Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨٣
إبطال الحيل ..
اعتذاري إليه ، وأشكره على ما قد عرفني من زللي . فانصرفوا وهم
يحلفون بالله ما رأينا أفقه منه ، ولا أشدّ محاسبة منه لنفسه . قال :
فرجع إليه رجل منهم فقال : أوصني . قال : عليك بتقوى الله ،
وصدق الحديث ، وترك ما لا يعنيك. ثُمَّقام فدخل منزله (١) .
٣٥ - حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء (٢)،
حدَّثنا أبو عبيدة بن أبي السفر (٣)، حدَّثنا أبو أسامة (٤)، عن
زائدة(٥) (ح) وحدَّثنا ابن مخلد قال: حدَّثنا ابن إسحاق (٦)،
حدَّثنا نعيم بن حمَّاد(٧) ، حدَّثنا ابن المبارك، عن زائدة ، عن
= جندب بن عبد الله البجلي، وأما عن النبي صلی الله عليه وسلم فليس له إسناد
معروف " .
وقال أيضاً في مجموع الفتاوى: ١١/ ١٠٧: "ويذكر - أي هذا الكلام - عن المسيح
ابن مريم عليه السلام، وأكثر مايغلو في هذا اللفظ المتفلسفة ومن حذا حذوهم من
الصوفية على أصلهم في تعلُّق النفس .. الخ كلامه.
(١) لم أجده .
(٢) المعروف بالجوزجاني. تقدم في النص رقم (١٨).
(٣) أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي السفر. صدوق يهم. ت ٢٥٨هـ. تقريب: ١٤.
(٤) حمَّاد بن أسامة الكوفي. مشهور بكنيته. ثقة ثبت. ت ٢٠١ هـ. تقريب: ٨.
(٥) زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي. ثقة ثبت صاحب سنة. ت ١٦٠ هـ.
تقريب: ١٠٥.
(٦) محمد بن إسحاق الصاغاني. ثقة. ت ٢٧٠ هـ. تقريب: ٢٨٩.
(٧) نعيم بن حماد الخزاعي. صدوق يخطيء كثيراً. ت ٢٢٨ هـ على الصحيح. تقريب:
٣٥٩.

٨٤
إبطال الحيل ..
هشام (١) ، عن الحسن قال: كان الرجل إذا طلب باباً من العلم لم
يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده وصلاحه
وبدنه، وإنْ كان الرجل ليطلب الباب من العلم فلهو خير من الدنيا
وما فيها(٢) .
٣٦ - حدَّثنا أبو الحسن إسحاق بن أحمد الکاذي ، حدَّثنا
عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، ثنا عفان (٣)، حدَّثْنا
حمَّاد بن زيد (٤) ، عن أيوب (٥) قال : ينبغي للعالم أن يضع التراب
على رأسه تواضعاً لله عزَّ وجلَّ(٦).
(١) هشام بن حسَّان الأزدي القردوسي. ثقة. وفي روايته عن الحسن مقال. ت ١٤٧ هـ.
تقريب : ٣٦٤.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد: ٢٦، وهنَّاد بن السري في الزهد: ٥٣٣/٢ مختصراً،
وأحمد في الزهد: ٣١٩، ٣٤٧ مثله مختصراً، والدارمي: ٨٩/١ كسياق المُصَنِّف
مع تقديم وتأخير، والآجري في أخلاق العلماء: ١٣١-١٣٢، وابن عبد البر في
جامع بيان العلم وفضله: ١٠٣ كسياق المُصَنَّف، والبيهقي في المدخل: ٣٢١، وفي
الشعب: ٢/ ٢٩١ مختصراً.
(٣) عفان بن مسلم الباهلي. ثقة ثبت. توفي بعد سنة ٢١٩ هـ. تقريب: ٢٤٠.
(٤) ثقة ثبت فقيه. ت ٢٧٩ هـ. تقريب: ٢٦٨.
(٥) هو: السختياني.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة: ١٤/ ٥١، والآجري في أخلاق حملة القرآن: ٦٠، وفي
أخلاق العلماء: ١٣١، والبيهقي في المدخل: ٣٢٤، وفي الشعب: ٢/ ٣٠٠،
والخطيب في الفقيه والمتفقه: ١١٣/٢، وذكره ابن عبد البر في الجامع: ٢٢٤ بلا
إسناد. وعندهم - إلا الأول والأخير -: "الرماد" بدل: "التراب" .
قال البيهقي: "وفي رواية عضان: أن يضع التراب على رأسه ... " وهي رواية
المُصنِّف هنا.

