Indexed OCR Text

Pages 241-260

لما كَسَفت الشمسُ: ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأشياء، فافزَعوا إلى
الصلاة))(١)، فينصرفُ إلى الصلاة المعهودةِ وهي ما ذكرنا.
وأخرج أيضاً أحمد في («مسنده)) (٢٠١٧٨) من حديث سمرة بن جندب،
وفيه :... ووافقنا رسولَ الله وَل حين خرج إلى الناس فاستقدم، فقام بنا
كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، ثم ركع كأطول ما ركع بنا
في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة
قط، لا نسمع له صوتاً، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك ... إلخ. وإسناده
ضعيف .
وروى الإمام أبو حنيفة كما في ((تخريج أحاديث الاختيار)» ص٨٢ لابن
قطلوبغا عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال:
انكسفت الشمس يومَ مات إبراهيم ابن رسول الله وَّله، فقام رسول الله واله
فخطب، فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد
ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فصلوا واحمدوا الله وكبروه وسبحوه حتى ينجلي
أيهما انكسفت)) ثم نزل رسول الله وَ لهل وصلّى ركعتين. وقال ابن قطلوبغا بعد
لهذا: أخرجه [عبد الله الحارثي] البخاري في ((المسند)).
وأخرج البخاري برقم (١٠٥٩)، ومسلم برقم (٩١٢) من حديث أبي موسى
الأشعري، قال: خَسَفَت الشمس، فقام النبي ◌َّ فَزِعاً يخشى أن تكون الساعة،
فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: ((هذه
الآيات التي يرسلُ الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها
عباده، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودُعائه واستغفاره)).
(١) أخرجه من حديث عائشة البخاري (١٠٤٦)، ومسلم (٩٠١) (٣)،
وهو في «المسند» (٢٤٤٧٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨٤٦).
=
٢٤١

ويُصلِّي بهم إمامُ الجُمُعةِ، ولا يجْهَرُ (ف)، ولا يَخطُبُ (ف)، فإن لم يكُن
صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى رَكعتينٍ أو أربعاً، ويَدْعُونَ بعدَها حتَّى تَنْجَلي الشَّمسُ،
وفي خُسُوفِ القَمَرِ يُصلِّي كُلٌّ وَحدَه (ف)، وكذا في الظُّلمَةِ والرّيحِ وخَوفٍ
العَدُوّ.
قال: (ويُصلِّي بهم إمامُ الجُمُعةِ) لأنه اجتماع، فيُشتَرط نائبُ
الإمام تحرُّزاً عن الفِتنة كالجمعة.
(ولا يجْهَرُ) لما تقدم، (ولا يَخطُّبُ) لأنها لم تُنْقَل. ويطوِّلُ بهم
القراءةَ، لما روي أنه قام في الأُولى بقَدْر البقرة، وفي الثانية بقَدْر آل
عمران. (فإن لم يكُن صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى رَكعتينٍ أو أربعاً) لأنها نافلةٌ،
والأصل فيها الفُرادى، وتحرّزاً عن الفتنة. (ويَدْعونَ بعدَها حتَّى تَنجَلي
الشَّمسرُ) هكذا فعله رسول الله بَّةَ، وقال: ((إذا رأيتُم شيئاً من هذه
الأفزاع، فارغَبوا إلى الله بالدُّعاء والذِّكر والاستغفار))(١).
(وفي خُسُوفِ القَمَرِ يُصلِّي كُلٌّ وَحدَه)، لأنه يكون ليلاً فيتعذَّر
الاجتماع .
( وكذا في الظّلمَةِ والرّيح وخَوفِ العَدُوّ) لما روينا(٢).
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة في ((الصحيحين)) وغيرهما، انظرها
في ((المسند)) عند حديث ابن مسعود برقم (٤٣٨٧).
(١) أخرجه من حديث أبي موسى البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢)،
وهو عند ابن حبان في «صحيحه» (٢٨٣٦). وانظر ما قبله.
(٢) يعني ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأفزاع ... )) الحديث.
٢٤٢

فصل
لا صَلاةَ في الاستِسقاءِ (ف سم)، إنما الدُّعاءُ والاستِغفارُ، وإن صَلَّوا
فُرَادَی فحَسَنٌ،
فصل
(لا صَلاةَ في الاستِسقاء، إنما الدُّعاءُ والاستِغفارُ، وإن صَلَّوا فُرَادَى
فحَسَنٌ)، قال تعالى: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا .. يُرْسِلِ السَّمَآءَ
عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠-١١]، وقال تعالى: ﴿وَيَقَوْمِ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ
ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢]، علَّقَ إرسالَ
المَطَرِ بالاستغفار(١)، والحديثُ المشهور: أنَّ أعرابياً دَخَل عليه وَلِّل
يومَ الجُمُعة وقال: يا رسولَ الله، هَلَكتِ الكُرَاعِ والمَوَاشي، وأجْدَبَت
الأرضُ، فادْعُ الله أن يسقِيَنا، فرَفَع يديه ودعا، قال أنس: والسماءُ
كأنها زجاجةٌ ليس فيها قَزَعة، فنشأَتْ سحابةٌ ومطرت، حتى إنَّ الرجل
القويَّ لَتَهُمُّه نفسُه حتى عاد إلى بيته، ومُطِرنا إلى الجُمُعة القابلة(٢)،
ولأنه عليه السلام صلَّها مرَّةً وتركها أخرى فلا تكون سُنَّةٌ(٣). وعن
(١) زاد بعد هذا في هامش (م) وأشير عليه بعلامة الصحة ما نصه: ((وأمَرَه
بالاستغفار دون الصلاة، ولا يخطب عنده، لأن الخطبة مع الصلاة)). وهذه
العبارة ليست في (س).
(٢) أخرجه بنحوه من حديث أنس البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧)، وهو
في «المسند)) (١٢٠١٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٨٥٧) وما بعده.
(٣) أما الصلاة فقد أخرج البخاري (١٠٠٥) و(١٠١٢)، ومسلم (٨٩٤) (٢)=
٢٤٣

