Indexed OCR Text

Pages 281-300

وتُكْرَه الصَّلاةُ والإمامُ يَخطُبُ .
(وتُكْرَه الصَّلاةُ والإمامُ يَخطُّبُ) لأن الواجبَ الاستماعُ، ولقوله
عليه السلام: ((إذا خَرَج الإمامُ فلا صلاةَ ولا كلام))(١) .
(١) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢/ ٢٠١ وقال: غريب مرفوعاً، وقال
البيهقي: رَفْعُه وهمٌ فاحشٌ، إنما هو من كلام الزهري، انتهى. ورواه مالك في
(الموطأ)) [١/ ١٠٣] عن الزهري، قال: خروجه يقطع الصلاة، وكلامه يقطع
الكلام. انتھی .
وأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ١١١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٣٧٠
عن عطاء قال: كان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يكرهان الكلام إذا خرج
الإمام يوم الجمعة. واللفظ للطحاوي، ولفظ ابن أبي شيبة: عن ابن عباس وابن
عمر أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام بعد خروج الإمام.
وأخرج مالك في ((الموطأ)) ١٠٣/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٢/٣ و١٩٣
من طريق ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره: أنهم كانوا في
زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر
وجلس على المنبر، وأذّن المؤذنون، قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت
المؤذنون، وقام عمر يخطب، أنصتنا، فلم يتكلم منا أحدٌ.
وأخرج البيهقي في ((السنن)) ١٩٣/٣ من طريق يحيى بن أبي كثير عن
ضمضم بن جَوْس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: ((خروج الإمام يوم
الجمعة للصلاة يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام)). قال البيهقي: وهذا خطأ
فاحش، فإنما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن
المسيب من قوله غير مرفوع.
وذكر الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ١٨٤ حديثاً عن ابن عمر قال: سمعت النبي
وَله يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام =
شهر رجب
٢٨١

وإذا أذَّن الأذان الأول تَوَجَّهُوا إلى الجُمُعةِ، وإذا صَعِدَ الإمامُ المِنْبَرَ جَلَسَ
وأَذَّنَ المُؤَذّنُونَ بِينَ يَدِيهِ الأذَانَ الثَّانِيَ، فإذا أتمَّ الخُطْبةَ أقامُوا.
ولو شَرّع في النَّفْلِ قبلَ خروجهِ سلَّم على ركعتين، فإن كان
شَرَع في الشَّفْع الثاني أتمَّه، ولو كان شَرَع في الأربع قبلَ الجُمُعة
أتمَّها .
قال: (وإذا أذنَّ الأذان الأول تَوَجَّهُوا إلى الجُمُعةِ) لقوله تعالى:
﴿فَأَسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩].
(وإذا صَعِدَ الإِمامُ المِنْبَرَ جَلَسَ وأَذَّنَ المُؤَذّنُونَ بِينَ يَدِيهِ الأَذَانَ
الثَّانيّ) وهو الذي كان على عهدِ رسولِ الله ◌ِّهِ وأبي بكرٍ وعمر، فلما
كان زمنُ عثمانَ وكَثُر الناسُ وتباعدتِ المنازلُ زادَ مؤذناً آخرَ يؤذِّن قبل
جلوسِه على المِنبر(١)، فإذا جَلَس أذَّن الأذانَ الثاني، فإذا نَزَل أقامَ
الثاني، وهو المعتبَرُ في وجوب السَّعي وتَرْك البيع. وقيل: الأصُّ أنه
الأوَّلُ إذا وقَعَ بعد الزَّوال لإطلاق قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ﴾
[الجمعة: ٩].
(فإذا أتمَّ الخُطْبةَ أقامُوا).
= حتى يفرغ الإمام)). وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه أيوب بن نهيك وهو
متروك ضعفه جماعة وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطئ.
(١) أخرجه من حديث السائب بن يزيد البخاري (٩١٢)، وهو في ((المسند))
(١٥٧٢٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٧٣). وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه
فيهما .
٢٨٢

باب صلاة العيدين
وتَجبُ على مَن تَجبُ عليه صَلاةُ الجُمُعةِ. وشَرائِطُها كشَرائِطِها إلاَّ
الخُطبَةَ .
باب صلاة العِيدَين
(وتَجبُ على مَن تَجبُ عليه صَلاةُ الجُمُعةِ) أما الوُجوبُ فلقوله
تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، قالوا:
المُرادُ صلاةُ العِيد، ولمواظبته عليه السلامُ عليها، ولقضائِه إياها،
وكلُّ ذُلك دليلُ الوُجوب. وقيل: إنها سُنّة، والأولُ أصح. وقوله في
((الجامع الصغير)): عِيدان اجتَمَعا في يوم: الأول سُنة، والثاني
فريضةٌ. معناه: وَجَب بالسُّنة، لأن قولَه: ولا يُتْرَكُ واحدٌ منهما، دليلٌ
للوجوب. وقوله: على من تجبُ عليه الجمعةُ، لما بينا فيها.
قال: (وشَرائِطُها كشَرائِطِها) يعني: السُّلطان والجَمَاعة والمِصْر
والوقت وغير ذلك، لما مرَّ في الجُمُعة. وقال عليه السلام: ((لا
جُمُعةَ، ولا تشريقَ، ولا فِطْرَ، ولا أضْحَى إلا في مِصرِ جامع))(١) .
قال: (إلاَّ الخُطبَةَ) فإنه يَخطُبُ بعدَ الصلاة، كذا المأثورُ عن
رسول الله عليه السلام(٢)، ولو تركها جاز لأنها سُنةٌ وليست بشرطٍ،
(١) تقدم في الصفحة ٢٧٣، وأنه لا يصح رفعه، بل هو موقوف على علي.
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨).
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة في ((الصحيحين)) وغيرهما، انظرها
في ((المسند)) عند حديث ابن عمر برقم (٤٦٠٢).
٢٨٣
٠٠٢١٥٠

ويُستَحَبُّ يومَ الفِطْرِ للإنسانِ أن يَغْتَسِلَ ويَستاكَ، ويَلبَسَ أحسَنَ ثِيَابِهِ، ويَتَطَّبَ
وقد أساء لمُخالفةِ السُّنة، وكذلك إن خَطَبَ قبلَ الصلاة يجوز لحُصُول
المقصود، وهو تعليمُهم وظيفةَ اليوم، ويُكره لما بينا، ولا أذانَ لها ولا
إقامةً(١) لأنه لم يُنقَل.
قال: (ويُستَحَبُّ يومَ الفِطْرِ للإنسانِ أن يَغْتَسِلَ) لما تقدم في
الطهارة، (ويَستاكَ) لأنه مندوبٌ إليه في سائر الصّلَوَات.
(ويَلْبَسّ أحسَنَ ثِيابِه) لأنه ◌َّهِ كان له جُبَّةٌ فَنَكِ يلبَسُها في الجُمَعِ
والأعياد(٢). (ويَتَطَيِّبَ) لأنه عليه السلام كان يتطيِّبُ يومَ العيدِ ولو من
(١) أخرج مسلم (٨٨٧) من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن
سمرة قال: صليت مع رسول الله ربَّ﴾ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا
إقامة. وهو في ((المسند)) (٢٠٨٤٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨١٩).
وفي الباب من غير واحد من الصحابة في ((الصحيحين)) وغيرهما، انظرها
في ((المسند)) عند حديث ابن عمر برقم (٤٩٦٧). وانظر فيه الحديث رقم
(٥٨٧١) .
(٢) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٠٩/٢ وقال: غريب، وقال الحافظ
في ((الدراية)) ٢١٨/١: لم أجده. قلنا: أخرج الطبراني في ((الأوسط)) (٧٦٠٥)
من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن حسين، عن ابن عباس
قال: كان رسول الله وَلَه يلبس يوم العيد بردة حمراء. وقال الهيثمي في
«المجمع» ١٩٨/٢ : ورجاله ثقات.
وأخرج البيهقي في ((السنن)) ٣/ ٢٨٠، وفي ((المعرفة)) (٦٨٢٩) من طريق
الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر عن جابر: أن رسول الله وَّ ه كان يلبس بُرْدَهُ
الأحمر في العيدين والجمعة. وفي إسناده الحجاج وهو مدلس وقد عنعن.
مطعم
٢٨٤
=

ويأكُلَ شَيئاً حُلْواً: تَمراً أو زَبِيباً أو نَحوَه،
طِيبٍ أهلِه، ثم يَرُوح إلى الصلاة(١).
(ويأكُلَ شَيئاً حُلْواً: تَمراً أو زَبيباً أو نَحوَه) هكذا نُقل من فعلِه عليه
السلام(٢)، ولأنه يُحقِّق معنى الاسم، ومبادرةٌ إلى امتثال الأمر.
=
وأخرج الشافعي في ((مسنده)) ١٥٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٨٠/٣،
وفي ((المعرفة)) (٦٨٢٨) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: أن النبي
ێ کان يلبس برد چبرة في کل عید.
(١) أخرج الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٧٥٦)، والحاكم ٢٣٠/٤ من
طريق عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن إسحاق بن بُزرج عن الحسن بن
علي قال: أمرنا رسول الله وَليل في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب
بأجود ما نجد ... إلخ. وزاد الحاكم في إسناده بين إسحاق والحسن زيد بن
الحسن بن علي. وقال الحاكم: لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث
بالصحة! قال الأمير الصنعاني في ((سبل السلام)) ٢ / ٧٢ بعد أن ذكر كلام الحاكم:
قلت: ليس بمجهول (يعني إسحاق)، فقد ضعفه الأزدي ووثقه ابن حبان. ذكره
في «التلخيص)».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠/٤- ٢١ بعد أن عزاه للطبراني: وفيه عبد الله
ابن صالح، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، وضعفه أحمد
وجماعة .
وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٧٥٢)، والفريابي في ((أحكام العيدين))
(١٧) ذكر التطيب يوم العيد من فعل ابن عمر. وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه من حديث أنس البخاري (٩٥٣)، وهو في ((المسند))
(١٢٢٦٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨١٤) ولفظه: كان رسول الله وَّ إذا كان
يوم الفطر لم يخرج حتى يأكل تَمَرات، يأكلهن إفراداً.
وانظر للفائدة تعليقنا على حديث أبي سعيد الخدري في ((المسند)) (١١٢٢٦)
٢٨٥