٨٥
إبطال الحيل ●●
٣٧ - حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن القاسم النحوي (١)، حدَّثنا
الحسن بن الحباب (٢)، حدَّتنا [ أبو ] معمر القطيعي (٣) قال:
سمعت سفيان بن عيينة يقول : العلم إذا لم ينفع ضر (٤) .
٣٨ - حدّثنا أبو حفص (٥) عمر بن محمَّد بن رجاء (٦)، حدَّثنا
أبو نصر عصمة بن أبي عصمة (٧) ، حدثنا العباس بن الحسين
(١) هو: أبو بكر بن الأنباري. كان من أعلم الناس بالنحو والأدب، صدوقاً فاضلاً من
أهل السنة. ت ٣٢٨هـ. تاريخ بغداد: ٣/ ١٨١.
(٢) الحسن بن الحُباب بن مخلد أبو علي المقرئ الدقاق. من حُذَّاق القرَّاء، أخذ عنه ابن
مجاهد والنقاش وابن الأنباري. وثّقه الخطيب. ت ٣٠١هـ. تاريخ بغداد:
٧/ ٣٠١، معرفة القرّاء: ٢٢٩/١.
(٣) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر. ثقة مأمون. ت ٢٣٦ هـ. تقريب: ٣١-٣٢.
وسقطت كلمة " أبو" من المطبوعتين.
(٤) أخرجه أحمد في الزهد: ١٤٦، وأبو نعيم في الحلية: ٢٧٧/٧، والخطيب في
اقتضاء العلم العمل: ١٨٧ بلفظ المخاطب. وقال الخطيب بعده: "قلت: يعني إن لم
ینفعه بأن يعمل به، ضرّه بكونه حجةً عليه" .
(٥) في المطبوعتين: "أبو جعفر" . وهو تحريف.
(٦) أبو حفص العكبري. كان عابداً صالحاً. قال فيه ابن بطة: إذا رأيت العكبري يحب أبا
حفص بن رجاء فاعلم أنه صاحب سُنَّة. ت ٣٣٩هـ.
تاريخ بغداد: ٢٣٩/١١، طبقات الحنابلة: ٥٦/٢.
(٧) العكبري. كنيته أبو طالب على مافي طبقات الحنابلة: ٢٤٦/١، وكنّاه ابن بطة هنا
بأبي نصر. وهو من أصحاب الإمام أحمد الذين رووا عنه كثيراً من المسائل. روى
عنه أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء العكبري. وتنظر: الإبانة الكبرى: ١/ ٢٦٠.

٨٦
إبطال الحيل ..
القنطري (١)، حدَّثنا محمَّد بن الحجاج (٢) قال: كتب أحمد بن
حنبل رضي الله عنه عني كلاماً . قال العباس : وأملاه علينا . قال :
لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه-يعني للفتوى - حتى يكون فيه
خمس خصال :
أمَّا أولاها : فأن یکون له نية ، فإنْ لم تکن له فيه نیة لم یکن عليه
نور ولا علی کلامه نور .
وأما الثانية: فيكون له خُلُق (٣) ووقار وسكينة .
وأما الثالثة : فيكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته .
وأما الرابعة: فالكفاية ، وإلاَّ مضغه النَّاس .
وأمَّا الخامسة : فمعرفة النَّاس .
قال أبو عبد الله (٤) رحمه الله: فأقول - واللَّهُ العالمُ -: لو أنَّ
رجلاً أنعم نظره ، وميَّز فكره ، وسما بطرفه ، واستقصی بجهده ،
طالباً خصلة واحدة في أحد من فقهاء المدينة (٥) والمتصدرين للفتوى
(١) أبو الفضل البغدادي. ثقة. ت ٢٤٠ هـ. تقريب: ١٦٥.
(٢) لم أجده.
(٣) في طبقات الحنابلة ٢/ ٥٧: "فيكون عليه حلم"، وفي العدة لأبي يعلى ١٥٩٩/٥ :
"له حلم" .
(٤) هو المُصَنَّف.
(٥) مدينة بغداد. وفي طبقات الحنابلة: "وقتنا" بدل: "المدينة".

٨٧
إبطال الحيل ..
فيها لما وجدها . بل لو أراد أضدادها والمكروه والمرذول من سجايا
دناءة الناس وأفعالهم فيهم لوجد ذلك متكاثفاً متضاعفاً . والله نسأل
صفحاً جميلاً وعفواً كثيراً (١).
٣٩ - حدَّثنا أبو صالح محمَّد بن أحمد قال: حدَّثنا أبو
الأحوص (٢) قال: حدَّثنا ابن أبي أويس (٣)، عن أخيه (٤)، عن
أبيه(٥) ، قال : أدركت الفقهاء بالمدينة يقولون : لا يجوز أن ينصب
نفسه للفتوى ، ولا يجوز أن يستفتي إلاَّ الموثوق في عفافه وعقله
وصلاحه ودينه وورعه وفقهه وحلمه ورفقه وعلمه بأحكام القرآن
والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، عالماً بالسنَّة والآثار ، وبمَنْ
نقلها ، والمعمول به منها والمتروك ، عالماً بوجوه الفقه التي فيها
(١) ذكر هذه القصة بإسنادها وتعليق ابن بطة عليها: ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة:
٢/ ٥٧. ونقلها بسندها دون تعليق عليها: أبوه القاضي أبو يعلى في العُدَّة في أصول
الفقه: ١٥٩٩/٥، وذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين: ١٩٩/٤ بشيء من
الاختصار، وجعل الحديث عن الخصال الخمس من كلام الإمام أحمد.
قال محقق العُدَّة: وعلق ابن القيم على هذه الرواية تعليقاً نفيساً، وحريُّ بطالب
العلم أن يطّلِعِ عليه. اهـ. قلت: وهو كما قال.
(٢) محمد بن الهيثم بن حمَّد الثقفي. ثقة. ت ٢٩٩هـ. تقريب: ٣٢٢.
(٣) في المطبوعتين: "أوس" تصحيف. وابن أويس هو: إسماعيل بن عبد الله بن أويس
الأصبحي. صدوق. ت ٢٢٦ هـ. تقريب: ١٩٧ .
(٤) عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحي. ثقة. ت ٢٠٢ هـ. تقريب: ١٩٧.
(٥) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي. صدوق. ت ١٦٧ هـ.

