Indexed OCR Text
Pages 121-140
* 30*50 الاستِنجاءُ سُنَّةُ من كُلّ ما يَخرُجُ من السَّبِيلَينِ إلَّ الرّيحَ، ويجُوزُ بالحَجَرِ وما يقومُ مَقامَه (ف) يَمْسَحُه حتَّى يُنْقِيَه، والغَسْلُ أفضَلُ، فإذا تَعَدّتِ النَّجاسةُ المَخرَجَ لم يَجُزْ إلاّ الغَسْلُ، طهارتُه أن يُغسَل ثلاثاً، وتُموَّه السكِّين بالماء الطاهر ثلاثاً، وتُطبخ الحِنْطة واللحمُ بالماء الطاهر ثلاثاً، ويُجفَّف في كُلِّ مرة. فصل (الاستنجاءُ سُنَّةُ من كُلّ ما يَخرُجُ من السَّبِيلَيْنِ إلَّ الرّيحَ). اعلم أن الاستنجاء على خمسةٍ أوجهٍ، واجبان: أحدهما: غَسْلُ نجاسة المَخْرَج في الغُسْلِ عن الجَنابة والحيض والنِّقاس كي لا تشيعَ في بَدَنِهِ، والثاني: إذا تجاوزت مخرجَها يجبُ عندَ مُحمدٍ قلَّ أو كَثُر، وهو الأحوطُ لأنه يزيد على قَدْرِ الدرهم، وعندهما يجب إذا تجاوز قَدْر الدرهم، لأن ما على المَخْرَجِ سَقَطَ اعتباره لجواز الاستجمار فيه، فيبقى المُعْتَبَرُ ما وراءَه. والثالث: سُنَّة، وهو إذا لم تتجاوز النَّجاسةُ مخرَجَها، فغسلُها سُنَّة. والرابع: مُستحبٌّ، وهو إذا بال ولم يتغوَّط يَغْسِلُ قُبُلَهُ. والخامس: بدعة، وهو الاستنجاءُ مِن الرِّيح إذا لم يظهر الحَدَثُ مِن السبيلین. قال: (ويجُوزُ بالحَجَرِ وما يقومُ مَقامَه يَمْسَحُه حتَّى يُنْقِيَه) لأن المقصودَ الإنقاءُ، فبأي شيءٍ حصل، جاز. (والغَسْلُ) بالماء (أفضَلُ) لأنه أبلغ في الإنقاء والنظافة . قال: (فإذا تَعَدّتِ النَّجاسةُ المَخرَجَ لم يَجُزْ إلّ الغَسْلُ) وقد بيناه. ،«پنے ١٢١ ولا يَستَنَجِي بَيَمِينِهِ ولا بعَظْمٍ ولا برَوْثٍ ولا بطعام، ويُكْرَه اسْتِقِبالُ القِبِلَة واستِدبارُها في الخَلاءِ. قال: (ولا يَسْتَنْجِي بَيَمِينِه ولا بعَظْمٍ ولا برَوْثٍ) لنهيه وَِّ عن ذلك(١)، (ولا بطعام) لما فيه من إضاعة المال وقد نُهي عنه، فإن استنجى بهذه الأشياء جاز ويُكره، لأن المَنْع لمعنى في غيرِه فلا يَمنع حصولَ الطهارة کالاستنجاء بثوبِ الغير ومائه. قال: (ويُكْرَه استِقِبالُ القِبِلَة واستِدبارُها في الخَلاءِ) في البيوت والصحاري، لقوله عليه السلام: ((لا تستقبلوا القِبلةَ ولا تَستَدْبروها، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا))(٢). وعن أبي حنيفة في الاستدبار: لا بأس به لأنه غيرُ مقابِلِ القِبلة، وما ينحطُّ ينحطُّ نحو الأرض . ولا يُستعمل في الاستنجاء أكثر من ثلاثة أصابع، ويستنجي بعَرْضها لا برؤوسها، وكذلك المرأة، وقيل: تستنجي برؤوس أصابعها . (١) أخرج جميع النواهي عن الاستنجاء باليمين وبالعظم وبالروث، أحمد في ((مسنده)) من حديث أبي هريرة (٧٣٦٨)، ومن حديث أبي قتادة (١٩٤١٩)، ومن حديث سلمان (٢٣٧٠٣)، وعن غير واحد من الصحابة، فانظر تخريجها فيه . (٢) أخرجه من حديث أبي أيوب البخاريُّ (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وهو في ((المسند)) (٢٣٥٢٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٤١٦). ١٢٢ كتابُ الصلاة كتابُ الصلاة الصلاة في اللغة: الدُّعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادْعُ لهم، وقال عليه السَّلامُ: ((وصَلَّتْ عليكم الملائكةُ))(١) أي: دَعَتْ لكم، وقال الأعشى: وصلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ أي: دعا. وفي الشرع: عبارة عن أركانٍ مخصوصةٍ وأذكارٍ معلومةٍ بشرائطَ محصُورةٍ في أوقاتٍ مقدَّرةٍ . وهي فريضةٌ محكَمَة يكفُرُ جاحدُها ولا يَسَعُ تركُها، ثبتت فرضيَّتها بالكتاب والسُّنة وإجماع الأمَّة. أما الكتاب فقوله تعالى: (١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٨٥٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٩٧) من حديث أنس بن مالك. وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٤٠٦). وأخرجه ابن ماجه (١٧٤٧) من حديث عبد الله بن الزبير، وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٥٢٩٦)، وإسناده