ويُخرِجَ صَدَقَةَ الفِطرِ. ثمَّ يَتَوَجَّه إلى المُصَلَّى.
(ويُخرِجَ صَدَقةَ الفِطرِ) فيضعُها في مَصْرفها، هكذا فعل ◌ََّ، وفيه
تفريغُ بالِ الفقيرِ للصلاة. قال عليه السلام: ((أَغنُوهم عن المسألةِ في
لهذا اليوم))(١)، وإن أخّرها جاز، والتعجيلُ أفضلُ.
(ثُمَّ يَتَوَجَّه إلى المُصَلَّى) ويُستحبُّ أن يمشيَ راجِلاً، هكذا رُوي
عن النبي عليه السلام(٢)، ولا يكبِّر جَهْراً عند أبي حنيفة، وقالا: يكبِّر
(١) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٣٢/٢، وقال: غريب بهذا اللفظ،
وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) [٢/ ١٥٢- ١٥٣] عن أبي معشر، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: فرض رسول الله ◌َ ل# زكاة الفطر، وقال: ((أغنوهم في هذ اليوم))،
انتھی .
ورواه ابن عدي في «الكامل)» [٢٥١٩/٧] وأعله بأبي معشر نجيح، ولفظه:
وقال: ((أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم))، وأسند تضعيف أبي معشر عن
البخاري، والنسائي، وابن معين، ومشّاه هو، وقال: مع ضعفه یکتب حديثه،
انتھی .
وتقدم (أي عند الزيلعي) هذا الحديث عند الحاكم في ((علوم الحديث))
[ص١٣١] بزيادة فيه، ولم يعله الشيخ في ((الإمام)) إلا بأبي معشر، قال: قال
البخاري: منكر الحديث، انتهى - أعني حديث الدارقطني -.
وذكر الزيلعي حديثاً آخر عن عائشة فقال: رواه ابن سعد في ((الطبقات))
[٢٤٨/١] عن محمد بن عمر الواقدي. وساقه بإسناده. والواقدي متروك.
(٢) أخرجه من حديث سعد القَرَظِ ابن ماجه (١٢٩٤)، والبيهقي ٢٨١/٣،
وإسناده مسلسل بالضعفاء والمجاهيل.
وأخرجه من حديث ابن عمر ابن ماجه (١٢٩٥)، والبيهقي ٢٨١/٣. وفي
إسناده عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو متروك.
٢٨٦

اعتباراً بالأضحى. وله ما روي: أن ابنَ عباسٍ سمِعَ الناس يكبِّرون يومَ
الفِطر، فقال لقائدِه: أَكْبَّرَ الإمامُ؟ قال: لا، قال: أفجُنَّ الناسُ(١)؟!
ولأن الذِّكر مَبْناهُ على الإخفاء. والأثرُ وَرَدَ في الأضحى فيقتصرُ علیه.
ولا يتطوَّع قبلَ صلاة العيد، لأنه ◌َّ لم يفعله(٢) مع حِرصِه على
الصلاة. وعن عليٍّ أنه خَرَج إلى المُصلَّى فرأى قوماً يصلُّون، فقال: ما
لهذه الصلاةُ التي لم نَعهَدْها على عهدِ رسولِ الله ◌ََّ(٣)؟
وأخرجه من حديث أبي رافع ابن ماجه أيضاً (١٢٩٧) و(١٣٠٠)، وإسناده
ضعيف لضعف مندل بن علي العنزي .
٤ - - ٢٣ العد الهود ى
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦٣/٢، وابن ماجه (١٢٩٦)، والترمذي (٥٣٠)،
والبيهقي ٢٨١/٣ عن علي قال: من السنّة أن يمشي إلى العيد. وإسناده ضعيف
لضعف الحارث الأعور.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ عن يزيد عن ابن أبي ذئب عن شعبة بن
دينار الهاشمي، قال: كنت أقود ابن عباس يوم العيد فيسمع الناس يكبرون،
فقال: ما شأن الناس، قلت: يكبرون، قال: يكبرون، قال: يكبر الإمام، قلت:
لا ، قال: أمجانین الناس.
(٢) أخرج البخاري (٩٦٤)، ومسلم (٨٨٤)، وهو في ((المسند)) (٢٥٣٣)،
و((صحيح ابن حبان)) (٢٨١٨) من حديث ابن عباس بلفظ: أن النبي ◌َّ صلى
يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلالٌ فأمرهن
بالصدقة فجعلن يُلقين تُلقي المرأة خُرْصَها وسِخابها .
وانظر أحاديث الباب في ((المسند)) عند حديث ابن عمر برقم (٥٢١٢).
(٣) أخرج البزار في ((مسنده)) (٤٨٧) من طريق الوليد بن سريع مولى عمرو
ابن حريث قال: خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في=
٢٨٧

ووَقتُ الصَّلاةِ من ارتفاعِ الشَّمسِ إلى زَوالِها.
قال: (ووَقتُ الصَّلاةِ من ارتفاع الشَّمسِ إلى زَوالِها) لأن النبيَّ
وَلِ﴿ كان يصلِّي العيدَ والشمسُ عَلَى قِيْدِ(١) رُمْحٍ أو رُمحَين(٢)،
= يوم عيد فسأله قوم من أصحابه فقالوا: يا أميرَ المؤمنين ما تقول في الصلاةِ يومَ
العيد قبلَ الإمام وبعده، قال: فلم يَرُدَّ عليهم شيئاً، ثم جاء قوم آخرون، فسألوه
كما سأله الذين كانوا قبلهم فما ردَّ عليهم، فلما انتهينا إلى الصلاة صلى بالناس،
فكبر سبعاً وخمساً ثم خطب الناس، ثم نزل، فركب، فقالوا: يا أمير المؤمنين
هؤلاء قوم يصلون، قال: فما عسيتُ أن أصنع سألتُموني عن السنة، فإن النبي
وَ ليّ لم يصل قبلها ولا بعدها، فمن شاء فعل ومن شاء ترك، أتروني أمنع أقواماً
يصلون، فسأكون بمنزلة من يمنع عبداً أن يصلي. قال البزار: ولهذا الحديث لا
نعلمہ یُروی عن عمرو بن حریث إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلمہ یروی
عن علي إلا من هذا الوجه متصلاً .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ٢٠٣: وفيه من لم أعرفه.
(١) في (س): قدر، والمثبت من (م)، وهما بمعنى.
(٢) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢/ ٢١١ وقال: حديث غريب، وقال
ابن حجر في ((الدراية)) ٢١٨/١: لم أجده. وقال ابن قطلوبغا في ((تخريج
أحاديث الاختيار)) ص١٠٢: قال مخرجو أحاديث ((الهداية)): لم نجده، قلت:
أخرج الحسن بن أحمد البناني في كتاب ((الأضاحي)) من طريق وكيع عن المعلى
ابن هلال عن الأسود عن قيس بن جندب قال: كان النبي ◌َّ ويصلي بنا يوم الفطر
والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح. انتهى. ومعلى بن هلال
رُمي بالكذب.
وأخرج أبو داود (١١٣٥) عن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا
صفوان بن عمرو، حدثنا يزيد بن خُمَير، قال: خرج عبد الله بن بُشْر صاحب =
٢٨٨