٨٨
إيطال الحيل ..
الأحكام ، عالماً باختلاف الصحابة والتابعين، فإنَّه لا يستقيم أنْ
يكون صاحب رأي [ليس ](١) له علم بالكتاب والسنة والأحاديث
والاختلاف. ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه والاختلاف
ووجوه الكلام فيه ، وليس يستقيم واحد منهما إلاَّ بصاحبه ، قالوا:
ومَنْ كان منْ أهل العلم والفقه والصلاح بهذه المنزلة إلاَّ أنَّ طُعْمَتَهُ من
الناس وحاجاته منزلة بهم وهو محمول عليهم ، فليس بموضع
للفتوى ، ولا موثوق به في فتواه ، ولا مأمون على الناس فيما اشتبه
عليهم (٢) .
قال الشيخ أبو عبد الله بن بطة رضي الله عنه : قد اقتصرت یا
أخي - صانك الله - من صفة الفقيه على ما أوردت، وكففت عن
أضعاف ما أردت ، فإني ما رأيت الإطالة بالرواية في هذا الباب
متجاوزة ما قصدنا من جواب المسألة . نعم - أيضاً - وتهجين لنا ،
وسبة علينا ، وغضاضة على الموسومين بالعلم والمتصدرين للفتوى
منْ أهل عصرنا ، مع عدم العالمين لذلك والعاملين به . فأسأل الله
أَن لا يمقّتنا فإنَّا نعد أنفسنا من العلماء الربانيين والفقهاء الفهماء
العارفين ، ونحسب أنَّا أئمة متصدرون علماً وفتياً، وقادة أهل
زماننا، ولعلَّنا عند الله من الفاجرين ومن شرار الفاسقين ، فقد روي
(١) زيادة يقتضيها السياق .
(٢) لم أجده .

٨٩
إيطال الحيل .
عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: إنَّا نتكلّم بكلام أحسب أنَّ
الملائكة تستحسنه ولعلَّها تعلن عليه (١) .
وروي أنَّ قائلاً قال للنبي ثمّ: يا رسول الله . مَن شر الناس؟
فقال: ((اللهم غفراً، شر الناس العلماء إذا فسدوا)) (٢).
وروي عن علي رضي الله عنه أنَّه قال: يوشك أن لا يبقى من
الإسلام إلاَّ اسمه ، ومن القرآن إلاَّ رسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة
سـ
(١) لم أجده .
(٢) ذكره بهذا اللفظ ابن عبد البر في الجامع: ٢٧٣ بلا إسناد، وأخرجه البزار كما في
كشف الأستار: ٩٧/١، ومجمع الزوائد: ١٨٥/١ بأتمّ مما هُنا، وفيه التصريح باسم
السائل وهو معاذ بن جبل رضي الله عنه ولفظه: عن معاذ بن جبل قال: "تعرَّضت -
أو قال: تصدّيت - لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت. فقلت:
يارسول الله! أيُّ الناس شرّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم غفراً.
سل عن الخير ولا تسأل عن الشر. شُرَّار الناس شُرَّار العلماء في الناس". وفي سنده
الخليل بن مرّة، قال البخاري فيه: منكر الحديث.
وأخرجه الدارمي في سننه: ٨٧/١ عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه قال: سأل
رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الشر فقال: "لا تسألوني عن الشر، واسألوني
عن الخير. يقولها ثلاثاً - ثم قال: ألا إن شَرَّ الشَرِّ شرار العلماء، وإنَّ خَيْرَ الخَيْر خيار
العلماء". قال الألباني في تعليقه على المشكاة: ٨٩/١: وسنده واه، فإنَّ الأحوص
ومن دونه إلى الدارمي كلهم ضعفاء. ثمَّ هو على ذلك مرسل، لأن الحكم وهو ابن
عمیر تابعي روی عن عمر وغيره. اهـ.

