Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
وَلا يَجُوزُ أَدَاؤُها إلاَّ بِنِيَّةِ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ الوَاجِبِ أَوْ لِلأَدَاءِ؛ وَمَنْ تَصَدَّقَ
بجميعِ مالِهِ سَقْتَطَتْ وَإنْ لَمْ يَنْوِها، وَلا زكاةَ فى المَالِ الضُّمَارِ (زف)،
لاشتماله على الفصول الأربعة التى تتغير فيها الأسعار غالبا ، ثم لابد من اعتبار كمال النصاب
فى أول الحول للانعقاد وفى آخره لوجوب الأداء ، وما بينهما حالة البقاء فلا اعتبار بها ،
لأن فى اعتبارها حرجا عظيما ، فإن بالتصرفات فى النفقات يتناقض ويزداد فى كل وقت ،
فيسقط اعتباره دفعا لهذا الحرج . قال ( ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب
أو للأداء ) لأن النية لابد منها لأداء العبادات على ما مر فى الصلاة ، والزكاة تؤدّى متفرقا،.
فربما يحرج فى النية عند أداء كل دفعة ، فاكتفينا بالنية عند العزل تسهيلا وتيسيرا . قال
( ومن تصدق بجميع ماله سقطت وإن لم ينوها (١) ) والقياس أن لاتسقط وهو قول زفر
الدم النية. وجه الاستحسان أن الواجب جزء النصاب. قال عليه الصلاة والسلام ((فى الرقة (٢)
ربع العشر)) وقال عليه الصلاة والسلام ((فى عشرين مثقالا نصف مثقال)) إلى غيره من
النصوص ، والركن هو التمليك على وجه المبرة ، وقد وجد لحصول أداء الواجب قطعا ،
لأنه لما أدى الكل فقد أدى الجزء، والنية شرطت للتعيين ، والواجب قد تعين بإخراج
الكل ، ولو تصدق بالبعض سقطت زكاة ذلك البعض عند محمد خلافا لأبى يوسف .
قال ( ولا زكاة فى المال الضمار ) وهو المال الضائع والساقط فى البحر ، والمدفون
فى المفازة إذا نسى المالك مكانه ، والعبد الآبق والمغصوب ، والدين المجحود إذا لم يكن
عليهما بينة ، والمودع عند من لايعرفه ونحو ذلك ، والمدفون فى البستان والأرض فيه
اختلاف الروايات ، والمدفون بالبيت ليس بضمار . وقال زفر : تجب الزكاة فى الضمار
لإطلاق النصوص ، والسبب متحقق وهو الملك ، ولا يضره زوال اليد كابن السبيل . ولنا
قول على رضى الله عنه مرفوعا وموقوفا ((لازكاة فى المال الضمار)) وقيل لعمر بن
عبد العزيز لما ردَّ الأموال على أصحابها أفلا تأخذ منهم زكاتها لما مضى ؟ قال لا إنها
كانت ضمارا ، والعبادات لامدخل للقياس والعقل فى إيجابها وإسقاطها فكان توقيفا ،
ولأنه مال غير نام ، لأن النماء بالاستنماء غالبا وهو عاجز ، بخلاف ابن السبيل لأنه قادر
(١) هذا إذا لم ينو التنفل ، أما إذا نوى التنفل لاتسقط وفيه نظر . قال فى السراج :
فأن تصدق بجميع ماله ناويا التطوع جاز لوجود أصل النية ، وقدر الزكاة متعين فأشبه
الصوم بنية النفل ، فأن لم ينو فهو أيضا جائز اهـ كذا بها مش بعض النسخ .
(٢) الرقة بكسر الراء مشددة وفتح القاف مخففة : الدراهم المضروبة ، والهاء عوض
عن الواو المحذوفة منه ، فإن أصله ورق ، وجمعها رقون ، مثل أرة وإرون ، وأصل الإرة
إرى : وهو موقد النار أو النار نفسها أو شدتها ، والهاء عوض عن الياء اهـ .

- ١٠٢ -
وتَجِبُ فى المُسْقَادِ المُجانِسِ وَيُزَكِيهِ مَعَ الْأَصْلِ. وَتَجِبُ فى النُّصَابِ دُ ونَ
العَفْوِ (مز)، وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ النَّصَابِ بَعْدَ الْجَمَوْلِ (ف)، وإنْ هَلَكَ بَعْضُهُ
سَقَطَتْ حِصَّتُهُ، وَيُجُوزُ فِيها دَفْعُ القِيمَةِ ،
بنائبه . قال (وتجب فى المستفاد المجانس ويزكيه مع الأصل) وهو ما يستفيده بالهبة أو الإرث
أو الوصية لقوله عليه الصلاة والسلام (اعلموا أن من السنة شهرا توْدُّون فيه الزكاة ، فما
حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجىء رأس السنة ، وهذا بدل علىأن وقت وجوبالأصل
والحادث واحد، وهو مجىء رأس السنة، وهذا راجح على ما يروى ((لازكاة فى مال
حتى يحول عليه الحول )) لأنه عام ، وما رويناه خاص فى المستفاد ، أو يحمل على ما رواه
على غير المجانس عملا بالحديثين ، ولأن فى اشتراط الحول لكل مستفاد مشقة وعناء ، فان
المستفادات قد تكثر فيعسر عليه مراقبة ابتداء الحول وانتهائه لكل مستفاد والحول للتيسير ،
وصار كالأولاد والأرباح ؛ أما المستفاد المخالف لايضم بالإجماع . قال ( وتجب فى النصاب
دون العقو ) وقال محمد وزفر فيهما. وصورته لوكان له ثمانون من الغنم فهلك منها أربعون
فعليه شاة عند أبى حنيفة وأبى يوسف ، وعند محمد وزفر نصف شاة ، ولو كان له تسع من
الإبل هلك منها أربع فعليه شاة ، وعند محمد خمسة أتساع شاة . لمحمد وزفر : أن العفو مال
قام ونعمة كاملة ، فتجب الزكاة بسببه شكرا للنعمة والمال النامى . ولنا قوله عليه الصلاة
والسلام ((فى خمس من الإبل السائمة شاة، وليس فى الزيادة شىء حتى يكون عشرا)) وهذا
صريح فى نفى الوجوب فى العفو ، ولأنه تبع للنصاب فينصرف الهلاك إليه كالربح فى المضاربة
قال ( وتسقط بهلاك النصاب بعد الحول ، وإن هلك بعضه سقطت حصته ) لأن الواجب
جزء النصاب لما مر ، فكان النصاب محلا للزكاة ؛ والشىء لا يبقى بعد محله كالعبد الجانى
إذا مات ولم يوجد الطلب لأنها ليست لفقير بعينه ، حتى لو امتنع بعد طلب الساعى يضمن
على قول الكرخى لأنها أمانة فتضمن بالهلاك بعد الطلب كالوديعة . وقال عامة المشايخ :
لاتضمن ، لأن المالك إن شاء دفع العين ، وإن شاء دفع القيمة من النقدين والعروض
وغير ذلك ، فكان له أن يؤخر الدفع ليحصل العوض ، وأما بالاستهلاك فقد تعدى
فيضمن عقوبة له . قال ( ويجوز فيها دفع القيمة ) وكذا فى الكفارات والنذور وصدقة
الفطر والعشور لقوله تعالى - خذ من أموالهم صدقة - وهذا نص على أن المراد بالمأخوذ
صدقة ، وكل جنس يأخذه فهو صدقة (( ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إبل
الصدقة ناقة كوماء (١) فغضب وقال : ألم أنهاكم عن أخذ كرائم أموال الناس ؟ فقال
المصدق: إنى ارتجعتها بيعيرين (٢) فسكت )) وأنه صريح فى الباب . وقول معاذ لأهل
(١) الكوماء : الناقة العظيمة السنام اهـ صحاح.
(٢) البعير كالانسان . يقع على الذكر والأنثى

