Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠٣ إبطال الحيل .. عبدالوهاب(١)، حدَّثنا أبو مسعود، حدَّثْنا محمَّد بن عيسى، حدَّثْنا هشيم (٢)، عن إسماعيل بن سالم (٣)، عن الشعبي قال: إذا كان من قبَلهَا فلا بأس ، وإذا كان من قبَله فلا (٤) . ٥١ - حدَّثنا أبو عيسى، حدَّثنا عبد الوهاب ، حدَّثنا أبو مسعود، حدَّثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار (٥) قال : لا يجوز الخُلْع حتى يكون من قبَل المرأة ، وإذا كان منْ قبَل الرجل لم يتم(٦) . ٥٢ - حدَّثني أبو صالح، حدَّثنا الكديمي ، حدَّثنا بكار الليثي(٧)، حدَّثنا يزيد بن إبراهيم (٨) ، عن الحسن في قوله عزَّ وجلّ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ قال: (١) هكذا في المطبوعتين: "حدثنا أبو صالح، حدثنا عبدالوهاب". وهما شخص واحد، فأبو صالح اسمه عبد الوهاب كما هو واضح من النصوص (٤٨) (٤٩) (٥١) فلا بُدَّ من حذف الكنية أو الاسم مع لفظ: "حدثنا" . (٢) هشيم بن بشير الواسطي. ثقة ثبت. ت ١٨٣ هـ. تقريب: ٣٦٥. (٣) إسماعيل بن سالم الأسدي. أبو يحي الكوفي. ثقة ثبت. تقريب: ٣٣. (٤) أخرجه سعيد بن منصور: ٣٣٧/١، ونحوه في مصنف عبد الرَّزَّاق: ٤٩٨/٦. (٥) عمرو بن دينار المكي. أبو محمد. ثقة ثبت. ت ١٢٦ هـ. تقريب: ٢٥٩. (٦) أخرجه عبد الرَّزَّاق: ٦/ ٤٩٧ بنحوه. (٧) لم أجده. (٨) يزيد بن إبراهيم التستري ثُمَّ البصري. ثقة ثبت. ت ١٦٣هـ. تقريب: ٣٨١. ١٠٤ إبطال الحيل .. ذلك في الخُلْع إذا قالت: والله لا أغتسل لك منْ جنابة (١). قال أبو عبدالله : فهذه أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين موافقة كلها لما أنزل به القرآن ، مخالفة لما أفتى به المفتي ، منافية له . وأوضح ذلك وصحّحته السَّنَّة التي فسرت الكتاب. والخُلْعُ الذي أجازه رسول الله عَّ من ذلك. ٥٣ - ما حدَّثني به أبو يوسف يعقوب بن يوسف الطباع (٢)، حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي (٣)، حدَّثنا عبيد الله بن عمر القواريري (٤)، حدَّني عبد الأعلى (٥) ، عن (٦) سعيد (٧) ، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ جميلة بنت سلول أتت النَّبيّ ◌َّ فقالت : والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خُلُق ، ولكني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً. (١) أخرجه ابن أبي شيبة: ١٠٨/٥، وابن حزم في المُحَلَّى: ٥٩٧/١١. وانظر النص رقم (٤٣). (٢) لم أجده. (٣) صاحب المسائل عن الإمام أحمد. تقدَّم. (٤) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري. ثقة ثبت. ت ٢٣٥ هـ. تقريب: ٢٢٦. (٥) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري الشامي. ثقة. ت ١٨٩ هـ. تقريب: ١٩٥. (٦) في المطبوعتين: "بن". وهو تصحيف. (٧) سعيد بن أبي عروبة اليشكري. ثقة حافظ. كان من أثبت الناس في قتادة. ت ١٥٦ هـ. تقريب: ١٢٤. ١٠٥ إبطال الحيل . فقال لها نبي الله عَّة: ((تردين إليه حديقته؟ قالت : نعم. فأمره رسول الله ◌َّ أن يأخذ ما ساق ولا يزداد)) (١). قال أبو عبد الله : فهذا الخُلْع الذي نزل به القرآن وجاءت به السُّنَّة وذهب إليه فقهاء الأمَّة لا نعلم له وجهاً غير هذا، ولا يجوز أن يصرف ولا يستعمل إلاَّ عند الأسباب التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ، وهي وقوع النفار والبغض والشقاق ومعصية الله تبارك وتعالى. لا للحيلة والمخالفة (٢) والخديعة والمماکرة ، والعدول به إلی غیر جهته، ووضعه في غير موضعه الذي أراد الله له ، وفسح به عند الحاجة إليه. وما ظنك به إذا كان بدء المسألة من الرجل لزوجته أن تنخلع منه وأن تفتدي منه نفسها على