Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢٣ إيطال الحيل . ٦٧ - حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله التميمي الآدمي البصري(١) ، حدَّثْني أبي (٢) قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري (٢) يقول: مَنْ أفتى النَّاس بالحيلَة فيما لا يجوز، يتأوَّل الرأي والهوى بلا كتاب ولا سُنَّة، فهذا من علماء السوء . وبمثل هذا هلك الأوَّلُونَ والآخرون، ولهذا ثلاث عقوبات يعاقب بها في عاجل الدنيا : يبعد علم الورع من قلبه ويضيع منه ، وتزين له الدنيا ويرغب فيها ويفتن بها ، ويطلب الدنيا تضيعاً فلو أعْطي جميع الدنيا في هلاك دينه لأخذه ولا يبالي (٤). قال أبو عبد الله : فهذه الحيلَةُ المذكورةُ المخلوعُ عليها اسم الخُلْع، لا يُعرف لها مخرج ولا تأويل في كتاب ولا سنَّة، ولا أفتى بها أحد من الصحابة والتابعين ، لأنَّ الْخُلُّعَ أصلٌ من أصول الشريعة، قائمٌ بذاته ، غير محمول على تأويل ، ولا مستند لغير ما نزَّله الله في كتابه بلفظ مفهوم ، ومعنَى معلوم، فقد قال تعالى في ذلك: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (٥) . (١) لم أجده. (٢) لم أجده. (٣) أبو محمد. الصوفي الزاهد. له كلمات نافعة ومواعظ حسنة. ت ٢٨٣ هـ. حلية الأولياء: ١٨٩/١٠، السير: ٣٣٠/١٣. (٤) لم أجده. (٥) البقرة: ٢٢٩. ١٢٤ إبطال الحيل .. ثُمَّ عطف بالتأكيد فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ يُقِيمًا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) . فلم يجعل للمرأة سبيلاً إلى اختلاعها ، ولا للزوج فسحة في أخذ الفدية منها إلاَّ بالعلّة التي وصفها . فإنْ أفتى مفت ، أو احتال ذو رأي بحيلة ، شبهها بهذا الخُلْع ، فقد جعل مع الخُلْعِ الذي وصفه الله عزَّ وجلَّ خُلْعاً ثانياً، وحكم حُكْماً آخر، وليس يخلو صاحب هذه المقالة أن يكون هذا أراد ، فقد جعل لنفسه حُكْماً، وشرع شريعةً أضافها إلى حُكْم اللَّه عزَّ وجلَّ وشريعته ، وقد أحدث في دين الله ما لم يأذن به. وقد قال النبيُّ ثَّةُ: ((مَن أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد)) (٢). ويزعم أنَّ هذا هو الخُلْع الذي عنى الله عزَّ وجلَّ وأراده . ولمثل هذه البلوى أنزله الله على نبيه ، فقد ادَّعى على الله ما لم يقله ، وبهت القرآن، وخالف ما جاءت به السّنّة والجماعة ، وأجمع عليه المسلمون . فقد ذكرنا كيف خالعَ رسول الله تُلَّهُ بَيْن جميلة بنت سلول، (١) البقرة: ٢٢٩. (٢) أخرجه البخاري: ٥٣ - كتاب الصلح: ٥- باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود. ومسلم: ٣٠ - كتاب الأقضية: ٨ - باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. حدیث رقم (١٧١٨) ولفظه فیهما: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد». أما الرواية بلفظ: ((أدخل)» فلم أقف عليها فيما اطلعت عليه من مصادر تخريج الحديث. وأما الرواية بلفظ: ((ديننا)) فهي في شرح السنة: ٢١١/١ للبغوي، وذكرها النووي في الفتاوى: ٤٠. ١٢٥ أبطال الحيل وثابت بن قيس بن شماس ، وما ذكره الصحابة والتابعون من الْخُلْع، ومتى يجوز وقوعه، والعلَّة التي جاز للمرأة الانخلاع لأجلها ، وحَلَّ للزوج الفدية منها . فمن زعم أنَّ الْخُلْعَ، وأخذَ الفدية ، نزل من السماء لغير ذلك، فقد ردَّ على الله حكمه، وعلى رسول الله ◌َّه سُنَّته، وعلى اصحابة والسلف الصالح إجماعهم . والله حسيبه وحجيجه . ولقد روى عن رسول الله ◌َّه من التهديد والوعيد الشديد لمن انخلعت من زوجها لغير السبب الذي وصَف الله عزَّ وجلَّ ما يطول الكتاب بروايته . ولكنّا نختصر منه ما فيه كفاية إنْ شاء الله . ٦٨ - حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي (١)، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب (٢)، عن أبي قلابة (٣)، عن أبي أسماء الرحبي (٤)، عن ثوبان (٥)، قال: قال رسول الله تَّةُ: (( أيُّما امرأة سألت زوجها (١) أحمد بن إبراهيم بن خالد، أبو علي الموصلي. سمع حمَّاد بن زيد. روى عنه أبو القاسم البغوي. ويقال: إنَّ أحمد بن حنبل، ويحي بن معين كتبا عنه. كان كثير الحديث، ظاهر الصلاح والفضل. ت ٢٣٦ هـ. تاريخ بغداد: ٥/٤. (٢) السختياني. تقدَّم. (٣) عبد الله بن زيد الجرمي. ثقة. تقدَّم. (٤) عمر بن مرثد الدمشقي. يقال اسمه: عبد الله. ثقة. تقريب: ٢٦٢. (٥) ثوبان: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. اشتراه النبيُّ ثُمَّ أعتقه فلزمه= ١٢٦ إبطال الحيل .. طلاقها مِنْ غير ما بأس ، فحرامٌ عليها رائحة الجنَّة)) (١) . ٦٩ - حدَّثنا القاضي المحاملي، ثنا محمَّد بن عبد الله المخرمي(٢)، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب ، فذكر مثله . قال أبو عبد الله: فرسول الله ◌َّه قد تواعد المختلعة من زوجها من غير ما بأس بهذا الوعيد ، وجعل رائحة الجنَّة عليها حراماً ، فكيف يتسع لمسلم أن يُفْتي أخاه بأن يأمر زوجته أنْ تختلع منه ، إلاّ في الموضع الذي أباح الله ذلك لها فيه ؟! وما ظَنُّكَ الآن أنْ شَرَطَ لها على نفسها أنَّها إذا اختلعت ، عاد فتزوَّجها فأنعمت باختلاعها على شرط عقد نكاحها ، فوقع الخُلْعُ بشرط النِّكاح، والنِّكَاحُ بشرط الخُلْع، فبطلا جميعاً . نعم وإن حَنَثَ = وصحبه. اسم أبيه جَحْدَر. وقيل: بُجْدُد. ت ٥٤هـ. الإصابة: ١/ ٤١٣، المغني في ضبط أسماء الرجال: ٨. (١) أخرجه أحمد: ٢٧٧/٥، وأبو داود: ٧ - كتاب الطلاق: ١٨ - باب في الخُلعِ، والترمذي: ١١ - كتاب الطلاق: ١١ - باب ماجاء فى المختَلعات، وابن ماجه: ١٠ - كتاب الطلاق: ٢١ - باب كراهية الخُلع للمرأة، والدارمي: ١٢ - كتاب الطَّلاق: ٦ - باب النهي عن أن تسأل المرأة زوجها طلاقها، والبيهقي: ٧/ ٣١٧، وغيرهم. والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل: ٧/ ١٠٠ . (٢) محمد بن عبد الله بن عمار. أبو جعفر المخرمي الأزدي. نزيل الموصل. ثقة. ت ٢٤٣ هـ. تاريخ بغداد: ٤١٨/٥، تقريب: ٣٠٥. ١٢٧ إيطال الحيل . في يمين قد كان حلف عليها بعقب الخُلْع وهي في العدَّة ، صار إلى عين الشبهة ، وجمهور الريبة ، وحصل في حبائل الاختلاف . فإنَّ جماعةً من الفقهاء منَ الصحابة والتابعين يقولون : الْمُخْتَلعَةُ يقع عليها الطَّلاق في عدَّتها . ولقد روي نحو ذلك عن النَّبِيّ ◌َّهُ وإن لم يكن الحديث متصلاً. فسبيل الاحتياط أن يكون معمولاً به خوف مخالفته . ٧٠ - حدَّثنا أبو حفص عمر بن محمَّد بن رجاء ، حدَّثنا أبو نصر ابن أبي عصمة، حدَّثنا إسماعيل بن عياش (١)، عن العلاء بن عتبة (٢)، عن علي بن أبي طلحة (٣)، رفعه إلى النَّبِيُّ ◌َ ﴾ قال: ((للمخْتَلِعَة طلاق ما كانت في العدَّة)) (٤) . قال بذلك عبد الله بن (١) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي الحمصي. صدوق في روايته عن أهل بلده. ت ١٨١ هـ. تقريب: ٣٤. (٢) العلاء بن عتبة اليحصبي. صدوق. تقريب: ٢٩٨. (٣) علي بن أبي طلحة - واسم أبي طلحة: سالم مولى بني العباس -. سكن حمْص. وأرسل عن ابن عباس ولم يره. صدوق. ت ١٤٣ هـ. تقريب: ٢٤٢ . (٤) أخرجه عبد الرزاق من طريق إسماعيل بن عياش به: ٤٨٩/٦. ووقع النص في المطبوع محرَّفاً هكذا: "المختلعة في الطلاق ماكانت في العدَّة". قال عبد الرَّزَّاق: فذكرناه الثوري، فقال: سألنا عنه فلم نجد له أصلاً. وقال البيهقي في السنن: ٣١٧/٧ - بعد أن ذكر عن الشافعي أنه سأل بعض من يخالفه في هذه المسألة. هل يَرْوي في قوله خبراً؟ - أمَّا الخبر الذي ذكر له فلم يقع لنا إسناده بعد لننظر فيه، وقد طلبته من كتب كثيرة صُنِّفَت في الحديث فلم أجده. ١٢٨ إبطال الحيل .. مسعود ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، والشعبي ، ومغيرة الضّبي، وإبراهيم النخعي ، وحمَّاد، ومحمَّد بن شهاب الزهري، وطاوس ، والحكم ، وداود . وهو مذهب سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي من الكوفيين (١) . وفيها قولٌ ثانٍ وهو : أنَّ المختَلعَةَ إن أتبع الخُلْعَ الطَّلاَقُ في وقته طُلِّقَت، وإِنْ تأخَّر ذلك لَمْ يقع بها طلاق . قال بذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وغيره . وقال مالك بن أنس رحمه الله : الأمر عندنا ، والمجمع عليه في بلدنا في الْمُفْتَديَة : أنَّه إذا طلَّقها بعَقب خُلْعها طلاقاً نسقاً مُتتابعاً بانت منه، وإن كان بين ذلك صُماتٌ فَليس بشيءٍ (٢). وفيها قولٌ ثالثٌ : قال ابن عباس ، وابن الزبير ، وعكرمة ، والحسن، وجابر بن زيد: لا يقع بالمعتدَّة من الخُلْع طلاقٌ (٣). (١) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة: ١١٧/٥-١١٨، الإشراف لابن المنذر: ٢١٩، سنن البيهقي: ٣١٧/٧. (٢) الموطأ: ٥٦٦/٢ برواية يحي بن يحي الليثي. (٣) انظر: المُصَنَّف لابن أبي شيبة: ١١٩/٥، الإشراف لابن المنذر: ٣١٩، سُنن البيهقي: ٧/ ٣١٧. ١٢٩ إيطال الحيل .. وبهذا القول قال الشافعيُّ (١)، وأحمد بن حنبل (٢) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وجماعةٌ من فقهاء المسلمين(٣) ، قالوا: طَلاقُه لها بعد الخُلْعِ باطِلٌ. وهذا المعول عليه ، والمعمول به . وبه نقول . وفيها قولٌ رابعٌ - وإليه يذهب جماعة من الفقهاء، وعليه أكثرهم -: وهو أنَّ الرجُلَ إذا حلف بطلاق زوجته ثلاثاً ، أنْ لا يفعل شيئًا، أو ليفعلنَّ شيئاً، فاختلعت منه زوجته، أو طَلَّقها طلاقاً بائناً قبل أن يحنث، ثُمَّ ارتجع ، أنَّ اليمينَ راجعَةٌ عليه برجعتها، لأَنَّ اليمين قائمةٌ ، والزوجةُ هي بعينها . وبهذا نقول . والعلم قد أحاط بأنَّ صاحب المسألة المذكورة في صدر هذا الكتاب أنه إذا راجع زوجته بعد خُلْعهَا ولَمْ يفعل ما كان حلف أنْ يفعله ، أنَّ الزوجةَ هي تلك بعينها ، واليمين قائمة مبقاة . ٧١ - أخبرَنِي أبو حفص [عمر بن ] (٤) محمَّد بن رجاء، عن (١) كما في الأم: ٢٩٨/٥. (٢) كما في مسائل عبد الله: ١١٠٩/٣ قال: سألت أبي عن المُختَلعَة طَلَّقها زوجُها وهي في عدَّتَها؟ . قال: لا يلحقها الطلاق. اهـ. ومثله في مسائل أبي داود: ١٧٩ . وانظر: المغني لابن قدامة: ٢٧٨/١٠، والإنصاف للمرداوي: ٣٩٥/٨. (٣) انظر: الإشراف لابن المنذر: ٣١٩، التمهيد لابن عبد البر: ٣٧٧/٢٣. (٤) في مطبوعة الفقي: تكرر "محمد" مرتين. ومابين المعكوفتين لا يوجد في المطبوعتين. ١٣٠ إبطال الحيل .. أبي عمران (١) موسی بن حمدون قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدَّثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الصمد (٢)، عن (٣) هشام (٤)، عن حمَّاه (٥)، في الرجل يقول لامرأته: إنْ دَخَلْت دار فلان فأنت طالق ، فطلَّقها قبل أنْ تدخل فبانت ، ثُمَّ خطبها وتزوَّجها قالَ : إِنْ دَخَلَتْ وقع الطلاق الأوَّل . بمنزلة رجل قال لغلامه : إِنْ ضَربْتك فأنت حُرّ . فباعه . ثُمَّ اشتراه بعد فضربه ، فهو حُرّ (٦). حر قال حنبل : قال أبو عبد الله : هكذا نقول . وقال حرب بن (٧) إسماعيل الكرماني (٨): قلت لأحمد بن حنبل : رجل قال لامرأته : أنت طَالق ثلاثاً إِنْ دَخَلْت هذه الدَّار. (١) في المطبوعتين: "عن ابن عمر أن". وهو تصحيف. وقد وردت هذه الجملة على ا الصواب في النص رقم (٤٤). (٢) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد البصري. صدوق. ت ٢٠٧ هـ. تقريب: ٢١٣. (٣) في المطبوعتين: "بن" . تصحيف. (٤) هشام: هو الدستوائي. (٥) ابن أبي سليمان . (٦) لم أجده. (٧) في المطبوعتين: "وقال حرب وإسماعيل الكرماني". وهو تصحيف. (٨) حرب بن إسماعيل الكرماني: أحد رواة المسائل عن أحمد. فقيه حافظ. ت ٢٨٠ هـ. طبقات الحنابلة: ١٤٥/١. ١٣١ ●● إبطال الحيل ●● فطلَّقَهَا تطليقة فانقضت عدَّتها وبانت منه، ثُمَّ دَخَلَت الدَّار؟ . قال: لا يقع عليها حينئذ طلاق ؛ لأنَّها دخلت وليست امرأته ، ولكن إذا رجعت إليه رجعت وهو على يمينه (١). قال أبو عبد الله : حسبك يا أخي رحمك الله ما قد شرحته من جواب هذه المسألة كفاية ونهاية ، لك فيها بلاغ إنْ كان لمولاك الكريم بك عناية ، فأعاذك من الكبر والكيد ، وخلَّصك من حقد أهل العجب والحسد. فليتَّق اللَّه عبدٌ في نفسه وفي المسلمين من إخوانه، ولا يخاطر بها وبهم ، فقال بعلم فَغَنمَ أو سكتَ فَسَلم . فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّه قال: أجرؤكم على الفُتْيَا أجرؤكم على النَّار (٢). وروي عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: إنَّ مَنْ يُفْتِي النَّاس في كُلِّ ما يستفتونه لمجنون (٣). (١) لم أجده . (٢) لم أجده عن عمر. وقد أخرجه الدارمي في المقدمة: ٥٣/١ مرفوعاً من طريق عبيدالله بن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :... وهو مرسل. وقد قال إسحاق بن إبراهيم في مسائله: ١٦٥/٢: سألت أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث: ((أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار)) مامعناه؟ قال: أبو عبد الله: یفتي بما لم يسمع. (٣) سيأتي تخريجه في النص رقم (٨٠). ١٣٢ إيطال الحيل .. وروي عن ابن شبرمة (١) أنَّه قال: منَ (٢) المسائل ما لا يحل لأحد أن يسأل عنها. ومنها (٣) ما لا يحل لأحد أن يجيب (٤) عنها(٥) . ٧٢ - حدَّثنا ابن مخلد، حدَّثنا عباس الدوري ، حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٦)، حدَّثنا ابن شهاب (٧)، عن ابن حصين (٨) قال: إنَّ أحدهم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر (٩) . (١) عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الضبي الكوفي القاضي. ثقة فقيه. ت ١٤٤ هـ. تقريب : ١٧٦. (٢) في المطبوعتين: "في". والتصويب من مصادر التخريج. (٣) في المطبوعتين: "وفيها". (٤) في المطبوعتين: "يبحث". (٥) أخرجه وكيع في أخبار القضاة: ٨٨/٣، والمُصنّف في الإبانة الكبرى: ٤٠٦/١-٤١٨، والبسوي في المعرفة: ٢/ ٦١١، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٩٨/٢، وذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/ ٧٥ من قول القاضي إياس بن معاوية . (٦) أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي التميمي. ثقة حافظ. ت ٢٢٧ هـ. تقريب: ١٤. (٧) هو: الزهري. (٨) هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي. ثقة. ت ١٢٧ هـ. تقريب: ٢٣٤. (٩) النص في مسائل أبي داود للإمام أحمد: ٢٩٦، وفي المدخل: ٤٣٤ للبيهقي، وذكره في الآداب الشرعية: ٢/ ٦١ بلا إسناد. ١٣٣ إبطال الحيل ٧٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان (١) بن أحمد الدقاق ، حدثنا حنبل ، حدَّثنا عفان، حدَّثْنا حمَّاد بن زيد قال : سمعت أيوب قال : رأيت أعلم النَّاس بالقضاء والفتوى أشدَّهم [ منه ](٢) فراراً وأشدَّهم منه فرقاً، وأعماهم عنه أشدَّهم مسارعة إليه (٣) . ٧٤ - حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن الحسين بمكة (٤) ، حدَّثنا أبو بكر جعفر بن محمَّد الفريابي (٥) ، حدَّثنا محمود بن خالد (٦)، حدَّثنا مروان بن محمَّد (٧) ، حدَّثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن [أبي](٨) (١) في المطبوعتين: "عمر". والذي يروي عن حنبل بهذه الكنية وهذا اللقب هو عثمان ابن أحمد بن عبد الله أبو عمرو الدقاق المعروف بابن السماك. ذكره الخطيب ووثقه. ت ٣٤٤هـ. تاريخ بغداد: ٣٠٢/١١-٣٠٣. (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من مصادر التخريج. (٣) لم