٩٠
إبطال الحيل ..
وهي خربة من الهدى ، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، منْ
عندهم تخرج الفتنة ، وفيهم تعود (١) .
وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: ((يا معشر الحواربين . الحق
أقول لكم: إنَّ الدنيا لا تصلح إلاَّ بالملح، والطعام لا يطيب إلاَّ به ، فإذا
فسد الملح فسد الطعام وذهبت المنفعة به )) (٢) .
وكذلك العلماء ملح الأرض لا تستقيم الأرض إلاَّ بهم ، وإذا
فسد العلماء فسدت الأرض .
وقال سفيان بن عيينة : قدم عبيد الله بن عمر (٣) الكوفة، فلمَّا
رأى اجتماعهم عليه قال : أشنتم (٤) العلم وأذهبتم نوره . لو أدركني
وإياكم عمر لأوجعنا ضرباً(٥).
هذا رحمكم الله قول عبيد الله بن عمر رحمه الله لمن اجتمع
عليه من طلبة العلم وهو سفيان الثوري ، وابن عيينة ، وأبو إدريس
(١) تقدم هذا النص برقم: (١) وخُرجَ هناك.
(٢) أخرج نحوه ابن المبارك في الزهد: ٩٦، والإمام أحمد في الزهد: ١٢٠.
(٣) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ثقة. توفي سنة بضعٍ
وأربعين ومائة. تقريب: ٢٢٦.
(٤) في المطبوعتين: "نسيتم" . ولا معنى لها.
(٥) أخرجه الدارمي: ١١٦/١، والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص
١٢٣.

٩١
إبطال الحيل .
الخولاني (١)، وحفص بن غياث (٢)، ونظراؤهم. فما ظنك بقوله
لو رأى أهل عصرنا؟ !. فنسأل الله صفحاً جميلاً وعفواً كبيراً. فيا
طوبى لنا إنْ كانت موجبات أفعالنا أن نوجع ضرباً فإني أحسب كثيراً
ممن يتصدر لهذا الشأن يرى نفسه فوق الذي قد مضى وصفهم ،
ويرى أنَّهم لو أدركوه لاحتاجوا إليه وأمَّمُوه، ويرى أنَّ هذه الأفعال
منهم والأقوال المأثورة عنهم كانت من عجزهم وقلة علمهم وضعف
نحائزهم (٣).
الله المستعان ، فلقد عشنا لشر زمان، فقد:
٤٠ - حدَّثنا أبو محمَّد السكري(٤)، حدَّثنا أبو يعلى
الساجي(٥)، حدَّثنا الأصمعي (٦) قال: سمعت سفيان بن عيينة قال:
إذا كنت في زمان يُرْضى فيه بالقول دون الفعل ، والعلم دون
(١) هكذا في المطبوعتين: "أبو إدريس" . ولعلَّ الصواب: أبو عبد الله. فيكون الخطأ هنا
من باب سَبْق القلم. لأنَّ أبا عبد الله الخولاني من طبقة تلاميذ عبيد الله بن عمر كما
في ترجمته من تهذيب الكمال: ٤٤/٢٥. أما أبو إدريس الخولاني فهو من التابعين.
(٢) حفص بن غياث أبو عمر الكوفي. ثقة فقيه. ت ١٩٤ هـ. تقريب: ٧٩.
(٣) النحائز: جمع نحيزة. وهي: الطبيعة. اللسان: ٤١٥/٥ .
(٤) عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد السكري. ترجمه الخطيب وقال: كان ثقة. ت
٣٢٣هـ. تاريخ بغداد: ٣٥١/١٠.
(٥) زكريا بن يحي بن خلاد الساجي. كان من أئمة الحديث. له معرفة بعلل الحديث.
ألف كتاب: اختلاف الفقهاء. طبقات الفقهاء: ١٠٤، السير: ١٤ / ١٩٧.
(٦) عبد الملك بن قريب الأصمعي. صدوق سني: ت ٢١٦هـ. تقريب: ٢٢٠.

٩٢
إبطال الحيل ..
العمل، فاعلم بأنّك في شر زمان بين شر الناس(١).
ولقد روي عن حبر من أحبار هذه الأمَّة ، وسيد من سادات
علمائها أنَّه قال : ما أرى أن يعذب الله هذا الخلق إلاَّ بذنوب
العلماء .
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمَّد: ومعنى ذلك - والله أعلم-
أنَّ العالمَ إذا زَلَّ عن المحجة وعدل عن الواضحة ، وآثر ما يهواه على
ما يعلمه ، وسامح نفسه فيما تدعوه إليه . زلَّ النَّاس بزَلَله ،
وانهمكوا مسرعين في أثره ، يقفون مسلكه ويسلكون محجته،
وكان ما يأتونه ويرتكبونه من الذنوب وحوبات المآثم بحجة ، وعلى
اتباع قدوة ، فلا تجري مجرى الذنوب التي تُمحى بالاستغفار،
ومرتكبها بين الوجل والانكسار ، فالمقتدون به فيها كالسفينة إذا
غرقت غرق بغرقها خلق كثير وجوهر خطير ، أضعاف ثمنها وقيمتها
بأضعاف مضاعفة . والله أعلم .
ونعود إلى جواب المسألة ونستوفق الله لصواب القول وصالح
الأعمال.
قال أبو عبد الله: وأمَّا الحالف بالطلاق ثلاثاً ، أنه لا بدَّ أن يقتل
أخاه من غير أن يحد لذلك حداً ، أو يوقت له وقتاً، فهو غير حانث،
(١) لم أجده.

