Indexed OCR Text
Pages 681-694
الجزء التاسع
٦٧٩
باب الرجعة
ولم يَسألُها، ثمَّ قالَتْ: ما تَزَوَّجْتُ أو ما دخَلَ بِي صُدِّقَتْ؛ إذْ لا يُعلَمُ ذلك إلاَّ مِنْ جِهَتِهَا، واسْتُشكِلَ
بأنَّ إقدامَها على النكاحِ اعترافٌ منها بصحَّتِهِ، فكانَتْ مناقضةً(١)، فينبغي أنْ لايُقْبَلَ منها، كما لو قاَلَتْ
بعدَ الّوُّجِ بها: كنتُ مَجُوسِيَّةً، أو مُرْتَدَّةً، أو مُعتَدَّةً، أو منكوحةَ الغير، أو كان العَقْدُ بغيرِ شُهُودٍ،
ذكرَهُ في "الجامعِ الكبيرِ"(٢) وغيرِهِ، بخلافٍ قولها: لم تَنْقَضِ عِدَّتي. ثمَّ رأيتُ في "الخلاصةِ"(٣) ما
يوافَقَ الإِشكالَ المذكورَ، قالَ في "الفتاوى" في باب الباء: لو قالَتْ بعدَما تَزَوَّجَها الأوَّلُ: ما
تَزَوَّجْتُ بآخرَ، فقال الزَّوجُ الأوَّلُ: تَزَوَّجْتِ بآخرَ ودخَلَ بكِ لا تُصدَّقُ المرأةُ)) اهـ ما في "الفتح".
أقول: قد يُدفَعُ الإشكالُ بأنَّ المطلّقةَ ثلاثاً قامَ فيها المانعُ مِنْ إيرادِ العقدِ عليها، ولا يَزُولُ
إلاّ بعدَ وُجُودٍ شَرْطِ الحِلِّ، وذلك بأنْ تُخبِرَ بأَنَّها تَزَوَّجَتْ بعدَهُ بَآخَرَ، ودخَلَ بها وانقَضَتْ عِدَّثُها
والمدَّةُ تَحْتَمِلُهُ، أو تُخبِرَ بأَنَّها حَلَّتْ لَهُ وهي عالِمَةٌ بشَرَائِطِ الحِلِّ على ما مَرَّ(٤) عن "النّهايةِ"،
فحينئذٍ لا يُقبَلُ قولُها للتَّاقُضِ، أمَّ بُدُونِ ذلك فيُقبَلُ ولا تَناقُضَ؛ لاحتمالِ ظَنِّها الحِلَّ بمجرَّدِ العَقْدِ،
ولأنَّ إقدامَها على العَقْدِ بَدُونِ تفسيرٍ لا يَزُولُ بِهِ المانعُ، فَلَمْ يَكُنِ اعترافً، وَإِذَا قالَ "السَّرْخسيُّ)(٥).
((لا بُدَّ مِنِ استفسارِها))، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ(٦) عن "الفَضْليِّ" أيضاً، وهذا بخلافِ قولها: كنتُ
مَجُوسَّةٌ إِلَخْ، فَإِنَّها حينَ العقدِ لَمْ يَقُمْ مانعٌ مِنْ إيرادِ العَقْدِ عليها، فصَحَّ العَقْدُ، فلا يُقبَلُ إخبارُها
(قولُهُ: بخلافٍ قولها: لم تنقَضِ عِدَّتي إلخ) ففرقٌ بينَ قولِها: كنتُ معتدّةً فلا تُصدَّقُ وبِينَ قولها: لم تنقَضِ
عِدَّتِي فُتُصدَّقُ؛ لإخبارِها بأمرٍ قائمٍ لا يُعلَمُ إلَّ منها، فتُصدَّقُ فيهِ ويفسدُ النّكاحُ ضِمِناً. اهـ، لكنْ على هذا
يكونُ القولُ لها في قولها: لم تنقَضِ عِدَّتي، وهذا مناقِضٌ لِما في "الشَّارحِ"، وبحثُ "الفتحِ" ليسَ فيهِ، بل في
قولها: ما تزوَّجْتُ أو ما دخَلَ بي.
(١) عبارة "الفتح": ((متناقضة)).
(٢) "الجامع الكبير": كتاب الشهادات - باب من الشهادات صـ١٦٨ - بتصرف.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ق١٠٩/ب.
(٤) المقولة [١٤٣٨٤] قوله: ((وعدّة الزوج الثاني)).