- ١٠٣ -
وَيَأْخُذُ الْمُصَدَّقُ وَسَطَ الْمَالِ؛ وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الحَوْلِ
لسّنّةِ أوْ أكْثُرَ، أَوْ لِنُصُبٍ جازّ (ز).
اليمن حين بعثه صلى اللّه عليه وسلم إليهم : انتونى بخميس أولبيس (١) مكان الذرة والشعير ،
فانه أيسر عليكم، وأنفع لمن بالمدينه من المهاجرين والأنصار (( وكان يأتى به رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا ينكر عليه. وأما قوله عليه الصلاة والسلام ((خذ من الإبل الإبل))
الحديث ، فهو محمول على التيسير ، لأن أداء هذه الأجناس على أصحابها أسهل ، وأيسر من
غيرها الأجناس ؛ والفقه فيه أن المقصود إيصال الرزق الموعود إلى الفقير وقد حصل . قال
عليه الصلاة والسلام ((إن الله تعالى فرض على الأغنياء قوت الفقراء وسماه زكاة)) وصار
كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا ، لأن إراقة الدم غير معقولة المعنى . قال ( ويأخذ
المصدّق (٢) وسط المال) لقوله عليه الصلاة والسلام (( خذ من حواشى أموالهم)) أى
الوسط ، ولأن أخذ الجيد إضرار برب المال ، وأخذ الردىء إضرار بالفقراء ، فقلنا بالوسط
تعديلا بينهما ، ولا يأخذ الربى ولا الماخض ، ولا فحل الغنم ، ولا الأكولة (٣) لما
ذكرنا، ولقوله عليه الصلاة والسلام ((إياكم وكرائم أموال الناس)) وقال عمر رضى الله
عنه : عدّ عليهم السخلة (٤) ولو جاء بها الراعى على يديه، ألسنا تركنا لكم الربى والأكولة
والماخض وفحل الغنم ؟ . قال ( ومن ملك نصابا فعجل الزكاة قبل الحول لسنة أو أكثر
أو لنصب جاز ) لما روى أنه عليه الصلاة والسلام استسلف العباس زكاة عامين، ولأنه
أدى بعد السبى وهو المال . والحول الأول وما بعده سواء ، بخلاف ما قبل تمام النصاب
لأنه أدَّى قبل السبب فلا يجوز كغيره من العبادات ، ولأن النصاب الأول سبب لوجود
(١) الخميس : الثوب الذى يكون طوله خمسة أذرع؛ واللبيس: الثوب الخلق.
(٢) المصدّق بتشديد الصاد هو رب المال ، وبتخفيفها هو الساعى .
(٣) قال الإمام الزيلعى شارح الكنز: وقد جاء فى الخبر (( لا تأخذ الأكولة ولا الربى
ولا المخاض ولا فحل الغنم)). وقال الشلبى محشى الزيلعى ما نصه: (قوله لا تأخذ الأكولة
الخ ) والأكولة بفتح الهمزة : الشاة السمينة التى أعدت للأكل ، والربى بضم الراء وتشديد
الباء مقصورة : هى التى تربى ولدها . قالوا : وجمعها رباب بضم الراء ؛ وفى المغرب :
الربى : الحديثة النتاج من الشاء . وعن أبى يوسف : الذى معها ولدها ، والجمع رباب
بالضم . والماخض : الحامل التى حان ولادتها ، وإلا فهى خلفة . والمخاض : الطلق ،
قال الله تعالى - فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة -. وقال الأزهرى : هى التى أخذها
المخاض ، وهو وجع الولادة اهـ غاية .
(٤) السخلة : ولد الضأن .

- ١٠٤ -
الزكاة فيه وفى غيره من النصب ، ألا يرى أنها تضم إليه فكانت تبعا له . وقال زفر :
إذا أدَّى عن نصب لا يجزيه إلا عن النصاب الذى فى ملكه ، لأنه أدى قبل السبب وهو
الملك ، ولنا ما بينا ، ولأن المستفاد تبع الأصل فى حق الوجوب ، فيكون تبعا فى حكم
الحول أيضا ، فكأن الحول حال على الجميع .
فصل
ومن امتنع من أداء الزكاة أخذها الإمام كرها ووضعها موضعها ، لقوله تعالى - خذ
من أموالهم - وقوله عليه الصلاة والسلام (( خذها من أغنيائهم)) وهذا لأن حق الأخذ كان
للإمام فى الأموال الظاهرة والباطنة إلى زمان عثمان رضى الله عنه بهذه النصوص ، ففوّضها
فى الأموال الباطنة إلى أربابها مخافة تفتيش الظلمة إلى أموال الناس ، فصار أرباب الأموال
كالوكلاء عن الإمام ، فاذا علم أنهم لا يؤدون طالبهم بها ؛ وما أخذه الخوارج والبغاة من
الزكاة لايثنى عليهم لأنه عجز عن حمايتهم ، والجباية بالحماية ، ويفتى أهلها بالإعادة فيما
بينهم وبين اللّه تعالى لعلمنا أنهم لم يأخذوها بطريق الصدقة ولا يصرفونها مصارفها.
واختلف المتأخرون فيما يأخذه الظلمة من السلاطين فى زماننا . قال مشايخ بلخ : يفتون
بالإعادة كالمسئلة الأولى . وقال أبو بكر الأعمش : يفتون بإعادة الصدقة لأنها حق الفقراء
ولا يصرفونها إليهم ، ولا يفتون فى الخراج لأنه حق المقاتلة وهم منهم حتى لو ظهر على
الإسلام عدو قاتلوه . قال شمس الأئمة السرخسى : الأصح أن أرباب الأموال إذا نووا
عند الدفع التصدق عليهم سقط عنهم جميع ذلك ، وكذا جميع ما يؤخذ من الرجل من الجبايات
والمصادرات ، لأن ما بأيديهم أموال الناس (١) ، وما عليهم من التبعات فوق مالهم ، فهم
بمنزلة الغارمين والفقراء ، حتى قال محمد بن سلمة : يجوز أخذ الصدقة لعلى بن عيسى
ابن ماهان والى خراسان ؛ ومن مات وعليه زكاة أو صدقة فطر لم يؤخذ من تركته ، وإن
تبرّع به الورثة جاز ، وإن أوصى به يعتبر من ثلثه لأنها عبادة ، فلا تتأدَّى إلا به أو بنائبه
تحقيقا لمعنى العبادة ، لأن العبادة شرعت للابتلاء ليتبين الطائع من العاصى ، وذلك لايتحقق
بغير رضاه وقصده ، ولأنه مأمور بالإيتاء ، ولا يتحقق من غيره إلا أن يكون نائبا عنه.
لقيامه مقامه ، بخلاف الوارث لأنه يخلفه جبرا ، وقضية هذا أنه لا يجوز أداء وارثه عنه إلا
أنا جوَّزناه استحسانا ، وقلنا بسقوطه عنه بأداء الوارث ، لحديث الخثعمية حيث قال عليه
الصلاة والسلام ((فدين الله أولى )).
(١) فى نسخة أخرى : المسلمين.

- ١٠٥ -
باب زكاة السوائم
السَّلَ ئِمَةُ الَّى تَكْتَفى بالرَّعْىِ فى أكْسَثْرِ حَوْلِهَا، فَانْ عَلَفَهَا نِصْفَ الحَوْلِ
أوْ أَكْسَثْرَهُ فَلَيْسَتْ بِسائمَةٍ. والإِبِلُ تَتَنَاوَلُ البُخْتَ وَالعِرَابَ، وَالبَقْرُ
يَتَنَاوَّلُ الجَوَامِيسَ أَيْضًا؛ وَالَغَمُ الضَّْنُ والمَعْزُ.
فصل
لَيْسَ فِى أَقَلَّ مِنْ كَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ، وفِى الْخَمْسِ شاةً ،
وفى العَشْرِ شاتانٍ، وفى خَمْسَ عَشَرَ ثَلاثُ شِياهٍ، وفى عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِياهٍ ،
وفى ◌َمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهَىَ الَّتِى طَعَنَتْ
باب زكاة السوائم
(السائمة التى تكتفى بالرعى فى أكثر حولها ، فان علفها نصف الحول أو أكثره فليست.
بسائمة ) لأن أربابها لابد لهم من العلف أيام الثلج والشتاء ، فاعتبر الأكثر ليكون غالبا ،
لأن السوم (١) إنما أوجب الزكاة لحصول النماء وخفة المئونة ، وأنه يتحقق إذا كانت تسام
أكثر المدة ؛ أما إذا علفت فالمئونة تكثر وكثرتها تؤثر فى إسقاط الزكاة كالمعلوفة دائما
فاعتبر الأكثر ، وهى التى تسام للدر والنسل والنماء ؛ أما لو سيمت للحمل والركوب
فلا زكاة فيها لعدم النماء ( والإبل تتناول البخت والعراب ) لأن الاسم ينتظمها لغة . قال
( والبقر يتناول الجواميس أيضا ) لأنها نوع منها ( والغنم الضأن والمعز ) لأن الشرع ورد
باسم الغنم فيهما واللفظ ينتظمهما لغة .
فصل
( ليس فى أقل من خمس من الإبل السائمة زكاة) لقوله عليه الصلاة والسلام (( فى خمس
من الإبل السائمة صدقة )) وعليه يحمل المطلق ، لأن الحادثة واحدة ، والصفة إذا قرنت
باسم العلم صار کالعلة . قال ( وفى الخمس شاة ، وفى العشر شاتان ، وفىخمس عشر ثلاث
شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرين بنت مخاض (٢) ، وهى التى طعنت
(١) السوم : أى الرعى .
(٢) بنت المخاض سميت به لأن أمها تكون مخاضا : أى حاملة بأخرى.

- ١٠٦ -
فى السَّنَةِ الثَّانِيَّةِ، وفى سِتّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونِ، وَهِىَ الَّنِى طَعَنَتْ
فى الثَّالِثَةِ، وفى سِتّ وأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَهىَ الَِّىِ طَعَنَتْ فِى الرَّابِعَةِ، وفى
إِحْدَى وَسِتَّيْنَ جَدَعَةٌ، وَهِىَ الَّتِى طَعَنَتْ فى الخامِسَةِ، وفى سِتُّ وَسَبْعِينَ
بِنْا لَبُونٍ، وفى إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقََّانٍ إلى مائِةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ فِى الْخَمْسِ
شاةٌ (ف) كالأوَّلِ إلى مائَةٍ وَخَمْسٍ وأَرْبَعِينَ فَفِها حِقَّتَانِ ، وَبِنْتُ مخاضٍ إلى مائَةٍ
وخَمْسِينَ فَفِيها ثَلاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ فى الْخَمْسِ شاةً كالأوَّلِ إلى مائَةٍ وَخَمْسٍ
وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ثَلاثُ حِفَاقٍ وَبِنْتُ تَخَاضٍ، وفى مائَةٍ وَستَ وَثْمَانِينَ ثَلاثُ
حِقِاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وفى مائَةٍ وَسِتّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حقاقٍ إلى مائَتَسْنِ، ثُمَّ
تُسْتَأَنَفْ (ف) أَبَدًا كما اسْتُؤْنَفَتْ تَعْدَ المائةِ والخَمْسِينَ.
فى السنة الثانية ، وفى ست وثلاثين بنت لبون (١) وهى التى طعنت فى الثالثة ، وفى ست
وأربعين حقة (٢) وهى التى طعنت فى الرابعة ، وفى إحدى وستين جذعة وهى الى طعنت
فى الخامسة وفى ست وسبعين بنتا لبون ، وفى إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين )
ولا خلاف فى هذه الجملة بين العلماء ، وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات التى
کتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ( ثم فى الخمس شاة کالأول ، إلى مائة وخمس
وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض ، إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ؛ ثم فى الخمس
شاة كالأول ، إلى مائة وخمس وسبعين ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض ، وفى مائة وست
وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون ، وفى مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ،
ثم تستأنف أبدا كما استأنفت بعد المائة والخمسين ) وهو مذهب على وابن مسعود ،
وهكذا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كتاب الصدقات لأبى بكر رضى الله عنه .
وقال عليه الصلاة والسلام فى كتاب عمرو بن حزم (( فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين
استؤنفت الفريضة ، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم فى كل خمس ذود (٣)
شاة )) وهذا تقدير لما أجمعوا عليه من الفريضة إلى مائة وعشرين ، فكان أولى من تغييره
ومخالفته .
(١) قوله بنت لبون ، سميت به لأن أمها تلد أخرى وتكون ذات لبن غالبا .
(٢) قوله حقة ، سميت به لأنها يحق لها الحمل والركوب والضراب .
(٣) فى كل خمس ذود شاة . الذود من الإبل من الثلاثة إلى العشر ، وهى مؤنثة
لا واحد لها من لفظها ، كذا فى الصحاح ، وقيل من اثنين إلى التسعة اهـ دراية .

- ١٠٧ -
فصل
لَيْسَ فى أقَلَّ مِنْ ثَلاثِينَ مِنَ البَقَرِ شَىءٌ، وفى ثَلاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ،
وَهِىَ الَّتِى طَعَنّتْ فى الثَّانِيَةِ، وفى أَرْبَعِينَ مُسِنٌ أَوْ مُسِنَّةٌ، وَهىَ الَّتِى طَعَنَتْ
فى الثَّالِثَةِ، وَمَا زَادَ بحِسابِهِ (ف) إلى سِتَّينَ، وفى سِتِّينَ تَبِيعانٍ أوْ تَبِيعَتَانِ،
وفى سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وفى ثْمَانِينَ مُسِنَّتَانٍ، وَعَلَى هَذَا يَفْتَقِلُ الفَرْضُ
فى كُلّ عَشَرَةٍ مِنْ تَبِيعٍ إلى مُسِنَّةٍ.
فصل
( ليس فى أقل من ثلاثين من البقر (١) شىء، وفى ثلاثين تبيع أوتبيعة، وهى التى
طعنت فى الثانية ، وفى أربعين مسن أو مسنة ، وهى التى طعنت فى الثالثة ) بذلك أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم معاذا (٢) وعليه إجماع الأمة. قال ( وما زاد بحسابه إلى ستين) عند
أبى حنيفة رحمه اللّه؛ وفى رواية الأصل: ففى الواحدة ربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع ،
وفى اثنين نصف عشر مسنة أو ثلثا عشر تبيع ، وعلى هذا لأنه لانص فى ذلك ، ولا يجوز
نصب النصب بالرأى فيجب بحسابه . وروى ابن زياد عنه : لا شىء فى الزيادة حتى تبلغ
خمسين ، ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن الأوقاص فى البقر تبيع كما قبل الأربعين
وبعد الستين ، وروى أسد بن عمر عنه : لا شى ءفى الزيادة حتى تبلغ ستين ، وهو قول
أبى يوسف ومحمد لقول معاذ فى البقر: لاشىء فى الأوقاص ، سمعته من رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ( وفى الستين تبيعان أو تبيعتان ، وفى سبعين مسنة وتبيع، وفى ثمانين مسنتان ،
وعلى هذا ينتقل الفرض ، فى كل عشرة من تبيع إلى مسنة ) ومن مسنة إلى تبيع ، عليه
انعقد الإجماع وبه وردت الآثار .
(١) قوله من البقر ، قدم البقر على الغنم لقربها من الإبل من حيث الضخامة حتى شملها
اسم البدنة ، سميت بقرا لأنها تبقر الأرض : أى تشقها ، والبقر جنس ، والواحدة بقرة
ذكرا كان أو أنثى ، كالثمر والثمرة .
(٢) قوله أمر معاذا. روى الترمذى باسناده عن معاذ بن جبل ((أن النبى عليه الصلاة
والسلام بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل
أربعين مسنة )) .

- ١٠٨ -
فصل
لَيْسَ فى أقَلّ مِنْ أَرْبَعينَ شاذَ صَدَقَةٌ، وفى أَرْبَعِينَ شاةً إلى مائَةٍ وَإِحْدَى
وَعَشْرِينَ فَفِها شاتانِ إِلى مِائَتَسْنِ وَوَاحدةٍ فَفِيها ثَلاثُ شِياهٍ ، إِلى أَرْبَعِمِائَة
فَفِيها أَرْبَعُ شِياءٍ، ثُمَ فى كُلّ مائَةٍ شاةً، وأَدْنى مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَيَّوَخَذُ
فى الصَّدَقَة الشَّنِىُّ (ف)، وَهُوَ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَّةً".
فصل
مَنْ كَانَ لَهُ خَيْلٌ سَائِمَةٌ ذُكُورٌ وَإِناثٌ، أَوْ إناثٌ، فانْ شاءَ أَعْطَى عَنْ
كُلّ فَرَسٍ (سم) دِ ينارًا، وَإنْ شاءَ قَوَّمَها وأعْطَى عَنْ كُلّ ما تَىْ دِرْهَمٍ (سم)
خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
فصل
( ليس فى أقل من أربعين شاة صدقة ، وفى أربعين شاة إلى مائة وإحدى وعشرين ففيها
شاتان ، إلى مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ، إلى أربعمائة ففيها أربع شياه ، ثم فى كل مائة
شاة ) بذلك تواترت الأخبار ولا خلاف فيه . قال ( وأدنى ما تتعلق به الزكاة ، ويؤخذ
فى الصدقة الثى، وهو ما تمت له سنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام (( لا يجزى فى الزكاة
إلا الثنى)) وعن على رضى الله عنه موقوفا ومرفوعا ((لا يؤخذ فى الزكاة إلا الثى فصاعدا))
وروى أنه يؤخذ الجذع من الضأن ، وهو الذى أتى عليه أكثر السنة وهو قولهما ، أما
المعز لا يؤخذ إلا الثنى اعتبارا بالأضحية ، والأوَّل ظاهر الرواية وهو الصحيح ، ولا
يؤخذ من الإبل إلا الإناث ، ويؤخذ من البقر والغنم الذكور والإناث ، لأن النص ورد
بلفظ الإناث بقوله بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة ، وفى البقر والغنم بلفظ البقر
والشاة وأنه نعمهما .
فصل
( من كان له خيل سائمة ذكور وإناث ، أو إناث ، فإن شاء أعطى عن كل فرس
دينارا ، وإن شاء قوَّمها وأعطى عن كل مائتى درهم خمسة دراهم) وقال أبو يوسف ومحمد
لازكاة فى الخيل لرواية أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((ليس على المسلم
فى عبده ولا فى فرسه صدقة)) ولأبى حنيفة رحمه الله قوله تعالى - خذ من أموالهم صدقة .