٩٣
إبطال الحيل ..
ما كان مجتهداً في إنفاذ ما حلف عليه ، مع مواظبة الأوقات المواظبة
عزمه ، وتصحيح نيته علي ذلك. وفي إصراره على ذلك وإقامته
عليه مبارزة لله عزَّ وجلَّ في تعدي حدوده ومخالفة أمره واستجلاب
غضبه ولعنته، والخلود في أليم عذابه، فإن تلاومت نيته ، أو وقف
عزمه، وحل عقد الإصرار من قلبه ، عزم أن لا يفعل ذلك أبداً
فساعته بانت امرأته ، وانقطعت العصمة بينهما ، وحرمت عليه ،
فلم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره . وفي تردده في يمينه وضربه
عرض البلاد وملاقاة الرجال يلتمس المخرج من يمينه والخلاص من
حنثه من غير الوفاء بيمينه ما دلَّ على تلاوم نيته ووقوف عزمه ،
وفتور قلبه عمَّا كان حلف عليه ، فصار ذلك إلى صريح الحنث به .
والله أعلم .
وأمَّا الجواب عن قول المفتيّ : أن تسأل امرأتك أن تفتدي منك
نفسها بشيء تعطيكه من مالها ، فإذا قبلت الفدية طلَّقها تطليقة بائنة،
فانخلعت منك وسقطت عنك اليمين الأولى ، ثُمَّ اخطبها من وليها
وتزوجها تزويجاً ثانياً (١)، وعادت كما كانت معك .
قال أبو عبد الله : إنَّ هذا الجواب لا يجري مجرى الفتوى، ولا
يقال لقائله مفتي ، ولا فقيه ، لأنَّ الفتوى عند أهل العلم تعليم
الحق والدلالة عليه. قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ
(١) في المطبوعتين: "بائناً". وهو تصحيف.

٩٤
إيطال الحيل ..
يُفْتِيكُمْ﴾ (١) يقول: يستعلمونك (٢). قل (٣) الله يعلمكم الحق.
ويدلك عليه قول (٤) اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفْسَِا﴾ (٥).
فالفتوى هي : تعليم الحق والدلالة عليه .
وأمَّا مَن علَّم الحيلة والمماكرة في دين الله ، والخديعة لمَن يعلم
خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، حتى يخرج الباطل في صورة
الحق، فلا يقال له مفتي. لأنَّ من كان على ملَّة إبراهيم ، وشريعة
محمَّد ◌َّة ، ومن شرح الله صدره للإسلام، فقد تيقن علماً،
وعَلَمَ يقيناً أنَّ هذه حيلة لإباحة ما حظره الله ، وتوسعة ما ضيَّقه
الله، وتحليل ما حرَّمه الله ، ولفظ حق في ظاهره أريد به باطل في
باطنه .
وقد علم المؤمنون ، والعلماء الربانيون ، والفقهاء الديانون، أنَّ
الحيلة على الله وفي دين الله لا تجوز، وأنَّ فاعلها مخادعٌ لله
ولرسوله ، وما يخادع إلا نفسه ، لا مَنْ يعلم السر وأخفى ، ويعلم
خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ويعلم ما في أنفسكم فاحذروه،
(١) النساء: ١٧٦.
(٢) في مطبوعة الفقي: "يستعملونك" . وهو تصحيف.
(٣) في مطبوعة المكتب الإسلامي: "قال" . وهو خطأ.
(٤) في مطبوعة المكتب الإسلامي زيدت "واو " قبل: "قول" . ولا محل لها.
(٥) يوسف: ٤٦.

٩٥
إبطال الحيل ..
ومَنْ قال: ﴿إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (١) .
ومن قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ (٢) .
ومن قال: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ
عَمَلٍ إِلَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالٍ ذَرَّةٍ
فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّ فِي كِتَابٍ
مّبين (٦١)﴾ (٣) .
قد علم اللَّه عزَّ وجلَّ أنَّ الخُلْعَ الذي أفتى به هذا المفتي ليس هو
الخُلْع الذي ذكره الله في كتابه، ولا هو الذي علمه المؤمنون من
عباده. وذلك أنَّا نجد الله عزَّ وجلَّ قد جعل الرجال قوَّامين على
النساء، وجعل عقد النكاح بأيديهم ، وجعل النساء كالعواري
عندهم . ولمَّا جاز أن يقع بينهما من القول والنفار والبغض والنشاز،
ما أن تعاشرا معه خافا على أنفسهما الخروج عن أحكام الطاعة إلى
شرور المعصية، ولا سبيل للمرأة إلى حل عصمتها بنفسها ، وكان
وجوب المهر على الزوج وما يخافه من المطالبة يمنعه من تخلية
سبيلها. جعل لذلك حكماً بائناً من الخُلْع بإعطاء الفدية تملك المرأة به
نفسها ، ويبرأ الزوج بذلك من صداقها . فأمر بالخُلْع وقبول الفدية،
(١) آل عمران: ٢٩.
(٢) ق: ١٦.
(٣) يونس: ٦١.