(٥) "المبسوط": كتاب الاستحسان ١٨٠/١٠.
(٦) المقولة [١٤٣٨٤] قوله: ((وعدّة الزوج الثاني)).
قسم الاحوال الشخصية
٦٨٠
حاشية ابن عابدين
لأنَّ إقدامَها على التّزُوُّجِ دليلُ الحلِّ، وعن "السَّرَخسيِّ": ((لا يَحِلُّ تزوُّجُها حتّى
يَستفسِرَها))، وفي "البزَّازِيَّةِ"(١): ((قالت: طَلَّقَني ثلاثاً، ثمَّ أرادَتْ تزويجَ نفسِها منه
ليس لها ذلك أَصَرَّتْ عليه أم أَكَذَبَتْ نفسَها))
بِمَا يُنَافِيهِ لَتناقُضِها، فإنَّ محرَّدَ إقدامِها على العَقْدِ اعترافٌ بعدمٍ مانعٍ منه، فإذا ادَّعَتْ ما يُنافيه
لَمْ يُقَبَلْ، وما مَرَّ(٢) عَنِ "الفتاوى" محمولٌ على ما إذا تَزَوَّجَها بعدَمَا فَسَّرَتْ توفيقاً بين كلامهم.
مطلبٌ: الإقدامُ على النكاحِ إقرارٌ بِمُضيِّ العِدَّة
وفي "البَزَّازِيَّةِ"(٣): (تَزَوَّحَتِ المطلّقةُ ثُمَّ قَالَتْ للَّاني: تَزَوَّجْتَني في العِدَّةِ إنْ كان بين النكاحِ
والطَّلاقِ أقلُّ من شهرين صُدِّقَتْ في قولِ "الإِمام"، وكان النكاحُ الثّاني فاسداً، وإِنْ أكثرَ لا،
وصَحَّ الثَّاني، والإقدامُ على النكاحِ إقرارٌ بِمُضِيِّ العِدَّةِ؛ لأنَّ العِدََّ حقُّ الأوَّلِ والنّكاحَ حقُّ الّاني
٥٤٣/٢ ولا يَجْتَمِعان، فدَلَّ الإقدامُ على المُضِيِّ، بخلافِ المطلّقةِ [٣/ق٣١٨/ب] ثلاثاً إذا تَزَوَّجَتْ بالأوَّلِ بعد
مُدَّةٍ ثُمَّ قالت: تَزَوَّجْتُ بكَ قبلَ نكاحِ الثَّاني، حيثُ لا يكونُ إقدامُها دليلاً على إصابةِ الثَّاني
ونكاحِهِ. قالَت المطلّقةُ ثلاثاً: تَزَوَّجْتُ غيرَكَ، وَتَزَوَّجَها الأوَّلُ، ثمَّ قالَتْ: كنتُ كاذبةً فيما
قلتُ، لَمْ أَكُنْ تَزَوَّجْتُ فإنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثّاني كان النكاحُ باطلاً، وإنْ كانَتْ أَقَرَّتْ
بِهِ لَمْ تُصدَّقْ)) اهـ. وهذا مُؤْيِّدٌ لِمَا قُلْنَا مِنَ الفَرْقِ والتَّوفيقِ، وبالله التوفيقُ.
وبِمَا قَرَّرْناهُ ظهَرَ لَكَ ما في كلامِ "الشَّارِحِ"، والظَّاهرُ أَنْه تابَعَ ما بَحَثَهُ في "الفتحِ"(٤).
[١٤٣٩٤] (قولُهُ: وفي "البزَّزيَّةِ" إلخ) اقتصَرَ على بعضِ عبارةٍ "البزَّازِيَّةِ" تَبَعَاً لـ"البحرِ"(٥)،
(قولُهُ: والظَّاهرُ أَنَّه تابعَ ما بحَثَهُ في "الفتحِ") يُمكِنُ حملُ كلامِ "الشَّارحِ" على ما إذا فسَّرَتْ،
أو على ما إذا كانَتْ عالِمةً، كما حُمِلَ عليه كلامُ "الفتاوى"، فلا يكونُ متابعاً لِما تَنَّهُ في "الفتحِ".
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ٢٦٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ٢٦٢/٤ - ٢٦٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرجعة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ٣٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرجعة - فصل فيما تحلُّ به المطلقة ٦٥/٤.
