Indexed OCR Text

Pages 341-360

ومَنْ مَلكَ نِصاباً فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبَلَ الحَولِ لسَنَةٍ أو أكثَرَ، أو لنُصُبٍ جازَ (ز).
المال، وأخذَ الرَّديءٍ إضرارٌ بالفقير، فقلنا بالوَسَطَ تعديلاً بينهما،
ولا يأخذُ الرُّبَّى ولا الماخِضَ، ولا فحل الغَنَم، ولا الأَكُولَةَ لما
ذكرنا، لقوله عليه السلام: ((إياكُم وكرائمَ أموالِ الناس)) (١)، وقال
عمرُ رضي الله عنه لِساعِيهِ: عُدَّ عليهم السَّخْلةَ ولو جاء بها الرَّاعي
على يَدَيه، ألَسْنا ترَكْنا لكم الرُّبَّى والأكُولةَ والماخِضَ وفَحلَ
الغَنَمِ(٢) ؟
قال: (ومَنْ مَلَكَ نِصاباً فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبلَ الحَولِ لسَنَّةٍ أو أكثَرَ، أو
لنُصُبٍ جازَ) لما رُوي: أنه عليه السلام استَسْلَفَ العباسَ زكاةً
وأخرج أبو داود في ((المراسيل)) (١١٣) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد
ابن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة: أن النبي بَلّر بعث رجلاً على
الصدقة، وأمره أن يأخذ البَكْرَ والشارِفَ وذا العيب، وإياكَ وحَزَرات أنْفُسِهِم.
ورجاله رجال الصحيح. والحزرات جمع حزرة: خيار مال الرجل.
وانظر حديث مُصَدِّق النبي ◌ِّر في ((المسند)) برقم (١٨٨٣٧) في النهي عن
أخذ كرائم الأموال في الصدقة.
وانظر ((نصب الراية)) ٣٦١/٢.
(١) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (١٤٥٨)، ومسلم (١٩)، وهو
في ((المسند)) (٢٠٧١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٨١).
٥٢
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٦٥/١، وعبد الرزاق (٦٨٠٦)
و(٦٨١٦)، وصححه النووي كما في ((نصب الراية)) ٣٥٥/٢. والرُّبَّى: هي التي
تربي ولدَها، والماخض: هي التي في بطنها ولد، والأكولة: هي التي تُسمَّنُ
للأكل .
٣٤١

عامين(١)، ولأنه أدَّى بعدَ السَّبب وهو المالُ. والحولُ الأولُ وما بعده
سواءٌ، بخلاف ما قبلَ تمام النِّصاب لأنه أدَّى قبلَ السبب فلا يجوزُ
كغيرِه من العِبادات، ولأن النِّصاب الأولَ سببٌ لوجوب الزّكاة فيه وفي
غيرِه من النُّصُب، ألا تَرى أنها تُضَمُّ إليه وكانت تَبَعاً له. وقال زفر: إذا
(١) أخرجه من حديث ابن مسعود الطبراني في ((الكبير)) (٩٩٨٥) والبزار في
(«مسنده)) (١٤٨٢) عن محمد بن ذكوان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله أن النبي وقال تعجل من العباس صدقة سنتين. ومحمد بن ذكوان فيه
کلام وقد وثق .
وأخرجه من حديث ابن عباس الدارقطني (٢٠١٢) و(٢٠١٣) قال: بعث
رسول الله ◌َ ل عمر ساعياً وقال: فأتى العباس يطلب صدقة ماله، قال: فأغلظ له
العباس، فخرج إلى النبي ◌َّله فأخبره، قال: فقال رسول الله وَّيقول: ((إن العباس قد
أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل)).
وأخرجه موصولاً من حديث علي أبو عبيد في ((الأموال)) (١٨٨٦)،
والترمذي (٦٧٩)، ولفظ أبي عبيد: أن النبي بَلّ تعجل من العباس صدقة
سنتين. وانظر «المسند)) (٨٢٢).
وأخرج البيهقي ١١١/٤ من حديث أبي البختري عن علي ولفظه: ((إنا كنا
احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين)). ورجاله ثقات إلا أن أبا البختري لم يدرك
علياً.
وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣/ ٣٣٤ بعد أن أورد حديث التعجيل من
طرق وضعف أسانيدها: وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد
في النظر بمجموع هذه الطرق .
٣٤٢

أدَّى عن نُصُبٍ لا يُجزئُه إلا عن النِّصاب الذي في مُلْكِه، لأنه أدَّى قبلَ
السبب وهو الملكُ، ولنا ما بينّا، ولأن المُستفادَ تَبَعُ الأصلِ في حقِّ
الوجوب، فيكون تَبَعاً في حُكم الحَول أيضاً، فكأن الحَولَ حالَ على
الجمیع .
فصل
ومَن امتَنَع من أداءِ الزَّكاة أخَذَها الإمامُ كُرْهاً ووضَعَها مَوضِعَها،
لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقولهِ عليه السلام:
((خُذها من أغنيائِهِم)) (١)، وهذا لأن حقَّ الأخذِ كان للإمام في الأموال
الظاهرة والباطنةِ إلى زمن عثمانَ رضي الله عنه بهذه النصوص،
ففوَّضها في الأموال الباطنةِ إلى أربابِها مخافةً تفتيش الظَّلَمةِ أموالَ
الناس، فصار أربابُ الأموال كالؤُكلاء عن الإمام، فإذا عَلِم أنهم لا
يُؤذُّون طالبهم بها .
وما أخذَه الخوارجُ والبُغاةُ من الزّكَوات لا يُثنَّى عليهم، لأنه عَجَزَ
عن حمايتهم، والجِبَايةُ بالحِمايةِ، ويُفتَى أهلُها بالإعادة فيما بينَهم
وبين الله تعالى، لعِلْمنا أنهم لم يأخذوها بطريقِ الصَّدَقةِ، ولا يَصرِفُونها
مصارِفَها .
(١) أخرجه بنحوه من حديث ابن عباس البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩)،
وهو في «المسند)) (٢٠٧١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٠٨١).
٣٤٣