- ١٠٩ -
وَلا زَكاةَ فى البغالِ والحَمِيرِ، وَلا فى العَوَمِلِ وَالعَلُونَةِ، وَلا فى الفُصْلانِ
والحُمْلانِ وَالعَجاجِيلِ (زس) إلاَّ أنْ يَكُونَ مَعَها كِبارٌ ،
وهذا من جملة الأموال. وقال عليه الصلاة والسلام (( فى كل فرس سائمة دينار أو عشرة
دراهم، وليس فى الرابطة شىء (١) )) رواه جابر. وكتب عمر إلى أبى عبيدة : أن خذ من
كل فرس دينارا أو عشرة دراهم . وقياسا على سائر السوائم . وما رواه أبو هريرة ، قال
زيد بن ثابت: إنما أراد به فرس الغازى . وعن أبى حنيفة رحمه الله : لاشىء فى الإناث
الخلص لعدم النماء والتوالد ، والصحيح الوجوب لقدرته عليه باستعارة الفحل ، وعنه
فی الذ کور روایتان ، الأصح أنه لا يجب لأنه لا نماء بالولادة ولا بالسمن، لأن عنده لا يؤكل
لحمها ؛ ووجه رواية الوجوب أن زكاة السوائم لاتختلف بالذكورة والأنوثة كالإبل
والبقر ؛ والفرق أن النماء يحصل فيهما بزيادة اللحم وهو مقصود ، بخلاف الخيل لمنا مر.
قال ( ولا زكاة فى البغال والحمير ) لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عنها ، فقال : لم ينزل
علىَّ فيها شىء إلا الآية الجامعة - فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره -. قال ( ولا فى العوامل
والعلوفة ) لما تقدم من اشتراط السوم. وقال عليه الصلاة والسلام (( ليس فى البقر العوامل
صدقة)) رواه ابن عباس ، ولأن النماء منعدم فيها ، لأن المئونة تتضاعف بالعلف فينعدم
النماء معنى ، والسبب المال النامى . قال ( ولا فى الفصلان والحملان والعجاجيل ) وقال
أبو يوسف: فيها واحدة منها . وقال زفر : فيها ما فى الكبار ، لأن قوله عليه الصلاة
والسلام ((فى خمس من الإبل شاة)) وقوله ((فى أربعين شاة شاة)) اسم جنس يتناول الكبار
والصغار . ولأبى يوسف : أن فى إيجار المسنة إجحافا بالمالك ، وفى عدم الوجوب أصلا
إضرارا بالفقراء ، فيجب واحدة منها كالمهازيل . ولهما حديث سويد بن غفلة أنه قال :
(( أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: فى عهدى أن لا آخذ من راضع
اللبن شيئا)) ولأن النصب لاتنصب إلا توقيفًا أو اتفاقا وقد عدما فى الصغار، ولأن الشرع
أوجب أسنانا مرتبة فى نصب مرتبة ، ولا مدخل للقياس فى ذلك ، وليس فى الصغار تلك
الأسنان . قال ( إلا أن يكون معها كبار ) ولو كانت واحدة لأنها تستتبع الصغار لما تقدم
من قول عمر رضى الله عنه عدَّ عليهم السخلة ، ولو جاء بها الراعى على يده . ثم عند
أبى يوسف فى أربعين حملا حمل ، وفى مائة وأحد وعشرين اثنان ، وفى مائتين وواحدة
ثلاثة ، وفى أربعمائة أربع ، ثم فى كل مائة واحدة کالكبار . وفى كل ثلاثين عجلا عجل ،
غنى الثلاثين واحد ، وفى الستين اثنان ، وفى تسعين ثلاثة ، وفى مائة وعشرين أربعة وهكذا
(١) قوله وليس فى الرابطة شىء، الرابطة: هى المعلوفة ، ولم أجد هذه الجملة فى كلام
المخرجين والراوين لهذا الحديث مثل صاحب بلوغ المرام والزيلعى على الكنز اهـ .

- ١١٠ -
وَلا فى السَّائِمَةِ المَشْترَكَةِ إلاَّ أنْ يَبْلُغَ نَصِيبُ كُلّ شَرِيكِ نِصَابًا، وَمَنْ
وَجَبَ عَلَيْهِ سِنِّ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ أُخِذَ مِنْهُ أَعْلَى مِنْهُ وَرُدَّ الفَضْلُ،
أَوْ أدْنى مِنْهُ وَأُخِذَ الفَضْلُ.
باب زكاة الذهب والفضة
وتَجِبُ فى مَضْرُوبِهِما وَتَيْرِهِما وَحُلِسِيهِما وآنِيَسْهِمَا نَوَى التِّجارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوٍ
إذَا كانَ ذلكَ نِصَابًا ،
أما الفصلان ؛ فعنه أنه لا يجب شىء إلى خمس وعشرين فتجب واحدة منها ، ثم لا يجب شىء
حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا يجب ثنتان وهو ستة وسبعون فيكون فيها فصيلان ، ثم
لا يجب شىء حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا يجب فيها ثلاثة وهى مائة وخمس وأربعون
فيجب ثلاث فصلان وهكذا . وعنه أيضا أنه يجب فى الخمس الأقل من قيمة شاة ومن
خمس فصيل ، وفى العشر الأقل من شاتين وخمس فصيل . وعنه أيضا أنه يجب فى الخمس
خمس فصيل ، وفى العشرخمسا فصيل وهكذا ؛ وصورة المسألة لرجل له نصاب من السائمة
مضى عليها بعض السنة فولدت ثم ماتت الأمهات فحال الحول على الأولاد ، فعندهما
ينقطع حكم الحول والزكاة . وعند أبى يوسف وزفر لا ينقطع. قال (ولا فى السائمة
المشتركة إلا أن يبلغ نصيب كل شريك نصابا) لقوله عليه الصلاة والسلام ((إذا انتقص
شياه الرجل من أربعين فلا شىء عليها)) ولأنه إنما تجب باعتبار الغنى ولا غنى إلا بالملك ،
فانه لا يعدّ غنيا بملك شريكه ، ويستوى فى ذلك شركة الأملاك والعقود ، فلو كان بينه
وبين آخر خمس من الإبل أو أربعون شاة فلا شىء على واحد منهما ، ولو كان بينهما عشر
من الإبل أو ثمانون شاة فعلى كل واحد منهما شاة ، ولو كانت بين صبى وبالغ فعلى البالغ
شاة . قال ( ومن وجب عليه سن فلم يوجد عنده أخذ منه أعلى منه ورد الفضل أو أدنى منه
وأخذ الفضل ) وهذا يبنى على جواز دفع القيمة ، ثم الخيار لصاحب المال هو الصحيح ،
إن شاء أدَّى القيمة، وإن شاء أدى الناقص وفضل القيمة أو الزائد وأخذ الفضل ، وليس
للساعى أن يأبى شيئا من ذلك إذا أدَّاه المالك، لأن التيسير على أرباب الأموال مراعى.
باب زكاة الذهب والفضة
( وتجب فى مضروبهما وتبرهما وحليهما وآنيتهما نوى التجارة أولم ينو إذا كان ذلك
نصابا) قال الله تعالى - والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها - الآية. علق الوجوب
باسم الذهب والفضة وأنه موجود فى جميع ما ذكرنا ، لأن المراد بالكنز عدم إخراج الزكاة