ضعيف، إلا أنه يشهد له حديث أنس فيصح به . (٢) هُذا عجزٌ لبيت للأعشى، صدره: وقابَلَها الرِّيحُ في دَنِّها وهو من قصيدة يمدح فيها قيسَ بنَ معدي كرب، عدد أبياتها اثنان وسبعون بيتاً، وهي من المتقارب. انظر: ((ديوان الأعشى الكبير)) ص ٨٥. ١٢٣ وَقْتُ الفَجْرِ إذا طَلَعَ الفَجرُ الثَّانِي المُعتَرِضُ إلى طُلُوعِ الشَّمسِ، ﴿﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: فرضاً مُوقَّتاً. وأما السنة فقوله وَله: ((بُني الإسلامُ على خَمْس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان))(١). وعليها إجماع الأمة . وسبب وجوبها: الوقتُ، بدليل إضافتها إليه، وهي دِلالة السَّببيَّة، كحدِّ الزنى، وكفّارةِ اليمين. وتجب في جزءٍ من الوقت مُطلَقٍ، للمكلَّف تعيينُهُ بالأداء، إلا أنه إذا لم يصلِّ حتى ضاق الوقتُ تعيَّن ذُلك الجزءُ للوجوب، حتى لو أخَّرها عنه أَثِم، لأنه تعالى أمَرَ بالصلاة في مُطلَق الوقت فلا يتقيَّد بجزءٍ معيَّن. قال: (وَقْتُ الفَجْرِ إذا طَلَعَ الفَجرُ الثَّانِي المُعتَرِضُ إلى طُلُوعِ الشَّمسِ) الفجرُ فَجْران: كاذبٌ: وهو الذي يَبْدُو طُولاً ثم تَعْقُبُه ظُلمةٌ، فلا يخرُجُ به وقت العِشاء، ولا يحرُمُ الأكلُ على الصائم. وصادقٌ: وهو البياض المعترِض في الأُفُق، فيحرُمُ به السَّحُور، ويدخل به وقتُ الفجر، قال ◌َله: ((لا يَغُرَّنكم أذانُ بلالٍ ولا الفجرُ المُستطيلُ، ولكنَّ الفجرَ المستطيرُ))(٢). (١) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦) من حديث عبد الله بن عمر. وهو في ((المسند)) (٦٠١٥)، و((صحيح ابن حبان)) (١٥٨) و(١٤٤٦). (٢) أخرجه مسلم (١٠٩٤)، والترمذي (٧٠٦) من حديث سمرة بن جندب، = ١٢٤ وعن أبي هريرة، أن النبيَّ نَّه قال: ((إن للصلاةِ أوّلاً وآخِراً، وإنَّ أول وقتِ صلاةِ الفجر حين يطلُعُ الفجر، وآخرَ وقتها حين تطلُعُ الشمس))(١). = وإسناده حسن، فيه سوادة بن حنظلة القشيري، فقد روی له مسلم هذا الحديث الواحد، وهو صدوق. وهو في ((المسند)) (٢٠١٥٨). ولفظه عند مسلم في إحدی روایاته (١٠٩٤) (٤٣): «لا یغرنکم من سحورکم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا)). وله شواهد ذكرناها في تعليقنا على ((المسند)). انظرها عند حديث ابن مسعود رقم (٣٦٥٤). (١) حديث صحيح، وأخرجه الترمذي (١٥١) من حديث محمد بن فضیل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس)). وهو بهذا الإسناد في ((مسند أحمد)) (٧١٧٢). وأخرج الترمذي بإثره عن هناد، عن أبي أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولاً وآخراً، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش. قال الترمذي: وسمعت محمداً (أي البخاري) يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد ابن فضیل . --- --.. = ١٢٥ ووقْتُ الظّهرِ من زوالِ الشَّمسِ إلى أن يصيرَ الظُّلُّ مِثْلَه (سم ف) سِوَى فَيْءِ الزَّوالِ، قال: (ووقْتُ الظُّهرِ من زوالِ الشَّمسِ إلى أن يصيرَ الظُّلُّ مِثْلَيه سوَى فَيْءِ الزَّوالِ) ولا خلاف في أول الوقت، واختلفوا في آخرِهِ، فالمذكور قولُ أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار الظلُّ مثلَه، وهو روايةُ الحسن عن أبي حنيفة، وذكر في ((المنتقى)) روايةَ أَسَدِ عن أبي حنيفة: أنه إذا صار الظلُّ مثلَه خَرَج وقتُ الظهر، ولا يدخل وقتُ العصر حتى يصير مثلَيه، فيكون بينهما وقتٌ مُهْمَل. لهما: إمامةٌ جبريل عليه السلام، وهو ما رَوى ابنُ عباس عن النبي عليه السلام أنه قال: ((أمَّني جبريلُ مرَّتين عند البيت، فصلَّى بيَ الظُّهر في اليومِ الأوّل حين زالت الشمسُ، والعصرَ حين صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، وصلَّى بيَ في اليوم الثاني الظهرَ حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، والعصر حين صار ظلُّ كلِّ شيء مِثْلَيه، وقال: ما بين هذين الوقتين وقتٌ لك ولأُمَّتك)) (١). ولأبي حنيفة قوله عليه السلام: ((أبرِدُوا بالظُّهر قلنا: وقد ضعف أيضاً حديث محمد بن فضيل يحيى بنُ معين وأبو حاتم الرازي بحجة أنه روي عن الأعمش عن مجاهد قوله، لكن رَدَّ لهذا التعليل غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن حزم، وابن الجوزي، وابن القطان، والشيخ أحمد شاكر، انظر تفصيل ذلك في تعليقنا على ((المسند)). (١) حديث حسن، أخرجه أبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩). وهو في ((مسند أحمد)) (٣٠٨١)، وفيه تمام تخريجه، وذكرنا شواهده هناك. ١٢٦ فإن شدَّةَ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ)) (١)، ولا إبرادَ قبل أن يصير الظلُّ مِثْلَيه، لأن شدةَ الحرّ قبلَه خصوصاً في الحجاز، وكذا آخرُ حديث الإمامةِ حُجَّةٌ له، لأن إمامته الظهرَ حين صار الظل مثلَه دليل على أنه وقتُ الظهر لا وقتُ العصر وهو محلُّ الخلاف، وإذا وقع التعارضُ في خُروجه لا يخرج بالشَّك. (١) أخرجه البخاري (٥٣٨)، وأحمد (١١٤٩٠) من حديث أبي سعيد. وأخرجه البخاري (٥٣٣) و(٥٣٤) و(٥٣٦)، ومسلم (٦١٥) من حديث أبي هريرة، وهو في ((مسند أحمد)) (٨٩٠٠)، و((صحيح ابن حبان)) (١٥٠٦) و (١٥٠٧). قال ابن قطلوبغا: ويشهد لِقول أبي حنيفة ما رواه البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٩) في باب الأذان للمسافر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: كنا مع النبي ◌َّ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال له: ((أبرد))، ثم أراد أن يؤذن، فقال له : ((أبرد))، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: ((أبرد)) حتى ساوى الظلُّ التُّلولَ، فقال النبي وَالر: ((إن شدة الحر من فيح جهنم))، وأخرجه (٥٣٩) في باب الإبراد بالظهر بهذا السند، وفي لفظ: حتى رأينا فَيْءَ التلول، فقال النبي ◌َّه: ((إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة)). قيل: يحتمل أنه أراد بالمساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن. قلت (القائل ابن قطلوبغا): يبطله صريح تعليل التأخير، ولو قيل باحتمال ذلك مع الإبراد لقلنا: الأمر بالإبراد مطلق لمن غرضه الجمع ولغيره، على أن ما ذكر احتمال لا دليل عليه، فلا يقدح، وظاهر السياق يخالفه، والله الموفق. ١٢٧ ٩١٤٣١٣ وإذا خَرَجَ وَقتُ الظُّهرِ على الاختِلافِ دَخَلَ وَقتُ العَصْرِ، وآخِرُ وقتِها ما لم تَغْرُبِ الشَّمسُ، وإذا غابَتِ الشَّمسُ دَخَلَ وَقتُ المَغْرِبِ، وآخِرُهُ ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ، (وإذا خَرَجَ وَقتُ الظُّهرِ على الاختِلافِ دَخَلَ وَقتُ العَصْرِ، وَآخِرُ وقتِها ما لم تَغْرُبِ الشَّمسُ) لقوله عليه السلام: ((من فاتَتْه العصرُ حتى غابت الشمسُ فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه))(١) جعلها فائتةٌ بالغروب، فدلَّ أنه آخرُ وقتها . (وإذا غابَتِ الشَّمسُ دَخَلَ وَقتُ المَغرِبِ) لرواية أبي هريرة أن النبي ﴿ ﴿ قال: ((أولُ وقتِ المغربِ حين تَسقُطُ الشمسُ))(٢)، ولا خلاف فيه، (وآخِرُه ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ) لقوله عليه السلام: ((وقتُ المغرب ما لم يَغِبِ الشَّفَق))(٣) والشَّفَق: البياض الذي يبقى بعد الحُمْرة. وقالا: هو الحُمْرة، وهو رواية أسدٍ عن أبي حنيفة، كذلك نُقل عن الخليل، وعن ابن عمر كذلك(٤)، ولأبي حنيفة قوله عليه السلام: ((وآخرُ وقتٍ (١) أخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦) من حديث ابن عمر. وهو في ((المسند)) (٤٦٢١)، و((صحيح ابن حبان)) (١٤٦٩). (٢) تقدم ص١٢٥ . (٣) أخرجه مسلم (٦١٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وهو في ((المسند)) (٧٠٧٧). (٤) أي أنه قال: الشفقُ الحُمرةُ، وهو عنه عند عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢١٢٢)، والبيهقي