واختَلَفَ المتأخرون فيما يأخذُه الظَّلَمةُ من السَّلاطين في زمانِنا.
قال مشايخُ بَلْخ: يُفتَون بالإعادةِ كالمسألةِ الأولى، وقال أبو بكرٍ
الأعمشُ: يُفتَون بإعادةِ الصَّدقةِ، لأنها حقُّ الفقراء ولا يَصرِفونها إليهم،
ولا يُفتَون في الخَرَاج لأنه حقُّ المُقاتِلة وهم منهم، حتى لو ظَهَر على
الإسلام عدوٌّ قاتَلوه. قال شمسُ الأئمةِ السَّرخَسيُّ: الأصحُّ أن أربابَ
الأموال إذا نَوَوا عندَ الدَّفْع التصدُّقَ عليهم، سَقَطَ عنهم جميعُ ذلك،
وكذا جميعُ ما يُؤْخَذ من الرَّجُل من الجِباياتِ والمُصادَرات، لأنَّ ما
بأيديهم أموال المسلمين، وما عليهم من الشَّعات فوقَ ما لَهُم، فهم
بمنزلةِ الغارِمِين والفقراءِ، حتى قال محمد بنُ سَلَمَةَ: يجوز أخذُ
الصَّدقةِ لعليٍّ بن عيسى بن ماهان والي خُراسان.
ومَن ماتَ وعليه زكاةٌ أو صَدَقَةُ فطرٍ لم يُؤْخَذ من تَرِكِتِهِ، وإن تبرَّع
به الوَرَثةُ جاز، وإن أوصَى به يُعتَبَر من ثُلُثِهِ لأنها عبادةٌ، فلا تتأدَّى إلا
به أو بنائبه تحقيقاً لمعنى العبادةِ، لأن العبادةَ شُرِعت للابتلاء لِيَسْتبين
الطائعُ من العاصي، وذلك لا يتحقَّق بغيرِ رضاه وقَصْدِه، ولأنه مأمورٌ
بالإيتاء، ولا يتحقَّقُ من غيرِه إلا أن يكون نائباً عنه، لقيامِه مقامَه،
بخلاف الوارِث لأنَّه يَخْلُفُه جَبْراً، وقضيَّةُ هذا أن لا يجوز أداءُ وارِثِه
عنه إلا أنا جوَّزناه استحساناً، وقلنا بسُقُوطِه عنه بأداءِ الوارثِ، لحديث
الخَتْعَميَّة حيث قال عليه السلام: ((فَدَينُ الله أَولى)) (١) .
(١) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، =
موتكم
٣٤٤

باب زكاة السوائم
السَّائِمةُ: التي تَكْتَفي بالرَّعي في أكثَرِ حَولِها، فإنْ عَلَفَها نِصِفَ الحَولِ
أو أكثَرَ فَلَيسَتْ بسائِمةٍ. والإبلُ تَتناولُ البُخْتَ والعِرَابَ، والبَقَرُ يَتْنَاولُ
الجَوَامِيسَ، والغَنَمُ للضَّأْنِ والمَعْزِ.
باب زكاة السوائم
(السَّائِمةُ: التي تَكْتَفي بالرَّعي في أكثَرِ حَولِها، فإنْ عَلَفَها نِصفَ
الحَولِ أو أكثَرَ فَلَيسَتْ بسائِمةٍ) لأنَّ أربابَها لا بدَّ لهم من العَلَفِ أيامَ
الثَّلْج والشِّتاء، فاعتُبر الأكثرُ ليكون غالباً، لأن السَّوم إنما أوجَبَ
الزكاة لحُصول النَّماء وخِفَّة المَؤُونة، وأنه يتحقَّق إذا كانت تُسامُ أكثرَ
المُدَّة؛ أما إذا عُلِفت فالمؤونة تكثُر، وكَثرتُها تؤثِّر في إسقاط الزكاة
كالمَعلوفةِ دائماً فاعتُبر الأكثر، وهي التي تُسام للدَّر والتَّسْلِ والنَّماء؛
أما لو سِيمَت للحمل والرُّكوب فلا زكاةَ فيها لعدم النَّماء.
قال: (والإبلُ تَتناولُ البُخْتَ والعِرَابَ) لأنَّ الاسم ينتظمُهما لغةً.
(والبَقَرُ يَتَناولُ الجَوَامِيسَ) لأنها نوعٌ منها.
(والغَنَمُ للضَّأْنِ والمَعْزِ) لأن الشرع وَرَدَ باسم الغنم فيهما واللفظ
ينتظمُهما لغةً .
= وهو في ((المسند)) (١٩٧٠) و(٢٠٠٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٥٣٠). ولفظ
البخاري وغيره: ((فدين الله أحقُّ أن يقضى)) ولفظ مسلم: ((فدينُ اللهِ أحق
بالقضاء)) .
٣٤٥