عمر رضي الله عنه أنه استَسْقَى بدُعاء العباس(١)، وقال: لقد استسقيتُ
لكم بمَجاديح السماء التي يُستَنْزَلُ بها الغيثُ(٢).
= عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله وَلهو إلى المصلى يستسقي، فاستقبل
القبلة وحوّل رداءه وصلى ركعتين.
وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن زيد (٨٩٤) (٤) قال: خرج رسول الله
وَله يوماً يستسقي فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه
ثم صلى ركعتين .
وأخرجه الترمذي برقم (٥٥٦)، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))
٣٩٩/٤ بلفظ: أن رسول الله وَلو خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر
بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه، واستسقى واستقبل القبلة.
وأما ترك الصلاة ففي حديث أنس السالف ذكر الدعاء بنزول الغيث ولم
يذكر الصلاة .
(١) وأخرجه من حديث أنس البخاري (١٠١٠)، وهو عند ابن حبان في
((صحيحه)) (٢٨٦١). ولفظه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان إذا قَحَطُوا
استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسَّلُ إليك بنبيِّنا
فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا، قال: فيُسْقَوْنَ.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٧/٢: وقد بين الزبير بن بكار في ((الأنساب))
صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك، فأخرج
بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر، قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب،
ولم يُكشف إلا بتوبة، وقد توجه القومُ بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا
إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال
حتى أخصبتِ الأرضُُ، وعاشَ الناس .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٠٢)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (١٠٩٥)، =
٢٤٤

وقال أبو يوسف ومحمد: يصلِّ الإمامُ ركعتين بلا أذانٍ ولا إقامةٍ
يَجهر فيهما بالقِراءة، ثم يخطَبُ متنكِّباً قوساً، أو معتمداً على سيفه.
وروى ابن كاس(١) عن محمد: أنه يكبِّرِ كتكبيرِ العِيد، لِما روى ابنُ
عباس: أنه عليه السلام صلَّى في الاستسقاء ركعتين كصَلاةِ العيد(٢).
وقال أبو يوسف: لا يُكبِّرِ، وهو المشهور لروايةِ عبدِ الله بن عامرٍ بن
رَبيعةً: أن النبيَّ وَّهِ استسقَى فصلَّى ركعتين قَبْل الخُطْبة لم يكبِّر إلا
تكبيرةَ الافتتاح (٣)، وقياساً على الصلاةِ في سائر الأفزاع.
= وابن أبي شيبة ٣١١/١٠، والبيهقي ٣٥١/٣ من طريق الشعبي عن عمر. وإسناده
منقطع، ولفظه بتمامه عن الشعبي قال: خرج عمر بن الخطاب يستسقي بالناس،
فما زاد على الاستغفار حتى رجع. فقالوا: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت،
قال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي تستنزل بها المطر ﴿فَقُلْتُ اُسْتَغْفِرُواْ
رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ٠. يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (٤!، وَيُعْدِذَكُ بِأَمَوَلٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح:
١٠-١٢] ﴿اَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ
قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢].
(١) هو علي بن محمد بن الحسن بن كاس النخعي الكاسي - وهو اسم الجد
- القاضي الكوفي المتوفى سنة ٣٢٤. ((الجواهر المضية)) ٥٩٣/٢.
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس أبو داود (١١٦٥)، وابن ماجه (١٢٦٦)،
والترمذي (٥٥٨) و(٥٥٩)، والنسائي ١٥٦/٣، وهو في ((المسند)) (٢٠٣٩)،
وإسناده حسن .
وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول، وهو قول
الشافعي وأحمد.
(٣) قال ابن قطلوبغا عن هذا الحديث في ((تخريج أحاديث الاختيار)) =
٢٤٥

ولا يَخرُجُ معهم أهلُ الذِّمَّةِ.
ويَستقبلُ القِبلةَ بالدعاء، لأنه سُنَّةٌ في الدعاء، ويَقْلِبُ رِداءَه، لما
روي: أنه عليه السلام قَلَبَ رِداءَ»(١). وقال أبو حنيفة: لا يُسَنُّ ذُلك
كغيره من الأدعية. وتقليبُ الرِّداء: أن يَجعل جانبَ الأيمنِ على
الأيسر، والأيسرٍ على الأيمن، ثم يدعو قائماً والناسُ قُعودٌ مستقبلو
القِبلة .
قال محمد: أحَبُّ إليَّ أن يَخرج الناسُ إلى الاستسقاء ثلاثةَ أيام
متتابعةٍ. ورُوي أكثر من ذلك.
قال: (ولا يَخرُجُ معهم أهلُ الذِّمَّةِ) لأن ابنَ عمر نهى عنه، ولأن
اجتماع الكفار مَظِنَّةُ نزول اللَّعنةِ، فلا يَخرجون عند طلب الرَّحمة، قال
تعالى: ﴿ وَمَا دُعَّهُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَكَلِ﴾ [الرعد: ١٤].
= ص٨٨: ((حديث عامر بن ربيعة أخرجه أبو بكر النَّجاد عنه: أن النبي ◌َّة استسقى
فصلى سجدتين، قبل الخطبة لم يكبر فيها إلا تكبيرة افتتح فيها الصلاة، وفي
الباب ما أخرج الطبراني في «الأوسط)) [٩١٠٤]: أنه عليه الصلاة والسلام
استسقى فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلى ركعتين
لم يكبر فيهما إلا تكبيرة تكبيرة)» .
والحديث الذي عند الطبراني عن أنس بن مالك، وإسناده ضعيف فيه محمد
ابن فليح وعبد الله بن حسين بن عطاء، وكلاهما ضعيف.
(١) أخرجه من حديث عبد الله بن زيد البخاري (١٠٠٥)، ومسلم (٨٩٤)،
وهو في ((المسند)) (١٦٤٣٢). وانظر تمام تخريجه فيه.
وانظر حديث أبي هريرة في ((المسند)) (٨٣٢٧).
٢٤٦