في ((السنن)) ١/ ٣٧٣ . ١٢٨ وإذا خَرَجَ وَقتُ المَغرِبِ دَخَلَ وَقتُ العِشاءِ، وآخِرُه ما لم يَطلُعِ الفَجرُ، المَغرب إذا اسْوَدَّ الأُفُق))(١). وعن ثعلب: أنه البياض، وهو مذهب أبي بكرٍ وعائشةً ومعاذ. ٥ (وإذا خَرَجَ وَقتُ المَغرِبِ دَخَلَ وَقتُ العِشاءِ) بلا خلاف (وآخِرُه ما لم يَطلُعِ الفَجرُ) لقوله عليه السلام: ((وآخرُ وقت العِشاء ما لم يطلُع الفجرُ))(٢). (١) قوله: ((وآخر وقت المغرب إذا اسودّ الأفق)) قال ابن قطلوبغا: قال المخرِّجون: لم نقف عليه بهذا اللفظ من قوله عليه الصلاة والسلام، ومعناه مِن فعله فيما أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٩٤) من حديث أبي مسعود الأنصاري، أن النبي وَ ل قال: ((نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة ... )) الحديث، وفيه: ويصلي العشاء حين يسودُّ الأفق. قلنا: وهو في ((صحيح ابن حبان)) (١٤٤٩)، وإسناده قوي . (٢) قوله: ((وآخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر)) قال ابن قطلوبغا: قال مخرجو أحاديث ((الهداية)): إن هذا الحديث لم يوجد فيما تتبَّعوه من كتب السنة. انتهى. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٣٤/١: غريب، وتكلم الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) [١٥٩/١] هاهنا كلاماً حسناً ملخصه أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر، وذلك أن ابن عباس، وأبا موسى، والخُذْري رووا أن النبي ◌َِّ أخرها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليل، وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب ثلث اللیل، وروت عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل، وكل هذه الروايات في ((الصحيح)). قال: فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها، ولكنه على أوقات ثلاثة: فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل، فأفضل وقت صُلِّيَت فيه، وأما بَعْدَ ذُلك إلى أن يتم نصف الليل، ففي الفضلِ دونَ ذلك، وأما بعدَ نصف اللیل، فدونه . ١٢٩ انادب ٤٠٣٠ ٣٣-چ ووَقتُ الوِتْرِ وَقتُ العِشاءِ . ويُستَحَبُّ الإسفارُ (ف) بالفجرِ، (ووَقتُ الوِتْرِ وَقتُ العِشاءِ) إلا أنه مأمورٌ بتقديم العِشاء. وقالا: أولُ وقتِ الوتر بعد العِشاء، وآخره ما لم يطلع الفجرُ، وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم في صِفَتها، فعنده: هي واجبةٌ، والوقت إذا جَمَع صلاتين واجبتين، فهو وقتهما، وإن أُمر بتقديم إحداهما كالوقتية والفائتة، وعندهما: هي سُنة فيدخل وقتُها بالفراغ من الفَرْض كسائر السُنن، والأصل فيه قوله عليه السلام: ((إنَّ اللهَ تعالى زادَكم صلاةً، فصلُّوها ما بَيْنَ العِشاء الآخِرة إلى طُلُوع الفجر))(١). فصل (ويُستَحَبُّ الإسفارُ بالفجرِ) لقوله عليه السلام: (أَسْفِروا بالفَجْر))، وفي رواية: ((نوِّروا بالفجر فإنَّه أعظمُ للأجر))(٢). وقال الطحاوي: (١) حديث صحيح، أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٤٩٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢١٦٨) من حديث أبي بصرة الغفاري بإسناد صحیح. وهو في «مسند أحمد» (٢٣٨٥١). وأخرجه أحمد (٨/٢٤٠٠٩)، وأبو داود (١٤١٨)، وابن ماجه (١١٦٨)، والترمذي (٤٥٢) من حديث خارجة بن حذافة بإسناد ضعيف فيه عبد الله بن راشد الَّوفي وعبد الله بن أبي مرة وهما مجهولان. قلنا: لكنه يصح بحديث أبي بصرة. (٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود (٤٢٤)، وابن ماجه (٦٧٢)، والترمذي (١٥٤)، والنسائي ٢٧٢/١، والطحاوي ١٧٩/١ من حديث رافع بن خديج. وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٢٧٩)، و((صحيح ابن حبان)) (١٤٨٩). وفي بعض = ليبۀ ١٣٠ والإبرَادُ (ف) بالظّهرِ في الصَّيفِ، وتقدِيمُها في الشِّتَاءِ، يبدأ بالتَّغْليس، ويختم بالإسفار جمعاً بين أحاديث التَّغْليس والإسفار(١). (والإبرَادُ بالظَّهرِ في الصَّيفِ) لما روينا (وتقدِيمُها في الشِّتَاءِ) لحديث أنسٍ: كان النبي عليه السلام إذا كان الشتاءُ بكَّر بالظّهر، وإن كان الصيف أَبْرَدَ بها))(٢). = الروايات ((أصبحوا بالصبح))، قال السندي في حاشيته على ((المسند)): الإصباح: الدخول في الصبح، والباء للتعدية، والمراد بالصبح: الصلاة، فالمعنى: ادخلوها في وقت الصبح يقيناً، ولا تكتفوا بمجرد ظن الصبح، وبه ظهر معنى قوله: ((فإنه أعظم للأجر))، إذ لو اكتفى بالظن الغالب لكفاه، لكن العمل باليقين أولى وأكثر أجراً، قيل: وعليه يحمل رواية ((أسفروا بالفجر))، فمعنى ((أسفروا)) هو الإسفار الذي يُعلم به أنه الصبح يقيناً، فلا دلالة فيه على أولوية التأخير، والله تعالى أعلم. (١) حديث التغلیس أخرجه البخاري (٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) من حديث جابر بن عبد الله، وهو في ((المسند)) (١٤٩٦٩)، وأخرجه البخاري (٣٧٢) و(٨٧٢)، ومسلم (٦٤٥) من حديث عائشة، وهو في ((المسند)) (٢٤٠٩٦). وقد جمع الإمام الطحاوي بين حديث الإسفار وبين حديث التغليس بأن يدخل في الصلاة مُغلساً، ويُطول القراءة حتى ينصرف عنها مُسِفِراً، فقد قال: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله وَلير وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. قلنا: واختاره العلامة ابن القيم في ((إعلام الموقعين)). (٢) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٨/١، والبيهقي ١٩١/٣. وأخرجه البخاري (٩٠٦) من حديث أنس أيضاً بلفظ: كان النبي وقليل إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحرّ أبرد بالصلاة - يعني الجمعة. ١٣١ وتأْخِيرُ العَصرِ ما لم تَتَغَيَّرِ الشَّمسُ، وتعجِيلُ المَغرِبِ، قال: (وتأْخِيرُ العَصرِ ما لم تَتَغَيَّرِ الشَّمسُ) لحديث رافع بنِ خَدِيجٍ: أنَّ النبيَّ وَّهِ أَمَرَ بتأخير العصر(١). وروى خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابة أنه قال: ما اجتمع أصحابُ رسول الله وَلير على شيءٍ كاجتماعهم على تأخيرِ العصر، والتَّبكير بالمغرب، والتَّنوير بالفجر (٢). والمعتبَرُ تغيُّر القُرْصِ لا الضوء الذي على الحِيطان. قال: (وتعجِيلُ المَغرِبِ) في الزمان كلُّه لما تقدم، ولقوله عليه السلام: ((لا تزال أُمَّتي بخيرٍ ما لم يؤخِّروا المغرب إلى أن تَشْتَبَك النجوم))(٣). (١) إسناده ضعيف، ومتنه منكر، فيه عبد الواحد بن نافع الكلابي، وهو ضعيف. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٨٩/٥، وفي ((الأوسط)) (المطبوع خطأً بالصغير) ٢/ ٦٤ و٦٥، والدارقطني (٩٩٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٣٧٦). وهو في («المسند» (١٥٨٠٥) وفيه تمام تخريجه، قال الدار قطني: هذا حديث ضعيف من جهة عبد الواحد هذا ... والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من أصحاب النبي ◌ََّ غيرُ لهذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها. قلنا: والصحيح من حديث رافع بن خديج نفسه: أنه كان يعجل العصر، فقد أخرج البخاري (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥) عن رافع بن خديج قال: كنا نصلي مع النبي ◌َّر العصر، ثم ننحر الجزور، فنقسم عشر قسم، ثم نطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغرب الشمس. وهو في ((المسند)) (١٧٢٧٥). (٢) لم نقف عليه عن أبي قلابة، وقد أخرج نحوه في قصة التنوير بالفجر فقط الطحاوي في ((شرح المعاني)) ١/ ١٨٤ بسند صحيح عن إبراهيم النخعي. (٣) أخرجه أبو داود (٤١٨) من حديث أبي أيوب الأنصاري بإسناد حسن. وهو في («مسند أحمد)» (١٧٣٢٩). وله شواهد عن السائب بن يزيد، والعباس= ١٣٢ وتأُخِيرُ العِشاءِ إلى ما قَبَلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ. ويُستَحَبُّ في الوِثْرِ آخِرُ اللَّيلِ، فإن لم يَثِقْ بالانْتِباه أوْتَرَ أوَّلَه، ويُسْتَحَبُّ تأْخِيرُ الفجرِ والظُّهرِ والمَغرِبِ، وتَعْجِيلُ العصرِ والعِشاءِ يومَ الغَّيْمِ . قال: (وتأْخِيرُ العِشاءِ إلى ما قَبَلَ ثُلُثِ اللَّيلِ) قال عليه السلام: ((لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهم بتأخير العِشاء إلى ثُلُثِ الليل)) (١) فدلّ على أنَّه أفضلُ، وتأخيرها إلى نصف الليل مباحٌ، وإلى ما بعدَه مكروهٌ، لأنه يقلِّل الجماعة من غير عُذْرٍ. قال: (ويُسْتَحَبُّ في الوِتْرِ آخِرُ اللَّيْلِ، فإن لم يَئِقْ بالانْتِباه أوْتَرَ أوَّلَه) لما رَوى جابرٌ أن النبي عليه السلام قال: ((من خاف أن لا يقومَ آخرَ الليل، فليُوتر أولَه، ومن طَمِعَ أن يقوم آخرَ اللیل، فلیوتِرْ آخرَه، فإن صلاةَ آخر الليل محضورةٌ، وذلك أفضلُ))(٢). قال: (ويُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الفجرِ والظُّهرِ والمَغرِبِ، وتَعْجِيلُ العصرِ والعِشاءِ يومَ الغَيْم) أما الفجرُ، فلما روينا، وأما الظهرُ، فلئلا تقع قبلَ = ابن عبد المطلب، وأبي عبد الرحمن الصنابحي، وأنس ذكرنا تخريجها تحت حديث السائب في ((المسند)) برقم (١٥٧١٧). (١) حديث صحيح، وأخرجه الترمذي (٢٣) من حديث زيد بن خالد الجهني، وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٠٣٢). وأخرجه الترمذي أيضاً (١٦٧)، وابن ماجه (٦٩١) من حديث أبي هريرة، وزاد فيه: ((أو نصفه)). وهو في ((صحيح ابن حبان)) (١٥٣١) و(١٥٣٨)، و((مسند أحمد)) (٧٤١٢) وفيه تمام تخريجه . (٢) أخرجه مسلم (٧٥٥)، وابن ماجه (١١٨٧)، والترمذي بإثر الحديث (٤٥٥). وهو في ((مسند أحمد)» (١٤٢٠٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٥٦٥). ١٣٣ فصل لا تَجُوزُ الصَّلاةُ وسَجِدَةُ التِّلاوةِ (في) وصلاةُ الجِنازةِ (ف) عند طُلُوع الشَّمسِ وزوالِها وغُرُوبِها. الزَّوال، وأما المغرب، فلئلا تقعَ قبلَ الغُروب، وأما تعجيلُ العَصر، فلئلا تقع في الوقت المكروه، وأما العِشاء، فلئلا يؤدِّي إلى تقليل الجماعة بمجيء المَطَر والثَّلْج. فصل (لا تَجُوزُ الصَّلاةُ وسَجِدَةُ التِّلاوةِ، وصلاةُ الجِنازةِ عند طُلُوع الشَّمسِ وزوالِها وغُرُوبِها) لحديث عُقبةَ بن عامر الجُهَنيِّ قال: ثلاثةٌ أوقاتٍ نهانا رسولُ اللهِ وَّرِ أن نصلي فيها وأن نَقْبُرُ فيها مَوْتانا: عند طُلُوع الشمس حتى ترتفع، وعند زَوَالها حتى تَزُول، وحين تتَضَيَّقُ للغُروب حتى تَغْرُبَ (١). والمراد بقوله: ((أن نقبر)): صلاةُ الجنازة. وعن عَمْرو بنِ عبسة(٢) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، هل من الساعات ساعة أفضلُ من الأخرى؟ قال: ((جوفُ اللَّيل الأخير أفضلُ، فإنها متقبَّلةٌ حتى يَطلُعَ الفجرُ، ثم انْتَهِ حتى تطلع الشمسُ، وما دامت كالحَجَفةِ فَأَمسِكْ حتى تُشرِقَ، فإنها تطلُعُ بين قَرْنَي الشيطان ويسجدُ لها الكفار، ثم صلِّ فإنها مشهودةٌ متقبّلٌ حتى يقومَ العمودُ على ظِلُّه، (١) أخرجه مسلم (٨٣١). وهو في ((مسند أحمد)) (١٧٣٧٧)، و((صحيح ابن حبان)» (١٥٤٦) و(١٥٥١) وفيهما تمام تخريجه . (٢) تحرف في ((الأصلين)) إلى: عنبسة. ١٣٤ إلاّ عَصْرَ يَومِه عند الغُرُوبِ، ولا يُتَتَفَّلُ بعد الفَجرِ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ، ولا بعدَ (ف) العَصرِ حتى تَغرُبَ، ثم انْتَهِ، فإنها ساعةٌ تُسْجَر فيها الجَحيم، ثم صلِّ إذا زالت إلى العصرِ، ثم انْتَهِ، فإنها تَغِيبُ بين قَرْنَي شيطان ويسجدُ لها الكفار))(١). قال: (إلاّ عَصْرَ يَومِه عند الغُرُوبِ) لأن السبب هو الجزءُ القائمُ من الوقت كما بينا، فقد أدَّاها كما وجبت. وقال عليه السلام: ((من أدرَكَ ركعةً من العصر قبل أن تغرُبَ الشمسُ فقد أدرَكَها))(٢). قال: (ولا يُتَنَفَّلُ بعد الفَجرِ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ، ولا بعدَ العَصرِ حتى تَغرُبَ) لحديث أبي سعيد الخُدْري: أن النبيَّ ◌َّهِ نهى عَنِ الصلاة في هذين الوقتين(٣). ويجوز أن يصلي في