فصل
ليسَ في أقَلَّ من خَمْسٍ من الإبِلِ السَّائِمةِ زكاةٌ، وفي الخَمْسِ شاٌ، وفي
العَشْرِ شاتانٍ، وفي خَمْسَ عَشْرةَ ثَلاثُ شِياهٍ، وفي عِشِرِينَ أُرِبَعُ شِیاءٍ، وفي
خَمْسٍ وعِشرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وهي : التي طَعَنَتْ فِي السَّنَّةِ الثَّانِيةِ، وفي ◌ِتِّ
وثلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وهي: التي طَعَنَتْ في الثَّالِئِةِ، وفي ◌ِتٍّ وأربَعِينَ حِقَّةٌ،
وهي: التي طَعَنَتْ في الرَّابِعةِ، وفي إحدَى وِسِتَّينَ جَذَعَةٌ، وهي: التي طَعَنَتْ
الخامِسةِ، وفي ◌ِتِّ وسَبِعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وفي إحدَى وتسعِينَ حِقَّتَانٍ إلى مئةٍ
وعِشرِینَ،
فصل
(ليسَ في أقَلَّ من خَمْسٍ من الإبلِ السَّائِمةِ زكاةٌ) لقوله عليه السلام:
٠٠
((في خمسٍ من الإبل السائمةِ صدقةٌ))(١)، وعليه يُحمَلِ المُطلَق، لأن
الحادِثَةَ واحدةٌ، والصِّفةُ إذا قُرِنَتْ باسم العَلَم صارَ كالعِلَّة.
قال: (وفي الخَمْسِ شاةٌ، وفي العَشْرِ شاتانٍ، وفي خَمْسَ عَشْرَةَ
ثَلاثُ شِياهٍ، وفي عِشِرِينَ أَرَبَعُ شِياهٍ، وفي خَمْسٍ وعِشرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ،
وهي: التي طَعَنَتْ فِي السَّنَّةِ الثَّانِيةِ، وفي ◌ِتِّ وثلاثِينَ بِنْتُ لَّبُونٍ، وهي :
التي طَعَنَتْ في الثَّالِئةِ، وفي سِتٍّ وأربَعِينَ حِقَّةٌ، وهي: التي طَعَنَتْ في
الرَّابِعِةِ، وفي إحدَى وِتَّينَ جَذَعَةٌ، وهي: التي طَعَنَتْ في الخامِسةِ، وفي
◌ِتُّ وسَبِعِينَ بِنْا لَبُونٍ، وفي إحدَى وتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلى مئةٍ وعِشِرِينَ)
(١) أخرج البخاري (١٤٥٩)، ومسلم (٩٧٩) عن أبي سعيد الخدري رفعه:
ليس فيما دون خمس ذَوْد من الإبل صدقة». ومثله عن جابر عند مسلم (٩٨٠).
وفي حديث عمرو بن حزم عند ابن حبان (٦٥٥٩) زيادة لفظ ((السائمة)).
٣٤٦
:٥٠٠

ثمَّ في الخَمْس شاةٌ (ف) كالأوَّلِ إلى مِئَةٍ وخَمْسٍ وأربَعِينَ ففيها حِقَّتانٍ وبنتُ
مَخاضٍ، إلى مِئةٍ وخَمسِينَ ففيها ثَلاثُ حِقاقٍ، ثم في الخَمْس شاةٌ كالأوَّلِ،
إلى مِئَةٍ وخَمْسٍ وسَبعِينَ ففيها ثَلاثُ حِقاقٍ وبِنْتُ مَخاضٍ، وفي مِئَةٍ وِتِّ
وثمانِينَ ثلاثُ حِقاقٍ وبنتُ لَبُونٍ، وفي مئةٍ وسِتٌّ وتسعِينَ أربعُ حِقاقٍ إلى
مِئتين، ثُمَّ تُستأْنَفُ (ف) أَبَداً كما استُؤْنِفَتْ بعد المئةِ والخَمْسِينَ.
ولا خلافَ في هذه الجملةِ بين العلماء، وعليها اتفقتِ الأخبارُ عن
كُتُب الصَّدَقَات التي كَتَبها رسولُ الله عليه السلام(١).
قال: (ثُمَّ في الخَمْس شاةٌ كالأوَّلِ إلى مِئَةٍ وخَمْسٍ وأربَعِينَ ففيها
حِقَّتانِ وبنتُ مَخاضٍ، إلى مِئَةٍ وخَمسِينَ ففيها ثَلاثُ حِقاقٍ، ثم في
الخَمْسِ شاةٌ كالأوَّلِ، إلى مِئةٍ وخَمْسٍ وسَبعِينَ ففيها ثَلاثُ حِقاقٍ
وبِنْتُ مَخاضٍ، وفي مِئَةٍ وِسِتٍّ وثمانِينَ ثلاثُ حِقاقٍ وبنتُ لَبُوٍ، وفي
مئةٍ وسِتٌّ وتسعِينَ أربعُ حِقاقٍ إلى مِئتين، ثُمَّ تُستَأَنَفُ أَبَداً كما
استُؤْنِفَتْ بعد المئةِ والخَمْسِينَ) وهو مذهبُ عليٍّ وابنٍ مسعودٍ، وهكذا
كَتَبَ رسولُ اللهِ وَّة في كتاب الصدقات لأبي بكرٍ رضي الله عنه (٢).
(١) انظر حديث أنس عن أبي بكر عند البخاري (١٤٥٤)، وحديث ابن عمر
عند أبي داود (١٥٦٨ - ١٥٧٠)، وابن ماجه (٧٩٨) و(١٨٠٥)، والترمذي
(٦٢١)، وحديث علي عند أبي داود (١٥٧٢).
(٢) أمّا إنه مذهب علي، فقد روي عنه من طريق عاصم بن ضمرة، وفي
لهذه الرواية اضطراب وغلط بيَّنه البيهقي في ((السنن)) ٩٢/٤-٩٤، ثم هي مخالفة
لما روى عنه عاصم بن ضمرة نفسه والحارث الأعور عند أبي داود (١٥٧٢)
مرفوعاً: ((فإن كانت الإبل أكثر من ذلك (أي: من مئة وعشرين) ففي كل خمسين
حِقّة))، وهو الموافق للأحاديث الأخرى.
*
=
٣٤٧

فصل
ليسَ في أقَلَّ من ثَلاثينَ من البقَرِ شيءٌ، وفي ثلاثينَ تَبِيعٌ أو تَبِيعَةٌ،
وهي: التي طَعَنَتْ في الثَّنيةِ، وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ أو مُسِنٌّ، وهي: التي
طَعَنَتْ في الثَّالثةِ،
وقال عليه السلام في كتاب عَمرو بن حَزْمِ: «فإذا زادتِ الإبلُ على
مئةٍ وعشرين استُؤْنِفَتِ الفَريضةُ، فما كان أقلّ من خمسٍ وعشرين
ففيها، الغَنَمُ في كلِّ خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ))(١)، وهذا تقديرٌ لما أجمَعوا
عليه من الفريضةِ إلى مئة وعشرين، وكان أولى من تغييرِه ومخالفتِهِ .
فصل
(ليسَ في أقَلَّ من ثَلاثينَ من البقَرِ شيءٌ، وفي ثلاثينَ تَبِيعٌ أو تَبِيعَةٌ:
وهي التي طَعَنَتْ في الثّانيةِ، وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ أو مُسِنٌّ: وهي التي طعَنَتْ
في الثَّالثةِ) بذلك أَمَرَ رسولُ اللهِوَلِ معاذاً(٢)، وعليه إجماعُ الأمة.
وأما ابن مسعود فقد أخرجه عنه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٤/ ٣٧٧، وسنده ضعيف .
وأما إنه كذلك في كتاب أبي بكر الصديق، فلم نقف عليه، بل جاء فيه
خلافه عند البخاري (١٤٥٤)، ففيه: «فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل
أربعين بنتُ لَبُون، وفي كل خمسين حِقّةٌ)).
(١) هو بنحوه في ((المراسيل)) لأبي داود (١٠٦)، و((شرح معاني الآثار))
للطحاوي ٤ / ٣٧٥.
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٧٦) و(١٥٧٧)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والترمذي
(٦٢٣)، والنسائي ٢٥/٥، وهو في «المسند» (٢٢٠١٣)، و((صحيح ابن حبان))
(٤٨٨٦). وإسناده صحيح.
*ـ
٣٤٨

