسمع من حذيفة، وجويبر ضعيف جداً. سم ٤٢٥ حذيفةُ: لا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جماعةٍ(١)، ولأن المعتكِفَ ينتظر الصلاةَ فيختصُّ بمكانٍ تؤدَّى فيه الجماعةُ، وكلما كان المسجدُ أعظم، فالاعتكافُ فيه أفضلُ. وأما الصوم، فلما تقدّم، ولما رُوي: أنه عليه السلامُ ما اعتكف إلا صائماً (٢)، والله تعالى شرعَه بقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم يبيِّن كيفيَّتَه، فكان فعلُ النبي عليه السلام بياناً له، لأنه لو جازَ بغيرِ صومٍ لبيَّنه عليه السلام قولاً أو فِعلاً، ولم يُنقَل، دلَّ على أنه غيرُ جائزٍ. وأما النيةُ فلأنه عبادةٌ، فلا بدَّ من النية لما تقدم. (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٥٠٩) من طريق أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون، قال: فلعلهم أصابوا وأخطأت أو حفظوا ونسيت، قال: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. وقال الهيثمي في «المجمع» ١٧٣/٢ : إسناده مرسل. وأخرج نحوه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥١٧٦) و(٨٠٠٩)، وابن أبي شيبة ٩١/٣ من قول علي رضي الله عنه. وإسناده ضعيف. وروى عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٨٠١٠) عن معمر عن رجل عن الحسن وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. والسند الثاني صحيح على شرطهما . (٢) هذا مفهوم من كونه وَلير لم ينقل عنه أنه اعتكف في غير رمضان، ومن قول عائشة: إن السنة للمعتكف أن يصوم. كما في ((سنن أبي داود)) (٢٤٧٣)، والله تعالى أعلم. ٤٢٦ والمَرأةُ تَعْتَكَفُ في مَسجِدٍ بيتها، ويُشتَرَطُ في حَقِّها ما يُشتَرَطُ فِي حَقّ الرَّجُلِ في المَسجِدِ . قال: (والمَرأةُ تَعْتَكفُ في مَسجِدٍ بيتها) وهو الموضعُ الذي أعدَّته للصلاة . (ويُشتَرَطُ في حَقِّها ما يُشتَرَطُ في حَقّ الرَّجُلِ في المَسجِدِ) لأن الرجل لما كان اعتكافُه في موضع صلاتِه، وكانت صلاتُها في بیتِها أفضلَ، كان اعتكافُها فيه أفضلَ، قَال ◌َّهِ: ((صلاةُ المرأةِ فِي مِخْدَعها أفضلُ من صلاتها في مسجدٍ بيتها، وصلاتُها في مسجدٍ بيتها أفضلُ من صلاتها في صَحْنٍ دارها، وصلاتُها في صحنٍ دارها أفضلُ من صلاتها في مسجدٍ حَيِّها، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ لو كنَّ يعلَمْنَ))(١). ولو اعتكفَتْ في المسجد جاز لوجود شرائطِه، ویُکرَه لما روینا. (١) أخرجه من حديث ابن مسعود أبو داود (٥٧٠)، والبزار في ((مسنده)) (٢٠٦٠)، وابن خزيمة (١٦٩٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٤٨٢) و(٩٤٨٣)، والبغوي (٨٦٥). وأخرجه ابن خزيمة (١٦٨٥) من طريق مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي وَلّ، قال: ((إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقربُ ما تكونُ من وجه ربها وهي في قَعْرِ بيتها». وأخرجه من حديث أم سلمة الطبراني في «الأوسط)) (٩٠٩٧) وقال الهيثمي ٣٤/٢: ورجاله رجال الصحيح، خلا زيد بن المهاجر - وهو أحد رواته - فإن ابن أبي حاتم لم يذكر عنه راوياً غير ابنه محمد بن