شريطة عقد النكاح بينهما بعقد . فإنَّ هذا ممَّا لا خفاء على أهل العقل في قبحه وفساده . فإنَّه وَضَعَ الخَلْعَ في غير موضعه ، واستعمله (٣) في غير ما أمر الله به . وشرط أيضاً عقد النكاح بوقوعه ، فصار ما فعله في القرب من مقصده ، والظفر بمطلبه ، كالذي أراد مشرقاً فذهب مغرباً ، فكلّما ازداد في سعيه (١) أخرجه بهذا اللفظ: ابن ماجه: ١٠ - كتاب الطلاق: ٢٢ - باب المختلعة تأخذ ما أعطاها. والبيهقي: ٣١٣/٧. وسنده صحيح. انظر: إرواء الغليل: ١٠٣/٧-١٠٤. وأصل القصة في الصحيحين وليس فيهما النهي عن أخذ الزيادة. (٢) هكذا في المطبوعتين. ولعل الصواب: المخاتلة. (٣) في المطبوعتين: واستعماله. ١٠٦ إبطال الحيل .. جهداً ازداد من ظنه بُعْداً ، وهو في ذلك من المتلاعبين بحدود الله عزَّوجلَّ، والمستهينين بآياته . فقد : ٥٤ - حدَّثني أبو صالح محمَّد بن أحمد، حدّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا أبو حذيفة (١) [ح و] حدّثنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع (٢)، حدَّثنا إسحاق بن حمدان البجلي (٣) ، حدَّثنا محمَّد بن الحسين بن طرخان (٤)، حدَّثنا أبو حذيفة، حدَّثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق (٥) ، عن أبي بردة (٦)، عن أبيه أبي موسى (٧)، قال : قال رسول الله ﴾ : « ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ویستهزئون بآياته ! خَلَعْتُكِ، رَاجَعْتُكِ، طَلَّقْتُكِ [وَاجَعْتُكِ] (٨))) . (١) موسى بن مسعود النهدي. صدوق سيء الحفظ. ت ٢٢٠ هـ. تقريب: ٣٥٢. (٢) عبد الباقي بن قانع بن مرزوق أبو الحسين الأموي. ضعَّفه البرقاني، ووثّقه الخطيب. ت ٣٥١هـ. تاريخ بغداد: ٨٨/١١. (٣) لم أجده. (٤) لم أجده. (٥) سليمان بن أبي سليمان الشيباني الكوفي. ثقة. ت ١٤٠ هـ تقريباً. تقريب: ١٣٤. (٦) قيل: اسمه عامر. وقيل: الحارث. ثقة. ت ١٠٤ هـ. تقريب: ٣٩٤. (٧) الأشعري: عبد الله بن قيس. الصحابي الجليل. (٨) ما بين المعكوفتين ساقط في المطبوعتين. واستكمل من المصادر التي نقلت هذا النص عن ابن بطة. وقد ذكره القاضي أبو يعلى في كتاب الروايتين: ١٣٨/٢، وابن قدامة في المغني: ٣٢٢/١٠، وشيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل: ٢٦٠ . ١٠٧ إبطال الحيل .. ٥٥ - حدَّثنا القاضي المحاملي (١)، حدَّثنا إبراهيم بن هانئ(٢)، حدّثنا أبو حذيفة قال : حدَّثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله تَّه: ((ما بال أقوام يلعبون بحدود الله. طَلَّقْتُكِ، رَاجَعْتُكِ، طَلَّقْتُكِ، [ وَاجَعْتُكِ]))(٣). قال أبو عبد الله رحمه الله: وما الفرق بَيْنَ هذا الخُلْع والنِّكاح الواقع بعقد شريطته ، وبَيْنَ مَنْ تَزَوَّج امرأةً على شريطة أن يطلقها بعد الدخول بها فتعود إلى زوج كان لها؟ وهذا المُحَلِّل والْمُحَلَّل له اللذان لعنهما رسول الله عٍَّ ؟. وما الفرق بَيْنَ هذا الخُلْع وبين مَنْ باع دراهمه المكسرة من صيرفي بدينار على أن يعطيه بذلك الدينار صحَاحاً على صرف مقطوعٍ، وكل ذلك في عقد واحد ؟ . (١) أبو عبد الله الحسين البغدادي المحاملي القاضي. كان فاضلاً صادقاً ديّناً. ت ٣٣٠هـ - تاريخ بغداد: ٨/ ١٩. (٢) إبراهيم بن هانيء النيسابوري. أبو إسحاق. روى عنه المحاملي. وهو الذي اختفى عنده الإمام أحمد أيام الواثق. ثقة فاضل. ت ٢٦٥هـ. تاريخ بغداد: ٢٠٤/٦، طبقات الحنابلة: ١ / ٩٧ . (٣) أخرجه بهذا اللفظ: ابن ماجه: ١٠ - كتاب الطلاق: ١ - باب حدثنا سويدبن سعيد. والبيهقي: ٣٢٢/٧. قال في مصباح الزجاجة: ١٢٣/٢: إسناده حسن. اهـ. وضعَّفه الألباني كما في ضعيف الجامع الصغير: ٨٨/٥، وتعقبه الدويش في تنبيه القاري: ٤١ ورجّح أنه حسن. ١٠٨ إبطال الحيل .. وما الفرق بَيْنَ هذا الخُلْع وبين مَن استلف منْ رجل في سلعة إلى أجل على أنَّه إذا جاءه أجلها عاد البائع لها فاشتراها من المُسْلِمِ فَيها على سعر مقطوع ؟ . وما الفرق بين هذا الخلع وبين مَن اشترى من رجل سلعة نسيئة على أن يشتريها منه بالنقد؟ . . مع نظائر كثيرة لهذه شاكَلَ بعضُهاً بَعْضاً، وكُلُّها عنْدَ مَنْ كان على شريعة الإسلام ، وشروط أحكامه فاسدةً مردودة، وربما وضعها أهلها موضع الحيلة على نحو من الحكم في ظاهره مع فساد باطنه، وكل ذلك من الخديعة والمواربة والمماكرة لله تعالى ذكره في معاملته وعبادته . وأصل الحيلة في شريعة الإسلام خديعة ، والخديعة نفاق ، والنفاق عند الله عزَّ وجل أعظم من صراح الكفر . قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾(١) . وقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَىْ﴾ (٢). (١) البقرة: ٨-٩. (٢) النساء: ١٤٢. ١٠٩ إبطال الحيل .. أفلا ترى أنَّ المنافقين أظهروا قبول الأحكام الإسلامية ، وألزموا أنفسهم التدين بها ، حيلةً بذلك وخديعةً لله عزَّ وجلَّ، ولرسوله ◌َّة، ولعباده المؤمنين رحمة الله عليهم، ليحقنوا بذلك دماءهم ، ويحفظوا أموالهم ، فأعطاهم ما أرادوا بما أظهروا ، وأكذبهم فيما ادعوا بما أسرُّوا وأبطنوا ، وردّ عليهم كيدهم وخديعتهم بسوء اعتقادهم ، وإرادتهم غير الذي أمر الله به من خالص التصديق وصافي التوحيد، واستعمالهم آلات الإيمان لغير ما أرداها الله عزَّوجلَّ. وهذا باب من الحيلة ، وهو أفحشها وأقبحها ، وكل ما كان من الحيلة فمشبه بها ومنسوب إليها ومتشعب عنها . ألا ترى أنهَ الله عزَّ وجلَّ شرع - براً بكافَّة خلقه وإرفاقاً بهم - رُخَصاً وصفها عند الحاجة إليها ، وشدّة الضرورة عند نزولها ، فقال عزَّ وجلَّ حين فرغ من فرض الصيام : ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾(١) . وقال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ (٢). (١) البقرة: ١٨٥. (٢) النساء: ١٠١. ١١٠) إيطال الحيل .. فأباح الفطر في السفر وقصر الصلاة ، وفرض الحج بوجود الاستطاعة، فلو أنَّ رجلاً سافر لا يريد بسفره إلاَّ الأكل والجمَاعَ نهاراً في شهر رمضان حتَّى يقضي ذلك علي مهل متقطّعاً في قصير الأيَّام على مَرِّ الأوقات، ولو أنَّ رجلاً سافر لا يريد من سفره إلاّ أن يضع عن نفسه بعض صلاته، وكذلك لو وجب عليه الحج بوجود (١) الاستطاعة ، فوهب ماله لبعض ولده عند أوقات الحج ، ثُمَّ استرجعه بعد ذلك، وكذلك لو كان له منْ أصناف الماشية مالٌ كثيرٌ تجب فيه الزكاة الكثيرة ، فباعها عند رأس الحول وجری ثمنها مجرى المال المستفاد ، أو مالٌ صامتٌ(٢) فعند رأس الحول ابتاع به عقاراً حتَّى إذا جاوز الحول باعه . لكان هذا كله في ظاهره جائزاً في شريعة الإسلام، ماضياً على أحكامها . ولو استفتى فاعله جميع فقهاء المسلمين في جميع الأمصار فيما فعل غير مُخْبر لهم بنيَّته ولا ما قصده له من ذلك ، لَمَا اختلف عليه اثنان في جوازه وصحته ، ولا رأوه حرجاً في فعله ، ولا آثماً في مُرْتَكَبه . وما ظنُّك الآن إذا كان المفتي هو الآمر بهذا ، والدال عليه ، والمفتي به ؟! ولا فرق بين الفتوى بالخُّلْع على الحال المذكورة في هذه (١) في المطبوعتين: "بوجوب". وهو تصحيف. (٢) الصامت من المال هو: الذهب والفضة. خلاف الناطق، وهو الحيوان. النهاية ٥٢/٣. ١١١ إبطال الحيل .. المسألة ، وبَيْنَ الفتوى في هذه الأسباب التي ذكرناها كلها ، فإنّها كلها ترجع إلى الحيلة . وتجد الله عزَّ وجلَّ قد حرَّم الحيلة والخديعة وحرَّمها رسوله ◌َّه. وأبطلها ، وإن أعطاها صحة الحكم في ظاهرها . ألا ترى