******
وما زَادَ بحِسابِه (ف) إلى السِِّّينَ، وفي السِّقِينَ تَبِيعَانٍ أو تَبِيعَتانِ، وفي سَبِعِينَ
مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وفي ثمانينَ مُسِتَتَانٍ، وعلى هذا يَنْتَقِلُ الفَرضُ في كُلّ عَشَرَةٍ من
تَبِيعٍ إلى مُسِنَّةٍ.
قال: (وما زَادَ بحِسابه إلى السِِّّينَ) عند أبي حنيفةَ. في روايةٍ
الأصل: ففي الواحدة رُبُعُ عُشْر مُسَّنة أو ثُلُثُ عُشْر تَبيع، وفي الثنتين
نصفُ عُشْر مسنَّةٍ أو ثُلُنا عُشْر تبيع، وعلى هذا لأنه لا نصَّ في ذلك،
ولا يجوزُ نَصْبُ النُّصُبِ بالرأي فیجبُ بحسابِهِ. وروى ابنُ زیادٍ عنه:
لا شيءَ في الزيادةِ حتى تبلغَ خمسينَ، ففيها مسنةٌ وُرُبُع مسنةٍ أو ثُلُثُ
تبيع لأن الأوقاصَ في البقر تسعٌ كما قبلَ الأربعين وبعدَ الستين، وروى
أسدُ بنُ عمرو عنه: لا شيء في الزيادة حتى تبلُغَ ستين، وهو قول أبي
يوسفَ ومحمدٍ لقولِ معاذٍ في البقر: لا شيءَ في الأوقاصِ، سمعتُه من
رسولِ الله وَلِ﴾(١) .
(وفي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ أو تَبِيعَتانِ، وفي سَبعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وفي
ثمانِينَ مُسِتَتَانٍ، وعلى هذا يَنْتَقِلُ الفَرضُ فِي كُلّ عَشَرَةٍ من تَبِيعِ إلى
مُسِنَّةٍ)، عليه انعقَدَ الإجماعُ وبه ورَدَتِ الآثار.
(١) أخرجه أحمد في ((مسنده)) برقم (٢٢٠١٠) من طريق حماد بن زيد عن
عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، قال: لم يأمرني رسولُ الله ◌ِل
في أوقاص البقر شيئاً. ورجاله ثقات، إلا أن طاووساً لم يدرك معاذاً. وانظر
تمام تخريجه فيه .
اےوٹ
٣٤٩

فصل
ليسَ في أَقَلَّ من أربعينَ شاةً صَدَقَةٌ، وفي أربَعِينَ شاةٌ إلى مئةٍ وإحدَى
وعشْرِينَ ففيها شاتان، إلى مئتَينٍ وواحِدةٍ ففيها ثَلاثُ شِياه، إلى أربعٍ مِئَةٍ
ففيها أرَبَعُ شِياهٍ، ثمَّ في كُلّ مئةٍ شاءٌ، وأدنَى ما تتَعَلَّقُ به الزَّكَاةُ، ويُؤْخَذُ في
الصَّدَقَة الثَّنِيُّ (ف)، وهو: ما تَمَّتْ له سَنَةٌ.
فصل
(ليسَ في أقَلَّ من أربعينَ شاةً صَدَقَةٌ، وفي أربَعِينَ شاةٌ، إلى مئةٍ
وإحدَى وعشْرِينَ ففيها شاتان، إلى مئتَينٍ وواحِدةٍ ففيها ثَلاثُ شِیاه، إلى
أربعٍ مِئَةٍ ففيها أربَعُ شِياهٍ، ثمَّ في كُلّ مئةٍ شاةٌ) بذلك تَواترتٍ
الأخبار(١)، ولا خلافَ فيه.
قال: (وأدنَى ما تتَعَلَّقُ به الزَّكَاةُ، ويُؤْخَذُ في الصَّدَقَة الثَّنِيُّ، وهو:
ما تَمَّتْ له سَنَةٌ) لقوله عليه السلام: ((لا يُجزِىءُ في الزكاة إلا الثنيُّ))،
وعن عليٍّ رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً: ((لا يُؤخذُ في الزكاة إلا الثنيُّ
فصاعداً)(٢)، ورُوي أنه يُؤْخَذ الجَذَعُ من الضَّأْنِ(٣)، وهو الذي أتَى
(١) ومنها حديث أنس عن أبي بكر الصديق مرفوعاً عند البخاري (١٤٥٤).
(٢) قال العيني في ((البناية)) ٣٣٤/٣: لهذا الحديث لم يثبت لا مرفوعاً إلى
النبي ◌َّلّ ولا موقوفاً على عليٍّ رضي الله عنه.
وذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢/ ٣٥٥ فقال: غريب، وأخرجه إبراهيم
الحربي في كتابه ((غريب الحديث)) عن ابن عمر، قال: لا يجزئ في الضحايا إلا
الثني فصاعداً، انتهى .
(٣) هو معنى ما أخرجه أبو داود (١٥٨١)، والنسائي ٣٢/٥ و٣٣ من =
٣٥٠