٩٦
إبطال الحيل ..
وجعل ذلك لذلك نفسه ، وسمَّاه حَدَّاً من حدوده التي مَنْ تعدَّاها
كان من الظالمين، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا
آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَ يُقِيمَا حُدُودَ
اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ
حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(١) .
فجعل الاختلاع على المرأة أثاماً، وأخذ الرجل منها الفدية حراماً
إلاَّ من بعد مخافتهما عصيان الله ، والإقامة بينهما على عشرة فيها
تعدي حدوده.
والمعنى بالخلع في المسألة المذكورة حالها في تبيان [أنَّ](٢) هذا
الحالف قد وضع الخُلْعَ في غير ما وضعه الله وقصده. ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَا
أَلاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فيما افترض (٣) لكل واحد منهما على صاحبه
في (٤) العشرة والصحبة .
٤١ - وحدَّثنا عبد الوهاب (٥)، حدَّثَنا أبي (٦)، حدَّثنا علي بن
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في المطبوعتين: "اشترط". والتصويب من البخاري مع الفتح: ٣٩٤/٩.
(٤) في المطبوعتين: "من". والتصويب من المصدر السابق.
(٥) هو: أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الطوسي. كما نسبه المُصَنِّف في جزئه في
اتخاذ السقاية في رحبة المسجد [٧/ ب]. ولم أجد له ترجمة.
(٦) هو: محمَّد الطوسي . كما يستفاد من الحاشية السابقة . ولم أجده .

٩٧
إبطال الحيل ..
عبد العزيز (١)، حدَّثنا أبو عبيد (٢)، حدَّثنا أبو الأسود (٣)، عن ابن
لهيعة (٤)، عن عبد الله (٥) بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عطاء بن
أبي رباح قال : لا يحل الخُلْع إلا أنْ تقول المرأة لزوجها : إني
أكرهك وما أحبك . وقد خشيت أن آثم في جنبك ولا أؤدي حقك.
وتطيب نفساً بالخُلْعِ (٦) .
(١) علي بن عبد العزيز البغوي. صاحب أبي عبيد. وثّقه الدار قطني.
الجرح والتعديل: ١٩٦/٦، التهذيب: ٣٦٢/٧.
(٢) القاسم بن سلام الإمام المشهور. ثقة فاضل. ت ٢٢٤ هـ. تقريب: ٢٧٨.
(٣) النضر بن عبد الجبار المصري. مشهور بكنيته. ثقة. ت ٢١٩ هـ. تقريب: ٣٥٨.
(٤) عبد الله بن لهيعة المصري أبو عبد الرحمن. صدوق خلَّط بعد احتراق كتبه. ت
١٧٤ هـ. تقريب: ١٨٦.
(٥) هكذا في المطبوعتين: "عبد الله"، وآل عبد الله بن أبي فروة سبعة ليس فيهم من
اسمه عبدالله، وهم: إسحاق، وعبد الحكيم، وعبد الأعلى، وصالح، وإسماعيل،
وعمَّار، ويونس. كما في تهذيب الكمال: ٤٤٦/٢. وأرجح أن يكون الذي في
السند إسحاق، لأنه هو الذي يروي عنه ابن لهيعة. وهو متروك. ت ١٤٤ هـ.
تقريب : ٢٩.
(٦) لم أجده.
وقد ذكر ابن حزم في المحلَّى: ٥٩٧/١١ عن عطاء غير هذا. فقد روى من طريق
حمَّاد بن سلمة، عن قيس، عن عطاء ومجاهد، قال أحدهما: لا يصح الخُلْع حتى
لا تغتسل له من جنابة، ولا تطيع له أمراً، ولا تبر له قسماً. وقال الآخر: لو فعلت
هذا كفرت. ولكن حتى تقول: لا أبرلك قسماً، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا
أطيع لك أمراً. اهـ.
ولم يبين ابن حزم أيهما قول عطاء، لكنه على كلا الحالين خلاف مارواه المصنّف هنا
عن عطاء .