باب سجود السهو
ويَسجُدُ له بعد السَّلامِ (ف) سَجِدَتَيْنِ ثُمَّ يتشَهَّدُ ويُسَلِّمُ،
باب سجود السھو
سجودُ السَّهو واجبٌ، وقال بعضُهم: سُنَّة، والأوَّل أصحُ، لأنه
شُرِع لنَقْصٍ تمكَّن في الصلاة، ورفْعُه واجبٌ فيكون واجباً، ولا يجب
إلا بتَرْك الواجب دون السُّنةِ، ووَجَبّ نظراً للمعذور بالسَّهو لا للمتعمد.
قال: (ويَسجُدُ له بعد السَّلامِ سَجِدَتَيْنِ ثُمَّ يِتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ) قال عليه
الصلاة والسلام: (لكلِّ سهوٍ سجدتان بعدَ السلام))(١). وروى عِمْرانُ
ابنُ حُصَين وجماعةٌ من الصحابة: أنه بَّهِ سَجَدَ سَجدتي السَّهو بعدَ
السلام(٢). ثم يسلُّم تسليمَتَين، وقيل: تسليمةً واحدةً، وهو الأحسَنُ،
(١) أخرجه من حديث ثوبان أبو داود (١٠٣٨)، وابن ماجه (١٢١٩)، وهو
في ((المسند)) (٢٢٤١٧)، وإسناده ضعيف، فيه زهير بن سالم العنسي ليَّنه
الحافظ ابن حجر في ((التقريب))، وقال الدارقطني: حمصي منكر الحديث روی
عن ثوبان ولم يسمع منه .
ويغني عنه ما سيذكره المصنف لاحقاً عن جماعة من الصحابة .
(٢) أخرجه من حديث عمران بن حصين مسلم (٥٧٤)، وهو في ((المسند))
(١٩٨٢٨). وانظر تمام تخريجه فيه.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٢٢٩)، ومسلم (٥٧٣)، وهو في
((المسند)) (٧٢٠١).
وعن ابن مسعود عند البخاري (١٢٢٦)، ومسلم (٥٧٢).
وعن ذي اليدين عند أحمد (١٦٧٠٧).
وعن ابن عمر عند أبي داود (١٠١٧) وابن ماجه (١٢١٣).
٢٤٧

ويجِبُّ إذا زادَ في صلاِهِ فِعْلاً من جِنْسِها، أو جَهَرَ الإمامُ فيما يُخافَتُ به أو
عَگَسَ (ف)،
ثم يكبِّرِ ويَخِرُّ ساجداً ويُسبِّح، ثم يَرفع رأسَه، ويفعل ذلك ثانياً، ثم
يتشهَّدُ ويأتي بالدعاء، لأن موضعَ الدعاء آخرُ الصلاة، وهذا آخرُها .
قال: (ويجِبُ إذا زادَ في صلاتِهِ فِعْلاً من جِنْسِها) كزيادةِ رُكوع أو
سُجودٍ أو قُعود، لأنه لا يخلو عن تَرْك واجبٍ أو تأخيرِه عن مَحَلِّه،
وذلك مُوجبٌ للسهو، لأنه عليه السلام قام إلى الخامسةِ فسُبِّح به فعادَ
وسَجَدَ للسهو(١).
قال: (أو جَهَرَ الإمامُ فيما يُخافَتُ به أو عَكَسَ) لأن الجَهْر والمُخافتَّةً
واجبٌ في موضعهما في حَقِّ الإمام، والمعتَبَر في ذلك مقدارُ ما تجوز
(١) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) (٥٧٢) (٩٢)
من طريق الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، قال: صَلَّى بنا علقمةُ الظهر
خمساً، فلما سلَّم، قال القوم: يا أبا شبلٍ قد صلَّيت خمساً. قال: كلا، ما
فعلت، قالوا: بلى، قال: وكنتُ في ناحية القوم، وأنا غلامٌ، فقلت: بلى، قد
صليتَ خمساً، قال لي: وأنت أيضاً يا أعور تقول ذاك، قال: قلت: نعم، قال:
فانفتل، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: قال عبد الله: صلّى بنا رسول الله وَ ل
خمساً، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ((ما شأنكم؟)) قالوا: يا رسول
الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: ((لا))، قالوا: فإنك قد صلَّيتَ خمساً، فانفتل ثم
سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: ((إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون)).
وهو من حديث ابن مسعود أيضاً عند البخاري (١٢٢٦)، وهو في ((المسند))
(٣٥٦٦) لكن بلفظ: أن رسول الله وَّ- صلَّى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في
الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك)) قال: صلَّيتَ خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلم.
٢٤٨