الجزء التاسع
٦٨١
باب الرجعة
(سَمِعَتْ مِن زَوْجِها أنَّه طَلَّقَها ولا تَقدِرُ على منعِهِ من نفسِها) إلاَّ بقتلِهِ (لها قتلُهُ)
بدواءٍ خوفَ القصاصِ، ولا تَقْتُلُ نفسَها، وقال "الأُوزْ حَنديُّ": ((تَرَفَعُ الأمرَ
للقاضي، فإنْ حَلَفَ ولا بَيِّنَةَ(١).
وهو غيرُ مرضِيٍّ، وَتَمَامُ عبارتِها(٢) هكذا: ((ونَصَّ في الرَّضَاعِ على أَنَّهَا إذا قالت: هذا ابني رضاعاً
وأَصَرَّتْ عليه له أنْ يَتَزَوَّجَها؛ لأنَّ الحُرْمَةَ ليست إليها، قالوا: وبه يُفتَى في جميعِ الوُجُوهِ)) اهـ.
ومقتضاه: أنَّ المُفتَى به أنَّ لها أنْ تُزوِّجَ نفسَها منه هنا، وهذا ما قَدَّمَهُ(٣) "الشَّارِحُ" في آخرِ
الرَّضاعِ بقولِهِ: ((ومُفَادُهُ إِلخ))، وقدَّمنا (٤) أنَّ ما ذكَرَهُ "الشَّارعُ" هناك نقَلَهُ في "الخلاصة"(٥) عن
"الصَّدرِ الشَّهيد" بلفظِ: ((وفيه دليلٌ على أَنَّها لو ادَّعَت الطَّقاتِ الثَّلاثَ وأنكَرَ الزَّوجُ حَلَّ لها أنْ
تُروِّجَ نفسها منه)) اهـ.
وعلَّهُ في "النّهر"(٦): ((بأنَّ الطَّلاقَ في حقِّها مما يَخْفَى لاستقلالِ الرَّجُلِ به، فصَحَّ
رُجُوعُها)) اهـ، أي: صَحَّ في الحُكمِ، أمَّا في الدِّيانةِ لو كانَتْ عالِمَةٌ بالطَّلاقِ فلا يَحِلُّ. وبما قَرَّرْناهُ
علمتَ أنَّ مَا قَدَّمَهُ "الشَّارِعُ" منقولٌ لا بَحْثٌ منه، فافهم.
[١٤٣٩٥) (قولُهُ: أَنَّ طَلّقَها) أي: ثلاثاً؛ لأنَّ ما دُونَها يمكنُ فيه تجديدُ العَقْدِ إلاّ إذا كان يُنْكِرُ.
[١٤٣٩٦] (قولُهُ: لها قَتْلُهُ بدواءٍ) قال في "المحيط": ((وينبغي لها أنْ تَفْتَدِيَ مالِها أو تَهرُبَ منه،
وإنْ لم تَقَدِرْ قَتْهُ متى عَلِمَتْ أَنَّه يَقْرِبُها، ولكنْ ينبغي أنْ تَقْتُلَهُ بالدَّواءِ، وليس لها أنْ تَقْتُلَ نفسَها،
وإِنْ قَتَلْهُ بالآلةِ يجبُ القِصاصُ)) اهـ "بحر "(٧).
(١) في "و": ((ولا بينة لها)).
(٢) انظر "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة - النوع الرابع: قالت لرجل: إنه أبي رضاعاً إلخ
٢٦٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ٧٩ - "در".
(٤) المقولة [١٢٨٨٢] قوله: ((ومفاده إلخ)).
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة - الجنس الرابع في أخبار المرأة ق ١٠٩/ب.
(٦) "النهر": كتاب الرضاع ق ٢٠٠/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٣/٤ وقوله: ((وإن قتلته بالآلة يجب القصاص)) نقله في "البحر"عن
"المحيط" معزياً إلى "المنتقى".
قسم الاحوال الشخصية
٦٨٢
حاشية ابن عابدين
فالإِثْمُ عليه، وإنْ قَتَلَّهُ فلا شيءٍ عليها))، والبائنُ كالثّلاثِ، "بزَّازِيَّة". وفيها:
((شَهدا أنّه طَلَّقَها ثلاثاً لها التّوُّجُ بآخرَ للتَّحليلِ لو غائباً)) انتهى.
قلت: يعني: ديانةً، والصَّحيحُ عدُ الجواز، "قنية". وفيها: ((لو لم يَقدِرْ هو أنْ
يَتَخلَّصَ عنها، ولو غابَ سَحَرَتْهُ ورَدَّتْهُ إليها.