- ١١١ -
وَيُضُمُّ أحدُهُما إلى الآخَرِ بالْقِيمَةِ (سم)، وَيَصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً
وَفِيهِ نِصْفُ مِثْقَالٍ، ثُمَّ فى كُلّ أَرْبَعَةِ مَاقِيلَ قِرَاطانٍ (سم) . وَنِصَابُ
الفِضَّةِ مائِتَا دِرْهَمٍ، وَفِيها ◌َمْسَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ فِى كُلّ أرْبَعِينَ دِرْهَما
دِرْهَمٌ ،
حديث جابر وابن عمر رضى الله تعالى عنهما ( کل مال لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان
ظاهرا، وما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا)) وعن أم سلمة رضى اللّه عنها قالت
«كنت ألبس أوضاحا من الذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هى؟ فقال: إن أدَّيت
زكاته فليس بكنز )) فيصير تقدير الآية : والذين لا يؤدون زكاة الذهب والفضة فبشرهم
بعذاب أليم. (( ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتين عليهما سواران من ذهب ،
فقال: أتحبان أن يسوّر كما اللّه بسوارين من نار؟ قالتا لا، قال: فأديا زكاتهما)) ألحق
الوعيد الشديد بترك أداء الزكاة وأنه دليل الوجوب . قال ( ويضم أحدهما إلى الآخر ) لأنهما
متحدان فى معنى المالية والثمنية والزكاة تعلقت بهما باعتبار المالية والثمنية فيضم نظرا للفقراء،
بخلاف السوائم لأن الزكاة تعلقت بها باعتبار العين والصورة ، وهى أجناس مختلفة ؛ ثم
عند أبى حنيفة يضم أحدهما إلى الآخر ( بالقيمة ) وعندهما بالأجزاء . وصورته من له عشرة
مثاقيل ذهب وإناء فضة أقل من مائة درهم قيمته عشرة مثاقيل تجب الزكاة عنده خلافا لهما،
لأن المعتبر فيهما القدر لأنه المنصوص عليه . وله أن الضم باعتبار المجانسة ، والمجانسة بالقيمة
فاذا تمت القيمة نصابا من أحدهما وجد السبب . قال ( ونصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه
نصف مثقال ) لقوله عليه الصلاة والسلام (( يا على ليس عليك فى الذهب شىء حتى يبلغ
عشرين مثقالا، فإذا بلغ ففيها نصف مثقال )). قال ( ثم فى كل أربعة مثاقيل قيراطان
ونصاب الفضة مائتا درهم ، وفيها خمسة دراهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام فى حديث
عمرو بن حزم (( ليس فى الرقة صدقة حتى تبلغ مائتى درهم ، فاذا بلغت مائتين ففيها خمسة
دراهم )). قال ( ثم فى كل أربعين درهما درهم ) وهذا عند أبى حنيفة ، وقالا : ما زاد
على النصاب منهما فالزكاة بحسابه ، حتى يجب عندهما فى الدرهم الزائد على المائتين جزء
من أربعين جزءا من درهم ، وكذلك القيراط الزائد على العشرين دينارا ، لقوله عليه الصلاة
والسلام ((فى مائتى درهم خمسة دراهم، وما زاد فبحساب ذلك)) رواه على رضى الله
عنه. ولأبى حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام فى حديث عمرو بن حزم ((وفى مائتى درهم
خمسة دراهم ، وفى كل أربعين درهما درهم)) ولم يرد به الابتداء ، فيكون المراد ما بعد
المائتين ، ولأنه نصب له عفو فى الابتداء ، فكذا فى الانتهاء كالسائمة ، ولأنه يفضى
إلى الحرج بحساب ربع عشر الذرَّة والحبة والدانق والدرهم وغير ذلك ، والحرج مدفوع .

- ١١٢ -
وَتُعَتَّبْرَ فِيهِما الغَلَبَةُ، فإنْ كانَتْ لِلْغِشِّ فَهِىَ عُرُوضٌ، وَإِنْ كانَتْ لِلْفِضَّةِ
فَهِىَ فِضَّةٌ، وَكَذلكَ الذَّهَبُ، وَالْمُعْتَبَرُ فى الدَّرَاهِمِ كُلُّ عَشَرَةٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ
مَثَاقِيلَ وَلا زكاةَ فى العُرُوضِ إلاَّ أنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، وَتَبْلُغُ قِيمُّهَا نِصَابًا مِنْ
أَحَدِ التَّقْدَيْنِ وَتُضَمُ قِيمُهَا الْهِما .
قال ( وتعتبر فيهما الغلبة ، فان كانت للغش فهى عروض ، وإن كانت للفضة فهى
فضة ، وكذلك الذهب ) لأن ذلك لا ينطبع إلا بقليل الغش ، فلا يخلو منه ويخلو عن كثيره،
فجعلنا الفاصل الغلبة ، وذلك بالزيادة على النصف ، فيجب فى الزيوف والنبهرجة لأن الغالب
عليهما الفضة ، ولا تجب فى الستوقة لأن الغالب عليها الغش إلا أن يبلغ ما فيها من الفضة
نصابا أو تكون للتجارة ، وتبلغ قيمتها مائتى درهم ، فتجب حينئذ وإن تساويا لاتجب ،
لأن الأصل عدم الوجوب ، وقد وقع الشك فى السبب وهو النصاب فلا تجب ، بخلاف
البيع على ما يأتى فى الصرف ، ونظرا للمالك كما فى السوم ، وسقى الأراضى سيحا ودالية على
ما يأتى ( والمعتبر فى الدراهم كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ) والأصل فى ذلك ما روى أن
الدراهم كانت مختلفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. واعتبر عمر رضى الله عنه
بعضها اثنى عشر قيراطا ، وبعضها عشرة قراريط ، وبعضها عشرين قيراها ، وكان الناس
يختلفون فى معاملتهم ، فشاور عمر الصحابة رضى الله عنهم ، فقال بعضهم : خذ من كل
نوع ، فأخذ من كل درهم ثلثه فبلغ أربعة عشر قيراطا فجعله درهما ، فجاءت العشرة
مائة وأربعين قيراطا ، وذلك سبعة مثاقيل ، لأن المثقال عشرون قيراطا . قال ( ولا زكاة
فى العروض إلا أن تكون للتجارة ، وتبلغ قيمتها نصابا من أحد النقدين وتضم قيمتها
إليهما ) لأن الزكاة إنما تجب فى مال نام زائد على الحوائج الأصلية . والنماء يكون إما باعداد
الله تعالى كالذهب والفضة، فإنه تعالى أعدّهما للماء حيث خلقهما ثمن الأشياء فى الأصل،
ولا يحتاج فى التصرف فيها والمعاملة بهما إلى التقويم والاستبدال ، وتتعلق الزكاة بعينه كيف
كان أو يكون معدا باعداد العبد ، وهو إما الإسامة أو نية التجارة ، فيتحقق الماء ظاهرا
أو غالبا ، وليس فى العروض نصاب مقدر لأنه لم يرد الشرع بذلك فيرجع إلى القيمة ،
وإذا قومت بأحد النقدين صار المعتبر القيمة فتضم إلى التقدير لما مر وتقوم بأى النقدين
شاء ، لأن الوجوب باعتبار المالية ، والتقويم بعرف المالية والنقدان فى ذلك سواء فيخير .
وعن أبى حنيفة : يقوّمها بما هو أنفع للفقراء ، وهو أن يبلغ نصابا نظرا لهم . وعن محمد :
بغالب نقد البلد لأنه أسهل ، والله أعلم .

- ١١٣ -
باب زکاة الزروع والثمار
ما سَقَتْهُ السَّمَاءُ أَوْ سُفِىَ سَيْحَا فَفِيهِ العُشْرُ (سم) قَلَّ أو كتَسُتْرَ، إلاَّ القَصّبَ
الفارِسِيَّ وَالحَطَبَ والحَشِيشَ، وَمَا سُقِىَ بالدُّولابِ والدَّالِيةِ فَنِصْفُ العُشْرِ،
وَلَا شَىْءَ فى التِّسْنِ وَالسَّعَفِ ،
باب زكاة الزروع والثمار
( ماسقته السماء أوسفى رسيحا ففيه العشر قل أو كثر) ويستوى فيه ما يبقى وما لا يبقى ،
وقالا : لا يجب العشر إلا فيما يبقى إذا بلغ خمسة أوسق ، والوسق : ستون صاعا ، فلا يجب
فى البقول والرياحين، لهما قوله عليه الصلاة والسلام ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))
وقوله عليه الصلاة والسلام (( ليس فى الخضراوات عشر)) ولأنه صدقة فيشترط له نصاب
ليتحقق الغنى كسائر الصدقات ، وله قوله تعالى - أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا
لكم من الأرض -. ولاواجب فيه إلا العشر أو نصفه ، فيكون المراد العشر، ولم يفصل
بين القليل والكثير ، وما يبقى وما لا يبقى فيتناول الكل. وقوله عليه الصلاة والسلام ((ما سقته
السماء ففيه العشر)) ولأن العشر مئونة الأرض كالخراج، والخراج يجب بمطلق الخارج
فكذا العشر ، والحديث الأول محمول على الزكاة ، فإن الصدقة عند الإطلاق تنصرف
إليها ، وكانوا يتعاملون بالأوساق ، وكان قيمة الوسق أربعين درهما ، فيكون قيمة الخمسة
مائتى درهم ، والمراد بالحديث الثانى صدقة تؤخذ : أى يأخذها العاشر وهو مذهب
أبى حنيفة ، بل يدفعها المالك إلى الفقراء ؛ وقولهما يشترط النصاب للغنى قلنا لا اعتبار
بالمالك حتى يجب فى أرض الوقف والصبي والمجنون فكيف يعتبر وصفه ؛ وكذا لا يعتبر
الحول لأنه لتحقق النماء وكله نماء . قال ( إلا القصب الفارسى والحطب والحشيش ) لأنها
تنفى من الأرض ، حتى لواتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة للحطب ففيه العشر، والقنب (١)
كالحشيش . قال ( وما سقى بالدولاب والدالية فنصف العشر) لقوله عليه الصلاة والسلام
« ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر)) ولأن المئونة
تكثر ، وله أثر فى التخفيف كالسائمة والعلوفة ، وإن ستفى سيحا وبدالية يعتبر أكثر السنة ،
فإن استويا يجب نصف العشر نظرا للمالك كالسائمة . قال ( ولا شىء فى التبن والسعف )
(١) يغنى لاشىء فيه لأنه لحاء خشب ، ويجب فى حبه وهو الشهدانج . قال الدينورى
فی کتاب النبات: القنب فارسى ، وقد جرى فى كلام العرب ، وهو نبات يدق سوقه حتى
ينتشر حثاه : أى تبنه ويخلص لحاؤه كذا فى المغرب ، هكذا وجد مخطوطا بهامش نسخة .
٨ - الاختيار -- أول