ولا يَلْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إلَّ القِراءَة والتَّشَهُدَينِ والقُنُوتَ وتكبِيراتِ (ف) العِیدینِ،
وإنْ قَرَأ في الرُّكُوعِ أو القُعُودِ سَجَدَ للسّهوِ، وإن تَشَهَّدَ في القيام والرُّكُوعِ لا
يَسجُدُ، ومَن سَها مَرَّتينٍ أو أكثَرَ تَكْفِيه سَجْدَتانِ، وإذا سها الإمامُ فسَجَدَ
سَجَدَ المأمُومُ وإلَّ فَلا (ف)، وإنْ سَها المُؤْتَمُّ لا يَسجُدانِ، .
به الصلاة على الاختلاف، لأن ما دونَ ذلك قليل لا يمكنُ الاحترازُ
عنه .
قال: (ولا يَلْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إلَّ القِراءَةِ والتَّشَهُّدَينِ والقُنُوتَ وتكبِيراتِ
العِيدينِ) لأن ذلك واجبٌ، وما عدا ذلك من الأذكار كالتكبيراتِ
والتَّسبيح سُنة .
(وإنْ قَرَأْ في الرُّكُوعِ أو القُعُودِ سَجَدَ للسَّهوِ، وإن تَشَهَّدَ في القيام
والرُّكُوع لا يَسجُدُ) وهذا لأن القُعودَ والركوعَ لَيْسا محَلَّ القراءةِ، فكان
تغييراً فيجب، والقيام محلُّ الثناء فلا تغيير فلا يجب. وقيل: إن بدأ في
القعود بالتشهد ثم بالقراءة فلا سهوَ عليه، ولو سلَّم ساهياً قبل التمام
سجد للسهو لأنه ليس في موضعه.
(ومَن سَها مَرَّتينِ أو أكثَرَ تَكْفِيه سَجْدَتانٍ) لقوله عليه السلام:
((سجدتان بعد السلام تُجْزيان عن كلِّ زيادةٍ ونُقْصان))(١).
قال: (وإذا سها الإمامُ فسَجَدَ سَجَدَ المأمُومُ وإلاَّ فَلا) تحقيقاً
للموافقة ونفياً للمخالفة. (وإنْ سَها المُؤْتَمُّ لا يَسجُدانِ) ولا أحدُهما،
(١) أخرجه من حديث عائشة البزار (٥٧٤ - كشف الأستار) وأبو يعلى
(٤٥٩٢) و(٤٦٨٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى ٣٤٦/٢، والخطيب في
((تاريخه)) ٢٦٢/٨، وإسناده ضعيف لضعف حكيم بن نافع، أحد رواته.
٢٤٩

والمَسبُوقُ يَسجُدُ مع الإمامِ ثُمَّ يَقْضِي، ومن سَها عن القَعْدَةِ الأولى ثم تَذَكَّرَ
وهو إلى القُعُودِ أقرَبُ عادَ وتَشَهَّدَ، وإن كان إلى القِيام أقرَبَ لم يَعُدْ،
ويَسْجُدُ لِلسَّهوِ، وإن سَها عن القَعْدَةِ الأخيرَةِ فقامَ عادَ ما لَمْ يَسجُدْ،
لأنه لو سجَدَ المؤتَمُّ فقد خالفَ إمامَه، وإن سجَدَ الإمامُ يؤدّي إلى قلب
الموضوع وهو تبعيَّةُ الإمام المأمومَ .
قال: (والمَسْبُوقُ يَسجُدُ مع الإمام) للموافقة (ثُمَّ يَقْضِي) ما عليه.
ولو سها في القَضاء يسجُدُ لأنه منفردٌ، ولو سها اللاحقُ في القضاء لا
يسجُدُ لأنه مؤتَمٌّ، كأنه خَلْفَ الإمام، ولو سجد مع الإمام لا يُعتَدُّ به
لأنه يقضي أولَ صلاتِه، ويسجُدُ إذا فَرَغَ لأن محلَّه آخر الصلاة كما مرَّ،
والمقيمُ خَلْفَ المسافر حُكمُه حُكمُ المسبوقِ فِي سَجْدتَي السهو .
قال: (ومَن سَها عن القَعْدَةِ الأولى ثم تَذَكَّرَ وهو إلى القُعُودِ
أقرَبُ عادَ وتَشَهَّدَ) لأن ما يقرُبُ من الشيء يأخذُ حكمَه ولا يسجد
للسهو، هو الصحيح كأنه لم يقم، (وإن كان إلى القِيام أقرَبَ لم يَعُدْ)
لأنه كالقائم، (ويَسْجُدُ لِلسَّهوِ) لتركِه الواجبَ، ولأنه عليه السلام فَعَلَ
كذلك.
قال: (وإن سَها عن القَعْدَةِ الأخيرَةِ فقامَ عادَ ما لَمْ يَسجُدْ) لما روينا
أنه عليه السلام قامَ إلى الخامسةِ فسُبِّح به فعاد(١). ولأنه قد بقي عليه
رُكْنٌ وهو القعدةُ الأخيرةُ فيعود ليأتيَ بِه في محَلَّه لِيُتِمَّ فَرْضَه، وسَجَد
للسهو لما بيَّنّا .
# نجاو علق
(١) سلف التعليق عليه قريباً.
٢٥٠