[١٤٣٩٧] (قولُهُ: فالإِثمُ عليه) أي: وحدَهُ، وينبغي تقييدُهُ بما إذا لم تَقدِرْ على الاقتداء
أو الحَرَبِ.
[١٤٣٩٨] (قولُهُ: وإنْ قَتْهُ إِلَخ) أفادَ إباحةَ الأمرين، "ط)" (١).
[١٤٣٩٩) (قولُهُ: لو غائباً) تمامُ عبارة "البرَّازِيَّةِ"(٢): ((وإنْ كان حاضراً لا؛ لأنَّ الزَّوجَ إِنْ
أنكَرَ احْتِيْجَ إلى القضاءِ بالفُرقةٍ، ولا يجوزُ القضاءُ بها إلاَّ بحضرةِ الزَّوجِ)) اهـ.
[١٤٤٠٠] (قولُهُ: والصَّحيحُ عدمُ الجوازِ) قال في "القنية"(٣): ((قال - يعني: "البديعَ" -:
والحاصلُ أَنَّه على جوابِ شمسِ الأئمَّةِ "الأُوزْ جنديّ"، و"نجمِ الدِّين النَّسفيِّ"، والسَّيِّدِ "أبي
شجاعٍ"، و"أبي حامدٍ"، و "السَّر خسيّ"(٤) [٣/ ق ٣١٩/أ] يَحِلُّ لها أنْ تَتَزوَّجَ بزوجٍ آخرَ فيما بينها
وبين الله تعالى، وعلى جوابِ الباقين لا يَحِلُّ)) اهـ.
وفي "الفتاوى السِّراجيَّة"(٥): ((إذا أخبَرَها ثِقَةٌ أنَّ الزَّوجَ طَلَّقَها وهو غائبٌ وَسِعَها أنْ تَعَتَدَّ
وتَتَزوَّجَ ولم يُقَيِّدْهُ بالدِّيانة)) اهـ، كذا في "شرح الوهبانيّة"(٦).
قلت: هذا تأييدٌ لقولِ الأئمَّةِ المذكورين، فإنَّه إذا حَلَّ لها التّوُّجُ بإخبارِ ثِقَةٍ فَيَحِلُّ لها الَّحليلُ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٨/٢.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الحظر والإباحة ٢٦١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يتعلّق بالتحليل ونكاح المطلقة ثلاثاً ق٣٧/ب.
(٤) "المبسوط": كتاب الاستحسان ١٧٩/١٠.
(٥) "الفتاوى السراجية": كتاب النكاح - باب المسائل المتفرقة ٢٣٩/١ (هامش "فتاوى قاض خان").
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الرضاع ق٩٣/أ.
الجزء التاسع
٦٨٣
باب الرجعة
لا يَحِلُّ له قتلُها، وَيَبِعُدُ عنها جُهدَهُ)) (وقيل: لا) تقتُلُهُ، قائلُهُ "الإِسبيجابيُّ" (وبه يُفتَى)
كما في "النَّتر خانيَّة" و"شرح الوهبائَّة"(١) عن "الملتقط"، أي: والإِثمُ عليه كما مَرَّ(٢).
(قال بَعْدُ) أي: بعدَ طلاقِهِ ثلاثاً: (كان قَبْلَها طلقةٌ واحدةٌ.
هنا بالأَولى إذا سَمِعَت الطَّلَاقَ أو شَهِدَ به عَدْلان عندها، بل صَرَّحُوا بأنَّ لها التَّوُّجَ إذا أتاها
كتابٌ منه بطلاقِها ولو على يدِ غيرِ ثِقَّةٍ إِنْ غَلَبَ على ظّها أنَّه حقٌّ، وظاهرُ الإطلاقِ جوازُهُ في
القضاءِ، حتّى لو عَلِمَ بها القاضي يَتْزُكُها، فتصحيحُ عدمِ الجوازِ هنا مُشكِلٌ، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على
القضاءِ وإِنْ كان خلافَ الظَّاهرِ، فتأمَّل.
نعم لو طَلَّقَها وهو مُقِيمٌ معها يُعاشِرُها مُعاشرةَ الأزواجِ ليس لها التّروُّجُ؛ لعدمِ انقضاءِ عِدَّتِها
منه كما سيأتي(٣) بيانُهُ في العِدَّة.