- ١١٤ -
وَلا تَحْسَبُ مَثُونَتُهُ، وَالْخَرْجُ عَلَيْهِ. وفى العَسَلِ العُشْرُ قَلَّ أَوْ كَسُتْرَ إذَا أُخِذَ
مِنْ أَرْضِ العُشْرِ، وَالأرْضُ الْعُشْرِيَّةُ إذَا اشْرَاها ذِمِىٌّ صَارَتْ خَرَاجِيَّةً (سم)،
لأنهما لا يقصدان ، وكذلك بذر البطيخ والقثاء ونحوهما ، لأن المقصود الثمرة دون البذر .
قال ( ولا تحسب مئونته والخرج عليه ) لأنه عليه الصلاة والسلام أوجب فيه العشر فيتناول
عشر الجميع ، ولأنه عليه الصلاة والسلام خفف الواجب مرَّة باعتبار المئونة من العشر
إلى نصفه فلا يخفف ثانيا . وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن يجب فيه
العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق كالذرة والدخن ، لأنه
لانص فيهما ، ولا سبيل إلى نصب النصاب بالرأى ، فيعتبر قيمة المنصوص عليه كما فى
عروض التجارة ، واعتبرنا بالأدنى نظرا للفقراء . وقال محمد : إذا بلغ الخارج خمسة أمثال
أعلى ما يقدَّر به نوعه وجب العشر، ففى القطن خمسة أحمال ، كل حمل ثلثمائة منّ، ويروى
ثلثمائة وعشرون منا، وفى الزعفران والسكر خمسة أمنان ، كما اعتبر فى المنصوص أعلى
ما يقدر به وهو الوسق ، فكان معنى جامعا فصح القياس . ووقت الوجوب عند أبى حنيفة
عند ظهور الثمرة ، وعند أبى يوسف عند الإدراك ، وعند محمد إذا حصل فى الحظيرة ؛
وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا استهلكه بعد الوجوب يضمن العشر وقبله لا ، وعندهما فى هذا
وفى تكميل النصاب . قال ( وفى العسل العشر قل أو كثر إذا أخذ من أرض العشر ) لأن
النبى صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر. وعن أبى يوسف :
العشر فى العسل مجمع عليه ليس فيه اختلاف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال
أبو يوسف : إذا بلغ عشرة أرطال فنيه رطل . وفى رواية كتاب الزكاة : خمسة أوسق .
وفسره، القدورى بقيمة خمسة أوسق لأنه لايكال ، فاعتبر القيمة على أصله ؛ وعنه أيضا
عشر قرب (١)، كذا أخذ صلى الله عليه وسلم من بنى سيارة . وقال محمد : خمس
قرب ؛ وفى رواية : خمسة أفراق ، لأنه أعلى ما يقدر به نوعه كما مر من أصله ؛ والفرق
ستة وثلاثون رطلا ، ولا شىء فيما يؤخذ من أرض الخراج لئلا يجتمع العشر والخراج
فى أرض واحدة. قال ( والأرض العشرية إذا اشتراها ذمى صارت خراجية ) عند أبى حنيفة
وزفر ، وعند أبى يوسف والحسن : عليه عشران . وقال محمد : عشر واحد لأنه وظيفة
الأرض فلا تتغير بتغير المالك كالخراج . ثم فى رواية ابن سماعة : يوضع موضع الخراج .
وفى رواية كتاب السير : موضع الصدقات . ولأبى يوسف أن ما يجب أخذه من المسلم
يضاعف على الذمى كما إذا مر على العاشر ، ويوضع موضع الخراج كالتغلبى . ولأبى حنيفة
أن الأراضى النامية لاتخلو من العشر أو الخراج ، والذمى ليس أهلا للعشر لأنه عبادة
(١) القربة ما تسع خمسين منا .

- ١١٥ -
وَالْخَرَاجِيَّةُ لاتَصِيرُ عُشْرِيَّةً أَصْلاً، وَلا شَىْءَ فِيما يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ (س)
كالدُّؤْلُؤٍ وَالعَشْسَبَرِ وَالمَرْجانِ، وَلا فِيما يُوجَدُ فى الجِبالِ كالحِصِّ وَالنَّوْرَةِ
وَالياقُوتِ وَالفَسْرُوزَجِ وَالزُّمُّدٍ.
باب العاشر
وَهُوَ مَنْ نَصَبَهُ الإِمامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنَ التُّجَّارِ مِمَّا
يَمُرُونَ عَلَيْهِ؛ فَأْخُذُ مِنَ المُسْلِمِ
قال تعالى - وآتوا حقه يوم حصاده - والخراج أليق به فيوضع عليه ؛ وإن اشتراها تغلبى
فعليه عشران بالإجماع ، لأنهم صولحوا على أن يضاعف عليهم جميع ما على المسلمين ، فإنهم
قوم من النصارى كانوا قريبا من بلاد الروم ، فأراد عمر أن يضع عليهم الجزية ، فأبوا
وقالوا : إن وضعت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من الروم ، وإن أخذت منا ما يأخذ
بعضكم من بعض وتضعه علينا فافعل ، فشاور عمر الصحابة فأجمعوا على ذلك ، وقال
عمر: هذه جزية فسموها ماشئتم. قال ( والخراجية لاتصير عشرية أصلا ) لأنها وظيفة
الأرض ، والكل أهل للخراج المسلم والذمى فلا حاجة إلى التغيير . قال ( ولا شىء فيما
يستخرج من البحر كاللؤلؤ والعنبر والمرجان ) لأنه لم يكن فى يد الكفار ليكون غنيمة ،
ولهذا لو استخرج منه الذهب والفضة لاشىء فيهما . وقال أبو يوسف : فيه الخمس ،
لأن عمر كان يأخذ الخمس من العنبر . واللؤلؤ أشرف ما يوجد فى البحر ، فيعتبر بأشرف
ما يوجد فى البر وهو الذهب والفضة . ثم قيل اللؤلؤ مطر الربيع يقع فى الصدف فيصير
لؤلؤا . وقيل الصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ. وأما العنبر ، قال محمد : هو حشيش البحر
يأكله السمك ؛ وقيل شجرة تنكسر فيلقيها الموج فى الساحل ؛ وقيل خى دابة فى البحر
وليس فى الأشجار ، والأخثاء شىء . وسئل ابن عباس عن العنبر ؟ فقال : هو شىء
دسره (١) البحر ولاخمس فيه . قال ( ولافيما يوجد فى الجبال كالحص والنورة والياقوت
والفيروزج والزمرد) لأنه من الأرض كالتراب والأحجار ، والفصوص : أحجار مضيئة .
باب العاشر
( وهو من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار مما يمرُّون عليه ) عند
استجماع شرائط الوجوب ، وتأمن التجار بمقامه من شر اللصوص ( فيأخذ من المسلم
(١) قوله دسره : قال فى مختار الصحاح: الدسر : الدفع ، وبابه نصر . قال ابن عباس
رضى الله عنه فى العنبر : إنما هو شىء يدسره البحر دسرا أيضا : أى يدفعه.