ويُصَلِّي الإمامُ بالنَّاسِ ركعَتَينٍ: يُكَبِّرُ تَكبيرَةَ الإِحرَامِ وثَلاثاً (ف) بَعدَها،
ثُمَّ يَقْرأُ الفاتِحَةَ وسُورَةٌ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويركَعُ، ويَبدأ في الثَّنَةِ بِالقِراءَةِ (ف)، ثُمَّ
يُكَبِّرُ ثَلاثاً، وأُخْرَى للُّكُوعِ،
ولمَّا شُهد عنده بالهلال بعدَ الزَّوال صلَّى العيدَ من الغَدِ (١)، ولو بقي
وقتُها لما أخّرها.
قال: (ويُصَلِّي الإمامُ بالنَّاسِ ركعَتَيْنِ: يُكَبِّرُ تَكَبِيرَةَ الإِحرَامِ وثَلاثَاً
بَعدَها، ثمَّ يَقْرأُ فَاتِحَةَ الكتابِ وسُورَةً، ثمَّ يُكَبِّرُ ويركَعُ، ويَبدأ في الثّانيةِ
بالقِراءَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلاثَاً، وأُخْرَى للرُّكُوعِ) وهذا قولُ عبد الله بنِ
= رسول الله وَ ل مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال:
كنا فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. قال النووي: إسناده على شرط
مسلم .
وقال مالك في ((الموطأ)) (١٨٢/١) مضت السنة التي لا اختلاف فيها وقت
الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلَّت
الصلاة .
قلنا: وحديث عبد الله بن بسر، علقه البخاري في ((صحيحه)) قبل الحديث
(٩٦٨) من كتاب الصلاة (العيدين) باب التبكير إلى العيد فقال: وقال عبد الله بن
بسر: إن كنا فرغنا في هذه الساعة، وذلك حين التسبيح.
(١) أخرجه عن بعض عمومة لأنس أبو داود (١١٥٧)، وابن ماجه (١٦٥٣)،
والنسائي ٣/ ١٨٠، وهو في ((المسند)) (٢٠٥٧٩) ولفظه: أنه جاء ركب إلى النبي
◌َلة، فشهدوا أنهم رأوه بالأمس ـ يعنون الهلال - فأمرهم أن يفطروا، وأن
يخرجوا من الغد. قال شعبة: أراه من آخر النهار. وإسناده جيد، وانظر أحاديث
الباب في «المسند».
٢٨٩
١

مسعودٍ (١)، ويؤيِّدُه ما رُوي: أنه عليه السلام كبَّر في صلاةِ العيدِ أربعاً،
ثم أقبَلَ عليهم بوجهِه وقال: ((أربعٌ كأربَع الجِنازةٍ)) وأشار بأصابعِه،
وخَنَسَ إبهامه(٢)، ففيه عملٌ وقولٌ وإشارةٌ وتأكيدٌ. وعن أبي حنيفة أنه
یسكُتُ بین کل تكبيرتین قَدْرَ ثلاث تسبيحات.
(١) أخرج عنه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٦٨٦) عن الثوري و(٥٦٨٧) عن
معمر كلاهما عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود بن يزيد عن ابن مسعود. وقال
الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ١/ ٢٢٠: إسناده صحيح.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٧/٤-٣٤٨ و٣٤٨. وانظر
الروايات فيه .
وأخرجه محمد بن الحسن في كتابه ((الآثار)) (٢٠٢) عن أبي حنيفة عن حماد
عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود.
(٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٥/٤ وحسَّن إسناده من
حديث القاسم بن عبد الرحمن الشامي عن بعض أصحاب النبي وَلّ، قال: صلّى
بنا النبي ◌َّة يوم عيد، فكبّر أربعاً وأربعاً، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف،
قال: ((لا تنسوا، كتكبير الجنائز)) وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه. قلنا:
القاسم بن عبد الرحمن روايته عن كثير من الصحابة مرسلة، وقيل: إنه لم يسمع
من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة .
وله شاهد أخرجه أحمد في («مسنده)» (١٩٧٣٤)، وأبو داود (١١٥٣) من
طريق مكحول عن أبي عائشة وكان جليساً لأبي هريرة: أن سعيد بن العاص دعا
أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم، فقال: كيف كان رسول الله
وَلّه يُكبر في الفطر والأضحى؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً، تكبيرَه على
الجنائز، وصدّقه حذيفة، فقال أبو عائشة: فما نسيتُ بعدُ قوله: تكبيره على =
٢٩٠