فصل
مَن كانَ له خَيلٌ سائِمَةٌ ذُكُورٌ وإناثٌ، أو إناثٌ، فإنْ شاءَ أعطَى عن كلِّ
فَرَسٍ (سم) ديناراً، وإن شاءَ قَوَّمها وأعطَى عن كُلِّ مِثْنَي دِرهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
-------- - -
عليه أكثرُ السَّنةِ وهو قولهما، أما المَعْزُ لا يُؤْخَذ إلا الثنيُّ اعتباراً
بالأُضحيَّة، والأوَّل ظاهرُ الرواية وهو الصحيح، ولا يُؤخَذ من الإبل
إلا الإناثُ، ويُؤْخَذ من البقرِ والغَنَمِ الذكورُ والإناثُ، لأن النصَّ ورد
في الإبلِ بلفظ الإناث بقوله: بنتُ مَخَاضٍ، بنتُ لَبُونٍ، حِقَّةٌ، جَذَعةٌ،
وفي البقرِ والغنمِ بلفظ البقرِ والشاةِ، وأنه يَعُمُّهما .
ج4صم
فصل
(مَن كانَ له خَيلٌ سائِمَةٌ ذُكُورٌ وإناثٌ، أو إناثٌ، فإنْ شاءَ أعطَى عن
كلِّ فَرَسٍ ديناراً، وإن شاءَ قَوَّمها وأعطَى عن كُلِّ مِثَتَي دِرهَمٍ خَمْسَةَ
درَاهِم) وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا زكاةَ في الخَيل، لروايةِ أبي
هريرةَ عن النبيِ نَّهِ أنه قال: ((ليس على المُسلمٍ في عَبْدِه ولا في
فَرَسِه صدقةٌ))(١)، ولأبي حنيفةَ قولُه تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةٌ﴾
= حديث مصدقَي النبي وَ لّر أنهما أتيا على رجل يقال له: سَعْر، ليأخذوا صدقة
غنمه، فأخرج إليهما شاة ممتلئة لبناً وشحماً، فقالا: هذه شاةُ الشافع، وقد نهانا
رسول الله ﴿ أن نأخذ شافعاً (وهي التي معها ولدها)، فقال: فأي شيء تأخذان؟
قالا: عَناقاً جَذَعةً أو ثنيَّةً. وهو في ((المسند)) (١٥٤٢٦) و(١٥٤٢٧). وإسناده
ضعيف. وانظر تمام الكلام علیه وتخريجه فيه.
س/ ،پھ عائے البومنهم۔۔ ۔۔۔ ۔ ۔۔۔
(١) أخرجه البخاري (١٤٦٣)، ومسلم (٩٨٢)، وهو في ((المسند))
(٧٢٩٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٢٧١) و(٣٢٧٢). وانظر تتمة أحاديث الباب
في («المسند» .
٣٥١
٣٥١٠٠٠)

[التوبة: ١٠٣]، وهذا من جملةِ الأموال. وقال عليه السلام: ((في كلِّ
فرسٍ سائمةٍ دينارٌ، وليس في الرَّابطةِ شيءٌ)) رواه جابر(١). وكتب
عمرُ إلى أبي عُبيدةَ: أن خُذْ من كلِّ فرسٍ ديناراً أو عشرةَ دراهم (٢).
وقياساً على سائر السَّوائمِ. وما رواه أبو هريرةَ قال زيد بنُ ثابتٍ: إنما
أراد فرسَ الغازي(٣). وعن أبي حنيفةً: لا شيءَ في الإناثِ الخُلَّصِ
لعدَمِ الثَّماء والتوالُد، والصحيحُ الوجوبُ لقُدرته عليه باستعارة
الفَحْل، وعنه في الذكور روايتان، الأصح: أنه لا يجبُ لأنه لا نماءَ
بالولادةِ ولا بالسِّمَن، لأن عنده لا يُؤكَل لحمُها، ووَجْهُ رواية
الوُجوبِ أنَّ زكاة السَّوائم لا تختلفُ بالذُّكورةِ والأُنوثةِ كالإبل والبقر،
(١) أخرجه الدارقطني (٢٠١٩)، والبيهقي ١١٩/٤ من طريق غُوْرَك بن
الحِصْرِم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال
رسول الله : ((في الخيل السائمة في كل فرسٍ دينار تؤديه))، وغُورَك قال
الدار قطني : ضعيف جداً.
(٢) قال ابن قطلوبغا في ((تخريجه)) ص١٤١: لم يجده المخرِّجون، ومعناه
فيما روى الدارقطني في ((غرائب مالك)) بإسناد صحيح عنه عن الزهري: أن
السائب بن يزيد أخبره قال: رأيت أبي يُقيم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر.
وللدار قطني (٢٠٢٠) و(٢٠٦٤) من حديث حارثة بن مضرب: أن عمر أخذ من
كل فرسٍ عشرة دراهم، وفي رواية: وضع على كل فرس ديناراً.
(٣) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٥٧/٢: غريب. وروى أبو عبيد في
((الأموال)) (١٣٦١) بسند صحيح عن ابن عباس قال: ليس على فرس الغازي في
سبيل الله صدقة .
٣٥٢

ولا زَكَاةَ في الِبِغَالِ والحَمِيرِ، ولا في العَوامِلِ والعَلُونَةِ،
والفرقُ أن النَّماء يحصُلُ فيهما بزيادة اللَّحم وهو مقصودٌ، بخلاف
الخَيل لما مَرَّ .
قال: (ولا زَكاةَ في البِغالِ والحَمِيرِ) لأنه عليه السلام سُئل عنها،
فقال: ((لم يَنزل عليَّ فيها شيءٌ إلا الآية الجامعة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَايَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]))(١).
قال: (ولا في العَوامِلِ والعَلُونَةِ(٢)) لما تقدم من اشتراط السَّوم.
وقال عليه السلام: ((ليس في البقر العَوامِل صدقة))، رواه ابنُ عباس(٣)،
(١) أخرجه ضمن حديث مطول من حديث أبي هريرة مسلم (٩٨٧)، وهو
في «المسند» (٧٥٦٣).
(٢) في (س): ((والمعلوفة))، والمثبت من (م).
(٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٧٤)، وابن عدي في ((الكامل))
١٢٩٣/٣، والدارقطني (١٩٣٩). وإسناده ضعيف لضعف سوار بن مصعب
ولیث بن أبي سُلیم.
وأخرجه مرفوعاً من حديث علي أبو داود (١٥٧٢)، والدار قطني (١٩٤٠)،
والبيهقي ١١٦/٤ من طريق أبي بدر، عن زهير، عن أبي إسحاق عن الحارث
وعاصم بن ضمرة عن علي، فذكره. وصحح سنده ابن القطان في ((الوهم
والإيهام)» ٢٨٥/٥.
وأخرجه الدارقطني (١٩٠٧) من طريق أحمد بن الحارث عن الصقر بن
حبيب قال: سمعتُ أبا رجاء العطاردي يُحدث عن ابن عباس عن علي رضي الله
عنه أن النبي ولو قال: ((ليس في الخضراوات صدقة، ولا في العرايا صدقة ... ولا
في العوامل صدقة، ... )) إلخ. والصقر بن حبيب وأحمد بن الحارث ضعيفان . =
٣٥٣