٩٨
إيطال الحيل ..
٤٢ - حدَّثنا عبد الوهاب، حدَّثْنا أبي، حدَّثنا علي بن
عبدالعزيز، حدَّثنا أبو عبيد، حدَّثنا أبو إسماعيل (١)، عن ابن
جريج، عن هشام (٢)، عن عروة (٣) ، أنَّه قال: لا تحل الفدية ولا
يتم الخُلْع حتَّي يكون الفساد من قبلها و [لم يكن يقول: لا تحل
له](٤) حتَّى تقول : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبر لك قسماً(٥) .
٤٣ - حدَّثني أبو صالح، حدَّثنا الكديمي ، حدَّثنا عمرو بن
عاصم الكلابي (٦) ، حدَّثنا معتمر بن سليمان (٧) قال : سمعت أبي
(٨) ، عن الحسن : إذا قالت : لا أبرلك قسماً، ولا أغتسل لك من
جنابة، فحينئذ حَلَّ الْخُلْح (٩).
(١) لم أجده.
(٢) هشام بن عروة بن الزبير. ثقة فقيه. ت ١٤٥ هـ. تقريب: ٣٦٤.
(٣) عروة بن الزبير بن العوام. ثقة فقيه مشهور. ت ٩٤هـ على الصحيح. تقريب:
٢٣٨.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط في المطبوعتين. واستكملَ من مصادر التخريج. وقد أخلَّ
سقوطه بالمعنى.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة: ١٠٨/٥، وعنه نقله الحافظ في الفتح: ٣٩٨/٩.
(٦) عمرو بن عاصم الكلابي. صدوق. ت ٢١٣ هـ. تقريب: ٢٦٠.
(٧) معتمر بن سليمان التيمي، يلقب بالطفيل. ثقة. ت ١٨٧ هـ. تقريب: ٣٤٢.
(٨) سليمان بن طرخان التيمي. أبو المعتمر. ثقة عابد. ت ١٤٣ هـ. تقريب: ١٣٤.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة: ١٠٨/٥ دون قوله: "لا أبرلك قسماً"، ومثله ابن حزم في
المحلّى: ٥٩٧/١١-٥٩٨، وعن ابن أبي شيبة نقله الحافظ في الفتح: ٣٩٨/٩
وقال: والظاهر أن المنقول في ذلك عن الحسن وغيره ماهو إلا على سبيل المثال، ولا
یتعیَّن شرطاً في جواز الخُلع. اهـ.

٩٩
إبطال الحيل ..
٤٤ - حدّثنا أبو علي محمَّد بن يوسف (١)، حدَّثنا عبد الرحمن
ابن خلف الضبي (٢)، حدَّثنا حجاج (٣)، حدَّثْنا حمَّاد بن سلمة (٤)،
حدّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال: لا يصلح الخُلْع إلاّ أنْ يكون
الفساد من قِبَلِ المرأة (٥).
٤٥ - أخبرني أبو حفص عمر بن محمَّد بن رجاء، عن أبي
عمران موسى بن حمدون (٦) ، حدَّثنا حنبل بن إسحاق ، حدَّثْنا
حجَّاج بن منهال، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن حمَّاد (٧) ، عن
(١) هو: أبو علي محمد بن يوسف البيع. من أهل البصرة.
الإبانة لابن بطة: ٣٣٣/١ - تحقيق: رضا نعسان.
(٢) في المطبوعتين: "العتبي". وهو تصحيف. وعبد الرحمن بن خلف هذا يكنَّى أبا
رويق. صدوق. ت ٢٧٩ هـ. تقريب: ٢٠١، وانظر: الإبانة لابن بطة: ٣٣٣/١.
(٣) حجاج بن المنهال الأنماطي. أبو محمد. ثقة فاضل. ت ٢١٦ هـ. تقريب: ٦٥.
(٤) ابن دينار العبدي. ثقة عابد. ت ١٦٧ هـ. تقريب: ٨٢.
(٥) أخرجه عبد بن حميد. كما في الدر المنثور: ١/ ٦٧٢ .
(٦) البزاز العكبري. وثقه الخطيب. ت ٣٠١هـ. تاريخ بغداد: ٥٥/١٣ .
ولم يعرفه محقّق الإبانة الكبرى فقال: لم أجد له ترجمة. الإبانة: ١٨٧/١ تحقيق:
رضا نعسان.
(٧) في المطبوعتين بعد كلمة "حماد" وُضعَت كلمة [ابن زيد] بين قوسين. وهو خطأ من
و جھین :
أولاً : أنَّ حماد المراد هنا هو ابن أبي سليمان، لا حماد بن زيد.
ثانياً: أنَّ هذه الإضافة إلى النص ليست ضرورية لأنَّ المصنف هو الذي تعمَّد إبهام
حماد الثاني. لأنه نسب الأوّل.
وحماد بن أبي سليمان هو شيخ الإمام أبي حنيفة. فقيه صدوق. رُمِيَ بالإرجاء.
ت ١٢٠ . تقريب: ٨٢.