ويَرفَعُ يَدَيه في الزَّوائِدِ، ويَخطُبُ بعد الصَّلاةِ خُطبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فيهما
صَدَقَةَ الفِطْرِ وأحكامَها.
قال: (ویَرفَعُ یَدَیه في الزَّوائِدِ) لما روینا.
(ويَخطُبُ بعد الصَّلاةِ خُطبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فيهما صَدَقَةَ الفِطْرِ
وأحكامَها(١)) لما روى ابنُ عمر: أنه عليه السلام كان يخطُب بعدَ
الصلاة خُطبتين يجلسُ بينهما كالجمعة، وكذلك أبو بكرٍ وعُمرُ(٢).
= الجنائز. وأبو عائشة حاضرٌ سعيد بن العاص. وهو حديث حسن موقوفاً،
وإسناده ضعيف لجهالة حال أبي عائشة، فلم يذكروا في الرواة عنه سوى اثنين،
ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وجهله ابن حزم وابن القطان والذهبي.
وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في ((مسنده)) (٦٦٨٨)
بإسناد حسن: أن النبي ◌ُّر كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى،
وخمساً في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها. وذكرنا فيه بقية أحاديث الباب،
وقول البخاري في ذلك.
(١) لفظة: ((وأحكامها))، أثبتناها من نسخة (م)، وهي ليست في (س).
(٢) أما حديث ابن عمر: أن النبي ◌َّهُ وأبا بكر وعمر كانوا يخطبون في
العيدين بعد الصلاة، فقد أخرجه البخاري (٩٥٧) و(٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)،
وأما حديثه في صفتهما وأنهما كالجمعة لم نقف عليه .
وقد أخرج ابن ماجه (١٢٨٩) من طريق أبي بحر، عن عبيد الله بن عمرو
الرقي، عن إسماعيل بن مسلم الخولاني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: خرج
رسول الله وَله يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام. وإسناده
ضعيف لضعف أبي بحر واسمه عبد الرحمن بن عثمان بن أمية .
وأخرج البزار في («مسنده)) (١١١٦) من طريق أحمد بن محمد بن عبد العزيز
قال: وجدت في كتاب أبي، قال: حدثني مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد،=
٢٩١
DC ٠

وينبغي أن يَستخلِفَ من يصلّي بأصحابِ العِلل في المِصْرِ، لِما روينا
عن عليٍّ(١)، وإن لم يفعل جازَ.
= عن أبيه: أن النبي وَ لقوله صلى العيد بغير أذان ولا إقامة، وكان يخطب خطبتين
قائماً يفصل بينهما بجلسة. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/٢: وفي إسناده من
لم أعرفه.
وأخرج الشافعي في («مسنده)) ١٥٨/١، ومن طريقه البيهقي في ((السنن))
٢٩٩/٣ -٣٠٠ عن إبراهيم بن محمد عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله عن
إبراهيم بن عبد الله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن يخطب الإمام
في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس. واللفظ للشافعي في ((المسند))، ولفظ
البيهقي: السنة في تكبير يوم الأضحى والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ
الإمام قبل الخطبة وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام
ثم يخطب ثم يجلس جلسة ثم يقوم في الخطبة الثانية فيفتتحها بسبع تكبيرات
تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب. وإبراهيم بن محمد متروك.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢/ ١٩٠ عن وكيع عن سفيان عن
محمد بن عبد الرحمن القاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: من السنة أن
يكبر الإمام على المنبر على العيدين تسعاً قبل الخطبة وسبعاً بعدها. ومحمد بن
عبد الرحمن القاري: هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبدٍ، قال الحافظ
في ((التقريب)): مقبول.
(١) أخرج الشافعي في ((الأم)) ٧/ ١٦٧، ومن طريقه البيهقي في ((المعرفة))
(٦٩٧١) عن ابن مهدي، عن شعبة، عن محمد بن النعمان، عن أبي قيس
الأودي، عن هزيل - وهو ابن شرحبيل ـ: أن علياً رضي الله عنه أمر رجلاً أن
يصلي بضعفة الناس يومَ العيد أربع ركعات في المسجد. وإسناده حسن.
٢٩٢
+ +سے

فإنْ شُهِدَ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ بعدَ الزَّوالِ صَلَّوِها مِن الغَدِ، ولا يُصلُّوها بعدَ ذلكَ.
يُستَحَبُّ في يومِ الأضحَى ما يُستَحَبُّ في يومِ الفِطْرِ إلاَّ أنَّه يُؤَخِّرُ الأكلَ
بعدَ الصَّلاةِ، ویُكَبِّرُ في طرِيقِ المُصلَّى جَهْراً،
قال: (فإنْ شُهِدَ برُؤْيَةِ الهلالِ بعدَ الزَّوالِ صَلَّوِها مِن الغَدِ) لما تقدم
(ولا يُصلُّوها بعدَ ذلكَ) لأنها صلاةُ الفِطر فتختصُّ بيومِه، وينبغي أن لا
تُقضَى، لكن خالفناه بما روينا: أنه عليه السلام قضاها من الغد(١)،
فبقي ما وراءَه على الأصل.
فصل
(يُسْتَحَبُّ في يوم الأضحَى ما يُستَحَبُّ في يوم الفِطْرِ) من الغُسْل
والتَّطييب والسِّواك واللُّبْس (إلاَّ أنَّه يُؤَخِّرُ الأكلَ بعدَ الصَّلاةِ) لما رُوي:
أنه عليه السلام كان لا يَطْعَمُ يومَ النَّخْر حتى يَرجِع فيأكلَ من أُضحيّته(٢).
قال: (ويُكَبِّرُ في طرِيقِ المُصلَّى جَهْراً) هكذا فعل نَّهِ، فإذا وصل
=
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٣١٠/٣ من طريق عاصم بن علي، عن شعبة،
عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا قيس يحدث عن هزيل أن علياً، فذكره
بمثل الذي قبله .
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) ١٦٧/٧ ومن طريقه البيهقي في ((السنن))
٣١٠/٣-٣١١، وفي ((المعرفة)) (٦٩٧٤) عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي
إسحاق: أن علياً أمر رجلاً أن يُصلي بضعفة الناس يومَ العيد في المسجد ركعتين.
(١) حديث حسن سلف قريباً ص٢٨٩.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني (١٧١٥) من حديث بريدة، وهو بنحوه
في («المسند» (٢٣٠٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦)، والترمذي (٥٤٢)، و((صحيح
ابن حبان)) (٢٨١٢)، وإسناده حسن.
٢٩٣
• ١٧٠م