(١٤٤٠١] (قولُهُ: لا يَحِلُّ له قَتْلُها) ينبغي حَرَيانُ الخلافِ فيه، بل القولُ بقَتْلِها هنا أقربُ من
القولِ بقَتْلِها له فيما مَرَّ(٤)؛ لأنَّها ساحرةٌ، والسَّاحِرُ يُقتَلُ وإِنْ تَابَ، تأمَّل.
[١٤٤٠٢) (قولُهُ: وقيل: لا تَقْتُلُه إلخ) نقَلَ في "الَّار خانَّة"(٥) أيضاً القولَ الأوَّلَ بقَتْلِهِ عن
الشَّيخِ الإِمامِ "أبي القاسم"، وشيخ الإسلام أبي الحسن "عطاءِ بن حمزةً"، والإمامِ "أبي شجاعٍ"،
ونقلَهُ عن "فتاوى الإِمامِ محمَّدٍ بن الوليدِ السَّمَر قنديّ"(٦) عن "عبد الله بن المبارك" عن "أبي
حنيفة"، ونقَلَ أيضاً: ((أَنَّ الشَّيخَ الإِمام "نجم الدِّين" كان يَحكي قولَ الإمام "أبي شجاعٍ" ويقولُ:
إنّه رجلٌ كبيرٌ، وله مشايخُ أكابرُ، لا يقولُ ما يقولُ إلَّ عن صحَّةٍ، فالاعتمادُ على قولِهِ)) اهـ. وبه
عُلِمَ أَنَّ قولٌ مُعتمَدٌ أيضاً.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب النكاح ق٩٣/ب.
(٢) ص ٦٨٢ - "در".
(٣) المقولة [١٥٣٦٨] قوله: ((وكذا لو كتم طلاقها لم تنقض زجراً)).
(٤) المقولة [١٤٣٩٦] قوله: ((لها قتله بدواء)).
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث والعشرون في مسائل نكاح المحلل ٦٠٩/٣ بتصرف.
(٦) "فتاوى السمرقندي": لأبي علي محمد بن الوليد، المعروف بالزاهد السَّمر قنديِّ (ت ٤٥٠هـ). ("كشف الظنون"
١٢٢٤/٢، "الجواهر المضية" ٣٩٠/٣، "كتائب أعلام الأخيار" ١/ق ٢٣٧/ب، "الفوائد البهية" ص٢٠٢-).
قسم الاحوال الشخصية
٦٨٤
حاشية ابن عابدين
وانقَضَتْ عِدَّتُها، وصدَّقَتْهُ) المرأةُ (في ذلك لا يُصدَّقان على المذهبٍ) المفتى به،
كما لو لم تُصدِّقْهُ هي، وقيل: يُصدَّقَان، ولو طَلِّقَها ثنتين قبل الدُّخولِ ثمَّ قال:
كنتُ طَلَّقْتُها قبلهما واحدةً أُخِذَ بالثَّلاث، "قنية"(١).
(١٤٤٠٣] (قولُهُ: وانقَضَتْ عِدَّتُها) إنما قال ذلك لتصيرَ أجنبيّةٌ لا يَلحَقُها الطَّلاقُ الثّلاثُ.
أقول: وهذا إذا لم يكن انقضاءُ العِدَّةِ معروفاً؛ لِما سيذكرُهُ(٢) "الشَّارح" في آخرِ العِدَّةِ عن
"القنية" أيضاً: ((طَلّقَها ثلاثاً ويقول: كنتُ طَلَقْتُها واحدةً، ومَضَتْ عِدَّتُها فلو مُضِيُّها معلوماً عند
النّاس لم تقع الثَّلاثُ، وإلاَّ تقعُ، ولو حُكِمَ عليه بوُقُوعِ الثَّلاثِ بالبِّنةٍ بعدَ إنكارِهِ فلو بَرْهَنَ أَنَّه
طَلَّقَها قبل ذلك بمدَّةٍ طَلْقَةً لم يُقْبَلْ)) اهـ.
[١٤٤٠٤) (قولُهُ: أُخِذَ بالَّلاثِ) لأنَّ إقدامَهُ على الطَّلاقِ يدلُّ على بقاءِ العِصْمةِ، وتَطُلُقُ ثلاثاً
عملاً بإقرارِهِ واحتياطاً، [٣/ ق ٣١٩/ ب] "ط"(٣)، والله سبحانه أعلم.
(١) ((قنية)) ليست في "ب"، انظر "القنية": كتاب الطلاق - باب مسائل متفرقة ق ٤٧/أ.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٤٢٦] قوله: ((فلو مضيها معلوماً عند الناس)).