ولا في الفُصْلانِ والحُمْلانِ والعَجاجِيلِ (زس)
ولأن النَّماءَ منعدِمٌ فيها، لأن المَؤُونَ تتضاعفُ بالعَلْفِ فينعدِمُ النَّماء
معنىّ، والسبب المالُ النامي .
قال: (ولا في الفُصْلانِ والحُمْلانِ والعَجاجِيلِ) إلا أن يكون معها
كبار. وقال أبو يوسف: فيها واحدةٌ منها. وقال زُفر: فيها ما في
الكبار، لأن قولَه عليه السلام: ((في خَمْسٍ من الإبل شاةٌ))، وقوله:
((في أربعينَ شاةً شاةٌ))(١) اسمُ جِنْسٍ يتناول الكبار والصغارَ. ولأبي
يوسف: أنَّ في إيجاب المُسنَّةِ إجحافاً بالمالك، وفي عدَم الوجوب
أصلاً إضراراً بالفُقراء، فيجبُ واحدةٌ منها كالمَهَازِيل. ولهما حديث
سُوَيدٍ بن غَفَةَ أنه قال: أتانا مُصَدِّقُ رسولِ الله ◌َّةِ فسمعتُه يقول: في
وأخرجه موقوفاً عن علي عبد الرزاق (٦٨٢٩)، وابن أبي شيبة ١٣٠/٣،
=
والدار قطني (١٩٤١)، والبيهقي ٤ /١١٦ .
وأخرجه كذلك عن معاذ موقوفاً عبد الرزاق (٦٨٣٠)، وابن أبي شيبة
١٣٠/٣.
وانظر الآثار في ذلك عند عبد الرزاق ١٩/٤-٢١، وابن أبي شيبة ١٣٠/٣
و ١٣١ .
(١) هما في حديث واحد، أخرجه البخاري (١٤٥٤) من حديث أنس عن
أبي بكر مرفوعاً .
وأخرجه من حديث ابن عمر أبو داود (١٥٦٨)، وابن ماجه (١٨٠٥)
و(١٨٠٧)، والترمذي (٦٢١). وهو حديث صحيح.
وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري أحمد في «مسنده)) (١١٣٠٧).
وانظر تمام تخريجه فيه .
٣٥٤

٢
٠٠٠٠
إلاَّ أن یگُونَ معھا کِیارٌ،
عهْدي أن لا آخُذَ من راضع اللَّبَن شيئاً (١). ولأن النُّصُبَ لا تُنْصَبُ إلا
توقيفاً أو اتفاقاً، وقد عُدِما في الصغار، ولأن الشَّرِعَ أوجبّ أسناناً
مرتَبةً في نُصُبِ مرتَّبَةٍ، ولا مَدْخَلَ للقياس في ذلك، وليس في الصِّغار
تلك الأسنان .
قال: (إلَّ أن يكُونَ معها كِبارٌ) ولو كانت واحدةً، لأنها تَستَتْبِعُ
الصغارَ لما تقدَّم من قول عمر: عُدَّ عليهم السَّخْلة، ولو جاء بها الراعي
علی یدِهِ(٢) .
ثم عند أبي يوسف: في أربعين حَمَلاً حَمَلٌ، وفي مئةٍ وأحدٍ
وعشرين اثنان، وفي مِئتين وواحدةٍ ثلاثةٌ، وفي أربع مئةٍ أربعةٌ، ثم في
كل مئة واحدة كالكبار. وفي كل ثلاثين عجلاً عجل، ففي الثلاثين
واحد، وفي الستِّينَ اثنان، وفي تسعينَ ثلاثةٌ، وفي مئةٍ وعشرين أربعةٌ،
وهكذا. أما الفُصْلان، فعنه: لا يجب شيءٌ إلى خمسٍ وعشرين فيجبُ
واحدةٌ منها، ثم لا يجبُ شيءٌ حتى تبلغ عدداً لو كانت كباراً يجبُ
ثنتان وهو ستةٌ وسبعون فيكون فيها فَصِيلان، ثم لا يجبُ شيءٌ حتى
تبلغَ عدداً لو كانت كباراً يجب فيها ثلاثةٌ وهي مئةٌ وخمسٌ وأربعون
فيجبُ ثلاثُ فُصْلان وهكذا. وعنه أنه يجبُ في الخَمْس الأقلُّ من قيمةِ
(١) أخرجه أبو داود (١٥٧٩)، والنسائي ٢٩/٥- ٣٠، وهو في ((المسند))
(١٨٨٣٧) من طريق أبي صالح ميسرة عن سويد بن غفلة قال: أتى مُصَدِّقُ النبي
وَخَلّقال ... فذكره. وإسناده حسن. وانظر تمام تخريجه والكلام فيه.
(٢) سلف ص٣٤١.
٣٥٥
دراسة الظهـ