ويُصَلِّيها كصلاةِ الفِطْرِ، ثُمَّ يَخطُبُ خُطبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فيهما الأُضْحِيَّةَ
وتكْبِيرَ الَّشْرِيقِ، فإن لم يُصلُّوها أوَّلَ يومٍ صلَّوها منَ الغَدِ وبعدَه، والعُذرُ
وعَدَمُه سَوَاءٌ .
إلى المصلَّى قَطَعَ(١)، وقيل: إذا شَرَع الإمامُ في الصلاة قَطَع.
قال: (ويُصَلِّيها كصلاةِ الفِطْرِ) كذا النَّقلُ.
(ثُمَّ يَخطُبُ خُطبَتَيْنِ) كما تقدَّم (يعَلِّمُ النَّاسَ فيهما الأُضْحِيَّةَ وتكْبِيرَ
النَّشْرِيقِ) لحاجتهم إليه.
(فإن لم يُصلُّوها أوَّلَ يومٍ صلَّوها منَ الغَدِ وبعدَه، والعُذْرُ وعَدَمُه
سَوَاءٌ) لأنها صلاةُ الأضحى، فتتقدَّر بأيامِها وهي ثلاثةُ أيام، ولا فرقَ
بین العُذرِ وعدَمِه في ذلك.
(١) أخرجه من حديث ابن عمر الدارقطني (١٧١٤)، والحاكم ٢٩٨/١،
والبيهقي ٢٧٩/٣. وإسناده ضعيف. قال البيهقي: موسى بن محمد بن عطاء -
أحد رواته - منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد الموقّري: ضعيف لا
يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله.
وأخرجه مرفوعاً أيضاً البيهقي ٢٧٩/٣ من طريق آخر في إسناده عبد الله
العمري وهو ضعيف .
وأخرجه مرسلاً ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٤ عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب
عن الزهري: أن رسول الله وَّير كان يخرج يوم الفطر، فيكبر حتى يأتي المصلى
وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير.
والمحفوظ عن ابن عمر موقوفاً: أنه كان يكبِّر حتى يأتي المصلى ويكبِّر
حتى يأتي الإمام، أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٤، والفريابي في ((أحكام العيدين))
(٤٣) و(٤٤) و(٤٦)، والدارقطني (١٧١٢) و(١٧١٦)، والحاكم ٢٩٨/١،
والبيهقي ٢٧٩/٣. وسنده قوي.
٢٩٤

وتكِيرُ التَّشْرِيقِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلاّ اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ،
والله الحَمْد، وهوَ واجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَواتِ المفرُوضَاتِ فِي جَمَاعاتِ الرّجالِ
المُقِيمِينَ بالأمصَارِ (سم).
فصل
(وتكبِيرُ التَّشْرِيقِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلاَّ اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ
أكبرُ، ولله الحَمْد) وهو مذهبُ عليٍّ وابنٍ مسعودٍ (١)، والأصلُ فيه ما
رُوي في قصةِ الذَّبيح عليه السلام أن الخليل عليه السلام لمَّا أَخَذَ في
مُقدماتِ الذَّبْح جاءه حبريلُ عليه السلام بالفِداء، فلما انتهى إلى سَماءِ
الدُّنيا خافَ عليه العَجَلةَ، فقال: الله أكبرُ الله أكبرُ، فسمعه إبراهيمُ عليه
السلامُ فرفَعَ رأسَه، فلما علم أنه جاءَ بالفِداء قال: لا إله إلا الله والله
أكبر، فسَمِع الذبيحُ فقال: الله أكبرُ ولله الحمد(٢)، فصار سُنّةً إلى يوم
القيامة .
قال: (وهوَ واجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَواتِ المفرُوضَاتِ في جَمَاعاتٍ
الرّجالِ المُقِيمينَ بالأمصَارِ) أما الوجوبُ، فلقوله تعالى:
، وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، قيل: المرادُ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٦٨/٢ عن شريك قال: قلت لأبي إسحاق: كيف
كان يكبر علي وعبد الله، قال: كان يقولان ... فذكره. وانظر ((نصب الراية))
٢٢٣/٢، وابن أبي شيبة ١٦٧/٢ و١٦٨.
(٢) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٢٤/٢ عن هذا الحديث: لم أجده
مأثوراً عن الخليل، وقد تقدم مأثوراً عن ابن مسعود ... فانظر ما قبله.
٢٩٥