(٣) "ط": كتاب الطلاق باب الرَّجْعَة ١٧٨/٢.
الجزء التاسع
٦٨٥
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
الموضوع
باب القَسْم
٥
تنبيه: المنكوحة إذا وطئت بشبهة وهي في العدة إلخ.
١٦
حكم من عاد إلى الجَوْر في القَسْم بعد نهي القاضي إياه
١٧
٢٠
حكم القَسْم في السفر.
مطلب: في النزول عن الوظائف بمال
٢١
باب الرضاع
باب الرضاع
.
٣٠
مطلب: هل يجوز الانتفاع بحليب المرأة لغير الرضاع؟
٣٨
٣٩
تنبيه: حكم ما لو قضى شافعيٌّ بعدم الحرمة برضعة
٤٣
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
٤٥
هل يثبت التحريم باللبن من الزنا ؟.
٧٣
مطلب: ما في الفتاوى إذا خالف ما في المشاهير من الشروح لا يقبل .
٧٤
مطلب: لا يعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية
٧٥
تنبيه: تزوَّجَ امرأةً فقالت امرأةٌ: أرضعتُكُما
٨٢
كتاب الطلاق
٨٦
کتاب الطلاق
حكم إيقاع الطلاق
٩١
الصحيفة
باب القسم
حكم القَسْم.
٥
فرع: حكم التدواي بالمحرَّم.
قسم الاحوال الشخصية
٦٨٦
حاشية ابن عابدين
الموضوع
٩٦
مطلب: في طلاق الدَّوْر
تنبيه: المعتمد عند الشافعية وقوع المنجَّزِ فقط في طلاق الدَّوْر
٩٨
أقسام الطلاق
٩٩
مطلب: في تقسیم الطلاق إلى أحسن وحسن و بدعي
١٠١
١١٦
مطلب: في الإكراه على التوكيل بالطلاق والنكاح والعتاق
مطلب: في المسائل التي تصحُّ مع الإكراه
١١٨
حکم طلاق الهازل
١٢٥
مطلب: في تعريف السكران وحكمه و طلاقه.
١٢٦
مطلب: في الحشيشة و الأفيون والبنج وطلاق متعاطيها
١٢٨
تنبيه: ظنَّ وقوعَ الثلاث على امرأته إلخ
١٣٦
مطلب: في طلاق المدهوش .
١٤٢
مطلب: اعتبار عدد الطلاق بالنساء
١٤٨
مطلب: في الطلاق بالكتابة
١٥٠
باب الصريح
باب الصريح
١٥٣
مطلب: سن بوش يقع به الرجعي.
١٥٣
مطلب: مِنَ الصريح الألفاظُ المصحَّفة.
١٥٨
مطلب: الصريح نوعان:رجعي و بائن.
١٦١
مطلب: في قول البحر: إنَّ الصريح يحتاج في وقوعه ديانة إلى النية ..
١٦٣
مطلب: في قولهم: ((عليَّ الطلاق)) و ((عليَّ الحرام)).
١٦٩
تنبيه: حكمُ الحلف بقولهم: ((الطلاق يلزمني لا أفعل كذا))
١٧١
الصحيفة
الجزء التاسع
٦٨٧
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصحيفة
مطلب: في قوله: ((عليّ الطلاق من ذراعي))
١٧٣
مطلب: في قول الشاعر: فأنتِ طلاقٌ و الطلاقُ عزيمةٌ.
٢٠٥
مطلب: في إضافة الطلاق إلى الزمان.
٢٠٧
مطلب: الانقلاب والاقتصار والاستناد والتَبُّنُ.
٢١٨
مطلب: في قول الإمام: ((إيماني كإيمان جبريل))
٢٤٦
تنبيه: هل تصحُّ نية الثلاث بقوله: أنت طالق تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة؟
مطلب في قولهم: أنت طالق تحلّي للخنازير و تحرمي عليَّ وأنت طالق لا
يُرُّدك قاضٍ ولا عالمٌ.
٢٥٢
تنبيه: لو قال: أنت طالق كلَّ الطلاق إلخ.
٢٥٩
مطلب: العرف معتبر في أحكام الشرع.
٢٦٣
باب طلاق غير المدخول بها
باب طلاق غير المدخول بها
.
٢٦٦
مطلب: الطلاقُ يقع بعددٍ قُرِنَ به لا به
٢٧٩
تنبيه: العطف بالفاء کالواو فتقع واحدة إلخ.