١٠٠
إبطال الحيل ..
إبراهيم(١)، حدَّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال: لا يصلح الخُلْع
إلاَّ أن يكون الفساد من قِبَلِ المرأة (٢).
قال : حدّثنا حنبل قال أبو عبد الله : الخلع لا يكون إلاَّ من قبَل
المرأة لأنَّها هي المطالبة (٣).
٤٦ - حدّثنا أبو حفص، حدّثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمرو
النزلي (٤)، حدَّثنا أبو همام الوليد بن شجاع (٥) ، حدَّثنا يحيى بن
أبي زائدة (٦)، عن صالح بن صالح (٧)، قال: قلت لعامر - يعني
(١) هو: النخعي.
(٢) تقدَّم.
(٣) لم أجد هذا النص عن أحمد من رواية حنبل. لكن وجدته من رواية عبد الله. فقد
قال في مسائله: ١٠٥٣/٣: وسألت أبي عن الخُلْعِ. يكون مِنْ قِبَلِ المرأة أو الرجل؟
فقال: منن قبَل المرأة. اهـ.
قال في المغني: ٢٨٨/١٠: لا خلاف عن أبي عبد الله أنَّ الخُلْعَ ماكان من قِبَلِ
النساء، فإذا كان من قبَل الرجال فلا نزاع في أنه طلاق تملك به الرجعة ولا يكونَ
فسخاً . اهـ.
(٤) لم أجده.
(٥) الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني. ثقة. ت ٢٤٣ هـ على الصحيح. تقريب:
٣٧٠.
(٦) يحي بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني. ثقة متقن. ت ١٨٣ هـ. تقريب: ٣٧٥.
(٧) صالح بن صالح بن حي. والد الحسن بن صالح بن حي الفقيه. وثقه الإمام أحمد.
ت ١٥٣ هـ. تقريب: ١٤٩.

١٠١
إبطال الحيل
الشعبي - : متى يجوز الخُلْع بين الرجل والمرأة ومتى يطيب له أخذ
الفدية منها ؟ قال : إذا كرهته وعَصَت الله فيه (١) .
٤٧ - حدَّثني أبو صالح محمَّد بن أحمد، حدَّثني أبو الأحوص
، حدَّثنا حفص بن عمر (٢) النمري (٣) قال: حدَّثنا شعبة (٤)، عن
الحكم (٥) ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٦) ، قال : ما أقام
الزوجان على إقامة حدود الله بينهما فالخلع غير جائز ، والفدية لا
تحل (٧) .
٤٨ - حدّثنا أبو عيسى يحيى بن محمَّد بن سهل الخصيب (٨) ،
حدَّثنا أبو صالح عبد الوهاب بن عصام بن الحكم (٩) ، حدَّثنا أبو
(١) أخرجه عبد الرَّزَّاق: ٤٩٨/٦، وابن أبي شيبة: ١٠٧/٥، وابن حزم في المحلّى:
٥٩٨/١١ ولیس عندهم: "وعصت الله فيه" .
(٢) في المطبوعتين: "عامر". وهو تصحيف.
(٣) حفص بن عمر بن الحارث النمري الحوضي. ثقة ثبت. ت ٢٢٥ هـ. تقريب: ٧٨.
(٤) ابن الحجاج. الإمام المشهور.
(٥) الحكم بن عتيبة الكندي. أبو محمد. ثقة فقيه. ت ١١٣ هـ. تقريب: ٨٠.
(٦) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري. ثقة. ت ٨٦.
(٧) لم أجده.
(٨) العكبيري: ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. تاريخ بغداد:
١٤/ ٢٣٧. وانظر: طبقات الحنابلة: ٣٩٨/١، ٢/ ١٣٧، ذيل ابن النجار: ٥/٥
(٩) عبد الوهاب بن أبي عصمة - واسم أبي عصمة: عصام - بن الحكم بن عيسى بن زياد
الشيباني العكبري. ت ٣٠٨هـ.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد: ٢٨/١١.

١٠٢
إبطال الحيل ..
مسعود أحمد بن الفرات الأصبهاني (١)، حدَّثنا محمَّد بن
يوسف(١)، حدَّثْنا الأوزاعي (٣)، عن عطاء، الزهري، وعمرو بن
شعيب (٤)، قالوا: لا يجوز الخُلْع إلاَّ منَ النَّاشز (٥).
٤٩ - حدَّثنا أبو عيسى ، حدَّثنا أبو صالح، حدَّثنا أبو مسعود،
حدَّثْنا محمَّد بن عيسى (٦)، حدَّثْنا حمَّاد بن زيد، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه قال : إذا كان من قبلها فلا بأس ، وإذا كان من قبله
فلا . ولا نعمی عین (٧) .
٥٠ - حدَّثنا أبو عيسى، حدَّثنا أبو صالح، حدَّثْنا
(١) الضبي الرازي. ثقة حافظ. ت ٢٥٨ هـ. تقريب: ١٥.
(٢) محمد بن يوسف الفريابي. ثقة فاضل. ت ٢١٢ هـ. تقريب: ٣٢٥.
(٣) فقيه الشام. الإمام المشهور.
(٤) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. صدوق. ت ١١٨ هـ.
تقريب: ٢٦٠.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة: ١٠٩/٥ من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به ومثله،
وأخرجه عبد الرَّزَّاق: ٤٩٥/٦-٤٩٧ مفرقاً عن هؤلاء الثلاثة بنحوه، وذكره
الجصاص في أحكام القرآن: ٢/ ٩١ بلا إسناد.
(٦) محمد بن عيسى بن نجيح بن الطباع. أبو جعفر. ثقة فقيه. ت ٢٢٤ هـ. تقريب:
٣١٤.
(٧) أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن كما في التمهيد: ٣٧٠/٢٣ لابن عبد
البر.