أنَّ رسول الله تَّه حكم بما ظهر، وأبطل ذلك بما استتر، وهو أعدل الخلق في حكومته ، وأعلمهم بقضيته. ولَمَّا علم أنَّ في الناس مَنْ يكون ألطف حيلة في خصومته ، وألحن من خصمه بحجته ، وأنَّ الحكم بما ظهر لا بما استتر، قال لَّه: ((إنّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم ألحن بحجَّته من صاحبه ، فمَنْ قضيت له شيئاً من مال أخيه بغير حَق فلا يأخذه، فإنَّما أقطع له قطعة من النَّارِ))(١). أفلا ترى أنَّ ظاهر القضية حق بما ظهر من حيلة صاحبها ومكره، ثُمَّ جعلها بغير حق، وأوجب لصاحبها النار بما أبطن من سره وعزمه؟ فلو كان ظاهر الحكم الإسلامي یدرا عن صاحبه فساد ما رُوي عنه من حيلته ومخادعته، لما أوجب له رسول الله عَّ النَّار. وهكذا صاحب هذا الخُلْعَ وضعه في غير موضعه الذي أراد الله عزَّ وجلَّ له . فظاهره صحيح ، ومعناه مردود قبيح . (١) أخرجه البخاري: ٥٢ - كتاب الشهادات : ٢٧ - باب من أقام البيّنة بعد اليمين. ومسلم: ٣٠ - كتاب الأقضية: ٣ - باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة. حديث رقم : ١٧١٣ عن أم سلمة رضي الله عنها. ١١٢ إبطال الحيل .. ومن أوضح الأدلة على بطلان الحيلة في الأحكام، نهى رسول الله ◌َّ عنها، ولعنته فاعلها. من ذلك : ٥٦ - ما حدَّثنا به أبو الحسن أحمد بن مسلم (١)، حدَّثنا الحسن بن محمَّد بن الصباح الزعفراني (٢)، حدَّثنا يزيد بن هارون(٣)، حدَّنا محمد ابن عمرو (٤)، عن أبي سلمة (٥) ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلُّوا محارم الله بأدنى الحيل)) (٦). (١) المخرمي. كما في الإبانة الكبرى: ٢٨١/١ للمصنف. بتحقيق: رضا نعسان. ووقع في المطبوعتين: "سلم"، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في "إقامة الدليل" أن الخطيب ترجم لابن مسلم هذا ووثقه. لكن لا وجود له في تاريخ بغداد المطبوع. وينظر: إرواء الغليل ٥/ ٢٧٥. (٢) الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني. أبو علي. صاحب الشافعي. ثقة. ت ٢٦٠ هـ. تقريب: ٧١. (٣) يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي. ثقة. ٢٠٦هـ. تقريب: ٣٨٥. (٤) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي. صدوق. ت ١٤٥ هـ. تقريب: ٣١٣. (٥) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قيل: اسمه عبد الله. وقيل: إسماعيل. ثقة. ت ١٩٤ هـ. تقريب. (٦) الحديث نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "إقامة الدليل" : ٣٣ عن المصنف بسنده وقال: هذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي وغيره تارة، ويحسّنه تارة. وينظر: تفسير ابن كثير: ٤٩٢/٣،١٥٤/١، إغاثة اللهفان: ٣٦٣/١، الدر المنثور: ٥٩٢/٣، إرواء الغليل: ٣٧٥/٥. ١١٣ إبطال الحيل ●●= ٥٧ - حدَّثنا أبو بكر عبدالله بن محمَّد النيسابوري ، حدّثنا الدوري (١) (ح )، وحدَّثنا ابن مخلد، حدَّثنا ابن زنجويه (٢) قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى (٣)، حدَّثْنا شيبان بن عبد الرحمن (٤)، عن الأعمش(٥)، عن حبيب بن أبي ثابت (٦) ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله تَّة: ((لَعَنَّ اللَّه اليهود، يحرّمون شحم الغنم ويأكلون أثمانها))(٧) . قال أبو عبد الله: فرسول الله ثمّ إنَّما لعن اليهود باستعمالهم (١) عباس بن محمد الدوري. أبو الفضل. ثقة حافظ. ت ٢٧١ هـ. تقريب: ١٦٦. (٢) محمد بن عبد الملك بن زنجويه. أبو بكر الغزال. ثقة. ت ٢٥٨هـ. تقريب: ٣٠٩. (٣) عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي. ثقة. ت ٢١٣. تقريب: ٢٢٧. (٤) شيبان بن عبد الرحمن النحوي. أبو معاوية. ثقة. ت ١٦٤ هـ. تقريب: ١٤٨. (٥) سليمان بن مهران. ثقة حافظ. ت ١٤٧ هـ. تقريب: ١٣٦. (٦) حبيب بن أبي ثابت بن قيس. ثقة. ت ١١٩ هـ. تقريب: ٦٣. (٧) أخرجه أحمد: ١/ ٢٤٧، وأبو داود: ١٧ - كتاب البيوع والإجارات: ٦٦ - باب في ثمن الخمر والميتة. لكن عن ابن عباس، ولفظه: ((لعن الله اليهود حُرمَت عليهم الشحوم فباعوها وأکلوا ثمنها)). وأخرجه البخاري: "البخاري مع الفتح: ٤١٤/٤"، ومسلم: حديث رقم (١٥٨٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بلغ عمر أنَّ سمرة باع خمراً فقال: قاتل الله سمرة. ألم يعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود حُرمَت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها)). وللحديث عدَّة روايات أخر عن جمع من الصحابة في الصحيين وغيرهما. ١١٤ إبطال الحيل .. الحيلة بأكلهم الشحوم ، لأنَّ أكلها حلال ، والحيلة حرام . والمستعمل لها في دينه إنَّما يخادع ربه . ٥٨ - حدَّثنا أبو عليَّ محمَّد بن أحمد البزار، حدَّثنا بشر بن موسى (١) ، حدّثنا سعيد بن منصور (٢)، حدّثنا هشيم قال: حدّثنا الأعمش قال: حدَّثنا عمران بن الحارث السلمي (٣)، عن ابن عباس أَنَّه أتاه رجل فقال: إنَّ عمَّه طلَّق امرأته ثلاثاً وندم . فقال: إنَّ عمَّك عصى الله فأندمه (٤) ، وأطاع الشيطان ، فلم يجعل الله له مخرجاً . قال : فإني أتزوَّجها بغير أمره وترجع إليه ؟ فقال ابن عباس: مَنْ يخادع الله يخدعه (٥) . قال أبو عبد الله رحمه الله: أو لا ترى أنَّ النبيَّ ◌َّه جعل الخيار (١) بشر بن موسى بن صالح الأسدي. أبو علي. ترجمه الخطيب، وقال: كان ثقةً أميناً عاقلاً ركيناً. ت ٢٨٨هـ. تاريخ بغداد: ٨٦/٧. (٢) صاحب السنن: ثقة. (٣) عمران بن الحارث السلمي. أبو بكر. ثقة. تقريب: ٢٦٤. (٤) في مطبوعة الفقي: "فأبده". وهو خطأ فاحش. وفي مطبوعة المكتب الإسلامي: "فأيده"، وهو خطأ أيضاً. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مُصَنِّفُه: ١١/٥، وعبد الرَّزَّاق: ٢٦٦/٦، ومن طريقه ابن حزم في المُحَلَّى: ٤٨٦/١١، وسعيد بن منصور في سننه: ١/ ٢٦٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٥٧/٣، والبيهقي في السنن: ٣٣٧/٧، وعندهم - إلا سعيد - "مالك بن الحارث" بدل: "عمران بن الحارث". وينظر: إقامة الدليل على إبطال التحليل: ٢٤٤. ١١٥ إبطال الحيل .. للمتبايعين ما لَم يتفرَّقًا، ثُمَّ نهاهما أن يفارق أحدهما صاحبه مخافة أن يستقيله ، فإذا أراد أحدهما أن يفارق صاحبه ليبطل عليه الخيار الذي جعله له رسول الله ◌َّة ، فإنَّ فاعل ذلك قد أدخل في البيع ضرباً من الحيلة ، وخديعة لصاحبه . استعمل فيها ظاهر العلم ، فجعل السّنّة والعلم ذريعة حيلته ، وأداة لخديعته ، وركب مطية الحق في عراة الباطل ، فهوبالنسبة لما ظهر من فعله يخصمه ، وبما أبطن من مراده مخصوم . ٥٩ - حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (١)، حدَّثَنا عمي (٢)، حدَّثني مخرمة بن بكير (٣) ، عن أبيه (٤) قال : سمعت عمرو بن شعيب يقول : سمعت شعيباً (٥) يقول : سمعت عبد الله بن عمرو(٦) يقول: سمعت رسول الله عَّهُ يقول: ((أيُّما رجُلٍ ابتاعٍ مِنْ (١) الملقب بـ: بحشل. صدوق. ت ٢٦٤ هـ. تقريب: ١٤ . (٢) عبد الله بن وهب بن مسلم المصري. ثقة. ت ١٩٧ هـ. تقريب: ١٩٣. (٣) مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج. أبو المسور. صدوق. وروايته عن أبيه وجادة كما قاله أحمد وابن معين وغيرهما. ت ١٥٩ هـ. تقريب: ٣٣١. (٤) بكير بن عبد الله بن الأشج. أبو عبد الله. ثقة. ت ١٢٠ هـ. تقريب: ٤٨. (٥) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. صدوق. ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص. تقريب: ١٤٦. (٦) ابن العاص. (١١٦ إبطال الحيل .. رَجُلٍ بَيْعاً، فإنَّ كلّ واحدٍ منهما بالخيار حتَّى يتفرْقا من مكانهما ، ولا يحل لأحدهما أن يفارق صاحبه مخافة أن يتسقيله)) (١) . قال أبو عبد الله: فانظريا أخي إلى حكم رسول الله عَل﴾. للمتبايعين بتمام البيع إذا تفرَّقًا على السلامة وجاري العادة ، وتحريمه التفريق على من أراد الحيلة والخديعة ، فصار يستعمل السّنّة في غير موضعها ، فصار المُبَاحُ عليه محظوراً ، والحلالُ محَرَّماً . ٦٠ - حدَّثني أبو حفص عمر بن [أحمد بن ] (٢) عبد الله بن شهاب (٣)، قال: حدَّثنا أبي (٤)، حدَّثنا أبو بكر الأثرم (٥) قال: وقيل لأبي عبد الله (٦) في حديث عبد الله بن عمرو: ((لا يحلُّ (١) أخرجه أحمد: ١٨٣/٢، وأبو داود: ١٧ - كتاب البيوع والإجارات: ٥٣ - باب في خيار المتتابعين، والترمذي: ١٢ - كتاب البيوع: ٢٦ - باب ماجاء في البَيِّعَيْن بالخيار ما لم يتفرَّقًا، والنسائي: ٤٤ - كتاب البيوع: ١١ - باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما. والدار قطني: ٣/ ٥٠، والبيهقي: ٢٧١/٥، وغيرهم. وسنده حسن لأنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وهي حجّة عند المحدّثين. انظر: إرواء الغليل: ١٥٥/٥-١٥٦. (٢) ما بين المعكونتين لا يوجد في المطبوعتين. (٣) العكبري. روى عنه ابن بطة. وكان ثقة. تاريخ بغداد: ٢٤٠/١١. (٤) أبو العباس أحمد بن عبد الله بن شهاب العكبري. ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. تاريخ بغداد: ٤/ ٢٢١ . (٥) أحمد بن محمد بن هانيء الإسكافي. من أصحاب الإمام أحمد. حافظ إمام. طبقات الحنابلة: ١/ ٦٦. (٦) هو : الإمام أحمد. ١١٧ إبطال الحيل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) يرويه ابن عجلان؟(١) . قال أبو عبد الله (٢): وفي حديث عبد الله بن عمرو إبطال الحيل(٣). قال أبو عبد الله : ألا ترى أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ مسخ قوماً قردة باستعمالهم الحيلة في دينهم ، والمواربة في دينهم ، ومخادعتهم لربهم ، مع أنَّهم أظهروا التمسك وتحريم ما حرَّمه رب العالمين ، مع فساد باطنهم، وقبيح مرادهم، فقال: عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَّةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٤). ذكر لنا - والله أعلم - أنَّ الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت كالمخاض آمنة، فلا يعرضون لها ، ثُمَّ لا يرونها إلى يوم السبت الآخر ، فلمَّا طال نظرهم إليها ، وتأسفهم عليها تشاوروا فيها، فقال بعضهم لبعض : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ إنَّما حرَّمها يوم السبت ، فاصنعوا لها المصائد يوم الجمعة ، فإذا جاء يوم السبت فدخلت فيها فخذوها يوم الأحد ، ففعلوا ذلك ، وكان ما قصَّ الله عزَّ وجلَّ علينا من خبرهم . (١) محمد بن عجلان المدني. صدوق. ت ١٤٨ هـ. تقريب: ٣١١. (٢) هو: الإمام أحمد. (٣) هذا النص عن الإمام أحمد نقله ابن القيم في إغاثة اللهفان: ٣٧٠/١. (٤) الأعراف: ١٦٣. ١١٨ إبطال الحيل .. ٦١ - حدّثنا أبو علي الصواف، حدَّثنا بشر بن موسى ، حدّثنا الوليد بن بشر بن الوليد الكندي (١)، حدَّثنا العوفي القاضي الحسين ابن الحسن (٢)، عن أبيه (٣)، عن عطية العوفي (٤) - وهو جده - عن ابن عباس قال : كانت بنو إسرائيل تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرَّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، فلمَّا رأت ذلك بنو إسرائيل حَظَّرُوا لذلك حظائراً ، وجعلوا لها أبواباً ، وكان يدخلها السمك يوم السبت ويخرج ، فلمَّا رأوا ذلك