٢٨٤
٢٨٤
مطلب في : ((قبلَ ما بعدَ قبلِهِ رمضان)).
تنبيه: الكلام على ((ما)) في قوله: ((قبلَ ما بعدَ قبلِهِ رمضان))
٢٨٦
٢٩٠
مطلب: فيما لو قال : ((امرأته طالق)) و له امرأتان أو أكثر تطلق واحدة
٢٩٢
تنبيه: لو حلف بطلاق امرأته وله امرأتان.
٠٠
باب الكنايات
باب الکنایات
٣٠٥
٠٠
٢٢٧
مطلب في قولهم: ((اليوم)) متى قرن بفعل ممتدّ.
٢٣٦
قسم الاحوال الشخصية
٦٨٨
حاشية ابن عابدين
الموضوع
الصحيفة
٣٠٦
..
تنبيه: حكم ما لو قال: عليَّ يمين لا أفعل كذا ناوياً الطلاق
٣٠٧
مطلب: فتاوى الطُّوري كفتاوى ابن نجيم لا يوثق بها ..
٣١٣
مطلب: بل الواقع بقوله: عليَّ الحرام في زماننا بائن أو رجعي.
مطلب: لا اعتبار بالإعراب هنا.
٣١٧
٣٣٣
مطلب: فيما لو طلّقها وقال: ثلاثاً بعد ما سكت
٣٣٤
مطلب: الصريح يلحق الصريح و البائن.
٠٠٠
مطلب: المختلعة والمبانة ليست امرأة من كل وجه
٠٠
٣٥٠
باب تفويض الطلاق
باب تفويض الطلاق
٣٦٠
أنواع ما يوقعه غیرُه بإذنه ثلاثة.
٣٦٠
٣٧٣
تتمة: لا يبطل خيارها فيما لو نامت قاعدة
فروع فقهية.
٣٨٨
باب الأمر بالید
باب الأمر بالید
٣٩١
اتحادُ المجلس وعلمُها شرطٌ
٣٩٥
حكم ما لو ردَّت جَعْلَ الأمر بيدها هل يرتدُّ بردِّها؟
٤٠١
فروع فقهية.
٤٠٨
فصل في المشيئة
فصل في المشيئة
٤١٢
هل يملك الزوج الرجوع عن التفويض بأنواعه الثلاثة؟
٤١٦
تتمة: لو قال لها: أنتِ طالق كلما شئت فلو طلقت ثلاثا أو ثنتين إلخ ..
٤٣٠
الجزء التاسع
٦٨٩
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصحيفة
مطلب: في مسألة الهدم.
٤٣٢
٤٣٦
تنبيه: لم يذكر اشتراط نية الزوج فيما لو قال لها إلخ
مطلب: أنت طالق إن شئت وإن لم تشائي.
٠٠
٤٣٨
باب التعليق
باب التعليق
٤٤٢
مطلب: فيما لو حلف لا يحلف فعَلَقَ.
٤٤٣
٤٤٧
مطلب: إن لم تتزوجي بفلان فأنت طالق.
٤٤٩
مطلب: التعليق المراد به المجازاة دون الشرط
٤٥٠
شرطُ لزوم التعليق الملكُ.
مطلب: في فسخ اليمين المضافة إلى الملك
٤٥٨
تنبيه: لو قال لها: أنت طالق ألبتة فترافعا إلخ
٤٥٩
٤٦٣
مطلب: في معنى قولهم: ((ليس للمقلد الرجوع عن مذهبه))
٤٦٧
مطلب: في مسألة الكوز.
مطلب: في ألفاظ الشرط.
٤٦٨
مطلب: لو حذف الفاء من الجواب.
٤٧٠
٤٧١
٤٧٣
مطلب: ما يكون في حكم الشرط.
الكلام على اليمين بـ ((كلما)).
٤٧٧
مطلب: المنعقد بكلمة ((كلما)) أيمانٌ منعقدةٌ للحال لا يمينٌ واحدةٌ ...
٤٨٠
مطلب: زوال الملك لا يبطل اليمين.
٤٨١
مطلب: المواضع التي يجب اقترانها بالفاء
٤٤٤
مطلب: لا يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق.
قسم الاحوال الشخصية
٦٩٠
حاشية ابن عابدين
الموضوع
الصحيفة
٤٨٢
تنبيه: إن سكنتُ في هذه البلدة فامرأته طالق إلخ.