زيد. ولفظه: ((صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارجَ دارها)). = ٤٢٧ ولا يَخرُجُ من مُعْتَكَفِه إلاَّ لِحَاجَةِ الإنسانِ والجُمُعَة، قال: (ولا يَخرُجُ من مُعْتَكَفِه إلاَّ لِحاجَةِ الإنسانِ والجُمُعَة) لما رَوَتْ عائشةُ: أن النبيَّ عليه السلام ما كان يخرجُ من معتَكَفِه إلا لحاجةٍ الإنسان(١). والحاجةُ: بولٌ أو غائطٌ أو غُسْلُ جَنَابةٍ، ولأنه لا بدَّ من وُقوعها، ولا يُمكنُ قضاؤُها في المسجدِ، فكان مستثنّى ضرورةٌ، وأما وأخرجه من حديث أم حميد ابن حبان (٢٢١٧)، وابن خزيمة (١٦٨٣) = و(١٦٨٩)، وهو في «المسند» (٢٧٠٩٠). وأخرجه من حديث ابن عمر أبو داود (٥٦٧)، وابن خزيمة (١٦٨٤)، والبغوي (٨٦٤)، وهو في ((المسند)) (٥٤٦٨). ولفظه: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)). وانظر في ((المسند)) حديث ابن عمر أيضاً برقم (٤٥٢٢). (١) أخرجه البخاري (٢٠٢٩) من طريق عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَّير قالت: وإن كان رسول الله وَ له ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجلُّه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً. قال ابن حجر في «الفتح» ٢٧٣/٤: زاد مسلم [(٢٩٧) (٦)]: ((إلا لحاجة الإنسان))، وفسرها الزهري: بالبول والغائط. وهو في ((المسند)) (٢٥٤٨٤) وانظر فيه أيضاً (٢٤٥٢١) . وأخرج أبو داود (٢٤٧٣)، والبيهقي ٣٢١/٤ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بُدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع. قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت السنة. قال أبو داود: جَعَلَه قَوْلَ عائشة. وإسناده حسن. ٤٢٨ : ١٬٣ فإن خَرَجَ لغير عُذْرٍ ساعةً (سم) فَسَدَ. ويُكْرَه له الصَّمْتُ، الجُمُعةُ فلأنها من أهمِّ الحوائج ولا بدَّ من وقوعها، ولأن الاعتكافَ تقرُّبٌ إلى الله تعالى بترك المعاصي، وتركُ الجُمُعةِ معصيةٌ فيُنافيه، ويَخرُجُ قَدْرَ ما يُمكنُه أداءَ السُّنَّةِ قبلَها، وقيل: قَدْرَ سِتِّ رَكَعاتٍ، يعني تحيةَ المسجد أيضاً، ويُصلي بعدَها أربعاً أو ستاً، ولو أطالَ المُكثَ جاز، إلا أن الأَولى العَوْدُ إلى مُعتَكَفِه لأنه عَقَده فيه فلا يؤدِّيه في موضعین . قال: (فإن خَرَجَ لغير عُذْرٍ ساعةٌ فَسَدَ) لوجود المُنافي. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يفسُدُ حتى يكونَ أكثر النهار اعتباراً بالأكثر. ويكونُ أكلُه وشربُه وبيعُه وشِراؤه وزواجُه ورَجعتُه بالمسجد، لأنه يحتاج إلى هذه الأشغال ويمكن قضاؤها في المسجد، ولأنه عليه السلام لم يكن له مأوَى إلا المسجد، وكان يأكلُ ويشربُ ويتحدَّث، والبيعُ والشراءُ حديثٌ، لكن يُكرَه حضورُ السِّلَع المسجدَ لما فيه من شغلِ المسجدِ بها. قال: (ويُكْرَه له الصَّمْتُ) لأنه من فِعل المجوس، وقد نهى عليه السلام عن صومِ الصَّمتِ(١). (١) أخرجه من حديث أبي هريرة أبو حنيفة في ((مسنده)) ص ٤٨٧ عن عدي ابن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي الشعثاء، عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ نهى عن صوم