* ** *** * D
من عَقِيبٍ صلاةِ الفَجرِ يومَ عَرَفَةَ إلى عَقِيبٍ صَلاةِ العصرِ أَوَّلَ أيَّامِ النَّحرِ ثَمَانُ
صَلَواتٍ .
تكبيرُ التَّشريق. وقوله عليه السلام ((لا جُمُعةً ولا تشريقَ، ولا فِطْر،
ولا أضحَى إلا في مِصْرٍ جامع))(١).
والتَّشريقُ: هو التكبيرُ، نقلاً عن الخليل والنَّضْر بن شُمَيل، ومثلُه
عن عليٍّ رضي الله عنه نفاه ثم أوجَبَه، ومثلُه يقتضي الوجوبَ كالفِطر
والأضحى، وأما بقيَّةُ الشرائط فمذهبُ أبي حنيفةَ رضي الله عنه.
وقالا: يجبُ على كلٍّ من صلَّى المكتوبةَ لأنه تَبَعٌ لها، فيجبُ على من
يُؤدِّيها، ولأبي حنيفةً ما رَوينا، ولأن الجَهْرَ بالتكبير خلافُ الأصل إذ
الأصلُ الإخفاء، قال تعالى: ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:
٥٥]، وقال عليه السلام: ((خيرُ الذِّكْرِ الخَفِي))(٢)، ولأنه أبعدُ عن
الرياء، والسنَّةُ وردت بالجَهْر عَقِيبَ الصَّلَوات بهذه الأوصاف، فيبقى
ما وراءَها على الأصل. ويجبُ على النساءِ إذا اقتَدَينَ بالرجال،
والمسافِرِ إذا اقتَدَى بالمُقيم تَبَعاً .
قال: (من عَقِيبٍ صلاةِ الفَجرِ يومَ عَرَفَةَ إلى عَقِيبٍ صَلاةِ العصرِ أَوَّلَ
أَيَّامِ النَّحرِ ثَمَانُ صَلَوَاتٍ) وقالا: إلى عصرٍ آخرٍ أيام التَّشريق، ثلاثٌ
(١) سلف ص٢٧٣ وبيَّا أنه موقوف.
(٢) أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص أحمد في («مسنده)) (١٤٧٧)،
وابن حبان في ((صحيحه)) (٨٠٩)، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن
١
١
ابن أبي لبيبة راويه عن سعدٍ، ثم هو لم يدرك سعداً.
٢٩٦

باب صلاة الخوف
وهي: أن يَجعَلَ الإمامُ النَّاسَ طائِفَتَيْنِ: طائِفَةٌ أمامَ العَدُوّ، وطائِفَةٌ يُصلِّي
بهم ركعةً إن كان مُسافراً، وركعَتَينِ إن كان مُقِيماً، وكذلكَ في المغرِبِ،
وتَمْضِي إلى وَجْهِ العَدُوّ، وَتَجِيءُ تلكَ الطَّائِفَةُ فيصلِّي بهم باقِيَ الصَّلاةِ ويُسَلِّمُ
وحده، ويَذْهَبُونَ إلى وَجْهِ العَدُوّ، وتأتي الأُولى فيُتِمُّونَ صَلاتَهم بغير قراءَةٍ
دبي
وعشرون صلاةً، وهو مذهبُ عليٍّ رضي الله عنه، ومذهبُه ومذهبُ ابنِ
مسعودٍ يؤيِّدُه أنَّ الأصلَ الإخفاءُ كما تقدَّم، فالمصيرُ إلى الأقلِّ جهراً
أولى. ولهما: أنها عبادةٌ، والاحتياطُ فيها الوُجوبُ، وقيل: الفتوى
على قولهما .
باب صلاة الخوف
(وهي: أن يَجعَلَ الإمامُ النَّاسَ طائِفَتَيْنِ: طائِفَةٌ أمامَ العَدُوّ، وطائِفَةٌ
يُصلِّي بهم ركعةً إن كان مُسافراً) لأنها شَطْرُ صلاتِه، وكذلك في
الفجر، (وركعَتَيْنٍ إن كان مُقِيماً) لأنهما الشطرُ، (وكذلكَ في المغرِبِ)
لأنها لا تَقبلُ التَّنصيفَ، فكانوا أولى للسَّبقِ.
(وتَمْضِي إلى وَجْهِ العَدُوّ، وتَجِيءُ تلكَ الطَّائِفَةُ) لقوله تعالى:
وَلَتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢].
(فيصلِّي بهم باقِيَ الصَّلاةِ ويُسَلِّمُ وحدَه) لأنه قد أتمّ صلاته.
(ويَذْهَبُونَ إلى وَجْهِ العَدُوّ، وتأتي الأُولى فيُتِمُّونَ صَلاتَهم بغير
قراءَةٍ) لأنهم لاحِقونَ، ويتحرَّون أن يَقِفوا مقدارَ ما وَقَفَ الإمامُ كأنهم
خَلْفَهِ.
٢٩٧