فإنْ سَجَدَ ضَمَّ إليها سادِسَةٌ (ف) وصارَتْ نَفْلاً، وإن قَعَدَ في الرَّابعة قَدْرَ
التَّشْهُدِ ثُم قامَ عادَ وسَلَّمَ، وإن سَجَدَ في الخامِسِ تمَّ فَرْضُه، فَيَضُمُّ إليها
ركعةً سادِسةً ويَسجُدُ، والرَّكْعتان له نافِلَةٌ.
(فإنْ سَجَدَ ضَمَّ إليها سادِسَةً وصارَتْ نَفْلاً) لأنه انتَقَلَ إلى النَّفْل
بالسجدةِ، لأن الركعةَ بسجدةٍ واحدةٍ صلاةٌ، ومن ضرورة ذلك خروجُه
من الفَرْض، فقد خَرَج وبقي عليه ركنٌ فبَطَل فرضُه فيضُمُّ إليها
سادسةً، لأن التنفُّل بالخمس غيرُ مشروع. وقال محمد: بطَلَت الصلاةُ
أصلاً بناءً على أصلٍ، وهو أنه متى بطلتْ الفرضيَّة بطَلَ أصلُ الصلاة
عنده، لأن التحريمة عُقِدت للفرض فيبطُلُ ببطلانِه، وعندهما: لا
يبطُل أصلُ الصلاة، لأن بُطلان الوَصْف لا يوجب بُطلانَ الأصل، لأن
التحريمةَ عُقِدت لصلاةٍ هي فرضٌ.
قال: (وإن قَعَدَ في الرّابعة قَدْرَ التَّشْهُدِ ثُم قامَ عادَ وسَلَّمَ) لأنه بقي
عليه السلامُ، وما دونَ الركعة بمَحَلِّ الرَّفض فيعود.
(وإن سَجَدَ في الخامِسةِ تمَّ فَرْضُه) لقوله عليه السلام: ((إذا قلتَ
هذا أو فعلتَه فقد تمَّتْ صلاتُك))(١)، (فَيَضُمُّ إليها ركعةٌ سادِسةً ويَسجُدُ،
والرَّكْعتان له نافِلَةٌ) لأنه صحَّ شروعُه في النَّفْل بعد إتمام الفَرْض، فيضم
إليها السادسة للنهي عن البُتَيراء(٢)، وقد بقي عليه السلامُ في الفَرْض
وقد أخَّرِه عن محَلِّه فيسجُدُ للسهو .
(١) هو قطعة من حديث ابن مسعود السالف تخريجه ص١٨٥، وبيَّنّا هناك
أن هذه القطعة مدرجة من كلام ابن مسعود نفسه .
(٢) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٣ / ٢٥٤ من طريق الحسن بن سليمان=
--------
٢٥١

ومَنْ شَكَّ فِلَمْ يَدْرِ كَمْ صلَّى وهو أوَّلُ ما عَرَضَ له استَقْبَلَ (ف)، فإن
كان يَعْرِضُ له الشَّكُّ كَثِيراً بنَى على غالِبٍ ظَنِّه (ف) فإن لم يكُن له ظَنٍّ بَنَى
على الأقَلّ.
قال: (ومَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صلَّى وهو أوَّلُ ما عَرَضَ له استَقْبَلَ،
فإن كان يَعْرِضُ له الشَّكُّ(١) كَثِيراً بنَى على غالِبٍ ظَنِّه، فإن لم يكُن له
ظَنّ(٢) بَنَى على الأقَلّ) وقد روي عن النبي عليه السلام في ذلك أخبارٌ
مختلفة، وروي عنه عليه السلام أنه قال: ((إذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِه
= قُبيطة، عن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد العزيز الدراوردي،
عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: أن رسول الله وَّه نهى عن البتيراء
أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها. وقال ابن عبد البر: هو عثمان بن محمد
ابن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم.
وقال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام)) ١٥٤/٣: والحديث من شاذ
الحديث الذي لا يعرَّجُ على رواته ما لم تُعرف عدالتهم، وعثمان واحد من
جماعة فيه .
وروي ما يخالفه، فقد أخرج ابن ماجه (١١٧٦)، وابن خزيمة (١٠٧٤) من
طريق الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله قال: سأل ابنَ عمر رجلٌ، فقال: كيف
أُوتر؟ قال: أَوتِرْ بواحدةٍ، قال: إني أخشى أن يقول الناسُ: البتيراء. فقال: سنة
الله ورسوله. یرید: هذه سنة الله ورسوله ێ.
ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، المطلب بن عبد الله روايته عن الصحابة
منقطعة (مرسلة) إلا سهل بن سعد وأنساً وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريباً
منهم، وقال أبو حاتم: روى عن ابن عمر وما أدري سمع منه أم لا .
(١) لفظة ((الشك)) ليست في (س)، وأثبتناها من (م).
(٢) لفظة ((ظنٌّ)) ليست في (س)، وأثبتناها من (م).
٢٥٢

فلم يدرِ أثلاثاً صلَّى أم أربعاً وذلك أول ما سَها استقبل))(١)، وأنه نصٌّ
في المسألة الأولى. وروى ابنُ مسعود عنه عليه السلام التحرِّيَ عندَ
الشَّكِّ(٢)، فحملناه على كثرةِ الشّكّ. وروى ابنُ عوفٍ والخُدري عنه
البناءَ على اليقين(٣)، فحملناه إذا لم يكن له رأيٌ، عملاً بالنصوص
كلِّها، ثم إذا بنَى يقعُدُ في كلِّ موضع يُحتَمَل أن يكون آخرَ الصلاة
تحرُّزاً عن ترك فرضِ القَعْدة.
(١) قال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث في ((الدراية)) ٢٠٨/١: لم أجده
مرفوعاً، وأخرج ابن أبي شيبة [٢٨/٢] عن ابن عمر في الذي لا يدري صلى ثلاثاً
أو أربعاً، قال: يُعيد حتى يحفظ. وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير، وشریح،
وابن الحنفية .
ومعنى: ((استقبل)): أعادَ الصلاة من أولها.
وانظر حديث ابن مسعود الآتي.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢)، وهو في ((المسند)»
(٣٦٠٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٦٥٦)، بلفظ: ((وإذا شكَّ أحدُكم في صلاته،
فلیتحرَّ الصوابَ، فلیتم علیه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتین)).
وانظر لزاماً في المراد بالتحري وأقوال أهل العلم فيه ((فتح الباري)) ٩٥/٣
عند الحديث (١٢٢٦).
(٣) حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه ابن ماجه (١٢٠٩)، والترمذي
(٣٩٨)، وهو فى ((المسند)) (١٦٥٦). وهو حديث حسن.
وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم (٥٧١)، وهو في ((المسند))
(١١٦٨٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٦٦٤).
٢٥٣