- ١١٦ -
رُبْعَ العِشْرِ، وَمِنَ الذَّمِّ نِصْفَ العُشْرِ، وَمِنَ الحَرْبِىّ العُشْرَ. فَنْ أَنْكَرَ
تَمَ الحَوْلِ أوِ الفَرَاغَ مِنَ الدَّيْنِ، أَوْ قالَ: أَدَّيْتُ إلى عاشِرٍ آخَرَ، أوْ إلى
الفُقَرَاءِ فى المِصْرِ وَحَلَفَ صُدِّقَ، وَالْمُسْلِمُ وَالذَّمِىُّ سَوَاءٌ؛ وَالحَرْبِىُّ
لا يُصَدَّقُ إلاَّ فى أمَّهاتِ الْأوْلادِ، وَيُعَشِّرُ قِيمَةَ الْحَمْرِ دُونَ الخِْزِيرِ (س ز).
ربع العشر ، ومن الذمى نصف العشر ، ومن الحربى العشر ) فإن علمنا أنهم يأخذون منا
أقل أو أكثر أخذنا منهم مثله . والأصل فيه ما روى أن عمر لما نصب العشار قال لهم :
خذوا مما يمر به المسلم ربع العشر ، ومما يمر به الذمى نصف العشر . قالوا : فمن الحربى ؟
قال : مثل ما يأخذون منا ، فإن أعياكم فالعشر ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير
وإن لم يأخذوا منا لم نأخذ منهم لأنا أحق بالمسامحة ومكارم الأخلاق ، وإن أخذوا الكل
أخذنا إلا قدر ما يوصله إلى مأمنه ؛ وقيل لا يؤخذ لأنه غدر ، وإن أخذوا من القليل أخذنا
منهم كذلك . وعلى رواية كتاب الزكاة لا يؤخذ ، لأن القليل عفو ولا يحتاج إلى حماية .
قال ( فمن أنكر تمام الحول أو الفراغ من الدين، أوقال: أدَّيت إلى عاشر آخر أو إلى الفقراء
فى المصر وحلف صدق ) معناه إذا كان عاشر آخر، أما إذا لم يكن لا يصدق لظهور كذبه ،
وكذا فى السوائم إلا فى دفعه إلى الفقراء ، لأنها عبادة خالصة لله تعالى وهو أمين ، والقول
قول الأمين مع اليمين . وعن أبى يوسف لا يحلف كما إذا قال : صمت أو صليت . قلنا :
الساعى هنا يكذبه ولا مكذب ثم ، وكذا إذا قال هذا المال ليس لى أو ليس للتجارة
وحلف صدق . ويشترط إخراج البراءة فى رواية الحسن لأنها علامة لصدق دعواه ، قلنا
الخط يشبه الخط فلم يكن علامة ، وإنما اختلف حكم السائمة فى الأداء إلى الفقراء ، لأن
ولاية الأخذ إلى الإمام فليس له أن يخرجها بنفسه ، وسائر الأموال يخرجها بنفسه ( والمسلم
والذمى سواء ) لأن الذى من أهل دارنا ، وهو كالمسلم فى المعاملات وأحكامها . قال
( والحربى لا يصدق إلا فى أمهات الأولاد ) لأنه يؤخذ منه للحماية"، وجيع ما معه يحتاج
إليها ، ولأن الحول ليس بشرط فى حقه حتى لا نمكنه من المقام فى دارنا سنة ؛ وأما الدين
فلا مطالب له فى دارنا ، وقوله : ليس للتجارة يكذبه الظاهر ، لأن الظاهر إنما دخل دارنا
بالمال للتجارة ، وإنما يصدق فى أمهات الأولاد والغلام يقول هو ولدى ، لأنه إن كان
صادقا ، وإلا فقد ثبت للأمة حق الحرية والولد حقيقتها ، فتنعدم المالية فى حقهما ،
ولو عشر الحربى ثم مر عليه مرة أخرى لم يعشره قبل الحول تحرزا عن الاستئصال إلا أن
يرجع إلى دار الحرب ثم يخرج ولو خرج من يومه لأنه أمان جديد ، وكذا إذا حال الحول
لتجدد الأمان لما مر. قال (ويعشر قيمة الخمر دون الخنزير ) وقال زفر : يعشرهما
الاستوائهما فى المالية عندهم . وقال أبو يوسف : كذلك إن مرَّ بهما جملة كأنه جعل الخنزير

- ١١٧ -
باب المعدن
مُسْلِمٌ أوْ ذِمِىٌّ وَجَدَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أَوْحَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نحاسٍ
فى أرْضِ عُشْرٍ أوْ خَرَاجٍ، فَخُمْسُهُ فَىْءٌ وَالباقى لَهُ؛ وَإِنْ وَجَدَه فى دارِهٍ
فَلَا شَىْءَ فِيهِ (سم)، وكذلك "لَوْ وَجَدَهُ فى أرْضِهِ؛ وَإِنْ وَجَدَهُ حَرْيىٌّ فى دَارِ
الإِسْلامِ فَهُوَ فَىْءٌ؛ وَمَنْ وَجَدَ كَتَنْزَا فِيهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لُقْطَةٌ ،
وَإِنْ كانَ فِيهِ عَلَامَةُ الشَّرْكِ فَهُوَ مِنْ مالِ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ غَنِيمَةٌ فَفِيهِ
الْخُمْسُ وَالْباقى لِلْوَاجِدِ،
تبعا للخمر ، وإن انفردا عشر الخمز دون الخنزير . وجه الظاهر وهو الفرق أن الأخذ
بسبب الحماية ، والمسلم له أن يحمى خمره للتخليل فيحمى خمر غيره ولا كذلك الخنزير ،
ولأن الخنزير من ذوات القيم وحكم قيمته حكمه ، والخمر مثلى فلا يكون حكم القيمة
حكمها . وقال عمر رضى الله عنه: ولو هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها؛ ولم يرد مثله
فى الخنزير ، والله أعلم .
باب المعدن
( مسلم أو ذمی وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس فى أرض عشر
أو خراج فخمسه فىء والباقى له) قال عليه الصلاة والسلام ((وفى الركاز الخمس)) والركاز
يتناول الكنز والمعدن، لأن الركاز عبارة عما يغيب فى الأرض وأخفى فيها ، وأنه موجود
فى الكنز والمعدن ، ولأنها كانت فى أيدى الكفار وقد غلبنا عليها فتكون غنيمة وفيها الخمس
والواجد كالغانم فله أربعة الأخماس لعدم المزاحم . قال (وإن وجده فى داره فلا شىء
فيه) لأنه ملكها بجميع أجزائها ، والمعدن من أجزائها ( وكذلك لو وجد فى أرضه ) وذكر
فى الجامع الصغير : يجب فى الأرض دون الدار. والفرق أن الدار ملكها بلا مئونة أصلا
والأرض يجب فيها العشر والخراج فلم تخل عن المؤن فيجب فى المعدن أيضا . وقال أبو يوسف
ومحمد : يجب فى الدار والأرض لإطلاق الحديث ، وجوابه ما قلنا وهو محمول على غير
ملكه . قال ( وإن وجده حربى فى دار الإسلام فهو فىء ) لأنه ليس من أهل الغنائم .
قال ( ومن وجد کنزا فیه علامة المسلمین ) بأن کان فيه مصحف أو کان عليه مکتوبا
كلمة الشهادة أو اسم ملك من ملوك الإسلام ( فهو لقطة ) لعلمنا أنه من وضع المسلمين
فلا يكون غنيمة ( وإن كان فيه علامة الشرك) كالصليب والصنم ونحوهما (فهو من مال
المشركين فيكون غنيمة ففيه الخمس والباقى للواجد ) وما لاعلاقة فيه قيل هو لقطة لتقادم

-١١٨ -
وَزْ وَجَدَ فى دارِ رَجُلٍ مالاً مَدْفُوْنا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةَ فَهُوَ لِمَنْ كانَتِ
الدَّارُ لَهُ (س)، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِى خَطَّها الإمامُ لَهُ عِنْدَ الفَتْحِ، فإنْ كمْ
يُعْرَفِ الْمُخْتَطُ فِلأفْصَى مَالِكٍ يُعَرَفُ لِمَا .
باب مصارف الزكاة
وَهُمُ الفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِى لَهُ أَدْنَى شَىْءٍ، وَالمِسْكِينُ الَّذِى لاشَىءٍ" لَهُ،
العهد ، فالظاهر أنه لم يبق شىء مما دفنه الكفار ، وقيل حكمه حكم أموال الجاهلية ، لأن
الكنوز غالبا من الكفرة ، وهذا كله إذا وجده فى فلاة (١) غير مملوك ( وإن وجد فى دار
رجل مالا مدفونا من أموال الجاهلية فهو لمن كانت الدار له ، وهو المختط الذى خطها الإمام
له عند الفتح ) وقال أبو يوسف : هو للواجد ، وفيه الخمس قياسا على الموجود فى المفازة
لأنه هو الذى أظهره وحازه ولم يملكه الإمام ، لأنه لو ملكه الكنز مع الأرض لم يكن
عدلا . ولهما أن المختط له ملك الأرض بالحيازة ، فيملك ظاهرها وباطنها ، والمشترى
ملكبها بالعقد ، فيملك الظاهر دون الباطن ، فبقى الكنز على صاحب الخطة (٢) ؛ وأما
قوله : لو ملكه لم يكن عدلا . قلنا : هو مأمور بالعدل بحسب الطاقة ، وما وراء ذلك
غير داخل فى وسعه ، وإن لم يوجد المختط فلورثته وورثة ورثته هكذا ( فإن لم يعرف
المختط فلأقصى مالك يعرف لها ) .
باب مصارفالزكاة
وهم الذين ذكرهم اللّه تعالى فى قوله - إنما الصدقات للفقراء والمساكين - الآية ، إلا
المؤلفة قلوبهم ، فإن الله تعالى أعزَّ الإسلام وأغنى عنهم ، ومنعهم عمر رضى الله عنه
فى زمن أبى بكر رضى الله عنه وقال : لانعطى الدنية فى ديننا ، ذلك شىء كان يعطيكم
رسول الله صلى الله عليه وسلم تألفا لكم، أما اليوم فقد أعزَّ اللّه الدين، فإن ثبتم على
الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، ووافقه على ذلك أبو بكر والصحابة فكان إجماعا .
قال ( وهم الفقیر وهو الذی له أدنى شىء ، والمسکین الذی لاشىء له ) وروى أبو يوسف
عن أبى حنيفة : الفقير : الذى لايسأل ، والمسكين : الذى يسأل . وروى الحسن عن
أبى حنيفة عكس ذلك ، لأن الفقير بالمسألة يظهر افتقاره وحاجته ، والمسكين به زمانة
(١) فلاة : مفازة .
(٢) قال فى مختار الصحاح : الخطة بالكسر : الأرض يختطها الرجل لنفسه ، وهو أن
يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد احتازها ليبنيها دارا .
1