هذين الوقتين الفوائتَ ويسجدَ للتلاوة، ولا يصلي ركعتي الطواف، لأن النهي لمعنّى في غيره، وهو شَغْلُ جميع الوقت بالفَرْض، إذ ثوابُ الفَرْض أعظمُ، فلا يظهر النهي في حقِّ فرضٍ مثلِه، وظهر في ركعتي الطواف لأنه دونه . (١) أخرجه مسلم (٨٣٢)، وهو في ((المسند)) (١٧٠١٤) وفيه تمام تخريجه . (٢) أخرجه البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) من حديث أبي هريرة. وهو في («المسند» (٧٥٣٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٥٥٧). (٣) أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧). وهو في ((المسند)) (١١٠٣٣) ولفظه: سمعت رسول الله وَ ل# يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)). واللفظ للبخاري. ١٣٥ ولا بعدَ طُلُوعِ الفجرِ بأكثرَ من ركعتَي الفجرِ، ولا قَبَلَ المغرِبِ، ولا قَبَلَ صلاةِ العِيدِ (ف)، ولا إذا خَرَجَ الإمامُ يومَ الجُمُعة، ولا يُجمَعُ بينَ صلاتَيْنِ فِي وَقتٍ واحدٍ فِي حَضَرٍ ولا سَفَرِ (ف). قال: (ولا بعدَ طُلُوعِ الفجرِ بأكثرَ من ركعتَي الفجرِ، ولا قَبلَ المغرِبِ، ولا قَبلَ صلاةِ العِيدِ) لأنه يَلِّ لم يفعل ذلك مع حِرْصِه على الصلاة، وفي الثاني تأخير المغرب وهو مكروه. (ولا إذا خَرَجَ الإمامُ يومَ الجُمُعة) لقوله عليه السلام: ((إذا خَرَج الإمام فلا صلاةَ ولا كلام)) (١). قال: (ولا يُجمَعُ بينَ صلاتَينِ فِي وَقتٍ واحدٍ فِي حَضَرٍ ولا سَفَرٍ) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا تَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: موقتاً، وفي الجمع تغييرُ الوقت، ويجوز الجمع فِعْلاً لا (١) ذكر الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٤/٢ عن ابن عمر مرفوعاً: ((إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يخلو الإمام)) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه أيوب بن نهيك وهو متروك. وأخرج البيهقي ٣/ ١٩٣ من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام)). وقال البيهقي: وهذا خطأ فاحش، فإنما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب من قوله غير مرفوع، رواه ابن أبي ذئب ويونس عن الزهري، عن ثعلبة ابن أبي مالك. ورواه مالك عن الزهري فميز كلام الزهري من كلام ثعلبة، كما ذكرنا، وهو المحفوظ عند محمد بن يحيى الذهلي. قلنا: وذكره مالك في ((الموطأ)) ١/ ١٠٣، ومن طريقة البيهقي ١٩٢/٣ عن الزهري قوله. ١٣٦ إلاّ بعَرَفَةَ وبالمُزْدَّلِفَةِ. باب الأذان وقتاً، وهو تأويل ما روي: أنه نَّ جَمَع(١). وتفسيره أنه يؤخِّر الظهر إلى آخر وقتها، ويقدِّم العصرَ في أول وقتها . قال: (إلّ بِعَرَفَةَ) بين الظهر والعصر (وبالمُزدَلِفَةِ) بين المغرب والعِشاء، وسيأتيك في المناسِك إن شاء اللهُ تعالى. باب الأذان وهو في اللغة: مُطْلَقُ الإعلام، قال تعالى: ﴿ وَأَذَنُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]؛ وفي الشرع: الإعلامُ بوقتِ الصلاة بألفاظٍ معلومةٍ مأثورةٍ على صِفَةٍ مخصوصةٍ . وهو سُنّة مُحكمَةٌ. قال أبو حنيفة في قوم صلَّوا في المِصْر بجماعةٍ بغير أذانٍ وإقامة: خالَفوا السُّنَّة وأثِموا. وقيل: هو واجبٌ، لقول محمد: لو اجتَمَعَ أهل بلدٍ على تَرْك الأذان لقاتلتُهم، وذلك إنما يكون (١) أخرج البخاري (١١١١) و(١١١٢)، ومسلم (٧٠٤) من حديث أنس ابن مالك قال: كان النبي وَلهو إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب . وأما حديث ابن عباس قال: جمع رسول الله وَّة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: وما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. فقد أخرجه مسلم (٧٠٥)، وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٥٣)، و «صحیح ابن حبان)» (١٥٩٦) وفيهما تمام تخريجه والكلام عليه . ١٣٧ وصِفتُهُ [معرُوفَةٌ](١) على ترك(٢) الواجب، والجَمْع بين القولين أن