الوصال وصوم الصمت. ورجاله ثقات. وأخرجه من حديث علي أبو داود (٢٨٧٣)، والبيهقي ٦/ ٥٧، وهو عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ضمن حديث (٦٥٨). وهو حديث حسن. وانظر تتمة تخريجه وشواهده في ((شرح مشكل الآثار)). = ٤٢٩ ولا يتكَلَّمُ إلَّ بِخَيرٍ، ويَحْرُمُ عليه الوَطْءُ [ودَواعيهِ]، فإن جامعَ لَيْلاً أو نهاراً أو عامِداً أو ناسِياً بَطَلَ . ومَنْ أوجَبَ على نَفْسِهِ اعْتِكَافَ أيَّام لَزْمَه بِلَيَالِها مُتَتَابِعَةٌ، قال: (ولا يتكَلَّمُ إلاَّ بِخَيرٍ) لأنه يُكرَه ذلك لغير المعتكِفِ وفي غير المساجد، فالمعتكِفُ في المسجد أولى. قال: (ويَحْرُمُ عليه الوَطْءُ [ودواعيهِ](١)) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فكانت المباشرةُ من محظورات الاعتكاف، فيحرُمُ الوَطءُ، وكذا دَوَاعيه وهو: اللَّمْسُ والقُبْلةُ والمباشرةُ كما في الحجِّ، بخلاف الصوم لأنَّ الإمساكَ رُكْنُه فلا يتعدَّى إلى الدَّواعي. -------- -- - -- ------ قال: (فإن جامعَ لَيلاً أو نهاراً أو عامِداً أو ناسِياً بَطَلَ) لما بيّنًا أنه من محظوراتِه فيفسدُه كالإحرام، وكذا إذا أنزَلَ بقُبلةٍ أو لَمْس لوجود معنی الجِماع. وأما النسيانُ فلأنَّ الحالةَ مذكِّرَةٌ فلا يُعذَرُ بالنِّسیانِ کالحَجِّ، بخلاف الصومِ . -....--- قال: (ومَنْ أوجَبَ على نَفْسِه اعْتِكَافَ أيَّامِ لَزمَه بِلَيَالِها مُتَتَابِعَةً) لأن ذكرَ جمع من الأیام ینتظمُ ما بإزائها من الليالي كما في قصة زکریا، ومعنى الصمت في الحديث، قال البغوي بإثر الحديث (٢٣٥٠) بعد أن خرجه: معناه: ردُّ عادة الجاهلية، فإنه كان من نُسُكِ أهل الجاهلية الصُّمات حين يعتكِفُ الواحدُ منهم اليوم والليلة صامتاً لا ينطِقُ، فَنُهوا عن ذلك، وأُمروا بالذكر والنطق بالخير، قال طاووس: من تكلم واتقى الله خيرٌ مِمَّنْ صمت، واتقى الله. (١) قوله: ((ودواعيه)) أثبتناه من مطبوعة أبي دقيقة، ولم يرد في أصولنا الخطية . ٤٣٠ ولو نَوَى النَّهارَ خاصَّةً صُدِّقَ. ويَلْزَمُ بِالشَّروعِ. قال تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [آل عمران: ٤١]، وقال: ﴿ثَلَثَ لَيَالٍ﴾ [مريم: ١٠]، والقصةُ واحدةٌ، ويقال: ما رأيتُك منذُ أيام، ويريدُ اللياليّ أيضاً، وأما التتابعُ فإنَّ الاعتكافَ يصحُّ ليلاً ونهاراً، فكان الأصلُ فيه التتابعَ كما في الأيمان والإجاراتِ، بخلاف الصوم إذا التَزَمَ أياماً حيث لا يلزمُه التتابعُ، لأن الأصلَ فيه التفريقُ، لأن الليل ليس محلاً للصَّوم فلا يلزمُ إلا أن يَشْرُطَه. (ولو نَوَى النَّهارَ خاصَّةٌ صُدِّقَ) لأنه حقيقةُ كلامه، لأن اليوم عبارةٌ عن بیاضٍ النهار. قال: (ويَلْزَمُ بالشُّروعِ) عند أبي حنيفةَ خلافاً لهما بناءً على أنه لا يجوزُ عندَه إلا بالصوم، فلا يجوزُ أقلّ من يوم، وعندهما: يجوزُ، وقد بيَّنّاه. ٤٣١ كتاب الحج كتاب الحَجِّ وهو في اللغة: القَصْدُ إلى الشيء المُعظَّم. قال الشاعر: يحُجُّون سِبَّ الزِّبْرِقان المزعفرا(١) أي: يَقصِدون عِمامتَه. وفي الشرع: قَصْدُ موضعِ مخصوصٍ، وهو