- ١١٩ -
وَالعامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ يُعْطَى بِقَدْرٍ عَمَلِهِ، وَمُنْقَطِيعُ الغُزَاةِ وَالحاجّ، وَالْمُكَاتَبُ
يُعانُ فِى فَكَ رَقَبَتِهِ، وَالْمَدْيُونُ الفَقِيرُ، وَالْمُنْقَطِعُ عَنْ مَالِهِ، وَلِلْمَالِكِ
أنْ يُعْطَِ جَمِيعَهُمْ، وَهُ أنْ يَتَقْتَصِرَ عَلَى أَحَدِ هِمْ،
لايسأل ، فالحاصل أن المسكين أسوء حالا من الفقير ، وفائدة الخلاف تظهر فى الأوقاف
عليهم والوصايا لهم دون الزكاة . قال ( والعامل على الصدقة يعطى بقدر عمله ) ما يسعه
وأعوانه زاد على الثمن أو نقص ، لأنه فرّغ نفسه للعمل للفقراء » فيكون كفايته فى مالهم
كالمقاتلة والقاضى ، وليس ذلك بالإجارة لأنه عمل غير معلوم ، ويحل للغنى دون الهاشمى
لما فيها من شبهة الوسخ ، والهاشمى أولى بالكرامة والتنزه عن الوسخ فلا يقاس عليه الغنى ،
ولو هلكت الزكاة فى يد العامل سقط أجره لأن حقه فيما أخذ وأجزأت من أخذ منه لأنه
نائب عن الإمام والفقراء . قال ( ومنقطع الغزاة والحاج ) وهم المراد بقوله - وفى سبيل الله -
وقال أبو يوسف : هم فقراء الغزاة لاغير ، لأنه المفهوم عند إطلاق هذا اللفظ . ولمحمد :
أن رجلا جعل بعيرا له فى سبيل الله ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه
الحاج ، ولأنه فى سبيل الله تعالى لما فيه من امتثال أوامره وطاعته ومجاهدة النفس التى هى
عدو اللّه تعالى . قال ( والمكاتب يعان فى فك رقبته ) وهو المراد بقوله - وفى الرقاب -
هكذا ذكره المفسرون ، قالوا : لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشى ، لأن الملك يقع للمولى .
وذكر أبو الليث : لا يدفع إلى مكاتب غنى ، وإطلاق النص يقتضى الكل وهو الصحيح .
قال ( والمديون الفقير ) وهو المراد بقوله تعالى - والغارمين - وإطلاق الآية يقتضى جواز
الصرف إلى مطلق المديون إلا أنه قام الدليل، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تحل الصدقة
لغنى)) على أنه لا يجوز صرفها إلى من يملك نصابا فاضلا عما عليه . قال ( والمنقطع عن ماله)
وهو ابن السبيل لأنه لايتوصل إلى الانتفاع بماله فكان كالفقير ، فهو فقير حيث هو غنى
حيث ماله ، وإن كانت زوجته عنده فلها نفقة الفقراء ، وإن كانت حيث ماله فلها نفقة
الأغنياء . قال ( وللمالك أن يعطى جميعهمٍ ) ولا خلاف فيه ( وله أن يقتصر على أحدهم )
لأن الزكاة حق الله تعالى وهو الآخذ لها . قال تعالى - ويأخذ الصدقات -. وقال عليه الصلاة
والسلام ((إن الصدقة تقع فى يد الرحمن قبل أن تقع فى يد السائل)) الحديث، وإضافته
إليهم بحرف اللام لبيان أنهم مصارف لالبيان أنهم المستحقون لها ، وبعلة الفقر والحاجة
صاروا مصارف ، والمقصود هو إغناء الفقير وسد خلة المحتاج. قال عليه الصلاة والسلام
((خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم)) ولهذا لا يجوز الصرف إلى الأغنياء من هذه الأصناف
فعلم أن المراد دفع الحاجة ، وهو معنى يعم الكل ، وذلك حاصل بالدفع إلى البعض ،
بخلاف العامل لأنه لا يأخذه صدقة بل عوضا عن عمله .

- ١٢٠ -
وَلا يَدْفَعُها إلى ذِمِّىٌّ، وَلا إلى غَنِىُّ، وَلا إلى وَلَدٍ غَنِىّ صَغِيرٍ، وَلا تَمْدُّوك
غَِىّ، وَلَا إلى مَنْ بَبْيَهُمَا قَرَابَةُ وِلادِ أعْلَى أَوْ أَسْفَلَ، وَلا إلى زَوْجَتِهِ،
وَلَا إلَى مُكاتِبِهِ، وَلا إلى هاشِمِىّ ،
قال ( ولا يدفعها إلى ذمى) لقوله عليه الصلاة والسلام (( أمرت أن آخذها من أغنيائكم
وأردّها على فقرائكم)) ويدفع إليه غيرها من الصدقات كالنذور والكفارات وصدقة الفطر.
وقال أبو يوسف: لا يجوز كالزكاة . ولنا أن المذكور مطلق الفقراء إلا أنه خص فى الزكاة
بالحديث فبقى ما وراءه على الأصل ، ولا يجوز دفع شىء من ذلك إلى الحربى ، لقوله
تعالى - إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم - الآية، ولا يجوز دفع شىء من العشر إلى الذمى
أيضا كالزكاة وعليه الإجماع. قال (ولا إلى غنى) لقوله عليه الصلاة والسلام (( لاتحل
الصدقة لغنى)). قال ( ولا إلى ولد غنى صغيرأ) لأنه يعد غنيا بغنى أبيه عرفا حتى لا تجب
نفقته إلا على الأب ، بخلاف الكبير فإنه لا يعد غنيا بغنى أبيه حتى تجب نفقته على ابنه
لاعلى أبيه . قال ( ولا مملوك غنى ) لأن الملك يقع لمولاه. قال (ولا إلى من بينهما قرابة
ولاد أعلى أو أسفل ) كالأب والجد والأم والجدة من الجانبين ، والولد وولد الولد وإن
سفل ، وهذا بالإجماع ، لأن الجزئية ثابتة بينهما من الجانبين حتى لاتجوز شهادة أحدهما
للآخر ، ولا يقطع بسرقة ماله ، فلا يتم الإيتاء المشروط فى الزكاة إلا بانقطاع منفعة الموتى
عما أتى والمنافع بينهم متصلة ( ولا إلى زوجته ) لأن المنافع بينهم متصلة ، ويعد غنيا بمال
زوجته . قال تعالى - ووجدك عائلا فأغنى - قالوا: بمال خديجة رضى الله عنها؛ وكذلك
الزوجة لاتدفع إلى زوجها لأنها تعد غنية باعتبار مالها عليه من النفقة والكسوة، ولأنهما
أصل الولاد ، وما يتفرَّع من هذا الأصل يمنع صرف الزكاة فكذا الأصل ، ولهذا يرث
كل واحد منهما من الآخر من غير حجب كقرابة الولاد . وقال أبو يوسف ومحمد : تدفع
إلى زوجها ، لقوله عليه الصلاة والسلام لزينب امرأة ابن مسعود وقد سألته عن التصدق
على زوجها (( لك أجران: أجر الصدقة، وأجر الصلة)). قلنا : هو محمول على صدقة
التطوع لما بينا من اتصال المنافع بينهما وذلك جائز عنده . قال ( ولا إلى مكاتبه ) لأنه
ملكه من وجه فلم يتحقق الإيتاء المشروط . قال ( ولا إلى هاشمى ) لقوله صلى الله عليه وسلم
(( يا بنى هاشم إن اللّه حرَّم عليكم أوساخ الناس وعوَّضكم عنها بخمس الخمس)) وهم :
آل عباس، وآل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل الحارث بن عبد المطلب،
لأنهم ينتسبون إلى هاشم بن عبد مناف، ولأن هؤلاء هم المستحقون لخمس الخمس، وهو
سهم ذوى القربى دون غيرهم من الأقارب ، فالله تعالى حرَّم الصدقة على فقرائهم وعوّضهم
بخمس الخمس ، فيختص تحريم الصدقة بهم ، ويبقى من سواهم من الأقارب كالأجانب