السُّنّة المؤكّدة كالواجب في الإثم بتركها، وإنما يقاتل على تركِه، لأنه من خصائص الإسلام وشعائره. (وصفتُهُ): الله أكبرُ الله أكبرُ، الله أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، أشهدُ أن محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. هكذا حَكَى عبدُ الله بن زيد بن عبد ربِّه أذانَ النازلِ من السماء، ووافقه عُمرُ وجماعةٌ من الصحابة، فقال له رسول الله وَّهِ: ((علِّمْه بلالاً فإنه أندَى منك صوتاً)) وعلَّمه فكان يؤذِّن به (٣). (١) ما بين الحاصرتين ليس في أصولنا الخطية، وأثبتناه من مطبوعة أبي دقيقة . (٢) لفظة ((تَرْك)) أثبتناها من (م)، وهي ليست في (س). (٣) حديث عبد الله بن زيد حديث حسن، أخرجه أبو داود (٤٩٩)، وابن ماجه (٧٠٦)، والترمذي (١٨٩) عن عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله وَ ل بالناقوس يُعْمَل ليُضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلتُ: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، = ١٣٨ ولا تَرْجیعَ فیه، قال: (ولا تَرْجيعَ فيه) لأن الجماعة الذين رَوَوا أذانَ النازل من السماء الذي هو أصلُ الأذان لم يرؤُوا الترجيعَ، وأيضاً فإنهم قالوا: ثم صبر هُنَيْهةً ثم قال مثلَ ذلك، وزاد فيه: قد قامت الصلاةُ مرتين، ولا ترجيعَ في الإقامة إجماعاً، وما رُوِي أنه عليه السلام لقَّن أبا مَحْذُروةَ الأذانَ وأمَرَه بالترجيع فإنه كان تعليماً (١)، والتَّعليمُ غالباً يُرجَّعُ فيه ليُحفَظَ فظنَّه من الأذان. والترجيع: أن يَخْفِضَ صوته بالشهادتين أولاً ، ثم يرفع بهما صوته. =الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله وَله، فأخبرته بما رأيت، فقال: ((إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذِّن به، فإنه أندى صوتاً منك))، فقمت مع بلال، فجعلت أُلقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيتُ مثل ما أُريَ، فقال رسول الله وَّر: ((فلله الحمد)). ولم يذكر الترمذي كلمات الأذان والإقامة، ولم يذكر ابن ماجه لفظ الإقامة . قلنا: وهو بتمامه في ((مسند أحمد)» (١٦٤٧٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٧٩). (١) حديث أبي محذورة أخرجه مسلم (٣٧٩). وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٣٧٦)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٨٠)، وفيهما تمام تخريجه . ١٣٩ والإقامَةُ مِثْلُه (ف)، ويَزِيدُ فيه بعد الفَلاحِ: قد قامَتِ الصَّلاةُ مَرَّتَيْنِ، وهما سُنَّةٌ للصَّلواتِ الخَمْسِ والجُمُعَةِ، قال: (والإِقامَةُ مثْلُه، ويَزِيدُ فيه بعد الفَلاحِ: قد قامَتِ الصَّلاةُ مَرَّتَينٍ)، لِمَا روينا، ولما روي عن أبي مَحذُوَرةً أنه قال: علَّمني رسولُ الله ◌َلِّ الأذانَ خمسَ عَشْرةَ كَلِمةٌ، والإقامةَ سَبْعَ عشرةَ كلمةً. قال أئمة الحديث: أصحُّ ما روي في ذلك حديثُ أبي محذورة. قال: (وهما سُنَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ والجُمُعَةِ) لأنه عليه السلام واظب عليه فيها، ولأن لها أوقاتاً معلومةً، وتؤدَّى في الجماعات فيُحتاج إلى الإعلام، ولا كذلك غيرُها. قال محمد: ومن صلَّى في بيته بغير أذانٍ ولا إقامةٍ جاز، وإن فعَلَ فحَسَنٌ. أما الجواز فروي عن ابن عُمر ذُلك(١) . وعن ابن مسعود أنه كان يصلِّي في داره بغير أذانٍ ولا إقامة ويقول: يجزينا إقامةٌ(٢) المقيمين حولنا(٣). وفعلُه أفضلُ لأنهما أذكارٌ تتعلق بالصلاة كغيره من الأذكار. (١) روى عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٩٦٣) عن معمر، عن أيوب في رجل نسي الإقامة حتى قام يصلي، قال: كان ابن عمر إذا كان في مِصْرٍ تقام فيه الصلاة أجزأ عنه . (٢) في (م): ((أذان))، والمثبت من (س). (٣) أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٩٦١) أن ابن مسعود صلى بأصحابه في داره بغير إقامة، وقال: إقامة المصر تكفي. ١٤٠