البيتُ، بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائط مخصوصةٍ، على ما يأتيك إن شاء الله تعالى. وهو فريضةٌ محكمَةٌ يكفُرُ جاحِدُها، وهو أحدُ أركان الإسلام، ثبتَتْ فرضيَّتُه بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (١) هو عجز بيت للمُخبَّل السعدي، من الطويل، صدرُه: وأَشْهَد من عوفٍ حلولاً كثيرةٌ وقبلَه : ألم تعلَمي يا أمَّ عمرةَ أنني تَخَاطِأَنَي رَيْبُ الزمانِ لأكْبَرا والحلول: الأحياء المجتمعة، جمع حالٍّ، مثل: شاهد وشهود. ((لسان العرب» (سبب). ٤٣٣ وهو فَرِيضَةُ العُمرِ ، ولا يجبُ إلَّ مَرَّةً واحدةً [آل عمران: ٩٧]، والسنَّةِ: وهو قوله عليه السلام: ((بُني الإسلامُ على خَمْسٍ))(١) الحديث، وقولُه: ((وحُجُوا بيتَ ربِّكم))(٢)، وعليه انعقد الإجماعُ. وسببُ وجوبه البيتُ لإضافتِهِ إليه، ولهذا لا يتكرّرُ، لأن البيتَ لا يتكرر . ١٠٠٠ ويجبُ على الفَور، قال عليه السلام: ((مَن مَلَكَ زاداً يبلِّغُه إلى بيت الله تعالى، ولم يحُجَّ، فلا عليه أن يموتَ يهودياً أو نصرانياً))(٣)، وعن أبي حنيفةً ما يدلُّ عليه، فإنه قال: من كان عنده ما يحُجُّ به، ويريد التزوَّجَ يبدأ بالحج، ولأن الموتَ في السَّنةِ غيرُ نادر، بخلاف وقتِ الصلاة فإن الموتَ فيه نادرٌ، ولهذا كان التعجيلُ أفضلَ إجماعاً. قال: (وهو فَرِيضَةُ العُمرِ ، ولا يجبُ إلَّ مَرَّةً واحدةً) لما رُوي أنه لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال (١) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦) من حديث ابن عمر. (٢) أخرجه بهذا اللفظ من حديث أبي أمامة أحمد في ((مسنده)) (٢٢٢٦٠). وهو حديث صحيح. (٣) أخرجه الترمذي (٨١٢) من حديث علي بن أبي طالب، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف فى الحديث. وانظر ما ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤/ ٤١٠ و٤١١ . ٤٣٤ د -الوادي )" واسسياج النمو "= على كُلّ مُسلِمٍ حُرِّ عاقِلٍ بالغٍ صَحيحٍ، قادِرٍ على الزَّادِ والرَّاحِلَةِ، ونَفَقَةٍ ذَهابِهِ وإيابه، فاضلاً عن حوائِجِه الأصلِيَّةُ ونَفَقَّةِ عِيالِه إلى حِين يَعُودُ، ويكُونُ الطَّرِيقُ آمِناً . رجلٌ: يا رسولَ الله، أفي كلِّ عام؟ قال: ((لا بل مَرةً واحدة))(١)، ولأن السببَ هو البيتُ ولا يتكررُ، وعلى ذلك الإجماعُ. قال: (على كُلّ مُسلِم محُرِّ عاقِلٍ بالغٍ صَحيحٍ، قادِرٍ على الزَّادِ والرَّاحِلَةِ، ونَفَقَّةِ ذَهابهِ وإيابه، فاضلاً عن حوائِجِه الأصلِيَّةِ ونَفَقَةِ عِيالِه إلى حِين يَعُودُ، ويكُونُ الطَّريقُ آمِناً) أما الإسلامُ، فلأنَّ الكافرَ ليس كري بكارية :عامين الجدولا (١) أخرجه ابن ماجه (٢٨٨٤)، والترمذي (٨١٤) و(٣٠٥٥) من طريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن أبي البختري، عن علي، قال: لما نزلت ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا: يا رسولَ الله، الحج في كل عام؟ فسكت. ثم قالوا: أفي كل عام؟ فقال: ((لا، ولو قلت: نعم، لوجبت))، فنزلت ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤَّكُمْ: [المائدة: ١٠١]. وإسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر، ثم هو منقطع أيضاً فأبو البختري - وهو سعيد بن فيروز - لم يدرك علياً كما قال غير واحد من أهل العلم. وهو في «المسند» (٩٠٥). وفي الباب ما يقوي أن الحج فريضة العمر، ما أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢٣٠٤) عن ابن عباس، وهو حديث صحيح ولفظه: خطبنا يعني رسول الله وَل قول فقال: ((يا أيها الناس، كتب عليكم الحج)) قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة فمن زاد فهو تطوع)). وعن أبي هريرة عند مسلم (١٣٣٧)، وهو في ((المسند)) (١٠٦٠٧). ٤٣٥ أهلاً لأداء العِباداتِ. وأما الحريةُ فلقوله عليه السلام: ((أيُّما عبدٍ حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ ثم أُعْتِقَ فعليه حَجَّةُ الإِسلام، وأيُّما صبيٍّ حجَّ عشر حجج ثم بَلَغَ، فعليه حِجَّةُ الإسلام))(١)، ولأن منافعَ بَدَن العبد لغيرِهِ، فكان عاجزاً، وإن أذِنَ له مولاه لأنه كأنه أعارَه منافعَ بدنِهِ، فلا يصيرُ قادراً بالإعارة، كالفقيرِ لا يصيرُ قادراً إذا أعارَه غيرُه الزادَ والراحلة. وأما العقلُ والبلوغُ، فلأنهما شرطٌ لصحَّة التكليفِ، ولما مرَّ من الحديث. (١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده ــ زوائد الهيثمي ٣٥٧)) من طريق إسماعيل بن عياش عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله، وفيه: ((ولو أن صغيراً حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا عقل إن استطاع إليه سبيلاً، ولو أن مملوكاً حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إن استطاع إليه سبيلاً، ولو أن أعرابياً حج عشر حجج، كانت عليه حجة إذا هاجر إن استطاع إليه سبيلاً)). وإسماعيل بن عياش في روايته عن غير أهل بلده مخلط وهذا منها، وحرام بن عثمان ضعيف. وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) (٢٧٥٢)، والحاكم ٤٨١/١، والبيهقي ٣٢٥/٤، وابن خزيمة (٣٠٥٠) من طريق محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ الر: ((إذا حج الصبي، فهي له حجة حتى يعقل، وإذا عقل فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجة، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى)) وقال الحاكم: لهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٦/٣ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠) من طريق ابن أبي عَدي عن شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس موقوفاً، وقال: هو الصحيح بلا شك. ٤٣٦ وأما الصحةُ، فلأنه لا قُدرةَ دونها، والخلافُ في الأعمى كما تقدَّم في الجُمُعة. وقيل: عندهما لا يجبُ عليه الحجُّ، لأن البَدَلَ في القِیادِ غالبٌ في الجمعةِ نادرٌ في الحج. وأما القدرةُ على الزادِ والراحلةِ، ونفقةٍ ذَهابِه وإيابِه فلا استطاعةَ دونَها، وسُئل عليه السلام عن الاستطاعة؟ فقال: ((الزادُ والراحلةُ))(١)، وهكذا فسّره ابنُ عباس. والراحلة: أن يكترِيَ شِقَّ مَحارةٍ أو رأسَ زامِلةٍ (٢) دون عَقَبةِ الليل أو النهار، لأنه لا يكونُ قادراً إلا بالمَشي، فلم يكن قادراً على الراحلة. وأما كونه فاضلاً عن الحوائج الأصليّة فلأنها مقدَّمةٌ على حقوق الله تعالى، وكذا عن نفقةٍ عيالِهِ لأنها مستحَقّةٌ لهم، وحقوقُهم مقدّمة على حقوق الله تعالى لفقرهم وغنائِه، وكذا فاضلاً عن قضاء دُيونه لما بيَّا . (١) أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٦)، والترمذي (٨١٣) و(٢٩٩٨) من حديث ابن عمر. وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي - وهو متروك. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٢٨٩٧)، وعن أنس عند الحاكم ٤٤٢/١، والدارقطني (٢٤١٨)، والبيهقي ٣٣٠/٤، وعن جابر وابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطني (٢٤١٣- ٢٤١٧) وكلها ضعيفة، وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسنداً، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة، وهي عند أبي داود في ((المراسيل)) (١٣٣) وسندها صحيح إلى الحسن. (٢) المَحارة: شبه الهَوْدج، ويكون له جانبان، أي: يكفي للراكب أحد جانبيه. والزامِلة: البعير الذي يحمل عليه المسافر متاعه وطعامه. ٤٣٧ ' .. ولا تَحُجُّ المرأةُ إلا بِزَوجٍ أو مَحْرَمٍ إذا كان سَفَراً، وعن أبي يوسف: ونفقةِ شهرٍ بعدَ عَوْدِه إلى وطنِه. وإن كانت له دارٌ لا يسكُنُها وعبدٌ لا يستخدِمُه، يجبُ عليه أن يبيعَهما في الحَجِّ. ولا بدَّ من أَمْنِ الطريق لأنه لا يقدِرُ على الوصول إلى المقصودِ دونَه. وأهلُ مكةً ومَن حولها يجبُ عليهم إذا قَدَروا بغير راحلةٍ لقُدرتهم على الأداءِ بدون المشقّة . قال: (ولا تَحُجُّ المرأةُ إلا بِزَوجٍ أو مَحْرَم إذا كان سَفَراً) لقوله عليه السلام: ((لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن تُسافرَ ثلاثةَ أيام فما فوقَها إلا ومعها زوجُها أو ذو رَحِم مَحْرَمٍ منها))(١) وقال عليه السلام: (١) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري مسلم (١٣٤٠). وهو في ((مسند أحمد» (١١٥١٥)، و(صحيح ابن حبان)) (٢٧١٩). وأخرجه مسلم أيضاً برقم (١٣٣٩) (٤٢٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((لا يحلُّ لامرأة أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم منها)). وأخرجه من حديث ابن عمر البخاري (١٠٨٦)، ومسلم (١٣٣٨)، وهو في ((المسند)) (٤٦١٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٧٢٩). ولفظه: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم)). وأخرجه مسلم أيضاً برقم (١٣٣٨) (٤١٤) من حديث ابن عمر أيضاً بلفظ: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو محرم)). وانظر ابن حبان (٢٧٣٠). وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ((المسند)) (٦٧١٢) وفيه: ((ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم مسيرة ثلاث ... )) إلخ، وانظر تمام تخريجه وأحاديث الباب فيه . ٤٣٨ ونَفَقَةُ المَحْرَمِ عليها، ((لا تحُجُّ المرأة إلا ومعها زوجُها أو ذو رَحِم مَحْرَم منها))(١) والمَخْرَم: كلُّ من لا يحِلُّ له نكاحها على التأبيد لقَرابةٍ أو رَضاع أو صِهْريَّةٍ، والعبدُ والحرُّ والمسلمُ والذميُّ سواء، إلا