أجده بتمامه. وأخرج الشطر الأول منه: ابن سعد في الطبقات: ١٨٣/٧، والبسوي في المعرفة: ٦٧/٢، ووكيع في أخبار القضاة: ٢٣/١، وأبو نعيم في الحلية: ٢٨٥/٢، والبيهقي في السُّنَن: ٩٧/١٠، وأخرج نحوه الخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٦٦/٢ لكن عن سفيان بن عيينة . (٤) في المطبوعتين: "نملة" . وهو تحريف. (٥) جعفر بن محمد بن الحسين بن المستفاض الفريابي. أحد أوعية العلم. طوف في البلدان شرقاً وغرباً. كان مكثراً من الحديث مأموناً موثوقاً به. ت ٣٠١هـ. تاريخ بغداد: ٧ /١٩٩ . (٦) محمود بن خالد السلمي. ثقة. ت ٢٤٧ هـ. تقريب: ٣٣٠. (٧) هو: الطاطري. تقدمت ترجمته في رقم (١٢). (٨) ما بين المعكوفتين لا يوجد في المطبوعتين. ١٣٤ إبطال الحيل .. عبد الرحمن قال : قال لي ابن خلدة (١) : يا ربيعة إني أرى النَّاس قد أحاطوا بك ، فإذا سألك الرجل عن مسألة فلا تكن همَّتك أن تخلصه ، ولكن لتكن همَّتك أن تخلص نفسك (٢). ٧٥ - حدَّثنا إسحاق الكاذي ، حدَّنا عبد الله بن الإمام أحمد، حدَّثْني أبي، حدَّثْنا وكيع، حدَّثنا مالك بن مغول (٣)، عن زبيد(٤) قال : سألت إبراهيم (٥) عن مسألة فقال: ما وجدت من بلدك مَنْ تسأله غيري (٦) . ٧٦ - حدَّثنا الكاذي ، حدَّثَنا عبد الله، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبدالرَّزَّاق، حدَّثنا سفيان (٧)، عن ابن ابجر (٨)، عن زُبَيْد قال: ما (١) تصحفت في المطبوعتين إلى "خالد". وهو: عمر بن خلدة الزرقي المدني القاضي. ثقة . تقريب : ٢٥٣. (٢) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٦٩/٢، ونحوه أيضاً الصفحة السابقة، وفي المعرفة والتاريخ للبسوي: ٥٥٦/١، وفي المدخل للبيهقي: ٤٣٩. (٣) مالك بن مغول الكوفي. ثقة ثبت. ت ١٥٩ هـ على الصحيح. تقريب: ٣٢٧. (٤) زُبَيْد بن الحارث اليامي . ثقة ثبت. ت ١٢٢ هـ. تقريب: ١٠٦. (٥) هو: النخعي. (٦) أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٢٧١/٦، وأبو خيثمة في العلم: ١٤٠، والبسوي في المعرفة: ٦٠٥/٢، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٣/٢، وأبو نعيم في الحلية: ٢٢٦/٤، وعندهم أربعتهم السائل هو أبو حصين لا زبيد بن الحارث. (٧) هو: الثوري. (٨) عبد الملك بن سعيد بن أبجر الكوفي. ثقة عابد. تقريب: ٢١٨. ١٣٥ إبطال الحيل سألت إبراهيم عن شيء قط إلاَّ عرفت الكراهية في وجهه (١) . ٧٧ حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن أيوب، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق(٢)، حدَّثْني أبو ثابت (٣)، حدَّثْني ابن وهب (٤) قال: قال مالك : قال القسام بن محمَّد (٥) : لأنْ يعيش الرجل جاهلاً خير له منْ أنْ يقول على الله ما لا يعلم . فقال مالك: هذا كلام شديد . ثُمَّ ذكر في ذلك (٦) أبا بكر الصديق رضي الله عنه وما خصه الله عزَّوجلَّ به من الفضل وما آتاه من العلم ، فقال : يقول أبو بكر في ذلك الزمان : لا أدري (٧) . (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٢٧١/٦، وأبو خيثمة في العلم: ١٢٧، والدرامي: ٤٩/١، والبسوي في المعرفة: ٦٠٥/٢. (٢) إسماعيل بن إسحاق القاضي. مالكي المذهب. صنف أحكام القرآن، والمسند، كان عالماً متقناً فقيهاً. ت٢٨٢هـ. تاريخ بغداد: ٢٨٤/٦، السير: ٣٣٩/١٣. (٣) في المطبوعتين: "زائد" . تصحيف. وهو: محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد المدني مولى آل عثمان. ثقة. تقريب: ٣٠٩. (٤) عبد الله بن وهب. ثقة. تقدم. (٥) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. أحد فقهاء المدينة السبعة . (٦) هكذا في المطبوعتين: "في ذلك" وما في المصادر: "مالك" ولعله أولى. (٧) أخرجه بهذا التمام: البسوي في المعرفة والتاريخ: ٥٤٦/١-٥٤٧، والبيهقي في المدخل: ٤٣٥، وذكره ابن عبد البر في الجامع: ٣٥٦ عن