كان الرجل يسبح يوم السبت فيدنو من تلك الأبواب ثُمَّ يضرب بيده ورجله كأنَّه يسبح، فيضرب الباب بيده أو برجله فيغلقه فلا يستطيع السمك أنْ يخرج ، فإذا كان يوم الأحد أخذوه ، فمكثوا كذلك زماناً فمسخوا . قال ابن عباس : مسخت بنو إسرائيل . فمُسخَ الشیوخ خنازيرَ، والشباب قرَدَةَ (٥) . (١) هكذا في المطبوعتين: "الوليد بن بشربن الوليد الكندي. ولعل الصواب: أبو الوليد بشربن الوليد الكندي. وهو القاضي. أحد أصحاب أبي يوسف. أخذ عنه الفقه. ت ٢٣٨ هـ. تاريخ بغداد: ٧/ ٨٠. (٢) الحسين بن الحسن بن عطية العوفي. قاضي بغداد. روى عن أبيه. ضعيف الحديث. ت ٢٠١ هـ. الجرح والتعديل: ٤٨/٣، الميزان: ٥٣٢/١, (٣) الحسن بن عطية العوفي. روى عن أبيه. وروى عنه ابنه الحسين. ضعيف الحديث. الجرح والتعديل: ٢٦/٣، تقريب: ٧٠. (٤) عطية بن سعد العوفي الجدلي. أبو الحسن. روى عن ابن عباس. ضعيف الحديث. الجرح والتعديل: ٦/ ٣٨٢، تقريب: ٢٤٠. (٥) أخرجه ابن جرير في التفسير: ١١١/٩ من طريق العوفي عن ابن عباس. ١١٩ مســ إبطال الحيل .. فالحيلة في الدين محرَّمة في الكتاب والسُّنَّة ، فكل حكم عُملَ بالحيلة في طلاقٍ، أو خُلْعٍ ، أو بَيْعٍ ، أو شراء ، فهو مردودٌ مذمومٌ عند العلماء الربانيين والفقهاء الديانيين . ٦٢ - حدَّثني أبو صالح محمَّد بن أحمد، حدَّثنا أبو جعفر محمَّد بن داود (١) ، حدَّثنا أبو الحارث الصائغ (٢) قال: سمعت أبا عبد الله قال : هذه الحيل التي وضعها هؤلاء - أبو حنيفة وأصحابه .- عمدوا إلى السُّنن فاحتالوا في نقضها (٣) ، أتوا إلى الذي قيل لهم إنَّه حرام واحتالوا فيه حتَّى أحلُّوه (٤) . وقال الميموني (٥) : قلت لأبي عبد الله: مَنْ حلفَ على يمين ثُمَّ احتال لإبطالها ، هل تجوز تلك الحيلة ؟ قال : لا . نحن لا نرى الحيلة (٦) . (١) لعله أبو جعفر محمد بن داود المصيصي. كان من خواص الإمام أحمد. ثقة فاضل. طبقات الحنابلة: ٢٩٦/١، تقريب: ٨٤٣. (٢) أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ. أحد الذين رووا المسائل عن أحمد. تاريخ بغداد: ١٥٨/٥، طبقات الحنابلة: ٧٤/١. (٣). في المطبوعتين: "بعضها". وهو تصحيف. (٤) نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل على إطالة التحليل: ٣٥، وابن القيم في إعلام الموقعين: ١٧٩/١، وفي إغاية اللهفان: ١/ ١٧٠. (٥) عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون الرقي. من كبار أصحاب الإمام أحمد. لازمه أكثر من عشرين سنة. وعنده مسائل كثيرة عنه. ت ٢٧٤ هـ. طبقات الحنابلة: ٢١٢/١، السير: ٨٩/١٣. (٦) النصف في طبقات الحنابلة: ٢١٥/١، وفي إقامة الدليل: ١٨، وفي إعلام الموقعين: ١٧٤/٣، وإغاثة اللهفان: ٣٧١/١. ١٢٠) إبطال الحيل .. ٦٣ - حدثني أبو بكر عبد العزيز بن جعفر (١) قال: حدّثنا أحمد بن محمَّد بن هارون (٢) [ ح و] (٣) حدَّثني عبد الله بن محمَّد بن عبدالحميد (٤)، حدَّثْنا بكر بن محمَّد بن الحكم (٥) قال : قال أبو عبد الله: إذا حلف على شيء ثُمَّ احتال بحيلة فصار إليها ، فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه . قال أبو عبد الله: [ ما أخبثهم - يعني أصحاب الحيَل - وقال أبو عبد الله ] (٦): من احتال بحيلة فهو حانث (٧) . ٦٤ - حدّثني أبو عيسى يحيى بن محمَّد، حدَّثنا علي بن الحسن الفامي (٨)، قال: حدّثنا صالح بن أحمد (٩) قال: قال أبي - وذكر (١) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد. المعروف بـ "غلام الخلال". من أوائل المصنفين في مذهب أحمد. كان متسع الرواية، مشهوراً بالديانة. ت ٣٦٣هـ. تاريخ بغداد: ٤٥٩/١٠، طبقات الحنابلة: ٢ /١١٩. (٢) أحمد بن محمد بن هارون الخلال. جامع علوم