المجوسيَّ الذي يعتقدُ إباحةً نكاحها، والفاسقَ لأنه لا يحصُلُ به المقصودُ، ولا بدَّ فيه من العقلِ والبلوغِ لعَجْز الصبيِّ والمجنونِ عن الحِفْظ. قال: (ونَفَقَةُ المَحْرَم عليها) لأنه محبوسٌ بحقِّها، وذكَرَ الطحاوي أنه لا يلزمُها لأنَّ المَحرمَ شرطٌ وليس عليها تحقيقُ الشروط، فإن لم يكن لها مَحرَمٌ لا يجبُ عليها لما بيّنا . (١) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣/ ١٠ : رواه البزار في ((مسنده)) حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع معبداً مولى ابن عباس يحدث عن ابن عباس أن رسول الله نيد الإل قال: ((لا تحج امرأة إلا ومعها محرمٌ))، فقال رجل: يا نبي الله إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجة، قال: ((ارجع فحج معها)). وأخرج الدارقطني في ((سننه)) (٢٤٤٠) عن حجاج عن ابن جريج به، ولفظه قال: ((لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم)). انتهى. قال الحافظ في ((الدراية)) ٤/٢: وإسناده صحيح، وهو في ((الصحيحين)) من هذا الوجه بلفظ: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)». انتهى. وأخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٠١٦) من حديث أبي أمامة مرفوعاً: ((لا يحل لامرأة مسلمة أن تحج إلّ مع زوج أو ذي محرم)). وفيه المفضل بن صدقة وأبان بن أبي عياش وهما متروكان. وقد وردت في ذلك آثار عدة، انظر: ابن أبي شيبة ٤/ ٤-٦. ٤٣٩ وتَحُجُ معه حَجَّةَ الإسلامِ بِغَيرِ إذْنِ زَوجِها. ووقتُه: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وعَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، ويُكْرَه تَقْدِيمُ الإحرامِ علیھا ویجُوزُ. والمَواقِيتُ: لِلعِراقِيِّينَ ذَاتُ عِرْقٍ، ولِلشَّامِيِّينَ الجُحْفَةُ، ولِلمَدَنِّينَ ذُو الحُلَيْفَةِ، ولِلنجدِيِّينَ قَرْنٌ، ولِلِيَمَنِينَ يَلَمْلَمُ، قال: (وتَحُجُّ معه حَجَّةَ الإسلامِ بِغَيرِ إِذْنِ زَوجِها) لأن حقَّ الزوج لا يَظْهَرُ مع الفرائضِ كالصومِ والصلاةِ. قال: (ووقتُه: شَوَّالٌ وذُو القَعْدَةِ وعَشْرُ ذِي الحِجَّةِ) لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: وقتُ الحج، وفسَّروه کما ذکرنا . (ويُكْرَه تَقْديمُ الإحرام عليها ويجُوزُ) أما الكراهيةُ فلما فيه من تعرُّض الإحرام للفَساد بطول المدَّة. وأما الجوازُ فلأنه شرطٌ للدخول في أفعال الحجِّ عندنا، وتقدُّم الشرط على الوقتِ يجوزُ كما في تكبيرةِ الإحرام، إلا أنه لا يجوزُ تقديمُها على أفعال الصلاة لاتصال القيام بها، وأفعالُ الحج تتأخَّرُ عن الإحرام، ولا يَفعلُ شيئاً من أفعال الحجِّ بعدَ الإحرام قبل أشهر الحج، ولو فَعَله لا يُجزئُه لوقوعه قبل وقته، حتى لو أحْرَمَ في رمضانَ فطاف وسَعى لا يُجزئُه عن الطوافِ الفَرْض، بخلاف طوافِ القُدُوم لأنه ليس من أفعال الحَجِّ حتى لا يجب على أهلِ مكةً. قال: (والمَواقِيتُ: لِلعِراقِيِّينَ ذَاتُ عِرْقٍ، ولِلشَّامِّينَ الجُحْفَةُ، ولِلمَدَنِيِّينَ ذُو الخُلَيْفَةِ، ولِلنجدِيِّينَ قَرْنٌ، ولِليَمَنِينَ يَلَمْلَمُ) ويقال: ٤٤٠