ولا في السَّائمِةِ المُشتَرَكةِ إلاَّ أنْ يَبلُغَ نَصِيبُ كُلِّ شَرِيك نصاباً، ومَن وَجَبَ عليه
◌ِنٌّ فلم يُوجَد عنده أُخِذَ منه أعلَى منه وأَخذَ الفَضلَ، أو أدْنَى منه ورَدَّ الفَضلَ .
شاةٍ ومن خُمُسٍ فَصِيلٍ، وفي العَشْرِ الأقلُّ من شاتين أو خُمُسي فصيلٍ.
وعنه أيضاً: أنه يجبُ في الخَمْس خُمُس فصيلٍ، وفي العَشْر خُمسا
فصيلٍ وهكذا؛ وصورة المسألة: رجلٌ له نصابٌ من السائمةِ مضَى
عليها بعضُ السَّنة، فوَلَدت ثم ماتتِ الأُمهاتُ، فحال الحولُ على
الأولاد، فعندَهما: ينقطِعُ حُكم الحَولِ والزكاةِ، وعند أبي يوسفَ
وزفر: لا ينقطعُ.
قال: (ولا في السَّائِمِةِ المُشتَرَكةِ إلاَّ أنْ يَبلُغَ نَصِيبُ كُلِّ شَرِيك
نصاباً) لقوله عليه السلام: ((إذا انتقص شياهُ الرجلِ من أربعينَ فلا شيءَ
فيها))(١)، ولأنه إنما تجبُ باعتبار الغِنَى، ولا غِنَى إلا بالمِلْك، فإنه لا
يُعدُّ غنياً بملكِ شريكِه، ويستوي في ذلك شركةُ الأملاك والعُقود، فلو
كان بينَه وبين آخَرَ خمسٌ من الإبل أو أربعونَ شاةً فلا شيءَ على واحدٍ
منهما، ولو كان بينَهما عشرٌ من الإبل أو ثمانون شاةً فعلى كلِّ واحدٍ
منهما شاةٌ، ولو كانت بين صبيٍّ وبالغٍ فعلى البالغ شاةٌ.
سىسىۀ
قال: (ومَن وَجَبَ عليه ◌ِنٌّ فلم يُوجَد عنده أُخِذَ منه أعلَى منه
وأَخذَ الفَضلَ، أو أدْنَى منه ورَدَّ الفَضلَ) وهذا يبتني على جواز دفع
٠٠.
(١) قطعة من حديث أبي بكر المطوَّل في الزكاة عند البخاري (١٤٥٤)،
ولفظه: ((فإن كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةً واحدةً، فليس فيها صدقة
إلا أن يشاءَ ربُّها)). وبنحوه حديث علي عند أبي داود (١٥٧٢).
٣٥٦
2
اهو

باب زكاة الذهب والفضة
وتجِبُ في مَضْرُوبِهِما وتِبْرِهما وحُلِيِّهِما وآنِيَتِهما، نَوَى التِّجارةَ أو لم
يَنْوِ إذا كان نِصَاباً،
٢٠
القيمة، ثم الخِيارُ لصاحب المال هو الصحيح، إن شاء أدَّى القيمةَ،
وإن شاء أدَّى الناقصَ وفَضْلَ القيمةِ، أو الزائدَ وأخَذَ الفضلَ، ولیس
للساعي أن يأبى شيئاً من ذلك إذا أدَّاه المالكُ، لأنَّ التيسيرَ على أربابِ
الأموال مُراعى.
باب زكاة الذهب والفضة
(وتجِبُ في مَضْرُوبِهما وتِبْرِهما وخُلِيِّهما وآنِيَتِهما، نَوَى التِّجارةَ أو
لم يَنْوِ إذا كان نِصَاباً) قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَاَلْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]. علَّق الوجوبَ باسم الذهبِ والفِضَّةِ، وأنه
موجودٌ في جميع ما ذكرنا، لأنَّ المُرادَ بالكَنْزِ عَدَمُ إخراج الزكاةِ
الحديثِ جابرٍ وابنِ عمرَ: ((كلُّ مالٍ لم تُؤذَّ زكاتُه، فهو كنزٌ وَإِن كان
ظاهراً، وما أُدِّيت زكاتُه، فليس بكنزٍ وإن كان مدفوناً))(١)، وعن أم
(١) أخرج حديث ابن عمر مرفوعاً الطبراني في «الأوسط)) (٨٢٧٥)،
والبيهقي في ((السنن)) ٨٣/٤. وإسناده ضعيف. وقال البيهقي: ليس هذا
بمحفوظ ورجح رواية الموقوف. ولفظه: ((كل مالٍ - وإن كان تحت سبع أرضين-
تؤدی زکاته فلیس بکنز، و کل مالٍ لا تؤدی زکاته - وإن كان ظاهراً - فهو كنز)).
وأخرجه موقوفاً على ابن عمر مالك في ((الموطأ)) ٢٥٦/١، والشافعي في
«مسنده) ٢٢٣/١٠، و٢٢٤، وابن أبي شيبة ١٩٠/٣، والبيهقي ٨٢/٤. وقال
البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف.
=
٣٥٧

ويُضَمُّ أحدُهما إلى الآخَرِ .
سلَمَةَ قالت: كنتُ أَلْبَسُ أوضاحاً من ذهبٍ فقلتُ: يا رسولَ الله أكثرٌ
هي؟ فقال: ((إن أدَّتِ زكاتَه، فليس بكنزٍ)) (١)، فيصير تقديرُ الآية:
والذين لا يؤذُّون زكاةَ الذَّهبِ والفِضَّة فبشِّرْهم بعذابٍ أليم. ورأى
امرأتينِ عليهما سوارانِ من ذهبٍ، فقال: أَتُحِبّان أن يسوِّرَكما الله
بسِوارَين من نارٍ؟ قالتا: لا، قال: ((فأدِّيا زكاتَهما))(٢)، ألحَقَ الوعيدَ
الشديدَ بتَرْك أداءِ الزكاةِ وأنه دليلُ الوجوب.
قال: (ويُضَمُّ أحدُهما إلى الآخَرِ) لأنهما متَّحدانٍ في معنى الماليّة
والثَّمنيّة، والزكاةُ تعلَّقت بهما باعتبارِ الماليّة والثمنيَّة فتُضمُّ نظراً
وأخرج البخاري تعليقاً في ((صحيحه)) (١٤٠٤) من طريق خالد بن أسلم
=
قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال أعرابي: أخبرني قولَ
الله: ﴿ وَاَلَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:
٣٤] قال ابن عمر رضي الله عنهما: من كنزها فلم يُؤدِّ زكاتها، فويل له، وإنما
كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أُنزلت جعلها الله طُهراً للأموال.
وأخرج حديث جابر موقوفاً ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٠. ولفظه: أي مالٍ أدي
زکاته فلیس بکنز .
(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (١٥٦٤)، وإسناده ضعيف لانقطاعه، لكنه
یتقوی بما قبله، فهو حسن إن شاء الله .
(٢) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو أبو داود (١٥٦٣)، والترمذي
(٦٣٧)، والنسائي ٣٨/٥، وهو في ((المسند)) (٦٦٦٧). وهو حديث حسن.
وانظر تمام تخريجه فيه.
٣٥٨