ويُسَلِّمُونَ وَيَذْهَبونَ، وتأتي الأُخرى فَيُتِمُّونَ صَلاتَهم بقِراءَةٍ ويُسَلِّمُونَ. ومَن
قاتَلَ أو رَكِبَ فَسَدَتْ صَلاتُه،
(ويُسَلِّمونَ ويَذْهَبونَ، وتأتي الأُخرى فَيُثِمُّونَ صَلاتَهم بِقِراءَةٍ)
لأنهم مسبوقون، (ويُسَلِّمُونَ). هكذا رواها عبدُ الله بن مسعودٍ عن
رسولِ اللهِ وَلَهُ(١). ولو أنَّ الطائفةَ الثانيةَ أتمُّوا صلاتَهم في مكانهم
بعدَ سلامِ الإمامِ جاز، لأن المسبوقَ كالمُنفرد فلم يبقَوا في حُكم
الإمام.
(ومَن قاتَلَ أو رَكِبَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ) لأنه فعلٌ كثير، والنبيُّ ◌َّـ
شُغل يومَ الخندقِ عن الصَّلَوات حتى قضاها ليلاً، وقال: ((مَلأَّ الله
بُيُوتهم وقبورهم (٢) ناراً كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوُسطى))(٣). ولو
جازت الصلاةُ مع القِتال لَمَا أخَّرها، لأن الخندقَ كان بعدَ شرعيَّةٌ صلاةٍ
الخَوف، فإنَّ النبيَّ نَّهِ صلَّى صلاةَ الخَوفِ في غزاةِ ذاتِ الرِّقاع(٤)،
(١) أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود أبو داود (١٢٤٤) و(١٢٤٥)،
وهو في ((المسند)) (٣٥٦١). وهو حديث صحيح لغيره، ففي الباب عن غير
واحد من الصحابة في ((الصحيحين)) وغيرهما انظرها في ((المسند)) عند حديث
ابن مسعود .
(٢) في (س): ((وقلوبهم))، والمثبت من (م) ومصادر التخريج.
(٣) سلف تخريجه ص٢٢١، تعليق (٢).
(٤) أخرجه من حديث صالح بن خوات عمن شهد رسول الله (ێ# يوم ذات
الرقاع صلى صلاة الخوف البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وهو في
(«المسند» (٢٣١٣٦).
*
٢٩٨

وإذا اشتَدَّ الخَوفُ صَلَّوْا رُكْباناً وُحْداناً يُومِثُونَ إلى أيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا،
وهي قبلَ الخَندق، هكذا ذكره الواقديُّ وابنُ إسحاق(١). وعن أبي
يوسف: أنها لا تجوزُ بعدَ رسول الله وَلِّ لأنها مخالفةٌ للأصول، ولقوله
تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وجوابه: أن الصحابةَ رضي
الله عنهم صلَّوها بطْبَرِسْتان(٢) وهم متوافِرون من غيرِ نكيرٍ من أحدِهم،
فكان إجماعاً .
قال (وإذا اشتَدَّ الخَوفُ صَلَّوْا رُكْباناً وُحْداناً يُومِئُونَ إلى أيِّ جِهَةٍ
قَدَرُوا) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]،
وعدمُ التوجُّه للضَّرورة، لأنَّ التكليفَ بِقَدْر الوُسْع، ولا يسَعُهم
تأخيرُها حتى يَخْرُجَ الوقتُ إلا أن يُمْكِنَهم الصلاة(٣) .
ولا تجوزُ الصلاة للراكبِ إذا كان طالباً، وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ
خِفْتُمْ﴾ إشارةٌ إليه. فإنَّ الطالبَ لا يَخاف. وعن محمد: تجوزُ
(١) صحح ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣/ ٢٥٢ أن غزوة ذات الرقاع كانت
بعد خيبر، وأن من جعلها قبل الخندق، فقد وهم وهماً ظاهراً، وكونها بعد خيبر
هو الذي رجحه البخاري وابن کثیر وابن حجر.
(٢) أخرجه من حديث حذيفة أبو داود (١٢٤٦)، والنسائي ١٦٧/٣
و١٦٨، وهو في ((المسند)) (٢٣٢٦٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٤٥٢). وإسناده
صحیح. وانظر تمام تخريجه فيهما .
(٣) انظر حديث عبد الله بن أنيس عند أحمد (١٦٠٤٧)، وحديث ابن عمر
عند البخاري (٩٤٣).
٢٩٩

* :
ولا تَجُوزُ الصَّلاةُ ماشياً. وخَوفُ السَّبُع كخَوفِ العَدُوِّ .
باب الصلاة في الكعبة
يجُوزُ فَرْضُ الصَّلاةِ ونَفْلُها في الكعبةِ وفَوقَها،
بجماعةٍ أيضاً لما تقدَّم من الحديثِ في الصلاة في المَطَر في باب
المريض، والفتوى أنه لا يجوزُ للمخالفة في المكان.
٠٠٠٠%
(ولا تَجُوزُ الصَّلاةُ ماشياً) لأن المشيَ فعلٌ كثير.
قال: (وخَوفُ السَّبُع كخَوفِ العَدُوِّ) لاستوائِهِما في المعنى، ولو
رأوا سواداً فظنُّوه عدوّاً، فصلَّوا صلاةَ الخوف فكان إبلاً، جازَت صلاةُ
الإمام خاصةً، لأن المُنافي وُجِدَ في صَلاتهم خاصةً.
باب الصلاة في الكعبة
(يَجُوزُ فَرْضُ الصَّلاةِ ونَفْلُها في الكَعبةِ وفَوقَها) لقوله تعالى: ﴿أَنْ
طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلَّطَّيِفِينَ وَالْمَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وروى ابنُ
عُمر: أن النبيَّ وَّ هِ صلَّى داخلَ البيتِ بين سارِيَتين، وبينَه وبين الحائِطِ
مقدارُ ثلاثةِ أَذْرُع(١)، ولأنها صلاةٌ استُجمِعَتْ شَرَائطُها فتجوز،
والاستيعابُ في التوجُّه ليس بشرطٍ، وعليه الناسُ من لَدُنِ الصدرِ الأوَّلِ
إلى يومِنا هذا، ولأن القِبلةَ اسمٌ للبقعةِ والهواءِ إلى السماء، لا نَفْس
(١) أخرجه البخاري (٥٠٦) و(٣٩٧)، وأحمد (٥٩٢٧)، وأبو داود
(٢٠٢٤)، وصححه ابن حبان (٣٢٠٦) وانظر ((التمهيد)) ٣١٣/١٥-٣١٥ لابن
عبد البر .
٣٠٠