باب سجود التّلاوة
وهو واجِبٌ (ف) على التَّالي والسَّامعِ،
باب سجود التِّلاوة
(وهو واجِبٌ على التَّالي والسَّامع) قال عليه السلام: ((السَّجدةُ
على مَنْ تلاها، السجدةُ على مَنْ سَمِعها))(١)، وعلى للوجوب، ولأن
بعض السَّجَدات أمرٌ فيقتضي الوُجوب، وبعضها ذٌّ على تَرْك السجود
وهو معنى الوُجوب(٢)، وتجبُ على التَّراخي، وسواءٌ كان التالي
(١) قال ابن قطلوبغا عن هذا الحديث في كتابه ((تخريج أحاديث الاختيار))
ص٩٠: لم يره المخرِّجون مرفوعاً. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٧٨/٢ :
حديث غريب، وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) [٥/٢-٦] عن ابن عمر أنه
قال: السجدة على من سمعها، انتهى. وفي ((صحيح البخاري)) [تعليقاً قبل
الحديث (١٠٧٧) - باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود، من كتاب
الصلاة]: وقال عثمان: إنما السجود على من استمع، انتهى.
ولهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٩٠٦) فقال: أخبرنا معمر،
عن الزهري، عن ابن المسيب: أن عثمان مَرَّ بقاصِّ، فقرأ سجدة ليسجد معه
عثمان، فقال عثمان: إنما السجودُ على من استمع، ثم مضى ولم يسجد، قال
الزهري: وقد كان ابنُ المسيب يجلس في ناحية المسجد ويقرأ القاصُّ السجدة
فلا يَسْجُدُ معه، ويقول: إني لم أجلس لها.
قلنا: وأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٥ عن وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة،
عن سعيد بن المسيب، عن عثمان قال: إنما السجدةُ على من جلس لها.
وإسناده صحيح. وانظر الآثار فيه .
(٢) قال في ((البناية)) ٦٦٠/٤: وعند الشافعي ومالك وأحمد وجماعة: سنة.
٢٥٤

وهي في آخِرِ الأعرافِ، والرَّعدِ، والنَّحْلِ، وَبَنِّي إسرائيلَ، ومَرِيمَ، والأُولى
معداتے
(ف) في الحَجّ، والفُرقانِ، والنَّملِ، والَم تَنزِيلُ، وصّ (ف)، وحم السَّجدةِ،
والنَّجمِ، والانشقاقِ، والعَلَقِ .
كافراً أو حائضاً أو نُفَساءَ أو جُنُباً أو مُحْدِثاً أو صبيّاً عاقلاً أو امرأةً أو
سَكْراناً، لأن النصَّ لم يَفْصِل. ومَن لا تجبُ عليه الصلاةُ ولا قضاؤها
لا يجب عليه سجودُ التلاوة كالحائض والنُّفَساء، لأنها من أجزاء
الصلاة .
وقال: (وهي في آخِرِ الأعرافِ [الآية ٢٠٦]، والرَّعدِ [الآية ١٥]،
والنَّحْلِ [الآيتان ٤٩-٥٠]، وبَنِي إسرائيلَ [الآية ١٠٩]، ومَريمَ [الآية
٥٨]، والأُولى في الحَجّ [الآية ١٨]، والفُرقانِ [الآية ٦٠]، والنَّملِ
[الآية ٢٥]، والَم تَنزِيلُ [الآية ١٥]، وصّ [الآية ٢٤] ، وحم السَّجدةِ
[الآية ٣٨]، والنَّجم [الآية ٦٢]، والانشقاقِ [الآيتان ٢٠-٢١]،
والعَلَقِ [الآية ١٩]) هكذا هي في مُصْحَف عثمانَ رضي الله عنه (١).
م .- 55 ..
(١) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠٢/٣: عدد سجود القرآن أربعة عشر
عند أكثر العلماء: ثلاث منها في المفصل، وهو قول الثوري، وابن المبارك،
والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.
وذهب قوم إلى أنه ليس في المفصل سجود، يُروى ذلك عن أبي بن كعب
وابن عباس وابن عمر، وهو قول مالك.
قال البغوي: والأول أولى، لأنه قد صح عن أبي هريرة [عند مسلم
(٥٧٨٠) (١٠٨)]: سجدنا مع رسول الله وَّر في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمٍ
رَيِّكَ﴾. وأبو هريرة من متأخري الإسلام.
٨٫٠٠٠
٢٥٥