أحمد ومسائله. والمشهود له بالفضل والتقدم في ذلك. ت ٣١١هـ. طبقات الحنابلة: ٢ / ١٢ . (٣) مابين المعكوفتين لا يوجد في المطبوعتين. (٤) أبو بكر القطان. وثقه الخطيب. تاريخ بغداد: ١٠/ ١٠٥. (٥) بكر بن محمد بن الحكم. أبو أحمد، النسائي الأصل، البغدادي المنشأ. عنده عن أحمد عدَّة مسائل. طبقات الحنابلة: ١١٩/١. (٦) ما بين المعكونتين من طبقات الحنابلة: ١٥١/٢. (٧) النص في ترجمة بكر بن محمد من طبقات الحنابلة: ١/ ١٢٠، وفي إقامة الدليل: ١٨، وفي إعلام الموقعين: ١٧٥/٣ . (٩) صالح بن الإمام أحمد بن حنبل. أخذ عن أبيه. وكان من محدثي بغداد . = (٨) لم أجده. ١٢١ ●● إبطال الحيل ●● أصحاب أبي حنيفة -: وتعجَّب ممَّا يقولون في الحيَل في الأيمان يبطلون الأيمان بالحيل. قال الله عزَّ وجلّ: ﴿وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ (١) (٢) . قال : قال صالح : قال أبي : والحيل لا نراها . ٦٥ - حدَّثنا [ أبو الحسن أحمد بن] (٣) إبراهيم بن حبيب العطَّار، حدَّثنا أبو داود السجستاني (٤) قال: سمعت أبا عبد الله- وذكر الحيَل عن أصحاب الرأي - فقال: يحتالون لنقض سُنَن رسول الله ◌َ لتر (٥). = ولي قضاء أصبهان وطرسوس. روى عن أبيه مسائل. ت ٢٦٥ هـ. تاريخ بغداد: ٣١٧/٩، طبقات الحنابلة: ١/ ١٧٣ . (١) النحل: ٩١. (٢) مسائل صالح: ٤٨٦/٢ رقم (١٢١٠)، وهي مسألة مطولة اختصرها المصنف وأدمج معها المسألة التي بعدها، وهي قول أحمد: والحيل لا نراها. وهذه الأخيرة وردت في مسائل صالح: ١٣٠/٣ برقم (١٤٩٥). وانظر: إعلام الموقعين: ١٧٩/١، وإغاثة اللهفان: ٣٦٩/١-٣٧٠. (٣) ما بين المعكوفتين ساقط في المطبوعتين. والزيادة من جزء: "جواز اتخاذ السقاية في رحبة المسجد " لابن بطة [٢٤ / أ]. والعطار هذا يُعرف بالزَّرَّار. وثقه الخطيب. ت ٣٢٤هـ. تاريخ بغداد: وانظر: الإبانة: ١٫٤١٣ تحقيق: رضا نعسان. ٠١٣/٤ (٤) صاحب السنن. (٥) مسائل أبي داود: ٢٧٦، ونقله ابن القيم في إعلام الموقعين: ١٧٩/٣، وفي إغاثة اللهفان: ١/ ٣٦٩. ١٢٢ إبطال الحيل .. وحدَّث موسى بن سعيد الدنداني (١) أنَّ أبا عبد الله قال: لا يجوز شيء منَ الحيّل (٢). ٦٦ - حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن أيوب (٣) ، حدثنا بشر بن موسى قال : سمعت إبراهيم بن شماس السمرقندي (٤) يقول : قال رجل الفضيل بن عياض رحمه الله : يا أبا علي إني استفتيت رجلاً في يمين بُليت بها . فقال لي : إنْ فعلت ذلك حنثت ، وأنا أحتال لك حتى تفعل ولا تحنث (٥) . فقال له الفضيل : تعرف الرجل ؟ قال : نعم. قال : ارجع واستثبته (٦) فإني أحسبه شيطاناً شُبّه لك في صورة إنسان (٧) . (١) في المطبوعتين: "الديداني". وهو تصحيف. وهو: موسى بن سعيد الدنداني، من أصحاب أحمد، روى عنه مسائل. وثقه الخلال. طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٢، وينظر: الأنساب ٣٤٦/٥. (٢) النص في ترجمة موسى بن سعيد الدنداني في طبقات الحنابلة: ١/ ٣٣٢، وفي إقامة الدليل: ١٨، وفي إعلام الموقعين: ١٧٤/٣، وجعله ابن القيم في إغاثة اللهفان: ٣٦٩/١ من رواية إسماعيل بن سعيد. (٣) محمد بن أيوب بن المعافى، أبو بكر العكبري. حدَّث عن بشر بن موسى. وروى عنه ابن بطة. كان صالحاً زاهداً. قال فيه ابن بطة: ما رأيت أفضل من أبي بكر بن أيوب. ت ٣٢٩هـ. تاريخ بغداد: ٢ / ٨٤. (٤) إبراهيم بن شماس الغازي، أبو إسحاق السمر قندي. ثقة. ت ٢٢١ هـ . تقريب: ٢٠. (٥) في المطبوعتين: "فافعل حتى لا تحنث". وهو تحريف. والتصويب من مصادر التخريج. (٦) في المطبوعتين: "واستفته". وهو تحريف. والتصويب من المصادر. (٧) ذكره شيخ الإسلام في إقامة الدليل: ٨٤، وابن القيم في الإعلام: ١٧٧/٣-١٧٨.