بالقِيمةِ (سم)، ونِصَابُ الذَّهَبِ عِشرُونَ مِثقالاً وفيه نصْفُ مِثقالٍ، ثُمَّ في كُلّ
أربَعَةِ مَثاقِيلَ قِيرَاطانِ (سم). ونِصَابُ الفِضَّةِ مِثتا دِرهَم، وفيها خَمسَةُ دراهم،
للفقراء، بخلاف السَّوائم لأن الزكاةَ تعلَّقت باعتبارِ العَين والصُّورةِ، وهي
أجناسٌ مختلفة، ثم عند أبي حنيفة: يُضمُّ أحدُهما إلى الآخر (بالقيمةِ)،
وعندهما: بالأجزاء، وصورتُه: مَن له عَشرةُ مثاقيلَ ذهبٍ وإناءُ فضَّةٍ أقلّ
من مِئةٍ درهمٍ قيمتُه عشرةُ مثاقيلَ تجبُ الزكاةُ عندَه خلافاً لهما، لأن
المعتبَرَ فيهما القَدْر لأنه المنصوصُ عليه. وله: أن الضَّمَّ باعتبار
المُجانسةِ، والمجانسةُ بالقيمةِ، فإذا تمَّت القيمةُ نصاباً من أحدِهما وُجِد
السببُ .
قال: (ونِصَابُ الذَّهَبِ عِشِرُونَ مِثقالاً وفيه نصْفُ مِثقالٍ) لقوله عليه
السلام: ((يا عليٌّ، ليس عليكَ في الذهبِ شيءٌ حتى يبلُغَ عشرينَ مثقالاً،
فإذا بَلَغَ ففيها نصفُ مثقالٍ))(١) .
قال: (ثُمَّ في كُلّ أربَعَةِ مَثاقِيلَ قِيرَاطانٍ. ونِصَابُ الفِضَّةِ مِئْتا دِرِهَم،
وفيها خَمسَةُ دراهمٍ) لقوله عليه السلامُ في حديث عمرو بن حَزْم: (ليس
في الرِّقَةِ صدقةٌ حتى تبلغ مِئَتَي درهمٍ، فإذا بلغَتْ مِئتين ففيها خمسةٌ
دراهم))(٢).
(١) سلف تخريجه ص٣٣٤-٣٣٥.
(٢) أورده المصنف بالمعنى، ونص حديث كتاب عمرو بن حزم عند ابن حبان
في «صحيحه» (٦٥٥٩): ((وفي كل خمس أواق من الوَرِقِ خمسةُ دراهم، فما زاد،
ففي كُلِّ أربعين درهماً درهمٌ، وليس فيما دون خمس أواق شيءٌ، وفي كل أربعين
ديناراً دينارٌ)» والخمس أواق تعدِلُ مئتي درهم.
٣٥٩

ثُمَّ في كُلّ أرَبَعِينَ دِرهَماً دِرهَمٌ، وتُعتَبَر فيها الغَلَبَةُ، فإن كانت لِلِغِشِّ فهي
عُرُوضٌ، وإن كانت لِلفِضَّة فهي فِضَّةٌ، وكذلك الذَّهَبُ،
قال: (ثُمَّ في كُلّ أربَعِينَ دِرهَماً دِرهَمٌ) وهذا عند أبي حنيفةً، وقالا:
ما زادَ على النِّصابِ منهما فالزكاةُ بحسابِهِ، حتى يجبَ عندَهما في الدِّرهم
الزائدِ على المِئتين جزءٌ من أربعين جُزءاً من دِرهم، وكذلك القِيراطُ الزائدُ
على العِشرين ديناراً، لقوله عليه السلام: ((في مِئتي درهمٍ خمسةُ دراهمٍ،
وما زادَ فبحسابِ ذلك)) رواه عليٍّ رضي الله عنه(١). ولأبي حنيفة قوله
عليه السلام في حديث عمرو بن حَزْمِ: ((وفي مِئتي درهمٍ خمسةٌ دراهمٍ،
وفي كلِّ أربعينَ درهماً درهمٌ))(٢) ولم يُرِدْ به الابتداءَ، فيكونُ المرادُ ما
بعدَ المِئتين، ولأنه نصابٌ له عفوٌ في الابتداءِ، فكذا في الانتهاءِ
كالسَّائمةِ، ولأنه يُفْضِي إلى الحَرَج بحساب رُبُع عُشْرِ الذَّرَّةِ والحيَّةِ
والدَّائِقِ والدِّرهمِ وغير ذلك، والحَرَجُ مدفوعٌ.
قال: (وتُعتَبَر فيها الغَلَبَةُ، فإن كانت لِلِغِشِّ فهي عُرُوضٌ، وإن كانت
للفِضَّة فهي فِضَّةٌ، وكذلك الذَّهَبُ) لأن ذلك لا ينطَبِعُ إلا بقليلِ الغِشِّ، فلا
يخلو منه ويَخلُو عن كثيرِهِ، فجعلنا الفاصلَ الغَلَبةَ، وذلك بالزيادةِ على
النصفِ، فتجبُ في الزُّيوفِ والتَّبَهْرَجَةِ لأن الغالبَ عليهما الفِضَّةُ،
وأخرج البخاري (١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩) عن أبي سعيد مرفوعاً: ((ليس فيما
دون خَمْس أواقٍ صدقة)».
(١) أخرجه بنحوه أبو داود (١٥٧٢)، وسنده حسن.
(٢) سلف تخريجه قريباً.
٣٦٠