وشَرائِطُها كشَرائِطِ الصَّلاة وتُقْضَى (ف)، فإن تَلاها الإمامُ سَجَدَها
والمأُمُومُ، وإن تلاها المأمومُ لم يَسجُداها (م)، وإن سَمِعها مَن ليس في
الصَّلاةِ سَجَدَها، وإن سَمِعها المُصلِّي مِمَّن ليس معه في الصَّلاةِ سَجَدَها بعد
الصَّلاةِ،
(وشَرائِطُها كشَرائِطِ الصَّلاة) لأنها جزءٌ منها.
(وتُقْضَى) لمكان الوجوب .
ويُكره للسَّامع إذا سَجَد أن يرفع رأسَه قبلَ التالي، لأن التالي
كالإمام. ويُكره للإمام أن يقرأها في صلاة المُخافَتَةِ لئلا يُشتَبه الأمرُ
على القوم، فربما رَكَع بعضُهم، ولو قرأها وسَجَدَها سَجَدَ القومُ معه
وإن لم يَسمعوها حُكماً للمتابعة كما يلزَمُهم سهوُه.
قال: (فإن تَلاها الإمامُ سَجَدَها والمأُمُومُ) لما بينا، (وإن تلاها
المأمومُ لم يَسجُداها) لما بيَّا في السهو. وقال محمد: يسجدونها بعدَ
الفراغ لتحقُّقِ السبب وهو السماعُ، وقد زال المانع. قلنا: هو محجورٌ
عن القراءةٍ لما بينا، ولا حُكم لتصرُّف المحجورِ بخلاف الحائضِ
والنُّفَساء فإنهما منهيَّان، والنهي يقتضي القُدْرةَ على الفِعل والحَجْرُ لا،
وإنما لا تجب عليهما لعَدَم أهليتهما .
قال: (وإن سمعها مَن ليس في الصلاة سجدها) لتحقق السبب في
حقه، والحَجْرُ لا يعدوهم.
قال: (وإن سَمِعها المُصلِّي مِمَّن ليس معه في الصَّلاةِ سَجَدَها بعد
الصَّلاةِ) لتحقُّق السبب، وإن سجَدُوها في الصلاة لم تجزهم لأنها
٢٥٦

ومَن تَلاها في الصَّلاةِ فلم يَسجُدها فيها سَقَطَت، ومَن كَرَّرَ آيةَ سَجدةٍ في
مكانٍ واحِدٍ يَكفِیه سَجدٌ واحدٌ،
صارت ناقصةً للنهي، فلا يتأدَّى بها الكاملُ ولا تفسُدُ صلاتهم لأنها لا
تنافي الصلاةَ، ويُعيدونَها لما بينا، ولا سَهْوَ عليهم لأنهم تعمَّدوها.
قال: (ومَن تَلاها في الصَّلاةِ فلم يَسجُدها فيها سَقَطَت) لأنها
صلاتيّةٌ وهي أقوى من الخارجيةِ، فلا تتأدَّى بها.
ولو تلاها في الصلاة إن شاء رَكَعَ بها، وإن شاء سجَدَها ثم قام
فقرأ وهو أفضلُ، يُروى ذلك عن أبي حنيفةً، لأن الخُضُوع في السجود
أكملُ، وتتأدَّى بالسجدة الصُّلْبيَّة لأنها توافقها من كلِّ وجهٍ .
وينوي أداءَ سجدة التلاوة، ولو لم ينوٍ ذَكَر في ((النوادر)) أنه لا
يجوز، وقيل: يجوز لأنه أتى بعينٍ الواجب، ولو نواها في الرُّكوع قيل:
يجوز لأنه أقربُ إلى التلاوة، وقيل: لا، وتنوبُ عنها السجدة التي
عَقِيب الركوع، لأن المجانسةَ بينهما أظهرُ، روي ذلك عن أبي حنيفة .
قال: (ومَن كَرَّرَ آيَةَ سَجدةٍ في مكانٍ واحِدٍ يَكفِيه سَجدةٌ واحدةٌ)
دفعاً للحَرَج، فإن الحاجةَ داعيةٌ إلى التكرار للمعلِّمين والمتعلِّمين،
وفي تكرار الوجوب حَرَجٌ بهم، وكان جبريلُ عليه السلام يقرأ
السجدة على النبيِّي وَّةِ، والنبيُّ يُسمِعها أصحابَه ولا يسجُدُ إلا مرَّةً
(١)
واحدة
(١) قوله: ((وكان جبريل ... )) الخ، بيَّض له ابن قطلوبغا ولم يخرِّج عليه
بشيء.
٢٥٧

وإذا أرادَ السُّجُودَ كَبَّرَ (ف) وسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ ورَفَعَ رَأْسَه .
باب صلاة المريض
إذا عَجَزَ عن القِيامِ أو خافَ زيادَةَ المَرَضِ صلَّى قاعداً يَركَعُ ويسجُدُ، أو
مُومِئاً إِنْ عَجَزَ عنهما، وإن عَجَزَ عن القُعُودِ أوْمَأَ مُستَلِقِياً (ف)، أو على جَنْبِهِ،
قال: (وإذا أرادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ ورَفَعَ رأْسَه) اعتباراً
بالصلاتية، وهو المرويُّ عن ابن مسعود(١)، ولا تشهُّدَ عليه ولا سلام،
لأنهما للتحليل ولا تحريمَ هناك.
باب صلاة المريض
(إذا عَجَزَ عن القِيام أو خافَ زيادَةَ المَرَضِ صلَّى قاعداً يَرَكَعُ
ويسجُدُ، أو مُومِئاً إِنْ عَجَزَ عنهما، وإن عَجَزَ عن القُعُودِ أوْمَأَ مُستَلِقِياً)
وقَدَماه نحوَ القِبلةِ، (أو على جَنْبِهِ) لقوله وَّ: ((يصلِّي المريضُ قائماً،
فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلَى قَفاه يُومىُّ إيماءً، فإن لم
يستطع فالله أحقُّ بقَبول العُذْر منه))(٢)، وقال عليه السلام لعِمرانَ بن
(١) أخرجه عنه موقوفاً الطبراني في ((الكبير)) (٨٧٤٢) بسند فيه عطاء بن
السائب وكان قد اختلط. وروي مرفوعاً إلى النبي وَلّ من حديث ابن عمر عند
أبي داود (١٤١٣) بسند ضعيف، والصحيح فيه عدم ذكر التكبير كما عند
البخاري (١٠٧٥) ومسلم (٥٧٥).
وقد روي التكبير فيهما عن غير واحد من التابعين كما في ((مصنف ابن أبي
شيبة))، وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٣١٥/٣: وهو قول أكثر أهل العلم.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) ٢٠٩/١: لم أجده هكذا، وقال
الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٧٦/٢: حديث غريب. وأخرج الدارقطني في =
٢٥٨