ابن وهب بلا إسناد من كتابه "المجالس". ووقع في المدخل: "ثقيل" بدل "شديد"، وهي كذلك في المعرفة، لكنها تصحفت إلى "يقبل" . وليس في الجامع ذكر لهذه الجملة أصلاً. = ١٣٦ إبطال الحيل .. ٧٨ - حدَّثنى أبو محمَّد إسماعيل بن علي الخُطَبي (١) قال: حدَّثنا الكديمي ، حدَّثنا أحمد بن حنبل ، حدَّثنا سفيان بن عيينة قال: كان الشعبي إذا ذكره عنده الملتبس من المسائل بالصعاب قال : زيَّاء، ذات (٢) وَبَر، لا تنقاد ولا تنساق، لو سُئلَ عنها أصحاب محمَّد ◌َّ وعليهم لأعضلت بهم (٣). قال أبو العباس الكديمي : أنبأنيه عن الشعبي قال (٤): حدَّثنيه علي بن المديني قال : حدَّثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن شبرمة، عن الشعبي . = وأخرجه مقتصراً على قول ابن القاسم: ابن سعد في الطبقات: ١٨٨/٥، وأبو خيثمة في العلم: ١٣٠، والدارمي: ٤٦/١، والبسوي في المعرفة: ١/ ٥٤٧، والبيهقي في المدخل: ٤٣٥، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٧٣/٢، وابن عبد البر في الجامع: ٣٥٥، كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم. (١) إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخُطَبي. سمع أبا العباس الكديمي وغيره. وثقه الدار قطني ت ٣٥٠هـ. تاريخ بغداد: ٣٠٤/٦، اللباب: ٤٥٣/١. (٢) في المطبوعتين: "زيادات". وهو تصحيف. وقد تصحفت هذه الكلمة في جميع المصادر، ولم يهتد محققوها إلى قراءتها على الوجه الصحيح فأثبتوها كما هي. قال ابن الأثير في النهاية: ٢٩٣/٢ بعد أن أورد هذا الأثر عن الشعبي: يقال للداهية الصعبة: زبّاء، ذات وبر. والزبب: كثرة الشعر. يعني أنها جمعت بين الشعر والوبر. اهـ. (٣) في المطبوعتين: "لهم". وقد أخرج هذا الأثر عن الشعبي: وكيع في أخبار القضاة: ٤٢٢/٢، والبسوي في المعرفة: ٥٩٣/٢-٥٩٤، والبيهقي في المدخل: ٤٣٣، وأبو نعيم في الحلية: ٣١٩/٤، وذكره ابن عبد البر في الجامع: ٣٥٢ بلا إسناد، وباختلاف يسير عن أولئك. (٤) أي الإمام أحمد. ١٣٧ إبطال الحيل .. . ٧٩ - وحدَّثني أبو صالح محمَّد بن أحمد، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا الحميدي قال : حدَّثنا سفيان ، عن ابن شبرمة قال: كان الشعبي إذا سُئلَ عن معضلة قال : زباء. ذات وبر. أعيت السائق والقائد (١). لو ألقيت على أصحاب رسول الله تَله لأعضلت بهم (٢) . قال أبو عبد الله : هذا رحمك الله قول الشعبي - وهو أحد علماء هذه الأمَّة من الطبقة العلياء من تابعي الصحابة - يشبه صعاب المسائل بفصيل الناقة الذي لم يُرَضْ ولم يُرْكَب . فهو بوَبَرَه وَزَغَبه (٣) لا يتبع قائده. ويَحْرن (٤) على سائقه . وقوله : "لأعضلت بهم "(٥) شبهها بالدَّاء العضال الذي لا يو جد له دواء ولا يُرْجی منه شفاء . ٨٠ - حدّثنا أبو علي محمَّد بن أحمد البزَّار ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدَّثني أبي قال: حدَّثنا عبد الرحمن (٦)، (١) وقع النص محرفاً في المطبوعتين هكذا: "زيادات وبراغيث السائق والعائد". (٢) في المطبوعتين: "لهم" . (٣) الزَّغَبُ: صغار الشعر والريش ولينه. اللسان: ١/ ٤٥٠. (٤) يَحْرِنُ: أي لا ينقاد إذا استُدر جريه. بل يقف. اللسان: ١١٠/١٣. (٥) في المطبوعتين: "لهم". (٦) هو: ابن مهدي. ١٣٨ إبطال الحيل .. عن(١) سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل (٢)، عن عبد الله (٣) قال : مَنْ أفتى النَّاس في كُل ما يستفتونه فهو مجنون (٤) . ٨١ - حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي، حدَّثنا أبو خيثمة (٥)، حدَّثْنا محمَّد بن خازم أبو معاوية الضرير (٦)، حدَّثْنا الأعمش ، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: والله إنَّ الذي يفتي للناس في كل ما يسألونه لمجنون (٧). (١) في المطبوعتين: "بن". وهو تصحيف. (٢) شقيق بن سلمة الكوفي. ثقة مخضرم. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. تقريب: ١٤٧. (٣) هو: ابن مسعود. (٤) ذكره المصنف في الإبانة الكبرى: ٤١٨/١ بلا إسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في أدب الفتيا للسيوطي: ٥٣، والدارمي: ٥٦/١، والبيهقي في المدخل: ٤٣٢، وابن عبد البر في الجامع: ٥٢٣، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٩٨/٢. وقال: هذا لفظ الصيرفي. وانظر: الآداب الشرعية: ٥٩/٢ لابن مفلح. وأخرجه ابن سعد في الطبقات: ١/ ١٧٢ - القسم المفقود -، وسعيد بن منصور كما في أدب الفتيا: ٤١ للسيوطي، والدارمي: ٥٣/١، والبيهقي في المدخل: ٤٣٣، وابن عبد البر في الجامع: ٥٢٢، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٥٥/٢ عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٥) زهير بن حرب بن شداد النسائي. ثقة ثبت. ت ٢٣٤هـ. تقريب: ١٠٨. (٦) محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الكوفي. ثقة. ت ١٩٥ هـ. تقريب: ٢٩٥. (٧) أخرجه أبو خيثمة في العلم: ١١١، وابن عبد البر في الجامع: ٥٢٣، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٩٨/٢، وقال: هذا لفظ البرقاني. ١٣٩ إبطال الحيل .. قال الأعمش : قال لي الحكم (١) : لو سمعت هذا الحديث منك قبل اليوم ما كنت أفْتي في كثير ممَّا كُنت أفتي (٢) . ٨٢ - حدّثنا [أبو](٣) شيبة، حدَّثْنا الحساني، حدَّنا وكيع قال: حدَّثنا الحسن بن صالح (٤)، عن ضرار بن مرّة (٥)، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس قال : مَنْ أفتى فتوى يُعَمي فيها (٦) فإنمها(٧) عليه (٨) . (١) هو: ابن عتيبة الكندي. (٢) ذكره أبو خيثمة في العلم: ١١١، وإسحاق بن إبراهيم في مسائله: ١٦٦/٢، وابن عبد البر في الجامع: ٣٥٨ . (٣) ما بين المعكوفتين لا يوجد في المطبوعتين. (٤) ابن حي. (٥) ضرار بن مرة الكوفي. أبو سفيان الشيباني الأكبر. ثقة. ت ١٣٢هـ. تقريب: ١٥٥. (٦) في المطبوعتين: "عليها". والتصويب من المصادر. (٧) في المطبوعتين: "فإنها". والتصويب من المصادر. (٨) أخرجه الدارمي: ٥٣/١، والبيهقي في المدخل: ١٧٩، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٥٥/٢، وابن عبد البر في الجامع: ٣٧٠، ٤٤٨. وقد ورد هذا المعنى مرفوعاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظين: أحدهما: ((من أفْتِيَ بغير علمٍ إثمه على من أفتاه)). أخرجه أحمد: ٣٦٥/٢. وأبوداود: ١٩ - كتاب العلم: ٨- باب التوقي في الفُقْيا: ٦٦/٤. والثاني: ((من أَفْتِيَ بفُتْا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه)). أخرجه أحمد: ٣٢١/٢، وابن ماجه: مقدمة: ٨- باب اجتناب الرأي والقياس: ٢٠/١، والدارمي : = ١٤٠ إبطال الحيل .. قال أبو عبد الله: فهذا عبد الله بن مسعود يحلف بالله: أنَّ الذي يُفْتي النَّاس في كل ما يسألونه مجنون . ولو حلف حالف لَبَرَّ أو قال لَصَدَقَ : إِنَّ أكثر الْمُفْتين في زماننا هذا مجانين، لأنَّك لا تكاد تلقى مسئولاً عن مسألة متلعثماً في جوابها ، ولا متوقفاً عنها ، ولا خائفاً لله ولا مراقباً له أن يقول له : منْ أين قلت ؟ بل يخاف ويجزع أنْ يقال: سُثُلَ فلان عن مسألة فلم يكن عنده فيها جواب. يريد أن يوصف بأنَّ عنده من كل ضيق مخرجاً، وفي كل متعلق متهجراً، يُفْتي فيما عَيي عنه أهل الفتوى ، ويعالج ما عجز عن علاجه الأطباء، يخبط العشوة، ويركب السهوة (١) ، لا يفكر في عاقبة ، ولا يعرف العافية ، إذا أكثر عليه السائلون وحاقت به الغاشية . ولو کان لكل حالف مخرجاً عن يمينه ، ولکل علیل دواء من سقمه ، لما حنث الحالف ، ولا وجبت على أحد كفارة ، ولا طلقت امرأة من زوجها، ولا مات عليل إذا هو يعالج ، وكيف يكون ذلك كذلك؟ وعمر بن الخطاب يقول : = مقدمة: ٢٠ - باب الفتيا وما فيه من الشدة: ٥٣/١، والحاكم: ١٢٦/١، والبيهقي في المدخل: ٤٢٩، والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١٥٥/٢ . وحسَّن إسناده الألباني في التعليق على المشكاة: ١/ ٨١. وقد قال إسحاق بن إبراهيم في مسائله: ١٦٥/٢: سألته - أي الإمام أحمد-عمن أفتى بفتيا يعمي فيها فإثمها على من أفتاه. على أي وجه؟ يعني: يعمي فيها؟ قال أبو عبد الله: يعني بالبحث لا يدري إيش أصلها، فإنمها عليه. (١) السهوة: الصخرة. اللسان: ١٤ / ٤٠٧. ١٤١ إبطال الحيل " الحلف حنث أو مندمة " كل حالف حانث أو نادم . لو عاش عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى يعاين المفتين في هذا الزمان لرأي الأمر عندهم بخلاف ذلك . ولما رأى معهم حانثاً ولا نادماً . ٨٣ - حدَّثنا أبو محمَّد السكري، حدَّثنا أبو يعلى الساجي، حدَّثنا الأصمعي قال: حدَّثْنا العمري (١)، عن أبيه (٢) قال: قال عمر رضي الله عنه : اليمين حنث أو مندمة (٣) . ولقد روي عن النبي ◌َ (٤) . ممَّا يدل على صحة توحيد مَن آمن به وصدَّق ، وتكذيب (١) تقدمت ترجمته في رقم (١٣). (٢) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري. ضعيف. ت ١٧١ هـ. تقريب: ١٨٢. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: ٦٨/١/٤، والبخاري في التاريخ الكبير: ١٢٩/٢/١، وعنه البيهقي في السنن: ٣١/١٠ بلفظ: ((اليمين مأئمة أو مندمة))، وأخرجه أبو زرعة الرازي في تاريخه: ٣٥٣/٢-٣٥٤ من طريق شيخ البخاري، وبالإسناد نفسه دون قوله: ((أو مندمة )) . وذكره أبو يعلى بن الفرَّاء في الروايتين والوجهين: ١٣٨/٢ ناقلاً إيَّه عن ابن بطة، وقد تصحَّفَت فيه على مُحَقِّقه كلمة ((مندمة)) إلى ((مذمَّه)) في موضعين. (٤) وهو من رواية ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه ابن أبي شيبة: ٢٢/٧، وكذا في: ٦٨/١/٤، وابن ماجه: ١١ - كتاب الكفارات: ٥ - باب اليمين حنْث أو ندم، والبخاري في التاريخ الكبير: ١٢٩/٢/١، وابن حبان: ١٩٧/١٠-١٩٨، = والطبراني في الصغير: ١١٢/١، والدارقطني في الأفراد كما في الفروع: ١٤٢ إبطال الحيل .. مَن حاول أن يحتال لسقوط الحنث والمخرج من ضيق الأيمان وحرجها . ٨٤ - حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن أبي الفتح المعروف بالرومي(١) بالبصرة ، حدَّثنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن سفيان الرقي (٢) بالرقة، حدَّثنا أيوب بن محمَّد أبو سليمان الوزَّان (٣) ، أخبرني عثمان بن عطاء (٤) ، عن أبيه (٥)، عن أبي الدرداء أنَّه كان يقول: لا أقول : والله لا أزني ولا أشرب الخمر ولا أسرق أبداً. قيل: ولمَ ؟ قال : سمعت رسول الله تَّه يقول: ((إنَّ البلاء موكل بالقول ، ما قال عبد قط لشيءٍ : والله لا أفعله ، إلاَّ ترك الشيطان كل شيء من عمله وولع بذلك منه (٦) حتی یؤثمه)) (٧) . = ٣٩١/٥، والحاكم: ٣٠٣/٤، والبيهقي: ٣٠/١٠، ولفظه عندهم: أن النَّبيَّ ◌َّه قال: ((إنما الحلف حِنْثٌ أو نَدَمٌ)). والحديث ضعيف كما في ضعيف الجامع الصغير: ١١٣/٣. (١) لم أجده. (٢) لم أجده. وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال: ٤٩١/٣ من جملة الرواة عن أيوب ابن محمد . (٣) في المطبوعتين: "سليم الورَّاق". وهو تصحيف. وهو أيوب بن محمد بن زياد ابن فرُّوخ الوزَّان، أبو محمد الرقي، مولى ابن عباس. ثقة. هكذا كنيته في التقريب وأصوله. ووقعت كنيته في المعرفة: ٢/ ٤٥٧: أبو سليمان، كما عند المصنف هنا. (٤) عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني. ضعيف. ت ١٥٥ هـ. تقريب: ٢٣٥. (٥) عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني. صدوق. ت ١٣٥ هـ. تقريب: ٢٣٩. (٦) في المطبوعتين: "فيه". والتصويب من المصادر. (٧) أخرجه أبو الشيخ ابن حيَّان في الأمثال: ٣٢، وابن عدي في الكامل: ٦/ ٢٢١٢،=