مطلب مهم: الإضافة للتعريف لا للتقييد فيما لوقال: (( لا تخرج امرأتي
من الدار ))
٤٨٣
مطلب: اختلاف الزوجين في وجود الشرط.
تنبيه: لو علَّق الطلاق بمحبة غيرها إلخ.
٤٨٥
تنبيه: علَّق طلاقها بحَبّلها هل يحرم وطؤها؟
٥٠٧
٥٠٨
مطلب: فيما لو تكرر الشرط بعطف أو بدونه.
مطلب: لو تكررت أداة الشرط بلا عطف فهو على التقديم والتأخير ..
٥٠٨
مطلب: مسائل الاستثناء والمشيئة.
٥١٦
٥١٦
مطلب: الاستثناء يثبت حكمه في صيغ الإخبار لا في الأمر والنهي ..
مطلب: الاستثناء يطلق على الشرط لغةً و استعمالاً.
٥١٦
٥١٧
مطلب: قال: ((أنت طالق)) وسكت ثم قال: ((ثلاثا)) تقع واحدة ..
مطلب: فيما لو حلف وأنشأ له آخر ..
٤ ٥٢
مطلب: فيما لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة.
٥٢٦
تنبيه: رجل قال: لا أكلمه إلا ناسياً فكلمه ناسياً ثم كلمه ذاكراً إلخ ..
٥٣٠
٥٣٢
مطلب مهم: لفظ : ((إن شاء الله)) هل هو إبطال أو تعليق ؟.
٥٤٢
أحكام الاستثناء الوضعي.
٥٤٦
مطلب: فيما لو تعدَّد الاستثناء.
مطلب: اليمين تتخصَّص بدلالة العادة والعرف.
٥٥٦
مطلب: لا يدع فلاناً يسكن هذه الدار ..
٥٥٧
مطلب: المحبوس ليس في الدنيا.
٥٦٢
٤٩٧
الجزء التاسع
٦٩١
فهرس الموضوعات
الموضوع
٥٦٤
مطلب: الأصل أنَّ شرط الحنث إن كان عدمياً وعجز لا يحنث
تنبيه: صرَّحوا بأنَّ فوات المحل يبطل اليمين.
٥٦٥
باب طلاق المریض
٥٦٨
حکم من لاعنها في مرضه
٥٨٣
مطلب: حالَ فشوِ الطاعون هل للصَّحيح حكم المريض؟
٥٨٧
تنبيه: اعلم أن ما تأخذه له شبه بالميراث
٥٩٦
٥٩٩
مطلب: البيان في الطلاق المبهم إيقاعٌ معلّق، وقيل: إيقاع للحال
تنبيه: مقتضى قول "المصنف" : ((كان فارًّاً)) إلخ
٦٠١
باب الرجعة
باب الرجعة
تنبيه: شرط كون الثنتين في الأمة كالثلاث في الحرة أن لايكون رقُّها ثابتاً إلخ
٦١٨
٦٢١
ما يندب في الرجعة.
متى تنقطع الرجعة ؟
٦٣٦
حكم الخلوة بها إن لم يقصد المراجعة.
٦٤٦
مطلب: في العقد على المُبانة.
٦٤٧
٦٥١
مطلب: مال أصحابنا إلى بعض أقوال مالك رحمه الله ضرورةً.
مطلب: حيلة إسقاط عدة المحلّل.
٦٥٤
مطلب: ما ينفرد به صاحب "القنية" لا يعتمد عليه.
٦٦٠
باب طلاق المريض
الصحيفة
٦١٠
٦٢٩
٦٣٣
مطلب: اصطلاح صاحب الهداية و الملتقى في تصحيح الأقوال في المذهب.
مطلب فيما قيل: ((إِنَّ الَحَل لا يثبت إلا بالولادة)).
قسم الاحوال الشخصية
٦٩٢
حاشية ابن عابدين
الموضوع
الصحيفة
٦٦٢
٠٠٠
مطلب: كتاب "شرح المشارق" ليس موضوعاً لنقل المذهب.
حكم تزوج الثاني بشرط التحليل.
٦٦٣
مطلب: في حكم لعن العصاة.
٦٦٦
٦٧٠
مطلب: في حيلة إسقاط التحليل بحكم شافعي بفساد النكاح الأول ...
٦٧٤
مطلب: مسألة الهدم ..
مطلب: الإقدامُ على النكاح إقرار بمضي العدة.
٦٨٠
٠٠