فإن رَفَعَ إلى رَأْسِهِ شَيئاً يَسجُدُ عليه إن خَفَضَ رَأْسَه جازَ وإلاَّ لا
،
خُصين: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى
جَنْبك))(١)، ولأن التكليف بقَدْر الوُسْع، والأفضلُ الاستلقاء ليَقَع
إيماؤُه إلى جهةِ القبلة، ويَجعل الإيماءَ بالسُّجود أخفضَ من الركوع
اعتباراً بهما .
(فإن رَفَعَ إلى رأْسِهِ شَيئاً يَسجُدُ عليه إن خَفَضَ رأْسَه جازَ) لحصول
الإيماء، (وإلاَّ لا) يجوز لعدَمِه.
= ((سننه)) [٢/ ٤٢- ٤٣] من طريق الحسن بن الحسين العرني عن حسين بن زيد عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن حسين بن علي عن علي بن أبي
طالب عن النبي ◌َ ◌ّل قال: ((يصلي المريض قائماً إن استطاع، فإن لم يستطع صلى
قاعداً، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم
يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن
يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقياً ورجلاه مما يلي القبلة)).
قلنا: وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٣٠٧/٢-٣٠٨. قال الحافظ ابن حجر
في ((التلخيص الحبير)) ٢٢٦/١: وفي إسناده حسين بن زيد، ضعفه ابن
المديني، والحسن بن الحسين العرني، وهو متروك، وقال النووي: هذا حديث
ضعيف. وقال الزيلعي: وأعله عبد الحق في ((أحكامه)): بالحسن العرني، وقال
كان من رؤساء الشيعة، ولم يكن عندهم بصدوق، ووافقه ابن القطان، قال:
وحسین بن زید لا یعرف له حال. انتھی.
(١) أخرجه البخاري (١١١٧)، وهو في ((المسند)) (١٩٨١٩). وانظر تمام
تخريجه فیه .
٢٥٩

فإن عَجَزَ عن الزُّكوع والسُّجودِ وقَدَرَ على القِيامِ أوْمَأَ قاعِداً (ف)، فإن عَجَزَ
عن الإيماء بِرأسِه أَخَّرَ الصَّلاةَ، ولا يُومِىُّ بِعَينَه (زف)، ولا بقَلْبِهِ ولا بِحاجِبَيَه
(زف)، ولو صلَّى بَعْضَ صَلاتِه قائماً ثُمَّ عَجَزَ فهو كالعَجْزِ قَبَلَ الشَّروعِ،
قال: (فإن عَجَزَ عن الرُّكوع والسُّجودِ وقَدَرَ على القِيامِ أوْمَأَ قاعِداً)
لأن فرضيَّة القيام لأجْلِ الركوع والسُّجود، لأن نهايةَ الخُشُوع والخُضُوع
فيهما، ولهذا شُرع السجودُ بدون القيام كسجدةِ التلاوةِ والسَّهوِ، ولم
يُشرع القيامُ وحدَه، وإذا سقط ما هو الأصلُ في شرعيَّة القيام سقَطَ
القيام. ولو صلَّى قائما مومئاً جاز، والأول أفضل لأنه أشبَهُ بالسُّجود.
قال: (فإن عَجَزَ عن الإيماء بِرأسِه أَخَّرَ الصَّلاةَ) لما روينا، فإن
مات على تلك الحالةِ لا شيءَ عليه، وإن بَرَأْ فالصحيح أنه يلزمُه قضاءُ
يومٍ وليلةٍ لا غيرُ نفياً للحَرَج، كما في الجُنون والإغماء، بخلاف النوم
حيث يقضيها وإن كثُرَت، لأنه لا يمتدُّ أكثرَ من يوم وليلةٍ غالباً.
قال: (ولا يُومِىُّ بِعَينَه ولا بقَلْبِهِ ولا بِحاجِبَيه) لأن فرضَ الشُّجود
لا يتأدَّى بهذه الأشياء، فلا يجوز بها الإيماءُ، كما لو أوْمَأ بيدِه أو رِجلِه
بخلاف الرأس، لأنه يتأدَّى به فرضُ السجود. وقال زفر: يُومئُّ بالقلب
لأنه يتأدَّى به بعضُ الفرائض وهو النيةُ والإخلاص، فيؤدَّى به الباقي.
وجوابه أن الإيماءَ بالقلب النيةُ، ولا يقومُ مقام فِعْل الجَوَارح کالحَجِّ.
قال (ولو صلَّى بَعْضَ صَلاتِه قائماً ثُمَّ عَجَزَ فهو كالعَجْزِ قَبَلَ
الشُّروعِ) معناه إن قَدَر على القُعود أتمَّها قاعداً، فإن عجَزَ فمُستلقياً لأنه
بناءُ الضعيفِ على القوي، وإن شَرَع قاعداً ثم قدَرَ على القيام بنَى خلافاً
٢٦٠